منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية


العودة   منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية > المنتديات المسيحية > منتدي الروحيات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-11-2007, 06:23 PM
For_Mina For_Mina غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 181
افتراضي كـــيف أتـــوب.....؟!


كيف اتوب ؟


1- حاسب نفسك :
الخطوة الاولى فى طريق التوبة هى محاسبة النفس .
اجلس مع نفسك وحاسبها على نحو مافعل الابن الضال .
استعرض حالات شقائك وتعبك وقلقك وفقدان سلامك ، وقل لذاتك ( كم من اجير" لأبى السماوى" يفضل عنه الخبز "النعم الروحية" وانا اهلك جوعاً "روحياً" .

ما الذى سلبنى سعادتى وراحتى وفرحى وسلامى ...؟
ما الذى جنيته طوال ليل حياتى المظلمة نتيجة افعالى الاثيمة .؟

ان كنت صريحاً مع نفسك ، واميناً فى محاسبتها فستكون الخاتمة ، وقفة خاشعة امام الله ، وصلاة خارجة من قلب ملؤه الخجل ،
ووجهاً منكساً الى اسفل ، وعينين دامعتين ويدا تقرع على الصدر فى ندم ، وشفتين ترددان نفس كلمات ذلك الابن " يا ابى اخطأت الى السماء "

والحق ان حساب النفس يعتبر – ولا شك – من المقومات الاساسية للحياة الروحية . تكلم عنه القديسين وافاضوا فى اهميته
فنحن قد نخجل من مكاشفة الآخرين بمكنونات دواخلنا ودقائقها ،
لكننا لا نخجل من انفسنا وقد لا نتقبل فى رضى تأنيب الآخرين ولومهم ، او فى القليل توجيههم ، لكن نفوسنا لن تمل منا حين نلومها ونقرعها ونقسو عليها ...

ولا تقتصر منافع حساب النفس على الناحية السلبية ... اى نواحى مراجعة الاخطاء ، بل ايضاً تمتد الى النواحى الايجابية ونعنى بها الفضائل .
فالنفس الانسانية من شأنها ان تفتر عواطفها المقدسة بسهولة بسبب ميول الجسد الرديئة ، مالم ترتق مراراً باجتهاد وتغصب
انها كالطائر الذى اذا توقف عن تحريك جناحيه اثناء الطير لا يستطيع ان يرتفع الى اعلى

حاسب نفسك اذاً لتعرف اخطاءها وعيوبها ونقائصها ومتى عرفتها ووقفت عليها فلُم نفسك وأنِبْها بقسوة .
نحن نهدف من هذا العمل الى التغلب بأنفسنا على عيوبنا والتخلص من اخطائنا التى نُستعبد لها
استعرض الظروف التى صاحبت خطية معينة مثلاً والاشخاص والمواقف التى ساعدت على الوقوع فيها .

مثال :
فمثلاً اذا كنت تغضب كثيراً فقل لنفسك وانت تحاسبها
( لماذا غضبت و – فلان- يكلمنى اليوم ؟ ماذا قال لى ؟ ماذا فى كلامه ؟ الم يكن ممكناً ان آخذ كلامه ببساطه ؟
وهب ان كلامه يدعوا للإثارة فأين الاحتمال اذن ، والسيد المسيح احتمل كثيراً ؟
وهل الاهانات التى ظننت انها لحقتنى كالاهانات التى احتملها ابن الله ؟
هل انا تلميذ أمين للرب الذى قال ( ليس التلميذ افضل من معلمه ... يكفى ان يكون التلميذ كمعلمه والعبد كسيده )

ثم تسرع فى الكلام ... الخ ، وهكذا فى كل ضعفات الانسان ، والغرض من ذلك لكى تعالج نفسك بنفسك ،
فتسد منافذ الخطية التى تنفذ منها اليك فلا تتعرض لها ،
وايضاً لكى تتدرب على الاعتماد على نفسك والتدقيق فى حياتك الروحية حسبما يقول الرسول " فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق " . أف 5 : 15

تحذير :
ان تذكرنا لخطايانا امر جيد يجلب لنفوسنا خشوعاً لكن نريد ان ننتبه الى امر قد يستغله عدو الخير لمضرتنا .....
يحدث احياناً حينما يتذكر الانسان خطاياه ليندم عليها ، ان ابليس يحاول اقتياده بالفكر ثانيةً الى جو الخطية التى يريد تذكرها
ليقدم عليها ويستثير فيه المشاعر القديمة .

وقد تحدث هذه الحالة بوضوح فى خطايا الشهوة الجنسية والغضب والحقد والمجد الباطل .
ولذا تصلى الكنيسة المقدسة فى القداس الإلهى
"طهرنا من كل دنس ومن كل غش ومن كل رياء ومن كل فعل خبيث ومن تذكار الشر الملبس الموت ....
فبمجرد انتباهك لهذه الحرب الجديدة اقطع هذه الافكار ،
وان كان الشيطان سيحاربك عن هذا الطريق فاتركه نهائياً واستخدم وسيلة اخرى تجلب لنفسك ندماً وخشوعاً .

متى تكون محاسبة النفس ؟
اما انسب الاوقات لحساب النفس من اجل نمونا الروحى فهى :

+ عقب الخطية مباشرة حتى نندم عليها ونتوب عنها
+ آخر كل يوم حتى نصفى الحساب اليومى ونبدأ فى اليوم التالى صفحة جديدة .
+ قبيل التوجه للاب الكاهن للاعتراف حتى يكون اعترافنا كاملاً .
+ فى نهاية كل أسبوع باعتباره وحدة زمنية ، نأخذ عقبه يوم راحة للجسد . وحبذا ان تقترن راحة الجسد براحة الروح .
+ فى نهاية كل عام . فاذا كنا بنعمة الرب قد سلكنا فى خوفه ذلك العام وشعرنا بمعونته فى حياتنا نهتف شاكرين
( كللت السنة بجودك وآثارك تقطر دسما) مز 65 : 11
واذا كانت حياتنا غير مرضية ، ونبت الشوك فى حقلنا الداخلى ، وشجرة حياتنا حملت ورقاً ولم تعط ثمراً ،
نتذكر الصوت الصارخ فى البرية ( والآن قد وضعت الفأس على اصل الشجرة ، فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى فى النار ) مت 3 : 10
فنتضرع الى الرب فى تذلل وانكسار قائلين ( ياسيد اتركها هذه السنة أيضاً ) لو 13 : 8
وقد ذكر القديس غريغوريوس النزينزى ( الثيؤلوغوس ) عن المسيحيين القدامى انهم كانوا يمارسون حساب النفس السنوى
فى عيد الظهور الإلهى ( الغطاس ) اى فى تذكار عماد السيد المسيح ،
لأنهم كانوا يجددون فى ذلك اليوم ما عاهدوا الله به فى يوم عمادهم .

تنتهى بصلاة :
وعلى اى حال يجب علينا فى نهاية جلسة حساب النفس ان نرفع صلاة الى الله ،
اما معترفين بذنوبنا طالبين الغفران والعون ، وإما شاكرين معونته ونعمته طالبين ان يسندنا الى النهاية لكى نخلص .
حتى فى حالات حساب النفس عقب الخطية مباشرة يمكننا ان نرفع القلب الى الله اما فى ندم وتوبة واما فى شكر وحمد ،
حتى لو كنا فى الطريق العام وسط الزحام .

2- فكر فى عواقب الخطية :
فكر فى عواقب الخطية التى سبق الكلام عنها فى صدر هذا الموضوع وأعلم انها تهين الله جداً ،
وتهيج غضبه عليك وتفصلك عن إلهك وتحرمك سلامك وتورثك القلق .
وان لم يكن الامر هكذا فما الذى ابكى القديسين على خطاياهم السالفة ، ومن هؤلاء داود النبى ،
الذى هو ملك عظيم ، كان يبكى بكاءاً كثيراً ، بل بلغ به الامر الى حد انه تعب من تنهده ندماً ، وكان يعوم كل ليلة سريره وبدموعه يبل فراشه وساخت من الغم عيناه ( مز 6 : 6 ، 7 )

كل ذلك فعله داود من اجل خطية ارتكبها ، وهو المرنم الحلو صاحب العود والقيثارة ، وكان يقول خطيتى امامى فى كل حين (مز 51 : 3 )
اما نحن فلا نبالى بخطايانا وحينما نشعر بضيق نفسى نحاول ان نسرى عن انفسنا بوسائل مصطنعة مسكنة ، فنذهب الى اماكن اللهو والتسلية ،
وكان حرياً بنا ان نفتش ذواتنا ونثوب الى رشدنا ونكتشف الخطايا الرابضة عند باب قلبنا ،

تذكر خطاياك وجهالات صباك وأبك عليها ان امكنك ذلك ، فدموعك تغسل ذنوبك .
يقول القديس يوحنا ذهبى الفم ( أنظر ذاتك أيضاً فانك متى تذكرت خطيتك فالله لا يذكرها ، وان نسيتها فالله لا ينساها ) .

3- الراحة والخلاص هما فى المسيح وحده :
كن على يقين ان الراحة الحقيقية والفرح الكامل والسلام الذى يفوق كل عقل ، لا ولن يحصل عليه انسان الا بالمسيح وفى المسيح الذى قال
(( تعالوا الىَّ يا جميع المتعبين والثقيلى الاحمال وانا اريحكم )) مت 11 : 28 .
وهو الذى اعطى تلاميذه سلامه الكامل ، وتركه لهم ولكل المؤمنين باسمه ، عطية دائمة مقدسة تفوق عطايا الدنيا كلها
(( سلاماً اترك لكم . سلامى انا اعطيكم . ليس كما يعطى العالم اعطيكم انا ))

ضع فى قلبك ان الخلاص من الخطية ومن سلطانها انما هو بالمسيح وحده ، بالايمان باسمه والايقان بقوته ومعونته والرجاء فى رحمته
وبإستخدام وسائط الخلاص التى رسمها لنا فى كنيسته اذ (( ليس بأحد غيره الخلاص لأن ليس أسم آخر تحت السماء قد اعطى الناس به ينبغى ان نخلص )) يو 15 : 5

فاياك ان تتكل اذن على ماتظن انه قد ينفعك ، اياك ان تعتمد على ارادتك او حكمتك او معرفتك الروحية .
ان هذه كلها – دون الاتكال على ذراع الله القوية – لا تنفعك .

اجعل الله كل شىء فى حياتك وتذكر كلمات المرتل
(( ان لم يبن الرب البيت فباطلاً تعب البناؤون ، ان لم يحفظ الرب المدينة فباطلاً يسهر الحراس )) مز 127 : 1
حقاً ان لم يبن الرب بناء حياتى الروحية وان لم يحرس مدينة اورشليم الداخلية ( القلب ) فباطل هو كل جهادنا وسهرنا على خلاص انفسنا .

4- تأمل فى تفاهة العالم وبطلانه
انظر يا أخى الى العالم فى تفاهته لا فى غروره واعلم انه باطل الاباطيل الكل باطل .
استعمل العالم ولا تدعه يستعملك واحيا فى العالم ولا تدعه يحيا فى قلبك ،
لقد سبقك الى هذا العالم كثيرون منهم ملوك ورؤساء وعظماء لكن اين هم الآن ؟
هل اذا ذهبت الى المقابر تستطيع ان تميز عظام الملك من عظام رعيته ، او عظام السادة من عظام عبيدهم ، او عظام الحكماء والفلاسفة من عظام السفهاء والجهلاء ؟!!

إياك يا أخى ان تلهيك امجاد العالم الزائلة وغروره الباطل عن الاهتمام بخلاص نفسك ، فتهمل امر خلاصك وتؤجل توبتك .
ان امجاد العالم الزائلة هى الفخ الذى ينصبه لك عدو الخير فقد تجاسر ابليس وتقدم الى رب المجد مجرباً
(( واراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له اعطيك هذه جميعها )) ....
اما الرب فقد انتهره بقوله (( اذهب ياشيطان )) مت 4 : 8 ، 10
ان غرور العالم يشبه المصباح الذى يجذب اليه الفراش الجميل ، فيحوم حوله وهو يرقص طرباً ،
ثم ما يلبث ان يسقط فى داخله فيحترق لوقته ... ما أروع ما قاله الأب صاحب (( انطلاق الروح )) فى شعره النسكى ، مشيراً الى ذلك الغنى الغبى :

سأهدم فى المخازن ثم ابنى واجمع فضتى واضم تبرى
واغرس لى فراديسا كبارا بأثمار واطيار وزهر
واسعد بالحياة ومشتهاها وانعم فى رفاهية وخير
وابنى معبداً للمال ضخماً اقدم فيه قربانى وشكرى
وماذا بعد هذا ليت شعرى ؟ سألقى الموت مهما طال عمرى
وهذا المال يا ويحى عليه سأترك كل اموالى لغيرى
وأفنى مثل مسكين فقير وأرقد مثله فى جوف قبر
ونسمة قبره ستهب حولى ولا تفريق بين غنى وفقير


5- اعرف قيمة نفسك :
لو عرفت قيمة نفسك لما اهملت امر خلاصها ولما توانيت عن توبتها . ان نفسك لهى اسمى واثمن من العالم وما فيه .
ألم يقل رب المجد (( ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه . او ماذا يعطى الانسان فداء عن نفسه )) مت 16 : 26
فكأن ربح العالم كله لا يساوى خسران النفس !
ان نفسك ثمنها دم المسيح الذى سفك على الصليب لأجل خلاصك ومن العجيب حقاً انه يوجد اناس ليس اذل واحقر لديهم من نفوسهم فى نظرهم ،
فمتى تلوثت احذيتهم بالطين حالاً يسرعون بتنظيفها ، واذا انشقت ثيابهم يبادرون برتقها
اما تنظيف نفوسهم وتقويم طريقتهم فأمر لا يأبهون له ولا يهتمون به
ماذا تنتظر يا أخى ؟!!
اننا الآن فى زمن الرحمة ، وغداً فى السماء سنصبح فى زمن العدل .....
ان انت اهنت العدل ههنا يمكنك الإلتجاء الى الرحمة ، لكن ان انت اهنت الرحمة فالى من تلتجىء حينئذ ؟

6- لا تؤجل التوبة :
لا تؤخر التوبة او تؤجلها فكثيرون ممن هم فى الجحيم الآن ، انتقلوا من هذا العالم على امل التوبة فى مستقبل حياتهم ،
ولكن الموت عاجلهم وباغتهم ولم يمهلهم .
احذر ان تشابه الخمس عذارى الجاهلات اللائى جاء العريس ولم يكن مستعدات . فأغلق الباب وبقين خارجاً ،
وعبثاً صحن وصرخن وقرعن الباب قائلات ( ياسيد افتح لنا ) فقد كان الجواب ( الحق اقول لكن انى ما اعرفكن) مت 25 : 11 ، 12
وذلك الغنى الذى اخصبت كورته ، فلم يفكر فى امر خلاصه بل فكر فى توسيع مخازنه ...
(( اقول لنفسى يا نفسى لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة : استريحى وكلى واشربى وافرحى )) لو 12 : 16 ، 20
نعم كان لهذا الغنى خيرات كثيرة . لكن لم تكن له سنون كثيرة ! فقد كان صوت الله له فى نفس تلك الليلة مفزعاً
(( يا غبى ، هذه الليلة تطلب نفسك منك ))
ان ذلك الانسان لم يستحق ان يسمع من الله سوا كلمة (( يا غبى ))
يقول الحكيم ( لكل شىء زمان ، ولكل امر تحت السموات وقت ) جا 3
فما هو وقت التوبة ياترى ؟ ليس هو زمان الشيخوخة على اى حال ...
فالملح يوضع على اللحم لكى يحفظه من النتن لكن ماذا ينفع الملح اللحم بعد ان يكون قد انتن ؟!
ربما لا يجدى تأجيل التوبة الى زمن الشيخوخة بعد ان تكون قد فاحت من الانسان رائحة الخطية ؟!
ذكر عن احد المصورين انه على الرغم من مهارته ، كان يبداً فى رسم صورة الانسان مبتدئاً من القدمين
فكان يحدث احياناً ان المساحة التى يرسم عليها لا تكفى لحجم الصورة فتظهر الصورة بغير رأس
او برأس غير كاملة ، هكذا يوجد كثيرون عظماء واذكياء ، لكنهم يؤجلون التوبة وهى الرأس .
فهل تصبح الصورة بغير رأس معبرة ؟ هكذا الحياة بغير توبة غير مقبولة
قال احد الآباء ( التوبة هى الام ، اهتم بالام تلد لك بنين ) والمقصود بالبنين هنا "الفضائل "

ورب قائل يقول " ولماذا لا أؤجل التوبة وما هى الاضرار التى قد تحدث نتيجة لذلك "
والجواب هو انه ربما تحدث فى الفترة التى اجلت فيها التوبة ، ان تكتشف امامى صور لذيذة للخطية ،
فأتعلق بها اكثر ويفتر حماسى للحياة المقدسة ، وقد تحدث انحرافات فى طريق حياتى ،
اذ من يدرينى ان الشعور بالاشتياق الى حياة فاضلة مقدسة سيظل ملازماً لى فى مستقبل ايامى وحياتى ....
ربما فى هذه الفترة تحدث انحرافات فى افكارى وتتغير نظرتى للحياة الروحية عامة ، ويصعب فى رأيي امكان تنفيذ المبادىء الروحية فى هذا العالم .
وربما يحدث ايضاً فى فترة التأجيل ان تضعف ارادتى ونيتى للتوبة والحياة المستقيمة .
أضف الى هذا ان فرصة التوبة اذا تهيأت لى ولم استجب لها ، فقد تتعقد امامى المسائل والظروف ، فلا تؤجل التوبة او تؤخرها اذن .


7- احذر من اليأس :
لكن حينما تتذكر خطاياك وتضعها امامك ، ربما حاول ابليس ان يقودك الى اليأس وقطع الرجاء ، فاحترس منه .
انظر الى سيدك فى محبته للخطاة ولترتسم صورته فى مخيلتك وامام عينيك وهو فاتح احضانه داعياً الجميع اليه لكى يريحهم من نير الخطية ويحررهم من عبودية ابليس .
لا تخف فنحن لم نأخذ من الله روح العبودية للخوف بل اخذنا روح التبنى الذى به نصرخ يا أبا الآب (أر 31 : 1كـــيف أتـــوب.....؟!
ليست طلبة مقبولة لدى الله مثل الطلبة التى لأجل خلاص النفس ،
ففيها نطابق ارادة الله بل نفعل ما يسره حسبما يقول معلمنا بولس
" لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله ، الذى يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون " (1تى 2 : 3 ، 4 )
وقد اطلب من الله طلبات خاصة فلا أحظى بإستجابتها ، لأنه يرى انها ليست لخلاص نفسى ،
حتى لو كانت تلك الطلبات للحصول على فضائل معينة مثلاً !
فقد يكون طلبى للفضائل قبل الاوان فى وقت يرى الله فيه انى فى حالة روحية لا تسمح لى باقتبالها ، فتكون النتيجة الوقوع فى الغرور والمجد الباطل ،
وهذا ما لايشاؤه الله .
اما الطلبة التى من اجل خلاص النفس فلن يرفضها الله ابداً ، اذ هى ارادته . قال القديس مار اسحق
"ليس شيئاً محبوباً لدى الله ، وسريعاً فى استجابته ، مثل انسان يطلب من اجل زلاته وغفرانها "

اليأس الذى تكلمنا عنه ، والذى قد يأتى به عدو الخير ، هو نتيجة تذكر خطايانا وبشاعتها .
لكن هناك نوعاً اخر من الياس قد يأتى به علينا الشيطان ، فى بدء طريق التوبة والجهاد ،
وهو ان يصعب لنا الطريق ويضع امامنا العراقيل ، ويحاربنا بالملل والضجر .... كل ذلك حتى نيأس من اول الطريق .
لكن لنعلم جيداً ان طريق الملكوت ليس مفروشاً بالورود والرياحين . يكفى وصف المسيح له ، انه بابه ضيق ومسلكه شاق وكرب (مت 7 : 14 )
فى بداية طريق التوبة والحياة مع الله يرجع كثيرون الى الوراء
لقد اخرج الله بنى اسرائيل بذراع قوية من مصر ، ولكن ما ان وصلوا الى البرية حتى ان عاودهم الحنين الى العبودية بما فيها من خيرات جسدية ،
ففضلوا الثوم والكرات فى ظل العبودية ، عن طعام الملائكة فى ظل الحرية فى البرية .
هناك مبدأ هام فى الحياة الروحية هو مبدأ التغصب
ويقصد به ان لايترك الانسان ذاته الى راحتها وحريتها .
فلو خلدت ذواتنا الى الراحة لما صلت ولا صامت ولا جاهدت فى اى ميدان روحى . قال السيد المسيح (ملكوت السموات يغصب والغاصبون يختطفونه ) مت 11 : 12
واكد هذا المعنى القديس بولس الرسول فى قوله ( لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية ) عب 12 : 4
وبقدر ما نغصب انفسنا لحياة التوبة والصلاح والجهاد ، بقدر ما تأتينا معونة الله .
قال القديس مر سحق ( بقدر ما يشقى الانسان ويجاهد ويغصب نفسه من اجل الله ،
هكذا معونة الهية ترسل اليه وتحيط به وتسهل عليه جهاده وتصلح الطريق قدامه ..)

لكن لايستمر الامر هكذ شاقاً فى كل طريق الملكوت ، بل ان مواعيد الله تشجعنا ، وتعزياته الخفية ، وصوته الصادر من داخلنا يؤازرنا ويقوينا ،
بل سيأتى الوقت حينما يرى الرب تمسكنا به وقهر ميولنا من اجل حبه ،ويرفع عنا الحروب والقتالات .

قال القديس مكاريوس الكبير
( الانسان الذى يرغب ان يأتى الى الرب .. كل مايغصب نفسه لأجله ويعمله وهو متألم بقلب نافر غير راضى ، سوف يأتى عليه يوم يعمله برضى وقبول )
وما اروع التشبيه الذى اوردته القديسة سفرنيكى :
" جهاد عظيم وتعب يلقى المتقدمين الى الله فى البداية ، وبعد ذلك فرح لا ينطق به ، كمثل الذين يلتمسون ان يوقدوا ناراً ،
ففى اولها تدخن وتدمع العيون وفيما بعد ينالون المطلوب . ولأنه قد قيل ان الهنا نار آكلة ، فلنسكب دهن العبرات لتشتعل النار الالهية داخلنا .


8- كل الخطايا قابلة للغفران :
لا توجد خطية غير قابلة للمغفرة مهما بلغت فظاعتها وشناعتها ، طالما للانسان نية التوبة .
قال رب المجد ( الحق اقول لكم ان جميع الخطايا تغفر لبنى البشر والتجاديف التى يجدفونها .
ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة الى الأبد بل هو مستوجب دينونة ابدية . لأنهم قالوا ان معه روحاً نجساً ) مر3 : 28 ، 30 .

والتجديف على الروح القدس الذى لايغفر ، والذى ورد ذكره فى هذه الآيه ، ليس هو خطية مجردة ،
بقدر ماهو حالة معينة يصل فيها الانسان الى الفساد الطوعى والعناد والمقاومة المقصودة للمعرفة الصحيحة وتأنيبات الضمير الشاهد بتأثير الروح القدس فى القلب ...
فهو والحالة هذه ليس كخطية الزنى او القتل او السرقة مثلاً . فقد يرتكب الانسان ابشع الخطايا ، وقد يتكلم بجهالة ضد ابن الله ،
ويجدف عليه بعدم ايمان على نحو ماكان عليه بولس الرسول قبل تجديده ، لكن كل ذلك يغفر بفعل وتأثير الروح القدس الذى يقوده الى التوبة .
اما الذى يعتاد رفض عمل الروح القدس وتأثيره ، ويتعمد اخماد صوت ضميره الذى يؤنبه ، فهو يحرم من الغفران حرماناً ابدياً ،
اذ يفقد كل وسيلة لإرشاده وتأنيبه ،
لأن مهمة الروح القدس اثارة القلوب وارشادها ثم اقناعها بالحق ....

( ومتى جاء ذاك الروح القدس يبكت العالم على خطية ....) يو 16 : 8
فالروح القدس هو الذى يبكتنى على خطاياى فأتوب ، فان انا رفضت عمل الروح القدس فى داخلى – اى جدفت عليه – فسوف لا أتوب ،
وبالتالى لا تكون لى المغفرة . قال مار اسحق السريانى
(ليست خطية بلا مغفرة الا الخطية التى بلا توبة )

9- ولكن احذر التهاون وتذكر الدينونة :
بعد ان تحدثنا اليك طويلاً يا اخانا عن " مراحم الله الواسعة " ومحبته للخطاة واستعداده لقبولهم مهما كانت خطاياهم ،
نود ان نسرد اليك ملاحظة هامة :
اياك ان تفهم خطأ مراحم الله الواسعة .... اياك ان تطمع فى مراحمه اكثر من اللازم وتقول انه محب للبشر وشفوق ولن يعاقب اولاده ،
لئلا تصبح نظرتك وفكرتك عن رحمة الله حافزاً لك على التهاون ، ودافعاً للتمادى فى حياة التراخى والشر ،
فكما ان الله رحوم فهو عادل ايضاً وان كانت ( مراحمه على كل اعماله ) كما يقول داود النبى (مز 145 : 9)
ولن يكون الله رحوماً وليس عادلاً ، فان هذا يتنافى مع كماله الالهى .

قال القديس يوحنا ذهبى الفم : ( قل لى يا من لا تؤمن بالعقاب العتيد ، ما الذى جلب الطوفان فى زمان نوح البار ، واغرق ساكنى الدنيا قاطبة .... من ارسل البروق والصواعق على ارض سدوم وعمورة واحرق سبع مدن مع اولئك القتلة مضاجعى الذكور وابادهم جميعاً ... من اغرق فرعون وجنوده فى البحر الاحمر ، من اباد الستمائة الف من اليهود فى البرية ، من احرق محلة ابيرام ، من امر الارض ان تفتح فاها وتبتلع قوزح وداثان وابيرام احياء ، من قتل فى ايام داود سبعين الف نفس ، من قتل من الاشوريين خمسة وثمانين الفاً فى ليلة واحدة ؟ فأى جواب لك ترد به على هذه كلها ؟ . اياك ان تطمع فى رحمة الله بتطرف وبفهم خاطىء .
استمع الى قول السيد المسيح وهو يخاطب اولئك الذين اخبروه عن الجليليين الذين خلط هيرودوس دمائهم بذبائحهم والثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج فى سلوام ( ان لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون ) لو 13 : 15

قلنا قبلاً اننا الآن فى زمن الرحمة وغداً سنكون فى زمن العدل ، وشتان بين طريقتى الله فى معاملة البشر فى الحالتين !!
فقد تجسد الرب الاله واتى الى عالمنا وصنع فداء ابدياً لبنى البشر ، وسيأتى ايضاً دفعة ثانية فى مجده ليدين الاحياء والاموات ويعطى كل واحد كنحو اعماله .
وفى مجيئه الاول ( اخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس .... ووضع نفسه واطاع حتى الموت موت الصليب ) فى 2 : 7 ، 8
لم يكن احد يعرفه . اتى كراع يطلب الخروف الضال لكن فى مجيئه الثانى سيأتى دياناً للأرض كلها .
سيأتى فى مجده ومجد ابيه يحيط به ملائكته وقديسوه . سوف لا يكون فى مغارة حقيرة ومزود للبهائم ،
وسوف لا يكون محكماً عليه كأحد الاثمة ، مصلوباً بين لصين ، بل سيأتى جالساً على منبر حكمة العادل ....
فى مجيئه الاول كان لا يصيح ولا يسمع احداً فى الشوارع صوته ، قصبة مرضوضة لا يقصف وفتيلة مدخنة لم يطفىء .
لكن حينما سيأتى فى مجده سيأتى بصوت البوق والرعود وتساقط الكواكب وتزعزع قوات السموات ، وانحلال العناصر محترقة بضجيج .
فى مجيئه الاول كان طويل الروح ، متأنياً على الخطاة ، لا يدينهم وهو الديان ، حتى قال للزانية ( ولا انا أدينك ) يو 8 : 11
وقال لمن سأله ان يقول لاخيه ان يقاسمه الميراث
(يا انسان من اقامنى عليكما قاضياً او مقسماً ) لو 12 : 14
احتمل المجدفين وسمع الشاتمين وسامحهم ، لكنه فى المجىء الثانى سيأتى دياناً عادلاً يعطى كل واحد حسب عمله .
فى مجيئه الاول جاء ختناً (عريساً ) ، خطبنا لذاته وقال لكل نفس فى محبة ووداعة بلسان داود النبى
(اسمعى يا ابنتى وانظرى واميلى اذنك وانسى شعبك وبيت ابيك ، فان الملك قد اشتهى حسنك ) مز 45 : 10 ، 11
شبهنا بالعذارى اللائى ينتظرن العريس ، وقدم فى سبيل ذلك مهراً غالياً
"دمه الذكى الكريم " لكن مجيئه الثانى سيأتى كملك غاز ، فاتح منتقم من قوم عصاة متمردين ، سبق ان ارسل لهم رسل خير وسفراء سلام ،
لكنهم طردوا كل هؤلاء ولم يسمعوا لهم بل قتلوا من قتلوا واهلكوا من اهلكوا ...
هذا هو المجىء الثانى ، مجىء الرب للدينونة ، يوم اعلان الحكم
( تأتى ساعة فيها يسمع جميع الذين فى القبور صوته . فيخرج الذين فعلوا الصالحات الى قيامة الحياة ، والذين عملوا السيئات الى قيامة الدينونة ) يو 5 : 28
فى ذلك اليوم لا يدرى ماذا يفعل فاعلوا الاثم
( ملوك الارض والعظماء والاغنياء والامراء والاقوياء وكل عبد وكل حر اخفوا انفسهم فى المغاير وفى صخور الجبال ،
وهم يقولون للجبال والصخور اسقطى علينا واخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم ومن يستطيع الوقوف ) رؤ 6 : 15 ، 17

لكن شكراً لله الذى اطال اناته علينا واعطانا فرصة لنصنع اثماراً تليق بالتوبة ، ورفع الفأس فى حنو عن اصل الشجرة ، وتركها هذه السنة ايضاً .
فلنفتقد الوقت لأن الايام شريرة ، ولننتبه الى ذواتنا ، ونستيقظ من غفلتنا ، لأن نهار حياتنا قد بدأ يميل .


الموضوع من كتابات " نيافة الأنبا يوأنس " عن كتاب بستان الروح



;JJJdt HjJJJ,f>>>>>?!

من مواضيعي 0 دليل الإعتراف
0 الوداعة ...! وصفات الإنسان الوديع
0 ماذا تفعل الخطية؟!!! وماذا تفعل التوبة؟!!!...
0 --- سلام لكل اخواتى بالمنتدى ---
0 ابونا انسطاسى .... من روائع البابا شنودة - زمان رهبنته
__________________
" من أراد أن يصير أولاً يجب أن يكون آخراً للكل وخادماً للكل "
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-11-2007, 12:04 AM
onlife onlife غير متواجد حالياً
عضو فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 1,010
افتراضي رد: كـــيف أتـــوب.....؟!

انظر يا أخى الى العالم فى تفاهته لا فى غروره واعلم انه باطل الاباطيل الكل باطل .
ربنا يعوضك.
موضوع هايل.
من مواضيعي 0 نكت متنوعة .........
0 حلم اب
0 اختر طريقك.............................................
0 ملقين كل حملكم علية لانة يعتنى بكم ......
0 يا جماعة جايبلكم خبر بمليون جنية.
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-11-2007, 12:31 AM
sam minan sam minan غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
المشاركات: 3,013
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى sam minan
افتراضي رد: كـــيف أتـــوب.....؟!

الله يعوضك ويبارك فيك موضوع جميل ورائع ربنا يسوع ينفعنا ببركة صلاوة ابينا الانبا يؤنس
من مواضيعي 0 @@@++الشمعة المطفأة ++@@@
0 ++ الصليب فخر البشرية ++
0 المسيح الحلو : رجاؤنا
0 رد: يا جماعه ممكن تدخلوا ؟ علشان فيه مسابقه حلوه يارب تعجبكم
0 مقابلة مع الله
__________________
لا تجدف ان أبى لا يموت............<br /><br />[center][/center
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-11-2007, 08:03 PM
godz godz غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 16
افتراضي رد: كـــيف أتـــوب.....؟!

مرررررررررررررسى بجد حلو اوووى
ربنا يعوضكم
من مواضيعي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-11-2007, 03:23 PM
For_Mina For_Mina غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 181
افتراضي رد: كـــيف أتـــوب.....؟!

ميرسى خالص "godz" ، "sam minan" ، "ONLIFE" على مروركم الجميل وردودك اللطيفة المشجعة
الرب يسوع يحفظكم ويملأ لكم حياتكم بالفرح والسلام
من مواضيعي 0 كيــــــف أعيش طاهراً
0 انا آسف لتقصيرى.....!
0 كيف نرجع اليك ..... تأمل رائع جداً لقداسة الباب
0 كيف أبدأ مع المسيح ....؟
0 كن بشارة مفرحة
__________________
&quot; من أراد أن يصير أولاً يجب أن يكون آخراً للكل وخادماً للكل &quot;
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-11-2007, 01:34 PM
نشات جيد نشات جيد غير متواجد حالياً
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 17
افتراضي رد: كـــيف أتـــوب.....؟!

ربنا يبارك حياتكم و خدمتكم اذكرونى ف صلواتكم
من مواضيعي 0 طلب صلاة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-11-2007, 02:34 PM
michael mm michael mm غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 484
افتراضي رد: كـــيف أتـــوب.....؟!

موضوع حلووووووووووو بس كبيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير
من مواضيعي 0 معجزة
0 كيد النساء
0 اقتراح
0 نكت
0 10 فوازير
__________________
مايكل
رد مع اقتباس
إضافة رد

شارك أصدقائك هذا الموضوع في مواقعك المفضلة

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 AM.



Powered by Pope Kirillos Scientific Family
Copyright ©2001 - 2018