منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية


العودة   منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية > المنتديات المسيحية > تاريخ الكنيسة و سير القديسين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-10-2007, 09:57 PM
الصورة الرمزية cherry berry
cherry berry cherry berry غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 4,272
افتراضي مواقف في حياة أنبا يؤانس القصير جديرة بالإقتداء بها



مواقف في حياة أنبا يؤانس جديرة بالإقتداء بها

القديس يؤانس الإنسان - درس لأنبا يؤانس:
+ وحدث مرة أن قال لأخيه الأكبر: "إني أود أن أكون بغير همٍّ مثل الملائكة، لأنه لا اهتمام لهم ولا شيئ يعملونه سوى أنهم يتعبدون لله دائماً". ومضى ونزع ثوبه وخرج عارياً إلى البرية، فأقام أسبوعاً ثم عاد إلى أخيه. فلما قرع الباب عرفه أخوه، فقبل أن يفتح له الباب قال له: "مَنْ أنت؟" فقال: "أنا يؤانس أخوك". فأجابه: "إن يؤانس أخي قد صار ملاكاً وليس هو من الناس الآن". فرد عليه قائلاً: "أنا هو أخوك!" فلم يفتح له الباب وتركه إلى الغد، حيث فتح له وقال له: "اعلم الآن أنك إنسان محتاج إلى عمل وغذاء لجسدك". فصنع له مطانية واستغفر منه.
وهذه الحادثة تبيِّن أن ليس في الرهبنة تعالٍ على الحياة الطبيعية والعمل والسُكنى مع الإخوة ومحبتهم والاشتراك في خدمتهم. وحتى الأبَّا يؤانس القصير كان محتاجاً إلى مَنْ يعلِّمه ويردُّه حينما تمادى في النسك الزائد غير المأمون.


طاعته للبطريرك في استحضار رفات قديسين،
وعدم سماح الله بذلك:
+ وكان الأب البطريرك أنبا ثاوفيلس قد بنى بالإسكندرية كنيسة للثلاثة فتية القديسين (المذكورين في سفر دانيال 1:3-30)، ورغب في إحضار أجسادهم ووضعهم فيها. فنادى القديس يؤانس القصير وكلَّفه السفر إلى بابل الكلدانيين وإحضار الأجساد المقدسة من هناك. وبعد إحجام كثير، قَبِلَ القيام بهذه المهمة الشاقة، وخرج من عند البطريرك، فحملته سحابة إلى بابل، فدخل المدينة وشاهد آثارها وأنهارها وقصورها ووجد أجساد القديسين. ولما شرع في نقلها من مكانها، خرج صوت من الأجساد المقدسة يقول له: "إن هذه إرادة الله أنهم لا يفارقون هذا المكان إلى يوم القيامة. ولكن لأجل محبة البطريرك ثاوفيلس وتعبك أيضاً، عليك أن تعرِّف البطريرك أن يجمع الشعب في الكنيسة ويأمر بتعمير القناديل ولا يوقدها، ونحن سنظهر في الكنيسة بعلامة تعرفونها في ذلك الحين".
فانصرف عائداً إلى الإسكندرية. وعرَّف البطريرك بما قاله القديسون. وقد حدث عندما كان البطريرك والشعب بالكنيسة أن القناديل أنارت فجأة! فأعطوا المجد لله.(3)
+ وبعد ذلك أغار البربر على البرية فتركها. وعندما سُئِلَ في ذلك، أجاب بأنه لم يتركها خوفاً من الموت ولكن لئلا يقتله بربري فيذهب إلى الجحيم بسببه، وأنه لا يريد أن يكون هو في راحة وغيره في عذاب بسببه. لأنه وإن كان هذا البربري مقاوِمَه في العبادة إلا أنه أخوه في الصورة الإلهية. ثم قصد جبل أنبا أنطونيوس عند القلزم وسكن بجوار قرية هناك، فأرسل له الله رجلاً مؤمناً كان يخدمه.




l,hrt td pdhm Hkfh dchks hgrwdv []dvm fhgYrj]hx fih

من مواضيعي 0 تنبيه هام لكل الاحباء
0 كل المنتدي يجمع
0 انت والغيظ
0 فزووووره جديييييييده ( من القائل ولمن )
0 عيد ميلاد يسوع ده عيدنا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-10-2007, 10:25 PM
الصورة الرمزية cherry berry
cherry berry cherry berry غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 4,272
افتراضي رد: مواقف في حياة أنبا يؤانس القصير جديرة بالإقتداء بها

قيل عن القديس يؤانس إنه لم يكن يشبع إطلاقاً لا من الخُبْز ولا من الماء ولا من النوم، ولم تخرج من فمه قط كلمة شائنة. هذا لأنه لم يتملَّكه فكر جسدى قط، بل كان مثل ملاك في طهارة القلب والحكمة.
الهروب من مواقف الغضب:
+ مرَّةً كان في الحصاد، فأبصر أخاً قد غضب على آخر، فهرب وترك الحصاد.
+ وقال القديس: "إنى كنت دُفعةً ماضياً في طريق الإسقيط ومعي القفف على جملٍ، فأبصرتُ الجَمَّال وقد تحرَّك فيه الغضب، فتركتُ الذى لى وهربت".
+ ويقول القديسون: [اهرب من الموضع الذي يوجد فيه غضب].
+ وقيل إن أنبا يؤانس جاء يوماً إلى الكنيسة التي كانت في الإسقيط، فسمع مجادلة كلامية بين الإخوة، فرجع إلى قلايته ودار حولها ثلاث مرات ثم دخلها. فرآه الإخوة وسألوه: "أخبرنا لماذا درت حول قلايتك ثلاث مرات؟" فقال لهم: "لأن صوت الملاججة كان لا يزال في أذنى، فقلت أخرجه أولاً منها ثم أدخل القلاية حتى يكون عقلى داخل القلاية نقيّاً".
تذكُّر الدينونة ومحبة التعب:
+ قيل إن القديس كان مُزيَّناً بكل الفضائل، وإنه كثيراً ما كان يتذكر ثلاثة أمور: مخافة وقت الخروج من الجسد، ومخافة لقاء الله، ومخافة يوم الدينونة. فعندما يتذكَّرها كان ينطلق إلى داخل البرية، وكان أخوه بالجسد وهو الأكبَر منه والذى ترهَّب عنده يخرج باحثاً عنه، وإذا وجده كان يقول له: "لماذا يا أخى تُتعب نفسك هكذا كثيراً؟ أما تحققت أنك إذا أقمت في القلاية تجد الله؟" فكان يُجيبه قائلاً: "نعم، أنا أؤمن أن الله في كل موضع، لكنى أريد أن أتعب كثيراً".
+ يُلاحَظ في سير قديسين كثيرين أنهم كانوا يُتعِبون أنفسهم ليفرِّغوا الطاقة الجسدية عندهم. لذلك فالعمل بالنسبة للراهب لا غِنىَ عنه، وهو عامل مساعد للراهب في نموِّه الروحي، وليس معطِّلاً له أو منافساً لأوقات الصلاة.
كيف يواجه الأفكار الشريرة:
+ وسأله أبوه أنبا بمويه لكى يعلم حياته وخواطر قلبه ويتحقق كيف هو، فقال له: "كيف تُقاتل الأفكار الشريرة؟" فأجابه: "أنا، ياأبي، أُشبه واحداً جالساً تحت شجرة عالية جداً، فإذا رأى الوحوش والذئاب مُقبلة إليه ولا يقدر أن يقف أمامها، يهرب إلى أعلى الشجرة ويَخلُص. كذلك أنا أيضاً أكون جالساً في قلايتي، فإذا رأيت جميع أفكار العدو الشريرة مُقبلةً إليَّ أهرب إلى حماية ورجاء معونة الله بالصلاة، فأخلُص من يد العدو إلى الأبد".
حرص ويقظة القديس يؤانس تجاه الكلام البطَّال:
+ وفي أحد الأيام جاء إليه إخوة لينتفعوا منه. ولأنه ما كان يسمح لفكره بحديث بشري ولا كان يتلفظ بشيء من أمور العالم؛ فلما قالوا له: "الشكر لله يا أبانا، إن هذه السنة أمطرت أمطاراً كثيرة، وقد شرب النخل وارتوى وها هو يُخرج السعف ليجد الإخوة حاجتهم منه لعمل أيديهم"، قال لهم: "إن نعمة الروح القدس إذا ما حلت في عقل إنسان أَرْوَتْه وجددته ليُخرج أثماراً تصلح لعمل الله". وهذا لأن الكلام البطال، أى الذى بلا هدف روحى ولا يصلح لبنيان السامعين ليس له موضع في حياة الراهب، "لا تخرج كلمة رديَّة من أفواهكم بل كل ما كان صالحاً للبنيان حسب الحاجة كي يُعْطِيَ نعمة للسامعين" (أف4: 29)
حكمته وإفرازه في المواقف الصعبة:
+ مرةً كان القديس صاعداً من الإسقيط مع الإخوة، فَضَلَّ مُرشِدُهم الطريق لأنه كان ليلاً. فقال الإخوة للقديس: "ماذا نصنع، لأن الأخ ضَلَّ الطريق؟" فقال لهم: "إن قلنا له شيئاً حزن واستحى، فالأفضل أن أتظاهر بأنى مريض وأقول إنى لن أستطيع المشى لأنى في شدة، وبذلك نجلس إلى الغد"، فلما أعلن لهم رأيه هذا وافقوا وقالوا: "ونحن أيضاً نجلس معك"، وفعلاً جلسوا.
من مواضيعي 0 تصميمات لام النور
0 طلب عاجل
0 وادي امتياز تاني
0 جبل الثلج
0 سؤال واكتر من اجابه
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-10-2007, 10:26 PM
الصورة الرمزية cherry berry
cherry berry cherry berry غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 4,272
افتراضي رد: مواقف في حياة أنبا يؤانس القصير جديرة بالإقتداء بها

+ وفى مرة كان يأكل مع الآباء، فقام واحد من الشيوخ الكبار ليسقيهم ماء، فلم يقبل منه أحد، خجلاً وتحشُّماً، إلاَّ يؤانس القصير، فتعجَّبوا منه وقالوا له: "كيف وأنت صغير بين الإخوة جسرت على أن يخدمك مثل هذا الشيخ الكبير؟!" فقال: "أنا إن كنت في خدمة وأردت أن أناول أحد الإخوة كوز ماء، أفرح بالذى يبادر ويأخذ منى ليصير لى الأجر، فلذلك قبلت أنا من الشيخ ذلك لأكمل أجره، وذلك بدلاً من أن يخجل لأنه لم يقبل منه أحد شيئاً"، فلما سمعوا انتفعوا من إفرازه.
موقفه من مديح الناس:
+ جاء إليه يوماً واحد ليراه وظلَّ يمدح أعماله، فظل القديس صامتاً لأنه كان يُضفِّر خوصاً. ثم تكلم الزائر مرة ثانية واحتفظ القديس بصمته. ولما مدحه مرة ثالثة، قال له: "منذ أن جئت أنت إلى هنا، أبعدت الله عني".
ومن ذمِّهم له:
+ قيل لما أحب الإخوة أنبا يؤانس والتفوا حوله، جربه شيخ كبير ليعرف ما إذا كان قلبه لا يزال يستهويه مديح الناس أم لا، فقال له: "إن يؤانس رجل شرير وقد زين ذاته كامرأة شريرة تكثر من عُشاقها". فأجابه القديس باتضاع قائلاً: "بالصواب نطقت يا أبى القديس، لأن الرب كشف لك ذلك".
+ وسأله أبوه أنبا بامويه: "هل اضطرب قلبك من كلام الشيخ؟" فقال له: "يا أبي كما كان خارجى كذلك داخلي من قِبَل المسيح الذى يقوينى". فأيقن المُعلِّم أن تلميذه لم يعد يتأثر بكرامات العالم الزائفة.
+ وفى مرة كان القديس جالساً يوماً أمام الكنيسة وكان الإخوة يستشيرونه عن أفكارهم، فلمَّا رأى أحد الشيوخ ذلك استولت عليه الغيرة والحسد وقال له: "يا يؤانس إنك ساحر، وإناؤك مملوء سُمّاً"، فقال له القديس: "هذا حق تماماً أيها الأب، وأنت قلت هذا لأنك رأيت الخارج فقط، ولكن لو استطعت أن ترى الداخل أيضاً فما عساك كنت تقول حينئذ؟!"
تحذيره من إدانة الآخرين والإنشغال بالتهكم عليهم:
+ وقال: [تركنا الحِمْلَ الخفيف الذى هو أن نلوم أنفسنا، وثقَّلنا أنفسنا بالحِمْلِ الثقيل الذى هو أن نُبَرِّر أنفسنا].
+ سأل أخ أنبا يؤانس قائلاً: "كيف أن النفس وهى مليئة بالأمور التى تلومها لا تستحى من أن تتهكَّم على الآخرين وتدينهم؟".
ثم قال: [هذا هو حالنا، فنحن ننسى خطايانا وندين أخانا، غير أن محبة الله للبشر تُهيئ لنا طريق الخلاص، إذ تفتح لنا باب التوبة التي إذا أردناها نخلُص].
+ وكان يقول: [احترسوا من الخطية، ولاسيما الثرثرة ودينونة الآخرين، لأن هذا يجعل الإنسان غريباً عن الله مثل الزنى والفسق، وقد عدَّد الرسول كل هذه قائلاً: "إن مثل هؤلاء لا يرثون ملكوت الله"].
دعوة القديس إلى احترام الغير والسعي لخلاصهم:
وقال القديس: [ ليكن كل واحد كبيراً في عينيك، ولا تهِن الذين هم أقل منك معرفة، ولا تطلب كرامة من أحد، لكن اتضع لكل الناس، ولا تغضب من الذى يتعظم عليك لأنه قليل المعرفة، لأن من قلة المعرفة يتعظم الأخ على أخيه.
كن هادئاً ليناً، ولا تردّ الجواب عن أمرٍ تُؤمَر به، بل كن مُطيعاً في كل شئ لكي ما تُحَب من كثيرين.
كن ميتاً عن العالم لكى تكون مختاراً لله، وكن صغيراً بين الناس لكى تكون فاضلاً عند ربك.
كن منبسطاً كي تحل عليك نعمة الله.
لا يكن بين عينيك شىء مُشْتَهَى، لكى تبصر الله.
كن حزيناً على الذين هلكوا، رحيماً على الذين طغوا، متوجعاً مع المتوجعين، مصلياً على المخطئين.
ولتكن نفسك عندك دون الكل. كن ساكناً بين إخوتك مثل من هو ميت عادم لكل غضب، لأن من الغضب تجئ الخطية.
اختر السهر أفضل من الأعمال، مع الصوم، لأن السهر يضئ العقل ويقلل الأحلام، والصوم يذل الجسد وهو معين أكثر من كل الأعمال.
وقيل: إنه بعد ما جاء أخوه الأكبر وصار راهباً، وكان أنبا يؤانس قد تقدم عنه في مخافة الله، فلكى يجعله ينمو تحت نير الاتضاع الحقيقى ولكى يُسلِّم نفسه للفضيلة، ذكَّره بضيق فقره في العالم وقال له: "يا أخى، اعلم أننا فقراء وأننا محتقرون عند الناس، لذلك فلنثابر حسب مشيئة الله في هذا الدهر لكى نأخذ كرامةً من الله ونتمجد مع جميع قديسيه". وبـهذا الكلام وما يُشبِهُهُ صار أخوه راهباً مختاراً، وأخذ أنبا يؤانس بيده في كل عملٍ صالح.
ويُذكَر أيضاً عنه أنه قال: "إن لم نجعل رفيقنا مثلنا ولاسيما في الكرامة فإننا لا نكون قد أَرَحْناَه، فإذا ما أرحت أخي أراحني الله أنا أيضاً".
لُطفه وطول أناته على الضعفاء والمحتاجين:
+ كان القديس ينبوعاً يفيض بكلام النعمة، فكان يجذب إلى نفسه نور وحلاوة مجد الروح القدس، لأنه تشبَّه بأسلافه بصدقٍ في صفاتـهم المقدسة وشخصياتهم الحقيقية التي تجلَّت فيه.
+ وقيل، كان في الإسقيط شيخ بسيط، ذهب هذا الشيخ إلى أنبا يؤانس يسترشد منه عن موضوع، فأجابه القديس. ولكنه لما رجع إلى قلايته نسي ما قاله له أنبا يؤانس، فذهب إليه مرة ثانية ليسأله فسمع نفس الكلام ورجع ونسي مرة أخرى، وهكذا فعل عدة مرات وكان يغلبه النسيان، فخجل الشيخ من نسيانه وامتنع عن مقابلة القديس، وبعد مدة قابله القديس يؤانس وسأله عن سبب انقطاعه فاعترف له بخجله، فابتسم القديس وأخذه إلى قلايته وقال له: "اذهب أوقد شمعة"، ففعل الشيخ وكرر القديس هذا العمل أكثر من مرة، وأخيراً سأل الشيخ: "هل نقصت الشمعة الأولى لأنك أوقدت منها كل الشموع أو ضعف نورها؟" أجاب الشيخ وقال: "لا"، فقال القديس: "هكذا يؤانس، فلا تتردد في المجىء إلىَّ".
+ ونزل مرة إلى الريف ومعه بعض القفف لكى يستبدلها ببعض الخبز لحاجة الجسد، ولما استبدلها وبينما هو راجع إلى البرية رأى امرأة عجوزاً أرملة تسير في الطريق مع ابنها الوحيد الذى كان أعمى وكانت تقوده. وسمع القديس الولد الصغير الأعمى يقول لأمه: "هل سيرسل الله لنا اليوم خبزاً لنأكل يا أمي؟"، فأَنَّت أمه وبكت وقالت له: "إن الرب يرى ويشفق علينا يا ابني بعنايته". فلما سمع القديس الحديث تحركت أحشاؤه ورحمة المسيح التي فيه، ودعا المرأة وقال لها: "لعلك محتاجة لبعض الخبز يا أمى!" فقالت له: "نعم ولكن هذا كثير، يا أبي"، لأنه برحمة المسيح الساكنة فيه أعطاها كل الخبز الذى معه. فأخذت المرأة الخبز بفرح وشكر، وقالت للقديس وهى مدفوعة بإيمان من الله: "يا أبى، أنا أرى أنك قديس الله، ضع يدك على عيني ابني هذا الوحيد ليأخذ بركة"، فرفع القديس عينيه نحو السماء وتنهد من قلب مملوء رحمة وقال: أيها المسيح إلهنا، معطى الصلاح، مالك كل شىء، أنت هو الكائن بالأمس واليوم وإلى الأبد، كما وهبتَ النظر للمولود أعمى بقوة إرادتك ورحمتك الكاملة، الآن أيضاً لتكن مشيئتك المقدسة مع كل ما هو خير لخليقتك، لأن لك المجد مع أبيك المملوء صلاحاً والروح القدس إلى دهر الدهور، آمين". ووضع يديه على عيني الصبي ورشمها باسم المسيح، فأبصر في الحال. ففرحت أمه وتهللت وصرخت قائلة: "مبارك الرب إله هذا الراهب الشيخ القديس". واجتمع الناس على هذا الصوت، فاعتزل هو بعيداً هارباً من مجد الناس واختفى حيث قاده المسيح.
إعلانات وتعزيات :
رؤيا عقلية عن نار الروح القدس في الجهاد
+ قال أبا يؤانس: إن أحد الرهبان رأى بالرؤيا العقلية ثلاثة رهبان وقوفاً على شاطىء البحر، فجاءهم صوت من الشاطىء الآخر قائلاً: "خذوا لكم أجنحة من نار وتعالوا إلينا." فاثنان منهم أخذا أجنحة نارية وطارا بها إلى الجانب الآخر، أما الثالث فصار يبكي ويصرخ نائحاً، وفي آخر الوقت أُعطي أجنحة لكنها عديمة القوة، وبصعوبة كان يطير ثم يعود فيسقط، فينهض ثم يعود فيغرق، وهكذا حتى وصل إلى الجانب الآخر بعد تعب عظيم. هكذا يكون عمل هذا الجيل، فإن كان قد أخذ أجنحة ولكن نار الروح ليست فيها، وبذلك تجدها قد عدمت قوة روح الله.
أنواع الآكلين:
+ في يوم كان القديس يأكل أغابى مع الرهبان، وانكشف له رؤيا بالروح القدس، ورأى فرقاً بين الإخوة الآكلين، فكان بعضهم يأكلون عسلاً؛ وآخرون يأكلون خبزاً؛ وآخرون يأكلون تراباً. ولما كان القديس مندهشاً من هذا السر، جاءه صوت من السماء قائلاً: "الذين يأكلون عسلاً هم الذين يأكلون بمخافة الله وفرح روحى، ويصلون بلا انقطاع، ويلهجون في السماويات، فصلواتهم تصعد إلى العلا كالعطر المقبول عند الله، ولذلك هم يأكلون عسلاً. والذين يأكلون خبزاً هم الذين يأكلون بشكر ممجدين الله على أعماله وهباته التي أعدها لهم. أما الذين يأكلون تراباً فهم الذين يأكلون بتذمرٍ ونميمة وثرثرة ودينونة قائلين عن هذا إنه ردئ وذاك إنه صالح".
شهادة القديس أنبا بيمن عن أنبا يؤانس:
+ وروى أنبا بيمن المبارك الممتلئ حكمة أموراً كثيرة خاصة بأبينا القديس يؤانس، فكان يقول عنه: [إن أنبا يؤانس القصير بسبب طهارة قلبه وسمو اتضاعه كان يحيط به سور من نار الروح القدس مُحرقاً الأفكار وكل سهام العدو الشريرة، لأنه لم يكن يسمح إطلاقاً لأقل أمر دنيوى أن يقترب منه، متمماً وصايا الرسول التي هى: "المحبة تتأنى وترفق، المحبة لا تحسد، المحبة لا تتفاخر، ولا تنتفخ، ولا تُقبِّح، ولا تطلب ما لنفسها، ولا تحتد، ولا تظن السوء، ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق، وتحتمل كل شىء، وتصدق كل شىء، وترجو كل شىء، وتصبر على كل شىء، المحبة لا تسقط أبداً" (1كو 4:13-].
+ وذكر أيضاً أنبا بيمن عنه، فقال: [كان هذا القديس يعيش بكل قدرته في وصايا الرب حتى أكملها كلها، لدرجة أنه سيجلس أيضاً في اليوم الأخير ليدين العالم، لأنه مكتوب: "إن القديسين سيدينون العالم" (1كو 12:6)].
سر قداسة أنبا يؤانس
+ قيل عن القديس، إنه لم يخطئ في أمرٍ أو فعل أو قول ثم يعود ليسقط فيه مرة أخرى. وكان إذا رأى أو سمع أن أحداً سقط في خطية يبكى ويتنهد بوجع قلب قائلاً: "هذا سقط اليوم وربما يتوب، وربما أسقط أنا غداً ولا أُعطَى مهلة لكى أتوب"، وكان يفعل هذا كل حين لكى لا يدين أحداً.
+ وقيل عنه: إنه بعد رجوعه من الحصاد، كان يعطي نفسه للصلاة والتأمل والتسبيح حتى ترجع أفكاره وتثبت في الحالة التي كانت فيها سابقاً.
+ وقال: [إن القديسين يُشبَّهون بأشجار الفردوس الموسوقة بثمار الحياة، وهم ذوو أشكالٍ كثيرة في مثال مجدهم من قِبَلِ ينبوع الروح القدس المحيي الذى يسقيهم جميعهم].

من أقوال القديس يؤانس القصير
محاسبة النفس
+ مثل التاجر الذي يطلب الأرباح، هكذا حاسب نفسك كل يوم وانظر ربحك وخسارتك في كل عشية، واجمع عقلك وانظر ما الذي عملته في نهارك، وانظر إلى صنيع الله ربك. وافهم بماذا أنعم عليك في يومك من إشراق النور وطيب النهار وبهاء الجبال وحسن الألوان وزينة الخليقة وزينة قامتك وحفظ حياتك، مع بقية إنعاماته. فإذا تفكَّرتَ في هذه كلها يتنبَّه قلبك وتتعجب من حب الله لك، وتدخل فيك الحرارة، وتشكر الله على ما أنعم به عليك.
+ ثم تفكَّر لعلك فعلت شيئاً يخالف هذه النعم، وقُلْ فيما بينك وبين نفسك: "لعلي فعلت في هذا اليوم أمراً يُغضِب الله، لعلي فعلت شيئاً يخالف مشيئة خالقي"، فإن أحسستَ في نفسك أنك فعلت شيئاً يخالفه، قم حالاً في الصلاة واشكر الله أولاً على النعمة التي قَبِلْتها في يومك ثم تضرع من أجل ما أخطأت، وهكذا تنام بخوف ورعدة. إننا إذا أغضبنا من هو أعظم منا، فبمخافة ورعدة نبيت، وهوذا نحن نُغضِبُ الله وننام بلا مخافة.
احتمال الشتيمة والإهانات:
+ احتمال الشتيمة والهوان، بمعرفة، يطهران القلب ويأتيان بالاتضاع الحقيقى حتى تنمو النفس في الله، أما مديح العالم وكرامته فإنهما يهدمان الفضائل.
قانون صلاة المزامير :
+ سأل إخوةٌ قائلين: "يا أبانا، أجيد أن نقول مزامير كثيرة؟" فقال لهم: [غِنَى الروح القدس يكون في النفس أسبق من حفظ العقل، سواء قرأ الإنسان كثيراً أو قليلاً، ولاسيما أن جميع ما يصنعه الراهب إذا لم يكن معه الاتضاع والتحفُّظ؛ فلا يُقبَل قدام الله].
خدمة الآخرين:
+ وسألوه قائلين: "هل جيد لنا أن نتمسك بالجهاد الصالح مع الناس؟" فقال القديس: [جيد أن نصنع الجهاد لأخينا، هذا الذى مات الإله عنه وعنا جميعاً. وبهذه المساواة الواحدة وبوداعة المسيح نربح أخانا بكل طهارة الروح القدس. ولنصنع الجهاد بقوة قبالة الأعداء الذين يبعدوننا عن الله].
تدبير الفضائل:
+ وسأل الإخوة أنبا بيمن قائلين: "هل يمكن للإنسان أن يعتمد على فضيلة واحدة لأجل خلاصه؟" فقال القديس: "إن يؤانس القصير قال: [إنني أُفضِّل أن يأخذ الإنسان لنفسه القليل من كل فضيلة]".
مثل الأسد حينما يقع:
+ وقال: [إن الأسد شجاع ومهاب، ولكن من أجل شهوته ورغبته يقع في الفخ فتبطل قوته ويصير هزءاً للناس. وكذلك الراهب، إذا ضيع قانونه وتبع شهوته أهلك وقاره وصار هزءاً لكل أحد].
مَنْ هو الراهب:
+ سأل آباؤنا القديس: "مَنْ هو الراهب؟" فقال: [الراهب هو الذى يتعب ويكد ويغصب نفسه في كل شىء، ولا يعمل حسب هواه، ولا يتمسك بكلمته في أى شىء، وأيضاً ينبغي على الراهب ألا يقول شيئاً من الكذب، ولا يحلف إطلاقاً، ولا يكون سمَّاعاً؛ ولا ثرثاراً، ولا يتذمر، ولا يدين أحداً].
نموذج لرهبان نشطين:
+ سأل أخ القديس يؤانس القصير قائلاً: "عندما كنت في كريت مع الآباء، كيف وجدت عملهم؟" فأجاب القديس: [لقد كانوا ليلاً ونهاراً يعملون على قدر طاقتهم عمل الله، كانوا يخدمون ويصلُّون ويقرأون ولا يعرفون الكسل، بل كانوا يعملون بأيديهم، وكان كل انشغالهم في الإلـهيات].
توجيهات للرهبان في حياتهم اليومية:
اهتم بقراءة الكتب، لكى تتعلم كيف تكون مع الله.
لا تختر أن تكون متعب الجسد فقط بينما يكون فكرك بطالاً، لأن ليس هذا وحده هو المطلوب منك، ولكن امزج معاً وبقَدْر: ساعة قراءة، وساعة صلاة، وساعة عمل لكى من القراءة تضئ في صلاتك.
ليس القيام الظاهرى فقط هو ما يريده الرب منك، ولكن الفكر الحكيم الذى يعرف كيف يدنو من الكمال.
كُنْ عبداً وحرّاً: عبداً مملوكاً لإرادة سيدك (المسيح)، وحُراً غير متعبِّد لشىء من تمجيد الذات الباطل. حِل نفسك من رباط الحميَّة (الغيرة الكاذبة) والزم الحرية التى حررك بها المسيح، واقتنِ حرية العالم الجديد.
ولا تقطع في أمر ما بطريقة مطلقة، لأنك مخلوق كائن تحت التغيير.
لا تستعبد نفسك لشىء ولا ترتبط بشىء. كُنْ حُراً واعتق نفسك من عبودية المُحتال (أى الشيطان).
إن لم تكن حُراً لا تقدر أن تكون عمَّالاً (خادماً) للمسيح.
كُنْ عاملاً بتدبيرك. إذا مشيت لا تدع عقلك يدور، ولكن ليكن مجتمعاً قدامك.
كُنْ طاهراً، مرتباً في لباسك، ونظرك فليكن مطرقاً إلى أسفل وفكرك فوق عند ربك.
لا تملأ عينيك من وجه إنسان، لكن بتهيب وخوف تبسط نظرك.
كُنْ شبه عذراء ذكية، واحفظ نفسك للمسيح.
كُنْ مُحباً لكل أحد وابتعد من كل أحد. اعلم أنك راهب ولا ينبغى لك أن ترتبط بشىء.
أحبب بفكرك حُباً فاضلاً ذاك الذى يقول لك كلمة منفعة، أما الذى يُبكِّتك فلا تحزن منه، لئلا تكون عدواً لكلمة الله.
فلتكن نفسك مستيقظة لخدمة الله وعقلك مُجتمعاً عند ربك.
ليس لك أن تفحص عن كل الأمور، لأنك لم تصر مُدبِّراً ولا رئيساً، ولكنك مأمور وليس لك سلطان حتى ولا على نفسك.
لا تَصِرْ من فئة الذين ينظرون إلى أصحابهم (أي تغير مما لهم أو مما يعملون أو مما يُعطَى لهم) لئلا يتسجَّس عقلك بالحسد وتكون خدمتك بلا منفعة.
لا تطلب حاجتك في كل أمر، لأنك لست لهذه التلمذة تتلمذت: أن تكون تُلبىَّ طلباتك في كل أمر.
داوم قراءة كتب الأنبياء، لأنك منها تعلم عظمة الله وأفعاله وعدله وقوَّته، وادرس أسفار المُبشِّرين بالعهد الجديد (الأناجيل)، لأنك منها تعلم رحمة المسيح وخيريَّته ونعمته. وتَهَجَّأ كلَّ حينٍ بآلام الشهداء لتقتني شجاعة النفس، ولا تشتهِ الأغاني مثل الشباب، واحذر من الحسِّيات التي يحبها هواك.
الزم القراءة أفضل من كل عمل، لأنه ربما يتشتت العقل في الصلاة، لكن القراءة تجمعه. إذا قمت في الصلاة قدام الله فاحرص أن تجمع عقلك وتطرح عنك الحسِّيات المبلبلة. خُذ في نفسك كرامة الله ونقِّ حركاتك من الحسِّيات السوء، فإن أحسست بالنعمة فداوم ولا تسترخِ، فإذا أبصر الله صبرك فهو بسرعة يحل فيك ويتقوى عقلك ويشتعل بالحرارة الروحية، وأحاسيس نفسك تُضئ، وتأخذك حركات العَجَب (أي تنال موهبة التأمل والدَهْش) على عظمة الله التي تنبع فيك. وهذه تكون من طلبات كثيرة وفكر نقي، لأنه كما أنه لا يوضع البخور الطيب في إناء منتن، هكذا الله لا يظهر عظمته في فكر ردئ.
الذى يظن في نفسه أن حياته في الدنيا إنما هي يومه الذى هو فيه، فإنه لا يكاد يخطئ.
+ وقال أيضاً:
ابتداء التدبير الجيد أن يبتعد الراهب من أحبائه ومعارفه وأقربائه بالجسد، ثم يتمسكن بتخلِّيه عن كل شىء يشغل العقل، ليس من المقتنيات فقط بل وأيضاً من النظر والسمع والكلام، وذلك بقدر قوَّته، لأن الحواس هي رباطات الإنسان الباطني وبها يسوس حياته.
لهذا فالسكون هو أفضل جميع الأعمال، لأنه بمداومة الصمت تسكت الأفكار، وتموت المشيئة الذاتية، وينقطع تذكار الأمور الباطلة، وحركة الشهوات القاتلة الجسمانية والنفسانية. أما الجسمانية فهى لذة الفم، وشره البطن، وشهوة الطبيعة، وتنزُّه الحواس، والاسترخاء، والنوم، والزنا؛ أما النفسانية فهى الجهل، والنسيان، والبلادة، وقلة الإيمان، والحسد، والشر، والمجد الباطل، والعُجْب، والعظمة، وقلة القناعة.
سكوت الجسد هو حبسه عن الدوران (أي كثرة التنقل والتنـزُّه)، وسكوت النفس هو الابتعاد عن الجهلة ومن النظر إلى الوجوه، فإن الجهلة يشغلوننا بباطلهم ويجرُّوننا إلى عاداتهم ويستخدموننا لمناهج حياتهم التي يستحسنوها، وهى تقطعنا عن حياتنا الروحية. فلذلك ليس شىء أفضل من التباعد عن هؤلاء والانصراف عنهم، لأن بدون ذلك لا يستطيع الإنسان أن ينظر نفسه.
وعمل السكوت هو: الصوم، والسهر، والهذيذ الصالح، وإتعاب الجسد بقانون حكيم في المقدار والترتيب، وبدوام ذلك يجتمع العقل إلى نفسه ويرجع من التشتت فيما هو خارج عنه، و لكن بعد قليل يبتدئ أن يصحو لنفسه، ويتصور حُسنه، ويشرق عليه نور الرب، وينظر الإله خالقه، ويعرف الله رازقه، ويفرح بوالده، ويرجع من سبيه، ويحيا من موته، ويستريح من الشهوات، ويُعتَق من الظلمة، ويتخلَّص من الشرير عدوه.
ولابد للإنسان من الإيمان الخاص الحقيقى. فالإيمان العام هو لكل الناس. ومن نعمة ربنا علينا أننا وُلِدنا في الإيمان. أما الإيمان الخاص فهو الذى يُقربنا من الله، وذلك بأن نسأل ونطلب منه العظائم التي ليس مجرد التصديق بكونها موجودة يجعلنا نقدر على الإيمان، بل أن نعتصم به (بالإيمان وبالله) ونتقوَّى، ولا نخاف من شىء، إذ نتيقَّن أن الذى نتقوَّى به هو أقوى من كل شىء.
والثبات في الجهاد والصبر على البلايا هو أيضاً من أفضل الأمور، وكلما استمر السكون ضعفت الشهوات، وكلما ضعفت الشهوات تقوَّى العقل قليلاً إلى أن يصح ويستريح، وحينئذ لا يذكر الإنسان شهواته وأحزانه السابقة، كما قال ربنا عن التي تلد (يو 21:16). وإذا انعتق الإنسان من الشهوات الشريرة التي ندم عليها، انعتق من الأحزان والآلام والأمراض العارضة كلها التي تؤدِّب الخطاة. وبدوام السكون يُعتق من الشهوات الذميمة.
أما الذين يعوقوننا عن معرفة الله ويبطلوننا عن عمل الفضيلة فلا يُلامون لأنهم لا يعرفون، أما نحن فإذ قد عرفنا رِِبحنا وخسارتنا فينبغى لنا أن نبتعد عنهم ونسكت لكى تحيا نفوسنا.
وهاهنا شئ آخر ردئ جداً ويفسد علينا النقاوة بالكلية، وهو حب الرئاسة والكرامة والمديح من الناس، فإن هذه شهوات مميتة ورجاء كاذب، وقليل مَنْ يعتق هواه منها، وهو شديد عند ذوي اللذات وشره البطن. وعسير هو التحرر من حب الرئاسة والكرامة والمجد الباطل. والارتباط به يعسر الانحلال من العالم، لأن هذه الشهوات تلبس الإنسان بلا نهاية. فلا نطلب نحن الرئاسة في هذا العالم الزائل المظلم، فإن رئاستنا نحن وكرامتنا هما في العالم المضئ السمائى. وحب المسيح ربنا وحده يخلصنا من هذه الأوجاع، آمين].
+ سأل آباؤنا مرة القديس يؤانس القصير عن الجلوس في القلاية. فقال لهم:
"مَنْ كان خالياً من مقتنيات الدنيا، وفيه فضيلة الله فهو بحق جالس في القلاية بالبرية، لأن الذى ليس له شئ من مقتنيات العالم فهو غنيٌّ بالفضيلة، أما صبره على الوحدة فهو لأجل الخيرات الأبدية. فإذا لم تكن فضيلة الله في نفس الإنسان ولديه مقتنيات العالم، فإن هذا الإنسان يقيم في القلاية أو في البرية لأجل الأمور الفانية. وإذا لم يكن للراهب اهتمام لا في أمور الله ولا في منافع الدنيا الفانية، فمن المستحيل أن يبقى في قلايته، لأنه يكون مثل سفينة بلا حمولة في لُجَّة البحر بعيدة عن الميناء بلا ملاَّحين أو مُدبِّرين، ولذلك فبسبب الرياح العاصفة تغرق".
صلاة للقديس أنبا يؤانس
+ إذا وقفت للصلاة قدام الله فقل أولاً:
"قدوس قدوس قدوس الله القوي، السماء والأرض مملوءتان من أمجادك".
وبعد ذلك قل:
"اللهم أهِّلني بنعمتك لذلك الشرف الذي هيأَّته في العالم الجديد، ولا يدينني عدلك في مجيئك العظيم، اللهم أهِّلني لمعرفتك الحقيقية والاتحاد بحبك الكامل".
وحينئذ أكمِِِلْ بالصلاة التي علمها الرب لتلاميذه، وداوم عليها، وفيها تأمل. الذي يظن في نفسه أن حياته في الدنيا إنما هي يومه الذي هو فيه فهو لا يكاد يخطىء.
دير القديس يؤانس القصير
موقعه: يقع جنوب غرب ديرىِّ أنبا بيشوى والسريان مسافة ثلاثة أرباع ساعة (45 دقيقة) إلى الجنوب الغربي.


من مواضيعي 0 اثر الكتاب المقدس في حياتنا
0 فيه حد هنا بيطري ؟
0 مع كل يوم
0 فكر وابدع
0 ماذا يريد؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-10-2007, 10:54 PM
الصورة الرمزية a7balmase7
a7balmase7 a7balmase7 غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Feb 2006
المشاركات: 7,680
افتراضي رد: مواقف في حياة أنبا يؤانس القصير جديرة بالإقتداء بها

ربنا يعوضك
من مواضيعي 0 موقف من حياة ابونا بيشوى (1)
0 الست ماريا وغسيلها المبلول مية
0 أعرف شخصيتك من اكلتك المفضلة
0 من هو المسيح
0 اخطا الكاهن فى الصلاه... فقام الميت الى الحياه
__________________
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-10-2007, 02:50 AM
يهوذا المكابى يهوذا المكابى غير متواجد حالياً
عضو برونزي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
المشاركات: 846
افتراضي رد: مواقف في حياة أنبا يؤانس القصير جديرة بالإقتداء بها

بركة صلاته تكون معانا كلنا امين
ربنا يعوضك ويبارم حياتك
من مواضيعي 0 السنكسار اليومى لشهر كيهك المبارك +..المجد للة فى الاعالى..+
0 ممارسات قبيـــل التناول وبعـــــده
0 البابا الأنبا ديسقوروس
0 يهوذا
0 مجموعة من كتب نيافة الانبا موسى
__________________
<br /><br />[size=12pt]إصحوا<br /><br />وإسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً من يبتلعه هو. (1 بط 5 : 8 )[/size]
رد مع اقتباس
إضافة رد

شارك أصدقائك هذا الموضوع في مواقعك المفضلة

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
مواقف من حياة ابونا بيشوى كامل (2) a7balmase7 تاريخ الكنيسة و سير القديسين 4 21-03-2008 02:33 AM
سيره القديس يؤانس القصير cherry berry تاريخ الكنيسة و سير القديسين 1 09-10-2007 11:17 PM
مواقف من حياة البابا كيرلس السادس a7balmase7 تاريخ الكنيسة و سير القديسين 2 13-09-2007 07:08 PM
مواقف من حياة البابا كيرلس السادس gr rozo منتدى المعجزات 3 13-06-2007 12:57 AM
مواقف من حياة ابونا بيشوى كامل الطاحونة سات منتدى القصص الهادفة 3 09-02-2007 01:38 AM


الساعة الآن 08:02 AM.



Powered by Pope Kirillos Scientific Family
Copyright ©2001 - 2017