منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية


العودة   منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية > المنتديات المسيحية > تاريخ الكنيسة و سير القديسين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2011, 08:08 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
Thumbs up موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي


البابا القديس اثناسيوس الرسولي
حامي الايمان
البابا العشرون


موضوع متكامل القديس اثناسيوس الرسولي


نشأة القديس

المدينة الأصلية له:الأسكندرية
الاسم قبل البطريركية:أثناسيوس
الميلاد:296 م - الإسكندرية - من والدين وثنيين
تاريخ التقدمة:8 بشنس 44 للشهداء - 5 مايو 328 للميلاد
تاريخ النياحة:7 بشنس 98 ش (90؟) - 373 ميلادية
مدة الإقامة على الكرسي:45 سنة (46 و15 يوم؟)
مدة خلو الكرسي:13 يوما
محل إقامة البطريرك:المرقسية ثم الدومينيكوم الديونيسي ثم المعبد القيصري ثم الدومينيكوم الديونيسي
محل الدفن:كنيسة بوكاليا
الملوك المعاصرون:قسطنطين الكبير - يوليانوس - جوفيانوس - فالنس




ولد القديس أثناسيوس بصعيد مصر حوالى عام 276 م
ولم يذكر المؤرخين اسمى والديه
ولكنها كانا مسيحيين تقيين عاشا بالصعيد بالقرب من أخميم
وكان يتعلم فى صباة صنعة كأهل ذلك الزمان وعادة أهل مصر
وربما كانت هذه الصنعة هى البناء ,
ثم رحلت الأسرة إلى الإسكندرية وأستقرا هناك
وكانت الأسكندرية مدينة وثنية فى ذلك الوقت
وتربى فى هذه المدينة طبقاً للإشارة
التى وردت فى رسالة للأمبراطور قسطينوس فيكتور سنة 345 م
للقديس أثناسيوس وهو فى منفاة يأمره بالعودة إلى اٌسكندرية وطنه


البابا الكسندروس والطفل أثناسيوس

بينما كان الطفل أثناسيوس يلعب مع الأطفال
وهم يمثلون تمثيلية العماد
وكان أثناسيوس يقوم بدور البطريرك ،
فلما وجده البابا هكذا بكل نبوغ وورع وحب لما يفعله
قال لهم : " صدقونى يا أولادى أن كل منكم سينال الدرجة الكهنوتيه
التى ظهر بها فى هذه التمثيلية "
حينئذ سر البابا الكسندروس بالطفل وطلب من والدته
أن تلحقه بالمدرسة الاكليريكية التابعة للبطريركية .



فترة شبابه

خلال الفترة التى قضاها بالمدرسة الاكليريكية
تثقف بالعلوم واللاهوتيات والعقيدة المسيحية
ولاسيما وجوده بجوار البابا الكسندروس ،
ثم فشلت والدته فى أقناعه بفكرة الزواج ،
وشب الخوف فى قلبها بأن يتركها
ويتوجه للصحراء فلا تعرف طريقه .
فقررت أن تتوجه وتعرض الأمر على البابا ،
هذا الذى حدثها عن المسيحية وعظمتها .
بعدها أستقر بها الأمر أن تترك أثناسيوس
مع البابا الكسندروس بعد أن طلبه تلميذاً خاصاً له .



أكمل أثناسيوس علومه الدينيه واللاهوتيه
وتتلمذ عى يد كبار اللاهوتيين فى ذلك الوقت
مثل " إكليمنضس وأوريجانوس
" ودرس علم المنطق والخطابة والفلسفة اليوناني
ة والقانون الرومانى . . . الخ


أثناسيوس والقديس أنطونيوس

توجه أثناسيوس الى الصحراء بعد أستأذانه من قداسة البابا
، وتوجه الى القديس انطونيوس فى البرية
ومكث معه حوالى ثلاث سنوات وخلال هذه الفتره
أخذه القديس انطونيوس تلميذاً له
فكان أثناسيوس متواضعاً محباً لمعلمه
فكان يغسل يديه ورجليه كل يوم .


وفى خلال هذه الفتره كتب أثناسيوس كتابين أولهما " بطلان الأوثان " والثانى عن " وحدانية الله " وقد تجلت فى هذين الكتابين مواهب أثناسيوس العجيبة .

الشماس أثناسيوس

عاد أثناسيوس الى الدار البطريركية
ففرح به البابا الكسندروس وأعجب بكتاباته
ثم رسمه شماساً خاصاً له .



وكانت هذه الرتبة وسيلة لفيض النعمة الإلهية داخله أكثر فأكثر .
فكان بحق كما تقول الديسقولية "
عين الأسقف وأذنيه ، ويده ولسانه ، وقلبه النابض "
، ونجح نجاحاً عظيماً فى مساعدة البطريرك
فى إدارة شئون البطريركية وتنظيم أعمالها .


ألقس أثناسيوس ومجمع نيقية

وضع البابا يده على أثناسيوس تمهيداً لرسامته قساً
فى صباح الغد ، وذلك بعد أن أعترض المجمع
على وجود شماس بين البطاركة والأساقفة
الذين بلغوا 318 أسقفا من أعظم الشخصيات الاهوتيه



رسامة البابا أثناسيوس

سنة 326م أحس البابا الكسندروس بدنوا أيامه
فجمع الأساقفة والمطارنة وطلب إليهم
أن يقيموا أثناسيوس خلفاً له لغيرته المقدسة
ودفاعه عن الايمان الصحيح فى مجمع نيقية .
فعلم الأب أثناسيوس بذلك فهرب وتوجه الى الصحراء ،
ثم إنتقل البابا الكسندروس
فتوجه الاكليروس والشعب الى الأنبا أنطونيوس
فى البرية لكى يبحثوا عن أثناسيوس
ولكنهم وجده مع الأنبا أنطونيوس .
فأقتادوه إلى الاسكندرية وساروا به رأساً
الى الكنيسة المرقسية فدخلوا وأغلقوا الأبواب
وقال للأساقفة : " لن تخرجوا من هنا حتى تضعوا عليه اليد "
فأشترك جميع الأساقفة وكان عددهم 50 أسقفاً .
سنة 326م فى شهر بشنس سنة 43 شهداء .



نياحة القديس البابا أثناسيوس

عندما شعر البابا بقرب أيامه
أوصى بتعيين الأب بطرس خلفاً له ،
ثم أسلم الروح فى 7 بشنس سنة 89 شهداء
الموافق 4 مايو سنة 373م .
عن عمر 77 عاماً قضى منها 47 بطريركاً ،
كما عاصر خلال هذا العمر 16 إمبراطوراً ،
ودفن فى مقبرة البطاركة فى دير المغارة بالاسكندرية ،
ثم تنقل الجسد عدة مرات الى أن أستقر حالياً بروما .
وقد أحضر قداسة البابا شنوده الثالث
رفات من جسدة وهو موجودة الأن
أسفل الكاتدرئية المرقسية الكبرة بالأنبا رويس بالعباسية





l,q,u lj;hlg uk hgr]ds hekhsd,s hgvs,gd

من مواضيعي 0 ترنيمة مقدمة فيلم مارجرجس - فارس عظيم
0 شريط ( صرخة إبنى ) للمرنم عماد رمزى
0 رحلة في عالم الحـــيــوان .. معـلومـات ، عجــائب
0 فيديو العظات الأسبوعية لأبونا مكارى يونان فى إبريل 2013
0 ترنيمة اراك بالايمان ( باوربوينت )
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-11-2011, 08:13 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي

تراث البابا أثناسيوس

مجموع مؤلفاته ( 83 مؤلفاً ) عبارة عن

" رسالته الى اليونانيين ، تجسد الكلمة
مقالات الرد على الأريوسيين ، رسالة عن الروح القدس
رسائل أثناسيوس الفصحية ، سيرة القديس أنطونيوس ،
الأسفار الالهية ، رساله فى المزامير ،
رسائله الى باسيليوس ، قوانين القديس أثناسيوس ،
دفاعه أمام كونسطنس ، دفاعه عن الهرب ،
رسائله إلى أساقفة مصر وليبيا ، رسائل متنوعه .

من أقوال المؤرخين والفلاسفة

سقراط : " أن فصاحة أثناسيوس فى المجمع النيقاوى قد جلبت عليه كل البلايا التى صادفته فى حياته " .

الأنبا باخوميوس :" إن هذا البابا سيكابد آلاماً كثيره فى خدمة الديانة الحقة"

ملاحظات حول البابا أثناسيوس: الوحيد الذى لقب بحامى الإيمان



الوحيد الذى وصف نفسه بأنه " ضد العالم" .


الوحيد الذى نفى خمس مرات .


الوحيد من حيث صغر السن الذى اعتلى العرش المرقسى

على مدار التاريخ حيث بلغ عمره وقت الرسامة 28 عاماً .


يعد أعظم لاهوتى فى تاريخ المسيحية لذلك أتى اللقب " حامى الإيمان" .



الوحيد فى تاريخ البطاركة الذى أعتلى العرش المرقسى
فى حياة قطبى الرهبنة


فلقد تتلمذ على يد الأنبا أنطونيوس وتقابل مع الأنبا باخوميوس .

نفي البابا اثناسيوس عن كرسيه






وقد نفي البابا عن كرسيه خمس مرات:

الأولى
عندما حاول أريوس بعد حرمه أن يرجع ثانية إلى الإسكندرية وقدم للملك قسطنطين خطابا مملوءا بعبارات ملتبسة تأثر بها الملك وطلب من أثناسيوس البابا أعادته فرفض البابا قبوله لما في ذلك من مخالفة لقرار المجمع المسكوني.
فقام الأريوسيون بإلصاق بعض التهم بالبابا منها:
1 – انه يساعد البابا فيلومينس الثائر علي الحكومة
2 – انه كسر كأس القس اسكيرا وهدم مذبحه
3 – أنه قتل الأسقف أرسانيوس واستخدم ذراعيه في السحر
4 – أنه اغتصب أيضا راهبة
وقد برأ البابا نفسه من التهمة الأولي وانعقد مجمع في صور ضد البابا أغلبه من الأريوسين ونظر المجمع في التهم ففي الأولي حرك الرب قلب القس اسكيرا الذي اتفق معهم علي شهادة الزور وبرأ البابا.
وفي التهمة الثانية
حضر الأسقف أرسانيوس عن اتفاقهم الذي اتهم البابا زورا بقتله فحفظه البابا في غرفة مجاورة وكان الأريوسين قد أحضروا ذراعي ميت. وادعوا أنهما لأرسانيوس ولكن أرسانيوس أظهر ذراعيه للجمع وأظهر ندامته فقال الأريوسيون أن أثناسيوس سحار استطاع أن يوجد ذراعين وهاجوا ضده فخرج أرسانيوس من وسطهم ومضي للملك
ثم نظرت تهمة الراهبة وأتوا بفاجرة ادعت هذا الادعاء علي القديس فقال القس تيموثاوس من حاشية البابا " كيف تتجاسرين وتقولين أني نزلت ببيتك وقهرت أرادتك ؟ " فظنت أنه أثناسيوس لأنها لم تكن تعرفه وقالت: " أنت هو " فافتضح أمرها.


أما البابا فلم يستطع مقابلة الملك بسبب تدخل الأريوسين الذين اتهموه لدي الملك أنه يمنع تصدير الغلال من الإسكندرية إلى الملك فأصدر الملك أمره بنفي البابا إلى تريف في فرنسا في 5 فبراير سنة 335 م حيث قابله أسقفها بإكرام جزيل، ولكن أريوس مات ميته شنيعة كما قال سقراط (ك 1 ف 6 "إنما أمات الله اريوس في مرحاض عمومي حيث اندلقت أمعاؤه وقد اعتبر الشعب هذه الميتة انتقاما للعدل الإلهي، فلما بلغ الملك ذلك عرف براءة البابا وأوصي سنة 337 م بإعادته وهو علي فراش الموت وقسمت المملكة بعده إلى قسطنطين الصغير علي فرنسا وصارت مصر تابعة لقسطنديوس وإيطاليا إلى قسطاس. وبتوسط قسطنطين رجع البابا سنة 338 م فاستقبله الشعب بفرح وصار كل بيت ككنيسة.

النفي الثاني

الأريوسين لم يسكتوا، فعقدوا مجمعا حرموا فيه أثناسيوس وعينوا بدله غريغوريوس وبعثوا بالقرار إلى يوليوس أسقف روما فعقد البابا سنة 340 م مجمعا بالإسكندرية أحتج فيه علي الأريوسين ثم حرر رسالة دورية لجميع الكنائس فظهرت منها براءته، ولكن الأريوسين أثروا علي فيلوغوريوس ليساعد بطريركهم للاستيلاء علي كنائس الإسكندرية وأثروا علي الإمبراطور قسطنديوس أيضا، فأرتاع الشعب الإسكندري وقرر المقاومة إلا أن الأريوسين هجموا علي الكنائس يوم جمعة الصلب وهتكوا العذارى وذبحوا كثيرين من المصلين. فاستغاث البابا بكل الكنائس في العالم وترك كرسيه وسافر إلى روما وانعقد مجمع في سرديكا وقرروا أولا براءة البابا أثناسيوس ، وثانيا تثبيت قانون مجمع نيقية، وثالثا حرم الأساقفة الأريوسين، ورابعا عزل غريغوريوس. وانتدبوا أسقفين ليقابلا الإمبراطور قسطاس حاكم إيطاليا الذي وافق علي ما قرره المجمع وهدد شقيقه بالحرب أن لم يرجع أثناسيوس وفي هذه الأثناء قام الشواذ من المصريين بقتل غريغوريوس سنة 349 م فعاد البابا إلى كرسيه مرة ثانية واستقبل الشعب البابا كما قال غريغوريوس الثيئولوغي واضع القداس " كان ازدحامها أشبه بالنيل عند فيضانه " وأشار إلى سعوف النخل والابسطة وكثرة الأيدي المصفقة.

النفي الثالث

خروج البابا للمرة الثالثة بسبب قسطنديوس
احتمل الأريوسيون علي مضض رجوع أثناسيوس إلى أن مات قسطاس حاكم إيطاليا وأوغروا صدر قسطنديوس فحكم بمجمع أريوس بنفي البابا أثناسيوس فذهب الجند إلى كنيسة السيدة العذراء التي بناها البابا ثاونا. وكان البابا يصلي صلاة الغروب ويقول " لأن إلى الأبد رحمته فاندفع الجند بشدة إلى داخل الكنيسة للقبض علي البابا لكن الله وضع غشاوة علي عيونهم فلم يميزوه عن الشعب وانطفأت المصابيح وخرج البابا وذهب إلى الصحراء وبقي مدة مع الآباء الرهبان وعين الأريوسيون جورجيوس الكبادوكي أسقفا على الأرثوذكس فلم يقبلوه، فاستولي علي أوقاف الكنائس، إلا أن الوثنيين الذين اضطهدهم قتلوه واحرقوا جسده.


عودة البابا بسبب يوليانس ثم تركه الكرسي للمرة الرابعة

لم يستمر الحال هكذا فقد مات الإمبراطور قسطنديوس وقام ابن عمه يوليانس وكان يريد أن يجذب قلوب الشعب فطلب إرجاع أثناسيوس فعقد البابا مجمعا سنة 362 م ووضع شروط قبول الأريوسيين الراجعين كما اهتم بالتبشير وسط الوثنيين فلم يلق هذا قبولا لدي يوليانس الذي كان يحب الوثنيين، فطلب القبض علي أثناسيوس فخرج البابا من الإسكندرية وركب مركبا إلى الصعيد فتبعه الوالي في مركب أخرى ولما اقتربت من مركب البابا سألوا عن مركب البابا أثناسيوس فقالوا أنها كانت ذاهبة إلى طيبة وهو ليس ببعيد عنكم فأسرع الوالي بمركبه في طريقه ولما وصل إلى أقرب مدينة لم يعثر علي أثناسيوس لأنه كان قد اختفي في مكان أخر، وقد تأثر من حوله لكثرة الاضطهادات التي وقعت عليه فأظهر لهم أنه في وقت الاضطهاد يشعر بسلام داخلي وبازدياد شموله بنعمة الله أكثر من الوقت العادي، ثم زاد في قوله " أن اضطهاد يوليانس كسحابه صيف سوف تنقشع وبينما هم في هذه الأحاديث أتاهم الخبر أن يوليانس قد قتل في حرب الفرس وقد قتله مرقوريوس أبو سيفين وقد لفظ الدم من جسده وهو يقول " لقد غلبتني يا ابن مريم "

* عودة البابا وانفراده للمرة الخامسة

بعيدا عن كرسيه ، وذلك في مقبرة أبيه
بعد أن قتل يوليانوس تولي يوبيانس ثم تولي فالنز وكان أريوسيا وفي سنة 367 م أصدر قرارا بنفي البابا فاضطر أن يهجر الإسكندرية ويختفي في مقبرة والده. قتل في أثنائها الملك ثلاثين أسقفا من الموالين لأثناسيوس. ومع هذا رأي صلابة الأقباط فقرر رفع الاضطهاد عنهم وإعادة أثناسيوس إلى كرسيه سنة 368 م
ومع أن أثناسيوس كان قد بلغ من العمر 72 سنة إلا أنه لم يقصر في واجباته ولثبات البابا في الحق أتي المثل الإفرنجي " أثناسيوس ضد العالم ". وللبابا أثناسيوس كتب عدة عن الأريوسيين وفي التجسد وغيرها ، وقد قرظ الأنبا قزمان هذه المؤلفات في قوله: من يجد شيئا منها فليكتبه حالا علي قرطاس ومن لم يجد فليدونه علي ثيابه، وهذا البابا هو أول من لبس زي الرهبنة من يد القديس أنطونيوس وجعله زيا لكل البطاركة والأساقفة وهو الذي رسم القديس أنطونيوس قسا فقمصا وتنيَّح بسلام بعد أن قضي علي الكرسي المرقسي خمسا وأربعين سنة.
صلاته تكون معنا ولربنا المجد دائما. آمين



† † †من اقوال القديس اثناسيوس الرسول † † †




فلنتعلم لغة السماء التي هي الحب ونستعد للعيد الأبدي الذي لا ينتهي والفرح السمائي حيث الإتحاد بالرب يسوع والتمتع به بغير حاجز + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول

الله في استطاعته أن يطعم الفقراء الذين عهد لنا بهم لكنه يطلب ثمار البر ومحبة الناس + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول

إن كانت الأرض مملوءة جمالا فكم بالأكثر تكون المدينة السماوية لأنها دائما جديدة ولا تشيخ + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول

إن اتحادنا بالمسيح بتناولنا من جسده ودمه الأقدسين أسمي من كل اتحاد + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول

الحسد يكسر رباط السلام الذي لربنا ويتعدي علي المحبة الأخوية + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول

يلزمنا أن نستعد للمعركة الروحية غير واضعين أمامنا سوي مجد الحياة الأبدية وإكليل الإعترف بالرب غير مهتمين بما سيقابلنا من عذابات + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول

ان كنا نتألم بسبب بغضة العالم فقد احتمل يسوع هذا + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول

الذهن المحب لله هو عطية الله غير المنظورة + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول

لو صمت ولم تحفظ لسانك فصيامك لا ينفع ويضيع باطلا + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول
التسبيح بالمزامير دواء لشفاء النفس + + + القديس أثناسيـــوس الرســــول


ضرورة الدفاع عن الإيمان والتمسك به
للقديس أثناسيوس الرسولي




[ ومن أجل هذا أهيب بكم أن تكونوا أمثلة للأخوة في كل مكان أنتم الذين وُضع تحت أيديكم اعتراف قد تحدد بواسطة آباء نيقية الذين دافعوا عنه بأعظم غيرة وبثقة في الرب ، علَّموهم أنها الآن معركة أمامنا إزاء الحق في صراعه ضد الباطل ، وأن مكايد العدو وحيله كثيرة متعددة . ولكن برهان الشهداء لا يكون برفض التبخير للأصنام وحسب ، وإنما برفض أي محاولة لإنكار الإيمان ، إنما بشهادة ضمير صالح متوهج .


فإبراهيم لم ينل الإكليل لأنه تألم بالموت ولكنه كان أميناً لله . وكذلك بقية القديسين الذين تكلم عنهم بولس : جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والبقية فإنهم لم يكمَّلوا بسفك الدم إنما بالإيمان حُسبوا أبراراً مكمَّلين في المجد!!


أما إذا أردت أن أضيف إلى هؤلاء شهادة من بلدنا الذي نعيش فيه فأنتم تعلمون الطوباوي ألكسندروس ( 312 – 328م ) كيف ارتضى بسرور أن يقاوم حتى الموت ضد هذه الهرطقة ( آريوس ) ، وكم من المحن والمعاناة أحتمل هذا الشيخ إلى أن أنضم إلى آبائه في نهاية حياته . بل وكم من الآخرين أيضاً احتملوا العذاب والمشقة من أجل تعليمهم القويمضد هذا الكفر والإلحاد . والآن هم يتنعمون بالمجد مع المسيح جزاء اعترافهم .


وعلينا أن نعتبر هذه الحقيقة : المعركة فإما أن نحفظ الإيمان أقائمة والاختيار أمامنا ، و ننكره .


كما علينا أن نجعل حفظ ما استلمناه على درجة من الاهتمام والإخلاص كغاية حياتنا ، على أن يكون أساس تعليمنا هو الاعتراف الذي رُسم في نيقية مبتعدين عن كل ما هو مستحدث ، مُعلَّمين الشعب أن لا يلتفت إلى " الأرواح المضلة "


من مواضيعي 0 فيلم البابا كيرلُّس جوَّة الطاحونة
0 فيلم القديسة إيلارية الراهبة
0 اتينا باشتياق ترنيمة باور بوينت
0 عظات للشابات لأبونا هدرا إسحق
0 صور اطول شعر بالعالم
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-11-2011, 08:17 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي

<b>البابا اثناسيوس البطريرك العشرون
بطل الارثوذكسيه العظيم







البطريرك ،العشرون بطل الارثوذكسيه العظيم الذى دافع عن الإيمان السليم ضد الآريوسية دفاعاً أدى إلى عزله عن كرسيه وإلى نفيه خمس مرات وإضطهاده حتى قيل له " العالم كله ضدك ياأثناسيوس
فقال لهم البابا
وانا ضد العالم


البابا اثناسيوس ومجمع نيقية
سنة 325 ميلاديه




كان مع البابا شماساً أسمه اثناسيوس رئيس شمامسة وكان سكرتير البابا الخاص ولم يتجاوز من العمر 25 سنة وكان وجهه كالملائكة كقول القديس غريغوريوس النزينزى.

وكان من الحاضرينالأنبا بوتامون أسقف هرقليه بأعلى النيلوالقديس بفنوتيوس أسقف طيبه وكان عن ممثلى الشرق 210 أسقفا وممثلى الغرب 8 أسقفاً.
وحضر آريوس وأتباعه وهمأوسابيوس أسقف نيكوميديا
، وثاؤغنس مطران نيقيه، ومارس أسقف خلقدونية ومعهم عشرة فلاسفة وأجتمع المجمع سنة 325 م والقى الملك خطابه باللاتينيه ثم بعد ذلك دارت المناقشات من 20 مايو حتى 14 يونيه عندما حضر الملك ووضع قانون الإيمان فى 19 يونيه، وختم المجمع أعماله فى 25 أغسطس. وكان من أهم البارزين فى هذا المجمع أثناسيوس شماس البابا الكسندروس الذى تولى الدفاع عن لاهوت السيد المسيح حجج آريوس الهرطوقى وقد أظهر براعته فى إفحام الآريوسين وعندما لم يجد الآريوسين Arianism حجه فى اثناسيوس اعترضوا على وجوده كشماس فى وسطهم إلا أن الملك لم يسمع لهم وأمر على وجوده لعلمه وقوة حكمته فى الرد على آريوس.

مجمع نيقيه برأسة البابا الكسندروس بابا الاسكندريه
سنة 325 ميلاديه




الجلسة الأولى لمجمع نيقيه



عقدت هذه الجلسة وكثر فيها الجدال والغضب لأن الملك قد أعطى الحرية لكل من يتكلم فانقضت الجلسة الأولى وانقضت بدون جدوه. وفى اليوم التالى تقدموا للمناقشة فوقف آريوس وشرح بدعته وقال:
"أن الابن ليس مساويا للآب فى الأزلية وليس من جوهره وأن الآب كان فى الأصل وحيدا فأخرج الأبن من العادم بإرادته وأن الآب لا يرى ولا يكيف حتى للابن لأن الذى له بداية لا يعرف الأزلى وأن الأبن إله لحصوله على لاهوت مكتسب".
فحدث ضجيجا عاليا وسدوا أذنهم لكى لا يسمعوا هذا التجديف، وقال بعض الأناشيد والأغانى التى تتكلم على هذه البدعة وعندما حاول آريوس الدفع عن هذه البدعة ببعض آيات من الكتاب المقدس
ليؤيد بها بدعته وقف أمامه اثناسيوس وأفحمه بردود قويه جعلت الكل فرحين بهذا الشماس العملاق فى ردوده والآيات القوية التى أستند عليها وتوجد صورة هذه الردود بمكتبة البطريركية القبطية واقترح اثناسيوس أن تضاف كلمة HOMOOUSION ) " ذو جوهر واحد ".
والفرق بين الاثنين حرف واحد هو (I) اليوتا فى اليونانية والقبطية
، ولكن الحرف الواحد يعنى هرطقة واضحة وهى مشابه له بدلا من مساوله وواحد معه "ذو جوهر واجد".
فصادق الأغلبية على اقتراح اثناسيوس واعتراض حوالى سبعة عشر صوتا ووضع المجمع قانون اللإيمان
من أول " بالحقيقة نؤمن بالله واحد.... حتى قوله " ليس لملكه انقضاء " ووقع المجمع قرار حرم آريوس وأتباعه وبعد هذا القرار بالحرم، أمر الملك بنفيه وحرق كتبه وإعدام من يتستر عليها.


قانون الإيمان المقدس الأرثوذكسي
كما صادق عليه البابا اثناسيوس


بالحقيقة نؤمن بإله واحد، الله الآب، ضابط الكل، خالق السماء والأرض، ما يُرَى وما لا يرى.
نؤمن برب واحد يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساو للآب في الجوهر، الذي به كان كل شئ. هذا الذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجل خلاصنا، نزل من السماء، وتجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء، وتأنس. وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي. وتألم وقبر وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب، وصعد إلى السموات، وجلس عن يمين أبيه، وأيضا يأتي في مجده ليدين الأحياء والأموات، الذي ليس لملكه انقضاء.
نعم نؤمن بالروح القدس، الرب المحيى المنبثق من الآب. نسجد له ونمجده مع الآب والابن، الناطق في الأنبياء.
وبكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية.
ونعترف بمعمودية واحدة لمغفرة الخطايا.
وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي.امين.



البابا اثناسيوس وبدعة سابليوس




وقد قرر المجمع حرم سابليوس وبدعته الذى قال بأن " اللآب والأبن والروح القدس اقنوما واحدا " وليس ثلاثة أقانيم.
وقد نظر المجمع فى بعض أمور أخرى خاصة بالكنيسة وهى:


1-مسالة تحديد يوم عيد القيامة وهو الأحد الذى يلى البدر الذى فيه عيد اليهود حتى لا يعيدوا قبل اليهود ومعهم.
2-النظر فى أمر الشقاق الذى أحدثه ميلتس الأسقف لأنه رسم أساقفةوقسوس
بلا رأى رئيسه فحكم المجمع بإقامته فى بلدته مسقط رأسه ولا يمارس أى وظيفة كهنوتية.
3-النظر فى معمودية الهراطقة، وقرر المجمع بأن لا تعاد معمودية
من هرطق ورجع إلى الإيمان مرة أخرى.
4-أن يكون ذوىالكهنوت
من أصحاب الزوجات والذى دافع عن هذا الأمر بشدة وعضدته هو القديس بفنوتيوس أسقف طيبة، وأكتفى المجمع بالحكم على الكهنة المترملين بعدم إعادةالزيجة.

وسن المجمع بعد ذلك عشرون قانونا مازالوا موجودين إلى هذا العصر.



</b>
من مواضيعي 0 قصة حياة الانبا كاراس
0 سيرة القديس باسيليوس الكبير أسقف قيصرية الكبادوك
0 ألبوم البابا شنودة الثالث ( جزء 2 )
0 فكاهات البابا شنودة
0 مدينتى الحصينه - للاطفال - كورال العدرا والملاك
__________________
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-11-2011, 08:25 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي


1 - كتابات عقائديه ودفاعيه

قبل رسامته اسقفا
كان الغرض منها صد الهجوم الفكرى ضد العقيدة المسيحية أو مهاجمتهم:

- ضد الوثنيين
- تجسد الكلمه

بدأ إنتاج القديس أثناسيوس الفكرى والروحى فى سن مبكرة جداً بالكتابين السابقين
قبل حوالى سنة 318 م فلم يذكر فيهما أى شئ عن الهرطقة الأريوسية
الذى بدأ 319 م , وكان فى مرحلة شبابه حيث كان يبلغ 23 عاماً
كما كانت رتبته شماس فقط , والكتابان السابقين كتبهما
للتبشير بالمسيحية وليس كلاهوتى متمرس ,
وبالنسبه لكتابه ضد الوثنيين يشرح العقيدة المسيحية للوثنيين
بعد دخولهم فى الإيمان , ومن الملاحظ أن تجسد الكلمة
يكمل كتابه ضد الوثنيين الذى يدحض أراء الوثنيين
والثانى يثبت الإيمان المسيحى , ويعتبر العالم موللر
وهو لاهوتى كاثوليكى رومانى ذائع الصيت ( 1796 - 1838 م )
فى كتابه الذى ألفه عن أثناسيوس انه يعتبره فى المكانة اللاهوتية الثانية
بعد " بوسوية " ويقول : [ إن كتاب تجسد الكلمة يعتبر أول محاولة لشرح المسيحية
وتقديم حياة المسيح بأسلوب علمى دقيق , حيث برز فكر أثناسيوس
العميق المرهف النابع من روح مسيحية رصينة واثقة
وهو يوجه كل شئ نحو شخصية الفادى ,
ويرسو بكل حقيقة لترتاح برفق على المسيح فيظهر المسيح فى النهاية يملأ كل شئ
وهذه شهادة أكبر علامة لاهوتى فى زمانة تعطي تقريظاً ومدحاً لأثناسيوس الشاب المصرى القبطى .


كتب ومقالات ضد الاريوسيين

و فى مقالاته ضد الأريوسيين يقول القديس أثناسيوس الرسولى
: " فليقولوا لنا إن كانت هناك حكمة فى المخلوقات أم لا ؟
و إذا لم تكن فكيف يقول الرسول " لأَنَّهُ إِذْ كَانَ الْعَالَمُ فِي حِكْمَةِ اللهِ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ
بِالْحِكْمَةِ اسْتَحْسَنَ اللهُ أَنْ يُخَلِّصَ الْمُؤْمِنِينَ بِجَهَالَةِ الْكِرَازَةِ " ( 1 كو 1 : 21 ) "
و كيف إذا يقول الكتاب : " إِنَّ كَثرَةَ الحُكَماءِ خَلاصُ العالَم. ( 6 : 24) "

" الدفاع ضد الأريوسيين "

كتبت هذه الرسالة فى الفترة الذهبية وهى فترة السلام بعد نفى البابا الثانى
الذى أستمر 90 شهراً ، وقد أضاف إليه الكثير من الأفكار الدفاعية
بعد هذه الفترة وقد ذكرت جماعة " البولاندست" أن هذا المؤلف التاريخى
اللاهوتى بدأ سنة 342 م وإستمرت الإضافات عليه بعد ذلك حتى أصبح مرجع
من المراجع التاريخية والهوتية الهامة عن هذه الحقبة .


*** الصلاة:
ضد الأمم وعن تجسد الكلمة.


2 - الرسائــــل العامة التى أرسلها البابا اثناسيوس
*** الرســـــــــائل الفصحية التى أعتاد باباوات الأسكندرية إرسالها إلى الكنائس التابعة لهم .

*** الرسالة العامة إلى الأساقفة: يحتج فيها على خلعِه (عام 340).
**** رسالة عن قرارات مجمع نيقيا يدافع فيها عن قرارات المجمع.

*** الرسالة العامة إلى أساقفة مصر وليبيا (عام 356).

*** أربع رسائل إلى الأسقف سيرابيون.

*** رسالة إلى سينودس رميني في إيطاليا وسلوقية (عام 259)

*** رسائل تعليمية عن " تعليم ديونيسيوس " و " قوانين نيقية " مع رسالة تعالج موضوع التجسد

*** رسائل إلى لوسيفر

3 - كتابات تاريخية جدلية

*** الدفاع ضد الأريوسيين
*** الدفاع ضد قسطنطينوس
** * الدفاع ضد هروبه

*** الدفاع الموجّه إلى الامبراطور قسطنطين (عام 357).

*** تاريخ الآريوسيين إلى الرهبان (عام 35

*** الرسالة إلى الأنطاكيين (عام 362)..

كتابين ضد الأسقف أبوليناريوس أسقف اللازقية بسوريا


4 - كتابات تفسيرية ونسكية
*** مقالات عن البتولية.
*** حياة القديس أنطونيوس التي ترجمت إلى اللاتينية.
بدراسة مقدمة كتاب حياة القديس الأنبا أنطونيوس بقلم اثناسيوس الرسولى ان نستدل على أنه كتبه فى السنة الأولى من نياحة أنبا أنطونيوس ، ولما كان الأنبا انطونيوس تنيح سنة 356م فيكون الكتاب إذاً كتب فى هذه السنة

حياة سنكنبكى المنسوب لأثناسيوس .

*** مفتطفات من مقالاته عن البتولية باللغات التالية : القبطية - السريانية - الأرمينية .


5 - كتابات تفسيريه

*** تعليقات على المزامير , وسفر الجامعة , وسفر نشيد الأنشاد , وسفر التكوين
عظة لأبينا القديس الأنبا أثناسيوس الرسولى رئيس أساقفة الإسكندرية تقال فى البصخة المقدسة بركته المقدسة تكون معنا آمين.
لأن المسيح جاء بذاته ولمحبته مات عنا لأنه لم يخلقنا نحن الخطاة مثل آدم ويصيرنا بشراً فقط بل لما أهلكنا أنفسنا بالخطية جاء وتألم عنا وأحيانا بمحبته لأنه قد جاء إلينا كطبيب معلناً لنا ذاته لأنه لم يأتي لنا كمرضى بل كموتى بهذا لم يشفنا نحن المرضى بل أقامنا نحن الأموات الذين ابتلعنا الموت ففكنا من رباطاته. لهذا مات المسيح الرب عنا لكى نحيا معه إلى الأبد لأنه إن لم يكن الرب قد شارك البشرية فى آلامها فكيف يخلص الإنسان لأن الموت سقط تحت أقدام المسيح وانهزم وهو مسبى مضطرب والجحيم مع قوته رجع إلى خلف لما سمع صوت الرب ينادى الأنفس قائلاً: أخرجوا من وثاقكم أنا أبشركم بالحياة لأنى أنا هو المسيح إبن الله الأبدي. فلنختم موعظة أبينا القديس الأنبا أثناسيوس الرسولى الذى أنار عقولنا وعيون قلوبنا باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد آمين


من مواضيعي 0 اغرب طرق الزواج فى العالم
0 نجاح يوسف
0 شريط ترانيم فيلم الراهب الصامت أبونا يسطس
0 مديح عيد الصعود - أنا أفتح فاي وأخبركم
0 برنامج تعليم اللغة القبطية بالصوت والكتابة
__________________
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-11-2011, 08:27 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي


البابا المصرى أثناسيوس الذى أصبح اسطورة واطلق عليه أسم الرسولى
<b>


القديس البابا أثناسيوس رسم بطريركا لكنيسة الإسكندرية في القرن الرابع الميلادى .
اصبح اسطورة وأطلق عليه لقب ثالث عشر الرسل الأطهار وعندما يذكر أسمه
يكتب أو يقال هكذا " البابا أثناسيوس الرسولى " , ولم يصبح البابا أثناسيوس
قديساً مصرياً محلياً ولكنه تجاوز حدود مصر وصار قديساً عالمياً تعترف به كنائس العالم ,
فقد تم الإعتراف به كقديس من الكنيسة الكاثوليكية أعلنته الكنيسة الكاثوليكية في روما
أحد أطباء الكنيسة الـ 33 , أما الكنائس الأرثوذكسية الشرقية فقد اعلنت أنه قديساً عظيما ،
ويعتبر أحد الآباء الأربعة الأعظم لدى الكنائس الشرقية ,
كما يعتبر عالم عظيم من قبل البروتستانت
.

أقوال البابا القديس أثناسيوس الرسولي عن:

القيامة وحياة الفرح


+ إخوتي... هل جاء عيد الفصح وحل السرور إذ أتي بنا الرب إلي هذا العيد مرة أخري لكي إذ نغتذي روحياً كما هي العادة نستطيع أن نحفظ العيد كما ينبغي؟!

إذاً فلنعيد به فرحين فرحاً سماوياً مع القديسين الذين نادوا قبلاً بمثل هذا العيد وكانوا قدوة لنا في الاهتداء بالمسيح لأن هؤلاء ليس فقط اؤتمنوا على الكرازة بالإنجيل فحسب وإنما متى فحصنا الأمر نجدهم كما هو مكتوب أن قوته كانت ظاهرة فيهم لذلك كتب الرسول "كونوا متمثلين بي "1كو16:4.

+ ليتنا لا نكون سامعين فقط بل وعاملين بوصايا مخلصنا فإن هذا ما يليق بنا في كل الأوقات وبالأخص في أيام العيد إننا بإقتدائنا بسلوك القديسين يمكننا أن ندخل معهم إلي فرح ربنا الذي في السموات هذا الفرح غير زائل بل باق بالحقيقة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). هذا الفرح يحرم فاعلوا الشر أنفسهم منه بأنفسهم ويتبقى لهم الحزن والغم والتنهدات مع العذبات.. والآن فإن أولئك الذين لا يحفظون العيد.. هؤلاء مقدمون على أيام حزن لا سعادة لأنه "لا سلام قال الرب للأشرار "أش22:48.


+ وكما تقول الحكمة بأن السعادة والفرح منتزعان عن فمهم هكذا تكون أفراح الأشرار أما عبيد الرب الحكماء فقد لبسوا بحق الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله "أف12:4. وهكذا يحفظون العيد حسناً حتى ينظر إليهم غير المؤمنين ويقولون "إن الله بالحقيقة فيكم "1كو25:14...

بركة شفاعة وصلوات هذا القديس العظيم فلتكن مع جميعنا دائماً
آميــــ+ـــــن

تجسد الكلمه
للبابا اثناسيوس حامي الايمان


هذه الرسالة اتضاع وتجسد الكلمة. افتراض عقيدة الخليقة وذلك بواسطة الكلمة. لقد خلص الآب العالم بذاك الذي به خلقه أولا"


إذا اقتصرنا في بحثنا السابق على القليل من الأقوال الكثيرة مما يكفي لبيان ضلالة الأمم بصدد الأوثان وعبادة الأوثان،

وكيفية اختراعها في بداية الأمر، وكيف كانت شرور البشر هي الباعث على تفكيرهم في عبادة الأوثان، وبعد أن عرفنا بنعمة الله أيضا شيئا عن

لاهوت كلمة الآب وعنايته الشاملة وسلطانه، وكيف أن الآب الصالح ينظم كل الأشياء بالكلمة ، وأن به تتحرك كل الكائنات وبه تحيا- تعال الآن

أيها العزيز مكاريوس يا خليقا بهذا الاسم ويا محبا للمسيح بالحق ولنتتبع إيماننا المسيحي ولنظهر كل ما يتعلق بتأنس الكلمة وظهوره

الإلهي بيننا ، الأمر الذي يسخر منه اليهود، ويهزأ به اليونانيون، وأما نحن فنعظمه ونبجله، وذلك حتى تزداد وتتضاعف تقواك نحو الكلمة على قدر

ضعف مظهره.

فانه كلما ازداد استهزاء غير المؤمنين بالكلمة ، ازدادت الشهادة التي يعطيها عن لاهوته. لأن ما يعتقده البشر

مستحيلا يثبته الله ممكنا وسهلا وليس ذلك وحسب بل أن ما يسخرون منه ويعتقدونه غبير لائق يلبسه بصلاحه ثوب اللياقة والجمال، وما يهزأون به

بغرورهم وادعائهم الحكمة، ويتوهمونه بشريا، يظهره هو بسلطانه الهيا وفي ذلك كله نتغلب على الادعاءات والافتراءات الوثنية بما يظنه العالم ضعفا،

أي بصليبه ويقنع بطريقة خفية أولئك الهازئين وغير المؤمنين، ليدركوا لاهوته وسلطانه.
ولعلاج هذا الموضوع أراه لزاما على

أن ألخص ما سبق أن قررته حتى لا تفوتك معرفة سبب ظهور كلمة الآب الجليل القدر في الجسد، وحتى لا تتوهم أنه كان من مستلزمات

طبيعة مخلصنا أن يلبس جسدا، بل لكونه خاليا من الجسد بطبيعته، ولأنه هو الكلمة منذ الأزل قد ارتضى بتحنن أبيه وصلاحه - أن يظهر لنا جسد

بشري لخلاصنا.

إذن فيليق بنا أن نبدأ بحث هذا الموضوع بالتحدث عن خلقة الكون وعن الله بارئه، وعندئذ يمكننا أن ندرك أن

تجديد الخليقة كان من عمل نفس الكلمة الذي خلقها في البداية . إذ سوف يتضح أنه لم يكن أمرا مخالفا أن يتمم الله خلاص العالم بذاك الذي خلقه

به أولا.

"كتابات الآباء "

ضد الآريوسيين



الشهادة لألوهية السيد المسيح

للقديس أثناسيوس الرسول











كان الشغل الشاغل للقديس أثناسيوس وبل عمل حياته كله الذي من أجله كرس كل وقته وكل قواه وكل جهوده هو :


"الشهادة لالوهية المسيح"


التي أعتبرها بحق حجر الزاوية في بناء الإيمان المسيحي كله، والتي بدونها لم يكن يتصور حدوث أي فداء أو خلاص للإنسان


. ومن أجل هذا الحق "ألوهية المسيح"، صرف أثناسيوس كل وقته وبذلك طاقاته،


ولأجل هذا الحق أحتمل العزل من كرسيه البطريركى


وأحتمل النفي خمس مرات بلغت مدتها معاً عشرون عاماُ،


بل ولأجل هذا الحق كان مستعداً في أي لحظة أن يسفك دمه بكل سرور.



وتعتبر "المقالات الأربعة ضد الآريوسيين".


هي الكتاب الرئيسي من بين "كتابات القديس أثناسيوس اللاهوتية"،


التي يدافع فيها عن ألوهية المسيح ضد البدعة الأريوسية.

تاريخ المقالات الأربعة:

طلب القديس سرابيون (أسقف تيميس بشمال الدلتا صديق القديس أثناسيوس والمعاصر له)


في رسالة بعث بها إلى القديس أثناسيوس، طلب منه ثلاثة أشياء هي:



1- تاريخ للأحداث الجارية (أى تاريخ البدعة الأريوسية المعاصرة وقتئذ).


2- شرح ومناقشة للبدعة الآريوسية ورد على أفكارها.


3- وتاريخ دقيق حول موت أريوس.



وفي رده على سرابيون يكتب أثناسيوس تاريخ موت أريوس،


ثم يرسل له بخصوص الطلبين الأول والثانى ما كان قد كتبه "إلى الرهبان ضد البدعة الآريوسية" (رسالة 2:54)،


حينما كان منفياً ومختبئاً في وسطهم ( في الفترة ما بين 358 – 362م).



وعلى هذا الأساس يعتبر علماء الباترولوجى أن القديس أثناسيوس يقصد بهذا كتابيه إلى الرهبان


وهما " تاريخ الآريوسيين"، "المقالات الأربعة ضد الآريوسيين".



وبذلك يعتبرون أن التاريخ الذي كتب فيه القديس أثناسيوس المقالات هو فترة نفيه الثالث، أى ما بين 358-362م.


ويتضح من كلام القديس أثناسيوس نفسه أنه لم يكتبها ويقدمها معاً مرة واحدة.


إنما قدمها على فترات في تلك السنوات (مقاله2 فصل1).



محتويات المقالات الأربعة:



يقدم القديس أثناسيوس في المقالة الأولى، ملخصاً لتعليم البدعة الآريوسية كما جاءت في كتاب "ثالياً" تأليف أريوس،


ثم يقدم دفاعاً عن تعليم مجمع نيقية المسكونى ضد الآريوسية بأن المسيح ابن الله هو أزلى وغير مخلوق وغير متغير،


وعن وحدة الجوهر أو المساواة في الجوهر الواحد بين الآب والابن،


ويفند اعتراضات الآريوسيين على هذا الإيمان النيقاوى الأرثوذكسى.


وبعد ذلك يتناول بالشرح والبحث بعض نصوص الكتاب المقدس التى كان الآريوسيون يحولون معناها للطعن في ألوهية المسيح، فيقدم شرحاً مفصلاً ودقيقاً للنصوص الكتابية مبرهناً بواسطتها على صحة ايمان الكنيسة بألوهية المسيح:


فيشرح:


أولاً – فيلبى 9:2،10 "لذلك رفعه الله أيضاً وأعطاه اسماً.


ثانياً – مزمور7:45،8 "من أجل ذلك مسحك الله الهك"


ثالثاً – عبرانيين 4:1 "صائراً أعظم من الملائكة..".



وفي المقالتين الثانية والثالثة يكمل شرح النصوص:


(عبرانيين 2:3)، (وأعمال 36:2)، (وأمثال 22:


ونصوص من إنجيل يوحنا حول بنوة المسيح لله وعلاقة الابن بالآب والنصوص (متى 18:2، (يوحنا53:3)، (مرقس32:13)، (لوقا52:2)، (متى39:26، يوحنا27:12) حول تجسد المسيح.



وفي المقالة الرابعة يكمل القديس أثناسيوس دفاعه عن أزلية "الابن الكلمة" وعدم مخلوقيته.


ضد بدعة أريوس وضد كل بدعة أخرى مثل بدعة سابليوس وغيرها من البدع.



لقد صارت هذه "المقالات الأربعة ضد الآريوسيين" هي المصدر الذي ظل المدافعون عن لاهوت المسيح ينهلون منه على مدى القرون الماضية وحتى الآن.


وقد استطاع أثناسيوس بقدرته المتزنة الثابتة على الإمساك بالحقائق الأولية خاصة فيما يتعلق بوحدة جوهر الله، وببنوة المسيح الحقيقية الطبيعية للآب، وقدرته على النفاذ إلى اعتراضات الآريوسيين وتحليلها ودحضها.


وبتتبعه للمنطق الآريوسى إلى نهاية نتائجه استطاع أثناسيوس أن يبين أن الأريوسية فلسفة متناقضة مضادة للعقل ومضادة للتقوى معاً وأهم ما يلقت النظر في هذه المقالات الأربعة "هو امساك القديس أثناسيوس الثابت والشديد "بالجانب الخلاصى" في دفاعه عن ألوهية المسيح.


فهو يؤكد على الأهمية القصوى لالوهيته لأجل حقيقية الفداء ولأجل نوال النعمة.


ولأجل معرفة الله التى توهب لإنسان الخاطئ، بواسطة المسيح (انظر مقالة 35:1، 50:49، ومقالة 67:2، 69،70).



أن تعليم القديس أثناسيوس اللاهوتى إنما يرتكز على أساس فكرة الفداء:


أي أن شركتنا مع الله، ونوالنا التبني كأبناء لله ما كان ممكنا أن يتحقق لو لم يعطنا المسيح مما هو خاص به (مقالة16:1).



مصادر المقالات الأربعة والترجمة:

أصل النص اليونانى ظهر في المجلد 26 من مجموعة الآباء باليونانية لمينى (MG 26 : 12 – 526) .


ونفس النص اليونانى الذي تمت عنه هذه الترجمة إلى العربية هو النص المنشور في "سلسلة آباء الكنيسة" E.II.E.


"كتابات أثناسيوس الاسكندرى الكبير مجلد 2".


"دار نشر الآباء" تسالونيكى 1974.


وهو يحوى النص اليونانى القديم في الصفحة اليسرى ويقابله في الصفحة اليمنى ترجمة إلى اليونانية الحديثة.


كما تمت مقارنة الترجمة، بالترجمة التى أنجزها سنة 1844 العالم الكاردينال نيومان Newman بالانجليزية والمنشورة بالمجلد الرابع من المجموعة الثانية من سلسلة آباء نيقية وما بعد نيقية.



وفي مقدمة "المقالات الأربعة" الذي نشرته "دار نشر الآباء بتسالونيكى، توجد مقدمة هامة عن "اريوس والآريوسية" لعالم الآباء المعروف الاستاذ ب. خريستو P.christou استاذ الآباء بجامعة تسالونيكى كانت قد نشرت أصلاً في مجلة "ثيولوجيا O. H.E." اللاهوتية التى تصدرها الكنيسة اليونانية. وقام "الاستاذ صموئيل كامل" بتعربيها عن اليونانية، ووضعناها كملحق في نهاية هذا الكتاب.



ونذكر القارئ أن القديس أثناسيوس يستخدم الترجمة السبعينية اليونانية للعهد القديم فى الآيات التى يستشهد بها من العهد القديم وقد وضعنا حرف س بعد الشاهد للدلالة على أن الآية المقتبسة هى من الترجمة السبعينية.



وللمسيح إلهنا الحى المتجسد لأجل خلاصنا كل مجد وسجود وتسبيح مع الآب والروح القدس الإله الواحد الآن وإلى كل الدهور.. أمين.



</b>
من مواضيعي 0 شريط اغصان الكرمة
0 ألبوم شفت جروحى - المرنم أشرف عادل
0 كنيسة جسثماني - جبل الزيتون
0 ألبوم شريط ( فخر الاجيال ) للسيدة العذراء
0 فيلم البابا كيرلُّس جوَّة الطاحونة
__________________
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-11-2011, 08:37 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي



مقال للقديس أثناسيوس الرسولى
ضد بدعة تأليه الإنســان






"…فلو أنه حينما صار إنساناً حينئذ فقط دعى ابن وإله، ولكن قبل أن يصير هو إنساناً دعى الله الناس القدماء أبناء وجعل موسى إلهاً لفرعون (والأسفار تقول عن كثيرين "الله قائم فى مجمع الله فى وسط الآلهة" (مز 82: 1)،


فمن الواضح أنه دعى إبن وإله بعدهم. فكيف يكون كل شئ من خلاله وهو قبل الكل؟ أو كيف يكون هو "بكر كل خليقة" (كو 1: 15)،


إن كان هناك آخرون قبله يدعون أبناء وإلهه. وكيف أن هؤلاء الشركاء الأولين لا يشاركون "الكلمة"؟ هذا الرأى غير صحيح؛ وهو حيلة للمهودين الحاليين.



لأنه كيف يقدر أحد فى هذه الحالة أن يعرف الله كآب له؟


لأنه لا يمكن أن يكون هناك تبنى بدون الابن الحقيقى، الذى قال "لا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له". وكيف يكون هناك تأله بدون الكلمة وقبله؟


ولكن، هو قال لإخوتهم اليهود "قال آلهة لأولئك الذى صارت إليهم كلمة الله" (يو 10: 35). وإن كان كل ما دعوا أبناء وآلهة إما فى السماء أو على الأرض، تم لهم التبنى والتأله من خلال الكلمة، والابن نفسه هو الكلمة، فمن الواضح أنه من خلاله هم جميعهم، وهو نفسه قبل الكل، أو بالأحرى هو نفسه وحده الابن الحقيقى، وهو الوحيد إله حق من الإله الحق، ولم ينل هذه كمكافأة على بره ولا لكونه آخر معها، ولكن بسبب أنه كل هذه بالطبيعة ووفقاً للجوهر."



فالقديس أثناسيوس هنا يؤكد

أن الابن هو الوحيد الذى يدعى ابن حقيقى وهو وحده إله حق من الإله الحق بالطبيعة وبحسب الجوهر، أما الخلائق فحتى وإن دعوا بنين أو آلهة فإن هذا التبنى هو فقط من خلال الكلمة، فبنوة الخلائق ليست بنوة بالطبيعة ولا بحسب الجوهر.

وقد ميز القديس أثناسيوس تميزاً واضحاً بين وضع المسيح الفريد وبين باقى البشر والملائكة كأولاد لله.


وهذا تماماً مثلما ميز القديس يوحنا الإنجيلى السيد المسيح فقال أنه هو الابن الوحيد الجنس (أو مونوجينيس أيوس) أو الإله الوحيد الجنس (أو مونوجينيس ثيؤس) (انظر يو 1: 1.



ولا يخفى على القارئ حكمة الوحى الكتابى فى تعبير"الوحيد"

إشارة إلى طبيعة المسيح بإعتباره من الجنس الإلهى وفى الإشارة إلى بنوته الوحيدة والفريدة بحيث يكون الحديث عن الشركة فى طبيعته الإلهية هو لون من التجديف على الله.


فليرحمنا الرب لكى نشعر بضعفاتنا وخطايانا فلا نسقط فى الكبرياء.


تذكار المعجزة التي صنعها الرب مع القديس أثناسيوس الرسولي
( 30 تـــوت)



في مثل هذا اليوم صنع الرب يسوع له المجد آية عظيمة مع !لقديس الجليل الانبا أثناسيوس الرسولي بابا الإسكندرية العشرين . وذلك أن الملك قسطنطينوس بن قسطنطين الملك القديس ، لما اعتنق تعاليم اريوس الذي نادى بأن الابنكان في وقت ما غير موجود ، وانه غير مساو للآب . أرسل إنسانا إسمه جاورجيوس ، ومعهخمسمائة فارس ورسائل بتعينه بطريركا على الإسكندرية بدلا من الأنبا أثناسيوس الرسولي ، على أن يثبت ما قاله أريوس ، ويقتل من لا يطيعه ، ولما وصل هذا الرجل إلىالمدينة ، ونادى فيعها بتعاليم أريوس ، لم يقبل قوله إلا نفر يسير من أهل المدينة . فقتل من أهل الإسكندرية خلقاً كثيراً . أما القديس أثناسيوس فانه اختفى وظل متخفياً ست سنين ، خرج بعدها وقصد مدينة القسطنطينية وطلب من الملك قسطنطينوس "أما أن يرده إلى كرسيه أو يقتله فينال إكليل الشهادة" . أما الملك فأمر بأن يحمل في مركب صغير ويترك في البحر بغير خبز ولا ماء ولا مدبر ، ظناً منه أنه بذلك يهلك أما بالجوع أو العطش أو الغرق فيتخلص منه ومن تبكيته على هرطقته ، ففعلوا بالقديس كما أمر الملك . فسارتبه المركب في هدوء وسلام بتدبير الرب وعنايته ترعاه وتحيطها الملائكة حتى وصل مدينة الإسكندرية بعد ثلاثة أيام ، ولما سمع المؤمنون بقدومه فرحوا جداً ، وخرجوا إليه واستقبلوه بالصلوات والتسابيح ، حتى أدخلوه الكنيسة ، وأخرجوا منها جاورجيوس الأريوسي وأصحابه

البابا أثناسيوس الرسولي

( اسمه وألقابه )

حامي الإيمان - أثناسيوس ضد العالم - الرسولي - أثناسيوس الكبير







1. أثناسيوسAthanasius – Aqanasioj

كلمة يونانية من مقطعين: الأول "A" وهي سابقة وظيفتها نفي الكلمة، والثاني من كلمة "qanatoj"- ثاناتوس وتعني الموت. وبهذا يصير معنى الكلمة "الذي لا يموت" أو "الخالد" أو "الأبدي". ونقول هذه الكلمة 3 مرات في لحن الثلاثة التقديسات "أجيوس أوثيئوس. أجيوس اسشيروس. أجيوس أثاناتوس..." ومعناها: "قدوس الله. قدوس القوي , قدوس الحي الذي لا يموت


2. حامي الإيمان


لأنه حامَى عنالايمانالقويم بكل قوة. فلولاه لما بقى الايمان الأرثوذكسي إلى اليوم. لقد حارب البدعة الأريوسية خمسين سنة أو يزيد وحمى الإيمان



3. أثناسيوس ضد العالم Athanasius Contra Mundum

ما قيل هذا اللقب عن اثناسيوس عبثاً، بل قالوه نظراً لما قاساه اثناسيوس من عُزلة شديدة، حتى كادت الأريوسية أن تصبح هي المسيحية، وقد صار اثناسيوس في نظر الأغلبية هو الهرطوقي والمتمرد والعاق العنيد، والمقاوم للرأي العام المسيحي وغير المسيحي، بينما صار أريوس في نظرهم بريئاً وقديساً.


4. الرسولي

بسبب جهاده المظفر لحفظ الإيمان الرسولي كاملاً ونقياً من أية شائبة.



5. أثناسيوس الكبير

فهو أول بطريرك للأسكندرية بهذا الاسم. وخلفه البابا اثناسيوس الثاني الـ28، (نياحته في 20 توت سنة 512م). ومن بعدهما البابا اثناسيوس الثالث الـ76 (نياحته في 1 كيهك 1261م)

<b>

فجعل القديس أثناسيوس هذا اليوم عيداً عظيماً للرب
الذي له المجد والإكرام الآن وكل أوان إلى دهر الدهور كلها
آميـــ+ـــــن
تمجيد للقديس البابا اثناسيوس الرسولي

اثناسيوس يا رسول حبنا لك على طول
كلنا باجمعنا نقول السلام لك يا اثناسيوس
اثناسيوس ياقديس يا كاشف حيل ابليس
يا ناقد بدعة اريوس السلام لك يا اثناسيوس
يا مشرف الرهبان كزهرة فى بستان
تروى كل عطشان السلام لك يا اثناسيوس
حامى حمى الايمان يا حبيب ابن الانسان
اعطاك قوة وسلطان السلام لك يا اثناسيوس
نفيت خمس مرات واستهنت بالالامات
وربحت الوزنات السلام لك يا اثناسيوس
صمدت لقسطنطين فى قوة لا تلين
واخزيت المبتدعين السلام لك يا اثناسيوس
يا غالب فى جهادك يا ظافر بمرادك
اشفع فى اولادك السلام لك يا اثناسيوس
يا عالم بغير غرور حياتك نور من نور
يا مبدد الشرور السلام لك يا اثناسيوس
يا معلم المسكونة بروح حزم حنونة
سعدك يوم الدينونة السلام لك يا اثناسيوس
ذهبت للمسيح فرحان ومستريح
بالبهجة والتسبيح السلام لك يا اثناسيوس
تطلع من سماك لما غرسته يداك
صرنا فرحين بلقاك السلام لك يا اثناسيوس
جابك انبا شنودة بمحبة معهودة
بركاتك مشهودة السلام لك يا اثناسيوس
تفسير اسمك فى افواه كل المؤمنين
الكل يقولون يا اله البابا اثناسيوس اعنا اجمعين



</b>
قوة الصليب - عظة البابا أثناسيوس الرسولى




مكتوب في الكتب هكذا .أن نفوسنا أذا كانت مرتبطه بناموس الله فلن تقوي علينا قوات الظلمة وأن ابتعدنا عن الله فهى تتسلط علينا . فأنت أيها الإنسان الذي تريد أن تخلص علم ذاتك ان تسبح في لجة غناء وحكمة الله



أبسط يديك مثال الصليب لتعبر البحر العظيم , الذي هو هذا الدهر اعني عدم الإيمان. الزنا، النميمة محبة الفضة التي هي أصل لكل الشرور , أما علامة الصليب فهى مبسوطة علي كل الخليقة .... هوذا موسي رئيس الانبياء لما أبسط يديه قهر عماليق , ودانيال نجا من جب الاسود، ويونان من بطن الحوت , وتكله عندما القوها للسباع تخلصت بمثال الصليب , وسوسنة من يد الشيخين , ويهوديت من يد الوفرنيس، والثلاثة الفتية القديسين من أتون النار المتقدة.


هؤلاء كلهم خلصوا بمثال الصليب وقيل أيضا ليكن مستقرك في موضع واحد الذي هو البيعة . لتتغذي بكلام الكتب ومن الخبز السمائي ومن دم المسيح وتتغذي كل حين من كلام الكتب

بركة شفاعة وصلوات القديس العظيم
البابا أثناسيوس الرسولى - حــامى الإيمان
فلتكن مع جميعنا دائماً
آميــ+ـــن


من مواضيعي 0 شوية ترانيم روووعة
0 ألبوم يسوع - الحياة الأفضل
0 عدم التمكن من التسجيل بسباق المواقع
0 صور القديس يوسف النجار
0 شرح أيقونة الظهور الالهي - المعمودية
__________________
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-11-2011, 08:44 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي


اجمل ما قيل عن القديس البابا اثناسيوس




من أعظم الكتب التى كتبت حول البابا أثناسيوس مرجع كبير كتبه العلامة الروحانى الأب متى المسكين وسوف نحاول نكتب مقتطفات من هذا الكتاب لتغطى حياة وأعمال البابا أثناسيوس الذى لقبه العالم بأسم الرسولى والذى نعتبره من أعظم الباباوات الذين جلسوا على كرسى مار مرقس رسول المسيح والكتاب عدد صفحاته 824 صفحة


+ عندما أمدح أثناسيوس اكون ممتدحاً الفضيلة فإنى أذكر كا فضيلة عندما أشير إلى ذلك الذى أقتنى كل الفضائل كان عمود الكنيسة الحقيقى حياته وسلوكه يمثلان نظاماً للأساقفة وتعليمه يمثل قانون الإيمان الأرثوذكسى




( من أقوال القديس غرغوريوس أسقف نزينزا مرثاته للقديس أثناسيوس )


+ دعاه القديس أبيفانيوس : " أبا الأرثوذكسية "


+ أما المؤرخ جيبون فقد قال [ إن إسم أثناسيوس الخالد لا يمكن أن ينفصل أبداً عن عقيدة الثالوث التى كرس لها حياته وكل قدراته العقلية وكل كيانه ... وقد شهدت كل ولاية من ولايات الأمبراطورية الرومانية ما كان يتحلى به أثناسيوس من فضائل وما كان يعانيه من آلام فى سبيل قضية وحدة الأبن مع الآب فى الجوهر التى أصبحت عمله الوحيد وهمه الوحيد ]


ومما قاله المؤرخون والعلماء عنه



+ إن حياة أثناسيوس كان إستشهاداً متواصلاً (تيمون)


+ إن سرد تفاصيل حياة أثناسيوس هو بحد ذاته مديح تعز الألفاظ عن تصورها (نوللر)


+ إن الإنسان عندما يقرأ حياة أثناسيوس يتمنى لو لم يمت (لوللر)


+ توافق المواهب : إتفاق مع معرفة مع تمييز (نيومان)


+ عمق الحق الذى يضئ كل كتاباته بإحساس من له علاقه بالمسيح فاديه الإصرار الفائق مع أن طبيعته أصلاً شديدة الحساسية ! .. التعاطف الذى جعل منه صديقاً وصانع سلام حتى كسب الولاء الحار !


+ أغنى بكتاباته كبار اللاهوتيين ورؤساء الكنيسة بقوة تفوق عطاء البشر ! فلا نغالى إذا قلنا أنه صاحب أكبر أسم فى كنيسة ما بعد الرسل ] (ستانلى)


+ إن اثناسيوس عاش فى الحق الذى لا يموت


+ ظل أثناسيوس يزرع اشجاراً طيلة حياته حتى تتمكن الأجيال القادمة أن تستظل تحتها


وما‏ ‏أحلي‏ ‏وما‏ ‏أجمل‏ ‏أخبار‏ ‏القديسين‏ ‏وكما‏ ‏يقول‏ ‏بعض‏ ‏الآباء‏ ‏القديسين إن‏ ‏من‏ ‏يكرم‏ ‏أثناسيوس‏ ‏فقد‏ ‏أكرم‏ ‏الفضيلة‏ ‏نفسها وهذه‏ ‏نظرة‏ ‏كنيستنا‏ ‏واحترامها‏ ‏وإكرامها‏ ‏للقديسين‏ ‏فإننا‏ ‏لانعبد‏ ‏أشخاص‏ ‏وإنما‏ ‏نعبد‏ ‏الله‏ ‏وحده‏ ‏وإنما‏ ‏نكرم‏ ‏الفضيلة‏ ‏في‏ ‏القديسين‏ ‏إحياء‏ ‏لذكرهم‏


فالقديس‏ ‏أثناسيوس‏ ‏من‏ ‏أروع‏ ‏الأمثلة‏ ‏التي‏ ‏شاعت‏ ‏في‏ ‏التاريخ‏ ‏المسيحي‏ ‏والتي‏ ‏برز‏ ‏فيها‏ ‏فضائل‏ ‏كثيرة‏ ‏أهمها‏ ‏قداسته‏ ‏والقداسة‏ ‏في‏ ‏مفهومنا‏ ‏الأرثوذكسي‏ ‏هي‏ ‏قداسة‏ ‏في‏ ‏الإيمان‏ ‏وقداسة‏ ‏في‏ ‏السيرة‏ ‏وقداسة‏ ‏الإيمان‏ ‏سلامة‏ ‏العقيدة‏ ‏وخلوها‏ ‏من‏ ‏الخطأ‏ ‏واستمساك‏ ‏الإنسان‏ ‏بالحقائق‏ ‏الإيمانية‏


ودفاعه‏ ‏عنها‏ ‏وتمسكه‏ ‏بها‏ ‏لمحافظته‏ ‏عليها‏ ‏كوديعة‏ ‏يخدمها‏ ‏لأنه‏ ‏انعقدت‏ ‏عليها‏ ‏نفسه‏ ‏لايفرط‏ ‏فيها‏ ‏لأنه‏ ‏وكيل‏ ‏مؤتمن‏ ‏علي‏ ‏وديعة‏ هذا‏ ‏الرجل‏ ‏البطل‏ ‏أثناسيوس‏ ‏الذي‏ ‏ليس‏ ‏لبطولته‏ ‏مثيل‏ ‏هذا‏ ‏الرجل‏ ‏الذي‏ ‏صمد‏ ‏أمام‏ ‏العالم‏ ‏كله‏ ‏اليوم‏ ‏العالم‏ ‏كله‏ ‏يحترم‏ ‏أثناسيوس‏ ‏شرقا‏ ‏وغربا‏ ‏يحني‏ ‏الرأس‏ ‏لأثناسيوس‏ ‏ولكن‏ ‏من‏ ‏تحمل‏ ‏الذي‏ ‏تحمله‏ ‏أثناسيوس؟


من‏‏الذي‏‏عاش‏ ‏المرارة‏ ‏والضيق ‏‏والأزمات‏‏والاضطهادات‏ ‏والتعذيب‏‏والاتهامات‏مرة‏ ‏سافر‏ ‏ليقابل‏ ‏قسطنطين‏ ‏فوجد‏ ‏الإمبراطور‏ ‏تغير‏ ‏من‏ ‏ناحيته‏ ‏ورفض‏ ‏الإمبراطور‏ ‏أن‏ ‏يقابل‏ ‏أثناسيوس‏ ‏فاضطر‏ ‏أن‏ ‏يقف‏ ‏في‏ ‏طريق‏ ‏مركبته‏ ‏أمام‏ ‏الخيل‏ ‏التي‏ ‏كادت‏ ‏أن‏ ‏تدوسه‏ ‏فأمر‏ ‏الإمبراطور‏ ‏أنه‏ ‏يوقفوا‏ ‏المركبة‏ ‏وقال‏ ‏له‏: ‏لماذا‏ ‏تقف‏ ‏هنا؟ فأجابه‏ ‏هذه‏ ‏هي‏ ‏الطريقة‏ ‏الوحيدة‏ ‏التي‏ ‏أعرف‏ ‏أن‏ ‏أقابلك‏ ‏بها‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏حاولت‏ ‏أقابلك‏ ‏فلم‏ ‏أستطع‏ ‏وأخذه‏ ‏في‏ ‏المركبة‏ ‏ورجع‏ ‏به‏ ‏إلي‏ ‏البيت‏ ‏ليسمعه‏ ‏هذا‏ ‏الإمبراطور‏ ‏قسطنطين‏ ‏الذي‏ ‏نفتخر‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏وقت‏ ‏من‏ ‏الأوقات‏ ‏كان‏ ‏ضد‏ ‏أثناسيوس‏ ‏وهو‏ ‏أول‏ ‏من‏ ‏نفي‏ ‏أثناسيوس‏


أي‏ ‏إنسان‏ ‏يتحمل‏ ‏الذي‏ ‏تحمله‏ ‏أثناسيوس‏ ‏صحيح‏ ‏أنه‏ ‏رجل‏ ‏خالد‏ ‏أثناسيوس‏ ‏الخالد‏ ‏الذي‏ ‏لايموت‏ ‏وتاريخه‏ ‏تاريخ‏ ‏المسيحية‏ ‏كلها‏,‏ولذلك‏ ‏يعد‏ ‏بفخر‏ ‏مؤسس‏ ‏المسيحية‏ ‏الثاني‏ ‏وكلمة‏ ‏رسولي‏ ‏لماذا؟ لأنه‏ ‏جاهد‏ ‏جهاد‏ ‏الرسل‏ ‏وأخشي‏ ‏أن‏ ‏أقول‏ ‏أعظم‏ ‏من‏ ‏جهاد‏ ‏الرسل‏‏لأن‏ ‏الرسل‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏في‏ ‏طريقهم‏ ‏العقبات‏ ‏الخبيثة‏ ‏والمتاعب‏ ‏التي‏ ‏لاقاها‏ ‏أثناسيوس‏ ‏لذلك‏ ‏سموه‏ ‏رسولي‏ ‏وأيضا‏ ‏سمي‏ ‏بمؤسس‏ ‏المسيحية‏ ‏الثاني‏ ‏لأنهم‏ ‏قالوا‏ ‏هذا‏ ‏الرجل‏ ‏وهذا‏ ‏الرأس‏ ‏العنيد‏ ‏لو‏ ‏كان‏ ‏لان‏ ‏أو‏ ‏خضع‏ ‏كانت‏ ‏المسيحية‏ ‏انتهت‏ ‏من‏ ‏زمن‏ ‏هو‏ ‏الرجل‏ ‏الوحيد‏ ‏العنيد‏ ‏الذي‏ ‏وقف‏ ‏ضد‏ ‏كل‏ ‏هذه‏ ‏الثورات‏ ‏وبفخر‏ ‏يسمي‏ ‏مؤسس‏ ‏المسيحية‏ ‏الثاني‏ ‏بعد‏ ‏المسيح‏


نحن‏ ‏اليوم‏ ‏المسيحيين‏ ‏شرقا‏ ‏وغربا‏ ‏مديونين‏ ‏لأثناسيوس‏ ‏لأنه‏ ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏حافظ‏ ‏علي‏ ‏الإيمان‏ ‏كالحارس‏ ‏الأول‏ ‏الأمين‏ ‏للإيمان‏ ‏واليوم‏ ‏هذا‏ ‏الرجل‏ ‏في‏ ‏السماء‏ ‏وفي‏ ‏العام‏ ‏الآخر‏ ‏ونرسل‏ ‏إليه‏ ‏التحيات‏ ‏ونرسل‏ ‏إليه‏ ‏الصلوات‏ ‏ونتشفع‏ ‏به‏ ‏جميعا‏ ‏أن‏ ‏يرحم‏ ‏الكنيسة‏ ‏وأن‏ ‏يرحم‏ ‏المؤمنين‏ ‏وأن‏ ‏يحفظ‏ ‏الله‏ ‏الإيمان‏ ‏المستقيم‏ ‏ثابت‏ ‏إلي‏ ‏التمام‏ ‏وأن‏ ‏يحفظنا‏ ‏نحن‏ ‏شعبه‏ ‏ثابتين‏ ‏علي‏ ‏الإيمان‏ ‏الأرثوذكسي‏ ‏إلي‏ ‏النفس‏ ‏الأخير‏ ‏ولإلهنا‏ ‏الكرامة‏ ‏والمجد‏ ‏إلي‏ ‏الأبد‏ ‏آمين‏

البابا أثناسيوس يرجع من منفاه والإسكندرية تستقبله


إتفق الأخوة الثلاثة قسطنطين الأبن الأكبر وقسطنطيوس وقسطانس بعد وفاة أبيهم الإمبراطور قسطنطين على تحديد موعد للمقابلة معاً فى مدينة فيميناسيم Viminacium وهى مدينة مشهورة فى أقليم موزيا على نهر الدانوب على الطريق الرئيسى نحو القسطنطينية ( وهى ألان مدينة باساروفيتز Passarovitez ) بالقرب من مدينة Kostolac وكان قسطنطين الأبن إمبراطور الغرب قد أخذ موافقة أخيه الأصغر قسطنطيوس إمبراطور الشرق فى إستحضار أثناسيوس معه , فأخذه معه لحضور هذا الإجتماع الثلاثى .



ولما إجتمع الإخوة الثلاثة وافقوا جميعاً على عودة البابا أثناسيوس إلى كرسية بالأسكندرية


[ وقد اتفق الإخوة الثلاثة قسطنطين وقسطنطيوس وقسطانس بعد موت أبيهم أن يعود المجمع ( المنفيين من الأساقفة ) إلى أوطانهم وإلى كنائسهم , وبينما هم يكتبون رسائل إلى بقية الكنائس التابعة لهم , كتبوا أيضاً فيما يختص بأثناسيوس

وكتب أيضاً البابا أثناسيوس عن مقابلته لقسطنطيوس أثناء عودته من تريف : [ وإنى أتوسل إليك عالماً أنك شخص ذو ذاكرة قوية , مستعيداً إلى ذاكرتك الحديث الذى دار بينى وبينك عندما تفضلتم ووافقتم على مقابلتى أولاً فى مدينة فيميناسيم وبعدها فى قيصرية كبادوكيا , وللمرة الثالثة فى أنطاكيا


فهل تكلمت ردياً أمامك بخصوص يوسابيوس واتباعه الذين اضطهدونى ؟ هل تقدمت بأى إتهام لأى من الذين اساءوا إلى ؟ فإن كنت لم أتهم أحداً من الذين يحق لى فعلاً أن أتكلم ضدهم , فكيف أسلب حق الإمبراطور فى حضرة الأمبراطور إلا إذا كنت مختل العقل !! ]


ومن سياق الرسالة يتضح ان البابا اثناسيوس قد إنحدر من منفاه فى تريف عبر القارة ألوربية على نهر الدانوب ماراً بالقسطنطينية ثم قيصرية الكبادوك ثم انطاكية ثم استقل مركباً وأتجه إلى الإسكندرية


ألإسكندرية تستقبل البابا أثناسيوس

فى يوم 23 نوفمبر سنة 337م رست المركب التى كانت تقل البابا اثناسيوس فى ميناء الإسكندرية بعد غيبة سنتين و 4 أشهر و 11 يوماً وأستقبلته المدينة بل ومصر كلها , لا كبابا آت من المنفى بل كرسول أو كملاك إنحدر من السماء بعد صراع مرير مع شياطين الهرطقة الأريوسية والجزء التالى وصف لأساقفة مصر فى أستقبال البابا أثناسيوس بالأسكندرية بعد رجوعه من المنفى فى تريف : [ فرح وتهليل فى كل مكان , جماهير الشعب تجرى معاً لتكون فى الموضع الذى منه تراه بوضوح , الكنائس إمتلأت بأصوات الفرح والتسبيح , والشكر للرب فى كل مكان وعلى كل لسان , الخدام وكل الإكليروس يتقاطرون لرؤياه ومشاعر البهجة والسعادة ملكت على قلوبهم , وإعتبروا ان هذا اليوم هو أسعد أيام حياتهم , أما نحن الأساقفة فلا داعى أن نشرح ما لا يمكن شرحه من جهة السرور الذى عم فى وسطنا , لأننا كما قلنا كنا نحسب أنفسنا شركاء فى آلامه

الأريوسيين يثيرون شغباً فى الإسكندرية

تقرير من المؤرخ سقراط : ولما وصل أثناسيوس إلى الإسكندرية استقبل بترحاب فائق مع شعب المدينة إلا أن الكثير من الشعب وقد إعتنقوا الريوسية إتحدوا معاً ودخلوا ضد أثناسيوس فى تحد ومقاومات سافرة , وهكذا أستطاعوا بذلك يثيرون فى المدينة نوعاً من العصيان والثورة , وبذلك هيأوا ليوسابيوس ( حسب المؤلمرة الموضوعة ) تقديم الإتهام ضد أثناسيوس لدى الإمبراطور وأنه أخذ كنيسة الإسكندرية لحسابه الخاص بالرغم من الحكم الصادر ضده من أساقفة مجمع عام ( يقصد مجمع صور ذى الغالبية الأريوسية ) وقد نجحوا فى إثارة حفيظة الإمبراطور إلى أقصى حد وإلى الدرجة التى فيها أمر بنفيه من ألإسكندرية

وأضاف المؤرخ سوزومين بنود إتهام اثناسيوس التى قدمها يوسابيوس النيقوميدى : أما الذين التحقوا بالأريوسية , فهؤلاء دفعوا إلى أعمال الشغب لينزعوا السلام من المدينة , وبدأوا يثيرون نوعاً من العصيان وأستأنفوا المؤامرات ضد أثناسيوس , وبذلك توفر لأتباع يوسابيوس أن يقدموا الإتهامات لدى الإمبراطور , موضحين ( من واقع الحال ) أن أثناسيوس شخص ثورى , يتحدى قانون النفى , مقاوماً لقوانين الكنيسة ( مجمع صور ) لأنه لم يأخذ موافقة الأساقفة ( لكى يستعيد رئاسته الكهنوتية )
ويصور المؤرخ ثيئودوريت فى تاريخة المؤامرة التى خطط لها أالأريوسيين لدى الأمبراطور : [ ولما عاد أثناسيوس قوبل بالترحاب الفائق من الأغنياء والفقراء من مواطنى المدن الكبرى ومن الأقاليم النائية , ولكن الذين أتبعوا جنون آريوس كانوا هم الوحيدون الذين شعروا بالمرارة بسبب عودة أثناسيوس , أما يوسابيوس النيقوميدى وثيئوغنيس أسقف نيقية والذين على شاكلتهم فقد أستعادوا نشاطهم السابق فى تدبير المؤامرات وجاهدوا لكى يكسبوا تحيز الإمبراطور الصغير ( قسطنطيوس ) ضد اثناسيوس


وقد كان والى الإسكندرية فى ذلك الوقت سيئوذوروس يميل إلى أثناسيوس والإيمان الأرثوذكسى القويم وكانت مؤامرة الأريوسيين تعتمد على إثارة القلاقل فى الأسكندرية خاصة أنهم أستطاعوا ضم الكثيرين إليهم فى غيبة البابا أثناسيوس فاثاروا الأريوسين بالأسكندرية فإعتبر الوالى سيئوذوروس أنه يقابل تمرداً فقمعهم بشدة وأريقت الدماء فإضطر الإمبراطور إلى إرسال والياً آخر بعد إلحاح يوسابيوس القيصرى عليه فأرسلوا فيلاجوريوس الكبادوكى الذى حكم المدينة سابقاً من سنة 335 م - 337 م وهو عدو لأثناسيوس وهو الذى أجرى التحقيقات المخادعة فى بعثة مريوط الموفدة من مجمع صور وكان محمبوباً من الأريوسيين واليهود والوثنيين إلى درجة جنونية , لأنه كان بليغاً فى خطبه شعبياً إلى أقصى حد وعندما عاد إلى ألأسكندرية فى أغسطس سنة 338م أستقبل إستقبالاً شعبياً من الأريوسيين وحلفائهم فاق حدود إستقبال الأباطرة وأعتقد الأريوسيين أن عودته إنتصاراً لهم

[ وكانت عقلية قسطنطيوس كالقصبة التى تحركها الريح كيفما شاءت , وشيئاً فشيئاً شجعوه لكى يعلن الحرب على مبادئ الإنجيل , وتراءى وكأنه يبكى على حال الكنائس التى صارت وكأنها فى عاصفة , واقنعوه أن ذلك حدث بسبب الأشخاص ( مجمع نيقية وأثناسيوس ) الذين ادخلوا على قانون الإعتراف الإصطلاح " هوموؤوسيوس " الذى لم يرد فى الإنجيل " مساو للآب فى الجوهر " وأن هذا هو السبب الأساسى فى كل المنازعات القائمة بين الإكليروس والعلمانيين , وهكذا إبتدأ الإمبراطور يتحامل على أثناسيوس ويطعن فيه مع كل الذين يوافقونه فى آرائه , وإبتدأ يخطط لإهلاكهم , وهكذا نجح يوسابيوس فى إستخدام الإمبراطور وضمه إلى صفه مع ثيئوذوروس هيراكليا .

لأن هؤلاء الأساقفة رابطوا بجوار الإمبراطور , وأخذوا يتوافدون عليه بإستمرار , مؤكدين له ان عودة اثناسيوس من المنفى قد تسببت فى شرور كثيرة وأثارت عاصفة لم تهز مصر وحدها بل أمتدت إلى فلسطين وفينيقيا (لبنان) والبلاد المجاورة

وأعتمدت إتهامات الأريوسيين على : إستمالة أكبر عدد للأنضمام للأريوسين أثناء نفى أثناسيوس , إستعمالهم لإثارة القلاقل والإضطرابات فى الأسكندرية لإتهام أثناسيوس انه السبب فى هذا التمرد وأن أستخدامه مصطلح " الهوموؤوسيوس " هو السبب فى الإنقاسمات الكنسية ولم يرد ذكره فى الأناجيل - أما السبب الرئيسى الكنسى وهو أن رجوع أثناسيوس من المنفى ليمارس رئاسة كنسية مخالف لقرارات مجمع مسكونى عام ( صور ) لأن المجمع أسقطه من على كرسيه , لهذا لا يمكن رجوعه إلى منصبه إلا بموافقة مجمع مسكونى آخر , ولا يكفى مجرد أمر أمبراطورى - أما أفتهام ألأخير هو أن اثناسيوس أستولى على القمح الذى منحه الأمبراطور قسطنطين الكبير لفقراء مصر وليبيا , وقد صدق الأمبراطور قسطنطيوس وأرسل له خطاباً معنفاً .

وفيما يلى ما كتبه البابا أثناسيوس فى الخطاب الفصحى 21 سنة 339 م وفيها يظهر البابا الهموم التى تتكثف على قلبه : [ وألآن هلم نهلل بأصوات التسبيح مع القديسين ولا ينبغى أن نحقق أحد من ذلك الواجب فى مثل هذه الأمور , حاسبين كل التجارب والضيقات التى يسوقها علينا حزب يوسابيوس فى هذه الأيام بالذات كأنها لا شئ ( لقد ركز يوسابيوس مؤامراته وإضطهاداته فى موسم هذا الفصح بصورة شديدة حتى يفوت على أثناسيوس إقامة اول عيد بعد رجوعه ) لأنه حتى فى هذا الوقت ( وقت الصوم وأسبوع ألألام والعيد ) يريدون الإساءة إلينا وبإتهاماتهم يحبكون الخطة لقتلى !! ( وانا ) إنسان علته اتلوحيدة هى تقواة ومعينه الوحيد هو الرب ! .

ولكن كخدام أمناء للرب عالمين أن خلاصنا فى وقت الضيق , لأن الرب وعد سابقاً قائلاً : " طوبى لكم إذا طردوكم وعيروكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلى كاذبين , أفرحوا وتهللوا لأن اجركم عظيم فى السماوات " ( نت 5 : 11و 12 )
وأيضاً إنها كلمة الفادى نفسه أن الإضطهادات لا تقع على كل إنسان فى هذا العالم إلا الذين عندهم مخافة الرب مقدسة فقط ... وبناء على ذلك فإنه بقدر ما يحدق بنا الأعداء , بقدر ما ينبغى أن نكون فى ملئ حريتنا , وبقدر ما يهينوننا بقدر ما ينبغى أن نتحد معاً , وبقدر ما يجهدون أنفسهم لتعكير صفو عباداتنا وتقوانا بقدر ما ينبغى أن نعظ ونعلم بذلك قائلين : " هذا كله جاء علينا وما نسيناك " ( مز 44: 17) فعلينا أن نحفظ العيد يا أخوة معيدين بسبب هذا لا بالحزن والبكاء , كذلك لا ينبغى أن نلتحم بالهراطقة فى مثل هذه التجارب الوقتية التى إنما أتت علينا بسبب تقوانا .. ]


البابا اثناسيوس يعتكف ويكتب خطابا للاساقفه والكهنه والشعب




قام غريغوريوس الأسقف الدخيل الذى عينه الأمبراطور ومعه فيلاجريوس الوالى فى أسبوع الألام بالهجوم على كنيسة " كيرينيوس " فأحرقوا معموديتها ونهبوا ذخائرها ونجسوا هياكلها ومذابحها وقد أستخدموا اليهود والوثنيين لهذا الغرض فى يوم الجمعة العظيمة , ثم أتجهوا إلى كنيسة " ثيئوناس " التى كان يحب البابا اثناسيوس أن يقضى فيها أيام الصوم وإحتفالات الأعياد , ثم قبضوا على الشعب المصرى القبطى فى يوم العيد , وكان البابا قد أحس بخطط الأريوسيين للقبض عليه حين وردته أخبار سرية أنهم سيهجمون عليه ليلاً فغادر كنيسة " ثيئوناس " فى يوم 19 مارس أى قبل هجومهم باربعة أيام , ثم اعادوا الكرة مرة أخرى على نفس الكنيسة بعد عيد القيامة على نفس كنيسة " ثيئوناس " لعلمهم أنه يقيم فيها فى هذه الفترة ولكنه كان قد غادرها أيضاً قبل هجومهم الثانى .


ثم أعتكف البابا أثناسيوس بضعة ايام بعد العيد فى 20 برمودة سنة 339م وكتب رسالته العامة لجميع الأساقفة التالية :

[ إلى الشركاء فى الخدمة فى كل مكان , السادة المحبوبين , يرسل أثناسيوس تمنيات العافية فى الرب ,

إن ألامنا المريعة التى نعانيها قد صارت فوق الطاقة ومن العسير ان نصفها لكم بما يناسبها من تعبير , ولكن لكى تدركوا بصورة واضحة طبيعية هذه الحوادث المريعة التى حدثت رأيت انه من الخير أن أذكركم بما يماثلها بما جاء فى تاريخ الأسفار المقدسة :

لقد حدث لرجل لاوى أسئ أليه فى شخص زوجته , فلما رأى الرجل عظم المصيبة التى تنجس بها - لأن إمرأته كانت عبرانية ( لا غش فيها ) ومن سبط يهوذا - أفزعته الفضيحة التى أقترفت ضده , فما كان منه إلا أنه قام بتقسيم جسد أمرأته - كما يقص الكتاب المقدس فى سفر القضاة - مرسلاً جزءاً لكل سبط فى اسرائيل لكى يعلم الجميع أن إساءة مثل هذه لا يمكن أن تخصه وحده فقط , ولكنها تعم الجميع على السواء , فإن تعاطف الشعب معه فيما حل به من ألام يقوموا ويثأروا له , وإن همو أهملوا النداء ولم يصنعوا يتحملون اللعنة كونهم قد صاروا شركاء ومتهمين فى ذات الجريمة !!

أما الرسل الذين أرسلهم إلى كل مكان فقد اذاعوا الخبر كما حدث , وكل الذين راوا وسمعوا الحادث قالوا : أنه لم يحدث شئ قط مثل هذا منذ اليوم الذى خرج فيه إسرائيل من أرض مصر , وهكذا أخذت الغيرة كل سبط فى إسرائيل وقاموا جميعاً معاً وكأنهم قد أعتدى عليهم وصاروا شركاء فى الألام وجاءوا إلى المعتدين , وأقاموا حرباً أهلكوا فيها المتسببين فى هذه الخطية وجعلوهم لعنة على كل فم .

على أن الشعب عندما أجتمع لم يقيموا وزناً لرابطة الدم ( لأن المعتدى والمعتدى عليه كانوا جميعاً من بنى أسرائيل ) ولكنهم وضعوا فى إعتبارهم نوع الجريمة التى أقترفت .

وأنتم أيها الأخوة تعلمون التاريخ ودقائق الموضوع والظروف التى أوردها الكتاب , لذلك أرى الا أقص عليكم أكثر من هذا لأنى إنما أكتب إلى أشخاص على علم بكل هذه الأمور , ولكنى مهتم بالأكثر أن اقدم لكم أيها الأتقياء ما يختص بأحوالنا التى هى أسوأ مما أستشهدت به , وكل غايتى من تذكيركم بما حدث فى التاريخ قديماً هو أن تقارنوا ما حدث قديماً بما هو حادث لنا الآن , ولكى تدركوا ما حدث أخيراً لنا يفوق ذاك الذى حدث قديماً فى القسوة , فإن أدركتم هذا ينبغى بالتالى أن تمتلئوا غيظاً وسخطاً , بما يفوق ما أمتلأ به ذاك الشعب قديماً ضد هؤلاء المعتديين ! ... لأن ما حدث لنا يفوق بالعقل كل ما حدث , ولأن مصيبة هذا اللاوى على أى حال صغيرة إذا قورنت بشناعة ما أقترف ضد الكنيسة الآن , لأنه لم يحدث مثل ذلك قط ولا سمع به فى كل مكان فى العالم , لأن فى أمر البلاوى لم يصب بسوء أكثر أكثر من امرأة واحدة , ولم يتألم بالظلم أكثر من لاوى واحد , أما الآن فها كنيسة بأكملها يساء إليها , وكهنوتاً يهان , وما هو أشنع من الكل تضطهد التقوى وتطارد الإستقامة من الذين لا تقوى لهم ولا إستقامة .

فى امر اللاوى تهيجت الأسباط وإمتلأت سخطاً من منظر قطعة وضعت أمامهم لإمرأة انتهكت , ولكن الآن أعضاء الكنيسة كلها ممزقة بعضها عن بعض , وها نحن مرسلوها إليكم ( فى اشخاص الكهنة والأساقفة المرسلين ) هنا وهناك , لكم ولغيركم , حاملين غليكم صورة الإهانات والإساءات التى حلت بهم , عساكم تتحركون بالغيرة , أرجوكم معتبرين ان هذه الإساءات إنما حدثت لكم كما لنا , وليس بأقل , عسى كل واحد منكم يقدم معونة كمن يشعر فى نفسه بنفس الألم لئلا بعد قليل تتلوث الكنيسة فى أيمانها , وقوانينها تنتهك !! لأن الكل فى خطر إذا لم يتدارك الرب الأمر بواسطتكم وبأيديكم يصلح ما فسد !

أتوسل إليكم لا تستهينوا بهذه الحوادث , ولا تسمحوا أن تداس كنيسة السكندرية العظيمة تحت أرجل الهراطقة ! ... ]
[ وباعمال العنف هذه أستولى الوالى على الكنائس وأعطاها لغريغوريوس وللأريوسيين مختلى العقل ]


وعندما سقطت كنيسة الإسكندرية فى ايدى الأريوسيين وكانت معقل الأرثوذوكسية فى الشرق وحصنها الحصين لأنه كانت قد سقطت إيبرشيات آسيا وفلسطين وشرق أوروبا فى ايدى الأريوسيين من قبل - حيث نفى الأريوسيين الأساقفة الأرثوذوكسيين الأقوياء أما الضعفاء فتركوهم فى أيبروشياتهم بلا حول ولا قوة .

وإلتفت البابا اثناسيوس للعالم فلم يجد امامه إلا أساقفة الغرب واباطرتهم لأن الغرب كان بعيداً عن الجدل اللأريوسى والفلسفات اليونانية أو كما يقول المؤرخ جيبون : كانت لغتهم الوطنية ( اللاتينية والفرنسية والألمانية ] جامدة لم تستطع ان تسعفهم بمصطلحات مناسبة تقابل المصطلحات اليونانية والكلمات الروحية العميقة التى كانت موضع تقديس من الإنجيل والكنيسة , بحيث تمكنهم من جهة هذا الحوار أن يعبروا بلغتهم هذه عن اسرار الإيمان المسيحى ... لذلك وقد استقوا عقيدتهم من مصدر صحيح ( مجمع نيقية ) ومن ثم حافظوا فى ثبات على المذهب الذى تقبلوه بسهولة , فلما إقترب وباء الأريوسية من حدودهم كان لديهم فى ذلك الوقت ما يقيهم من شره وهو إيمانهم الشديد بـ " الأوموؤوسيون " وحدة الجوهر مع الاب ..

الخطابات الفصحيه للبابا اثناسيوس من منفاه






الخطابات الفصحية

الخطابات الفصحية التى كان يرسلها البابا أثناسيوس كانت لها أهمية كبرى حيث كانت كنيسة الإسكندرية هى التى تحدد ميعاد عيد القبامة حسب قرارات مجمع نيقية وترسل خطابات بها تحديد ليوم القيامة إلى جميع أساقفة العالم , وما زالت هذه الخطابات التى ترسل من البابا الشعب القبطى لها أهميتها حتى يومنا هذا لما فيها من إشارات ورموز لما يحدث فى كل عام .


كانت سنة 339 م آخر خطاب فصحى كتبه البابا أثناسيوس وأرسله من الأسكندرية فقد سافر إلى روما بعد ذلك


تحديد الفصح فى الخطاب الفصحى لعام 340 م

وفى سنة 340 م لم يكتب البابا أثناسيوس رسالة فصحية مطولة كالعادة ولكنه أرسل رسالة مختصرة إلى كهنة الإسكندرية حدد فيها ميعاد الفصح الذى وقع فى هذه النسة وكان فى 4 برمودة , وقد كلف القديس سيرابيون بالإعلان عن ميعاد الفصح , والقديس سيرابيون هو أسقف مدينة تمويس أو تمى ( تمى الأمديد الآن ) وهو من تلاميذ القديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان أصلاً , وقد وكل له البابا أثناسيوس إدارة الكنيسة نائباً عنه فى غيابه , وكان هذا القديس بمثابة اليد اليمنى للبابا

وحدد غريغوريوس الكبادوكى الأسقف الأريوسى يوم الفصح ليكون ميعاد الفصح فى 27 برمهات وهذا التحديد كأن أما قصداً أى أنه فصد أن يعيد المسيحيين القيامة مع فصح اليهود ويهمل قرارات مجمع نيقية أو حدد ميعاد القيامة جهلاً فأعلن وحدد ميعاد الصوم على ذلك متقدماً أسبوع عن ميعاده , وصام بالفعل الأريوسيون قبل ميعاد الصوم أسبوعاً كاملاً , أما الأرثوذكس فقد تركوهم يجهلون الميعاد الحقيقى حتى منتصف الصوم , ثم كشفوا لهم عن الخطأ , فكان موضوع الصوم سخرية للأريوسيين فى الإسكندرية وإضطر غريغوريوس أن يصحح ميعاد الفصح فى منتصف الصوم , فنقله إلى 4 برمودة حتى يوافق الأقباط ألأرثوذكس , وصام الأريوسيين أسبوعاً زائداً وقد صعرت نفس غريوغريوس الأسقف الأريوسى الدخيل الذى أستولى على كرسى بطاركة الأسكندرية بالقوة وإهتزت شعبيته عند الأريوسيين ولم يتدخل فى تحديد ميعاد الفصح مرة أخرى .


تحديد الفصح فى الخطاب الفصحى لعام 341 م

لم يرسل البابا أثناسيوس رسالة فصحية فى سنة 341 م ويعتقد أن الأنبا سرابيون أسقف تمويس هو الذى حدد ميعاد الفصح فى هذه السنة .

تحديد الفصح فى الخطاب الفصحى لعام 342 م

لم يرسل البابا أثناسيوس رسالة فصحية فى سنة 342 م ويعتقد أن الأنبا سرابيون أسقف تمويس هو الذى حدد ميعاد الفصح فى هذه السنة .


تحديد الفصح فى الخطاب الفصحى لعام 343 م


كانت من قرارات مجمع سرديكا بجعل تحديد عيد الفصح من إختصاص روما والإسكندرية وذلك لمدة 50 سنة قادمة .
كتب البابا أثناسيوس خطابة الفصحى العام كالمعتاد وذكر فى خطابه كل ما تم فى مجمعى روما وسرديكا .


تحديد الفصح فى الخطاب الفصحى لعام 344 م

كتب البابا اثناسيوس رسالة مختصرة بدلاً من الرسالة الفصحية المطولة من مدينة نيسا ( أوناييس ) بإقليم الصرب , أعلن فيها ميعاد الفصح لكهنة مدينة الإسكندرية فقط , ولكنه لم يستطع أن يرسل خطابات فصحية لباقى الأقاليم .


تحديد الفصح فى الخطاب الفصحى لعام 345 م

كتب البابا اثناسيوس رسالة مختصرة بدلاً من الرسالة الفصحية المطولة من مدينة أكويلا حيث أمضى الفصح هناك وذلك لكهنة مدينة الإسكندرية فقط , ولكنه لم يستطع أن يرسل خطابات فصحية لباقى الأقاليم .

تحديد الفصح فى الخطاب الفصحى لعام 346 م

كتب البابا اثناسيوس فى سطور قليلة ميعاد عيد الفصح لكهنة مدينة الإسكندرية بدلاً من الرسالة الفصحية المطولة .



البابا أثناسيوس يودع أصدقاءه فى الكنيسة الكاثوليكية وخطاب أسقفها يوليوس





خلال العشرة شهور الأخيرة من سنة 345 م أرسل الأمبراطور قسطنطيوس ثلاثة خطابات يترجاه فيها مقابلته والعودة لكرسيه بالأسكندرية ، وأخيراً أتخذ قراراً بالعودة وبدأ فى زيارة أصدقاءة الأوفياء الكاثوليك الذين ساندوه فى محنته بكل ثقلهم فهل ينسى معاناتهم معه من أجل الحق ؟ وهل ينسى محبة يوليوس أسقف روما الوقور؟ يوليوس أسقف روما الذى أكرم وفادته فى ضيقه وهروبه ونفيه ،يوليوس أسقف روما الذى فتح كنائس الغرب له ودعاه لمشاركة الأسرار الإلهية ، يوليوس أسقف روما الذى جمع كل أساقفته وأوقفهم إلى جانبة صفاً واحداً متراصاً ، يوليوس أسقف روما الذى تبنى قضيته وتبنى حججه وبراهينه ودفاعاته ورفعها للمجمع المسكونى فى سرديكا / صوفيا بل أنه رفعها إلى الأباطرة أيضاً ، يوليوس أسقف روما عانى من المهزلة الأريوسية وإهانة العزل والحرمان من أساقفة الشرق الأريوسيين فى مجامعهم .



وكان هناك صديقاً آخر قديراً هو أمبراطور الغرب قسطانس ، الذى أكرم وفادته ودعاه لمجالسه فى كثير من المدن التى يتصادف تواجدهما فيها معاً ، والغريب أن هذا الأمبراطور كان قد أقتنع بالظلم الذى وقع على البابا أثناسيوس إقتناعاً شديداً دفعه أن يضع كل شئ جانباً لنصرة الحق الذى يدافع عنه أثناسيوس وضمان عودته لكرسيه ، فقد هدد أخاه ليختار بين رفع الظلم عن البابا أثناسيوس وإعادته لكرسيه أو إعلان الحرب ، فجعل بذلك الحق الذى يدافع عنه البابا أثناسيوس ضد الإعتداء الأريوسى على الإيمان المسيحى فوق كل شئ ، فكان الحق الذى ينادى به البابا المصرى فى رأى الأمبراطور أسمى من التاج الذى يلبسه شرفاً معرضاً جنوده ومملكته وحياته بل وأخاه وأقرب الناس إليه لخطر الموت فى الحرب والدمار التى يصاحبها عجيب هذا الأمر حقاً !!!


من مواضيعي 0 لقاء خاص عن عيد الصليب مع الأنبا بسنتي
0 مناسبات لمثلث الرحمات نيافة الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف
0 المسيح قام بالحقيقة قام - اخرستوس آنستي‎
0 طريقة استحمام الطفل بالصور
0 عظات قديسون من العصر الأخير للمتنيح نيافة الأنبا مكارى
__________________
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-11-2011, 08:50 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي

كلمات أثناسيوس ونص خطاب يوليوس الأسقف الكاثوليكى إلى أهل الأسكندرية الذى حمله البابا أثناسيوس





[ وهكذا كانت لهجة خطابات الإمبراطور التى حالما تسلمتها ، ذهبت غلى روما لأستودع الكنيسة ويوليوس أسقف روما ، لأننى كنت فى أكويلا عندما وصلنى خطاب الأمبراطور الأخير ، فوجدت الكنيسة ( فى روما) مملوءة بالفرح ، وتهلل الأسقف يوليوس معى لعودتى ، وكتب إلى الكنيسة ( كنيسة ألإسكندرية ) وبينما كنا نعبر على المدن خرج اساقفة تلك النواحى يشيعوننا بسلام ، أما خطاب يوليوس فأنقله إليكم كالآتى بنصة ( كتب فى بداية سنة 346 م ) :


خطاب يوليوس أسقف روما الكاثوليكى إلى شعب الأسكندرية


من يوليوس إلى كهنة وشمامسة وشعب الإسكندرية ..



أهنئكم أيها ألأخوة لأنكم الآن ترون بأعينكم ثمرة إيمانكم ، لأن هذه هى حقيقة قضية أثناسيوس الأسقف الزميل التى يمكن أن يراها الآن كل واحد ، الذى من أجل طهارة حياته ومن أجل صلواتكم أعادة الرب إليكم مرة ثانية ، وهذا بينه على أنكم كنتم بلا أنقطاع تقدمون للرب تضرعات نقية مملوءة بالمحبة عالمين بالمواعيد الإلهية والمحبة المؤدية إليها ، هذه التى تعلمتموها من أخى ، واثقين بكل تأكيد عن معرفة وإيمان صادق أن هذا الذى إحتفظتم به حاضراً دائماً فى قلوبكم بالتقوى لن ينفصل عنكم إلى الأبد .



وإنى أعتقد أنه ليست هناك حاجه أن أستخدم عباراتن جديدة كثيرة فى الكتابة إليكم ، لأن إيمانكم قد سبق وفاق كل ما يمكن أن اقوله لكم ، وبهذا الإيمان نلتم كل الرجاء المنتظر كثمرة لصلواتكم العامة .



ولهذا فإنى افرح ايضاً معكم لأنكم حفظتم أنفسكم بالإيمان غير منهزمين ، كما أنى بالمثل أفرح مع أخى أثناسيوس مونه وقد أحتمل محناً هذا عددها لم يوجد فى أى وقت ناسياً محبتكم وشوقكم نحوه فبالرغم من أنه ظهر وكأنه أنتزع منكم بالجسد إلى فترة ، إلا أنه كان يحيا كحاضر معكم بالروح على الدوام .
وبالأكثر فإنى مقتنع يا أحباء أن كل تجربه عاناها لم تكن بدون مجد ، إذ بها جاز إيمانكم وإيمانه الإمتحان ثم أستعلن للجميع ، فلولا هذه الضيقات كلها التى عاناها من كان يصدق هذا التوقير وهذه المحبة وبهذا المستوى العالى من نحو أسقفكم الجليل ، أو من كان يعرف أنه موهوب بهذه الفضائل الممتازة التى على أساسها قد يثبت رجاؤه أيضاً فى السموات ؟ فهو بهذه الضيقات حصل على شهادة أعتراف حسباً له بالمجد هنا فى هذا الدهر وفى الاتى ، وعندما حاز هذه المحن كلها المتعددة الأشكال فى البر وفى البحر عابراً على كل الدسائس الأريوسيين ، كان يتعرض دائماً للخطر بسبب الأحقاد ، ولكنه كان يستهين بالموت عالماً أنه فى حمى الإله القدير والرب يسوع المسيح ، واثقاً أنه ليس قفقط سينجو من مؤامرات مضطهديه بل أنه سيعود إليكم من أجل تعزيتكم ومعه شهادات إنتصار ، هى أصلاً من صنع ضميركم ، التى بها صار معروفاً وممجداًَ حتى وإلى اطراف الأرض ! وأنه مستحق لهذا بإستحقاق نقاوة حياته وحزم عزيمته ، وتشبثة الذى لا يتزعزع بالعقيدة الإلهية ، هذه التى شهدتم أنتم لها وأثبتموها له بتوقيركم وحبكم الذى لم يتزعزع .
فها هوذا يعود إليكم وهو أكثر تألقاً مما كان يوم غادركم !! لأن النار إن كانت تجعل الذهب والفضة أكثر نقاوة بعد الإختبار ، فكم بالحرى ما يقال بالنسبة لإنسان عظيم مثل هذا يليق به كل أستحقاق ، الذى بعد أن جاز فى النار يغلبه مرات عديدو وبمخاطر يعود إليكم الآن وبرائته معلنه أمامه ، ليس من جهتى بل والمجمع كله .

فالآن أيها الأخوة الأحباء أستلموا أسقفكم أثناسيوس بكرامة وفرح إلهين مع كل الذين وافقوه فى الضيقات ، وتهللوا لأنكم نلتم رجاء صلواتكم أنتم الذين كنتم بالطعام والشراب تعضدونه ، وبالخطابات كنتم تساندونه ، أما راعيكم هذا ، فكان جائعاً دائماً وعطشاناً إلى تقدمكم الروحى .
وفى الحقيقة أنتم كنتم عزاء نفسه غندما كان متغرباً فى الأرض البعيدة فصرتم إنعاشاً لروحع بعواطفكم الصادقة وهو فى أعماق المحن والإضطهاد .
أما أنا فإنه يسعدنى ، حتى ولمجرد تصورى فرحه كل واحد منكم عند عودته إليكم ، وتحيات التقوى الصادرة من كل الشعب وأعياد اللقيا المجيدة التى تتهيأ لها الجماعات وعجبى على تلك الصورة الكاملة لذلك اليوم الذى فيه يلتقى أخى هذا بكم مرة أخرى ، عند نهاية الضيقات كلها ، عندما تلتحم القلوب جميعاً الملتاعة بالشوق للعودة المبتغاة بأحر ما تكون عليه تعبيرات الفرح ، وإن هذا الشعور عينه ليمتد إلينا فى أعلى درجاته ، نحن الذين نعتبره بينه على فضل الإله علينا أنه جعلنا أهلاً لهذا الإمتياز أن نتعرف على هذا الإنسان الجليل الشأن .
وأنه يليق بنا ان نختم هذه الرسالة بصلاة :
ليت الإله القدير على كل شئ وأبنه ربنا ومخلصنا يسوع المسيح بمدكم بهذه النعمة على الدوام ، وهكذا يعوضكم عن الإيمان العجيب الذى أظهرتموه بشهادة عجيبة فيما يختص بأسقفكم ، بأن يجعل لكم وللذين معكم " مالم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر ما أعده إلهنا للذين يحبونه " بالمسيح يسوع ربنا ، الذى له المجد للإله القادر على كل شئ إلى ألبد آمين ، وأنى اصلى لكى تتشددوا أيها الأخوة المحبون


البابا أثناسيوس يقابل إمبراطور الشرق قسطنطيوس


ألح أمبراطور الشرق قسطنطيوس على البابا أثناسيوس ليرجع إلى كرسيه طيله 10 شهور فأرسل له ثلاث خطابات هذا غير الوفود الرسمية التى أرسلها إليه ، حتى أنه ترجى أخيه قسطانس أمبراطور الغرب ليتوسط فى أمر عودة البابا اثناسيوس إلى الإسكندرية وكرسيه ، وكان البابا فى أشد الريبة من تصرفات الإمبراطور الذى يتردد بين النقيضين وكان واقعاً تحت تأثير أساقفة الشرق الأريوسيين ، ولكنه أخيراً قرر البابا المجازفة والذهاب ليقابل الإمبراطور قسطنطيوس مع وفد من ألأكليروس (1) ، وقد كان يشك فى حرية إرادته أكثر مما يشك فى نيته تجاهه ، فطلب البابا أثناسيوس أولاً أن يستوثق أولاً من أساقفته ويحضرهم أمامه ويحاججهم أمامه ( ألإمبراطور) ليكشف كذبهم وضلالهم حتى لا يعودوا إلى فعل المؤامرات مرة ثانية .



وهذا ما سجله البابا أثناسيوس وكان يتكلم عن نفسه بصفة الغائب :


[ ولما ضغط عليه هكذا بكتاباته وأرسل يستحثه ويشجعه بواسطة كثيرين ، لأنه جعل جماعة من أشرف الولاة الذين يثق فيهم أثناسيوس يكتبون إليه مثل بوليميوس وداتيوس وبارديون وثالاسسوس وتوروس وفلورنتيموس ، سلم أثناسيوس الأمر كله للرب الذى حرك ضمير قسطنطيوس ليصنع هذا ، وحضر إليه مع أصدقائه وقد أصغى إليه الإمبراطور بكل فبول ، وشيعه إلى وطنه وإلى كنائسه ، وكتب إلى الولاة فى كل مكان الذين سبق وأن أمرهم أن يحرسوا الطرق ( ليقبضوا عليه ويقتلوه ) بأن يعطوه الآن حرية المسير والعبور .


ولما اشتكى الأسقف ( أثناسيوس يتكلم عن نفسه ) مما أصابه سابقاً من إليه أن لا تعود الإتهامات الباطلة ولا تتجدد بواسطة أعداءه بعد رحيله قائلاً : " إن حسن فى عينيك أرجوك أن تدعول هؤلاء الأشخاص لكى تكشف سلوكهم فيما يختص بنا ، وهم لهم الحرية فيما يواجهوننا " ، فلم الألام التى عاناها ومن الخطابات التى وجهها الإمبراطور ضده ، متوسلاً يشأ الأمبراطور ذلك ولكنه أمر أن كل ما كتب من وشاية وإفرتاء فى حقه بمزق ويلغى ، مؤكداً أنه لن يصغى مرة أخرى لمثل هذه الإتهامات وأن فكره ثابت ولن يتزحزح ، وهو لم يقل هذا بمجرد الكلام فقط ، وإنما ختم أقواله هذه بقسم مستشهداً الرب فيما قال وأقسم ( للأسف حنث الأمبراطور بهذا القول وبكل ما أقسم به فيما بعد ) وشيعه بكلام تشجيع ، ولكى يثق فى ذلك أرسل هذه الخطابات للأساقفة والولاة ]



الأريوسيين يحاولون أخذ موافقة لكنيسة أريوسيه فى مصر

المؤرخ سقراط سجل الحوار الخطير التالى الذى جرى بين الأمبراطور قسطنطيوس أمبراطور الشرق والبابا أثناسيوس :
[ وصل أثناسيوس غلى الشرق ومعه خطابات الدعوة الثلاثة ، ولم يقابلة الأمبراطور بعداء ( كعادته معه ) إلا أنه بتحريض الأريوسيين حاول الأمبراطور أن يلف عليه ويخدعه قائلاً : " هوذا أنت تعود إلى كرسيك بمقتضى قرار المجمع وموافقتنا ، ولكن وبما أن بعض الشعب فى الإسكندرية يرفض أن يقيم الشركة معك ، فإسمح أن يكون لهم كنيسة خاصة بهم فى الإسكندرية "
وإذاء هذا الطلب أجاب اثناسيوس فى الحال بقوله : " يا صاحب السلطان أنت لك القوة أن تأمر وتنفذ أيضاً كما تشاء ، وأنا أيضاً بناء على ذلك أستأذنك أن تمنحنى من فضلك شيئاً " فأجاب المبراطور على الفور بالقبول , فإستطرد أثناسيوس فى الحال أنه يرغب فى أن يمنح هو أيضاً نفس الشئ الذى طلبه الإمبراطور منه : أى أن فى كل مدينة تمنح كنيسة للذين يرفضون إقامة الشركة مع الأريوسيين ! ولكن الأريوسيين سرعان ما لمحوا من غرض أثناسيوس الأذية والضرر الذى سيحيق بهم هم (4) فاجلوا طلبهم وأنسحبوا معطيين التصرف للإمبراطور .
وقد منح الأمبراطور لأثناسيوس وبول ومارسيللوس واسكلباس ولوقيوس العودة إلى كراسيهم ، لن هؤلاء جميعاً قبلهم مجمع سرديكا / صوفيا ،


ولكن من جهة أثناسيوس كتب الإمبراطور خطابات توصية للأساقفة والكهنة والشعب لتصير مقابلته بسرور ، على أن تسترد جميع الخطابات التى كانت تحمل أوامر ضده وتلغى ]
ويضيف المؤرخ سوزومين أن : [ الأمبراطور قسطنطيوس أمر بأن تكون رحلة أثناسيوس فى العودة سريعة وعلى وسائل مواصلاته الخاصة ]


عقد مجمع محلى بأورشليم أحتفالاً بأثناسيوس

وعقد مجمعاً فى أورشليم برئاسة اسقفها مكسيموس لأستقباله وذكر البابا أثناسيوس هذا الحدث قائلاً :



[ ولما مررت على سوريا (4) قابلت اساقفة اورشليم الذين عقدوا مجمعاً فى اورشليم أستقبلونى بحرارة قلبية وكتبوا هذا الخطاب إلى الكنيسة ( ألأسكندرية) وللأساقفة :


المجمع المقدس المنعقد فى أورشليم إلى زملائنا فى الخدمة فى مصر وليبيا ، وإلى كهنة وشمامسة وشعب الاسكندرية ، الإخوة المحبوبين الذين نشتاق إليهم جداً ، يرسل تمنيات العافية فى الرب .

، زميلنا فى لا نستطيع إلا أن نقدم الشكر اللائق للرب من أجل المور العجيبة التى يعملها دائماً وبالأخص الآن من جهة كنيسنكم بإرجاع راعيكم وسيدكم إليكم الخدمة أثناسيوس ، لأنه من كان يصدق عينيه ستريان ما قد صار لكم الآن ، حقاً إن الرب الذى يعتنى هكذا بكنيسته قد سمع صلواتكم ونظر إلى دموعكم وأنينكم وإستجاب لتوسلاتكم .. ] (5)


البابا اثناسيوس يصل إلى مصر

وبكمل البابا أثناسيوس قائلاً :



[ أما من أساقفة مصر ونواحى ليبيا وشعبيهما وشعب افسكندرية ، فلا داعى للإسترال فى الوصف ، لأنهم تقاطروا جميعاً وقد تملكت عليهم فرحة لا يمكن التعبير عنها ، ليس لأنهم إستقبلوا أصدقائهم أحياء ، الأمر الذى لم يكونوا قط يتوقعونه ، الأمر الذى لم يكونوا قط يتوقعونه ، بل وبالأكثر لأنهم تخلصوا من الهراطقة الذين كانوا كالسفاحين أو كالكلاب المسعورة نحوهم ، ولذلك تعاظم سرورهم (بإستجابة تقوية) فكان الشعب بحمس بعضه البعض لمزيد من الفضيلة .

كم من عذارى نذرن انفسهن للمسيح بعد أن كن يطلبن الزواج !

كم من شياب تغايروا بسبب رؤيتهم لنماذج الآخرين فخرجوا لحياة الرهبنة .

كم من آباء قد أقنعوا اولادهم ، وكم من أولاد أقنعوا آبائهم لمزيد من النسك المسيحى .

كم من زوجات أقنعن أزواجهن ، وأزواج أقنعوا زوجاتهم وتفرغوا للدخول فى عهد الصلاة كما أوصى الرسول .

كم من أرامل ، كم من يتامى .. كانوا جياعاً عرايا وبحماس الشعب إمتلأوا شبعاً وأكتسوا .



وفى كلمة ، كم كانت غيرة الشعب ومنافسته فى الفضيلة حتى لتكاد تظن أن كل عائلة وكل بيت قد صار كنيسة ، من أجل صلاح الساكنين فيه والصلاة التى يرفعونها أمام الرب .
أما فى الكنائس فكانت هناك موجة سلام عميقة وعجيبة ، والأساقفة كتبوا من كل ناحية ، فى العالم ، لأثناسيوس ، وأثناسيوس كتب لهم الرسائل السلامية كالمعتاد ...


ومن كان يرى هذه الأمور ولا يمتلئ عجباً ، والسلام يرفرف على الكنائس !
من ذا الذى لا يتهلل بسبب رؤيته لألفة الأساقفة وأتفاقهم فى كل مكان !
من الذى يرى سرور الشعب فى كل إجتماعاتهم ولا يعطى المجد للرب !
كم من أعداء تابوا ..



كم من أشخاص أعتذروا عما بدر منهم نحوه من ظلم وإتهام بالزور!
كم من أشخاص كانوا معه فى عداوة فصاروا فى تعاطف وحب !
كم من أشخاص الذين انحازوا تحت الضغط والإرهاب جاءوا ليلاً وقدموا توبتهم ! معلنين حرمهم للهراطقة متوسلين منه بالعفو لأنهم وإن كانوا قد أنغمروا فى المؤامرات والمكايد وظهروا كأنهم فى غنحياز شخصى للأريوسيين ، إلا انهم إعترفوا أن قلوبهم كانت دائماً فى شركة صادقة معه ..


صدقونى هذا صدق ( وبهذه الكلمات التى لا يعرفها أحد يكشف اثناسيوس عن نفسه بصيغة الحاضر لهذه الأحداث

رسالة تهنئة بالعودة للبابا أثناسيوس من القديس أنطونيوس يحملها رهبان باخوميوس

كان القديس باخوميوس قد تنيح فى 14 بشنس (9 مايو) وكانت عودة أثناسيوس من منفاة الثانى فى 24 بابة (21 أكتوبر ) من عام 346م .



ولكن كان هناك قديساً آخر فى هذا العصر الذهبى للمسيحية فى مصر ألا وهو القديس الأنبا انطونيوس أب الرهبان الذى تبقى من حياته بعد عودة البابا 10 سنوات لأنه تنيح سنة 356م ، وقد وردت تهنئته فى سيرة القديس باخوميوس كما يلى :

[ وعرض فيما بعد من ألمور المباركة لأن ألب الفائق قدسه أثناسيوس المتوشح بالمسيح رأس أساقفة الأسكندرية عاد من القسطنطينية (الأصح أنطاكية) وتسلم كرسيه وصار ألكثرون يقصدونه للسلام عليه وللمفاوضة معه وأخذ صلاته وبركته .

ووافق ذلك أن الأخوة من الدير "بافو" (يظهر أنها كلمة قبطية بمعنى توجهوا ) وقتئذ إلى الإسكندرية فى مركبهم الالخصيص لأسباب تختص بمصالح الدير ، وفى حال مسيرهم وقد حصلوالكبير أنطونيوس تذاكروه ، وآثروا أن يبصروه ويأخذوا بركته ، فخرجوا من المركب وصعدوا فى الجبل وعندما أقتربوا من مغارته ، أقتسر ذاته لأنه كان شيخاً هرماً (95 عاما) ونهض للقائهم ، ولما سلموا عليه سألهم عن ا عند الجبل الذى فيه ألب أخبار ألب باخوميوس ( كان قد تنيح من فترة قصيرة ولم يكن قد عرف الخبر) فبكو بشجون كثيرة ، حينئذ علم أنه قد انتقل إلى الرب ، فقال لهم : " لآ تبكوا لأنكم كلكم بصلواته قد صرتم باخوميين كثيرين ، وبالحقيقة أقول لكم ، أنه خدم الرب خدمة كبيرة فى جمعه هذه الجماعات الوافرة وجعلهم على رأى واحد عابدين الإله ، وسلك وأقتدى بهم ، وصار مصباحاً منيراً ...

ولما عرف قصدهم المضى للأسكندرية للسلام على أنبا اثناسيوس ولموضوعات أخرى ، كتب لهم كتاباً إلى المذكور رئيس الأساقفة يهنئة بقدومه معافى إلى كرسيه ويقول له عن الأخوة حاملين كتابه تأمل أولاد الإسرائيلى حقاً ، ثم صلى عليهم وباركهم وسرح سبيلهم ، ولما وصلوا غلى الإسكندرية قبلهم الأب أثناسيوس الأسقف أحسن قبول وزاد فى كرامتهم لا سيما لأجل كتاب المغبوط أنطونيوس لأنه كان عارف بسيرته وسمو فضيلته ، ولما قضوا أشغالهم عادوا إلى ديرهم

المرحلة الأولى من الفترة الذهبية


سميت هذه المرحلة من حياة أثناسيوس التى قضاها على كرسى الأسكندرية الرسولى المرقسى بالفترة الذهبية (10 سنوات ) لأنها تميزت بفترة سلام طويلة نسبياً وخلت من الأضطرابات أو القلاقل ، وكان قد بلغ 48 عاماً من حياته ، وقد نشط فيها روحياً وداخليا وقام بالعمل الدؤوب لرأب الصدع فى داخل الكنيسة وخلاص الشعب المسيحى ، وتنقسم هذه الفترة الذهبية إلى مرحلتين

المرحلة الأولى من الفترة الذهبية
المرحلة الثانية من الفترة الذهبية



المرحلة الأولى من الفترة الذهبية :

تبدأ هذه المرحلة من 346 م - 351م وفى هذا الوقت قتل الإمبراطور قسطنطس (1) الذى كان يعين البابا اثناسيوس ويسنده على يدى ماجنتيوس (350) فنشبت حرب أهلية بين قسطنطينوس وماجنتيوس ظلت أربع سنوات . تنتهى هذه الفترة بالحرب وإنتصار قسطنطيوس وجلوسه على عرش الأمبراطوريتين معا الشرقية والغربية وأصبح أمبراطوراً على المملكة الرومانية كلها .


نهضة روحية عامة ورعاية للشعب

جفت أرض مصر وأصبح شعب مصر عطاشى لكلمات ينبوع الحياة والرعاية الروحية ، وبمجرد وصول البابا أثناسيوس لأرضها إنساب كلمات السيد المسيح من خلال فمه وأمتلأت شقوق الشعب الجافة وتماسك الناس حول الكنيسة بعد الجفاف الذى عاناه الشعب وهم تحت وطأة الإضطهاد الأريوسيين والمليتيين وقد قدم الشعب المصرى المسيحى تضحيات كثير بسبب خضوعه المطلق للإيمان المسيحى القويم ولراعيه الأمين الذى رأى فيه قدوة بأنه ناضل ضد الهرطقة الأريوسية وعنفها ، بل أن الشعب رأى فى البابا أنه لم يخف من ألأمبراطور ولا الأريوسيين ومن سطوتهم عندما اصدر إمبراطور الشرق أمرا بقتله وقد قال بالبابا حول هذا الموضوع :

[ وقد تملكت عليهم فرحة لا يمكن التعبير عنها ليس لأنهم أستقبلوا أصدقائهم أحياء ، الأمر الذى لم يكونوا يتوقعونه ، بل وبالأكثر أنهم تخلصوا من الهرطقة الذين كانوا كالسفاحين أو كالكلاب المسعورة نحوهم ، ولذلك تعاظم سرورهم ، فكان الشعب يحمس بعضه البعض لمزيد من الفضيلة ]

وقد قسم أبونا المتنيح متى المسكين هذه النهضة الروحية إلى شقين هما :
الأول .. التفاعل الإيجابى تلقائى من الشعب نفسه فى حماسة منقطعة النظير لممارسة الفضائل المسيحية وتجسيدها فى الواقع المعاش وهى علاقة خاصة بين الشعب والمسيح والتربية المسيحية.
أما الشق الثانى فهو القيادة الفعلية للبابا أثناسيوس فهو نموذج حى معاش أمام الشعب كقول الكتاب " فتمثلوا بإيمانهم " كما أن البابا قد شارك فى هذه النهضة وهذا هو التسلسل الذى أتبعه البابا اثناسيوس فى توضيح أسس النهضة التى قامت فى عصره :


أولاً : نشاط متزايد جداً فى الخروج من العالم لتقبل الحياة الرهبانية من كلا الجنسين .
أ - بالنسبة للشابات : " كم عذارى نذرن أنفسهن للمسيح بعد أن كان يطلبن الزواج "
ب - بالنسبة للشباب : " كم من شباب تغايروا بالغيرة الحسنة بسبب رؤيتهم لنماذج الآخرين ، فخرجوا من العالم للحياة الرهبانية "
ثانيا : إقبال الأسر على أعمال النسك والتدقيق فى الحياة ، من صوم وصلاة وصدقة وحضور الإجتماعات الكنسية :
" كم من آباء أقنعوا أولادهم وكم من أولاد أقنعوا آبائهم لمزيد من النسك المسيحى "
ثالثاً : دخول المتزوجين فى تنافس مع النساك والرهبان للقداسة بروح إنجيلية :
" كم من زوجات أقنعن أزواجهم وأزواج أقنعوا زوجاتهم وتفرغوا للدخول فى عهد الصلاة "
رابعاً : تكوين منظمات شعبية بسبب لإنفعال المحبة الروحية العملية :
كم من أرامل وكم من أيتام كانوا جياعاً عرايا ، وبحماس الشعب أمتلأوا شبعاً وأكتسوا "
خامسا : تكوين إجتماعات روحية فى البيوت فى حدود الأسرة ، للصلاة والتسبيح والشكر حتى صار كل بيت كأنه كنيسة :
" كانت غيرة الشعب ومنافسته فى الفضيلة شديدة حتى يكاد يظن أن كل عائلة وكل بيت قد صار كنيسة ، بسبب صلاح الساكنين فيه والصلوات التى يرفعونها أمام الرب :
" سرور وسط الشعب فى كل إجتماعاتهم "
سادساً : نشاط الخدمة داخل الكنائس والصلوات وعلاقات الأساقفة والكهنة :
كان يعمها السلام العميق ، وهنا إشارة ضمنية إلى عمليات تنظيم وتوجيه من البابا اثناسيوس نفسه لا بد أن تكون شملت مجمامع محلية وإجتماعات وزيارات وإفتقاد :
" أما الكنائس فكانت هناك موجة من السلام العجيب والعميق ، والأساقفة كتبوا من كل النواحى وأستلموا من اثناسيوس الرسائل السلامية كالمعتاد " .. " والسلام هكذا كان يرفرف على الكنائس " .. " ألفه بين الأساقفة وأتفاقهم فى كل مكان "
سابعاً : نشاط ملحوظ فى الوعظ والنشرات الدورية لأقناع الأريوسيين والمليتيين بالعودة إلى الكنيسة وأظهر البابا أثناسيوس روح الصفح والقبول :
" كم من أعداء تابوا "
" كم من أشخاص إعتذروا عما بدر منهم نحوه من ظلم أو إتهام بالزور "
" كم من أشخاص كانوا معه فى عداوة فصاوا فى تعاطف وحب "
" كم من أشخاص إنحازوا تحت ضغط وإرهاب جائوا ليلاً وقدموا توبتهم


الرهبنة القبطية فى عصر البابا أثناسيوس بمصر




تاريخ الكنيسة بدأ كما نعرف قبل تاريخ الرهبنة ، وكان هناك بطاركة وأساقفة متزوجين قبل بداية الرهبنة فى مصر ، إلى أن سيطر الرهبان على مركز البطاركة والأساقفة بعد قرار أحد المجامع المسكونية بتخصيص هذه المراكز للبتولين ، والبتول هو الشخص الذى لم يتزوج , والأشخاص الذين لم يتزوجوا إما أن يكونوا فى العالم ونذروا حياتهم لخدمة الرب أو ذهبوا إلى الصحراء وترهبوا فى الأديرة ، ولكن ينص قرار إنتخاب البطرك القبطى أنه يختار فقط من بين الرهبان وأهمل البتوليين الذين يعيشون فى العالم وإندمجوا مع الناس والرؤساء وعرفوا كيفيه التعامل معهم هذا للتوضيح فقط .


والرهبان الأقباط للحق حملوا مشعل الإيمان الكنسى والتنوير ، ولما كان الرهبنة فى حقيقتها عزلة وإنقطاعاً عن العالم إلا أنها فى صلة قوية لا تنقطع مع الكنيسة ، فهم يستمدون نشاطهم من عزلتهم فى جو روحى مسيحى نقى ، وتؤدى الرهبنة واجبها الإيمانى والكنسى بالصلاة عن بعد أما إذاء مشاكل الرؤساء فيظهر الرهبان فى العالم أثناء محنة الكنيسة بقوة كما فعل الأنبا أنطونيوس الذى ذهب إلى الإسكندرية فى زيارة خاطفة خصيصاً ليساند البابا أثناسيوس ضد الأريوسيين ، وقد كان الرهبان فى بداية نشأتهم مستقلين عن الكنيسة ولكن سرعان ما ألتحموا معها وتبوأوا مراكز القيادة فيها ، والرهبنة لم تكن قوية دائماً ولكن سادها فترات ضعف فضعفت الكنيسة القبطية أيضاً لأنهم قادتها وتلاحظ هذه الفترات بصورة واضحة أيام الإحتلال الإسلامى ، وعلى أى حال ليس هذا موضوعنا لأننا نتكلم عن أقوى زمن كانت فيه الرهبنة القبطية فى ذروتها وهو عصر البابا أثناسيوس الرسولى حيث قام الرهبان بدور خطير فى محنة الكنيسة أثناء إضطهاد الأريوسيين حيث كانت الكنيسة بدون رآسة البابا الذى كان يقضى فترة نفيه الثانية والتى دامت 90 شهراً .

وكانت هناك تجمعات رهبانية مشهورة فى مصر هى :
1) التجمع الرهبانى فى نتريا فى اقصى الشمال بقيادة آمون .
2) والتجمع الذى قاده الأنبا انطونيوس أب رهبان العالم وكان فى وسط الوادى .
3) والتجمع الثالث كان فى طبنسين فى اقصى الجنوب بقيادة الأنبا باخوم أبو الشركة .
وقد أنتزعج الأريوسيين من هذه الحصون الإيمانية الثلاثة الثابتة فقد كانوا يلهجون فى الكتب المقدسة ليلاً ونهاراً وكانوا من الكثرة بحيث أنهم كانوا قوة لا تقهر من المعرفة الكنسية والإيمانية والإستنارة القلبية والعملية ، وقد حاول الأريوسيين أستعمال كل الأساليب الملتوية لتحطيم وحدتهم ، فإستخدموا الرهبان والأساقفة المنحازين لهم ليقتحموا هذه الحصون المنيعة فى حرب لتضليل وزعزعة الإيمان ومسخ التقليد ، ولكن باءت محاولاتهم بالفشل وذابت هذه العناصر الدخيلة وسط خضم من بحر الحب الذى أحتواهم فى داخل إيمانهم الروحانى القوى


وقد وضع رهبان هذه المناطق على كاهلهم التغذية الروحية المسيحية للمناطق الشعبية التى ضعف إيمانها من اقصى شمال وادى النيل إلى اقصى جنوبه ماراً بوسطه ، فإنطلق الرهبان لمساندة الكنائس فى اثناء محنة الإضطهاد الأريوسى فكسروا حدة الموجة الأريوسية التى أعد لها الأريوسيين وخططوا بالسياسة والقوة العسكرية والتزييف الدينى .

وكان ظهور الرهبان وسط الشعب بمنظرهم البسيط وسلوكهم الروحانى العالى وتمثلهم بقديسى العصور الأولى أثراً روحياً ليس له مثيل ، وأحس البابا اثناسيوس بتأثيرهم القوى فى مساندة الكنيسة وشعبها فى مواجهة هذا الغزو الأريوسى الداخلى وسانده هو شخصياً سوا أكان عملياً بمؤاذرتهم له أو روحياً بصلواتهم ،
وقد استعان البابا أثناسيوس بالرهبان فى قضاء الكثير من المهام الخطيرة التى كانت فيها خطر على حياتهم فقاموا بها ، فقاموا بها مستصغرين الموت فقد تركوا العالم وأعتبروا أمواتاً ، فأظهرت هذه المهام الطبيعة الفدائية التى إكتسبها الرهبان فى حياتهم الروحية واضعين عنوانها " لى أشتهاء أن انطلق " ولى حياة هى المسيح "


وكان البابا أثناسيوس يعتقد فى طقس البتولية وخاصة للعذارى هو طقس ملائكى ، له كرامة كنسية خاصة وله عمل سرى لدرجة أنه كان يقول : " إن المدينة إذا كان يوجد بها عذراء نقية متبتله للمسيح ، فإن الرب يحفظ هذه المدينة بلا سوء بسبب هذه العذراء فشجع البابا أثناسيوس حياة الرهبنة فى عظاته أو مؤلفاته وكتب الكثير من المقالات النسكية عن النسك والرهبنة والبتولية بحماس شديد ، حتى ألهب الروح النسكية عند الشباب والشابات فبدأ الكثيرين منهم يدخلون من باب الرهبنة فأصبحوا يحملون روح المسيحية الحقيقية فأبهروا العالم كله بنسكهم وروحانياتهم العالية التى لا تزال تقرأها حتى اليوم فى موسوعات العالم وكلماتهم وأعمالهم سجلت فى كثير من المراجع العالمية فى ألاباء ما قبل نيقية وما بعدها ( وهى عدة كتب موجودة باللغة على شبكة المعلومات العالمية المعروفة بالنت ويمكن تحميلها على الكمبيوتر )

وفيما يلى تسجيل من تاريخ حياة باخوميوس يسرد أبعض الأحداث التى ذكرناها :
[ وأتصلت اخبار الب باخوميوس برجل أسمه تادرس من ذوى مراتب الكنيسة العظمى بمدينة الإسكندرية ، وكان فاضلاً فى سيرته متقشفاً فى عيشته يلازم النسك ، ... مستقيم الديانة صحيح الأمانة كان قريباً وملازماً لينبوع الحياة الأب أثناسيوس رئيس أساقفة الإسكندرية ، ومنه سقى أرضه ورواها وأتى بأثمار الفضائل ، فقبله الأب فى الحين بفرح كثير وأحصاه فى جملة الأخوة ، ورسم له المقام عند شيخ من القدماء الأفاضل يحسن اللغتين اليونانية والقبطية ، لأن تادرس هذا كان لا يحسن إلا اليونانية ، فكان الشيخ يعلمه القبطية ... وهذا كان بكر الإسكندريين فى هذا الدير ، لأنه قدم منهم جماعة وأقتدوا بسيرته ، ومن جملتهم أكسونيوس ، وناون ، والروميان فيرمى وروميلس والعجيب دومنوس الملقب بالأرمنى وبقية القديسين الكواكب الزاهرة ، بعضهم أدرك باخوميوس فى حياته وبعضهم لم يدركه ( قبل عام 346م وبعد 346 م ) .


وفى سيرة القديس أمونيوس الذى ترهب فى أديرة الباخوميين على يدى تادرس تلميذ باخوم (15مارس 351م ) بعد نياحة القديس باخوم بست سنوات وأكمل رهبنته فى نتريا قال أنه : " تقبل الفكرة الرهبانية على أثر موعظة من عظات القديس أثناسيوس ، وكان عمره آنئذ 17 سنة "
ويخبرنا القديس الغربى الشهير جيروم أن أثناسيوس عالج موضوع البتولية مرات كثيرة ، ولا تزال كثير من عظاته ومؤلفاته عن البتولية موجودة ، بعضها تحقق بصفة مؤكدة أنها بقلم القديس أثناسيوس أو من أقواله ، وبعضها لا يزال العلماء مترددين فى صحة نسبتها إليه



قوانين العذارى وعبارات البابا عن الرهبنة

وكثير من كتابات أثناسيوس الرسولى عن قوانين للعذارى وأخرى صلوات لهن تقال فى مناسبات كثيرة ، وكذلك على الأغابى التى تصنعها العذارى ، وطريقة سلوكهن وأكلهن ولبسهن وسهرهن الروحى .. ألخ كما نجد أيضاً فى كتاباته إصطلاحات وعبارات ذكرت لأول مرة وأستمر إستعمالها حتى الآن فيقول عن الرهبنة مثلاً : " الطقس الملائكى " وأن " العذارى هن عرائس المسيح " .. و " أنهن ختمن عقداً مع المسيح يدوم حتى الموت " .. " يمارسن الصمت والقراءة فى الأسفار المقدسة ويرتلن المزامير ويعملن بأيديهن ولكن يعشن عيشة الفقر الإرادى "وقد عثر العالم "لوفر" فى الدير الأبيض على مخطوطات بها اجزاء من عظات البابا أثناسيوس كان يستخدمها الأنبا شنودة فى تعليم الرهبان ورد فيها ايضاً بعض العبارات والأسماء أطلقها البابا على الرهبنة أو البتولية مثل " موهبة إلهية " ويسميها أيضاً " غنى الكنيسة " ، " عطية البذل المحفوظة للرب " و " العذراء تعيش حياة غير مائتة فى جسد مائت "


أفكار البابا أثناسيوس عن الزواج والبتولية

أرسل البابا اثناسيوس خطاباً إلى آمون أب رهبان إقليم نتريا عن الزواج والبتولية إحتوى هذا الخطاب تبجيله الفائق للحياة الرهبانية فقال :

[ لأنه يوجد طريقان فى الحياة بخصوص هذا الأمر : واحد الأكثر إعتدالاً والعادى أقصد الزواج .. والآخر ملائكى ولا يفوق عليه شئ وهو البتولية ، والآن إذا إختار الإنسان طريق العالم أى الزواج فلا يلام ، غير انه لا يستطيع أن يحصل على مواهب كبيرة كالآخر .. فهو سيحصل على ثمر بمقدار ثلاثين ، ولكن إذا تقبل الرجل الطريق المقدس غير الأرضى ، فبموازنته مع الأول فهو وإن كان خشنا وشاقاً فى تكميله إلا أن ثماره أكثر وأعجب ، لأن فيه تنمو الثمار الكاملة بمقدار المائة .. فقوى ايها ألاب قطيعك الذين تحت تدبيرك ، عظهم بالكتابات الرسولية ( الرسائل) وقدهم بالأنجيل وإرشدهم بالمزامير ]


أثناسيوس يعيش بروح انطونيوس الرهبانية

ذكر المؤرخين ان البابا أثناسيوس تلقى من الأنبا أنطونيوس الروح النسكية فى شبابه ، وظل يعيش بروح انطونيوس الرهبانية ، فتكنت الرهبانيه منه فراح يذيعها فعلم اوربا الرهبنة أثناء نفيه الثانى الذى أمتد إلى 90 شهراً وما زال كتابه الشهير الذى أنتشر فى أوربا عن " حياة أنطونيوس " يأتى بثماره حتى الآن وبدأت ثماراً فورية فى الغرب ونشأت جماعات رهبانية هناك وكان رؤسائها يرسلون للبابا المصرى أثناسيوس رسائل يستفسرون عن النظم الرهبانية المصرية وسلوك النسك فيها ، وعندما رجع إلى مصر بعد نفيه الثانى بث روح النسك والرهبنة التى أنتشرت فى صدور شباب مصر وفتياتها حتى صارت جموع الرهبان تعد بعشرات الألوف ، فى نتريا والقلالى وشيهيت وطيبة .. وفى كل صعيد مصر من منف حتى أسوان .

وقد كان لهذه الطغمة الملائكية إستقلالها عن الكنيسة شديدة فى بداية نموها تعمل كدعامات لها خارجية قوية ، وأحس أثناسيوس أنه جزء منهم وفى نفس الوقت هو راس الكنيسة ، فإهتم بهم وأعتمد عليهم لأنهم كانوا جيشاً قوياً ضد الأريوسيين ..

ونشأت صداقة حميمة بين البابا اثناسيوس ورؤساء الجماعات الرهبانية مع : أمونيوس فى نتريا ، وأنطونيوس فى بسبير ، وباخوم فى طبنسين كان لهذه الصداقة اثر عميق هدفها عدة أسس هى :

*** توجيه الحياة الرهبانية وحفظها على مستوى من النسك العالى وتنميتهم فى الفضائل الروحية .

*** تعليم الرهبان ألاراء الفكرية والفلسفية المختلفة فصارت الأديرة مدارس فكرية تنشر التعليم المسيحى الأرثوذكسى الصحيح .

*** تطهير الفكر الرهبانى من الاراء المخالفة الأريوسية وسائر الهرطقات والإنحرافات الفكرية الأخرى .

ومن الخطابات القليلة التى أحتفظ لنا بها التاريخ خطابات أرسلها لآمون رئيس نتريا .. ولآمونيوس تلميذ تادرس الباخومى الذى عاش فى نتريا ، ولأورسيزيوس فى طبنسين أو لرؤساء أو لجماعات رهبان صغيرة متناثرة فى الوادى لم يذكر أسمائهم ، وكان وسيلة أتصاله بهم هو أما أنهم كانوا يزورونه او أو يراسلونه على الدوام يسألونه عن كل شئ من الرأى اللاهوتى حتى دقائق الأمور النسكية التى كانت تصعب عليهم فهمها أو الأمور التى كان يصعب عليهم ةإعطاء تعليم بشأنها ، والتاريخ يثبت ذلك عندما أرسل آمون يسأله بشأن : الإحتلام الليلى ، والأفكار ، والمناظر الليلية الخارجة عن حدود الطهارة والتى كانت تعثر الرهبان فى حياتهم الرهبانية .


من مواضيعي 0 أجمل وأغلى قصر فى العالم
0 ترنيمة يا أنبا أثناسيوس
0 عظة عن عيد النيروز لنيافة الأنبا أرسانيوس مطران المنيا
0 أقوال الآباء والقديسين مصورة جزء 7
0 تفسير الرسالة الأولى والثانية إلى أهل تسالونيكى - د/ مجدى نجيب
__________________
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-11-2011, 08:59 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي


البابا أثناسيوس يرسم الرهبان أساقفة لأول مرة فى تاريخ الكنيسة القبطية


حتى منتصف القرن الرابع كانت الصفة الغالبة فى إختيار وتعيين ورسم الأساقفة من العلمانيين الذين فى العالم سواء أكانوا من البتوليين أو المتزوجين وذلك لأن الرهبنة لم تكن قد نشأت بعد وحتى بعد نشأتها كان هدف الهبنة الوحيد هو البعد عن العالم والنسك وإكتساب الفضائل الروحية فى مجتمع روحى مسيحى منعزل عن العالم وحتى عندما كانت الأديرة تحتاج إلى أشياء كان هناك أفراد متحصصين سواء من داخل الدير أو من خارجه يأتون بإحتياجاتهم وقد استطاعت بعض الأديرة ألا تحتاج لشئ مما فى العالم وسدت إحتباجاتها بنفسها وفى مصر كانت هناك أديرة ومناطق رهبانية يصعب للأنسان الوصول إليها ، وفى اليونان هناك دير على أعلى جبل لا يستطيع احد الوصول إليه إلا إذا ركب الزائر مصعد بدائى من الحبال المعلقة فى عجلة خشبية يدار بواسطة الرهبان فى الدير بأعلى الجبل ، فالعزلة الإختيارية تتمثل فى طقس صلوات الموتى الذى يقال عند رسم طالب الرهبنة راهباً أى أنه ميت عن العالم فكيف يرجع للعالم ثانية ؟ ومع هذا كانوا ينزلون للعالم لمساندة الكنيسة فى حالات نادرة وليست مستديمة ، وقد عزف الرهبان عن منصب الأسقف وهرب من هذا المنصب الكثير من الرهبان لأنهم فضلوا المعيشة الملائكية قبل أن يقال لهم أخدموا كأساقفة حتى ولو كان مركز الآسقفية حجة فاضلة لتركهم الإنعزال عن العالم الذى تركوه ليمتدوا إلى قدام .

راهب يريد العودة إلى ديره بعد أن رسمه البابا أسقفاً

وحدث أن احد الرهبان الذين رسمه البابا اثنالسيوس أسقفاً وأسم الأسقف دراكونتيوس أراد ترك أسقفيته والعودة إلى رهبنته فكتب البابا اثناسيوس خطاباً له سنة 354 م قال فيه :

[ أسرع إذن أيها الحبيب ولا تتأخر ولا تبالى بعؤلاء الذين يعرفونك ... لأنك لست وحدك فقط الذى أختير من الرهبان ولا أنت وحدك فقط الذى كنت رئيساً على دير أو كنت محبوباً وحدك من الرهبان ، فأنت تعلم " سيرابيون " (3) هذا أيضاً كان راهباً وكان رئيساً على عدد كبير من الرهبان ، وليس سيرابيون فقط فأنت تعلم أيضاً رهباناً كثيرين ، صاروا أساقفة ، أبوللوس كان أباً ، وأغاثون , وأريستون ، وتذكر أيضاً أمونيوس الذى سافر مع سيرابيون ( أرسلهما مع آخرين لمقابلة الإمبراطور قسطنطين فى ميلان سنة 353م ) وأظنك سمعت أيضاً عن مويتس (مويس) الذى على أعلى الصعيد ، ويمكنك تعرف أيضاً أن بول أسقف لاتوبوليس ، وىخرون كثيرون .. هؤلاء لما أختيروا لم يستعفوا أو تخلوا ...

فلا تجعل الرهبان بعد ذلك يمنعونك ، وكأنما أنت وحدك الذى أختير من بين الرهبان ، ولا تقدم الأعذار لكى تثبت أنك ستخسر ( فى الأسقفية) أو تنحل لأنك بالعكس يمكنك أن تنمو لو تمثلت ببولس ، وأقتفيت اثر جهاد القديسين ... لا تصدق الذين يقولون لك أن عمل السقفية هو فرصة للخطية أو أنه يثير التجارب التى تؤدى إلى الخطية ] (4)

من تحليل الخطاب السابق يدرك القارئ أن عدد الساقفة من الرهبان من الأمثلة التى قدمها البابا اثناسيوس كأساقفة كانوا رهبانا فى خطابة تزيد قليلاً عن سبعة أى بنسبة من 7- 10 % فى وسط عدد ألأساقفة العلمانيين حيث كان إجمالى عدد الساقفة فى عصر البابا اثناسيوس حوالى 100 أسقف


علاقة الأساقفة الذين كانوا رهباناً بأديرتهم

وكانت الرهبنة القبطية فى بداية عهدها أكثر إنضباطاً ونسكاً من العهود التالية ، فقد كانوا اكثر بساطة يحددهم هدف واحد هو النمو فى الفضائل المسيحية والسمو عن الأهواء الشخصية وتهذيب النفس فكانوا أكثر تأثيراً مما نراه اليوم ، وأستطاع البابا اثناسيوس يربط المجموعات الرهبانية بالكنيسة ، ويجعلهم جنوداً فى خدمتها ضد الهرطقة الأريوسية ، وكان كل أسقف وراءه رهبان ديره يسنده ويقويه ، وكان كل دير وراءه الأقليم الذى أتى منه الرهبان , فكانت أديرة ذلك الزمان على أعلى مستوى من الروحانيات فى الألفة والمحبة والتعاون وتبادل الرهبان بعضهم مع بعض ، وأدخل الرهبان هذه العادات المسيحية النقية فى داخل الكنيسة فإزدهر الإيمان وبهذه العناصر كانت فى مقدرتهم مقاومة الأريوسية كما أنهم كونوا القوة التى تركها البابا أثناسيوس فى هروبه الثالث وصارت الأديرة مراكز قوية فى داخل مصر ، ولهم تشعبات داخل القرى والمدن فى أقاليم الوادى وصار الرهبان والأساقفة الذى رسمهم البابا اثناسيوس جنوداً يضحون بحياتهم فى صمت وإخلاص وصمت .

ثمار العمل الروحى الذى بثه البابا أثناسيوس فى الشعب القبطى والرهبان والأساقفة


فى فترة السلام والهدوء النسبى للأريوسيين والتى أستمرت 10 سنين لم يضيعها البابا أثناسيوس هباءاً ولكنه استغلها فى نشاط روحى وخدمة ورعاية الشعب ، وملأ الكراسى الشاغرة بالنشيطين روحياً والقديسين وقامت نهضة بناء كنائس جديدة فى عصره ، ومما يذكره المؤرخون أن " كنيسة سيزار " أو كنيسة قيصر أو قيصرية لم يكن قد أكتمل بنائها فى عيد الفصح لسنة 355م فقاموا بالصلاة فيها وإستخدامها قبل إكمال بنائها وتدشينها رسمياً

[ كان قد أمر الأمبراطور قسطنطيوس ببناء كنيسة على نفقته الخاصة أثناء وجود غريغوريوس الكبادوكى الدخيل ( البطريرك الأريوسى الدخيل والغريب والمغتصب والمعين على الكنيسة القبطية من قبل الأريوسيين ) هذا الذى بدأ فى بنائها ، ولكن عاجلته المنية ولم يستطع أن يكملها ، وذلك على أرض خاصة للأمبراطور وبجوار قصرة فى الإسكندرية ، حيث كان يوجد فى هذا المكان فى السابق بازيلكا بإسم " هادريان" وتغير أسمها إلى ليسينيوس" وعلى مكانها قام " " السيزاريوم" وهو معبد رائع بإسم أغسطس والذى فيه قامت أخيراً كنيسة سيزار فى مدخل الميناء

ويصف لنا اثناسيوس نفسه حادثة إستخدام الجموع الهائلة لهذه الكنيسة الكبيرة قبل تكميل بنائها وتكريسها كالآتى :

" كان فى عيد الفصح لسنة 355 م والجموع التى إحتشدت للعيد كان عددها كبيراً للغاية يفوق الحصر ، كما يشتهى الملوك المسيحيين أن يروا ذلك دائماً فى مدنهم ، فلما وجد الشعب أن الكنائس ( العشر ) قليلة جداً وأصغر من أن تسع هذه الأعداد ، صار هرج كثير بين الشعب الذى رغب أن يسمح له فى أن يجتمع فى هذه الكنيسة العظمى حتى يستطيعوا أن يقدموا صلواتهم ... ]

[ وصدقنى ياسيدى والحق شاهد لى فى هذا الأمر أيضاً أن من بين الجموع الهائلة التى أحتشدت فى موسم الصوم بسبب ضيق الأمكنة علنى عدد كبير من الأطفال وكذلك كثير جداً من الشيوخ رجالاً ونساءً من إزدحام الشعب مما إضطرنا لحملهم إلى بيوتهم ، ولكن بعناية الرب لم يمت أحداً ] وكانت فى مدينة الإسكندرية 9 كنائس من ضمنها الكنيسة الكبرى التى كانت عظيمة فى مبناها وكان قد بناها البابا ألكسندروس بإسم ثيؤناس وذكر عنها أبيفانيوس أسقف قبرص ولكن ذكر البابا اثناسيوس وجود 10 كنائس والكنيسة العاشرة التى لم يذكرها إبيفانيوس هى كنيسة " كيرينيوس"





مدرسة الإسكندرية اللاهوتية ومديرها ديدموس الضرير فى عصر البابا أثناسيوس


كلف البابا أثناسيوس مسؤولية إدارة المدرسة اللاهوتية للعلامة اللاهوتى الضرير ديدموس كما أخبرنا روفينوس (3) الذى فاقت شهرته اللاهوتية الآفاق ، وكان ديدموس هو الرقم 12 فى تعداد مديريها السابقين ، بحسب ما ذكره وحققه فيلبس الذى من صيدا الذى عاش فى أوائل القرن الخامس


من هو ديدموس اللاهوتى الضرير ؟

وبالرغم من مركز مدير مدرسة الإسكندرية الخطير ، وبالرغم من أن ديدموس كان ضريراً إلا أن البابا أثناسيوس لم يتردد فى إسناد مسؤولية المدرسة اللاهوتية الشهيرة له كما يخبرنا روفينوس (3) فقد أستوعب ديدموس كثير من العلوم الدينية المسيحية والعالمية نظراً لقدرته العقلية الفائقة فى تخزين المعلومات ، ودقة ملاحظته وعلو حجته التى فاقت الكثير من علماء عصرة ، وكان ديدموس هو آخر مشاهير معلميها ، فقد كانت مدرسة الأسكندرية فى شهرتها تعتمد على نوعية خاصة من المعلمين العباقرة القادرين على جذب التلاميذ من بلدان أخرى على شواطئ البحر الأبيض المتوسط ، ولم نسمع بعد ديدموس أن عين مدرسين أشتهروا وإفتقرت مدرسة الأسكندرية وخبا نورها ولم تستعد مجدها القديم حتى اليوم ، أنه لإعجاز حقاً أن ديدموس الذى فقد بصره وأصبح ضريراً لا يرى لم تمنعه عن اٌطلاع الواسع بل وتأليف مؤلفات لا حصر لها من الكتب والرسائل كما كان يخطب ويعظ ويحاور وقد مات بشيخوخة صالحة وإستثمر وقته فى حياته وبلا شك أنه فاز بالدرجة العظمى وحصل على المائة تاركاً الثلاثين والستين للصغار .

تلاميذ ديدموس

وكان لـ ديدموس تلاميذ نجباء بل أنه وصلوا لمرتبة القديسين فى الغرب مثل القديس جيروم الذى إشتهر بمؤلفاته وكذلك روفينوس ، وقد أطنب جيروم كثيراً فى مدح ديدموس (4) وأكد علو منزلته فى قدرته على التعليم ومقدار الأثر الذى تركه فى لاهوت الغرب والشرق معاً .. أما روفينوس فقد أطلق عليه لقب " الرجل الرسولى "


زوار ديدموس

وتمتع ديدموس بصفات عديدة أهلته ليكون مديراً لمدرسة الأسكندرية الشهيرة وكان نسكه هو أحد العوامل التى كانت سبباً فى شهرته ، فقد عاش ديدموس عيشة النساك
ويذكر المؤرخين أن القديس انطونيوس أب رهبان العالم زاره فى قلايته عدة مرات ويقول بعض المؤرخين أن الأنبا انطونيوس زار ديدموس لأول مرة عندما ذهب إلى الإسكندرية لأول مرة دفاعاً عن الإيمان المستقيم ضد الأريوسية ودخل قلاية ديدموس وطلب منه ان يصلى ووقف يسمعه بإتضاع ثم جلسا وبدأ القديس أنطونيوس يسأله : إن كان يحس بأسف على فقدان بصره ( فقد ديدموس نظره وهو فى الرابعه من العمر بعد أن أصيب بمرض فى عينيه) ولما صمت ديدموس أعاد أنطونيوس السؤال عليه مرة أخرى .. فأجاب مضطراً وقال ديدموس أنه : " يحس بحزن شديد بسبب هذه المحنة !! فأجاب أنطونيوس " لا تكتئب يا صديقى بسبب فقدان موهبة يشاركنا فيها الذباب والبعوض ، ولكن الرب أنعم عليك بموهبة البصيرة الداخلية التى لا ينعم بها إلا للقديسين

وقد سمع أحداث هذا اللقاء جيروم بنفسه من فم ديدموس سنة 368م حينما زاره ومكث معه شهراً كاملاً كما يخبرنا فى مقدمة شرحه لرسالى أفسس (9) وهناك سؤال هام إذا كان جيروم قد ترجم مؤلف ديدموس عن الروح القدس فبلا شك أنه أخذه معه ليترجمه للغة اللاتينية ، فهل أخذ معه مؤلفات ديدموس الأخرى والتى تشمل تفسيره للكتب المقدسة ؟ هل سار جيروم على النظام القبطى فى تفسيره للكتب المقدسة ؟ أنه أمر نطرحة هنا لعل أحد الباحثين الأقباط يبحث فى هذا المجال .

ومن الزيارات الهامة المؤرخ الرهبانى المشهور بالليديوس الذى زاره أربعة مرات قام بها فى خلال أربع سنوات له وسجلها التاريخ .


قدرة العلامة ديدموس على المناقشة والإقناع

يذكر المؤرخ سوزومين مدى تأثير ديدموس فى إقناع الشعب بصحة تعاليم مجمع نيقية ضد الأريوسيين وقال أنها كانت لا تضارع ، إذ إستطاع أن يجعل كل من يسمعه قادراً أن يكون حكماً بنفسه فى هذا الموضوع
كما يشهد لقدرة ديدموس الفائقة فى المعرفة والمحاجاة والإقناع كثيرون وأهمهم إيسيذور البيلوزومى الذى كان يكتب له بإعتباره بحاثة مدققاً لا يمكن أن يفوته شئ
وحتى زوار الأسكندرية من دول البحر الأبيض المتوسط ذكروا أن أعظم أثر تشهده فى المدينة هو ديدموس فقد سجل ليسانيوس إنبهاره يديدموس فى إحدى رسائلة التى أرسلها إلى الدوق سباستيان ، وهو من الهراطقة المانيين الذين إضطهدوا الإسكندريين أثناء نفى أثناسيوس الرابع يقول: [ إذا لم تكن قد تعرفت على ديدموس فأنت لم تعرف هذه المدينة العظمى الإسكندرية بعد لأنه هو الذى يسكب عليها من تعاليمه لتثقيف الشعب ليل نهار ]


مؤلفات ديدموس

ومؤلفات العلامة ديدموس التى وصلت إلينا كثيرة جداً منها :
*** شرح أسفار : أشعيا ، وهوشع وزكريا ، وأيوب ، وسفر الأمثال ، والرسالة الأولى إلى كورنثوس ، ورسالة غلاطية ، وكل رسائل الجامعة .
*** وكتاب على النسخة العبرية للعهد القديم .
*** وكتاب على موت الأطفال .
*** وثلاثة كتب عن الثالوث .
*** تعليق على مؤلفات أوريجانوس ، ورسالة ضد المانيين
*** وإشتهر ديدموس فى الغرب عندما كتب كتاباً عن الروح القدس ترجمه تلميذه جيروم إلى اللاتينية وقدمه بقوله :
[ إن ديدموس له عينان كعينى عروس نشيد الأنشاد / وإن كان أمياً فى التكلم فليس فى العلم ، فهو فى معرفته يحمل صفات الإنسان الرسولى ، له فكر نير وكلمات ذات بساطة )
ويقول بالليديوس إنه [ فسر العهد القديم والجديد كلمة كلمة !! وقد بذل إهتماماً كبيراً بالعقيدة وشرحها بدقة وحكمة ، حتى أنه فاق على جميع القدامى فى المعرفة ]
وعلق جيروم على مؤلفات ديدموس العلامة اللاهوتى السكندرى الضرير فقال [ وكتب أخرى كثيرة ، إذا أردنا أن تعدادها إحتاج منا ذلك عملاً كاملاً بحد ذاته ]


إيمان ديدموس

تأثر تفكيره وأسلوبه كثيراً بالبابا القديس أثناسيوس الرسولى ، وكان يعلن إيمانه خلال مناقشاته ومحاوراته اللاهوتية لأقناع الشعب وتلاميذه بإيمانه بالثيئوطوكس ورؤساء الملائكة ، وشفاعة القديسيين ، ورفضه للحكم الألفى .
وتكلم عن سر الإفخارستيا وحضور الرب الفعلى وذلك فى كتابه عن شرح سفر الأمثال




المرحلة الثانية من الفترة الذهبية



سميت هذه المرحلة من حياة أثناسيوس التى قضاها على كرسى الأسكندرية الرسولى المرقسى بالفترة الذهبية (10 سنوات ) لأنها تميزت بفترة سلام طويلة نسبياً وخلت من الأضطرابات أو القلاقل ، وكان قد بلغ 48 عاماً من حياته ، وقد نشط فيها روحياً وداخليا وقام بالعمل الدؤوب لرأب الصدع فى داخل الكنيسة وخلاص الشعب المسيحى ، وتنقسم هذه الفترة الذهبية إلى مرحلتين



المرحلة الأولى من الفترة الذهبية
المرحله الثانيه من الفتره الذهبيه



بدأت هذه المرحلة من 351 - 356 م وكانت فيها حركات المقاومة ولكنها تميزت بتوطيد الحياة الروحانية وتثبيت الإيمان القويم فى كل ربوع مصر ، حتى وصلت هذه النهضة الروحية من التعليم والرعاية إلى الأقاليم البعيدة وطيبة (الأقصر )


قتل أمبراطور الغرب قسطانس وتحول
بعض أساقفة الغرب نحو الهرطقة الأريوسية


ذكر المؤرخ جيبون بإختصار كيفيه قتل الأمبراطور قسطانس أمبراطور الغرب فقال :


[ فى سنة 340 م قسطنطين الصغير الثانى ( لعملة المقابلة للأمبراطور قسطنطين الصغير الثانى Konstantin II راجع Webseite)



فى معركة أكويلا على يد اخيه قسطانس

( العملة المقابلة للأمبراطور قسطانس Constans راجع Webseite) الذى أصبح حاكماً على الغرب (إمبراطور الإمبراطورية الغربية ) بينما كان قسطنطيوس حاكم الشرق مضطرا إلى مواجهة هجمات الفرس بقيادة شابور الثانى ، وكان غزو الفرس لأرمينيا تهديداً لنمو المسيحية فى الشرق ، وإنقلب النصر الذى أحرزه قسطنطيوس سابقاً فى مدينة سنجار سنة 348 م إلى هزيمة ساحقى نتيجة الإهمال والغفلة ، وقاومت نصيبين الحصار ثلاث مرات ، وتم الصلح سنة 350 م

و فى نفس هذا العام 350م تمكن أحد قواد فى أمبراطورية الغرب وأسمه ماجنتيوس من قتل قسطانس وإزاحته عن العرش ، فقاد قسطنطيوس جيشه فى سنة 351 م وهاجم ماجنتيوس فى مدينة مورسا فى وادى نهر ساف وأنتصر عليه وإنتهى الأمر فى سنة 353 م بتولى قسطنطيوس حكم الأمبراطوريتين الغربية والشرقية معا ]
قتل أمبراطور الغرب تحت الأقدام فى فبراير سنة 350 م ، وأرسل قسطنطيوس مبعوثين إلى البابا أثناسيوس يخبره بقتل أخيه امبراطور الغرب فبكى أثناسيوس عند سماعه الخبر .


من يكسب مصر كسب الحرب

قتل قسطانس أمبراطور الغرب على يد ماجنتيوس أحد قواده ، وبمجرد موت قسطانس نقض بعض أساقفة الغرب الذين يميلون للأريوسية خفية إتفاقاتهم وتوقيعاتهم فى مجمع سرديكا ( وربما نقضوا عهودهم خوفاً من المبراطور الجديد فبعض الساقفة يدين دوماً بالولاء للسلطة الحاكمة عن ولائه للمسيح ) عندما كان الأمبراطور قسطانس حياً ( والذى كان يؤيد مجمع نيقية وأورثوذكسية البابا أثناسوس) وكان على رأس الذين انكروا الإيمان من اساقفة الغرب وأنضموا إلى الهرطقة الأريوسية الأسقفان فالنس وأورساكيون ، وكانا ايضاً شاهدا زور فى قضية إسخيراس ، وساراً على عادة الأريوسيين فى تدبير المؤامرات .
فى سنة 350 م نصب القائد الرومانى ماجنتيوس نفسه امبراطوراً على الغرب وأراد أن يكسب مصر فى صالح العرش الذى أستولى عليه فقد كان يعلم مدى حب المصريين للبابا أثناسيوس ومقدار العداوة بين أثناسيوس والأمبراطور قسطنطيوس فأسرع فى طلب مساعدة مصر أو على الأقل ثورة مصر ضد حكم المبراطور الشرقى قسطنطيوس .
ومن جهة أخرى أرسل امبراطور الشرق قسطنطيوس والتى كانت مصر إحدى ولايات أمبراطوريته وفداً يتكون من كلمنديروس وفالنس وهما من رجاله ليتأكد موقف مصر والبابا أثناسيوس من إستيلاء ماجنتيوس على الغرب وقتله الإمبراطور ، وهذه هى رسالة الإمبراطور المعسولة بأنه لن يمس مركزه كأسقف والتى حاول أن يتنصل منها فيما بعد بإتهام البابا اثناسيوس إتهامات زور بأنه راسل القاتل ماجنتيوس حتى يعزله من كرسيه :
[ من قسطنطيوس المنتصر المعظم إلى اثناسيوس :
لا يخفى على تقواكم كيف كنت اصلى على الدوام أن يبقى النجاح حليفاً لأخى قسطانس فى كل أعماله وإنه ليسهل عليكم بسبب حكمتكم أن تقدروا عظم المحبة التى أصابتى عندما بلغنى أنه قد قطع بواسطة خيانه هؤلاء الأنذال .
والآن إذ يحاول بعض الأشخاص فى هذا الوقت بالذات أن يزعجوك بالكثر ، وذلك بأن يضعوا أمامك هذه المأساة المبكية ، رأيت انه من الصالح أن أكتب لقداستكم هذا الخطاب لأستحثك كما يليق بأسقف بأن تعلم الشعب أن يلتصق بالإيمان الثابت وبحسب عادتكم أعطوا انفسكم للصلاة مع شعبكم ، لأن هذا موافق لمشيئتكم ، ورغبتنا أن تبقى دائماً أسقفاً فى كل الظروف فى مكانكم الخاص ، ( وبعد العبارة الأخيرة يختلف خط كاتب الرسالة مما يرجح أنه بخط الأمبراطور نفسه ) ولتحفظكم العناية الإلهية أيها المحبوب إلى سنين كثيرة ] (4)
وعندما ذكر رسل الإمبراطور للبابا كيف قتل ماجنتيوس صديقه الأمبراطور قسطانس ؟ بكى البابا أثناسيوس .
وبسبب خوف البابا من مهاجمة ماجنتيوس لأمبراطورية الشرق التى أنهكتها الحرب ضد الفرس أستدعى الكنيسة كلها وطلب من رعيته أن تصلى بحرارة من أجل قسطنطيوس !! فكان رد الشعب المصرى هو : " يامسيح أرسل معرفة لقسطنطيوس "



إتهام قسطنطيوس البابا اثناسيوس بأنه راسل ما جنتيوس

إتهم الإمبراطور البابا اثناسيوس زوراً وتلفيقاً من الأريوسيين بأنه أرسل إلى القائد ماجنتيوس رسالة وتعاهد معه ضد قسطنطيوس فرد عليه البابا برساله قال فيها : [ كيف أكتب لأنسان لا أعرفه ؟ أسأل كلمنديوس وفالنس اللذين أرسلتهما إلى ، كيف قابلت كلمنديوس وعندما تطرق إلى الحديث لذكر قسطانس صاحب الذكرى المطوبة (أمبراطور الغرب الذى قتله ماجنتيوس) كيف ! وبـ لغه الكتاب " بللت ثيابى بالدموع (مز6 : 6) عندما تذكرت لطفه وحنانه وروحه المسيحية ، أسألهم كيف كنت قلقاً ومضطرباً خصوصاً لما وجدت فالنس قد حضر والوفد المرافق له عن طريق ليبيا ، إذ كنت خائفاً عليهم لئلا يبطش بهم ذلك الوحش لعلمى بقسوته ، وهو لا يتورع عن ذلك بالنسبة لكل الذين يحفظون الود للإمبراطور الراحل ، والذين اعتبر نفسى الول بينهم .
فكيف بعد إدراكى لخططهم هذه أن لا أصلى من أجل نعمتكم؟ وهل يمكن أن أتعاطف مع قاتل أخيكم ؟ وأحمل البغضة لكم وأنتم أخوة وقد ثأرتم لقتله ؟ وهل أتذكر جريمته هو وأنسى عطفكم أنتم الذى أكدتموزه بخطابكم ووعدتم أنكم تبقون على سماحتكم بعد موت أخيكم كما كنتم فى حياته؟ كيف ألتفت ناحية القاتل؟ أفلا كنت أتذكر أن روح أخيكم المطوب الذكر ترانى عندما صليت من أجل سلامتكم ؟ ..
وأن شهودى على ذلك : الرب أولاً الذى سمع والذى سمح أن يعطيكم كل أجزاء المملكة معاً التى كانت لآبائكم .. ثم ثانياً الأشخاص الذين حضروا هذه الظروف فيليسيسيموس دوق مصر ، وروفينوس وإسطفانوس والكونت أستريوس وبالليديوس وأنطوخيس وإيفاجربوس ، لقد قلت ( للشعب) : هلم نصلى من أجل سلامة الإمبراطور الكثير التعبد قسطنطيوس العظيم ، فصرخ الشعب فى الحال بصوت واحد : ( يامسيح أرسل معونة لقسطنطيوس) وظلوا يرددون هذه مدة


الأمبراطور يرسل خطابات إلى أثناسيوس


بعد عقد مجمع أنطاكية الرابع الذى عقد بأمر أمبراطور الشرق قسطنطيوس أرسلوا قرارات المجمع بيد وفد مكون من إفدزخيوس أسقف جرمانيكا ومعه ثلاثة آخرون إلى روما يحمل إعتذار لطيف لما حدث من جريمة أسطفانوس أسقف انطاكية ، وما توصلوا إليه من التعديل الأريوسى الأخير ، ولما وصلوا إلى ميلان وجدوا أساقفة الغرب مجتمعين هناك ، ولما طالبهم أساقفة الغرب أن يعلنوا ولائهم لمجمع نيقية وقراراته وحرمهم العقيدة الأريوسية فرفضوا وعادوا غاضبين .

الأمبراطور قسطنطيوس والبابا اثناسيوس

كان قسطنطيوس كعادة أهل الشرق يتأرجح بين النقيضين بين الحقيقة التى يراها أمامه وبين كبريائه بالأعتراف بها فلما أكتشف خسة الأريوسيين حاول التودد إلى البابا أثناسيوس
[ والآن وقد أحس المبراطور قسطنطيوس بوخز الضمير عاد إلى نفسه ، فقد أستدل من سلوك الريوسيين تجاه إيوفراتس أن هجومهم تجاه الآخرين كان على نفس المستوى والنوع ، فأعطى أوامره أن كل الكهنة والشمامسة الذين سبق أوامر بنفيهم من الإسكندرية إلى أرمينيا ، يعودون فى الحال ، ثم كتب إلى الإسكندرية مرسوماً علنياً ( فى أغسطس سنة 344 م ) يأمر فيه بأن تكف كل أنواع العنف والإضطهاد إزاء كل الكهنة والعلمانيين الموالين لأثناسيوس .
وحدث أن مات غريغوريوس (الأسقف الدخيل) بعد مرض دام 4 سنوات ، فى 26 يونيو سنة 245 ، بعد أن ارسل الأمبراطور إلى أثناسيوس بعشرة شهور وخطابات مودة تحمل كل دلائل الإكرام ليس أقل من ثلاث مرات ( ومن المرجح أن يكون أول خطاب فى اغسطس سنة 344 م وهو الوقت الذى أرسل فيه خطاب بوقف أعمال العنف ضد مسيحيى الأسكندرية التابعين للبابا اثناسيوس )
ثم عاد وأرسل كاهناً وشماساً من قبله ( إلى أكويلا) حتى يتشجع بالأكثر ويحضر لمقابلته ، لأنه الإمبراطور كان يظن أن ما يحدث فى الماضى قد ازعجنى وجعلنى لا أعتنى بالعودة ( كان البابا اثناسيوس يتكلم عن نفسه بضمير الغائب ليسرد الحداث ولكن هنا كان يتكلم عن شعورة الشخصى )
ثم أكثر من هذا ، أرسل إلى اخيه الإمبراطور قسطانس سنة 345 م ليحثنى إلى العودة مؤكداً لأخيه أنه لا يزال سنة بأكملها وهو منتظر حضور أثناسيوس ، وأنه لن يسمح بأى تغيير فى الوضع أو بأى رسامة أخرى إذ أنه محتفظ بكنائس أثناسيوس ( بعد موت غريغوريوس ) لتكون لأسقفها



أمبراطور الشرق قسطنطيوس يرسل ثلاثة خطابات للبابا أثناسيوس يحثة للعودة إلى كرسيه


الخطاب الأول

[ لأغسطس قسطنطيوس المنتصر إلى أثناسيوس
إن مراحمنا المترأفة لم تعد تحتمل وقوفكم وسط أمواج البحر المستوحشة تلاطمون العواصف ، وإن تقوانا لم تكل أبداً عن ملاحظتكم من قرب ، لما حرمتم من وطنكم ، وجردتم من كل ممتلكاتكم ، وجلتم تائهين فى البرارى المستوحشة ، وبالرغم من أنى منذ مدة طويلة وأنا أؤجل فكرة كتابة خطاب إليكم أشرح فيه نية قلبى بخصوصك ، لأنى كنت أترقب ظهوركم أمامى بمحض مسرتكم ، طالباً خلاصك من الآلام التى تعانيها ، ولكن يبدو أن الخوف منعك من تتميم هذه الفكرة لذلك أرسلنا لكم خطاباتنا المشددة لعزمكم المملوئة من كرمنا ، بغرض الإسراع للظهور أمام حضرتنا بلا خوف حتى تحصل بسرور على كل رغباتك ، ولكى إذا ما إختبرتم لطفنا تعودون مطمئنون إلى بلدكم ، ولأجل هذا الأمر أرسل مترجياً سيدى وأخى أوغسطس قسطانس المنتصر بخصوصك حتى يأذن لك بالحضور حتى تعود إلى بلادك بموافقتنا جميعاً ، أقبلوا هذا كعهد هبة منا ]


الخطاب الثانى


[ ولو أننا أوضحنا لكم تماماً فى خطاب سابق لكى لا تترددوا فى الحضور إلى البلاط ، لأننا نرغب بشدة فى عودتكم للوطن ، إلا أننا نضيف أيضاً إلى ذلك خطابنا هذا لتقوية عزمكم ، نستحثكم بلا خوف أو مظنة أن تستخدموا وسائل مواصلاتنا الخاصة مسرعين إلينا حتى تنالوا ملئ رغباتكم ]

الخطاب الثالث

] ولسرورنا بينما كنا فى بلاد الرها ( أوديسا ) أننا صادفنا كهنة لك هناك ، فرأينا أن نرسل واحداً منهم إليك لكى تسرع غلى بلاطنا لكى تتشرفوا برؤيتنا ، وحينئذ تتجهون كباشرة غلى الإسكندرية ، ولكن وقد مضت مدة طويلة جداً منذ أن تسلمتم خطاباتنا ولم تحضروا إلى الآن ، فنحن نسرع بتذكيركم أيضاً لكى تحاول الآن جاهداً فى الحضور إلينا سريعاً حتى تعود إلى بلادك وتنال تحقيق صلواتك ، وليكن فى علمك أننا أرسلنا أخياس الشماس إليكم , الذى منه يمكنكم أن تعلموا غرض نفسنا وهو أن تحصل على موضوع صلواتك ]


من مواضيعي 0 عظات القس المتنيح سوريال سوريال
0 برنامج النهاردة وإستشهاد القديس ابانوب النهيسى
0 شوفوا الانتقام على اصولة
0 شخصيات بإسم مريم فى الكتاب المقدس
0 فيديو محاضرة (مسيرها تنتهى) لقداسة البابا شنودة 17 نوفمبر 2010
__________________
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-11-2011, 09:06 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 10,747
إرسال رسالة عبر مراسل ICQ إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل AIM إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f إرسال رسالة عبر Skype إلى magdy-f
افتراضي رد: موضوع متكامل عن القديس اثناسيوس الرسولي

مجمع فى آرل وآخر فى ميلان


السلطة الكنسية المصرية هى التى أحيت فى الإمبراطورية الرومانية وفى العالم فيما بعد الشعور بالنظام وإحترام الحريات

يقول المؤرخ جيبون :

[ إنه لو أن هذا الإمبراطور أوحى له مزاجه أن يقرر قتل أعظم شخصية فى الأمبراطورية مهما كان مقامه ونبله ، لما تردد وزراؤه من أنصار العنف السافر أو الظلم الشيديد فى تنفيذ هذا القرار ، ولكن مقدار الصعوبة البالغة التى لقيها ألمبراطور فى مجرد إدانه وعقاب الأسقف المحبوب أثناسيوس وما كلفه من حذر وتمهل ، كل هذا أظهر للعالم أن حقوق الكنيسة قد أحيت فى الحكومة الرومانية الشعور بالنظام وإحترام الحريات.
وبالرغم من أنه كان لدى المبراطور حكم ( بالأدانة ) من مجمع صور أيده أغلبية اساقفة الشرق بإنزال أثناسيوس من مقامه الأسقفى ، إلا أن التأييد القوى الفعال الذى لقيه اسقف مصر من جراء إتصالة بالكنيسة الغربية أجبر قسطنطيوس على إيقاف تنفيذ حكم مجمع صور حتى يحصل على موافقة اساقفة اللاتين ، وإنقضى عامين فى التفاوض مع الكنيسة ، نوقشت فيه قضية اثناسيوس حيث تولى دفعها الإمبراطور فى مجمع آرل ..اولاً سنة 353 م , ثم فى مجمع ميلان ثانية سنة 355 م الذى إلتأم فيه 300 أسقفاً ، حيث تداعت (سقطت) نزاهة هذا العدد الضخم من الأساقفة شيئاً فشيئاً أمام إدعاءات وأكاذيب أنصار آريوس ومهارة الخصيان ، ووسائل الإغراء والضغط التى مارسها الإمبراطور ، الذى روى ظمأه حقده على حساب كرامته ، وأفصح عن أهوائه الشخصية بالطريقة التى أتبعها فى الـأثير على أحاسيس رجال الدين ، حتى إلتجأ إلى أسلوب إفساد الضمائر ونجح بعرضه الهدايا والكرامات والحصانات ثمنأ للحصول على أصوات الأساقفة ]



صرخة هيلارى أسقف بواتيه

وينقل إلينا جيبون المؤرخ صرخة هيلارى أسقف بواتيه ضد هذا الإنهيار الخلاقى الذى أنجرف إليه الأساقفة بقوله :
[ إننا نقاوم قسطنطيوس عدو المسيح ، الذى يداعب البطون قبل أن يلهب الظهور بالسياط ]
[ غير أن اثناسيوس لم يعدم الأصدقاء الذين وقفوا بجانبه ، الذين ابت عليهم كبريائهم أو نقاوتهم أن يتنازلوا عن قضيته التى هى قضيتهم ، فثبتوا فى المناقشات العامة وفى احاديثهم الخاصة مع الإمبراطور على الإلتزام الأبدى بالدين والعدالة ، وكانت تدفعهم إلى ذلك نخوة الرجولة والقداسة ، فأعلنوا أنه لا الرجاء فى حظوة صداقة الأمبراطور ولا الخوف من غضبه يمكن ان يرغمهم على الأشتراك فى إدانة أخ غائب برئ له أحترامه !! وأكدوا أن القرارات الباطلة غير القانونية التى أصدرها مجمع صور أصبحت فى حكم الملغاة ضمناً بفعل المراسيم الأمبراطورية التى جائت بعدها ، والتى نصت على إعادة كبير الأساقفة إلى كرسيه بالأسكندرية مع سكوت أكثر أعدائه على ذلك ، بل وإنكارهم أقوالهم السابقة عنه .. !!
وإستشهدوا بتأييد أساقفة مصر جميعاً لبرائته ، وما أقره مجمع روما ومجمع سرديكا ( صوفيا) بمقتضى حكم الكنيسة اللاتينية غير المتحيزة .. ولكن صوت الحق أسكتته الأكثرية التى باعت ضمائرها ، وإنتهت مجمعى آرل وميلان بحكم أشترك فيه أساقفة الشرق والغرب معاً وعلى السواء بإدانة أثناسيوس أسقف الأسكندرية وعزله من منصبة !
فوقع الأساقفة الذين غيروا موقفهم فى اماكنهم .
أما الأساقفة الذين رفضوا التنازل عن آرائهم أو الخضوع للقرارات التى اصدرها مجمعى آرل وميلان فقد أصدر المبراطور أمراً بنفيهم وهم :
ليباريوس أسقف روما ـ هةسيةس أسقف قرطبة ( أسبانيا) بولينوس أسقف تريف ، ديونيسيوس أسقف ميلان ، يوسابيوس أسقف فرشيللى ، لوسيفر أسقف كاليارى ، هيلارى اسقف بواتيه .
وقد حاول الإمبراطور قسطنطيوس بالأرهاب والأغراء أن يثنى كلاً من أسقف روما وأسقف قرطبة ، لما يعلمه من تأثيرهما القوى على بقية اساقفة العالم ، ولكن ظلت محاولاته عديمة الجدوى فترة من الزمن ..
وإذا بالأسقف هوسيوس الذى ناهز المائة عام من عمره يعلن أنه على أستعداد لتحمل الآلام تحت حكم قسطنطيوس كما تحملها قبل ستين عاماً تحت حكم جده مكسيميان !!!
اما اسقف روما فقد اكد فى حضرة الإمبراطور أن اثناسيوس برئ !! وحاول الأمبراطور أن يهبه مبلغاً كبيراً من المال فى آخر لحظة وهو فى طريقة للمنفى فى بيريه Berea فى تراقيا ( وهى الآن الإقليم الذى يقع بين بلغاريا ورومانيا ) أعاد المال قائلاً للرسول الذى جاء به من بلاط ميلان : " إن الإمبراطور وخصيانه قد يكونون فى حاجة إلى ذلك الذهب للأنفاق على جنودهم وأساقفتهم " !!
ولكن لم يحتملا هاذين الأسقفين العظيميين محنة الأسر والشعور بالنفى وربما الإهانات والإهمال التى تعرضا لها وبعد سنتين من الصمود أشترى ليباريوس أسقف روما عودته بشتى صنوف الإمتثال المشين ووقع الحرم على أثناسيوس مع معرفته بأنه مظلوم , أما وهوسيوس أسقف قرطبة وهو شيخ هرم أحنت الأيام ظهره وفى الوقت الذى كان يحتاج فيه إلى رعاية إستخدم الإمبراطور أساليب العنف والإغراء حتى أكرهه على التوقيع بالموافقة على الشركة مع الأريوسيين فقط ولكنه لم يوقع على حرم اثناسيوس .
وهكذا سقط الغرب بكل كنائسة تحت مطرقة الأريوسيين كما سقط الشرق تحت ضرباتهم من قبل ولم يبقى إلا أثناسيوس فى الساحة يدافع عن الأيمان وامامه الأمبراطور يجول كوحش كاسر ينتهز الفرصة لينقض عليه أمام عيون العالم .
أما باقى الأساقفة المعارضين فقد نفوا فى ولايات نائية من صحراء بلاد العرب وصعيد مصر ، وجبال طوروس ، وقفار فريجية أما الغرض الأساسى من نفى هءلاء الأساقفة هو خطوة تمهيدية لإرهاب أثناسيوس وجعله يقف وحيداً منعزلاً تمهيداً للقضاء عليه .
وظل البلاط ألمبراطورى طيلة 26 شهراً يعمل سراً وبأبخث أنواع الحيل لخلع وعزل الابابا أثناسيوس عن كرسيه وحرمانه من المنحة التى كان ينفق منها بسخاء على الشعب .
وأصبح الطريق الآن ممهداً بعد أن تخلت الكنيسة اللاتينية عن أسقف مصر ولم يبق للبابا المصرى إلا السيد المسيح ، عندئذ أرسل الأمبراطور قسطنطيوس أثنين من امناء سره بتكليف شفوى أن يعلناه بأمر الأمبراطور بنفيه , وأنهم سيقومون بتنفيذ ذلك .
وبالرغم من أن ألمبراطور حصل على أحكام موقعه من جميع اساقفة العالم بحرمان أثناسيوس إلا انه لم يعط تفويضاً كتابياً بتنفيذ الحكم والقبض عليه ، خوفاً من قيام ثورة فى الأسكندرية ودفاع الشعب بقوة السلاح على براءة ابيهم الروحى .
وهذا الحرص الناشئ عن الخوف من جانب الأمبراطور أتاح للبابا أثناسيوس بالأدعاء بأنه - وبكثير من ألأحترام - يشك فى صحة هذا الأمر الشفوى الصادر بنفيه ، والذى يناقض عدالة الأمبراطور الكريم ويتضاد تصريحاته السابقة .
وإذاء إدعاء البابا اثناسيوس فإن السلطات المدنية شكت أيضاً فى هذا ألمر الشفوى الغريب كما عجزت عن القيام بمهمة إرغام الأسقف على التخلى عن كرسيه ، وإضطرت إلى عقد معاهدة مع زعماء شعب الإسكندرية إتفقت فيها معهم على إيقاف كل الإجراءات الخاصة بالقبض عليه أو الهجوم على الشعب المساند له حتى تتأكد لهم مشيئة الأمبراطور بوضوح ..
وفى نفس الوقت صدرت الأوامر سراً إلى جيوش الرومان فى مصر العليا وليبيا بالتحرك نحو الأسكندرية التى كانت مشتعله بالحماس ضد الظلم الذى يواجهه اسقفها للهجوم المفاجئ عليها .
وكان موقع الإسكندرية بين البحر وبحيرة مريوط عاملاً سهلاً على الجيوش أن تقترب من المدينة من جهة الغرب قبل أن تتخذ أيه خطوات لغلق الأبواب أو إحتلال مراكز الدفاع الهامة .
وبعد مضى 23 يوما من عقد المعاهدة الكاذبة ، قاد سيريانوس أمير مصر ( حاكم مصر) حملة مكونة من خمسة ألاف جندى من الجنود المسلحين وهاجم كنيسة القديس ثيؤوناس حيث كان البابا اثناسيوس مع الشعب والأكليروس يؤدون صلاة العشية ]


مجمع آرل وبداية إضطهاد قسطنطيوس للبابا أثناسيوس


يقول البابا أثناسيوس فى كتابه عن تاريخ الأريوسية الجزء الرابع

[ حنث أورساكيوس وفالنس : لم يستطع ورثة أفكار يوسابيوس وأتباعه فى التخطيط والإنحطاط الأخلاقى أن يحتملوا السلام الذى بدأ يستتب بين اثناسيوس ( البابا يتكلم عن نفسه ) وبين الأساقفة الذين بلغ عددهم أكثر من 400 أسقف - بحسب تجمعهم فى سرديكا / صوفيا - من روما العظمى وكل إيطاليا وكالابريا وأبيولا وكامبانيا وبروتيا وسردينيا وفورسيكا وكل أفريقيا ، مع اساقفة الغال ( فرنسا) وبريطانيا وأسبانيا وعلى رأسهم المعترف العظيم هوسيوس مع أساقفة باتونيا ونوريكم وسيسيكيا ، ودلماطية ، وداردانيا وداسيا وموسيا ومكدونية وتساليا وأخائية وكريت وقبرص وليكيا ، ومعظم أساقفة فلسطين وأبشوريا ومصر وطيبة وكل ليبيا والخمس مدن .



وهكذا لم يطق هؤلاء المارقون هذا التجمع السلمى الكبير ، فإمتلأوا حسداً وحقداً وخوفاً لئلا يفلت من مصيدتهم الذين وقعوا فى غوايتهم وتبدأ ضلالة هرطقتهم تنفضح وتقاوم فى كل مكان .

وفى سنة 351 م إستطاع هؤلاء المارقون أن يستميلوا أورساكيوس وفالنس ، فعادوا إلى قيئهم الأول وتمرغوا فى حمأة سلوكهم غير الشريف ، وكانوا يتحججون لحياتهم بحياتهم المعيبة هذه بخوفهم من الأمبراطور قسطانس الكلى القداسة !! ولكن إن أخذنا بعذرهم هذا فما الذى أجبرهم أن يخونوا زملائهم ؟ ولكن لم يكن من سبب للخوف بل هو الكذب والغش ، هذا بحد ذاته يجعلهم بالحق تحت الدينونة ! لأنه ما من جند ذهبوا إليهم ولا أمراء ولا كتيبة ولا حتى المبراطور مر بهم ، ولا أحد دعاهم أن يكتبوا هذا الخبث بأيديهم ، ولكنهم بمحض إرادتهم ذهبوا إلى روما وسجلوا على أنفسهم فى وثائق الكنيسة دون أى عوامل لتخويف أو ضغط ، حيث لم يكن هناك داع للخوف إلا الخوف من الرب وحده ولا ضاغط إلا من حرية الضمير ، وبالرغم من أنهم عادوا مرة أخرى للأريوسية ولكن للأسف ، فإن عذر الخوف الذى قدموه .. وهذا عذر غير شريف بحد ذاته ، ليسلكوا هذا السلوك المعيب لم يكن داعياً لهم للخجل ]

ويقول البابا أثناسيوس أيضاً :

حدث الإمبراطور قسطنطيوس فى أقسامة

[ لقد جمع هؤلاء الأساقفة المارقون ( الأريوسيين) أنفسهم وذهبوا إلى الإمبراطور قسطنطيوس وتوسلوا إليه ضدى ( أثناسيوس) قائلين إن أثناسيوس أرسل رسائل ضد هؤلاء الأساقفة إلى جميع أنحاء العالم ، وإن الغالبية العظمى من الناس قبلوا الشركة معه ( أى معى) وحتى الذين كانوا معنا إستمال معظمهم والباقون على وشك أن ينضموا إليه ، وهكذا سنبقى لوحدنا وليس نحن فقط بل وأنت أيضاً سيلصق بنا تهمة أننا هراطقة ، والآن يتحتم أن تقمع هذا الرجل وتناصر عقيدتنا ( الأريوسية ) لأن هذا يعينك كملك هكذا كانت رسائلهم الأثيمة غير الشريفة ، ولما كان الإمبراطور فى طريقة لمحاربة ماجنتيوس ( سنة 351 م) لاحظ مقدار ترابط شركة الأساقفة جميعاً مع أثناسيوس ، فطار صوابه وإشتعلت نار الحقد فى قلبة ، وفى الحال غير رأيه وصمم على الحنث فى قسمه وتناسى كل ما كتبه (لى) بخط يده وإستهان بالواجبات التى قطعها على نفسه تجاه ذكرى أخيه ، لأن قسطنطيوس فى خطاباته لأخيه وفى مقابلته لأثناسيوس أقسم أنه لن يتصرف إلا بحسب رغبات الشعب وما يوافق عليه الأساقفة ، ولكن لأنه إذ كان ذا اخلاق دنيئة أخذته غيرته لكى يتناسى كل وعوده وأقسامه ورسائله ، كما صنع فرعون قديماً مع شعب إسرائيل حتى هلك مع كل مشيريه ]

تقليص سلطة البابا أثناسيوس وبداية إضطهاد الأمبراطور قسطنطيوس فى مصر
بدأ الإمبراطور فى الضغط على البابا اثناسيوس الرسولى فمنع حصة القمح الذى كانت تعطية الحكومة الرومانية للكنيسة ( هذه الحصة من جزء من القمح الذى كان يرسل إلى روما والقسطنطينية فقد كانت مصر مزرعة القمح فى العالم القديم ) والتى كانت تستعملها فى عمل القربان المقدس وكذلك لإحتياجات الرهبان والإكليروس وفقراء الأقباط وفيما يلى بداية تضيق الخناق وتقليص سلطة البابا أثناسيوس فى مصر


[ إبتدأ الأمبراطور يرسل دعاته إرغام الشعب فى كل مدينة ليغيروا ولائهم ( لأثناسيوس ) وعند وصوله لآرل سنة 353 م وميلان سنة 355 م - بدأ ينادى ويعمل بحسب مبادئ وخطط الأريوسيين بكل وضوح وعلانية ، كما بدأ الأريوسيين يتصرفون بسلطانه وينقضون بكل وحشية وصرامة ضد كل إنسان .

وإبتدأت الخطابات والأوامر ترسل بإسم الإمبراطور إلى مصر ، لكى يرفع (يحدد) سلطان أثناسيوس من الوصايا على قمح مصر ، ويسلمه للأريوسيين ليتصرفوا فيه ، وتعطى الحرية لكل من يشاء لمقاومة ومهاجمة كل من يتبع الشركة مع أثناسيوس ، وأعلن تهديده لكل الرؤساء إذا هم لم يقيموا الشركة ، فكانت هذه الأمور مقدمة لما سيحدث بعد ذلك على يدى الوالى سيريانوس .

كما أرسلت الأوامر إلى كل الجهات للرؤساء والولاة لكى يبلغوا الأساقفة ، أنهم إذا لم يوقعوا بإمضائاتهم ضد أثناسيوس ويقيموا الشركة مع الأريوسيين فسيتم معاقبتهم فى الحال بالنفى ، وكل من يتعرض لذلك من عامة الشعب يقبض عليه ويوضع فى السلاسل ويجرى تعذيبه وجلده وتجريده من كل ممتلكاته .

ولقد نفذت هذه الأحكام والأوامر ، إذ صار لهم جواسيس من الكهنة مثل أورساكيوس وفالنس يشجعون الإضطهاد بغيرة ونشاط ، ويبلغون فى الحال عن أى تباطؤ فى تنفيذ العقوبات للأمبراطور مباشرة ..

وقد تم قول المسيح فى كثير من الأساقفة : " ستقفون أمام ولاة وملوك من أجل أسمى " وقبلوا التهديد بالقضية هكذا : " وقع بإمضائك وإلا فإنسحب من كنيستك لأن الإمبراطور يأمرك بالإستقالة " .
وملأ الحزن كل البلاد وكلأ الخوف والإرتباك كل القلوب بينما هم يجرون الأساقفة أمام عيون الشعب للمحاكمة ، والشعب ينوح ويولول .


كم مرة حرم الأريوسيين البابا أثناسيوس ؟

حرم البابا من مجمع أنطاكية الرابع الذى كان أغلبية المجتمعين فيه أريوسيين مأمورين من الأمبراطور ، ورجع إلى كرسية بدون فك هذا الحرم

وفى سنة 353 م أنعقد أيضاً مجمع آرل الأول والذى كان أيضاً مكون من الأساقفة الأريوسيين وقرر أيضاً حرم البابا أثناسيوس بعد خلعه من كرسيه ووقع على هذا القرار كل الأساقفة الحاضرين ، ما عدا يوليوس أسقف تريف بفرنسا ، فنفى فى الحال إلى فريجية بآسيا الصغرى حيث عذب فى الطريق حتى مات ، ويقول البابا اثناسيوس إنهم ربطوه بسلسلة كانت أثقل من وزنه .

والعجيب أيضاً أن نائبى ليباريوس أسقف روما وهما فنسنت أسقف كابو ومارسيل أسقف كمبانيا بإيطاليا وفعا أيضاً على الحرم مما أثار أساقفة روما وليباريوس نفسه وقال وقتئذ قولته المشهورة لزميله هوسيوس والتى يحافظ عليها [ لو خيرت بين الموت وإختصام أثناسيوس لفضلت الأول على الثانى


ويقول البابا أثناسيوس :

[ وبعد أن أخذت إجراءات رجال البلاط حدها بواسطة الخطابات والأوامر المكتوبة ، لم يكن بد من إرغام بعض الساقفة الذين تمسكوا بمواقفهم للمثول أمام الإمبراطور ، وهكذا وبطرق اخرى باشر الإمبراطور بنفسه إرغام عدد كبير من الأساقفة تارة بالتهديد وتارة بالوعود حتى ينطقوا بإعترافاتهم : " أنهم لن يعودوا إلى الشركة مع أثناسيوس "

ومعظم الذين دعوا لمقابلة الإمبراطور لم يقابلوه ، بل حبسوا فى الأماكن التى أنزلوهم فيها ولم يسمح لهم بالمقابلة أو حتى بالخروج من مساكنهم إلا بعد التوقيع بالإمضاء (على حرم أثناسيوس) وإلا أرسلوا مباشرة إلى النفى .

وواضح أنه لجأ إلى هذه الطرق لأنه وجد أن هذه الهرطقة الأريوسية مكروهة لدى كل الناس ، لذلك كان يجبر الكثيرين لكى يضعوا إمضائاتهم بجوار إمضاءات الأريوسيين لأن عددهم كان قليلاً ، وكانت رغبته الشديدة فى أن يكرس عدداً كبيراً من أسماء المنتميين لحزب الأريوسيين لأنه أعتبر نفسه انه نصيراً لهم !! ظاناً أنه يقدر أن يغير الحق بالسهولة التى يغير بها عقول هؤلاء المخدوعين ، ولم يعلم أن محاولات الصدوقيين ( الموالين للولاة ) والهيروديين ( أتباع الملك علانية ) فى ضمهم الفريسين إليهم ، لم تقو على طمس الحقائق ، بل أصبح الحق أكثر تألقاً ولمعاناً عندما نادوا : " ليس لنا ملك إلا قيصر " وحتى بعد أن نالوا حكم بيلاطس لصفهم تركوا بعد ذلك فى عزلتهم ينتظرون خيبة املهم بعد موت نصيرهم !!


نتيجة مجمعى آرل سنة 353 م وميلان سنة 355م


الأمبراطور قسطنطيوس وشجاعة إيمان أساقفة الغرب


[ وبينما الإمبراطور ومن معه ( من وزراء وخصيان وأساقفة أريوسيين ) يظنون أنهم يباشرون إنتصارهم على الأساقفة المجتمعين بآرل وميلان بهذه الوسائل ، لم يدر بخلدهم أنهم بهذا أيضاً يقدمون للمسيح معترفين ، الذين من بينهم أعترفوا غعترافاً مجيداً ، رجال اتقياء وأساقفة ممتازون مثل باولينوس أسقف تريف وهو رئيس أساقفة الغال ( فرنسا ) ، لوسيفر رئيس أساقفة سردينيا ، يوسابيوس أسقف فرشللى بإيطاليا ، وديوناسيوس أسقف ميلان وهو مطران كل إيطاليا ، هؤلاء إستحضرهم الإمبراطور ، وأمرهم بان يوقعوا بإمضائاتهم ضد أثناسيوس ويقبلوا الشركة مع الأريوسيين ، فلما ابدوا للأمبراطور دهشتهم من هذا الإجراء !! رد عليهم الإمبراطور بقوله لقد قال لى أساقفة سوريا إن كل ما أريده يحسب قانوناً !! فإما أن تخضعوا وإما أن تذهبوا إلى المنفى !! ]

نتيجة مجمعى آرل سنة 353 م وميلان سنة 355م
اساقفة الغرب الأرثوذكسيين ينفون
فينشرون الإيمان ومعرفة الحق :


[ لم يقف هؤلاء الساقفة أمام الإمبراطور مكتوفين ( فى مجمعى آرل وميلان ) بل رفعوا أيديهم نحو السماء , وبجرأة وشجاعة تحدوا الإمبراطور مواجهة قائلين : " إن المملكة للرب وليست له " وأن الرب هو الذى أعطاه الملك ، وينبغى عليه أن يخشاة لئلا ينزع المملكة من يديه وذكروه بتهديد يوم الدينونة العتيد ، وحذروه من أن يكسر النظام الكنسى ، وألا يخلط بين السلطان الرومانى والسلطان الكنسى ، وحذروه من إقحام الهرطقة الأريوسية على كنيسة الرب .

ولكنه لم يصغ إليهم ومنعهم من الإسترسال فى الكلام ، وثار وهددهم شاهراً سيفه عليهم ثم أمر بإرسالهم للأعدام ، ولكنه عاد ، كفرعون زمانه ، ورجع عن عزمه وأرسلهم للنفى ، أما هم فرفعوا عيونهم للسماء ، ولم يعبأوا بكلامه ولم يخافوا البتة من سيفه المرفوع بل نقضوا الغبار عن أرجلهم وذهبوا غلى النفى حاسبينه خدمة تتعلق بكرازتهم .

وكانوا يبشرون بالأنجيل أينما ذهبوا ، مع أنهم كانوا مقيدين بسلاسل ، وكانوا يجحدون التعاليم الأريوسية ويحرمون القائلين بها كقتلى وصانعى شر ، أما هم فكانوا موضع إعجاب كل من يسمعهم ورآهم وكان يكرمهم الشعب كمعترفين ! ]

وكتبت ثيئودرويت ما ذكره البابا أثناسيوس عن مجمع ميلان وهو ما ورد فيه إعتذاره عن هروبه :
[ والقديس أثناسيوس العجيب يذكر هذه الأحوال فى إعتذاره هكذا : " وبينما كانت الكنائس تعيش وتستمتع بالسلام والجموع محتشدة للصلاة ، اخذوا ليباريوس أسقف روما وباولينوس أسقف الغال ( فرنسا ) ويونيسيوس أسقف كل إيطاليا وليسيفوروس أسقف كل سردينيا ويوسابيوس أسقف إحدى مدن إيطاليا - وهم أساقفة جميعهم على أعلى مستوى يحتذى به ، وشهود للحق ، أخذوهم إلى المنفى لا لسبب إلا لأنهم لم بوافقوا الهرطقة الأريوسية وامتنعوا أن يوقعوا على إتهامات باطلة ضدى ..
ومن بين جميع الأساقفة العظماء وأكثرهم شهرة هوسيوس أسقف قرطبة وهو أبن مائة سنة عالم أخذوه هو الآخر إلى المنفى لأنه لم يوقع ضدى ]


هدايا الأمبراطور قسطنطيوس لأسقف روما ليخالف قوانين الكنيسة


إضطهد الأمبراطور قسطنطيوس والأساقفة الأريوسيين الأسقف ليباريوس أسقف روما وأذلوه حتى وقع فى النهاية صاغراً ووقع على وثيقة الأريوسيين

هدايا لأسقف روما حتى يخالف قوانين الكنيسة

[ ومنذ البدء ( قبل الإجتماع فى آرل وميلان ) لم يستثنوا ليباريوس أسقف روما بل أمتد جموحهم إلى تلك النواحى ، ولم يحترموا أسقفيته بصفته كرسياً رسولياً ، ولم يعتدوا بروما بصفتها متروبوليس كل رومانيا ( إيطاليا ) قالوا فى أنفسهم : " إذا إستطعنا أن نقنع ليباريوس فنحن نسود سريعاً على الجميع " فإبتدأوا يتهمونه غشاً فإبتدأوا يتهمونه غشاً أمام الإمبراطور ، فإقتنع هذا أنه يستطيع فعلاً أن يضم كل الناس ليكونوا فى جانبه بواسطة ليباريوس ، فكتب إليه رسائل ودفعها بيد خصى أسمه يوسابيوس مع هدايا يتملقه بها ، ولكن مع تهديدات ووعيد يتضمنها خطابه ، فذهب الخصى إلى روما وأقترح على ليباريوس أولاً بالتوقيع بإمضائه ضد أثناسيوس وأن يصنع الشركة مع الأريوسيين قائلاً : " أن هذه هى رغبة الأمبراطور وهو يأمر بذلك " وإبتدأ يستعرض الهدايا المرسلة إليه ، وكرر عليه الرجاء أن يطبع ويقبل الهدايا ممسكاً إياها بيديه


عبثاً محاولة الخصى

فإبتدأ الاسقف ليباريوس أن يقنعه بالمنطق : " كيف أصنع هذا ضد اثناسيوس ؟ كيف ندين إنساناً لم يدنه مجمع واحد ، بل وآخر فى ( سرديكا / صوفيا ) إجتمع فيه اساقفة من كل أقطار العالم وكل كنائس روما ودعته ( إلى بلده ) بسلام َ!! فمن الذى يوافقنا على مثل هذا السلوك الذى تريده إذ نحن عزلنا أنساناً فى غيبته سبق أن رحبنا به فى حضوره بالفرح وقبلناه فى شركتنا ، هذا ينافى القانون الكنسى ولا إنحدر إلينا مثل هذا التقليد من ألاباء الذين هم بدورهم أستلموه من الرسل العظيم المطوب الذكر بطرس ولكن إن كان الإمبراطور معنياً حقاً بسلام الكنيسة ويريد ان نوقع ضد رسائلنا لأثناسيوس ، فإجعلوا كل الإجراءات التى أتخذت ضد أثناسيوس تكون ضد الاخرين أيضاً ، وليدع إلى ذلك مجمع كنسى ولكن بعيداً عن البلاط الإمبراطورى ، ولا يحضره الأمبراطور ، ولا يسمح لأى كونت بالحضور ولا أى قاض يهددنا ، بل بكون خوف الرب والقانون الرسولى هو الذى يسود ، وهكذا نضع فى المقام الأول أن إيمان الكنيسة يكون فى أمان كما حدده الآباء فى مجمع نيقية ، ويخرج جميع المناصرين للمبادئ الأريوسية ، ويقطع بالحرم عليها ، وبعد ذلك يمكن فحص الإتهامات الموجهة ضد الحزب الآخر أيضاً ، وهكذا يقطع المذنب ، ويسند البرئ ويتشجع لأنه من المستحيل على قوم ينادون بقانون إيمان ملحد وكافر أن يسمح لهم ليكونوا أعضاء فى مجمع ، ولا هو مقبول أو لائق أن تفحص أمور تختص بالسلوك قبل أن تفحص الأمور المختصة بالإيمان ذاته ، إنما اللائق هو أن تستأصل أولاً كل الأفكار المخالفة للأيمان ثم بعد ذلك تجئ أمور السلوك "

أسقف روما يرفض هدايا الإمبراطور

[ لم يغضب الخصى بسبب عدم حصوله على توقيع ليباريوس بقدر ما استشاط غضباً عندما وجد ليباريوس عدواً لدوداً للأريوسيين ، ودون أن يعتبر أنه واقف أمام اسقف ، أخذ يهدد ليباريوس بعنف وأنصرف ومعه هداياه ، ولكن اتجه صوب " المارتيرا" ( مكان يحتفظ فيه بجسد الشهيد بطرس الرسول ) لبطرس الرسول ووضع هناك هدايا الأمبراطور ، ولكن عندما أنتبه ليباريوس إلى هذا غضب جداً من حارس المكان كيف لم يمنعه ، وألقى بالهدايا خارجاً لأنه أعتبرها تقدمة غير قانونية ، مما زاد من سخط الخصى الواقف أمامه ..



ولما عاد الإمبراطور أثار حفيظته بقوله : " إن الأمور التى تهمنا الآن ليس أن نحصل على توقيع ليباريوس ولكن الذى يهمنا إصراره على مقاومة عقيدتنا ( يعنى الهرطقة الأريوسية ) لأنه يحرم الأريوسيين بالأسم "

وقد أثار حفيظة كل حاشية الإمبراطور التى تتألف معظمها من الخصيان الذين بدونهم لا يمكن أن يتم عمل ، والذين اخذوا يهولون الأمر على الأمبراطور بتأثيراتهم الخاصة .
وبناء عليه كتب الإمبراطور رسائله إلى روما وأخذها الوزراء والمسجلون والكونتات إلى حاكم البلاد بتوصيات ، لكى إما يغروه بالحيلة والخداع ويأخذوه بعيداً عن روما ويرسلوه إلى البلاد ليمثل أمامه ، أو يعذبوه بعنف ]


نفى ليباريوس أسقف روما مع باقى أساقفة الغرب


شعب روما يتعرض للأضطهاد والضغط

إمتلأت كل روما بالخوف والزعر والإشاعات والخيانة ، عائلات وصلها التهديد وعائلات منيت بالوعود البراقة إن هى وقفت ضد ليباريوس ، كم من أساقفة أختبأوا كم من سيدات نبيلات لجأن إلى أقصى الريف خوفاً من أعداء المسيح ، كم من النساك والعباد صاروا هدفاً لمؤامراتهم ، وكم من سواح غرباء لاقوا التعذيب والأضطهاد .

لقد حاصروا ميناء ( أوستيا) ومداخل الأبواب حتى لا يدخل أى أرثوذكسى ليزور ليباريوس !!
وهكذا دخلت روما نفسها فى التجربة وعانت من أعداء المسيح كبقية الكنائس بعد أن كانت لا تصدق أن كنائس أخرى فى مدن أخرى تحت التجربة وأتلفت بواسطة الأريوسيين ]



ضيقات وإضطهادات على كنائس أخرى

وفيما يلى مقتطفات مما ذكره ثبئودريت عن المصائب التى حلت بالكنائس الأخرى ينقلها عن البابا أثناسيوس :
[ أى مكان لم يحمل شناعة وفظاعة سلوكهم ، لأن كل من كان يخالفهم فى عقيدتهم ( الأريوسية ) كانوا يتهمونه زوراً ويضطهدونه كما كانت تفعل إيزابل قديماً ، فلم توجد كنيسة إلا وتحيك المؤامرات ضد أسقفها ، فسادها الحزن والأسى ، فأنطاكية كانت تنوح على أسقفها الأرثوذكسى الأمين يوستاثيوس ، وبالانيا ( الآن بانياس على ساحل سوريا ) تبكى على أسقفها يوفرانيوس ، وبالتوس ( الآن بولدوا بجانب بانياس ) وأنتارادوس ( ألان تورتوزا فى فينيقية ) تبكيان على أسقفهما كيمانيوس وكارتيروس ، وأدريانول ( على ساحل الدردنيل) حزينة على أسقفها المحبوب أبوتروبيوس وعلى لوسيوس خلفه الذى عاش فى سلاسل وقضى نحبه تحت ثقل وزنها .


وكذلك أنكيرا وبيريه وغزة تبكى على أساقفتها مارسللوس وكيروس وأسكليباس الذى بعد أن عذبوهما أرسلوهم للمنفى


ليباريوس أسقف روما امام الأمبراطور قسطنطيوس

الأسقف ليباريوس يبدأ بداية حسنة فى قوة إيمان هائلة ورباطة جأش وشجاعة منعدمة النظير ولكنه لم يستطع أن يكمل !!
[ وبعد أن عاود الأمبراطور الكتابة إلى روما عدة مرات مهدداً ، عاد وأرسل نوابه الخصوصيين مع خطط مرسومة خصيصاً بعد أن أشعل حركة إضطهاد عنيفة موازية فى الإسكندرية وذلك كان فى سنة 354 م .
فجروا ليباريوس وأوقفوه امامه عنوة لكن ليبرايوس كان رابط الجأش عنيفاً فى مجاوبته للإمبراطور قائلاً : " كفاك إضطهاداً للمسيحيين ، ولا تحاول أن تستخدمنى لتسيطر بالكفر على الكنيسة ، نحن مستعدون أن نتحمل جميع أنواع العذابات ، ولا يضم أسمنا إلى الأريوسيين ، ونحن مسيجيون ولا تحاول أن ترغمنى لأكون عدو المسيح ! ونحن نشير عليك أن لا تحارب المسيح الذى أعطاك هذه المملكة ولا تعلن الكفر به بدلاً من أن تشكره ، لا تضطهد الذين يؤمنون بالمسيح ، لأنه صعب عليك أن ترفس مناخس ، فليتك تسمع صوته كما سمعه بولس واطاعة ، وها أنا أقف امامك ، وقد أتيت وأنا عالم أن النفى ينتظرنى على يديك ، وسوف نتألم دون أن نحاكم كما تألم آخرون أيضاً وحوكموا زوراً وبهتاناً وتلفيقاً من أعدائهم "



نفى ليباريوس أسقف روما مع باقى أساقفة الغرب

[ كان المتبع قديماًَ فى المنفى ( كما سمعته من أجدادى ) فى أيام إضطهاد الإمبراطور مكسيميانوس سنة 302 م ( وكان وثنياً ) جد الإمبراطور قسطنطيوس ، أن المعترفين المنفيين كانوا يرسلون إلى المنفى جماعات حتىيكون لهم شئ من التعزية ، ولكن فى أيام قسطنطيوس ( الذى يدعى المسيحية ) أمعن فى تعذيب المنفيين بأن فرقهم كل واحد بمفرده لأنه كان أكثر وحشية ، حتى لا يأتلفوا معاً ( من جهة إيمانهم الواحد ) غير عالم أنه مهما كان أنفراد كل واحد ( من هؤلاء المعترفين ) عن ألاخرين فإن الرب الذى أعترفوا بإسمه معاً ينفس واحدة يكون معهم ، وهو القادر أن يمدهم بجيش من الملائكة المعزيين ، أكثر ممن عم حول قسطنطيوس نفسه ، كما صنع مع النبى إليشع !!

ولكن الكفر يعمى الناس ، لأنهم لما فرقوهم بقصد تعذيبهم أكثر ، صاروا شهادة فى أماكن عديدة على كفر الأريوسيين وذاع خبرهم فى كل مكان !!



ليباريوس أسقف روما وقع ضد البابا أثناسيوس ودخل فى الشركة مع الأريوسيين





وقد ساقوا ليباريوس إلى برية فى إقليم تراس " تراقيا " (1) ليمكث هناك وحيداً سنتين ، لم يحتمل فيهما النفى ، فإنهارت نفسه ، وتذلل بخطابات إعتذار للإمبراطور ، ووقع ضد أثناسيوس ودخل فى الشركة مع الأريوسيين .
وقال البابا أثناسيوس ملتمسا العذر للأسقف الرومانى ليباريوس ولكن ليباريوس بعد أن أمضى فى النفى سنتين إنهار ، ومن رعبه بالتهديد بالموت وقع على الوثيقة !


ولكن هذا يشير إلى مدى العنف الذى سلكوه مع هذا الإنسان الذى كان يبغض الأريوسيين ، وقد ظل يناصرنا ( أثناسيوس) طالما بقيت له حرية الإختيار ، لأن ما يجبر عليه الإنسان بالتعذيب لكى يرغموه أن يعمل ضد ما حكم به أولاً ينبغى أن يحسب عليه كأنه من حرية إرادته طالما كان تحت الخوف

الحوار الذى تم بين ليبرايوس أسقف روما والأمبراطور قسطنطيوس

سجل المؤرخ ثيئودريت الحوار التاريخى الذى تم بين ليبرايوس أسقف روما والأمبراطور قسطنطيوس فقال :
[ تم هذا الحوار بعد ميلان سنة 355 م بعد أن عاد الخصى يوسابيوس مخذولاً مرفوضاً وذلك بعد أنتهاء مجمع ميلان مباشرة الذى لم يوقع على وثيقته ليباريوس وبقية الأساقفة الأرثوذكس (4)
الأمبراطور قسطنطيوس : لقد حكمنا بأ،ه يحق لنا بإستدعائك كمسيى ، وأسقف لمدينتنا لكى نوبخك لكى تقلع عن إرتباطك بأى علاقة مع حماقة أثناسيوس الكافر ، لأنه لما صار قطعة من شركة الكنيسة بواسطة المجمع ( مجمع صور ) وافق العالم كله على هذا القرار وأستحسنه .
ليباريوس أسقف روما : أيها الإمبراطور إن النطق بأحكام القضاء الكنسى يستوجب أن تحدده أقصى أنواع العدالى لذلك إذا كان مقبولاً لدى تقواكم أصدر أمرك للمجمع بالإجتماع فإذا رئى أن أثناسيوس يستحق الدينونة فلتخرج عليه القضية بمقتضى الأوضاع الكنسية ، لأنه من غير الممكن لدينا أن ندين إنساناً دون أن نسمع له ودون أن نقاضيه .
الأمبراطور قسطنطيوس : العالم كله قد دان كفره ، كما يعمل دائماً منذ البدء ، يسخر من الخطر .
ليباريوس أسقف روما : إن الذين وقعوا على دينونة أثناسيوس لم يكونوا شهود عيان لأى من الحوادث التى حدثت ، ولكن كانت تحركهم رغبة فى المجد (الدينوى) والخوف من الحرمان من نعمة يديك !!
الأمبراطور قسطنطيوس : ماذا تقصد بالمجد والخوف والحرمان من النعمة ؟
ليباريوس أسقف روما : أقصد أن الذين لا يحبون مجد الرب ، بل يتطلعون بالأكثر لهداياك ، قد أدانوا رجلاً لم يروه ولم يفحصوا معه قضيته ، وهذا يخالف مبادئ المسيحيين !
الأمبراطور قسطنطيوس : ولكن اثناسيوس حوكم شخصياً فى مجمع صور ، وكل أساقفة العالم فى هذا المجمع أدانوه !
ليباريوس أسقف روما :
لم تحدث أى محاكمة لأثناسيوس فى حضوره الشخصى ، بل أن كل الذين أجتمعوا هناك أصدروا إدانتهم بعد خروجه من المجمع !
الخصى يوسابيوس يتدخل فى الحديث
إنه أتضح فى مجمع نيقية أن أثناسيوس كان يبدى آراء مخالفة تماماً لقانون الإيمان العام !
ليباريوس أسقف روما : ( يستطرد فى حديثة كأنه لم يسمع ذلك الأحمق الذى يدلى يأكاذيب )
إن كل الذين ابحروا إلى مريوط بالإسكندرية ، الذين أرسلوا لكى ينقلوا للمجمع صورة واقعية للأتهامات الصادرة ضد أثناسيوس ، خمسة منهم فقط قدموا إتهامهم ، ومن هؤلاء الخمسة مات أثنان منهم وهما بالأسم ثيؤوجنيس وثيؤوذوروس ، أما الثلاثة الباقيين ماريس وفالنس وأورساكيوس فهم الذين بقو حتى الآن على قيد الحياة .
وفى مجمع سرديكا صدؤ قؤاؤ بالأجماع يدين جميع المندوبين الذين أرسلوا إلى مريوط من أجل هذه المهمة .
وأمام هذا ، قدم هؤلاء إعتذاراً رسمياً إلى المجمع يطلبون الصفح إذاء ما أجروه من تحقيقات مريوط ضد أثناسيوس ، بإعتبارها إتهامات باطلة وشهادة من جانب واحد وتوسلاتهم الكتابية وإعتذارهم لا يزال تحت أيدينا ، فإلى منْ من الطرفين نقدم تأييدنا أيها الأمبراطور ؟ ومع من نقدم أتفاقنا ونقيم شركتنا ؟ مع الذين أتهموا أثناسيوس وأدانوه ثم توسلوا العفو عن كونهم أدانوه (خطأ) أو نقيم الشركة مع الذين أدانوا مثل الحانثين ؟
الأسقف إيبكتاتوس يتدخل :
أيها الأمبراطور إن دفاع ليباريوس ليس هو حساب الإيمان ولا دفاعاً عن الأحكام الكنسية ، ولكنه فقط لكى يظهر أمام السناتو ( مجلس شيوخ روما ) بصفته قد هزم الأمبراطور فى المحاجاة !!
الأمبراطور قسطنطيوس موجهاً الكلام إلى ليباريوس :


أى جزء من العالم تمتلكه حتى تقف بمفردك لتناصر أنساناً كافراً ، وتحطم سلام الأمبراطور والعالم كله ؟
ليباريوس أسقف روما :
إن وقوفى وحدى وبمفردى لا ينقص الحقيقة والإيمان شيئاً قط أو حتى يضعفها ، فكما نقرأ فى العد القديم ، أنه وجد ثلاثة يعارضون الثانون : ( يقصد الثلاثة فتية الذين ألقوهم فى النار فلم يحترقوا وحقظوا الإيمان ، وقد حُفظ الإيمان بشجاعتهم )
الخصى يوسابيوس مرة أخرى
إنك بهذا تجعل إمبراطورنا نبوخذ مصر !!
ليباريوس أسقف روما :
أبداً ولكنكم تهاجمون إنساناً لتدينوه بدون محاكمة .
وإن ما أريده هو
أولاً أن يجرى التوقيع على صيغة إيمان عام يكون مطابقاً لما نص عليه مجمع نيقية .
ثانياً : أن يستدعى جميع أخوتنا الذين فى النفى ويعودا إلى أسقفياتهم ( من هذا الحوار يتضح أنه تم بعد الحكم على الأساقفة فى المجمع) فإذا تم إنجاز ذلك كله فحينئذ سيتضح أن العقائد التى هى سبب كل هذا الإضطراب الآن ، مطابقة للأيمان الرسولى ، وبعد ذلك نجتمع فى الأسكندرية ، ونواجه " أثناسيوس " المتهم بالمتهمين له ويترافع المدافعون لهما ، وبعد فحص القضية نصدر حكمنا فيه .
الأسقف إيبكتاتوس :
لا توجد وسائل مواصلات كافية تحمل كل هؤلاء الأساقفة .

ليباريوس أسقف روما :
إن شئون الكنيسة لا تعول كثيراً على وسائل مواصلات عامة فى إنجازها ، فالكنائس قادرة لكى توفر لنفسها وسائل مواصلات خاصة لأساقفتها لتبلغ بهم حتى الشاطئ (الأسكندرية )
الأمبراطور قسطنطيوس :
إن الحكم الذى صدر مره ينبغى ألا ينقض فإن تصميم غالبية الأساقفة فى القضية يلزم أن يؤخذ به ، فأنت وحدك الذى تحتفظ بصداقة نحو هذا الأنسان الكافر .
ليباريوس أسقف روما :
أيها الأمبراطور ، هذا شئ لم يسمع به قط : أن قاضياً يتهم إنساناً غائباً بالكفر ، معنى هذا أنه صار غريماً شخصياً له !!
الأمبراطور قسطنطيوس :
إن الجميع بدون أستثناء قد أصابهم الضرر من هذا الإنسان ، ولكن كنت وحدى أكثر الناس تضرراً بواسطته ، فهو لم يكتف بموت أخى الأكبر (قسطنطين الثانى) بل عاد يهيج عداوة أخى قسطانس ضدى بلا هوادة ، ولكى يصير كثير غضيت الطرف عن الثائر ( يقصد أخيه الأمبراطور قسطانس الذى ثار ضده ) والمثير ( يقصد المتجنى عليه البابا أثناسيوس )
لقد صار الآن أمامى كل أنتصاراتى السابقة التى كسبتها حتى على ماجنتيوس وسلوانس لا تساوى عندى شيئاً قدر الأطاحة بهذا الإنسان الشرير من الحكم داخل الكنيسة !



ليباريوس أسقف روما :

أيها الأمبراطور .. لا تذكى أنتقامك وتؤيده بإستخدامك الأساقفة كأداة لذلك ، لأن أيديهم ينبغى أن ترفع للبركة فقط والتقديس .
وإن شاءت إرادتك ووافقت ، فأصدر الأمر للأساقفة ليعودوا إلى إيبراشياتهم ، وإن ظهر أنهم متفقون فى الرأى مع أثناسيوس الذى يحمل اليوم العقيدة الصادقة للأعتراف الصحيح للإيمان الموقع عليسه فى نيقية ، فدعهم يجتمعون وينظرون فى أمر سلامة العالم حتى لا يستخدم إنسان برئ كهدف للنزاع .



الأمبراطور قسطنطيوس :

إنه سؤال واحد فقط مطلوب تنفيذه ، أنا أريدك أن تدخل فى الشركة مع الكنائس وتعود إلى روما ، فإخضع للسلام ، ووقع على موافقتك وحينئذ ستعود إلى روما .


ليباريوس أسقف روما :

لقد تركت الأخوة فى المدينة هناك مستودعاً ، وإن قوانين الكنيسة عندى هى أهم من عودتى إلى روما .


الأمبراطور قسطنطيوس :

عندك ثلاثة أيام لتقرر إن كنت توقع على الوثيقة وتعود إلى روما ، وإلا فعليك أن تختار مكان منفاك .


ليباريوس أسقف روما :

لا ثلاثة أيام ولا ثلاثة شهور تستطيع أن تغير يقينى ، أرسلنى الآن أينما شئت .
وأمر الإمبراطور قسطنطيوس بنفى ليباريوس فى الحال ولكنه بعد يومين أرسل خصيانه وخصيان زوجته يوسابيا الأريوسية (6) ( الزوجة الثانية للأمبراطور) بكمية من الذهب إلى ليباريوس وهو فى طريقه للمنفى فى بيريه Beroea فى اقليم تراس ، وقد رفض هذه الرشوة ( بكلمات لاذعة ) وعند وصوله إلى بيريه حددت إقامته تحت حراسة أحد رؤوس الأريوسيين وهو الأسقف ديموفيليوس !!



من مواضيعي 0 فيلم القديس الأنبا صرابامون أبو طرحة
0 الإنشغال بالله
0 فيديو محاضرة قداسة البابا شنودة عن النور والظلام في الكنيسة 12 مايو 2010
0 جرآة أسد ياقداسة البابا شنودة
0 عظات القس اندرو بالموسيقي
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

شارك أصدقائك هذا الموضوع في مواقعك المفضلة

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
موضوع متكامل عن القديس ابانوب النهيسي kirlos_milad تاريخ الكنيسة و سير القديسين 4 01-08-2011 01:32 PM
( القرن الرابع ) البابا اثناسيوس الرسولي (20 ) ashraf william تاريخ الكنيسة و سير القديسين 2 17-05-2011 08:23 PM
اقوال القديس البابا اثناسيوس الرسولى(علامات الملكوت) ramzy1913 منتدي أقوال الآباء 0 31-05-2010 08:45 AM
موضوع متكامل عن القديس العظيم انبا انطونيوس اب جميع الرهبان magdy-f تاريخ الكنيسة و سير القديسين 21 23-03-2010 07:06 PM
من اقوال القديس اثناسيوس الرسولي جابر مرقس منتدي أقوال الآباء 1 22-09-2009 05:00 PM


الساعة الآن 02:19 AM.



Powered by Pope Kirillos Scientific Family
Copyright ©2001 - 2014