منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية


العودة   منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية > المنتديات المسيحية > الكتاب المقدس

الكتاب المقدس هذا المنتدي مخصص لدراسة الكتاب المقدس و التفاسير.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #11  
قديم 12-11-2010, 04:29 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

الفصل الثالث
وصية ابراهيم

مدخل إلى وصيّة ابراهيم

سنة 1892 نشر جامس للمرة الأولى النصّ اليونانيّ لوصيّة ابراهيم مع مقدمة وحواش. وبيّنت هذه النشرة أن هناك نسختين لهذه الوصيّة. القصيرة (أو: ب) والطويلة (أو: أ). انطلق الناشر من ثلاثة مخطوطات من أجل النص القصير، ومن ستة مخطوطات من أجل النصّ الطويل. أما الآن فنحن نمتلك ثلاثة وعشرين مخطوطاً للنصّ الطويل، وتسعة مخطوطات للقصير. تلك هي النشرة التي نقلها شميدت إلى الفرنسيّة.
انطلق النص القصير من مخطوط وُجد في المكتبة الامبروسيّة في ميلانو أما النسخة الطويلة فقد تأسّست على أسرة من سبعة مخطوطات وُجدت في باريس، اسطنبول، اندروس، انقرة، أورشليم القدس، مونبالييه في فرنسا، جبل اتوس. أما أفضلها فيبقى مخطوط باريس الذي كان الأساس في نشرة جامس.
نُقلت وصيّة ابراهيم إلى السلافيّة (القصيرة) والرومانيّة (القصيرة والطويلة) والقبطيّة والعربيّة والحبشيّة. نُقلت العربية عن القبطيّة، والحبشيّة عن العربيّة. نجد في هذه النصوص الثلاثة الأخيرة النسخة القصيرة مع مقدّمة لأتناسيوس (295- 373) اسقف الاسكندرية الذي تحدّث أيضاً عن وصيّة اسحاق ووصيّة يعقوب.
نجد النسخة القبطية في مخطوط بُحيري نشره العالم غيدي، وفي مخطوط يعود إلى القرن الخامس ولم يُنشر بعد. ونشر زوتنبرغ جزءاً من مخطوط عربي يعود إلى سنة 1629 في لائحة المخطوطات الحبشيّة. ووصلتْ إلينا من الترجمة الحبشيّة نسخة فلاشه ونسخة مسيحيّة، نشرهما ايسكولي منطلقاً من مخطوطين وُجدا في باريس.
وُجدت وصيّة ابراهيم في نسختين يونانيتين، كما قلنا، وكلتاهما تعودان إلى ينبوع واحد. قد تعود القصيرة إلى القرن الأول ب. م. والطويلة إلى القرن الثاني وربّما إلى القرن الثالث.
يتضمّن الخبر قسمين متوازيين. في القسم الأول، أُرسل ميخائيل لكي يأخذ نفس ابراهيم (ف 1- 15). في القسم الثاني، أُرسل الموتُ لكي يكمّل العمل (ف 16- 20). في الأول، استقبل ابراهيم زائره ميخائيل بأحلى ما تكون الضيافة. ولكن حين اكتشف لماذا جاء ميخائيل، رفض أن يموت (ف 2- 7). وظل ميخائيل يحاول إقناع ابراهيم بأن يطيع مشيئة الله، ولكن عبثاً. بل إن ابراهيم استفاد من المناسبة ليطلب أن يرى الأرض المسكونة قبل أن يموت (ف 8- 9). خلال هذه الرحلة، انزعج ابراهيم من الشرّ الذي رآه وطلب في الحال الموت للخطأة (ف 10). عندئذ أمر الربّ أن تتوقف الرحلة وإلاّ فنيت البشريّة. وطلب من ميخائيل أن يأخذ ابراهيم إلى حيث يزن هابيل أعمال الموتى، فيرى دينونة الله وما فيها من رحمة (ف 11- 13). ومعاملة الرب هذه للأنفس، أقنعت ابراهيم بأن يتشفّع من أجل الذين حكم عليهم خلال رحلته (ف 14).
تمّم ميخائيل ما طُلب منه. أما ابراهيم فرفض أن يموت. عندئذ عاد ميخائيل إلى السماء، وأرسل الله الموت ليأتي بنفس ابراهيم (ف 15- 16). حاول الموت أن يخيف ابراهيم (ف 17). ثم أقنع الموت ابراهيم بأن الموت السريع هو المطلوب، لان مثل هذا الموت يمنع القصاص اللاحق (ف 17- 19). ولكن ظلّ ابراهيم معانداً. وفي النهاية احتال عليه الموت. وينتهي الخبر بكلام عن الملائكة الذين أخذوا نفس ابراهيم إلى السماء (ف 20).

نص وصية ابراهيم

وصيّة ابراهيم
أبينا البار وأبي الآباء
حين قاوم محنة الموت
ودلّ كيف يجب على كل انسان أن يموت.
بارك يا ملك الملوك.

وصيّة ابراهيم

نهاية غامضة للحياة
1 (1) أدرك ابراهيم قياس حياته وهو بعمر 990 سنة، بعد أن عاش حتى نهاية أيامه في السلام والوداعة والبرّ. وبرهن البار على ضيافة كاملة. (2) كان قد نصب خيمته على مفترق سنديانة ممرا، حيث يستقبل كل أحد: أغنياء وفقراء، ملوكاً ورؤساء، عرجاً وضعفاء، أصدقاء وغرباء، جيراناً ومسافرين. كان ابراهيم يقدّم للجميع ذات الاستقبال بتقوى، وبقداسة كبيرة، وحسن ضيافة. (3) ولكن إليه أيضاً جاءت الكأس المرة والمشتركة والتي لا بدّ منها، (كأس) الموت، والنهايةُ المظلمة للحياة. (4) فجاء الله السامي برئيس ملائكته ميخائيل وقال له: "يا ميخائيل، رئيس القوّاد، إنزل إلى ابراهيم خليلي، وكلّمه عن الموت لكي يرتّب أموره (5) فقد باركتُه (6) مثل نجوم السماء، وكالرمل الذي على شاطئ البحر. امتلك الكثير من المال والخير، وهو غنيّ جداً. ولكنه فوق كل شيء، برهن عن برّه وصلاحه، فأحبّ حتى النهاية ممارسة الضيافة، ومساعدة (القريب). (6) لهذا أنت، يا ميخائيل رئيس الملائكة، فأذهب إلى ابراهيم خليلي وحبيبي، وذكّره بالموت، وأكِّد له أن (7) قد جاء الزمن الذي فيه يجب أن يترك هذا العالم الباطل، الذي فيه يجب أن يترك جسده ليذهب إلى مَلكه الخاص وسط الابرار".

مرسل الملك العظيم إلى ابراهيم
2 (1) ابتعد رئيس القوّاد من أمام الرب الاله، ونزل لدى ابراهيم عند سنديانة ممرا. فوجده في الحقل جالساً قرب زوج بقر للفلاحة مع بني ماشك وعبيد آخرين عددهم اثنا عشر. فذهب رئيس الملائكة إليه. (2) حين رأى ابراهيم القديس ميخائيل رئيس القوّاد آتياً من بعيد كجندي ذات قامة نبيلة، قام وذهب إلى لقائه، حسب عادته بأن يذهب إلى أمام الغرباء ويستقبلهم. (3) حيّى رئيسُ القوّاد ابراهيم البار بهذه الكلمات: "سلام أيها الاب الوقور، يا نفساً بارة وخليلاً حقيقياً لإله السماء"! (4) فقال ابراهيم لرئيس القوّاد: "سلام أيها الجندي الكريم، المشعّ كالشمس، صاحب قامة أنبل من كل ابناء البشر! أهلاً وسهلاً (5) أتوسّل إلى حضرتك. ما هو سرّ شبابك؟ أعلمني أنا المتوسّل إليك: من أين أتيت؟ من أي جيش؟ في أي طريق؟ إشرح لي سرّ جمالك". (6) فأجابه رئيس الملائكة: "يا رجلاً باراً! أنا أتيت من المدينة العظيمة. أرسلني الملك العظيم لأهتمّ بتركة صديقه الحقيقيّ، لأن الملك يدعوه هو أيضاً إليه". (7) فقال له ابراهيم: "تعال يا سيّدي ورافقني إلى الحقل". فأجابه رئيس القوّاد: "أنا آت". ( ومضيا إلى حقل الفلاحة وجلسا يتحادثان. (9) فطلب ابراهيم من خدمه بني ماشك: "إذهبوا إلى قطيع الخيل وجيئوا بحيوانين وديعين وسهلين ومروَّضين لنركبهما، أنا وهذا الغريب". (10) ولكن رئيس القوّاد قال: "لا يا سيدي ابراهيم. لا يجيئوا بالخيل، لأني لا أركب حيواناً بأربع قوائم (11) هذا لا يعني أن مَلكي ليس له وفر الغنى وهو الذي له سلطان على البشر، وعلى الحيوان من كل نوع. أما أنا فأحذر من ركوب حيوان بأربع قوائم. (12) تعال، يا نفساً بارة، نمشي بنشوة إلى بيتك". فأجاب ابراهيم: "آمين. هكذا يكون يا سيّد".

دموعه حجارة كريمة
3 (1) فابتعدا من الحقل إلى البيت. (2) على جانب الطريق انتصبت شجرة سرو. (3) وبأمر من الله أخذت الشجرة تتكلّم بصوت بشريّ: "قدّوس، قدّوس، قدّوس هو الرب الذي دعا هذا الرجل بين محبّيه". (4) احتفظ ابراهيم، بالسرّ مخفياً، ظاناً أن رئيس القوّاد لم يسمع صوت الشجرة. (5) ولما وصلا إلى البيت، جلسا في الدار. فلما رأى اسحاق وجه الملاك قال لسارة أمّه: "يا أمي الوقورة، هذا الرجل الجالس مع أبي ليس ابناً من النسل الساكن على الأرض"! (6) وأسرع اسحاق وحيّى اللاجسدي مرتمياً عند قدميه. فباركه رئيس القوّاد قائلاً: "الرب الاله يمنحك نعمة تنفيذ الوعد الذي صنعه لابيك ابراهيم، ويمنحك نعمة أن يستجيب الصلاة النبيلة التي رفعها أبوك وأمك". (7) وقال ابراهيم لابنه: "يا اسحاق ابني، إذهب إلى البئر وجئني إلى هنا بوعاء ماء لنغسل رجلَي هذا الغريب، لأنه تعب من الطريق الطويل الذي قطعه ليصل إلينا". ( فاسرع اسحاق. إلى البئر، وملأ الوعاء ماء، وجاء به إليه. (9) فاقترب ابراهيم من رئيس القوّات ميخائيل، وغسل له رجليه. ولكنه تأثّر في قلبه، وذرف دموعاً على الغريب. (10) فلما رأى اسحاق أباه يبكي، أخذ يبكي هو أيضاً. ولما رآهما قائد القوات يبكيان أخذ هو أيضاً يذرف الدموع، (11) ولكن دموع رئيس الملائكة سقطت في الوعاء وتحوّلت إلى حجارة كريمة. (12) فاندهش ابراهيم حين رأى ما حصل. فأخذ الحجارة خلسة، وأخفى السرّ عن الجميع حافظاً إياه لنفسه وحده في قلبه.

4 (1) وقال ابراهيم لابنه اسحاق: "يا ابني الحبيب، إذهب إلى المائدة، وزيّنها، وضع فيها سريرين. واحداً لهذا الرجل الذي هو ضيفنا اليوم، وواحداً لي. (2) هيّئ لنا هناك كرسياً ومصباحاً وطاولة مملوءة بكل الخيرات. جمّل القاعة يا ابني، ومدّ النسيج الناعم من الارجوان والكتان. أحرق كل أنواع العطور الكريمة، واملأ البيت بنبات عطر تأتي به من الحديقة. (3) علّق سبعة مصابيح بزيت لكي نفرح، لأن هذا الرجل الذي هو ضيفنا اليوم هو أمجد من الملوك والرؤساء، وهو يتفوّق بمنظره على جميع بني البشر". (4) فهيّأ اسحاق كل هذا تهيئة رائعة. فدعا ابراهيم ميخائيل ومضى إلى المائدة. واستلقيا كلاهما على السريرين: وكان بينهما طاولة مملوءة بوفرة من كل الخيرات. (5) فقام رئيس الملائكة إلى الخارج وكأنه يلبّي حاجة طبيعية. وفي لحظة، صعد إلى السماء ووقف أمام الله. (6) قال للملك السامي: "يا رب، يا رب، لتعرف قدرتك أنني لا أقدر أن أذكّر هذا الانسان بالموت". (7) فأجابه الرب: "يا ميخائيل رئيس الملائكة، اذهب إلى ابراهيم خليلي. إن سألك شيئاً فافعله له. إن أكل فكل معه أنت أيضاً. ( أما أنا بروحي القدوس فاهتمّ بابنه اسحاق. سأرسل فكرة الموت في قلب اسحاق ليرى في حلم موت أبيه. يورد اسحاق الرؤية وانت تشرحها، فيعلم هو (= ابراهيم) أن نهايته أتت". (9) فقال رئيس الملائكة: "يا رب، كل الارواح السماوية هي لاجسدية. لا يأكلون ولا يشربون. وهذا الرجل هيّأ مائدة وافرة مليئة بكل الأطعمة الأرضيّة والفاسدة: ماذا سأفعل في هذه الظروف يا رب؟ كيف أنساه ساعة أكون متّكئاً معه على ذات الطاولة وسط كل هذه الطيّبات"؟ (10) فقال الربّ: "انزل إليه ولا تهتمّ بهذا. فحين تكون متكئاً معه، أرسل أنا روحاً آكلاً فيزيل بيديك وفمك كل ما يكون على المائدة. إفرح انت أيضاً معه. (11) فلا يبقى عليك إلاّ أن تشرح عناصر الرؤية لكي يعرف ابراهيم منجل الموت والنهاية المظلمة للحياة ويتخذ اجراءاته في ما يتعلّق بكل أموره. لأني باركته مثل نجوم السماء ومثل الرمل الذي على شاطئ البحر".

ملاك يتكلم
5 (1) فنزل ميخائيل رئيس الملائكة إلى بيت ابراهيم، واتّكأ إلى المائدة. فخدمهما اسحاق. (2) وعند انتهاء الطعام، صلّى ابراهيم كالعادة، وصلّى ميخائيل معه. ثم رقد كل واحد في سريره. (3) ولكن اسحاق طلب من أبيه: "أريد أنا أيضاً أن أرقد معكما في هذه القاعة، لأني أحب أن اسمع كلمات هذا الرجل بما فيها من رفعة". (4) فأجابه ابراهيم: "لا يا اسحاق ابني. إذهب واسترح في غرفتك لئلا نزعج هذا الرجل" (5) فذهب اسحاق إلى غرفته بعد أن شاركهما صلاتهما ورقد على فراشه. (6) ولكن الله ارسل ذكر الموت إلى اسحاق كما في حلم، في الساعة الثالثة من الليل. (7) فاستيقط اسحاق ونهض من فراشه وأسرع إلى القاعة التي يرقد فيها أبوه مع رئيس الملائكة. ( فكما وصل اسحاق إلى الباب نادى: "ابي، أبي، إنهض وافتح لي سريعاً! أريد أن أدخل واتعلّق بعنقك وأقبّلك قبل أن تخطف بعيداً عني". (9) فنهض ابراهيم وفتح. فدخل اسحاق وتعلّق بعنقه واخذ يبكي ويشهق. (10) فتأثّر ابراهيم في العمق، وبكى بدوره وشهق. فلما رأى ذلك رئيس القوّاد بكى هو أيضاً. (11) وكانت سارة في خيمتها. فلما سمعت بكاءهما، جاءت مسرعة فوجدتهما متعانقين يبكيان. (12) فسألت وهي باكية: "سيدي ابراهيم، لماذا تبكيان؟ إشرح لي. (13) سيّدي، أيكون هذا الأخ الذي استضفناه قد حمل إليك خبراً عن ابن أخيك لوط الذي يقيم في سدوم، خبر موته؟ ألهذا تبكيان هكذا"؟ (14) فبادر رئيس القوّاد وأجابها: "يا سارة اختي، ليس الموضوع ما تقولين، بل حلم ابنُك اسحاق، على ما يبدو فجاء إلى أبيه وهو يبكي. فتأثّرنا تأثّراً عميقاً لرؤيتهما وأخذنا نبكي".

6 (1) حين سمعت سارة كلمات رئيس القوّاد وما فيها من رفعة، عرفت حالاً أنه ملاك الرب يتكلّم. (2) فأشارت إلى ابراهيم ليخرج إلى الباب وقالت له: "سيدي ابراهيم، أما عرفت من هو هذا الرجل"؟ (3) أجاب ابرهيم: "كلا". (4) فقالت سارة: "سيدي، هل تذكر الرجال الثلاثة الذين كانوا ضيوفنا قرب سنديانة ممرا؟ ذبحنا العجل الذي قدمته أنت على المائدة. (5) ولكن حين أكل اللحم، ظهر العجل من جديد ورضع أمّه وهو يعجّ بالحياة. أما تذكر، سيّدي ابراهيم، أنه أعطي لنا اسحاق ثمرةُ الحشا بعد وعد منهم؟ هذا هو أحد الرجال الثلاثة". (6) فقال ابراهيم: "يا سارة، ما تقولينه صحيح! المجد والسلام من قبل الله الآب! أما أنا، فحين غسلت رجليه في آخر المساء، في وعاء الاغتسال، قلتُ في نفسي: هما قَدَما أحد الرجال الثلاثة اللتان غسلتهما في الماضي. (7) فدموعه التي سقطت هذا المساء في الوعاء صارت حجارة كريمة". وأخرجها (= الحجارة) من طيّ ثوبه وأعطاها لسارة قائلاً: "إن كنت لا تصدّقيني فانظريها". ( فأخذتها سارة وسجدت وقبّلتها، وقالت: "المجد لله الذي أرانا معجزات! فاعلم الآن يا سيّدي ابراهيم أنه سيُكشف لنا حدث سعيد أم تعيس".

حلم اسحاق
7 (1) ترك ابراهيم سارة، ثم دخل إلى القاعة وقال لاسحاق: "تعال، يا ابني الحبيب، واروِ لي الحقيقة. ماذا رأيت، وما الذي حصل لك لكي تدخل إلينا بعجلة وتبكي هكذا يائساً"؟ (2) فشرع اسحاق يروي خبره فقال: "يا سيّدي، رأيتُ في هذه الليلة الشمس مع القمر فوق رأسي. كانت تحيط بي وتنيرني بأشعّتها. (3) نظرتُ وتساءلت عن هذه الرؤية، فرأيت أيضاً السماء تنفتح وينزل منها انسان مضيء يشعّ أكثر من سبع شموس. (4) فاقترب هذا الرجل الشبيه بالشمس، فأخذ الشمس عن رأسي وصعد إلى السماء من حيث خرج. فحزنتُ حزناً عميقاً حين رأيت أنه قد أخذ الشمس. (5) وبعد وقت رأيت، وأنا قلق وحزين، هذا الانسان المضيء يخرج مرّة ثانية من السماء. وأخذ أيضاً القمر عن رأسي. (6) فبكيت كثيراً ودعوت هذا الرجل قائلاً: "لا، يا سيدي، لا تأخذ مجدي. إرحمني واسمع لي. إن أخذت الشمس فاترك لي أقلّه القمر". (7) فأجابني: "اتركهما يذهبان الآن إلى ملكوت العلاء لأنه يريدهما هناك. وأخذهما مني. ولكنه ترك أشعّتهما بقربي". ( فقال رئيس القوّاد: "إسمع أيها البار ابراهيم. الشمس التي رآها ابنك هي انت أبوه. والقمر هو أمه سارة. أما الرجل المضيء الذي نزل من السماء فهو رسول الله الذي سيأخذ نفسك البارّة. (9) فالآن، يا ابراهيم الوقور، إعلم أن الزمن جاء، وفيه تترك الحياة في هذا العالم وتنطلق إلى الله. (10) فقال ابراهيم لرئيس القوّاد: "يا لمعجزة أعظم من جميع المعجزات! اذن أنت الآن ستأخذ نفسي"؟! (11) فأجاب رئيس القوّاد: "أنا ميخائيل، رئيس القواد، الذي يقف أمام الله. أرسلتُ إليك لأذكّرك بالموت، ثم أعود إليه كما أمرني". (12) أما ابراهيم (فقال): "الآن أنا أيضاً علمت أنك ملاك الرب، وأنك أرسلت لتأخذ نفسي. ولكني لن أتبعك. فأفعل الآن ما أمرت به".

منجل الموت
8 (1) بعد أن سمع رئيس القوّاد هذا الكلام، صار في الحال لامنظوراً. صعد إلى السماء، ووقف أمام الله، ونقل إليه كل ما رآه في بيت ابراهيم. (2) وقال رئيس القواد أيضاً للملك السامي: "قال ابراهيم خليلك أيضاً: "لن اتبعك فافعل ما أمرت به". (3) فالآن أيها الملك القدير، ليأمر مجدك وملكك الخالد". (4) فأجاب الله ميخائيل: "إذهب أيضاً إلى ابراهيم خليلي وقل له هذا: (5) "هذا ما تكلّم به الرب الاله. ما هذا؟ هل تركتك على الأرض؟ أنا إلهك الذي قادك إلى أرض الموعد، الذي باركك أكثر من رمل البحر، ومثل كواكب السماء، (6) الذي خلّص حشا سارة من عقمه، ومنحك في الشيخوخة نعمة ثمرة الحشا، ابنك اسحاق. (7) آمين. أعلن لك أني أغمرك بالبركات، وأكثر نسلك جداً وامنحك ما تطلب مني. فأنا الرب إلهك ولا إله سواي. ( أما أنت فلماذا قاومتني، ولماذا أنت حزين؟ قل لي. ولماذا قاومت ملاكي؟ (9) أما تعلم أن جميع الذين وُلدوا من آدم وحواء قد ماتوا؟ فالملوك أنفسهم لسوا خالدين، وما أفلت أحد من آبائك من وديعة الموت. كلهم ماتوا. كلهم أحدروا إلى الجحيم. كلهم جمَعتهم منجلُ الموت. (10) ومع ذلك، ما أرسلت إليك الموت. وما سمحت له أن يأتي حاملاً الموت. وما قبلت أن تأتي منجل الموت للقائك. وما تركت شباك الجحيم تحيط بك. ما أردت أن تذهب إلى أمام الشرّ مهما كان. (11) ولكني أرسلت رئيس قوّادي ميخائيل لنداء الابرار، فتعرف أن عليك أن تترك العالم، أن تأخذ استعداداتك في ما يخصّ بيتك وكل ما تملك، وأن تبارك اسحاق حبيبك. فاعلم الآن أني فعلت ذلك لأني ما أردت أن أحزنك. (12) فلماذا قلت لرئيس قوّادي: "لن أتبعك"؟ لماذا تكلّمت هكذا؟ أما تعرف أني إذا سمحت للموت أن يأتي إليك، استطع أن أرى إن كنت تأتي أم لا".

غمام النور
9 (1) بعد أن سمع رئيس القوّاد تحريضات العليّ، نزل إلى ابراهيم. وحين رآه البار، سقط بوجهه على الأرض كالميت. (2) فقال له رئيس القوّاد كل ما سمعه لدى العليّ. فانتصب ابراهيم القديس البار باكياً، ثم سجد لدى قدمي اللاجسدي، وتوسّل إليه قائلاً: (3) "ارجوك يا رئيس قوّات العلي، بما أنك اعتبرتني أهلاً لأن تأتي إليّ كل يوم، أنا المتوسّل إليك الخاطئ وغير المستحق، فأتوسّل إليك بأن تؤدّي لي خدمة أخرى لدى العليّ. تقول له: (4) "هذا ما يقول ابراهيم: يا ربّ، يا ربّ، ما طلبتُه منك بالقول والفعل عملتَه. عطاياك غمرتْ قلبي. كلَّ رغباتي استجبتَها. (5) فالآن يا رب أنا لا أقاوم قدرتك لأني أعرف أنا أيضاً أني لست بخالد، بل مائت. فبما أن الجميع يخضع لأمرك، يرتعش ويرتجف أمام قدرتك، فأنا أيضاً أخاف. ولكن لي طلبة واحدة أطلبها. (6) فالآن أيها الرب السيّد، إسمع صلاتي: ما زلت في هذا الجسد أريد أن أرى المسكونة كلها، والخليقة كلها التي نظمتها كلمتُك وحدها، أيها السيّد! وبعد أن أرى هذا، إن وجب عليّ أن أترك الحياة فلا أكون حزيناً". (7) فانطلق رئيس القوّاد مرّة أخرى ووقف أمام الله الخفي، ونقل إليه كل هذا الكلام. "هذا ما يقول ابراهيم خليلك: "أريد أن أشاهد المسكونة كلها خلال حياتي، قبل أن أموت". ( فلما سمع العليّ هذا، أمر ميخائيل رئيس القوّاد: "خذ غمامة من نور مع الملائكة الذين يقودون المركبات، واحمل ابراهيم البار على مركبة الكروبيم وأصعده إلى أثير السماء ليرى المسكونة كلها".

رؤية الأرض من فوق
10 (1) فنزل ميخائيل رئيس الملائكة، وحمل ابراهيم على مركبة الكروبيم، وأصعده إلى أثير السماء، وقاده على الغمام مع ستين ملاكاً. جال ابراهيم في المركبة على المسكونة كلها. (2) فرأى الكون كما كان في ذلك اليوم: رأى بعضاً يفلحون، وآخرين يقودون العجلات. في موضع آخر، كان أناس يحرسون القطعان. وأقام غيرهم في الحقول يرقصون ويلهون ويعزفون بالقيثارة. في موضع آخر أيضاً، كان أناس يتقاتلون ويدينون. وفي مكان آخر أناس يبكون ثم يقودون الموتى إلى القبور. (3) ورأى أيضاً زوجين جديدين يسيران في موكب. رأى كلَّ ما في الكون، ما هو صالح وما هو شرير. (4) وتابع ابراهيم (طريقه)، فرأى رجالاً مسلّحين بالخناجر يمسكون بيدهم سلاحهم القاطع. فسأل رئيس القوّاد: "من هم هؤلاء الناس"؟ (5) فأجابه رئيس القوّاد: "هم سرّاق يريدون أن يقترفوا جريمة، أن يسرقوا، يقتلوا، يدمّروا". (6) فقال ابراهيم: "اسمع يا رب صوتي، ومُرْ أن تخرج وحوش من الغابة وتفترسهم"! (7) فلما قال هذا الكلام، خرجت وحوش وافترستهم. ( وفي موضع آخر رأى رجلاً وامرأة يزنيان. (9) فقال ابراهيم: "مر يا ربّ أن تنفتح الأرض وتبتلعهما". وفي الحال انفتحت الأرض وابتلعتهما. (10) وفي موضع آخر، رأى رجالاً يحدثون ثلمة في البيوت ويسرقون خيرات الغير. (11) فقال ابراهيم أيضاً: "مر يا رب أن تنزل نار من السماء وتلتهمهم". ولما قال هذا الكلام، نزلت نار من السماء والتهمتهم. (12) وفي الحال جاء صوت من السماء، فقال لرئيس القوّاد: "يا ميخائيل رئيس القوّاد، أوقف المركبة لئلاّ يرى ابراهيم كل المسكونة. (13) فإن رأى جميع العائشين في الخطيئة، دمّر كل خليقتي. فبما أن ابراهيم ما خطئ، فهو لا يُشفق على الخطأة، (14) أما أنا فخلقت الكون ولا أريد أن يهلك واحد منهم. بل أؤخّر موت الخطأة إلى أن يتوبوا ويحيوا. (15) قُد ابراهيم إلى أول باب في السماء لكي يرى الدينونة والمجازاة، ويندم بسبب نفوس الخطأة التي أهلكها".

أول باب في السماء
11 (1) فحوّل ميخائيل المركبة وقاد ابراهيم إلى المشرق، إلى أول باب في السماء. (2) هناك رأى ابراهيم طريقين، واحداً ضيقاً محصوراً، والآخر رحباً واسعاً. (3) ورأى في هذا الموضع بابين، باباً واسعاً في طريق واسع، وباباً ضيقاً في طريق ضيّق. (4) وخارج البابين اللذين هناك، رأيا رجلاً جالساً على عرش مطعّم بالذهب. كان منظرُ هذا الرجل مرعباً على صورة السيّد الربّ. (5) ورأيا عدداً كبيراً من النفوس يدفعها الملائكة أمامهم ويعبِّرونها في الباب الواسع. ورأيا نفوساً أخرى قليلة يعبّرها الملائكة في الباب الضيّق. (6) فما إن يرى الرجل اللاعاديّ الذي كان جالساً على العرش الذهبيّ، العدد القليل من النفوس التي تمرّ في الباب الضيّق، ساعة تمرّ في الباب الواسع نفوس عديدة، فما إن يراها هذا الرجل القديس واللاعادي حتى ينتف شعر رأسه ولحيته، وينطرح على عرشه إلى الأرض باكياً منتحباً. (7) ولكن عندما يرى نفوساً عديدة تمرّ في الباب الضيّق، كان ينهض عن الأرض ويجلس على العرش ويفرح مبتهجاً. ( فسأل ابراهيم رئيس القوّاد: "سيّدي، رئيس القواد، من هو هذا الرجل الذي أدهشني جداً، وهو مزيَّن بكل هذا المجد؟ تارة يبكي وينتحب، وطوراً يفرح مبتهجاً". (9) فأجابه رئيس القوّاد: "هو آدم المكوَّن الأول يجلس هناك في مجده وينظر إلى الكون، لأنهم كلّهم خرجوا منه. (10) فحين يرى نفوساً عديدة تعبر الباب الضيّق، ينهض (عن الأرض) ويجلس على عرشه فرحاً مبتهجاً، لأن هذا الباب الضيّق هو باب الأبرار الذي يقود إلى الحياة. والذين يعبرونه يذهبون إلى الفردوس. لهذا يفرح آدم، المكوَّن الأول، لأنه يرى النفوس المخلَّصة. (11) ولكن عندما يرى نفوساً عديدة تعبر الباب الواسع، ينتف شعر رأسه ولحيته ويرتمي إلى الأرض باكياً منتحباً بمرارة، لأن الباب الواسع هو باب الخطأة، الذي يقود إلى الهلاك والعقاب الأبديّ. لهذا ينهض آدم، المكوَّن الاول، عن عرشه، فيبكي وينتحب لهلاك الخطأة. فالذين يهلكون عديدون، والذين يخلصون قليلون. (12) فعلى سبعة آلاف نفس، قد لا نجد نفساً واحدة تخلص لأنها بلا عيب".

النار والميزان
12 (1) وإذ كان يكلّمنا أيضاً، ظهر ملاكان في مظهر مشتعل وعواطف لا شفقة فيها ونظر لا رحمة فيه. كانا يقودان ربوات النفوس، يضربانها بلا شفقة بأسواط من نار. (2) فأخذ الملاك نفساً في يده. ثم قاد (النفوس) كلها بالباب الواسع، إلى الهلاك. (3) تبعنا الملاكين، نحن أيضاً، وولجنا الداخل عبر الباب الواسع. (4) كان بين البابين عرش مرعب في شكل بلّور يتّقد كالنار. (5) وعلى هذا العرش جلس رجل مدهش، مشعّ كالشمس، يشبه ابن إله. (6) أمامه طاولة، كلها من ذهب، تشبه البلّور. (7) وعلى الطاولة كتاب سماكته ثلاث أذرع وعرضه ستّ. ( عن يمين هذا (الكتاب) ويساره، وقف ملاكان يحملان درْجاً وحبراً وقصبة. (9) وجلس ملاك منير أمام الطاولة وأمسك بيده ميزانا. (10) وجلس عن يساره ملاك من نار لا شفقة لديه ولا رحمة، وكان في يده بوق تخرج منه نار ملتهمة لامتحان الخاطئين. (11) فدان الرجلُ اللاعادي والجالس على العرش، النفوسَ وأعلن الحكم. (12) وكتب الملاكان اللذان كانا عن اليمين وعن اليسار. فالذي عن اليمين دوّن أعمال الابرار. والذي عن اليسار الخطايا. (13) وتجاه الطاولة، وقف حامل الميزان يزن النفوس. (14) وكان الملاك المتقد الذي يمسك النار يضع نفوس البشر في محنة النار. (15) فسأل ابراهيم رئيس القوّاد: "ما هذا المشهد الذي نراه"؟ فأجاب رئيس القوّاد: "ما تراه، يا ابراهيم القدّيس، هو الدينونة والمجازاة". (16) وإذا الملاك الذي حمل النفس بيده قد وضعها أمام الديّان. (17) فقال الديّان لأحد الملائكة الذين يعاونونه: "إفتح لي هذا الكتاب، وابحث لي عن خطايا هذه النفس". (1 ففتح الكتاب، فوجد أن خطاياها ومبراتها تتساوى. فلم يسلّمها إلى الجلاّدين، ولم يجعلها مع الخالصين، بل جعلها في الوسط.
من مواضيعي 0 اغرب واقوى الصور في العالم
0 عظة الغفران - للقس يوحنا مجدى
0 ألبوم صور يونان النبى
0 موسوعة ترانيم ليسوع
0 صور من غرائب موسوعة غينيس للأرقام القياسية
__________________
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-11-2010, 04:30 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

13 (1) فقال ابراهيم: "سيدي، رئيس القوّاد، من هو هذا الديّان المدهش للغاية؟ ومن هما الملاكان اللذان يكتبان؟ ومن هو الملاك الذي بشكل الشمس ويمسك الميزان؟ ومن هو الملاك المتّقد الذي يمتحن (النفوس) بالنار"؟ (2) فأجاب رئيس القوّاد: "يا ابراهيم القديس جداً والبار، هل ترى هذا الرجل المرعب والجالس على العرش؟ هو ابن المكوّن الاول. اسمه هابيل الذي قتله قايين الشرّير. (3) يجلس هنا ليدين الخليقة كلها، ويتّهم الأبرار والخطأة. لأن الله قال: "أنا لا أدين العالم. بل كل انسان يُدان بواسطة انسان". (4) لهذا سلّمه الدينونة ليدين العالم حتى مجيئه العظيم والمجيد. عندئذ، يا ابراهيم البار جداً، تكون دينونة أخيرة وجزاء أبدي لا يتبدّل بحيث لا يستطيع أحد أن يستأنف (الحكم): (5) كل انسان خرج من المكوّن الأول، يدينه مثلُ هذا الانسان. (6) وفي المجيء الثاني، تُدان كل نسمة حياة، كل خليقة، بفم قبائل اسرائيل الاثنتي عشرة. (7) ولكن في المرة الثالثة، سيدين الله، سيّدُ الجميع، كلَّ انسان. عندئذ تكون نهاية هذه الدينونة قريبة، والحكم هائلاً ولا أحد يلغيه. ( إذن تتمّ دينونة العالم والمجازاة في ثلاث محاكم. لهذا فالآن أيضاً لا تثبت قضيّة إلاّ بحضور شاهد أو شاهدين. ولكن كل قضيّة تُسمع بحضور ثلاثة شهود. (9) فالملاكان اللذان يأتيان عن اليمين واليسار، يسجلان الخطايا والمبرّات. ملاك اليمين يسجل المبرّات، وملاك اليسار الخطايا. (10) أما الملاك الذي يشبه الشمس ويمسك الميزان في يده، فهو رئيس الملائكة دوقيئيل، الوازن العادل: يزين الخطايا والمبرّات بعدالة الله. (11) والملاك الذي من نار ولا يرحم، الذي يمسك النار بيده، فهو فورئيل، الملك الذي يسود على النور: هو يمتحن بالنار أعمال البشر. (12) إن أحرقت النارُ أعمال انسان، أمسكه ملاك الدينونة حالاً وحمله إلى حيث الخطأة، إلى كأس مرارة عظيمة. (13) ولكن إن امتحنت النار أعمال انسان وما التهمتها، أُعلن باراً. فيأخذه ملاك البرّ ويحمله إلى الخلاص، إلى حظّ الأبرار. وهكذا، يا ابراهيم البار، تُمتحن كل أعمال جميع البشر بالنار والميزان".

التشفّع
14 (1) ثم سأل ابراهيم الملاك: "سيدي، رئيس القوّاد، هذه النفس التي أمسكها الملاك بيده، لماذا حُكم عليها أن تبقى في الوسط"؟ (2) فأجاب رئيس القوّاد: "إسمع أيها البار ابراهيم. فالديّان وجد أن خطاياها ومبرّاتها تتساوى، فلم يسلّمها إلى العقاب ولا إلى الخلاص إلى أن يأتي الله ويدين الكل". (3) فقال ابراهيم: "وماذا ينقص بعد هذه النفس لتخلص"؟ (4) أجاب اللاجسدي: "لو حازت مبرّةً (عملاً باراً) واحدة فوق خطاياها لذهبت إلى الحياة". (5) فقال ابراهيم لرئيس القوّاد: "تعال يا ميخائيل، رئيس القوّاد، لنصلّي من أجل هذه النفس ونرى إن كان الله يستجيب لنا". فقال رئيس القوّاد: "آمين. ليكن هذا". (6) ورفعا طلبة وصلاة إلى الله من أجل النفس. فاستجابهما الله. وحين نهضا بعد الصلاة ورأيا أنّ النفس لم تعد في ذلك الموضع، (7) سأل ابراهيم الملاك: "أين هي النفس"؟ ( فأجابه رئيس القوّاد: "خلُصت بفضل صلاتك البارة. أخذها ملاك النور واقتادها إلى الفردوس". (9) فقال ابراهيم: "المجد لاسم الله العلي ورحمته التي لا تقاس"! (10) (وقال) لرئيس القوّاد: "أرجوك يا رئيس الملائكة أن تسمع طلبتي: لندعُ الرب أيضاً، ولنتوسّل إلى مراحمه. (11) لنسأل رأفته من أجل نفوس الخطأة الذين سبّبت لهم أنا الهلاك خطأ: أولئك الذين ابتلعتهم الأرض، أولئك الذين مزّقتهم الوحوش، أولئك الذين أحرقتهم النار بسبب كلامي. (12) أعرف الآن أني أخطأت أمام الله. فتعال يا ميخائيل، رئيس قوّاد القوّات العلويّة. تعال نتوسّل إلى الله بحرارة ودموع غزيرة لكي يعفو عن خطيئتي ويغفر لهم". (13) فسمع له رئيس القوّاد حالاً، ورفعا الصلاة إلى الله. وبعد دعاء طويل، جاء صوت من السماء (14) قائلاً: "ابراهيم، ابراهيم، سمع الربُّ طلبتك، وغُفرت خطيئتك. أما الذين تظن أنك في الماضي سبّبت هلاكهم، فأنا في حناني الكبير دعوتهم وقدتهم إلى الحياة الابديّة. (15) أنت ضربتهم بحكم زمني. أما أنا، فالذين أدينهم خلال حياتهم على الأرض، لا أعود أتّهمهم في الموت".

العودة إلى بيت ابراهيم
15 (1) وقال صوت الربّ أيضاً لرئيس القوّاد: "ميخائيل ميخائيل خادمي، أرجع ابراهيم إلى بيته. فقد اقتربت نهايته، وتمّ قياس حياته بمداها الكبير. فليأخذ استعداداته حول بيته ويصنع كل ما يريد. ثم احمله انت وجئ به إليّ". (2) فحوّل رئيس القوّات الغمامة، واقتاد ابراهيم القديس جداً إلى بيته. (3) فلما وصلا، جلس ابراهيم على سريره في غرفته. (4) فجاءت سارة امرأته وقبّلت رجلَي اللاجسدي، وتوسّلت إليه قائلة: "شكراً لك يا سيدي، لأنك أعدت ابراهيم زوجي. ظننا أنه أُخذ منّا". (5) وجاء اسحاق ابنه فعانق أباه في رقبته، وأحاط بابراهيم جميع الخدّام والخادمات وقبّلوه ممجّدين الله القدوس. (6) وقال له اللاجسدي: "اسمع يا ابراهيم البار جداً. ها خدّامك وخادماتك حولك. (7) خذ استعداداتك حول كل ما تريد، لأنه قد اقترب اليوم الذي فيه تترك جسدك لتذهب مرّة أخرى إلى الربّ". ( فسأل ابراهيم: "هل الربّ قال هذا أم تقوله أنت من عندك"؟ (9) فأجاب رئيس القوّاد: "أنا أقول لك ما أمر به السيّد السامي". (10) ولكن ابراهيم أعلن: "لن أتبعك". (11) عند هذا الكلام، ترك رئيس القوّاد حالاً ابراهيم وصعد إلى السماء ووقف أمام الله العلي (12) وقال: "أيها الرب القدير، سمعتُ كل ما قاله لك ابراهيم خليلك. ولبّيتُ كل طلباته، وأريته مملكتك؟ كل الأرض التي تحت السماء، والبحر، والدينونة والمجازاة، أريته إياها مع الغمام والمركبات. وها هو يقول أيضاً: "لا أتبعك". (13) فسأل العليّ رئيس القوّاد: "أحقاً أعلن ابراهيم خليلي قائلاً: "لا اتبعك"؟ (14) فأجاب رئيس القوّاد أمام الرب إلهنا: "هكذا تكلّم ابراهيم خليلك. أما أنا فأحذر من أن آخذه. هو خليلك منذ البدء وعمل كلَّ ما يرضيك (15) فليس من انسان يشبهه على الأرض حتى يعقوب، ذاك الانسان المدهش. لهذا أحذر من أن آخذه. قرّر، أيها الملك الخالد، ما سيحصل".

الاسم المرّ والقاسي
16 (1) فقال العليّ: "جيئوا إليَّ هنا بالموت الذي يُسمّى "الوجه الوقح والنظر الذي لا يشفق". (2) فذهب ميخائيل يقول للموت: "تعال، فسيّد الخليقة والملك الابدي يدعوك"! (3) عند هذا الكلام، اقشعرّ الموت وارتجف، وكان فريسة قلق عميق، ومضى مرتعداً إلى الاله الخفيّ. وانتظر أمرَ السيّد مرتعشاً باكياً مرتجفاً. (4) فقال الاله الخفيّ للموت: "تعال أيها الاسم المرّ والقاسي على العالم. خبِّئ قساوتك وكل صورة لها. وتخلّص من كل مرارتك. وارتدِ جمالك وكل مجدك. (5) إنزل إلى ابراهيم خليلي، خذه وقدْه إليّ. ولكن أطلب منك الآن أن لا تُرعب نفسه. خذه، ولكن بوداعة لأنه صديق صدوق". (6) عند هذا الكلام، ابتعد الموت من أمام العليّ وارتدى لباساً لماعاً جداً، وأخذ وجهاً مشرقاً كالشمس، وصار جماله كريماً بحيث تفوّق على جمال بني البشر. وأخذ شكل رئيس ملائكة. وكان وجهه يرسل شرراً. هكذا ذهب إلى ابراهيم. (7) فلما رآه ابراهيم البار، خرج من غرفته، وذهب تحت أشجار ممرا. وجلس. جعل ذقنه في يده، وانتظر أمر رئيس القوّاد. ( وإذا رائحة معطّرة ونور مشع أحاطا بابراهيم. (9) فالتفت فرأى الموت آتياً إليه في كل مجده وجماله. فنهض ابراهيم وذهب إلى لقائه بعد أن ظنّ أنه رئيس القوّاد. حين رآه الموتُ سجد له وقال: "سلام أيها العزيز ابراهيم، يا نفساً بارّة، وخليل الله العليّ الذي يقيم في خيمة يقيم فيها الملائكة"! (10) فأجاب ابراهيم الموت: "سلام عليك، يا حارس الشرائع المنير، يا كلّي المجد والضياء، يا رجل المعجزات! من أين جاء مجدك إلينا؟ وأنت من أنت"؟ (11) فأجابه الملاك: "ابراهيم، يا أباً باراً جداً، سأقول لك الحقيقة: أنا كأس الموت المرّة". (12) فقال ابراهيم: "كلا. بل أنت نبل العالم. أنت مجد وجمال الملائكة والبشر. أنت أجمل الأشكال كلها وتقول: "أنا كأس الموت المرّة"؟ لماذا لا تقول بالاحرى: "أنا أجمل كل الخيرات"؟ (13) ولكن الموت قال: "أيها الأب، أنا أقول لك الحقيقة. وأقول لك الاسم الذي أعطانيه الله". (14) فسأل ابراهيم: "لماذا جئت إلى هنا"؟ (15) فأجابه الموت: "أنا هنا بسبب نفسك البارّة". (16) فقال ابراهيم: "عرفت ما تقول. ولكني لن أتبعك". فصمت الموتُ وما أجاب.

الموت المزيَّن والموت الفاسد
17 (1) فنهض ابراهيم ومضى إلى بيته. فتبعه الموت إلى هناك. فصعد إلى غرفته. فصعد الموت أيضاً. وتمدّد ابراهيم على فراشه. فجاء الموت ووقف عند قدميه. (2) فقال ابراهيم: "ابتعد، ابتعد عني. أريد أن ارتاح على فراشي". (3) فأجابه الموت: "لن انسحب قبل أن آخذ روحك". (4) فقال له ابراهيم: "باسم الله الخالد، أسألك أن تقول لنا الحقيقة: هل أنت الموت"؟ (5) فأجابه الموت: "أنا هو ذاك الذي يدمّر العالم". (6) فسأله ابراهيم: "ارجوك، بما أنك الموت، أن تقول لي: هل تسير هكذا أمام جميع البشر بمظهر جميل ومجد عظيم وجمال رائع"؟ (7) فأجابه الموت: "لا، يا سيّدي. ولكن أعمال برّك وضيافتك التي لا قياس لها ومحبتك العظيمة لله جعلت إكليلاً على رأسك. وهكذا اقتربُ من الأبرار بجمال، وبكثير من السلام والسحر. ( مقابل هذا، اقتربُ من الخطأة مغطّى بالفساد والقسوة، مليئاً بالمرارة والنظرة الفظّة. أذهبُ إلى الخطأة بدون شفقة، لأنهم كانوا بلا شفقة". (9) فسأله ابراهيم: "أرجوك أن تسمعني: أرني قساوتك وكل فسادك". (10) فأجابه الموت: "لا تستطيع أن ترى قساوتي يا ابراهيم البار جداً"! (11) فقال ابراهيم: "بل أستطيع أن أرى كل قساوتك بسبب اسم الله الحيّ، لأن قدرة إلهي السماوي هي معي". (12) حينئذ تعرّى الموت من كل شبابه وجماله، ومن كل مجده وكل شكل الشمس الذي ارتداه، (13) وجعل عليه ثوب التسلّط، وأخذ مظهراً نَفوراً، واكثر فظاظة من كل وحش، وأكثر احتقاراً من أي احتقار. (14) وأرى ابراهيم سبعة رؤوس من التنانين مشتعلة وأربعة عشر وجهاً: وجهاً أشدّ حراً من النار بوحشية كبيرة، وجه الهوّة المرعبة، وجهاً أظلم من الظلام، وجهاً أسود كله بسواد الافعى، وجهاً أكثر فظاظة من الصلّ، وجه أسد مرعب، وجه حيّة بقرون. (15) وأراه أيضاً وجه سيف يلمع، وجه خنجر مسلّح، وجه برق يلمع ويرعب، وصوت رعد هائل. (16) وأراه أيضاً وجهاً آخر، وجه البحر الذي يرفع أمواجه بجنون، وجه نهر جامح وصاخب، وجه تنين بثلاثة رؤوس وكؤوس مليئة بالسموم. (17) وهكذا أراه وحشيّة كبيرة ومرارة لا تُحتمل وكل مرض يحمل الموت ويُميت قبل الأوان. (1 وهكذا مات سبعة خدّام وسبع خادمات بسبب رائحة الموت ومرارته العظيمة ووحشيّته. (19) أما البار ابراهيم فشعر باللامبالاة تجاه الموت إلى حدّ تخلّى عن روحه.

18 (1) بعد أن رأى ذلك ابراهيم البار جداً، قال للموت: "أرجوك أيها الموت المشؤوم أن تخفي وحشيّتك، وترتدي الجمال والشكل اللذين كانا لك من قبل". (2) وفي الحال أخفى الموت وحشيّته، وارتدى الجمال الذي كان له من قبل. (3) فسأله ابراهيم: "لماذا فعلت هذا؟ لماذا قتلت كل خدّامي وخادماتي؟ ألهذا أرسلك الله"؟ (4) فأجاب الموت: "لا، يا سيدي، ليس هذا هو السبب. بل أرسلت إلى هنا بسببك". فقال ابراهيم: (5) "ولكن لماذا مات هؤلاء إن كان الرب لم يطلب ذلك"؟ (6) فأجابه الملاك: "صدقني. إنه لمن العجب أن لا تكون انت أُخذت أيضاً بعدهم. ولكن في عني أقول الحقيقة: (7) لو لم تكن يمين الرب معك في هذه الساعة، لأجبرتَ على ترك هذه الحياة". فقال البار: ( "أما أنا فاعرف أني صرت أحسّ باللامبالاة تجاه الموت بحيث أتخلّى عن روحي. (9) ولكن أرجوك، أيها الموت المشؤوم، تجاه هؤلاء الخدم الذين ماتوا قبل الاوان أن تأتي فنطلب إلى الله إلهنا أن يستجيبنا ويقيم الذين ماتوا قبل الاوان بسبب وحشيّتك". (10) فأجاب الموت: "آمين. فليكن هكذا". ونهض ابراهيم وسجد بوجهه إلى الأرض وأخذ يصلّي والموت معه. (11) فأرسل الله روح حياة إلى الذين هلكوا، فأعيدوا إلى الحياة. حينئذ مجّد ابراهيمُ البار الله.

19 (1) وذهب إلى فراشه ونام. فجاء إليه الموت أيضاً ووقف أمامه. (2) فقال له ابراهيم: "أخرج من بيتي! أريد أن ارتاح. لقد استسلم روحي لليأس". (3) فأجاب الموت: "لن انسحب من بيتك قبل أن آخذ نفسك". (4) فأجاب ابراهيم بنظرة قاسية ووجه مغضب: "من أمرك بأن تقول هذا؟ أمن عندك تتلفّظ بهذا الكلام لتفتخر؟ ولكني لن أتبعك حتى يأتي رئيس القوّاد ميخائيل. عندئذ انطلق معه. (5) ولكن عندي أيضاً كلمة: إذا كنتَ حقاً تطلب مني أن أتبعك، فاشرح لي كل تحوّلاتك ورؤوس التنانين الشريرة السبع. ما هو وجه الهوّة؟ وأيّه السيف القاطع؟ وأيّه النهر بعجيجه العظيم، وأيّه البحر الموحل، الذي يحرّك أمواجه بوحشيّة؟ (6) إشرح لي أيضاً الرعد الذي لا يطاق، والبرق المرعب. ولماذا الكؤوس النتنة المليئة بالسموم؟ إشرح لي كل هذا"! (7) فقال الموت: "اسمع أيها البار ابراهيم. أنا أدمِّر العالم خلال سبعة دهور. أنزل الجميعَ إلى الجحيم: الملوك والرؤساء، الاغنياء والفقراء، العبيد والأحرار. لهذا أريتك سبعة رؤوس التنانين. ( وأريتك وجه النار، لأن كثيرين يهلكون بنار تحرقهم، ويرون الموت بوجه ناريّ. (9) وأريتك وجه الهوّة لأن كثيرين يُعدَمون ويموتون حين يسقطون من أعالي الشجر أو الهوّة: هم يرون الموت بشكل هوّة. (10) وأريتك وجه السيف، لأن كثيرين يُضربون بالسيف في الحرب، فيرون الموت مسلّحاً بسيف. (11) وأريتك وجه النهر العظيم الهائج، لأن كثيرين تجرفهم كثرة مياهه الفائضة، وتختطفهم الأنهار الكبيرة جداً فيختنقون ويموتون حين يرون الموت قبل ساعته. (12) وأريتك وجه البحر يرفع أمواجه بغضب لأن الكثيرين ينقلبون في البحر بسبب النوّ القويّ فيغرقون. هم ينحدرون إلى أعماق المياه فيرون الموت مثل بحر. (13) وأريتك الرعد الذي لا يطاق والبرق الهائل، لأنه في ساعة غضب التنانين والافاعي والمقرّنات والصلّ، يفاجئ عدداً من الناس الرعدُ الذي لا يُطاق والبرق الهائل. يُخطفون فيرون الموت هكذا. (14) وأريتك الحيوانات السامة، الصل والمقرَّنة والنمر والاسد والشبل والدبّ والأفعى. أجل، أريتك جميع الوحوش، يا ابراهيم البار جداً، لأن كثيراً من الناس يموتون عن يد الوحوش. (15) وهناك آخرون يُزيلهم الصلّ. وآخرون أيضاً تجعلهم الأفعى يموتون ويخسرون الحياة، أو الحيّات السامّة. (16) وأريتك أيضاً كؤوساً نتنة مليئة بالسموم، لأن عدداً من الناس يزولون فجأة وبشكل غير متوقّع، لأن آخرين سقوهم السمّ".

الملائكة يرافقون نفس ابراهيم
20 (1) حينئذ قال ابراهيم: "أرجوك أن تعلمني إن كان من موت غير منتظر". (2) فاجاب الملاك: "آمين، آمين. أقول لك بحقّ كلمة الله: هناك 72 ميتة. ولكن هناك ميتة واحدة عادلة تأتي في الوقت المحدّد. كثير من الناس يموتون ويُوضعون في القبر قبل الساعة. (3) ها أنا أعلمتك كل ما سألتني. والآن، يا ابراهيم البار جداً، عندي أيضاً شيء أقوله لك". -"وما هو"؟- "تخلّ عن كل إرادة واتبعني بحسب ما أمرني إله كل شيء". (4) فقال ابراهيم للموت: "ابتعد أيضاً عني قليلاً لكي أرتاح على سريري، لأني أحسّ بيأس عظيم. (5) فمنذ رأيتك بعينيّ، تركتْني قوّتي وبدتْ كل أعضاء جسدي ثقيلة كالرصاص، وصارت روحي في ضيق عظيم جداً. إبتعد عني لحظات قليلة: لا أطيق أن أرى منظرك". عندئذ رشح من عينيه سائل يشبه جلطة دم، (6) فجاء اسحاق وارتمى على صدر أبيه ابراهيم باكياً. وجاءت سارة امرأته أيضاً وقبّلت قدميه وهي تبكي بكاء مراً. (7) واقترب جميع عبيده وأخذوا يبكون بكاء مراً. فأحسّ ابراهيم باللامبالاة تجاه الموت. ( فقال له (الموت): "تعال وقبِّل يميني، فيأتي إليك الفرح والحياة والقوّة". (9) ضلّل الموتُ ابراهيم، فقبّل له يده، وفي الحال ظلّت نفسه معلّقة بيد الموت. (10) وفي الوقت نفسه جاء ميخائيل رئيس الملائكة مع جمهور الملائكة فوضعوا بأيديهم نفسه الجليلة في كتّان رقيق نسجته يد الله. (11) واعتنوا بجسد البار بالطيوب وبعطور الهيّة الرائحة حتى اليوم الثالث بعد موته. ثم دفنوه في أرض الموعد، عند سنديانة ممرا. (12) وصعد الملائكة إلى السماء يرافقون نفسه الجليلة وهم ينشدون مديح التثليث إكراماً لله سيّد كل شيء. ووضعوه ليسجد أمام الله الآب. (13) وبعد عدد من المدائح والشكر، سُمع صوت الله الآب: (14) "إحملوا ابراهيم خليلي إلى الفردوس. فهناك خيام أبراري ومساكن قدّيسيّ، اسحاق ويعقوب في صلب هذا الرجل. هناك لا تعب ولا حزن ولا تأوّه، بل سلام وبهجة وحياة دائمة".
(15) وهكذا نحن أيضاً، يا إخوتي الاحبّاء، لنعمل على الاقتداء بضيافة أبي الآباء ابراهيم. ولنأخذ بطريقة حياته الفاضلة لنستحقّ الحياة الابدية ممجّدين الآب والابن والروح القدس. الآن ودائماً وإلى دهور الدهور. آمين.
من مواضيعي 0 صور وتصميمات الشهيد أبسخيرون القليني
0 الأباء البطاركة - المتنيح نيافة الأنبا ياكوبوس
0 شريط قاروة طيب - الشماس أنطونيوس القمص بيشوى
0 القيامة فى حياة ورسائل بولس الرسول - القس مرقس ميلاد
0 أيقونات ولوحات متميزة
__________________
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-11-2010, 04:31 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

13 (1) فقال ابراهيم: "سيدي، رئيس القوّاد، من هو هذا الديّان المدهش للغاية؟ ومن هما الملاكان اللذان يكتبان؟ ومن هو الملاك الذي بشكل الشمس ويمسك الميزان؟ ومن هو الملاك المتّقد الذي يمتحن (النفوس) بالنار"؟ (2) فأجاب رئيس القوّاد: "يا ابراهيم القديس جداً والبار، هل ترى هذا الرجل المرعب والجالس على العرش؟ هو ابن المكوّن الاول. اسمه هابيل الذي قتله قايين الشرّير. (3) يجلس هنا ليدين الخليقة كلها، ويتّهم الأبرار والخطأة. لأن الله قال: "أنا لا أدين العالم. بل كل انسان يُدان بواسطة انسان". (4) لهذا سلّمه الدينونة ليدين العالم حتى مجيئه العظيم والمجيد. عندئذ، يا ابراهيم البار جداً، تكون دينونة أخيرة وجزاء أبدي لا يتبدّل بحيث لا يستطيع أحد أن يستأنف (الحكم): (5) كل انسان خرج من المكوّن الأول، يدينه مثلُ هذا الانسان. (6) وفي المجيء الثاني، تُدان كل نسمة حياة، كل خليقة، بفم قبائل اسرائيل الاثنتي عشرة. (7) ولكن في المرة الثالثة، سيدين الله، سيّدُ الجميع، كلَّ انسان. عندئذ تكون نهاية هذه الدينونة قريبة، والحكم هائلاً ولا أحد يلغيه. ( إذن تتمّ دينونة العالم والمجازاة في ثلاث محاكم. لهذا فالآن أيضاً لا تثبت قضيّة إلاّ بحضور شاهد أو شاهدين. ولكن كل قضيّة تُسمع بحضور ثلاثة شهود. (9) فالملاكان اللذان يأتيان عن اليمين واليسار، يسجلان الخطايا والمبرّات. ملاك اليمين يسجل المبرّات، وملاك اليسار الخطايا. (10) أما الملاك الذي يشبه الشمس ويمسك الميزان في يده، فهو رئيس الملائكة دوقيئيل، الوازن العادل: يزين الخطايا والمبرّات بعدالة الله. (11) والملاك الذي من نار ولا يرحم، الذي يمسك النار بيده، فهو فورئيل، الملك الذي يسود على النور: هو يمتحن بالنار أعمال البشر. (12) إن أحرقت النارُ أعمال انسان، أمسكه ملاك الدينونة حالاً وحمله إلى حيث الخطأة، إلى كأس مرارة عظيمة. (13) ولكن إن امتحنت النار أعمال انسان وما التهمتها، أُعلن باراً. فيأخذه ملاك البرّ ويحمله إلى الخلاص، إلى حظّ الأبرار. وهكذا، يا ابراهيم البار، تُمتحن كل أعمال جميع البشر بالنار والميزان".

التشفّع
14 (1) ثم سأل ابراهيم الملاك: "سيدي، رئيس القوّاد، هذه النفس التي أمسكها الملاك بيده، لماذا حُكم عليها أن تبقى في الوسط"؟ (2) فأجاب رئيس القوّاد: "إسمع أيها البار ابراهيم. فالديّان وجد أن خطاياها ومبرّاتها تتساوى، فلم يسلّمها إلى العقاب ولا إلى الخلاص إلى أن يأتي الله ويدين الكل". (3) فقال ابراهيم: "وماذا ينقص بعد هذه النفس لتخلص"؟ (4) أجاب اللاجسدي: "لو حازت مبرّةً (عملاً باراً) واحدة فوق خطاياها لذهبت إلى الحياة". (5) فقال ابراهيم لرئيس القوّاد: "تعال يا ميخائيل، رئيس القوّاد، لنصلّي من أجل هذه النفس ونرى إن كان الله يستجيب لنا". فقال رئيس القوّاد: "آمين. ليكن هذا". (6) ورفعا طلبة وصلاة إلى الله من أجل النفس. فاستجابهما الله. وحين نهضا بعد الصلاة ورأيا أنّ النفس لم تعد في ذلك الموضع، (7) سأل ابراهيم الملاك: "أين هي النفس"؟ ( فأجابه رئيس القوّاد: "خلُصت بفضل صلاتك البارة. أخذها ملاك النور واقتادها إلى الفردوس". (9) فقال ابراهيم: "المجد لاسم الله العلي ورحمته التي لا تقاس"! (10) (وقال) لرئيس القوّاد: "أرجوك يا رئيس الملائكة أن تسمع طلبتي: لندعُ الرب أيضاً، ولنتوسّل إلى مراحمه. (11) لنسأل رأفته من أجل نفوس الخطأة الذين سبّبت لهم أنا الهلاك خطأ: أولئك الذين ابتلعتهم الأرض، أولئك الذين مزّقتهم الوحوش، أولئك الذين أحرقتهم النار بسبب كلامي. (12) أعرف الآن أني أخطأت أمام الله. فتعال يا ميخائيل، رئيس قوّاد القوّات العلويّة. تعال نتوسّل إلى الله بحرارة ودموع غزيرة لكي يعفو عن خطيئتي ويغفر لهم". (13) فسمع له رئيس القوّاد حالاً، ورفعا الصلاة إلى الله. وبعد دعاء طويل، جاء صوت من السماء (14) قائلاً: "ابراهيم، ابراهيم، سمع الربُّ طلبتك، وغُفرت خطيئتك. أما الذين تظن أنك في الماضي سبّبت هلاكهم، فأنا في حناني الكبير دعوتهم وقدتهم إلى الحياة الابديّة. (15) أنت ضربتهم بحكم زمني. أما أنا، فالذين أدينهم خلال حياتهم على الأرض، لا أعود أتّهمهم في الموت".

العودة إلى بيت ابراهيم
15 (1) وقال صوت الربّ أيضاً لرئيس القوّاد: "ميخائيل ميخائيل خادمي، أرجع ابراهيم إلى بيته. فقد اقتربت نهايته، وتمّ قياس حياته بمداها الكبير. فليأخذ استعداداته حول بيته ويصنع كل ما يريد. ثم احمله انت وجئ به إليّ". (2) فحوّل رئيس القوّات الغمامة، واقتاد ابراهيم القديس جداً إلى بيته. (3) فلما وصلا، جلس ابراهيم على سريره في غرفته. (4) فجاءت سارة امرأته وقبّلت رجلَي اللاجسدي، وتوسّلت إليه قائلة: "شكراً لك يا سيدي، لأنك أعدت ابراهيم زوجي. ظننا أنه أُخذ منّا". (5) وجاء اسحاق ابنه فعانق أباه في رقبته، وأحاط بابراهيم جميع الخدّام والخادمات وقبّلوه ممجّدين الله القدوس. (6) وقال له اللاجسدي: "اسمع يا ابراهيم البار جداً. ها خدّامك وخادماتك حولك. (7) خذ استعداداتك حول كل ما تريد، لأنه قد اقترب اليوم الذي فيه تترك جسدك لتذهب مرّة أخرى إلى الربّ". ( فسأل ابراهيم: "هل الربّ قال هذا أم تقوله أنت من عندك"؟ (9) فأجاب رئيس القوّاد: "أنا أقول لك ما أمر به السيّد السامي". (10) ولكن ابراهيم أعلن: "لن أتبعك". (11) عند هذا الكلام، ترك رئيس القوّاد حالاً ابراهيم وصعد إلى السماء ووقف أمام الله العلي (12) وقال: "أيها الرب القدير، سمعتُ كل ما قاله لك ابراهيم خليلك. ولبّيتُ كل طلباته، وأريته مملكتك؟ كل الأرض التي تحت السماء، والبحر، والدينونة والمجازاة، أريته إياها مع الغمام والمركبات. وها هو يقول أيضاً: "لا أتبعك". (13) فسأل العليّ رئيس القوّاد: "أحقاً أعلن ابراهيم خليلي قائلاً: "لا اتبعك"؟ (14) فأجاب رئيس القوّاد أمام الرب إلهنا: "هكذا تكلّم ابراهيم خليلك. أما أنا فأحذر من أن آخذه. هو خليلك منذ البدء وعمل كلَّ ما يرضيك (15) فليس من انسان يشبهه على الأرض حتى يعقوب، ذاك الانسان المدهش. لهذا أحذر من أن آخذه. قرّر، أيها الملك الخالد، ما سيحصل".

الاسم المرّ والقاسي
16 (1) فقال العليّ: "جيئوا إليَّ هنا بالموت الذي يُسمّى "الوجه الوقح والنظر الذي لا يشفق". (2) فذهب ميخائيل يقول للموت: "تعال، فسيّد الخليقة والملك الابدي يدعوك"! (3) عند هذا الكلام، اقشعرّ الموت وارتجف، وكان فريسة قلق عميق، ومضى مرتعداً إلى الاله الخفيّ. وانتظر أمرَ السيّد مرتعشاً باكياً مرتجفاً. (4) فقال الاله الخفيّ للموت: "تعال أيها الاسم المرّ والقاسي على العالم. خبِّئ قساوتك وكل صورة لها. وتخلّص من كل مرارتك. وارتدِ جمالك وكل مجدك. (5) إنزل إلى ابراهيم خليلي، خذه وقدْه إليّ. ولكن أطلب منك الآن أن لا تُرعب نفسه. خذه، ولكن بوداعة لأنه صديق صدوق". (6) عند هذا الكلام، ابتعد الموت من أمام العليّ وارتدى لباساً لماعاً جداً، وأخذ وجهاً مشرقاً كالشمس، وصار جماله كريماً بحيث تفوّق على جمال بني البشر. وأخذ شكل رئيس ملائكة. وكان وجهه يرسل شرراً. هكذا ذهب إلى ابراهيم. (7) فلما رآه ابراهيم البار، خرج من غرفته، وذهب تحت أشجار ممرا. وجلس. جعل ذقنه في يده، وانتظر أمر رئيس القوّاد. ( وإذا رائحة معطّرة ونور مشع أحاطا بابراهيم. (9) فالتفت فرأى الموت آتياً إليه في كل مجده وجماله. فنهض ابراهيم وذهب إلى لقائه بعد أن ظنّ أنه رئيس القوّاد. حين رآه الموتُ سجد له وقال: "سلام أيها العزيز ابراهيم، يا نفساً بارّة، وخليل الله العليّ الذي يقيم في خيمة يقيم فيها الملائكة"! (10) فأجاب ابراهيم الموت: "سلام عليك، يا حارس الشرائع المنير، يا كلّي المجد والضياء، يا رجل المعجزات! من أين جاء مجدك إلينا؟ وأنت من أنت"؟ (11) فأجابه الملاك: "ابراهيم، يا أباً باراً جداً، سأقول لك الحقيقة: أنا كأس الموت المرّة". (12) فقال ابراهيم: "كلا. بل أنت نبل العالم. أنت مجد وجمال الملائكة والبشر. أنت أجمل الأشكال كلها وتقول: "أنا كأس الموت المرّة"؟ لماذا لا تقول بالاحرى: "أنا أجمل كل الخيرات"؟ (13) ولكن الموت قال: "أيها الأب، أنا أقول لك الحقيقة. وأقول لك الاسم الذي أعطانيه الله". (14) فسأل ابراهيم: "لماذا جئت إلى هنا"؟ (15) فأجابه الموت: "أنا هنا بسبب نفسك البارّة". (16) فقال ابراهيم: "عرفت ما تقول. ولكني لن أتبعك". فصمت الموتُ وما أجاب.

الموت المزيَّن والموت الفاسد
17 (1) فنهض ابراهيم ومضى إلى بيته. فتبعه الموت إلى هناك. فصعد إلى غرفته. فصعد الموت أيضاً. وتمدّد ابراهيم على فراشه. فجاء الموت ووقف عند قدميه. (2) فقال ابراهيم: "ابتعد، ابتعد عني. أريد أن ارتاح على فراشي". (3) فأجابه الموت: "لن انسحب قبل أن آخذ روحك". (4) فقال له ابراهيم: "باسم الله الخالد، أسألك أن تقول لنا الحقيقة: هل أنت الموت"؟ (5) فأجابه الموت: "أنا هو ذاك الذي يدمّر العالم". (6) فسأله ابراهيم: "ارجوك، بما أنك الموت، أن تقول لي: هل تسير هكذا أمام جميع البشر بمظهر جميل ومجد عظيم وجمال رائع"؟ (7) فأجابه الموت: "لا، يا سيّدي. ولكن أعمال برّك وضيافتك التي لا قياس لها ومحبتك العظيمة لله جعلت إكليلاً على رأسك. وهكذا اقتربُ من الأبرار بجمال، وبكثير من السلام والسحر. ( مقابل هذا، اقتربُ من الخطأة مغطّى بالفساد والقسوة، مليئاً بالمرارة والنظرة الفظّة. أذهبُ إلى الخطأة بدون شفقة، لأنهم كانوا بلا شفقة". (9) فسأله ابراهيم: "أرجوك أن تسمعني: أرني قساوتك وكل فسادك". (10) فأجابه الموت: "لا تستطيع أن ترى قساوتي يا ابراهيم البار جداً"! (11) فقال ابراهيم: "بل أستطيع أن أرى كل قساوتك بسبب اسم الله الحيّ، لأن قدرة إلهي السماوي هي معي". (12) حينئذ تعرّى الموت من كل شبابه وجماله، ومن كل مجده وكل شكل الشمس الذي ارتداه، (13) وجعل عليه ثوب التسلّط، وأخذ مظهراً نَفوراً، واكثر فظاظة من كل وحش، وأكثر احتقاراً من أي احتقار. (14) وأرى ابراهيم سبعة رؤوس من التنانين مشتعلة وأربعة عشر وجهاً: وجهاً أشدّ حراً من النار بوحشية كبيرة، وجه الهوّة المرعبة، وجهاً أظلم من الظلام، وجهاً أسود كله بسواد الافعى، وجهاً أكثر فظاظة من الصلّ، وجه أسد مرعب، وجه حيّة بقرون. (15) وأراه أيضاً وجه سيف يلمع، وجه خنجر مسلّح، وجه برق يلمع ويرعب، وصوت رعد هائل. (16) وأراه أيضاً وجهاً آخر، وجه البحر الذي يرفع أمواجه بجنون، وجه نهر جامح وصاخب، وجه تنين بثلاثة رؤوس وكؤوس مليئة بالسموم. (17) وهكذا أراه وحشيّة كبيرة ومرارة لا تُحتمل وكل مرض يحمل الموت ويُميت قبل الأوان. (1 وهكذا مات سبعة خدّام وسبع خادمات بسبب رائحة الموت ومرارته العظيمة ووحشيّته. (19) أما البار ابراهيم فشعر باللامبالاة تجاه الموت إلى حدّ تخلّى عن روحه.

18 (1) بعد أن رأى ذلك ابراهيم البار جداً، قال للموت: "أرجوك أيها الموت المشؤوم أن تخفي وحشيّتك، وترتدي الجمال والشكل اللذين كانا لك من قبل". (2) وفي الحال أخفى الموت وحشيّته، وارتدى الجمال الذي كان له من قبل. (3) فسأله ابراهيم: "لماذا فعلت هذا؟ لماذا قتلت كل خدّامي وخادماتي؟ ألهذا أرسلك الله"؟ (4) فأجاب الموت: "لا، يا سيدي، ليس هذا هو السبب. بل أرسلت إلى هنا بسببك". فقال ابراهيم: (5) "ولكن لماذا مات هؤلاء إن كان الرب لم يطلب ذلك"؟ (6) فأجابه الملاك: "صدقني. إنه لمن العجب أن لا تكون انت أُخذت أيضاً بعدهم. ولكن في عني أقول الحقيقة: (7) لو لم تكن يمين الرب معك في هذه الساعة، لأجبرتَ على ترك هذه الحياة". فقال البار: ( "أما أنا فاعرف أني صرت أحسّ باللامبالاة تجاه الموت بحيث أتخلّى عن روحي. (9) ولكن أرجوك، أيها الموت المشؤوم، تجاه هؤلاء الخدم الذين ماتوا قبل الاوان أن تأتي فنطلب إلى الله إلهنا أن يستجيبنا ويقيم الذين ماتوا قبل الاوان بسبب وحشيّتك". (10) فأجاب الموت: "آمين. فليكن هكذا". ونهض ابراهيم وسجد بوجهه إلى الأرض وأخذ يصلّي والموت معه. (11) فأرسل الله روح حياة إلى الذين هلكوا، فأعيدوا إلى الحياة. حينئذ مجّد ابراهيمُ البار الله.

19 (1) وذهب إلى فراشه ونام. فجاء إليه الموت أيضاً ووقف أمامه. (2) فقال له ابراهيم: "أخرج من بيتي! أريد أن ارتاح. لقد استسلم روحي لليأس". (3) فأجاب الموت: "لن انسحب من بيتك قبل أن آخذ نفسك". (4) فأجاب ابراهيم بنظرة قاسية ووجه مغضب: "من أمرك بأن تقول هذا؟ أمن عندك تتلفّظ بهذا الكلام لتفتخر؟ ولكني لن أتبعك حتى يأتي رئيس القوّاد ميخائيل. عندئذ انطلق معه. (5) ولكن عندي أيضاً كلمة: إذا كنتَ حقاً تطلب مني أن أتبعك، فاشرح لي كل تحوّلاتك ورؤوس التنانين الشريرة السبع. ما هو وجه الهوّة؟ وأيّه السيف القاطع؟ وأيّه النهر بعجيجه العظيم، وأيّه البحر الموحل، الذي يحرّك أمواجه بوحشيّة؟ (6) إشرح لي أيضاً الرعد الذي لا يطاق، والبرق المرعب. ولماذا الكؤوس النتنة المليئة بالسموم؟ إشرح لي كل هذا"! (7) فقال الموت: "اسمع أيها البار ابراهيم. أنا أدمِّر العالم خلال سبعة دهور. أنزل الجميعَ إلى الجحيم: الملوك والرؤساء، الاغنياء والفقراء، العبيد والأحرار. لهذا أريتك سبعة رؤوس التنانين. ( وأريتك وجه النار، لأن كثيرين يهلكون بنار تحرقهم، ويرون الموت بوجه ناريّ. (9) وأريتك وجه الهوّة لأن كثيرين يُعدَمون ويموتون حين يسقطون من أعالي الشجر أو الهوّة: هم يرون الموت بشكل هوّة. (10) وأريتك وجه السيف، لأن كثيرين يُضربون بالسيف في الحرب، فيرون الموت مسلّحاً بسيف. (11) وأريتك وجه النهر العظيم الهائج، لأن كثيرين تجرفهم كثرة مياهه الفائضة، وتختطفهم الأنهار الكبيرة جداً فيختنقون ويموتون حين يرون الموت قبل ساعته. (12) وأريتك وجه البحر يرفع أمواجه بغضب لأن الكثيرين ينقلبون في البحر بسبب النوّ القويّ فيغرقون. هم ينحدرون إلى أعماق المياه فيرون الموت مثل بحر. (13) وأريتك الرعد الذي لا يطاق والبرق الهائل، لأنه في ساعة غضب التنانين والافاعي والمقرّنات والصلّ، يفاجئ عدداً من الناس الرعدُ الذي لا يُطاق والبرق الهائل. يُخطفون فيرون الموت هكذا. (14) وأريتك الحيوانات السامة، الصل والمقرَّنة والنمر والاسد والشبل والدبّ والأفعى. أجل، أريتك جميع الوحوش، يا ابراهيم البار جداً، لأن كثيراً من الناس يموتون عن يد الوحوش. (15) وهناك آخرون يُزيلهم الصلّ. وآخرون أيضاً تجعلهم الأفعى يموتون ويخسرون الحياة، أو الحيّات السامّة. (16) وأريتك أيضاً كؤوساً نتنة مليئة بالسموم، لأن عدداً من الناس يزولون فجأة وبشكل غير متوقّع، لأن آخرين سقوهم السمّ".

الملائكة يرافقون نفس ابراهيم
20 (1) حينئذ قال ابراهيم: "أرجوك أن تعلمني إن كان من موت غير منتظر". (2) فاجاب الملاك: "آمين، آمين. أقول لك بحقّ كلمة الله: هناك 72 ميتة. ولكن هناك ميتة واحدة عادلة تأتي في الوقت المحدّد. كثير من الناس يموتون ويُوضعون في القبر قبل الساعة. (3) ها أنا أعلمتك كل ما سألتني. والآن، يا ابراهيم البار جداً، عندي أيضاً شيء أقوله لك". -"وما هو"؟- "تخلّ عن كل إرادة واتبعني بحسب ما أمرني إله كل شيء". (4) فقال ابراهيم للموت: "ابتعد أيضاً عني قليلاً لكي أرتاح على سريري، لأني أحسّ بيأس عظيم. (5) فمنذ رأيتك بعينيّ، تركتْني قوّتي وبدتْ كل أعضاء جسدي ثقيلة كالرصاص، وصارت روحي في ضيق عظيم جداً. إبتعد عني لحظات قليلة: لا أطيق أن أرى منظرك". عندئذ رشح من عينيه سائل يشبه جلطة دم، (6) فجاء اسحاق وارتمى على صدر أبيه ابراهيم باكياً. وجاءت سارة امرأته أيضاً وقبّلت قدميه وهي تبكي بكاء مراً. (7) واقترب جميع عبيده وأخذوا يبكون بكاء مراً. فأحسّ ابراهيم باللامبالاة تجاه الموت. ( فقال له (الموت): "تعال وقبِّل يميني، فيأتي إليك الفرح والحياة والقوّة". (9) ضلّل الموتُ ابراهيم، فقبّل له يده، وفي الحال ظلّت نفسه معلّقة بيد الموت. (10) وفي الوقت نفسه جاء ميخائيل رئيس الملائكة مع جمهور الملائكة فوضعوا بأيديهم نفسه الجليلة في كتّان رقيق نسجته يد الله. (11) واعتنوا بجسد البار بالطيوب وبعطور الهيّة الرائحة حتى اليوم الثالث بعد موته. ثم دفنوه في أرض الموعد، عند سنديانة ممرا. (12) وصعد الملائكة إلى السماء يرافقون نفسه الجليلة وهم ينشدون مديح التثليث إكراماً لله سيّد كل شيء. ووضعوه ليسجد أمام الله الآب. (13) وبعد عدد من المدائح والشكر، سُمع صوت الله الآب: (14) "إحملوا ابراهيم خليلي إلى الفردوس. فهناك خيام أبراري ومساكن قدّيسيّ، اسحاق ويعقوب في صلب هذا الرجل. هناك لا تعب ولا حزن ولا تأوّه، بل سلام وبهجة وحياة دائمة".
(15) وهكذا نحن أيضاً، يا إخوتي الاحبّاء، لنعمل على الاقتداء بضيافة أبي الآباء ابراهيم. ولنأخذ بطريقة حياته الفاضلة لنستحقّ الحياة الابدية ممجّدين الآب والابن والروح القدس. الآن ودائماً وإلى دهور الدهور. آمين.
من مواضيعي 0 إرسالية السبعين(نسعى كسفراء) - القس مرقس ميلاد
0 عظة القديس يوسف النجار - القمص أبرام سليمان
0 زوجتي لا تعمل !
0 ألبوم ليل العشاء السري - للشماس ابراهيم عياد
0 عظة لم يؤمن به لايحيا - المتنيح الأنبا باسيليوس
__________________
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-11-2010, 04:33 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

الفصل الرابع
وصية موسى

المدخل إلى وصيّة موسى

عُرفت وصيّة موسى باسم "انتقال موسى" منذ نشر تشرياني النصّ سنة 1861. دوِّنت في العبريّة أو في الأراميّة، بين سنة 7 وسنة 30 ب. م. على يد أحد "الرهبان" الاسيانيين، ونقلت على التوالي إلى اليونانية (القرن الأول المسيحي)، ثم إلى اللاتينيّة.
أما المخطوط الوحيد الذي ما زال في حوزتنا، فهو مخطوط لاتيني يعود إلى النصف الثاني من القرن السادس وقد دوِّن في الخط الاسفيني. شكّل النصّ الطبقة الأولى من طرس (صارت اليوم قراءته مستحيلة) وُجد في المكتبة الامبروسية في ميلانو بإيطاليا. ونشير إلى أن بعض نصوصه وُجدت في كتابات آباء الكنيسة.
ونذكر بين الذين درسوا وصيّة موسى، الالماني فولكمار والانكليزي شارلس اللذين نشرا النصّ اللاتيني وقدّما ترجمة إلمانية وترجمة انكليزيّة، أما هلغانفلد فنشر أيضاً النصّ اللاتيني، وقسمه إلى اثني عشر فصلاً (وهي قسمة فرضت نفسها حتى أيامنا)، ونقله إلى اليونانيّة (ضاعت هذه الترجمة) الذي منه انطلقت الترجمة اللاتينية. شرح هذا العالم النصّ، وشرحه علماء آخرون بعده في العالم الألماني كما في العالم الانكليزي. وأخيراً، أراد كهانا العودة إلى الأصل العبري، فنقل نصّ الوصيّة إلى لغتها الأصليّة.
وانطلق لاباروساز من مخطوطات البحر الميت، فقدّم ترجمة وصيّة موسى هذه سنة 1970.
ينتمي صاحب وصيّة موسى إلى الحركة الاسيانيّة. عرف ثنائيّة لا حدود لها، فانتظر من الله وحده إقامة اسرائيل في ملكوت السماوات، وذلك في نهاية العالم.
ومتى دوّنت وص موسى؟ حسب 6: 6، كان هيرودس قد مات، حين دوّن الكتاب. ومن المعلوم أن هذا الملك توفيّ سنة 4 ق. م. وذكر 6: 19 حرب فاروس على اليهود. كما أشار 6: 7 إلى نهاية ارخيلاوس. ونحن نعرف أن إبن هرودس هذا عُزل من وظيفته كتترارخس (رئيس الربع) سنة 6 ب. م.، وأرسِل إلى المنفى. ولاحظ الشرّاح أن حكم ابنَي هرودس، فيلبس وانتيباس، كان أطول من حكم أبيهما. هذا يعني أن وص موسى لم تعرف نهاية حكمهما، فقالت: اولاد يملكون بعده (= بعد هيرودس الكبير)، ولكن أقلّ منه. في الواقع، دام حكم فيلبس حتّى سنة 34 ب. م. سنة موته، وحكم انتيباس حتّى سنة 39، سنة عزله. من أجل هذا، يمكننا القول إن وصيّة موسى دوّنت بين سنة 7 ب. م. وسنة 30.
ماذا يتضمّن هذا الكتاب؟ هو يستند إلى تث 31- 34. فموسى نقل إلى يشوع، قبل موته، كتباً يجب أن يحفظها، كما أعلن الأحداث المقبلة. بدأ الكتاب منذ موت موسى، وامتدّ حتّى الحقبة الرومانيّة، حيث تمنع السلطات ممارسة الختان، وتُكره اليهود على الذبح للأصنام. عندئذ برز تاكسو من سلالة لاوي. ففضّل أن يموت مع أولاده السبعة، ولا يتجاوز وصايا الله. وينتهي النصّ المبتور في نهايته، بتشجيع يشوع الذي يعلن أن ملكوت الله سيظهر في الخلق كله، فلا يعود من وجود للشيطان. ويرى الشرّاح أن الكتاب كان سينتهي بموت موسى وانتقاله. ولكن نقص القسم الأخير منه، فوصل النصّ بنا إلى خطبة قال فيها موسى ليشوع: "فالله يتدخّل وهو الذي هيّأ كل شيء إلى الأبد، وعهده ثابت".

دراسة في وصيّة موسى

1- وجه الله
الله هو إله السماء (2: 4)، رب السماء (4: 4)، الإله العلي (6: 1؛10: 7)، الأزلي وحده (10: 7) السماوي الجالس على عرش ملكي في مقامه المقدس (10: 3؛ رج 3: . هو ربّ كل شيء وملك على العرش الرفيع، هو يملك على الدهر (4: 2).
الله سيّد العالم (1: 11) الذي خلقه (1: 12). هو الذي صنع مساند القبّة السماويّة (12: 9). خلق جميع الأمم التي في العالم، كما خلق الشعب المختار. وهيّأ كل شيء. هو سبب كل ما يحدث في هذا العالم (12: 4- 5، 13؛ رج 10: 10).
والله هو بشكل خاص إله ابراهيم وإله اسحاق وإله يعقوب (3: 9). فربّ الأرباب هذا هو إله آبائهم (9: 6) وربّ آبائهم (4: 8، بالنسبة إلى القبائل). أراد أن يكون شعبه له، أن يكون شعبه محفوظاً له وأن يُدعى هو نفسه إلههم حسب العهد الذي قطعه مع آبائهم (4: 2). قطع عهداً وحلف بأنه يعطيهم الأرض بواسطة يشوع (1: 9). فهذا الاله الذي في السماء قد جعل من خبائه قصراً ومن معبده برجاً في وسط قبيلتين (2: 4).
الربّ هو بار وقدّوس (3: 5). يحكم الكون كله بالرحمة والعدل (11: 17). دلّ على رحمته وطول أناته لموسى، فاختاره وسيطاً بينه وبين شعبه (12: 6- 7). وسيدلّ على رحمة لشعبه، فيُلهم كورش بأن يُشفق على المنفيّين (4: 5- 6). ولكنه يحرّك علم ملك ملوك الأرض، في نهاية الأزمنة، بسبب ذنوبهم (8: 1). ومع ذلك، فهو نفسه يتدخّل من أجل أبنائه (10: 3) بالنظر إلى توبتهم (1: 1: سيتجلّى ملكه في كل الخليقة (10: 1)، فيعاقب الأمم ويدمّر كل أوثانها (10: 7) ويرفع اسرائيل في سماء النجوم (10: 9).

2- فلسفة التاريخ
ما نكتشف من فلسفة التاريخ في وص موسى، ينبع من الدور الذي ينسبه هذا الكتاب إلى الله وإلى الشعب المختار في مسيرة تاريخ العام. ويمكن أن نلخّصها في ثلاثة مبادئ تنطلق من العام إلى الخاص. الله خالق العالم وسبب كل ما يحدث في هذا العالم. خلق العالم لشعب اختاره (1: 12)، ولكنه ما أراد أن يكشف نهاية الخليقة منذ بداية العالم ليترك الأمم تضلّ في جهلها (1: 13). منذ بداية العالم، هيّأ موسى ليكون وسيط عهده مع شعبه (1: 14).
هذا العهد يحدّد توالي الأحداث ويشكّل الخطّ الذي يقود التاريخ. فازدهار هذا الشعب أو دماره يرتبطان بأمانة الشعب أو خيانته (12: 10- 11): فأسياد العالم (تارة ملك الشرق، وطوراً ملك الغرب) هم أداة في يد العدالة الالهيّة (12: 11؛ رج 3: 1- 3؛ 6: 8- 9؛ 8: 1 ي). غير أن الشعب الذي اختاره الله لن يفنى (12: 12). فالله نفسه يتدخّل لكي يخلّصه، وهو الذي هيّأ كل شيء إلى الابد، الذي عهده ثابت، الذي لا يعود عن قسمه (12: 13). فإن كانت أمانة الشعب للعهد ضروريّة لكي يتأمن ازدهاره، وإن كان الربّ يسهر عليه "حتى انقضاء نهاية الأيام" (1: 1 بالنظر إلى توبته الأخيرة، فهو لا يفني الأمم بسبب تقوى الشعب (12: ، بل بالنظر إلى مخطّط حدّده الله في بداية العالم، فاختار شعباً وعقد معه عهداً.
عقد الله عهداً مع آبائهم (11: 17). وكان موسى وسيط العهد (1: 14) والقسَم الذي أقسم به الله في الخيمة بأن يعطي أرضاً لشعبه بواسطة يشوع (1: 9). نقل إلى الشعب وصايا الله (3: 12) وكان محاميه لدى الله والمتشفّع من أجل خطاياه (12: 6) والذاكر عهد الآباء، ومهدّئ الله ومستنداً إلى القسم (11: 17) لآبائهم بأن يعطيهم أرضاً (11: 11). سيكون يشوع خلف موسى في هذه الوظائف (10: 15) فيقود الشعب إلى أرض الموعد، أرض آبائهم (1: 8؛ 2: 1). فتسير قبيلتا القداسة اللتان استودعتا خيمة الشهادة وبُني في وسطهما معبد الله، على عهد الرب وتنجّسان القسَم الذي ارتبط به معهما (2: 3). وهذا ما يسبّب شقاءهما: يأتي ملك من المشرق عليهما فيجتاح أرضهما ويدمّر أورشليم وهيكل الربّ المقدس، ويسبيهما إلى بابل (3: 1- 3). فتتوسّل كل القبائل إلى إله ابراهيم واسحاق ويعقوب، وتذكّره بالعهد الذي عقده مع هؤلاء الآباء والقسم الذي أقسمه بأن لا تترك ذريتهم الأرض التي أعطاهم (3: 9). وتتذكّر القبائل نبوءات موسى وتنبيهاته الاحتفالية بالطاعة لوصايا الله (3: 10- 13). حينئذ يتدخّل دانيال من أجلهم، فيذكّر الله أنه هو الذي أراد أن يكون شعبه له، وأن يُسمّى إلهم (4: 1- 2). ويتذكّرهم الله بسبب العهد، ويدلّ على رحمته (4: 5) فيلهم كورش بأن يرحمهم ويعيد المنفيين إلى أرضهم (4: 6). ولكنهم يقترفون خطايا جديدة في أيام الحشمونيين: يتصرّف قضاتهم بكفر تجاه الرب. وملوكهم الذين يصيرون كهنة الله العلي، يمارسون الكفر في قدس الأقداس، وينجّسون المذبح بالتقدمات التي يقرّبونها للرب وهم ليسوا كهنة، بل عبيد أبناء عبيد. فتستجلب هذه الخطايا عقوبات جديدة بواسطة الملوك الحشمونيين ثم بواسطة هيرودس الذي يحكمهم كما حكمهم المصريون. ثم بواسطة ملك من الغرب يجتاح أرضهم ويخضعهم ويحوّلهم إلى أسرى، ويحرق جزءاً من الهيكل ويصلب بعضاً منهم (ف 5- 6). عندئذ تكون نهاية الأزمنة وحكم الرجال الأشرار (ف 7). وهذا الفساد يسبّب غضب الله ويستجلب قصاصاً لم يكن مثله، بيد ملك ملوك الأرض الذي يحرّكه الرب عليهم (ف 8؛ 9: 2- 3). تجاه هذا الاضطهاد الأخير الذي يمارسه أمير الأمم، تعتزل مجموعة من الأبرار (اللاوي تكسو وأبناؤه السبعة) تنتمي إلى سلالة الأبرار، في مغارة، بعد صوم دام ثلاثة أيام. ويستعدّ هؤلاء الأبرار للموت على أن يتجاوزوا وصايا ربّ الأرباب وإله آبائهم، ويتأكّدون أنهم إن ماتوا في هذه الظروف، سيُنتقم لدمهم أمام الربّ (ف 9). ويتبع هذه الشهادة تدخّل مرسل السماء، مرسل الله. فيتجلّى ملك الله في كل الخلق: يدمّر الشرّ، وينقلب الكون، وتُعاقَب الأمم، ويرفع الرب اسرائيل إلى سماء النجوم حيث هو منذ الآن. حينئذ يشكر اسرائيل الله ويعترف بخالقه (ف 10). "تلك هي مسيرة الأزمنة كما تحصل إلى أن تنتهي" (10: 13). هذا ما قاله موسى الذي حدّد 250 زمناً بين موته وتدخّل الله الأخير (10: 12، أي 1750 سنة، إذا كان الزمن يدلّ على أسبوع من السنين).

3- نهاية الزمن
نحن هنا في اسكاتولوجيا بدون مسيح. فالمرسل السماوي (10: 2) هو ملاك، وربما الملاك ميخائيل. والشخص الذي من قبيلة لاوي والذي دُعي تكسو في 9: 1، ليس المسيح ولا سابقه، بل مثال اليهودي ورمز نواة اسرائيل التي لا تتزعزع، مع أولاده السبعة.
ولا نجد هنا انتظار مملكة أرضية تمتدّ إلى ما لا نهاية، كما هو الأمر بالنسبة إلى النظرة الألفيّة. أما المجازاة فهي على المستوى الجماعيّ وتتوزّع في مرحلتين. من جهة، خلال مسيرة التاريخ، يرتبط مصير الشعب المختار بأمانة أعضائه للعهد. نقرأ في ف 12: إن أتمّوا وصايا الله يَنمون ويكملون طريقهم. وإن خطئوا محتقرين الوصايا يُحرمون من الخيرات الموعودة، وتعاقبهم الأممُ بعذابات عديدة. غير أن هذا لا يعني أن الله يتخلّى كلياً عن أبنائه الخطأة ويترك أعداءهم يفنوهم (12: 10- 13).
ومن جهة ثانية، في النهاية، ساعة تظلّ نواة من المؤمنين ثابتة وسط انتصار الشرّ، وقد استناروا بمضمون الكتب التي سلّمها موسى إلى يشوع لكي يرتّبها ويمسحها بالزيت المقدس ويجعلها في جرار من طين في موضع صنعه الله منذ بداية خلق العالم، لكي يُدعى باسمه حتّى يوم التوبة، فينظر الله إلى ذلك ويسهر عليهم حتى "انقضاء نهاية الأيام" (1: 16- 1. في تلك الساعة، يرتّب التدخّل الالهيّ إلى الأبد مصير كل الخليقة حسب الانباء المدوّن في ف 10: يدمَّر الكون المادي. فلا تجديد ولا قيامة. أما اسرائيل فيقام في ملكوت السماوات، في سماء النجوم، ويفنى أعداؤه. ويعود إبليس إلى العدم.

4- مثال حياة
اعتبر الكاتب أنه يعيش في نهاية الأزمنة. وحين دوّن وص موسى، كانت رومة قد وضعت حداً لسلالة هيرودس على اليهودية. فالولاة الرومان يحكمون الشعب اليهودي حكماً مباشراً ويحتلّون أورشليم التي اجتاحها فاروس قبل موت هيرودس الكبير ببضع سنوات. لقد تبخّرت الأوهام التي حرّكها الاستقلال النسبي الذي حصل عليه المكابيّون، ولكنها لم تدمَّر كلياً حين احتل بومبيوس أورشليم سنة 63 ق. م. اذن، يرى كاتبنا أن لا انتظار لملكوت الله في هذا العالم. فأورشليم قد خسرت قدسيّتها، ولا رجاء للمدينة ولا للارض. لن يزأر الرب من صهيون، ولن ينطلق العقاب من أورشليم (يوء 4: 16). فمن السماء يتجلّى "السماويّ"، لأنه هناك يجلس على عرشه الملكي، وهناك مقامه المقدّس. من السماء يأتي منتقم اسرائيل وإلى السماء يُرفع اسرائيل. ويدمَّر الكونُ ولا يُعاد بناؤه. وانتظار تطهير الهيكل مع الملوك الحشمونيّين بتقدماتهم النجسة، ذهب بغير رجعة. فتجاه الحضور الروماني القويّ، لا كلام عن الحرب الاسكاتولوجيّة من أجل تحرير وطنيّ، ولا عن قتال أخير يُقهر فيه أعداء اسرائيل. لا مكان للغيورين في وصيّة موسى. فمثال الكاتب هو مثال الاتقياء الذين يضعون ثقتهم بإلههم، ويسلّمون مصيرهم بين يديه، ويتأكّدون أنهم إن كانوا أمناء للعهد وحافظي وصايا الله كما دوّنها موسى في وثائق ثمينة حُفظت في الجرار، سيكون الله منتقماً لهم. حينئذ يبدو تكسو وأولاده السبعة رمز بقية اسرائيل المؤمنة في نهاية الأزمنة، والمثال الذي يجب أن يُتبع: ننعزل في مغارة بعيداً عن شرور الأرض وصراعاتها بانتظار خلاص اسرائيل بفضل تدخّل الله وحده.

نص وصية موسى

موسى ينقل وظيفته إلى يشوع
1 (1) وصيّة موسى. ما أوصى به في السنة 120 من حياته، (2) التي هي السنة 2500 منذ خلق العالم. (3) ولكن حسب الذين الشرق الـ... و400 منذ الانطلاق من فينيقية. (4) حين أدرك الشعب عمّان في عبر الاردن، بعد الانطلاق الذي نظّمه موسى (5) حسب النبوءة التي تنبّأ بها موسى في سفر التثنية. (6) دعا إليه يشوعَ بن نون الرجل المرضيّ لدى الربّ (7) ليكون خلفه تجاه الشعب وخيمة الشهادة مع كل أوانيها المقدّسة، ( ويقود الشعب إلى الأرض التي أعطيت لآبائهم (9) لتُعطى لهم حسب العهد وحسب القسَم الذي أقسم (= الله) به في الخيمة بأن يعطيها بواسطة يشوع. (10) وكلم يشوع هكذا:
"كن قوياً وتشجّع لتُتِمَّ بغيرة كل ما أُمرت به، (11) ولتفعل بحيث يكون هذا موافقاً لما قال ربّ العالم. (12) فهو قد خلق العالم من أجل شعبه. (13) ولكنه ما أراد أن يكشف نهاية الخلق هذه منذ بداية العالم لكي يحكم على الامم في هذه النهاية وتحكم هي على نفسها بسفالة بين بعضها في جدالاتها. (14) لهذا صوّرني واستنبطني أنا الذي أعددت منذ بداية العالم لأكون وسيط عهده. (15) والآن أكشف لك أن زمن سنوات حياتي قد تمّ، وأني ذاهب لأنضمّ إلى آبائي في رقادهم بحضرة الشعب كله. (16) أما أنت فتلقَّ هذه الكتابة لتفكّر في أن تحفظ الكتب التي سأسلمك اياها. (17) ترتّبها، تمسحها (بالزيت)، تضعها في جرار من طين في موضع صنعه (= الرب) منذ بداية خلق العالم، (1 لكي يُدعى باسمه حتى يوم التوبة حين يفتقدهم الرب ساعة افتقاده في انقضاء نهاية الأيام.

تاريخ القبائل
2 (1) "والآن سيدخلون بفضلك إلى الأرض الذي قرّر (= الله) ووعد أن يعطيها لآبائهم. (2) فيها تباركهم، وتعطي (حصّة) لكل واحد، وتثبّت لهم ميراثهم فيّ، وتقيم من أجلهم مملكة، وتعطيهم إدارات محليّة حسب مشيئة ربّهم بفطنة وعدالة. (3) ويمرّ بعد دخولهم إلى أرضهم خمس سنوات، ثم يحكمهم وجهاء وملوك خلال 18 سنة. وخلال 19 سنة تنفصل عشر قبائل. (4) ولكن قبيلتين تنزلان وتحملان خيمة الشهادة. حينئذ يصنع إله السماء قصراً من خيمته وبرجاً من معبده، وتقام قبيلتا القداسة. (5) ولكن القبائل العشر تقيم لنفسها ممالك حسب قواعدها الخاصّة، (6) فتقدّم (القبيلتان) ذبائح خلال عشرين سنة. (7) وخلال سبع (سنوات) تحيط نفسها بأسوار. وخلال تسع (سنوات) أدور (= الرب) حولها، وخلال أربع (سنوات) يسلكون ضد عهد الرب وينجّسون القسَم الذي أقسمه الله معها. ( ويذبحون أبناءهم لآلهة غريبة ويرفعون التماثيل في الخيمة ويعبدونها. (9) وفي بيت الرب يجرمون وينحتون عن جميع الاحياء صوراً عديدة.

سبي بابل
3 (1) "في تلك الأيام يأتي عليهم ملك من المشرق، فيغطّي الخيلُ البلاد، (2) ويحرق مستوطنتهم مع هيكل الربّ المقدس، ويأخذ جميع الآنية المقدّسة. (3) ويأخذ كلّ الشعب إلى المنفى ويقوده إلى بلاده، ويأخذ القبائل العشر معه. (4) فتكلمُ القبيلتان القبائل العشر، وتتصرّف مثل لبوءة في الجوع والعطش، في سهول من تراب. (5) وتصرخ: "عادل وقدّوس الرب! بما أننا خطئنا نحن وأولادنا، سُبينا أيضاً معهم". (6) وتبكي القبائل العشر حين تسمع توبيخ القبيلتين وتقول: (7) "ماذا صنعنا لكم، أيها الاخوة؟ فهذا الضيق حلّ بكل بيت اسرائيل". ( وتبكي جميع القبائل وتصرخ إلى السماء قائلة: (9) "يا إله ابراهيم وإله اسحاق وإله يعقوب، تذكّر عهدك الذي قطعته معهم والقسم الذي أقسمت به لنفسك، بأن نسلهم لن يترك أبداً الأرض التي أعطتهم". (10) ويتذكرونني في ذلك اليوم فتقول القبيلة للقبيلة، والانسان لقريبه: (11) أما تنبّأ لنا موسى حينذاك وهو الذي تألّم كثيراً في مصر والبحر الاحمر والبريّة خلال أربعين سنة، (12) فأشهد باحتفال علينا السماء والأرض لئلاّ نتجاوز وصاياه (= الرب) التي كان لنا فيها وسيطاً؟ (13) ما حصل لنا بعد ذلك كان حسب كلامه الخاص وحسب تأكيده كما أعلنه لنا في تلك الأزمنة. وامتدّ هذا التوافق حتى سُبينا سبياً في أرض المشرق". هناك يعيشون عبيداً 77 سنة.

العودة إلى فلسطين
4 (1) "حينئذ يتدخّل رجل فوقهم، يرفع يديه ويركع ويصلّي لأجلهم قائلاً: (2) "يا رب الكل، والملك على العرش السامي، والمالك على الدهر. أنت أردتَ أن يكون هذا الشعب لك، أن يكون هذا الشعب مكرّساً لك، وتسمّى أنت إلههم حسب الوعد الذي قطعته مع آبائهم. (3) وساروا في الأسر إلى أرض غريبة مع نسائهم وأولادهم، وعلى باب الشعوب الغريبة حيث الباطل عظيم. (4) فانظر وارحمهم، يا ربّ السماء". (5) حينئذ يتذكّرهم الله بسبب العهد الذي قطعه مع آبائهم، ويُظهر رحمته. (6) وفي تلك الأزمنة، يُلهم أيضاً ملكاً لكي يرحمهم ويعيدهم إلى ديارهم، إلى بلدهم. (7) فتقوم بعض أقسام القبائل وتعود إلى مكانها المحدّد، وترفع الاسوار. ( وتثبت القبيلتان في إيمانهما السابق، وتَحزنان وتبكيان، لأنهما لا تقدران أن تقدّما ذبائح لربّ آبائهم. (9) وتنمو القبائل العشر وتتكاثر وسط الأمم في زمن سبيها.

الحشمونيون والصادوقيون والفريسيون
5 (1) "وحين تقترب أزمنة الدينونة، ويأتي العقاب من ملوك تآمروا معهم فعاقبوهم. (2) وينقسمون هم أيضاً حول الحقيقة. (3) لهذا قيل: "يميلون عن الحقيقة، ويختارون الشرّ، ويدنّسون بالنجاسات بيت عبادتهم". وأيضاً: "يزنون وراء آلهة غريبة". (4) فهم لا يتبعون حقيقة الله، بل يلوّثون المذبح بسبب الهبات التي يقدّمونها للرب، وهم ليسوا كهنة، بل عبيداً أبناء عبيد. (5) ومعلّموهم وملافنتهم في تلك الأزمنة يراعون الاشخاص، ويحرّكون الجشع، ويحسبون حساب الهدايا، ويتاجرون بالعدالة في أحكامهم. (6) لهذا تمتلئ مستوطنتهم وأرضهم بالشرّ والجور، والكافرون بالربّ يحكمون عليهم: يتجادلون ليحكم كلُّ واحد كما يشاء.
6 (1) "ويقوم عليهم ملوك مقتدرون ويسمّونهم كهنة الله العلي، ويمارسون الكفر في قدس الاقداس.

الملك هيرودس وابناؤه
(2) "ويخلفهم ملك نزق لا يكون من عائلة الكهنة، انسان وقح وبدون حياء، فيحكم عليهم كما يستحقّون. (3) يهلك بالسيف الرؤساء بينهم، ويزيل أجسامهم في أماكن سريّة لئلا يعرف أحد أين هي أجسامهم. (4) يقتل الشيوخ والشبّان ولا يرحم، (5) يخون خوفه مراً في الأرض. (6) يحكم عليهم كما فعل المصريون خلال 34 سنة ويعاقبهم. (7) ويلد أولاداً يملكون بعده، ولكن أقلّ منه. ( وتجتاح أرضَهم فيالقُ ملك قدير من الغرب فيخضعها، (9) ويأخذهم أسرى، ويحرق جزءاً من الهيكل، ويصلب بعضاً منهم حول مستوطنتهم.

نهاية الأزمنة
7 (1) "عند ذاك تنتهي الأزمنة وفي وقت... (2)... (3) ويملك رجال الوباء والشرّ الذين يعتبرون نفوسهما أبراراً. (4) ويحرّكون غضب قلبهم وهم أناس مضلّون، راضون عن نفوسهم، متصنّعون في كل ما يخصّهم، ومتولّعون بالولائم وشرهو الحلوق. (5)... (6) يأكلون أموال الفقراء، ويقولون إنهم يفعلون هذا من أجل البرّ (7) حين ينفون المشتكين. غشّاشون يُخفون نفوسهم لئلا يُعرفوا. أشرار، كاملون في الجرم والاثم من الشروق إلى الغروب. ( يقولون: "ستكون لنا الولائم والوفرة في الطعام والشراب، فنظنّ نفوسنا أمراء". (9) وحين تكون النجاسات في أيديهم وفكرهم، يتفوّه فمهم بالعظائم ويقول: (10) "لا تلمسني لئلاّ أتنجّس في حالتي...".

الاضطهاد الاخير
8 (1) "ويأتي عليهم عقاب ثان وغضب لم يشعروا به أبداً منذ البداية حتى ذلك الوقت الذي فيه يثير (= الله) عليهم ملك ملوك الأرض، والمقتدر بين المقتدرين، فيصلب الذين يقرّون بختانهم. (2) والذين ينكرونها يعذّبهم ويرميهم في قيود السجن، (3) وتسلَّم نساؤهم إلى آلهة الأمم، وفتيانهم إلى عمليات يقوم بها أطبّاء الأطفال ليعيدوا لهم غلفتهم. (4) ويُعاقَب آخرون غيرهم بالعذاب، بالنار والحديد، ويُجبرون على حمل الاصنام أمام الجميع، (وهي أصنام) نجسة مثل الذين يحرسونها. (5) ويجبرهم جلاّدوهم أيضاً أن يدخلوا إلى المخابئ ويكرهونهم بضربات المسّاس على التجديف على الكلمة وإهانتها، وفي النهاية على الشرائع وما على مذابحهم.

الهرب إلى البرية
9 (1) "في ذلك اليوم يكون رجل من قبيلة لاوي اسمه تاكسو. كان له سبعة بنين فحرّضهم قائلاً: "يا أبنائي، ها هو عقاب يضرب الشعب، (عقاب) ثان قاسٍ ونجس، إعادة فظة (للعقاب) الأول وشرّ منه. (3) فأي أمّة وأي أرض وأي شعب كافر تجاه الرب، وقد اقترف الجرائم العديدة، تألّم كالآلام التي حصلت لنا؟ (4) فالآن، يا أبنائي، اسمعونا وانظروا، ولاحظوا أنه لا آباؤنا ولا أجدادنا جرّبوا الله وتعدّوا وصاياه. (5) وأنتم تعرفون أيضاً أن هذه قوّتنا. وهذا ما سنفعل: (6) نصوم ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع نسير إلى مغارة في البرية، ونموت، ولا نتجاوز وصايا ربّ الارباب وإله الآباء. (7) فإن فعلنا هذا ومتنا، يُنتقم لدمنا أمام الربّ.

التدخّل السماوي ونهاية العالم
10 (1) "حينئذ يتجلّى على كل خليقة مُلكه.
حينئذ يزول إبليس والحزن معه.
(2) حينئذ يولّى المرسَل الذي أقيم في الأعالي،
وحالاً ينتقم لهم من أعدائهم.
(3) من عرشه الملكي يُشرق السماوي ويَخرج من مسكنه المقدس،
ويشتعل غضباً من أجل أبنائه.
(4) فترتجف الأرض وتهتزّ حتى أطرافها،
وتنخفض الجبال الشاهقة
وتتزعزع وتنهار في الوديان.
(5) لا تعود الشمس تعطي نورها،
وتصبح الظلمات قرون القمر.
تتحطّم الظلمات، والقمر كله يتحوّل إلى دم،
ويضطرب مدار النجوم.
(6) يتراجع البحر إلى الأعماق،
وينابيع الماء تنضب،
والأنهار تجف كلّها.
(7) فيقوم الله العليّ والأزلي وحده،
يظهر ليدين الأمم ويدمّر كل أصنامها.
( هنيئاً لك يا اسرائيل!
ستصعد على رقبة النسر وجناحيه المنفوخين.
(9) والله يرفعك إلى سماء النجوم،
وفي موضع مقامها يثبّتك.
(10) تنظر من العلاء فترى أعداءك على الأرض،
فتفرح حين تتعرّف إليهم.
وإذ تشكر خالقك تعترف به.
(11) وأنت، يا يشوع بن نون، احفظ هذه الأقوال وهذا الكتاب. (12) فمنذ موتي وقبولي (لدى الله) حتى المجيء يكون 250 زمناً (13) وهذا في مسيرة الأزمنة كما تحصل حتى تنتهي. (14) أما أنا فسأرقد مع آبائي. (15) لهذا يا يشوع بن نون، تقوَّ وتشجّع لأن الله اختارك لتخلفني في ذات العهد".

مخاوف يشوع
11 (1) حين سمع يشوع أقوال موسى، ودوّن كل ما أعلنه، مزّق ثيابه وارتمى عند قدمي موسى. (2) فشجّعه موسى وبكى معه. (3) فأجابه يشوع: (4) "لماذا تعزّيني، يا سيّدي موسى، وكيف أتعزّى عن الكلمة المرّة التي خرجتْ من فمك، الكلمة المملوءة بكاء ونحيباً، التي بحسبها تترك هذا الشعب؟... (5) أي مكان سيتقبّلك؟... (6) وفي أي قبر سيكون دفنك؟ (7) أو من يتجرّأ أن ينقل جسدك من هنا... من مكان إلى آخر. ( فجميع الذين يموتون في زمنهم يُدفنون في أرضهم. أما مدفنك أنت فمن مشرق الشمس إلى مغربها، ومن الجنوب إلى الشمال. العالم كله هو مدفنك. (9) أنت تمضي يا سيّدي، ولكن من يطعم هذا الشعب؟ (10) ومن هو الذي سيتحنّن عليهم ويكون دليلهم في الطريق؟ (11) أو من يصلّي لأجلهم ولا يفوّت يوماً واحداً، لكي أقودهم إلى أرض الأجداد؟ (12) كيف أقدر أن أكون تجاه هذا الشعب كأب تجاه وحيده، وكأم العائلة تجاه ابنتها العذراء، وهي التي قلقت عليها فحفظت جسدها من الشمس ورجليها العاريتين من السير على الأرض؟ (13) وكيف أطعمهم حسب رغبتهم وأسقيهم فيشبعون؟ (14) فان كانوا ست مئة ألف، فبصلاتك، يا سيدي موسى، قد نموا جداً. (15) وأي حكمة لي وأي عقل لكي انطق في البيت (= بيت الرب) بأحكام وأقوال؟ (16) وحين يعلم ملوك الاموريين أنك أنت الروح المقدّس الجدير بالربّ، المتنوّع والعظيم، ربّ الكلمة، الأمين في كل شيء، نبيّ الله لكل الأرض، معلّم الدهر الكلامَ، حين يعلمون أنك لم تعد وسط هؤلاء، يقولون وهم يظنّون أنهم سيقوون علينا: (17) "نسير عليهم. فإذا كان الأعداء مارسوا مرّة واحدة الشرّ تجاه الله، فليس لهم محامٍ مثل موسى الرسول العظيم، ليقدّم من أجلهم الصلوات إلى الربّ، وهو الذي في كل ساعة من ساعات النهار والليل يثبِّت ركبتيه على الأرض، مصلّياً، متوجّهاً إلى الذي يدبّر الكون برحمة وعدل، مذكّراً الرب بالعهد مع الآباء، ومهدّئاً إياه مع القسم". (1 فإنهم يقولون: "لم يعد (موسى) معهم. إذن، نسير ونمحوهم من على وجه الأرض". (19) فماذا يحصل لهذا الشعب، يا سيّدي موسى"؟

موسى يشجّع يشوع
12 (1) حين أنهى يشوع هذه الخطبة، ارتمى أيضاً عند قدمي موسى. (2) فأخذه موسى بيده وأصعده على المنصّة أمامه وأجابه: (3) "يا يشوع، لا تحتقر نفسك. بل اهدأ واسمع كلامي جيّداً. (4) كل الأمم التي في العالم، الله خلقها. وخلقنا نحن أيضاً. وقد هيّأنا وهيّأها منذ بداية خلق العالم حتى نهاية الدهر، وما أهمل أصغر شيء، بل هيّأ كل شيء وهو علّة كل شيء. (5) ما يجب أن يحصل في هذا العالم هيّأه الرب، وهكذا كان... (6) إذا كان الله أقامني لأجلهم ولأجل خطاياهم لكي أصلّي وأتشفّع من أجلهم، (7) فما كان ذلك اعتباراً لقوّتي أو ضعفي. بل هي رحمته وطول أناته أُعطيتا لي ميراثاً. ( وأنا أقول لك يا يشوع: ليس بسبب تقوى هذا الشعب تُفني الأمم. (9) الله صنع كل قواعد قبب السماء ووافق عليها وهي في يمينه كالخاتم. (10) فإن كانوا يتمّمون وصايا الله كاملة، فهم يَنمون ويُكملون سيرَهم بخير. (11) أما إذا أخطأوا واستهانوا بالوصايا، فيُحرمون من الخيرات الموعود بها، ويعاقَبون بيد الأمم بعذابات عديدة. (12) ولكنها لا تقدر أن تفنيهم أو تزيلهم كلهم. (13) فالله يتدخّل وهو الذي هيّأ كل شيء إلى الأبد، وعهده ثابت، وبالقسم الذي..."

من مواضيعي 0 ترنيمة ياعدرا ياأم النور - للمرنمة ماريان
0 ترنيمة يا معلم إبراهيم - من فيلم إبراهيم الجوهري
0 لقاء شخصي مع كلمة الله - أبونا تادرس يعقوب ملطى
0 ذكصولوجية الأنبا إبرآم
0 اطول شعر لسبع أخوات
__________________
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-11-2010, 04:36 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

الفصل الخامس
وصية ايوب

المدخل إلى وصية أيوب

1- المخطوطات
حُفظ لنا نصّ وص أيوب اليوناني في ثلاثة مخطوطات. في المكتبة الوطنيّة في باريس (القرن 11)، في المكتبة الفاتيكانية (القرن 13)، في مكتبة سان سلفاتوري في مسينة (بداية القرن 14). أما أفضلها فمخطوط باريس. وهناك ترجمة سلافيّة (مخطوط بلغراد) ونسخة قبطيّة.
نشر النصّ للمرة الأولى على يد الكاردينال انجالو ماي سنة 1833، ثم سنة 1897 على يد كوهلر ثم على يد جامس. وفي سنة 1967، نشر سبستيان بروك وصيّة أيوب فكانت أساس الترجمات الحديثة.

2- التصميم
يبدو التصميم واضحاً. بعد مطلع في 1- 8، نجد ثلاثة أقسام كبيرة. يصوّر القسم الأول سعادة أيوب السابقة (9- 15). ويبيّن القسم الثاني (16- 27) أيوب مسلَّماً إلى سلطة إبليس. ويكرَّس القسم الثالث (28- 41) لحوارات أيوب وأصدقائه. وتأتي خاتمة تصوِّر سعادة أيوب المستعادة ثم موته (42- 45). وأضيفت 46- 53 فشكّلت ملحقاً نُسب إلى نيريوس شقيق أيوب.

3- وصيّة أيوب وسفر أيوب في السبعينية
سبعينية أيوب هي المصدر الرئيسيّ لوصيّة أيوب. هنا نشير إلى أن النص الاولاني للسبعينية (في أي) ترك فجوات عديدة ملأها اوريجانس بوساطة ترجمة تيودوسيون ودلّت نجيمات (*) على المقاطع المضافة. إن وص أيوب عرفت هذه النسخة الاولانية. بعد ملحق في 42: 17 كان لنسخة السبعينية بعد 2: 9 إضافة طويلة خاصة بها: خطبة امرأة أيوب لزوجها. ونحن نجد هذه الخطبة كاملة في وص أيوب، في 24: 1- 3. أتكون انتقلت إلى السبعينية من وص أيوب؟ الأمر ممكن.

4- وص أيوب وترجوم أيوب
إذا كان المصدر الرئيسي لوصيّة أيوب هو سبعينيّة سفر أيوب، فيبقى أن الكاتب استلهم بعض الشيء من ترجوم أيوب. ضاع ترجوم أيوب، والترجوم الذي بين أيدينا متأخر. ومع ذلك، فهناك تقاربات ممكنة بين الوصيّة والترجوم: دينة هي امرأة أيوب (1: 6). نال إبليس من الله السماح بمهاجمة أيوب (2: . ونشير أخيراً إلى تلاقي الوصيّة مع سفر طوبيا في الشعبية اللاتينية (2: 12؛ 37: 1- 2).
هنا نتذكّر أن إيرونيموس استعمل نصاً ارامياً من أجل ترجمة طوبيا إلى اللاتينية. فقد يكون هذا النصّ الارامي قد استلهم تقليداً يعود إلى ترجوم أيوب. نشير إلى أن ترجوم أيوب هذا وُجد في مغارة قمران الحادية عشرة.

5- اللغة الأصليّة
ما زالت هذه المسألة موضع جدال. فمنهم من قال العبريّة. وآخرون، الأراميّة. ولكن استعمال الترجمة السبعينية لسفر أيوب تدفعنا إلى القول بأن وص أيوب دوِّنت في اليونانيّة. ولنا مثال خاص في مديح اليفاز (43) مع آ 6- 7 والتعبير العبري الذي فيهما. أيكون هذا الفصل دوِّن في قمران في العبرية ونُقل إلى اليونانيّة؟!

6- الفن الادبي
هذا الكتاب هو "وصية"، هو خطبة وداعيّة قبل الموت، مثل وصيّة ابراهيم ووصيّة اسحاق ووصيّة يعقوب ووصيّة سليمان. يقترب موت الأب فيدعو أبناءه ويعطيهم وصيّته الأخيرة. نجد أخباراً في الحكاية والارشاد والمديح. نشير هنا إلى أن وص أيوب استلهمت في بعض المقاطع وصيّات الآباء الاثني عشر (1: 2؛ 53: 7). كما نشير إلى أن كل "وصيّة" تحاول أن تشدّد على فضيلة. مثلاً، شدّدت وص زبولون على الرحمة والشفقة، وص يوسف على العفة، وص بنيامين على نقاوة الفكر. وص ابراهيم شدّدت على محبّة الغرباء. ورواية يوسف واسنات على التوبة (ميتانويا). ونستطيع أن نجعل عنواناً لوصيّة أيوب: الثبات والصدقة.
وتعتبر وص أيوب أيضاً بشكل مدراش حول سفر أيوب. لم تستلهم النصّ آية آية، ولكنها حاولت أن تستغلّ غناه. إن الوصيّة تورد أي وتتوسّع في بعض جمله. وهكذا تكون وص أيوب "ترجوما" في خطّ التراجيم اليونانيّة.
وتتضمن وص أيوب عدّة مقاطع غنائية: رثاء على امرأة أيوب (25). رثاء على أليهو (32). مديح لأيوب (33). مديح لاليفاز (42). قد تكون وجدت الوصيّة إطارها لدي الشفّائين الذين قدّموا الكتاب بشكل دراما مقدسة.

7- الأفكار الدينية
أ- وجه أيوب
إن سفر أيوب قد فسِّر أكثر من مرة، ومن هذه التفاسير وصيّة أيوب. جعل أي قرّاءه أمام مشكلة الأمم. فعرضت الوصيّة حلاً أخذته من أصل أيوب الوثني. كان يبحث عن الاله الحقيقيّ. ولما اكتشف الطبيعة الحقيقية لعبادة الأوثان هدم هياكلها. أراد الشيطان أن ينتقم فهاجم أيوب الذي صار رفيق ابراهيم واسنات في خط المرتدّين الجدد إلى ديانة يهوه.
دلّت الوصيّة في أيوب على نموذج الخضوع لإرادة الله: "أكلت القروح جسدي، ورويت الأرض بعرقي. سال القيح من عروقي وتكاثر الدود. إن قفزت دودة أمسكتها وأعدتها إلى حيث كانت وقلت لها: إلبثي حيث أنت إلى أن تتلقّي أمراً من ذاك الذي يأمرك" (20: 8- 9).
وأيوب هو نموذج الصبر والثبات (4: 6؛ 5: 1). حارب ضدّ إبليس وما اعترف بأنه هُزم (4: 10؛ 27: 3- 5). وهو مثال المحبة والصدقة. إن كان الكاتب قد توسّع في غنى أيوب، فلأنه أراد أن يشدّد على فضيلة الاحسان لديه: تجاه البؤساء واليتامى والأرامل والمساكين (9: 8؛ 11: 11؛ 12: 3). وأخيراً، أيوب هو انسان نال رؤى. فقال: "مملكتي تدوم إلى الأبد، ومجدي وجلالتي ها في مركبة الآب" (33: 9).
ب- الاستعارة الأدبيّة
ما أرادت وص أيوب أن ترسم فقط وجه أيوب، بل قدّمت تعليماً أخلاقياً. لقد اكتشف صاحبُ الكتاب، شأنه شأن فيلون، تاريخ النفس البشريّة. فأيوب صورة عن النفس، مثل آدم وحواء، وقايين وهابيل، وابراهيم وسارة، وأخنوخ أو نوح. قال أيوب: "صرت مثل من يريد أن يدخل مدينة لكي يرى غناها ويرث جزءاً من مجدها، ومثل من وضع حملاً في سفينة في البحر، فلقي أمواجاً كبيرة ورياحاً معاكسة فرمى الحمل في الماء قائلاً: أرضى بأن أخسر كل شيء شرط أن أدخل هذه المدينة وأرث ما هو أفضل من هذا الحمل وهذه السفينة" (18: 6- 7). وهكذا صار أيوب نموذج النفس الضائعة في بحر الاهواء، ولكنها مستعدة لان تتخلّى عن خيرات هذا العالم لترث خيرات مدينة الله (18: 3).
ج- الاعتقاد بالحياة في الآخرة
إن نص أي 11: 25- 27 يرتبط بعض الارتباط بالقيامة. ترجمته السبعينية كما يلي: "لأني أعرف أن من يخلّصني هو أبدي، وعلى الأرض يقيم جلدي الذي يتحمّل كل هذا". فرأت رسالة اكلمنضوس الأول في هذه الآية نبوءة عن القيامة. فقالت الشعبيّة اللاتينية: "أعرف أن فاديّ حي، وأن أقوم من الأرض في اليوم الأخير. ومن جديد... أرى في لحمي إلهي". وجاء ملحق أيوب في خط لا التباس فيه (42: 17 أ).
اذن، لا نتعجّب إن أظهرت وص أيوب إيماناً بالقيامة. فالملاك يقول لأيوب بصريح العبارة: "ستستيقظ في القيامة" (4: 9). وتعبت امرأة أيوب من الحياة، فقالت وقلبها مملوء رجاء: "أغلق عينيّ لحظة وأحيا من جديد لقاء الخدمات التي قمت بها كخادمة" (40: 4). وتحدّثت الوصيّة أيضاً عن الموتى الذين يؤخذون إلى السماء بعد الموت، بجسدهم ونفسهم، كما أُخذ أبناء أيوب (39: 12؛ 39: 13؛ 40: 3). وسيقول أيوب للذين يبحثون عن جثث بنيه وبناته: "لا تتعبوا عبثاً، فلن تجدوا أولادي. لأن خالقهم وملكهم خطفهم إلى السماء" (39: 11- 12). وفي القسم الأخير من الوصيّة، تفترض عدّةُ مقاطع خلود النفس، وهي التي تقول إن الملائكة جاؤوا يأخذون نفس أيوب عند موته (47: 11؛ 52: 5- 6؛ 52: 10).

7- متى كتبت وصيّة أيوب واين
يميل بعض العلماء إلى القول بأنها كُتبت في القرن الأول ق. م. ولكنها جاءت بعد وصيّات الآباء الاثني عشر التي جاءت في صيغتها الأخيرة في الثلت الأخير من القرن الأول ق. م. وهكذا تكون وصيّة أيوب قد دوّنت في القرن الأول المسيحي، وربّما قبل سنة 70، مع أنه لا ذكر للذبائح فيها.
اين كتبت؟ في مصر، على ما يبدو. وهناك مقطعان يسندان تحديد المكان. نقرأ في 28: 7: "أين يوباب الذي يحكم كل أرض مصر"؟ وفي 37: 8 نقرأ عن القارب الشمسيّ الذي يمخر المياه السفلى في الليل، كما يمخر في السماء خلال النهار (سطرة مصرية).

نص وصية ايوب

المطلع
1 (1) كتاب أقوال أيوب المدعو يوباب. (2) حلّ به المرض فرتّب أموره. في ذلك اليوم دعا أبناءه السبعة وبناته الثلاث (3) بحسب أسمائهم: ترسي، خوروس، هيون، نيقي، فوروس، فيفي، فروون، هيميرا، قصيا، قرن الكحل. (4) دعا أولاده وقال لهم:
تعالوا حولي، يا أولادي، تعالوا حولي فاعلمكم بما صنع الرب معي وكل ما حصل لي. (5) أنا أبوكم أيوب الذي تحمّل كل شيء، أما أنتم فلكم نسل مختار، خرج من صلب يعقوب، والد أمكم. (6) أما أنا فاتحدّر من بني عيسى، شقيق يعقوب، الذي تحدّرت منه دينة أمكم التي منها أنجبتُكم أنا. ماتت امرأتي الاولى مع سائر أولادي العشرة ميتة فظيعة. فاسمعوا، يا اولادي، فأنا أعلمكم بما حصل لي.

2 (1) كان اسمي يوباب قبل أن يعطني الرب اسم أيوب. (2) حين سُمّيت يوباب سكنتُ قرب هيكل صنم كان موضوع عبادة. (3) وإذ كنت أرى المحرقات تقدّم له دوماً، قلتُ في نفسي: (4) أهذا هو الاله الذي صنع السماء والأرض والبحر ونحن؟ كيف أقدر أن أعرف؟

ظهور الملاك
3 (1) خلال الليل، اذ كنت نائماً، جاء إليّ صوت عظيم في نور أعظم أيضاً وقال لي: "يوباب، يوباب"! (2) أجبت: "ها أنا". فقال: "قم فأريك من تريد أن تعرفه. (3) هذا الذي يقدّمون له المحرقات والسكب ليس الله، بل قوّة ابليس الذي به تضلّ الطبيعةُ البشريّة". (4) فلما سمعت هذه الكلمات سقطتُ عند أسفل سريري وسجدت قائلاً: "ربّي، أنت الذي جئت لخلاص نفسي، (5) أسألك إن كان هذا المعبد هو معبد إبليس الذي به يضلّ البشر، أعطني القدرة لكي أذهب وأطهّر هذا المعبد (6) بحيث لا يعود يتقبّل السكب. من يمنعني من ذلك وأنا ملك هذه البلاد"؟

4 (1) فأجابني النور: "ستطهّر هذا المعبد ولكني اعرّفك كل ما أمرني الرب أن أنقل إليك". (2) فأجبت: "كل ما أمرني به أنا خادمه أسمعه وأصنعه". (3) فأجاب: "هذا ما يقول الرب: (4) "إذا حاولت تدمير معبد الشيطان، فسيقوم عليك ويحاربك بغضبه، ولكنه لن يستطيع أن يضربك حتى الموت. غير أنه يصيبك إصابات عديدة (5) فيتنزع منك خيراتك. يأخذ كل أولادك (6) ولكن إن قاومتَ، جعلت اسمك معروفاً وسط جميع أجيال الأرض حتى انقضاء العالم". (7) وأردّ لك أيضاً خيراتك، والرب يردّ مالك مضاعفة، ( لكي تعلم أنه لا يحابي الوجوه، وأنه يعطي خيراته لمن يطيعه. (9) وتستيقظ في القيامة (10) ستكون كمصارع يَضرب ويتلقّى الضربات فينال الاكليل، (11) حينئذ تعرف أن الرب عادل وحقّ وقويّ، وهو الذي يشدّد مختاريه".

5 (1) أما أنا، يا اولادي، فأجبته: "سأقاوم حتى الموت ولا اتراجع". (2) وبعد أن ختمني الملاك بختمه، تركني. فقمتُ، يا أولادي، في الليلة التالية، فأخذت خمسين خادماً معي ومضيت إلى هيكل الصنم فقلبته رأساً على عقب، (3) وعدت إلى بيتي بعد أن أمرت بإقفال الابواب.

زيارة ابليس لايوب
6 (1) اسمعوا لي يا اولادي واندهشوا. (2) ها أنا عدت إلى بيتي وأغلقت الابواب، وأعطيت أوامري للبوّابين: (3) "إن طلبني أحد اليوم، فلا أريد أن أعلم. بل قولوا له: إنه مشغول. هو في البيت لأمر هام". (4) وإذ كنت في البيت، تزيّا إبليس بزيّ شحاذ وطرق الباب (5) وقال للبوّابة: "أعلمي أيوب أني أريد أن أكلّمه". (6) فجاءت إليّ البوابة وقالت لي، (7) فعلمتْ مني أن عليها أن تعلمه بأني لست حراً الآن.

7 (1) حين سمعها ابليس، ذهب وجعل على كتفيه عصا وجاء يحادث البوّابة: (2) "قولي لأيوب: أعطني خبزاً من يديك لآكل". (3) فأعطيت الخادمة خبزاً محروقاً تعطيه إياه وتقول له: (4) "لا تنتظر أن تأكل من خبزي لأنك لي غريب". (5) خجلت البوّابة من أن تعطيه من هذا الخبز المحروق بلون الرماد. (6) وبما أنها لم تعرف أنه الشيطان أخذت أجمل رغيف لديها وأعطته (7) فأخذه. ولما علم ما حدث، قال للأمة: "إذهبي، يا خادمة السوء، واحملي الخبز الذي اعطوك لي". ( فبكت الخادمة بكاء حاراً وقالت: "حسنا قلتَ إني خادمة السوء. (9) فلو لم أكن لفعلت ما أمرني به سيّدي". وعادت تحمل إليه الرغيف المحروق، وقالت له: "هذا ما قال سيّدي: (10) "لن تأكل من خبزي لأني غريب عنك". (11) لهذا أعطيتك إياه لئلاّ يوبّخني لأني ما أعطت شيئاً لعدوّ شحاذ". (12) فلما سمع الشيطان هذا، أطلق الخادمة لتقول لي: "خبز محروق! هكذا سأجعل جسمك. أغيب ساعة وأعود لأدمّرك". (13) فاجبته: "إعمل ما عليك أن تعمل. فمهما جلبتَ عليّ (من شرور)، فأنا مستعدّ لأن اتحمّل ما به تعاقبني".

8 (1) وحين تركني، مضى تحت الفضاء يستحلف الرب أن يعطيه السلطان على مالي. (2) فلما نال من الله هذا السلطان، جاء ينتزع مني كل ثروتي.

غنى أيوب ومحبّته
9 (1) فاسمعوا لي أعلمكم كل ما حصل لي وما انتزع مني. (2) كان لي مئة وثلاثون ألف نعجة. (3) فكرّستُ جزّة سبعة آلاف منها لألبس اليتامى والارامل والمساكين والعجّز. كان لي قطيع من ثماني مئة كلب تحرس قطعاني. وكان لي أيضاً مئتا كلب تحرس بيتي. (4) كان لي تسعة آلاف جمل جعلت منها ثلاثة آلاف لتعمل في كل مدينة، (5) حمّلتها خيرات، وأرسلتها إلى المدن والقرى، وأمرت بالتوزيع على العجّز والمحتاجين وعلى جميع الأرامل. (6) وكان لي أربعون ألف أتان ترعى. فرزتُ خمس مئة، وأمرت أن تباع صغارها لفائدة المحتاجين والمساكين. (7) فجاء المحتاجون من كل الاقطار ليلتقوا بي. كانت أبواب بيتي الأربعة مفتوحة. ( أمرت خدمي ليتركوها مفتوحة عمداً: إن جاء بعضهم يطلب صدقة ورآني جالساً قرب الباب، فيخجل ويذهب دون أن يأخذ شيئاً. فإن رأوني جالساً عند باب، عادوا بباب آخر وأخذوا ما يحتاجون إليه.

10 (1) وكان لي أيضاً ثلاثون مائدة في بيتي، ممدودة في كل ساعة للغرباء وحدهم. (2) وكان لي هناك أيضاً اثنتا عشرة طاولة أخرى للارامل. (3) فإن جاء غريب يطلب صدقة، كان يُخدم أولاً على المائدة ثم يُعطى المال. (4) ما كنت اسمح لأحد أن يخرج من بيتي فارغ اليدين. (5) وكان لي ثلاثة آلاف وخمس مئة زوج بقر. فرزتُ منها خمس مئة زوج، وعيّنتها لفلاحة ما تستطيع في كل حقول الذين يستأجرونها. (6) وفرزت مدخول عملها لمائدة المحتاجين. (7) وكان لي خمسون خبّازاً، جعلت بعضاً منهم في خدمة مائدة الفقراء.

11 (1) رأى الغرباء غيرتي، فرغبوا هم أيضاً في القيام بهذه الخدمة. (2) وآخرون غيرهم كانوا في عوز، وما استطاعوا أي يصرفوا المال، جاؤوا إليّ يطلبون: "نتوسّل إليك، ألا نستطيع نحن أيضاً أن نؤمّن هذه الخدمة؟ ولكننا لا نملك شيئاً! (3) ترأف بنا وأقرضنا ذهباً، فنتاجر في المدن الكبرى، ونشارك في خدمة البائسين، (4) وبعد ذلك نردّ لك ما يخصّك". (5) فلما سمعتُ هذا فرحت، لأنهم نالوا كل شيء مني لإطعام الفقراء. (6) قبلت طوعاً صكهم وأعطيتهم كل ما أرادوا (7) دون أي كفالة سوى الوصل. ( وهكذا تاجروا بمالي. (9) مرّة نجحوا فأعطوا عطايا للفقراء. (10) ومرّة سُلبوا فجاؤوا يتضرّعون: "نتوسّل إليك أمهلنا! فترى كيف نردّ لك مالك". (11) وفي الحال جئت بالصك فقرأته ووفيته قائلاً: "لن آخذ شيئاً من كل ما سلّمتكم لأجل المحتاجين". (12) وما أخذت شيئاً من ديني.

12 (1) وإن جاء انسان بقلب فرح فقال: "لا وسائل لي لأعين المحتاجين. ولكني أريد أن أخدم الفقراء اليوم على مائدتك". (2) يُمنح له هذا فيخدم ويأكل. وعند المساء حين يمضي ليعود إلى بيته، كنت أجبره أن يأخذ أجراً قائلاً: (3) "أعرف أنك عامل ينتظر ويرجو أجراً. عليك أن تأخذه". (4) وما سمحتُ أن يبقى أجرُ أجير عندي في بيتي.
من مواضيعي 0 سيرة الشهيد البطل ماجرجس - صوت
0 إسم حبيبك ايه ؟ - الحياة الأفضل للأطفال
0 كتاب مع المسيح في آلامه حتى الصليب – الأب متى المسكين
0 حوار بين صديقين
0 يأتى من حيث لا تظن !!
__________________
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-11-2010, 04:37 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

الفصل الخامس
وصية ايوب

المدخل إلى وصية أيوب

1- المخطوطات
حُفظ لنا نصّ وص أيوب اليوناني في ثلاثة مخطوطات. في المكتبة الوطنيّة في باريس (القرن 11)، في المكتبة الفاتيكانية (القرن 13)، في مكتبة سان سلفاتوري في مسينة (بداية القرن 14). أما أفضلها فمخطوط باريس. وهناك ترجمة سلافيّة (مخطوط بلغراد) ونسخة قبطيّة.
نشر النصّ للمرة الأولى على يد الكاردينال انجالو ماي سنة 1833، ثم سنة 1897 على يد كوهلر ثم على يد جامس. وفي سنة 1967، نشر سبستيان بروك وصيّة أيوب فكانت أساس الترجمات الحديثة.

2- التصميم
يبدو التصميم واضحاً. بعد مطلع في 1- 8، نجد ثلاثة أقسام كبيرة. يصوّر القسم الأول سعادة أيوب السابقة (9- 15). ويبيّن القسم الثاني (16- 27) أيوب مسلَّماً إلى سلطة إبليس. ويكرَّس القسم الثالث (28- 41) لحوارات أيوب وأصدقائه. وتأتي خاتمة تصوِّر سعادة أيوب المستعادة ثم موته (42- 45). وأضيفت 46- 53 فشكّلت ملحقاً نُسب إلى نيريوس شقيق أيوب.

3- وصيّة أيوب وسفر أيوب في السبعينية
سبعينية أيوب هي المصدر الرئيسيّ لوصيّة أيوب. هنا نشير إلى أن النص الاولاني للسبعينية (في أي) ترك فجوات عديدة ملأها اوريجانس بوساطة ترجمة تيودوسيون ودلّت نجيمات (*) على المقاطع المضافة. إن وص أيوب عرفت هذه النسخة الاولانية. بعد ملحق في 42: 17 كان لنسخة السبعينية بعد 2: 9 إضافة طويلة خاصة بها: خطبة امرأة أيوب لزوجها. ونحن نجد هذه الخطبة كاملة في وص أيوب، في 24: 1- 3. أتكون انتقلت إلى السبعينية من وص أيوب؟ الأمر ممكن.

4- وص أيوب وترجوم أيوب
إذا كان المصدر الرئيسي لوصيّة أيوب هو سبعينيّة سفر أيوب، فيبقى أن الكاتب استلهم بعض الشيء من ترجوم أيوب. ضاع ترجوم أيوب، والترجوم الذي بين أيدينا متأخر. ومع ذلك، فهناك تقاربات ممكنة بين الوصيّة والترجوم: دينة هي امرأة أيوب (1: 6). نال إبليس من الله السماح بمهاجمة أيوب (2: . ونشير أخيراً إلى تلاقي الوصيّة مع سفر طوبيا في الشعبية اللاتينية (2: 12؛ 37: 1- 2).
هنا نتذكّر أن إيرونيموس استعمل نصاً ارامياً من أجل ترجمة طوبيا إلى اللاتينية. فقد يكون هذا النصّ الارامي قد استلهم تقليداً يعود إلى ترجوم أيوب. نشير إلى أن ترجوم أيوب هذا وُجد في مغارة قمران الحادية عشرة.

5- اللغة الأصليّة
ما زالت هذه المسألة موضع جدال. فمنهم من قال العبريّة. وآخرون، الأراميّة. ولكن استعمال الترجمة السبعينية لسفر أيوب تدفعنا إلى القول بأن وص أيوب دوِّنت في اليونانيّة. ولنا مثال خاص في مديح اليفاز (43) مع آ 6- 7 والتعبير العبري الذي فيهما. أيكون هذا الفصل دوِّن في قمران في العبرية ونُقل إلى اليونانيّة؟!

6- الفن الادبي
هذا الكتاب هو "وصية"، هو خطبة وداعيّة قبل الموت، مثل وصيّة ابراهيم ووصيّة اسحاق ووصيّة يعقوب ووصيّة سليمان. يقترب موت الأب فيدعو أبناءه ويعطيهم وصيّته الأخيرة. نجد أخباراً في الحكاية والارشاد والمديح. نشير هنا إلى أن وص أيوب استلهمت في بعض المقاطع وصيّات الآباء الاثني عشر (1: 2؛ 53: 7). كما نشير إلى أن كل "وصيّة" تحاول أن تشدّد على فضيلة. مثلاً، شدّدت وص زبولون على الرحمة والشفقة، وص يوسف على العفة، وص بنيامين على نقاوة الفكر. وص ابراهيم شدّدت على محبّة الغرباء. ورواية يوسف واسنات على التوبة (ميتانويا). ونستطيع أن نجعل عنواناً لوصيّة أيوب: الثبات والصدقة.
وتعتبر وص أيوب أيضاً بشكل مدراش حول سفر أيوب. لم تستلهم النصّ آية آية، ولكنها حاولت أن تستغلّ غناه. إن الوصيّة تورد أي وتتوسّع في بعض جمله. وهكذا تكون وص أيوب "ترجوما" في خطّ التراجيم اليونانيّة.
وتتضمن وص أيوب عدّة مقاطع غنائية: رثاء على امرأة أيوب (25). رثاء على أليهو (32). مديح لأيوب (33). مديح لاليفاز (42). قد تكون وجدت الوصيّة إطارها لدي الشفّائين الذين قدّموا الكتاب بشكل دراما مقدسة.

7- الأفكار الدينية
أ- وجه أيوب
إن سفر أيوب قد فسِّر أكثر من مرة، ومن هذه التفاسير وصيّة أيوب. جعل أي قرّاءه أمام مشكلة الأمم. فعرضت الوصيّة حلاً أخذته من أصل أيوب الوثني. كان يبحث عن الاله الحقيقيّ. ولما اكتشف الطبيعة الحقيقية لعبادة الأوثان هدم هياكلها. أراد الشيطان أن ينتقم فهاجم أيوب الذي صار رفيق ابراهيم واسنات في خط المرتدّين الجدد إلى ديانة يهوه.
دلّت الوصيّة في أيوب على نموذج الخضوع لإرادة الله: "أكلت القروح جسدي، ورويت الأرض بعرقي. سال القيح من عروقي وتكاثر الدود. إن قفزت دودة أمسكتها وأعدتها إلى حيث كانت وقلت لها: إلبثي حيث أنت إلى أن تتلقّي أمراً من ذاك الذي يأمرك" (20: 8- 9).
وأيوب هو نموذج الصبر والثبات (4: 6؛ 5: 1). حارب ضدّ إبليس وما اعترف بأنه هُزم (4: 10؛ 27: 3- 5). وهو مثال المحبة والصدقة. إن كان الكاتب قد توسّع في غنى أيوب، فلأنه أراد أن يشدّد على فضيلة الاحسان لديه: تجاه البؤساء واليتامى والأرامل والمساكين (9: 8؛ 11: 11؛ 12: 3). وأخيراً، أيوب هو انسان نال رؤى. فقال: "مملكتي تدوم إلى الأبد، ومجدي وجلالتي ها في مركبة الآب" (33: 9).
ب- الاستعارة الأدبيّة
ما أرادت وص أيوب أن ترسم فقط وجه أيوب، بل قدّمت تعليماً أخلاقياً. لقد اكتشف صاحبُ الكتاب، شأنه شأن فيلون، تاريخ النفس البشريّة. فأيوب صورة عن النفس، مثل آدم وحواء، وقايين وهابيل، وابراهيم وسارة، وأخنوخ أو نوح. قال أيوب: "صرت مثل من يريد أن يدخل مدينة لكي يرى غناها ويرث جزءاً من مجدها، ومثل من وضع حملاً في سفينة في البحر، فلقي أمواجاً كبيرة ورياحاً معاكسة فرمى الحمل في الماء قائلاً: أرضى بأن أخسر كل شيء شرط أن أدخل هذه المدينة وأرث ما هو أفضل من هذا الحمل وهذه السفينة" (18: 6- 7). وهكذا صار أيوب نموذج النفس الضائعة في بحر الاهواء، ولكنها مستعدة لان تتخلّى عن خيرات هذا العالم لترث خيرات مدينة الله (18: 3).
ج- الاعتقاد بالحياة في الآخرة
إن نص أي 11: 25- 27 يرتبط بعض الارتباط بالقيامة. ترجمته السبعينية كما يلي: "لأني أعرف أن من يخلّصني هو أبدي، وعلى الأرض يقيم جلدي الذي يتحمّل كل هذا". فرأت رسالة اكلمنضوس الأول في هذه الآية نبوءة عن القيامة. فقالت الشعبيّة اللاتينية: "أعرف أن فاديّ حي، وأن أقوم من الأرض في اليوم الأخير. ومن جديد... أرى في لحمي إلهي". وجاء ملحق أيوب في خط لا التباس فيه (42: 17 أ).
اذن، لا نتعجّب إن أظهرت وص أيوب إيماناً بالقيامة. فالملاك يقول لأيوب بصريح العبارة: "ستستيقظ في القيامة" (4: 9). وتعبت امرأة أيوب من الحياة، فقالت وقلبها مملوء رجاء: "أغلق عينيّ لحظة وأحيا من جديد لقاء الخدمات التي قمت بها كخادمة" (40: 4). وتحدّثت الوصيّة أيضاً عن الموتى الذين يؤخذون إلى السماء بعد الموت، بجسدهم ونفسهم، كما أُخذ أبناء أيوب (39: 12؛ 39: 13؛ 40: 3). وسيقول أيوب للذين يبحثون عن جثث بنيه وبناته: "لا تتعبوا عبثاً، فلن تجدوا أولادي. لأن خالقهم وملكهم خطفهم إلى السماء" (39: 11- 12). وفي القسم الأخير من الوصيّة، تفترض عدّةُ مقاطع خلود النفس، وهي التي تقول إن الملائكة جاؤوا يأخذون نفس أيوب عند موته (47: 11؛ 52: 5- 6؛ 52: 10).

7- متى كتبت وصيّة أيوب واين
يميل بعض العلماء إلى القول بأنها كُتبت في القرن الأول ق. م. ولكنها جاءت بعد وصيّات الآباء الاثني عشر التي جاءت في صيغتها الأخيرة في الثلت الأخير من القرن الأول ق. م. وهكذا تكون وصيّة أيوب قد دوّنت في القرن الأول المسيحي، وربّما قبل سنة 70، مع أنه لا ذكر للذبائح فيها.
اين كتبت؟ في مصر، على ما يبدو. وهناك مقطعان يسندان تحديد المكان. نقرأ في 28: 7: "أين يوباب الذي يحكم كل أرض مصر"؟ وفي 37: 8 نقرأ عن القارب الشمسيّ الذي يمخر المياه السفلى في الليل، كما يمخر في السماء خلال النهار (سطرة مصرية).

نص وصية ايوب

المطلع
1 (1) كتاب أقوال أيوب المدعو يوباب. (2) حلّ به المرض فرتّب أموره. في ذلك اليوم دعا أبناءه السبعة وبناته الثلاث (3) بحسب أسمائهم: ترسي، خوروس، هيون، نيقي، فوروس، فيفي، فروون، هيميرا، قصيا، قرن الكحل. (4) دعا أولاده وقال لهم:
تعالوا حولي، يا أولادي، تعالوا حولي فاعلمكم بما صنع الرب معي وكل ما حصل لي. (5) أنا أبوكم أيوب الذي تحمّل كل شيء، أما أنتم فلكم نسل مختار، خرج من صلب يعقوب، والد أمكم. (6) أما أنا فاتحدّر من بني عيسى، شقيق يعقوب، الذي تحدّرت منه دينة أمكم التي منها أنجبتُكم أنا. ماتت امرأتي الاولى مع سائر أولادي العشرة ميتة فظيعة. فاسمعوا، يا اولادي، فأنا أعلمكم بما حصل لي.

2 (1) كان اسمي يوباب قبل أن يعطني الرب اسم أيوب. (2) حين سُمّيت يوباب سكنتُ قرب هيكل صنم كان موضوع عبادة. (3) وإذ كنت أرى المحرقات تقدّم له دوماً، قلتُ في نفسي: (4) أهذا هو الاله الذي صنع السماء والأرض والبحر ونحن؟ كيف أقدر أن أعرف؟

ظهور الملاك
3 (1) خلال الليل، اذ كنت نائماً، جاء إليّ صوت عظيم في نور أعظم أيضاً وقال لي: "يوباب، يوباب"! (2) أجبت: "ها أنا". فقال: "قم فأريك من تريد أن تعرفه. (3) هذا الذي يقدّمون له المحرقات والسكب ليس الله، بل قوّة ابليس الذي به تضلّ الطبيعةُ البشريّة". (4) فلما سمعت هذه الكلمات سقطتُ عند أسفل سريري وسجدت قائلاً: "ربّي، أنت الذي جئت لخلاص نفسي، (5) أسألك إن كان هذا المعبد هو معبد إبليس الذي به يضلّ البشر، أعطني القدرة لكي أذهب وأطهّر هذا المعبد (6) بحيث لا يعود يتقبّل السكب. من يمنعني من ذلك وأنا ملك هذه البلاد"؟

4 (1) فأجابني النور: "ستطهّر هذا المعبد ولكني اعرّفك كل ما أمرني الرب أن أنقل إليك". (2) فأجبت: "كل ما أمرني به أنا خادمه أسمعه وأصنعه". (3) فأجاب: "هذا ما يقول الرب: (4) "إذا حاولت تدمير معبد الشيطان، فسيقوم عليك ويحاربك بغضبه، ولكنه لن يستطيع أن يضربك حتى الموت. غير أنه يصيبك إصابات عديدة (5) فيتنزع منك خيراتك. يأخذ كل أولادك (6) ولكن إن قاومتَ، جعلت اسمك معروفاً وسط جميع أجيال الأرض حتى انقضاء العالم". (7) وأردّ لك أيضاً خيراتك، والرب يردّ مالك مضاعفة، ( لكي تعلم أنه لا يحابي الوجوه، وأنه يعطي خيراته لمن يطيعه. (9) وتستيقظ في القيامة (10) ستكون كمصارع يَضرب ويتلقّى الضربات فينال الاكليل، (11) حينئذ تعرف أن الرب عادل وحقّ وقويّ، وهو الذي يشدّد مختاريه".

5 (1) أما أنا، يا اولادي، فأجبته: "سأقاوم حتى الموت ولا اتراجع". (2) وبعد أن ختمني الملاك بختمه، تركني. فقمتُ، يا أولادي، في الليلة التالية، فأخذت خمسين خادماً معي ومضيت إلى هيكل الصنم فقلبته رأساً على عقب، (3) وعدت إلى بيتي بعد أن أمرت بإقفال الابواب.

زيارة ابليس لايوب
6 (1) اسمعوا لي يا اولادي واندهشوا. (2) ها أنا عدت إلى بيتي وأغلقت الابواب، وأعطيت أوامري للبوّابين: (3) "إن طلبني أحد اليوم، فلا أريد أن أعلم. بل قولوا له: إنه مشغول. هو في البيت لأمر هام". (4) وإذ كنت في البيت، تزيّا إبليس بزيّ شحاذ وطرق الباب (5) وقال للبوّابة: "أعلمي أيوب أني أريد أن أكلّمه". (6) فجاءت إليّ البوابة وقالت لي، (7) فعلمتْ مني أن عليها أن تعلمه بأني لست حراً الآن.

7 (1) حين سمعها ابليس، ذهب وجعل على كتفيه عصا وجاء يحادث البوّابة: (2) "قولي لأيوب: أعطني خبزاً من يديك لآكل". (3) فأعطيت الخادمة خبزاً محروقاً تعطيه إياه وتقول له: (4) "لا تنتظر أن تأكل من خبزي لأنك لي غريب". (5) خجلت البوّابة من أن تعطيه من هذا الخبز المحروق بلون الرماد. (6) وبما أنها لم تعرف أنه الشيطان أخذت أجمل رغيف لديها وأعطته (7) فأخذه. ولما علم ما حدث، قال للأمة: "إذهبي، يا خادمة السوء، واحملي الخبز الذي اعطوك لي". ( فبكت الخادمة بكاء حاراً وقالت: "حسنا قلتَ إني خادمة السوء. (9) فلو لم أكن لفعلت ما أمرني به سيّدي". وعادت تحمل إليه الرغيف المحروق، وقالت له: "هذا ما قال سيّدي: (10) "لن تأكل من خبزي لأني غريب عنك". (11) لهذا أعطيتك إياه لئلاّ يوبّخني لأني ما أعطت شيئاً لعدوّ شحاذ". (12) فلما سمع الشيطان هذا، أطلق الخادمة لتقول لي: "خبز محروق! هكذا سأجعل جسمك. أغيب ساعة وأعود لأدمّرك". (13) فاجبته: "إعمل ما عليك أن تعمل. فمهما جلبتَ عليّ (من شرور)، فأنا مستعدّ لأن اتحمّل ما به تعاقبني".

8 (1) وحين تركني، مضى تحت الفضاء يستحلف الرب أن يعطيه السلطان على مالي. (2) فلما نال من الله هذا السلطان، جاء ينتزع مني كل ثروتي.

غنى أيوب ومحبّته
9 (1) فاسمعوا لي أعلمكم كل ما حصل لي وما انتزع مني. (2) كان لي مئة وثلاثون ألف نعجة. (3) فكرّستُ جزّة سبعة آلاف منها لألبس اليتامى والارامل والمساكين والعجّز. كان لي قطيع من ثماني مئة كلب تحرس قطعاني. وكان لي أيضاً مئتا كلب تحرس بيتي. (4) كان لي تسعة آلاف جمل جعلت منها ثلاثة آلاف لتعمل في كل مدينة، (5) حمّلتها خيرات، وأرسلتها إلى المدن والقرى، وأمرت بالتوزيع على العجّز والمحتاجين وعلى جميع الأرامل. (6) وكان لي أربعون ألف أتان ترعى. فرزتُ خمس مئة، وأمرت أن تباع صغارها لفائدة المحتاجين والمساكين. (7) فجاء المحتاجون من كل الاقطار ليلتقوا بي. كانت أبواب بيتي الأربعة مفتوحة. ( أمرت خدمي ليتركوها مفتوحة عمداً: إن جاء بعضهم يطلب صدقة ورآني جالساً قرب الباب، فيخجل ويذهب دون أن يأخذ شيئاً. فإن رأوني جالساً عند باب، عادوا بباب آخر وأخذوا ما يحتاجون إليه.

10 (1) وكان لي أيضاً ثلاثون مائدة في بيتي، ممدودة في كل ساعة للغرباء وحدهم. (2) وكان لي هناك أيضاً اثنتا عشرة طاولة أخرى للارامل. (3) فإن جاء غريب يطلب صدقة، كان يُخدم أولاً على المائدة ثم يُعطى المال. (4) ما كنت اسمح لأحد أن يخرج من بيتي فارغ اليدين. (5) وكان لي ثلاثة آلاف وخمس مئة زوج بقر. فرزتُ منها خمس مئة زوج، وعيّنتها لفلاحة ما تستطيع في كل حقول الذين يستأجرونها. (6) وفرزت مدخول عملها لمائدة المحتاجين. (7) وكان لي خمسون خبّازاً، جعلت بعضاً منهم في خدمة مائدة الفقراء.

11 (1) رأى الغرباء غيرتي، فرغبوا هم أيضاً في القيام بهذه الخدمة. (2) وآخرون غيرهم كانوا في عوز، وما استطاعوا أي يصرفوا المال، جاؤوا إليّ يطلبون: "نتوسّل إليك، ألا نستطيع نحن أيضاً أن نؤمّن هذه الخدمة؟ ولكننا لا نملك شيئاً! (3) ترأف بنا وأقرضنا ذهباً، فنتاجر في المدن الكبرى، ونشارك في خدمة البائسين، (4) وبعد ذلك نردّ لك ما يخصّك". (5) فلما سمعتُ هذا فرحت، لأنهم نالوا كل شيء مني لإطعام الفقراء. (6) قبلت طوعاً صكهم وأعطيتهم كل ما أرادوا (7) دون أي كفالة سوى الوصل. ( وهكذا تاجروا بمالي. (9) مرّة نجحوا فأعطوا عطايا للفقراء. (10) ومرّة سُلبوا فجاؤوا يتضرّعون: "نتوسّل إليك أمهلنا! فترى كيف نردّ لك مالك". (11) وفي الحال جئت بالصك فقرأته ووفيته قائلاً: "لن آخذ شيئاً من كل ما سلّمتكم لأجل المحتاجين". (12) وما أخذت شيئاً من ديني.

12 (1) وإن جاء انسان بقلب فرح فقال: "لا وسائل لي لأعين المحتاجين. ولكني أريد أن أخدم الفقراء اليوم على مائدتك". (2) يُمنح له هذا فيخدم ويأكل. وعند المساء حين يمضي ليعود إلى بيته، كنت أجبره أن يأخذ أجراً قائلاً: (3) "أعرف أنك عامل ينتظر ويرجو أجراً. عليك أن تأخذه". (4) وما سمحتُ أن يبقى أجرُ أجير عندي في بيتي.
من مواضيعي 0 اتي اليك يا فادي ترنيمة باوربوينت
0 كتاب نبوءات هيرميس الحكيم
0 عظات فى سير آباء الرهبنة للمتنيح نيافة الأنبا مكارى
0 الشهيدان أغناطيوس وبوليكربس
0 مسلسل الشفيعه الأمينة - الحلقة السابعة
__________________
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 12-11-2010, 04:40 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

13 (1) ونقص العمّال الذين يحلبون البقر، فسال الحليب على التلال. (2) وذاب السمن في الطرق. وكانت القطعان عديدة جداً فنامت في الصخور والتلال لتضع صغارها. (3) لهذا سالت الجبال حليباً فصارت مثل السمن. (4) تعب خدّامي الذين يطبخون للارامل، (5) وأهملوا البائسين، ولعنوني قائلين: "من يعطينا من هذا اللحم لنشبع"؟ مع أنني كنت صالحاً معهم.

14 (1) كان لي ستّ كنارات، وعود بعشرة أوتار. (2) كنت استيقظ كل يوم بعد إطعام الارامل، فآخذ العود وأعزف لهن وهنّ يغنين. (3) جعلتهنّ بآلتي يذكرن الله ويمجّدن الرب. (1) وإن تذمّرت خادماتي، استعدتُ الآلة وأنشدتُ أجر المجازاة (5) فتوقّف تذمّرهم الحقير.

15 (1) أما أبنائي، وبعد القيام بهذه الخدمة، فكانوا يحملون كل يوم طعامهم، (2) ويذهبون إلى أخيهم الاكبر ليتغدّوا معه. (3) وكانوا يأخذون أيضاً معهم أخواتهم الثلاث، ويتركون الخادمات في العمل. (4) بما أن أبنائي أساؤوا إلى الخدم الذكور الذين في خدمتهم، قمتُ صباحاً وقدّمت عنهم ذبائح بحسب عددهم: ثلاث مئة حمامة، خمسين جدياً واثنتي عشرة نعجة. بعد الذبيحة، أمرت أن يُهيّأ كل هذا للفقراء قائلاً: "خذوا بقايا الذبيحة وصلّوا عن أولادي، فقد يكون أخطأ أبنائي أمام الرب قائلين وهم ممتلئون غطرسة واحتقاراً: "نحن أبناء هذا الرجل الغنيّ، وخيراته لنا. فلماذا نخدم"؟ فالكبرياء رجس أمام الله". (5) واخترت أيضاً عجلاً وقدّمته على مذبح الله، لعلّ أبنائي نووا الشرّ في قلوبهم على الله.

دمار أيوب
16 (1) هذا ما فعلته في السنوات السبع التي تلت وحيَ الملاك لي. (2) ثم بعد أن نال ابليس السلطان أن يهاجمني، نزل بدون شفقة، (3) وأحرق بالنار النعاج السبعة آلاف المعدّة لإلباس الارامل، والجمال الثلاثة آلاف، والأتن الخمس مئة، وأزواج البقر الخمس مئة. (4) كل هذا دمّره بحسب السلطان الذي ناله عليّ. (5) أما سائر القطعان فأخذها المواطنون (6) الذين أحسنت إليهم. ها هم يقفون في وجهي وينتزعون ما تبقّى من قطعاني. (7) أعلنوا لي دمار ما لي، فمجّدت الله وما جدّفت.

17 (1) وإبليس الذي كان يعرف قلبي، دبّر مكيدة عليّ. (2) تزيّا بزيّ ملك الفرس، ووقف في مدينتي، وجمع هناك جميع الناس غصباً عنهم. (3) وكلّمهم بنبرة مهدّدة: "هذا هو يوباب الذي بدّد كل خير البلاد وما ترك شيئاً، وهو الذي وزّع ما وزّع على البؤساء والعميان والعرج، (4) الذي دمّر هيكل الاله العظيم وأزال معبد السكب. لهذا أردّ له أنا بحسب ما فعل لبيت الاله. فاذهبوا وخذوا كل قطعانه وكل ما يملك على الأرض". (5) فأجابوه: "له سبعة بنين وثلاث بنات. فقد يهربون إلى بلدان أخرى ويشتكون علينا بسبب تسلّطنا، وفي النهاية يثورون علينا ويقتلوننا". (6) قال لهم: "لا تخافوا! دمّرت القسم الاكبر من قطعانه بالنار، وأخذت الباقي، وسوف أهلك أولاده أيضاً".

18 (1) فذهب ودمّر البيت على أولادي وقتلهم. (2) ولما رأى المواطنون أن ما قاله حدث حقاً، جاؤوا فطردوني، وأخذوا كل ما كان في بيتي. (3) نظرتُ بعينيّ، على موائدي وأسرّتي، أناساً محتقَرين مبتذلين. (4) ما استطعت أن أقول كلمة، لأني كنت مرهقاً مثل امرأة تراخى حقواها من وفرة العذاب. (5) وتذكّرت خصوصاً القتال الذي أعلنه الرب لي بواسطة ملاكه، كما تذكّرت المديح الذي أعطي لي، (6) فصرتُ كمن يدخل مدينة ليرى غناها ويرث جزءاً من مجدها، (7) ومثل شخص حمّل سفينته في عرض البحر، فالتقى في وسط المياه الامواج الهائلة والرياح المعاكسة، فرمى الحمولة في الماء قائلاً: "أقبل بأن أخسر كل شيء شرط أن أدخل في هذه المدينة وأرث ما هو خير من هذه الحمولة وهذه السفينة". ( وهكذا اعتبرت كلا شيء ما أملك مقابل هذه المدينة التي حدّثني عنها الملاك.

19 (1) وحين جاء الرسول الأخير وأخبرني بخسارة أولادي، اضطربتُ اضطراباً عظيماً. (2) مزّقت ثيابي وقلت لمن حمل إليّ الخبر: "كيف نجوت انت"؟ (3) وحين علمتُ ما حصل، صرخت: (4) "الرب أعطى والرب أخذ، فكما يريد الربّ هكذا يكون. ليكن اسم الربّ مباركاً".

20 (1) حين دمِّر كل مالي، فهم إبليس أن لا شيء يجعلني متهاملاً. (2) فمضى يطلب جسدي من الربّ ليقدر أن يضربني ضربة. (3) فسلّمني الربّ بين يديه ليستعمل جسدي كما يشاء، ولكنه لم يعطه سلطاناً على نفسي. (4) فاقترب مني وأنا جالس على عرشي أبكي خسارة أولادي. (5) فقلب عرشي مثل إعصار، وتركني ثلاث ساعات تحت عرشي، وما كنت استطيع أن أخرج من هناك. (6) ضربني بجرح قاسٍ من الرجلين إلى الرأس. (7) فخرجت من المدينة قلقاً مضطرباً، وجلست على الدمال ( أكل الدود جسدي، ورويت الأرض بعرقي. سال القيح من جسدي، ودبّ الدود فيه. (9) إن قفزت دودة، أخذتها وأعدتها إلى مكانها قائلاً: "إبقي حيث وُضعت إلى أن تتلقّي أمراً من ذلك الذي يأمرك".

شقاء امرأة أيوب
21 (1) قضيتُ ثماني وأربعين سنة على الدمال، خارج المدينة، مغطّى بالقروح، وشاهدتُ أولادي بعينيّ، وامرأتي الاولى تحمل الماء عند وجيه من الوجهاء، مثل خادمة، لتنال خبزاً تأتي به إليّ. فقلت والوجع ينخرني: "يا لوقاحة رؤساء هذه المدينة! هل يمكن أن يستعملوا زوجتي كعبدة"! (3) وبعد ذلك استعدت تفكيري صابراً.

22 (1) بعد إحدى عشرة سنة، حرماها حتّى من الخبز لئلا تأتي به إليّ، وأوصوا بأن لا يعطوها سوى طعامها هي. (2) فأخذته وقسمته بيني وبينها، وقالت بألم: "الويل لي. بعد قليل لن يكون خبز للطعام". (3) وما تردّدت في الذهاب إلى السوق تتسوّل الخبز من بائعي الخبز لكي تأتي به إليّ لآكل.

23 (1) حين علم إبليس بهذا، تزيّا بزيّ بائع. (2) وحصل صدفة أن امرأتي ذهبت إليه تطلب خبزاً، لظنّها أنه رجل. (3) فقال لها إبليس: "إدفعي الثمن وخذي ما تريدين" (4) فأجابته: "من أين لي المال؟ أتجهل الشقاء الذي أصابنا؟ (5) إن كان فيك رحمة فأظهرها وإلاّ سوف ترى"! (6) فأجابها: "لو لم تستحقّوا هذا الشقاء لما كنتم نلتموه. (7) والآن، إن كنت لا تملكين المال، فاعطيني شعر رأسك عربوناً، وخذي ثلاث خبزات فتعيشا ثلاثة أيام". ( حينئذ قالت في نفسها: "ما قيمة شعر رأسي تجاه زوجي الجائع"؟ (9) ولما اعتبرت شعرها كلا شيء، قالت له: "قم وخذه". (10) فأمسك المقص وقصّ شعر رأسها وأعطاها ثلاثة أرغفة بمرأى من الجميع. (11) فأخذتها وأتت بها إليّ. رافقها إبليس في الطريق، وسار بحيث لا تراه، وضلّل قلبها.

24 (1) حين اقتربت امرأتي (من البيت)، صرخت وهي باكية: "أيوب، أيوب، إلى متى ستبقى جالساً على الدمال خارج المدينة قائلاً: "بعد قليل" وتنتظر رجاء خلاصك، (2) ساعة أنا تائهة وخادمة لقاء أجر زهيد أهيم على وجهي من موضع إلى موضع؟ فذكرك زال من الأرض. (وزال ذكر) أبنائي وبناتي الذين حملتُهم في أحشائي والذين لأجلهم أضنيت نفسي في الأتعاب عبثاً. (3) وها أنت جالس في الدود، تقضي لياليك تفترش السماء، (4) ساعة أنا الشقيّة، أعمل في النهار وأتألّم في الليل لأربح خبزاً آتي به إليك، (5) فلا أنال الآن سوى طعامي الخاص وأقسمه بيني وبينك (6) وأنا مفكرة في قلبي: "أما يكفي أن تكون في الألم؟ وهل يجب أن لا تأكل شبعك"؟ (7) وذهبتُ بدون خجل إلى السوق ( حيث قال لي البائع: "أعطيني الفضة وخذي (الخبز). (9) عرضت عليه فقرنا وسمعته بفمه (يقول): "يا امرأة، إن لم تكن لك فضة، فقدّمي شعر رأسك وخذي ثلاثة أرغفة فتعيشي بها ثلاثة أيام". (10) أما أنا فأخذ القنوط مني مأخذه فقلت: "قم وقصّ شعري". فقام وقصّ بدناءة شعري في الساعة أمام الجموع المدهوشة.

25 (1) "من لم يُصعق قائلاً: "أهذه سيتيس، امرأة أيوب؟ (2) هي التي كان يحجبها رواق بأربع عشرة من الستائر والأبواب المتتالية، بحيث يشعر بالاكرام من استطاع أن يدخل إليها. (3) ها هي الآن بادلت شعرها ببعض خبزات؟
(4) "هي التي كانت جمالُها محمّلة بالخيرات الذاهبة إلى الفقراء في المقاطعات، ها هي الآن تقايض شعرها ببعض خبزات.
(5) "ها تلك التي كان لها سبع موائد ممدودة دوماً في بيتها، وحيث كان يأكل الفقراء وكل أنواع الغرباء: هي الآن تبيع شعرها لقاء بعض خبزات.
(6) "ها تلك التي كانت تغسل رجليها في وعاء الذهب والفضة: هي الآن تمشي حافية القدمين على الأرض وتبادل شعرها ببعض خبزات.
(7) "ها تلك التي كانت تلبس الكتان المنسوج بالذهب: هي الآن تلبس الاسمال وتبادل شعرها بالخبز.
( "ها تلك التي كان لها أسرّة الذهب والفضة: هي الآن تبيع شعرها لقاء الخبز.
(9) "أيوب، أيوب، بعد أن قلت لك كل هذا، ها أنا أوجز كلامي: عظامي انسحقت بضعف قلبي. قم وخذ خبزاتك. إشبع ثم قل للرب كلمة ومُت، فأنجو من حزن يسبّبه لي عذاب جسدي".

26 (1) فأجبتها: "قضيت سبع عشرة سنة مغطّى بالقروح محتملاً الدود في جسدي، (2) وما أحسّت نفسي بثقل الألم كما هي الآن بعدما قلت لي: "قل للرب كلمة ومت". (3) أنا احتمل بكمال كل هذا، وأنت تتحمّلين خسارة أولادنا وخيراتنا، وتريدين أن نقول كلمة للرب ونصبح غرباء عن هذا الغنى العظيم؟ (4) لماذا لا تتذكّرين الخيرات العظيمة التي نعمنا بها. إذن، قبلنا الخيرات من يد الرب، ولا نتحمّل الشرور؟ (5) فلنصبر بالاحرى إلى أن يتحنّن الرب ويرحمنا. (6) أما ترين الشيطان واقفاً وراءك وهو يبلبل أفكارك لتجعليني أضلّ أنا أيضاً، لأنه يريدك أن تظهري كإحدى النساء الجاهلات اللواتي أطغين بساطة رجالهنّ".

وترك إبليس أيوب
27 (1) والتفتُّ أيضاً إلى إبليس وقلتُ له، وهو واقف وراء امرأتي: "مرّ إلى الأمام. لا تختبئ بعد! هل يدلّ الأسد على قوّته في القفص؟ هل ينطلق العصفور طائراً وهو في سلة؟ أخرج وقاتلني"! (2) فما عاد يختبئ وراء امرأتي، بل وقف باكياً وقال: "أيا أيوب، خسرت وأنا أتراجع أمامك أنت البشر وأنا الروح. أنت في الشقاء وأنا في حيرة كبيرة. (3) كنتُ كمصارع يقاتل مصارعاً، وواحد يصرع الآخر، فمن يكون فوق الآخر يُسكت الذي تحته ويملأ له فمه بالرمل (4) ويضبط له كل أعضائه. أما ذلك الذي من تحت فيدلّ على شجاعته ولا يتخلّى. عندئذ يصرخ الذي هو فوق صراخاً عظيماً. (5) وهكذا أنت يا أيوب. كنتَ من تحت وفي الشقاء، ولكنك انتصرتَ في القتال الذي أصليته عليك" (6) وحلّ الخزيُ بإبليس فتركني ثلاث سنوات. (7) فالآن، يا أولادي، برهنوا عن صبركم، أنتم أيضاً، في كل ما يحصل لكم، لأن الصبر يغلب كل شيء.

ملوك ثلاثة عند أيوب
28 (1) وحين أتممتُ عشرين سنة في الشقاء، (2) عرف الملوك بما حصل لي. فقاموا وأتوا إليّ كل من بلده لكي يزوروني ويشجّعوني. (3) جاؤوا من البعيد واقتربوا مني فلم يعرفوني. فأخذوا يصرخون ويبكون، ومزّقوا ثيابهم، ورشّوا التراب على رؤوسهم، (4) وظلوا جالسين بجانبي سبعة أيام وسبع ليال، ولم يكلّمني واحد منهم بكلمة. (5) ما ظلّوا صامتين ليدلّوا على الصبر، بل لأنهم كانوا يعرفون غناي العظيم قبل هذا الشقاء. ولما بدأت أريهم الحجارة الكريمة، دُهشوا وصفّقوا بأيديهم وقالوا: "خيرات ممالكنا الثلاث، ولو جُمعت كتلة واحدة في موضع واحد، لا تقابل الحجارة الكريمة في مملكتك". (6) فقد كنتُ أشرف من في الشرق. (7) ولما جاؤوا إلى أرض أوسيتيس، سألوا في المدينة: "أين يوباب المالك على كل مصر"؟ فقيل لهم عني: ( "إنه جالس على الدمال، خارج المدينة. منذ عشرين سنة لم يصعد إلى المدينة". (9) وقلقوا أيضاً لأحوالي، فأعلموا بما حصل لي.

29 (1) حين سمعوا هذا الخبر، خرجوا من المدينة مع المواطنين الذين دلّوهم عليّ، (2) فأشاروا مستنكرين ومؤكِّدين أنني لست يوباب. (3) واذ كانوا يتردّدون بعد، التفت إليّ اليفاز، ملك تيمان، وقال: "هل أنت يوباب الذي كان ملكاً مثلنا"؟ (4) فتكلّمت باكياً، وذرّيت التراب على رأسي، وهززت برأسي، وأفهمتهم أن (يوباب) هو أنا.

30 (1) فلما رأوني أهزّ رأسي، سقطوا على الأرض باكين. (2) واضطرب الحرس حين رأوا الملوك الثلاثة مرميّين على الأرض خلال ثلاث ساعات كالجثث. (3) ثم قاموا وقالوا فيما بينهم: "لا نستطيع أن نصدّق أن يكون هو". (4) ثم جلسوا سبعة أيام وتفحّصوا أمري، وقدّروا قطعاني وخيراتي قائلين: (5) "أما نعرف كل الخير الذي كان يُرسله إلى المدن والقرى المجاورة ليوزّعه على الفقراء، هذا عدا ما كان يعطيه بوفرة من بيته. فكيف سقط الآن وصار كالميت"؟

31 (1) وظلّوا يتجادلون هكذا سبعة أيام إلى أن بادر أليهو وقال للملكين الآخرين: "نقترب منه ونتفحّص جيداً إن كان هو أم لا". (2) فوقفوا على مسافة نصف غلوة بسبب نتانة جسدي. ثم قاموا واقتربوا منّي والعطور في أيديهم. (3) ورافقهم جنودهم وهم يحرقون البخور حولي لكي يقدروا أن يقتربوا منّي. (4) وظلّوا ثلاثة أيام يرسلون العطور. (5) وحين صاروا قريبين منّي، بادر أليهو وقال: "هل أنت يوباب الذي كان ملكاً مثلنا؟ هل أنت الذي كان مجدُه في الماضي عظيماً؟ هل أنت ذلك الرجل الشبيه بالشمس التي تشعّ على كل الأرض حين يطلع النهار؟ هل أنت ذلك الرجل الشبيه بالقمر والنجوم التي تظهر في كبد الليل"؟ (6) فأجبتهم: "أنا هو". (7) حينئذ استرسل في البكاء وأسمع رثاءً جديراً بالملوك ( وكان يردّد القرارَ الملكان الآخران والحرس.

رثاء أليهو
32 (1) فاسمعوا رثاء أليهو الذي به دلّ خدَمه على غنى ايوب.
(2) "هل أنت الذي كرّس سبعة آلاف نعجة لتكسو الفقراء؟
فأين الآن مجدُ عرشك؟
هل انت الذي خصّص ثلاثة آلاف جمل لتحمل الخير إلى المحتاجين؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(3) هل أنت الذي خصّص ألفاً من البقر لتفلح من أجل المحتاجين؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(4) هل انت ذاك الذي كان سريره من ذهب،
وأنت الآن جالس على الدمال؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(5) هل أنت الذي كان له عرش من الحجارة الكريمة،
وأنت الآن على التراب؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(6) فمن كان مثلك وسط أبنائك؟
كنت كشجرة تُنمي ثمراً معطَّراً.
فأين الآن مجد عرشك؟
(7) هل أنت الذي وضع ستين مائدة وهيّأها للفقراء؟
فأين الآن مجد عرشك؟
( هل أنت الذي كانت له المباخر ليعطّر الجماعة،
وأنت الآن في النتانة؟
(9) هل أنت الذي كانت له مصابيح الذهب على منارات من فضة،
أنت الذي تنتظر الآن نور القمر؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(10) هل أنت الذي كان له بخور الشجر،
انت الذي هو الآن في العري؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(11) أنت الذي كان يهزأ بالاشرار والخطأة،
صرت الآن موضع هزء.
فأين الآن مجد عرشك؟
(12) هل أنت أيوب الذي كان له مجد عظيم؟
فأين الآن مجد عرشك"؟

إعلان أيوب
33 (1) وامتدّ رثاء أليهو، وأجابه الملكان بالقرار بحيث حصلت بلبلة عظيمة. (2) وحين انتهت هذه الضجّة، قال لهم أيوب:
"أصمتوا!
سوف أريكم عرشي ومجد بهائه.
(3) عرشي هو في عالم العلاء،
ومجده وبهاؤه
عن يمين الآب.
(4) الكون كله يعبر،
ومجده يذبل،
والذين يتعلّقون به
يشاركون في سقوطه.
(5) أما عرشي ففي أرض مقدّسة،
ومجده في عالم لا يتبدّل.
(6) ستجفّ الانهار،
وكبرياءُ أمواجها
تنزل إلى أعماق الغمر.
(7) أما أنهار أرضي
حيث يوجد عرشي
فهي لا تجف،
ولا تزول
بل تُوجد إلى الأبد.
( هؤلاء الملوك يزولون
والرؤساء يمرّون
كصورة في مرآة.
(9) ولكن مُلكي يدوم إلى الأبد،
ومجده وبهاؤه
في مركبات الآب".

جدال أيوب واصدقائه
34 (1) وإذ كنت أتفوّه بهذه الأقوال لأسكتهم، (2) غضب أليفاز وقال لصديقيه الآخرين: "ما نفع وجودنا هنا مع حرسنا لكي نشجّعه؟ (3) ها هو يوبّخنا! فليعد كل منّا إلى بلده! (4) هو جالس في الشقاء الذي يسبّبه له الدود والنتانة، فينتصب في هذه الساعة أمامنا ليقول: "الممالك تزول مع سلطانها، أما مملكتي فتوجد إلى الأبد، كما قال". (5) وقال أليفاز مضطرباً، وانحنى أمامهما وأعلن بخرن: "أنا ذاهب. جئنا لنشجعه، وها هو يصرفنا مع جنودنا".

35 (1) فأوقفه بلدد: "يجب أن لا نتكلّم هكذا مع انسان يبكي، بعد أن ضربه أكثر من شقاء. (2) فنحن في صحّة جيّدة، ولا نستطيع أن نقترب منه بسبب نتانته، لولا كمية العطور. (3) وانت يا أليفاز نسيتَ كلياً حالتك النفسية حين مرضت يومين. (4) فالآن اصبر لنعرف ما هي استعداداته. هل أضاع رشده؟ هل يتذكّر سعادته السالفة؟ هل سيطر الجنون على نفسه؟ (5) من لا يصيبه الرعب والجنون حين يجد نفسه في مثل هذه الشرور؟ أتركاني أقترب منه لأعرف ما هي استعداداته".

36 (1) فنهض بلدد واقترب مني وقال: "هل أنت أيوب"؟ قلت: "نعم". (2) فقال لي: "هل قلبك في وضع عادي"؟ (3) أجبت: "ما تعلّق قلبي بأمور الأرض، لأن الأرض مضطربة هي وساكنوها. تعلّق قلبي بأمور السماء وليس من بلية في السماء" (4) فاستعاد بلدد الكلام وقال: "نعرف أن الأرض مضطربة لأنها تتبدّل مع الزمن. تارة تسير مسيرته فتعيش في سلام. وطوراً تحاربه. (5) أما السماء فنسمع أنها هادئة. ولكن إن كنت حقاً في حالتك الطبيعية أطرح عليك سؤالاً. (6) إن أجبت على هذا السؤال الأول بشكل معقول، أطرح عليك سؤالاً ثانياً. إن أجبت بشكل هادئ، يتّضح لنا أنك ما زلت محافظاً على رشدك".

37 (1) وقال لي أيضاً: "في من تضع رجاءك"؟ (2) أجبت: "في الله الحي". (3) فقال لي أيضاً: "من انتزع منك مالك أو من ضربك هذه الضربات"؟ (4) أجبت: "الله". (5) فاستعاد الكلام أيضاً وقال: "أنت ترجو الله؟ فكيف اذن... وهو الذي ضربك هذه الضربات وانتزع منك مالك؟ (6) إن كان أعطى وإن كان أخذ، فكان يجب أن لا يعطك شيئاً إطلاقاً. فليس من ملك يغشّ حارسه إذا كان هذا الحارس قد دافع عنه. (7) أجبني يا أيوب على هذا". فأجبت: "من يفهم أعماق الرب وحكمِته، ومن يجرؤ أن ينسب إلى الرب جوراً"؟ ( فقال لي أيضاً: "إن كنت في حالتك الطبيعية، فأعلمني، ان كان فيك حكمة، لماذا نرى الشمس تشرق في الشرق وتغيب في الغرب، ولماذا نجدها تشرق في الشرق أيضاً حين ننهض في السحر. إشرح لي هذا إن كنت خادم الله"!

38 (1) فأجبت على ذلك: "الحكمة فيّ وقلبي ثابت. فلماذا لا أتكلّم عن عظائم الرب، وهل يجب أن يصدم فمي السيّد في أي حال؟ كلا ثم كلا. (2) فمن نحن لنتدخّل في الامور السماوية، ساعة نحن بشر وينتمي نصيبنا إلى الأرض والتراب؟ (3) وإذا أردتَ أن تعلم أن قلبي ثابت، فاسمع السؤال الذي أطرحه عليك: الطعام يدخل في الفم، والماء يشربه الفم ذاته ويمرّ في القناة ذاتها. ولكن حين ينزل الأول والآخر إلى المرحاض، فلماذا ينفصل الواحد عن الآخر؟ فمن يفصل بينهما"؟ (4) فأجاب بلدد: "أجهل هذا". (5) فاستعدت الكلام وقلت له: "إذا كنت لا تفهم مسيرة الجسد فكيف تفهم أمور السماء"؟ (6) فبادر صوفر إلى الكلام وقال: "لا نحاول أن نعرف ما هو أعلى منا. ولكن نريد أن نعلم إذا كنتَ في حالتك الطبيعية. وها نحن قد فهمنا حقاً أن عقلك لم يتبدّل. (7) فماذا تريد أن نعمل لك؟ ها أطبّاء ممالكنا الثلاث قد جاؤوا معنا. هل ترغب في أن يعتنوا بك، لعلّك تجد الراحة"؟ ( أجبت بهذه الكلمات: "شفائي وعلاجي هما لدى الربّ الذي خلق الأطبّاء أيضاً".

ظهور سيتيس في الاسمال
39 (1) وإذ كنت أبادلهما الحديث، وصلت امرأتي سيتيس وهي ترتدي الأسمال. (2) افلتت من عبوديّة مستخدمها الذي منعها من الخروج لأنه خاف أن يختطفها سائر الملوك إذا رأوها. (3) فحين وصلت، ارتمت على قدميهم وقالت باكية: "أنت، (4) يا أليفاز وصديقيك، تذكّروني وما كنت عليه في رفقتكم وأي ملابس كنتُ أرتدي. (5) وانظروا الآن كيف أخرُج وما ألبس من ثياب". (6) فأسمعوا ندباً طويلاً، وصُعقوا بحزنها المضاعف، وصمتوا. (7) وإذ انتزع أليفاز رداءه القرمزيّ ليقطعه ويكسو به امرأتي، ( توسّلتْ إليه قائلة: "ارجوك، مر جنودك أن يبحثوا في خرائب البيت الذي انهار على أولادي لكي تكون عظامهم بأمان في قبر، (9) لأننا لم نستطع أن نفعل بسبب التكاليف. لو نرى أقلّه عظامهم! (10) هل أنا وحش، أم بطني يشبه بطن البهائم لئلا أدفن واحداً من أولادي العشرة الذين خسرتهم"؟ (11) وإذ أرادوا أن يذهبوا لينقّبوا الخرائب منعتُهم قائلاً: "لا تتعبوا سدى. (12) فأنتم لن تجدوا أولادي لأنهم اختطفوا إلى السماء بيد الخالق الملك" (13) فاستعادوا الكلام أيضاً وقالوا لي: "من لا يقول الآن أنك فقدتَ رشدك وجُننت؟ تقول: "اختطف اولادي إلى السماء! فاكشف لنا الحقيقة"!

موت سيتيس
40 (1) فاستعدتُ الكلام وقلت لهم: "أنهضوني فأقف". فأنهضوني وأسندوني بأذرعتهم من كل جهة. (2) وحين وقفت، وجهتُ إلى الآب اعترافاً. (3) وبعد الصلاة قلت لهم: "إرفعوا عيونكم إلى المشرق وانظروا أولادي متوَّجين بمجد الله السماوي". (4) فحين رأت سيتيس امرأتي هذه، سقطت راكعة على الأرض وقالت: "الآن علمت أن الربّ ذكرني. إذن أقوم وأدخل إلى هذه المدينة، وأغلق لحظةً عينيّ، واستعيد نفسي لقاء الخدمات التي قمت بها وأنا عبدة". (5) وانطلقتْ إلى المدينة، ودخلت إلى حظيرة البقر التي هيّأها لها الرؤساء الذين كانت لهم عبدة. (6) ونامت عند معلف وماتت مرتاحة. (7) ولما طلبها سيّدها المستبد وما وجدها، ( دخل عند المساء إلى حظيرة البهائم فوجدها مستلقاة وميتة. (9) أمام هذا المشهد بكى جميعُ الحيوانات عليها وخارت، فسُمع صوتها في كل المدينة. (10) فانطلق الناس ليعرفوا ما حصل، (11) فوجدوها ميتة تحيط بها الحيوانات باكية عليها. (12) فنقلوها هكذا، وقاموا بالواجبات الاخيرة، فدفنوها قرب البيت الذي سقط على أولادها. (13) واستفاض فقراء المدينة بالنحيب قائلين: "هذه هي سيتيس التي كانت موضوع افتخار ومجد. لم تعتبر جديرة بدفنة لائقة". (14) أما النشيد الجنائزي الذي قيل فيها، فتجدونه في كتاب الأخبار.

خطاب أليهو
41 (1) بعد هذا، جلس أليفاز ورفيقاه، وتجادلوا في جمل فضفاضة عليّ. (2) وبعد سبعة وعشرين يوماً، نهضوا وأرادوا العودة إلى بلدانهم. (3) فاستحلفهم أليهو بهذه الكلمات: "انتظروني حتى أعبّر له عن عاطفتي، لأنكم قضيتم هذه الأيام تحتملون أيوب يفتخر بأنه بار (4) أما أنا فلن أحتمله. فمنذ البداية، انتحبتُ عليه وتذكّرت سعادته السالفة، وإذا هو يكلمنا بشكل متعالٍ ووقح قائلاً إن له عرشاً في السماء. (5) فالآن اسمعوا لي فأعرفكم أن هذا ليس نصيبه". حينئذ ألهم الشيطان أليهو فوجّه إليّ أقوالاً وقحة تسجّلتْ في "أخبار أليفاز".

الحكم على أليهو
42 (1) حين أنهى أليهو جمله الفضفاضة، ظهر لي الرب عبر العاصفة والغمام وكلّمني: (2) شجب أليهو، وبيّن لي أن الذي تكلّم فيه لم يكن انسان بل وحش. (3) وإذ كان الربّ يكلّمني عبر الغمام، سمع الملوك الاربعة أيضاً صوت المتكلّم. (4) وحين انتهى الرب من كلامه لي، قال لأليفاز: (5) "أخطأتَ أنت وصديقاك، لأنكم ما قلتم الحقيقة حين تكلّمتم على عبدي أيوب. (6) لهذا قوموا ومروا بأن تُقدّم عنكم ذبائحُ لتزول خطيئتكم. فإن لم تقدّم بواسطته، قضي الامر بالنسبة إليكم" (7) وحملوا إليّ ما هو ضروريّ للذبيحة. ( فأخذته وقدّمته عنهم، فرضي الرب عن هذه الذبيحة، وغفر لهم خطيئتهم.

نشيد أليفاز
43 (1) حينئذ فهم اليفاز وبلدد وصوفر أن الرب غفر لهم خطيئتهم، ولكنهم اعتبروا أن لا عذر لخطيئة أليهو. (2) فتلقّى اليفاز الروح، فأنشد نشيداً. (3) وكان صديقاه الآخران والحرس يردّدونه في جوق قرب المذبح. (4) وتكلّم اليفاز هكذا:
"نُزعت خطايانا
ودُفن اثمنا.
(5) أليهو، أليهو الشرير وحده
لن يترك ذكراً له وسط الأحياء.
ما إن ينطفئ سراجه حتى يخسر النور،
(6) وضياء مصباحه يحكم عليه.
فهو ابن الظلمات
لا ابن النور.
أبواب الظلمات ترث
مجدَه وبهاءه.
(7) زال ملكه
ونُخر عرشه
وخيمته الثمينة صارت في الجحيم.
( أحبّ جمال الحيّة
وقشرة التنين.
مرارته وسمه يصيران له طعاماً.
(9) ما أرضى الرب
ولا خافه،
بل أغضب من (= أيوب) هو ثمين في عينيه.
(10) نساه الرب وما ذكره،
وتخلّى عنه القديسون.
(11) الغضب والسخط يرسلانه إلى العدم،
فلا شفقة في قلبه،
ولا سلام في فمه.
(12) سمّ الأفاعي على لسانه.
(13) عادل هو الربّ،
وصادقة أحكامه.
بقربه لا محاباة،
ويدين الجميع بالتساوي.
(14) ها الرب قد تجلّى،
ها قديسوه استعدّوا.
سبقتهم الاكاليل والمدائح.
(15) ليفرح القديسون،
وليهللوا في قلوبهم،
(16) لأنهم نالوا المجد الذي انتظروا.
(17) نُزعت خطيئتنا،
طُهِّر اثمنا.
ولكن أليهو الشرير لم يترك له ذكراً وسط الاحياء".

أيوب يستعيد ماله مضاعفاً
44 (1) بعد أن أنهى أليفاز نشيده، وأجابه المحيطون بالمذبح كلهم، قمنا ودخلنا المدينة إلى البيت الذي نسكنه الآن. (2) وصنعنا وليمة عظيمة في فرح الربّ. وبحثتُ من جديد كيف أخدم الفقراء. (3) عاد إليَّ كل أصدقائي وجميع الذين يعرفون أني أرغب في الخير، (4) وسألوني قائلين: "ماذا تطلب منّا الآن"؟ أما أنا فتذكّرت الفقراء، وطلبت أيضاً أن أفعل الخير وقلت: "ليعطني كل واحد منكم حملة (مؤنث حمل، تصبح نعجة) لكي أكسو بها الفقراء العراة". (5) فحمل إليّ كل واحد حملة، وقطعة من الذهب تساوي أربعة دراهم. وبارك الرب كل ما كنت أملك، وردّ لي خيري مضاعفاً.

45 (1) والآن، يا أولادي، ها أنا مائت. أذكّركم بشيء واحد: لا تنسوا الرب. (2) إفعلوا الخير مع الفقراء. لا تحتقروا الضعفاء. (3) لا تأخذوا نساء غريبات. (4) وها أنا أقسم بينكم كل ما أملك، فيتصرّف كل واحد بحصّته بحريّة.

أيوب وبناته
46 (1) وأتوا بالخيرات ليقسموّها بين الاولاد السبعة الذكور، (2) لأنه ما عاد شيء إلى البنات. فحزنّ وقلن لأبيهنّ: "يا سيّدنا وأبانا، ألسنا نحن أيضاً أولادك؟ لماذا لم تعطنا شيئاً ممّا تملكه من خير"؟ (3) فقال أيوب لبناته: "لا تقلقن، يا بناتي. فأنا ما نسيتكنّ. (4) أرسلت إليكن ميراثاً أفضل من ميراث اخوتكن السبعة". (5) فدعا ابنته المسماة هيميرا وقال لها: "خذي المفتاح، واذهبي إلى المخبأ واجلبي اواني الذهب الصغيرة الثلاث، لكي أعطيكن ميراثاً". (6) فمضت وجاءت بها. (7) ففتحها وأخرج منها ثلاثة حبال من ألوان مختلفة، بحيث لا يستطع انسان أن يتكلّم عن شكلها. ( فهذه الحبال لا تأتي من الأرض، بل من السماء. كانت ترمي شرار نار مثل أشعّة الشمس. (9) فأعطى لكل منهنّ حبلاً قائلاً: "ضعنها حول خصركنّ فتحسن إليكن كل أيام حياتكن".

47 (1) ولكن الابنة الاخرى التي اسمها قصيا، قالت له: "أهذا هو الميراث الذي قلت لنا إنه أفضل من ميراث اخوتنا؟ فما الفائدة من هذه الحبال التي لا فائدة منها؟ هل تمنحنا هذه ما به نعيش"؟ (2) فقال والدهنّ لهنّ: "هي لا تعطيكنّ فقط ما به تعشن، (3) بل تدخلكنّ إلى عالم أفضل لتعشن في السماء. (4) أفتجهلون، يا أولادي، قيمة هذه الحبال؟ جعلني الرب أهلاً لها يوم رحمني وألغى من جسمي الجروح والدود. (5) دعاني وقدّم لي الحبال الثلاثة قائلاً: "قم، شدّ حقويك مثل رجل! أنا اسألك وانت تجيبني". (6) فأخذتها وشددت بها حقويّ، فزال الدود من جسمي والجروح. (7) ثم استعاد جسمي قوّته بفضل الربّ، كما لو كنت ما تألّمت أبداً. ( بل نسيت في قلبي آلامي. (9) وكلّمني الرب بقوّة وأراني الماضي والمستقبل. (10) فالآن يا أولادي، بما أن لكم هذه الحبال، لا يستطيع العدوّ أن يهاجمكم في شيء أو يهاجم أفكار روحكم. (11) هي تميمة من الآب. فقفوا، وشدوا بها أحقاءكم قبل أن أموت لتستطيعوا أن تشاهدوا الآتين إلى نفسي فتُعجبوا بخلائق الله".

48 (1) حينئذ قامت تلك التي اسمها هيميرا وجعلت حولها الحبل كما قال أبوها، (2) فنالت قلباً آخر بحيث لم تعد أفكارها أفكار الأرض (3) وأنشدت في لغة الملائكة، وأصعدت نشيداً إلى الله، بحسب مدائح الملائكة، وسمح الروح أن تُحفر الاناشيد التي أنشدتْها في رسالتها.

49 (1) حينئذ شدت قصيا خصرها فتحوّل قلبها، فما عادت تهتمّ بأمور هذا العالم. (2) ونال فمُها لغة الامراء فمجّدت عمل الموضع الاعلى. (3) إن أراد أحد أن يعرف عمل السماوات يجده في مدائح قصيا.

50 (1) حينئذ (قامت) الابنة الأخرى التي اسمها قرن الكحل، فائتزرت بدورها، فأخذ فمُها ينشد في لغة الذين يقيمون في الأعالي. (2) بما أن قلبها أيضاً تبدّل وانتُزع من أمور هذا العالم، تكلّمت في لغة الكروبيم ومجّدت سيد الفضائل وعرضت مجدهم. (3) فمن أراد أن يدرك آخر أثر ليوم مجد الآب يجده مسجَّلاً في صلوات قرن الكحل.

51 (1) بعد أن توقّفت الاخوات الثلاث عن إنشاد المدائح، (2) دفعني الرب أنا نيريوس، شقيق أيوب، ودفعني الروح القدس أيضاً، (3) فجلست قرب أيوب على سريره. سمعت العظائم التي تشرحها إحدى الاخيّات للأخرى، (4) فملأتُ كتاباً كاملاً من الجزء الأكبر من تعاليق على الأناشيد، ساعة كنت بجانب بنات أخي، بشكل تحيّة، لأنها عظائم الله.

انتقال أيوب
52 (1) بعد ثلاثة أيام، مرض أيوب أيضاً ونام، ولكن دون أن يحسّ بألم أو وجع، لأن الألم ما عاد يستطيع أن يلامسه بسبب علامة الحزام الذي تحزّم به. (2) وبعد ثلاثة أيام، رأى الذين جاؤوا إلى نفسه، (3) فقام حالاً وأخذ عوداً وأعطاه لابنته هيميرا، (4) وأعطى قصيا مبخرة، وقرن الكحل دفاً، (5) فباركن الآتين ليأخذوا نفسه (6) فأخذنها، ورأين المركبات النوريّة الآتية إلى نفسه، (7) فباركن ومجّدن، كل منهنّ في لغتها العجيبة. ( بعد ذلك خرج الجالس على المركبة الكبيرة وحيَّى أيوب. (9) رأى (هذا) الأبُ وبناته الثلاثة. أما الآخرون فما رأوا (شيئاً). (10) أخذ (الملاك) النفس، وطار حاملاً إياها في ذراعيه، وأصعدها على المركبة، وسار نحو المشرق. (11) أما جسده (= أيوب) فغطّي وحُمِل إلى الأرض، (12) بعد أن سارت أمامه بناته الثلاث اللواتي ائتزرن بحبالهنّ وأنشدن أناشيد الآب.

رثاء نيريوس
53 (1) أنا نيريوس أخوه (= أيوب) بكيتُ مع أولاده السبعة الذكور، مع البؤساء واليتامى وجميع الضعفاء الذين بكوا (2) وقالوا: "ويل لنا اليوم، بل ويل لنا مرّتين، لأن اليوم نُزعت قوّة الضعفاء، (3) نُزع نورُ العميان، أخذ أبو اليتامى، أخذ مضيفُ الغرباء، نُزع ثوب الارامل". (4) وأخيراً من لا يبكي رجل الله هذا؟ (5) وحملوا معاً الجسم بجانب القبر، فأحاطت به كل الارامل واليتامى، (6) ومنعوا من وضعه في القبر. (7) وبعد ثلاثة أيام جُعل في القبر في رقاد صالح ( وتلقّى اسماً مجيداً لجميع أجيال الدهر. آمين.

انتهى
من مواضيعي 0 التكريس في حياة الشبان - القمص تادرس يعقوب ملطي
0 شريط ليل العشاء السري - إبراهيم عياد
0 حبيب جرجس - الأنبا مكاري أسقف سيناء المتنيح
0 اجمل قصة قد تسمعها
0 مجلة صهيون - نيافة الأنبا ايسيذورس
__________________
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 12-11-2010, 04:41 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

13 (1) ونقص العمّال الذين يحلبون البقر، فسال الحليب على التلال. (2) وذاب السمن في الطرق. وكانت القطعان عديدة جداً فنامت في الصخور والتلال لتضع صغارها. (3) لهذا سالت الجبال حليباً فصارت مثل السمن. (4) تعب خدّامي الذين يطبخون للارامل، (5) وأهملوا البائسين، ولعنوني قائلين: "من يعطينا من هذا اللحم لنشبع"؟ مع أنني كنت صالحاً معهم.

14 (1) كان لي ستّ كنارات، وعود بعشرة أوتار. (2) كنت استيقظ كل يوم بعد إطعام الارامل، فآخذ العود وأعزف لهن وهنّ يغنين. (3) جعلتهنّ بآلتي يذكرن الله ويمجّدن الرب. (1) وإن تذمّرت خادماتي، استعدتُ الآلة وأنشدتُ أجر المجازاة (5) فتوقّف تذمّرهم الحقير.

15 (1) أما أبنائي، وبعد القيام بهذه الخدمة، فكانوا يحملون كل يوم طعامهم، (2) ويذهبون إلى أخيهم الاكبر ليتغدّوا معه. (3) وكانوا يأخذون أيضاً معهم أخواتهم الثلاث، ويتركون الخادمات في العمل. (4) بما أن أبنائي أساؤوا إلى الخدم الذكور الذين في خدمتهم، قمتُ صباحاً وقدّمت عنهم ذبائح بحسب عددهم: ثلاث مئة حمامة، خمسين جدياً واثنتي عشرة نعجة. بعد الذبيحة، أمرت أن يُهيّأ كل هذا للفقراء قائلاً: "خذوا بقايا الذبيحة وصلّوا عن أولادي، فقد يكون أخطأ أبنائي أمام الرب قائلين وهم ممتلئون غطرسة واحتقاراً: "نحن أبناء هذا الرجل الغنيّ، وخيراته لنا. فلماذا نخدم"؟ فالكبرياء رجس أمام الله". (5) واخترت أيضاً عجلاً وقدّمته على مذبح الله، لعلّ أبنائي نووا الشرّ في قلوبهم على الله.

دمار أيوب
16 (1) هذا ما فعلته في السنوات السبع التي تلت وحيَ الملاك لي. (2) ثم بعد أن نال ابليس السلطان أن يهاجمني، نزل بدون شفقة، (3) وأحرق بالنار النعاج السبعة آلاف المعدّة لإلباس الارامل، والجمال الثلاثة آلاف، والأتن الخمس مئة، وأزواج البقر الخمس مئة. (4) كل هذا دمّره بحسب السلطان الذي ناله عليّ. (5) أما سائر القطعان فأخذها المواطنون (6) الذين أحسنت إليهم. ها هم يقفون في وجهي وينتزعون ما تبقّى من قطعاني. (7) أعلنوا لي دمار ما لي، فمجّدت الله وما جدّفت.

17 (1) وإبليس الذي كان يعرف قلبي، دبّر مكيدة عليّ. (2) تزيّا بزيّ ملك الفرس، ووقف في مدينتي، وجمع هناك جميع الناس غصباً عنهم. (3) وكلّمهم بنبرة مهدّدة: "هذا هو يوباب الذي بدّد كل خير البلاد وما ترك شيئاً، وهو الذي وزّع ما وزّع على البؤساء والعميان والعرج، (4) الذي دمّر هيكل الاله العظيم وأزال معبد السكب. لهذا أردّ له أنا بحسب ما فعل لبيت الاله. فاذهبوا وخذوا كل قطعانه وكل ما يملك على الأرض". (5) فأجابوه: "له سبعة بنين وثلاث بنات. فقد يهربون إلى بلدان أخرى ويشتكون علينا بسبب تسلّطنا، وفي النهاية يثورون علينا ويقتلوننا". (6) قال لهم: "لا تخافوا! دمّرت القسم الاكبر من قطعانه بالنار، وأخذت الباقي، وسوف أهلك أولاده أيضاً".

18 (1) فذهب ودمّر البيت على أولادي وقتلهم. (2) ولما رأى المواطنون أن ما قاله حدث حقاً، جاؤوا فطردوني، وأخذوا كل ما كان في بيتي. (3) نظرتُ بعينيّ، على موائدي وأسرّتي، أناساً محتقَرين مبتذلين. (4) ما استطعت أن أقول كلمة، لأني كنت مرهقاً مثل امرأة تراخى حقواها من وفرة العذاب. (5) وتذكّرت خصوصاً القتال الذي أعلنه الرب لي بواسطة ملاكه، كما تذكّرت المديح الذي أعطي لي، (6) فصرتُ كمن يدخل مدينة ليرى غناها ويرث جزءاً من مجدها، (7) ومثل شخص حمّل سفينته في عرض البحر، فالتقى في وسط المياه الامواج الهائلة والرياح المعاكسة، فرمى الحمولة في الماء قائلاً: "أقبل بأن أخسر كل شيء شرط أن أدخل في هذه المدينة وأرث ما هو خير من هذه الحمولة وهذه السفينة". ( وهكذا اعتبرت كلا شيء ما أملك مقابل هذه المدينة التي حدّثني عنها الملاك.

19 (1) وحين جاء الرسول الأخير وأخبرني بخسارة أولادي، اضطربتُ اضطراباً عظيماً. (2) مزّقت ثيابي وقلت لمن حمل إليّ الخبر: "كيف نجوت انت"؟ (3) وحين علمتُ ما حصل، صرخت: (4) "الرب أعطى والرب أخذ، فكما يريد الربّ هكذا يكون. ليكن اسم الربّ مباركاً".

20 (1) حين دمِّر كل مالي، فهم إبليس أن لا شيء يجعلني متهاملاً. (2) فمضى يطلب جسدي من الربّ ليقدر أن يضربني ضربة. (3) فسلّمني الربّ بين يديه ليستعمل جسدي كما يشاء، ولكنه لم يعطه سلطاناً على نفسي. (4) فاقترب مني وأنا جالس على عرشي أبكي خسارة أولادي. (5) فقلب عرشي مثل إعصار، وتركني ثلاث ساعات تحت عرشي، وما كنت استطيع أن أخرج من هناك. (6) ضربني بجرح قاسٍ من الرجلين إلى الرأس. (7) فخرجت من المدينة قلقاً مضطرباً، وجلست على الدمال ( أكل الدود جسدي، ورويت الأرض بعرقي. سال القيح من جسدي، ودبّ الدود فيه. (9) إن قفزت دودة، أخذتها وأعدتها إلى مكانها قائلاً: "إبقي حيث وُضعت إلى أن تتلقّي أمراً من ذلك الذي يأمرك".

شقاء امرأة أيوب
21 (1) قضيتُ ثماني وأربعين سنة على الدمال، خارج المدينة، مغطّى بالقروح، وشاهدتُ أولادي بعينيّ، وامرأتي الاولى تحمل الماء عند وجيه من الوجهاء، مثل خادمة، لتنال خبزاً تأتي به إليّ. فقلت والوجع ينخرني: "يا لوقاحة رؤساء هذه المدينة! هل يمكن أن يستعملوا زوجتي كعبدة"! (3) وبعد ذلك استعدت تفكيري صابراً.

22 (1) بعد إحدى عشرة سنة، حرماها حتّى من الخبز لئلا تأتي به إليّ، وأوصوا بأن لا يعطوها سوى طعامها هي. (2) فأخذته وقسمته بيني وبينها، وقالت بألم: "الويل لي. بعد قليل لن يكون خبز للطعام". (3) وما تردّدت في الذهاب إلى السوق تتسوّل الخبز من بائعي الخبز لكي تأتي به إليّ لآكل.

23 (1) حين علم إبليس بهذا، تزيّا بزيّ بائع. (2) وحصل صدفة أن امرأتي ذهبت إليه تطلب خبزاً، لظنّها أنه رجل. (3) فقال لها إبليس: "إدفعي الثمن وخذي ما تريدين" (4) فأجابته: "من أين لي المال؟ أتجهل الشقاء الذي أصابنا؟ (5) إن كان فيك رحمة فأظهرها وإلاّ سوف ترى"! (6) فأجابها: "لو لم تستحقّوا هذا الشقاء لما كنتم نلتموه. (7) والآن، إن كنت لا تملكين المال، فاعطيني شعر رأسك عربوناً، وخذي ثلاث خبزات فتعيشا ثلاثة أيام". ( حينئذ قالت في نفسها: "ما قيمة شعر رأسي تجاه زوجي الجائع"؟ (9) ولما اعتبرت شعرها كلا شيء، قالت له: "قم وخذه". (10) فأمسك المقص وقصّ شعر رأسها وأعطاها ثلاثة أرغفة بمرأى من الجميع. (11) فأخذتها وأتت بها إليّ. رافقها إبليس في الطريق، وسار بحيث لا تراه، وضلّل قلبها.

24 (1) حين اقتربت امرأتي (من البيت)، صرخت وهي باكية: "أيوب، أيوب، إلى متى ستبقى جالساً على الدمال خارج المدينة قائلاً: "بعد قليل" وتنتظر رجاء خلاصك، (2) ساعة أنا تائهة وخادمة لقاء أجر زهيد أهيم على وجهي من موضع إلى موضع؟ فذكرك زال من الأرض. (وزال ذكر) أبنائي وبناتي الذين حملتُهم في أحشائي والذين لأجلهم أضنيت نفسي في الأتعاب عبثاً. (3) وها أنت جالس في الدود، تقضي لياليك تفترش السماء، (4) ساعة أنا الشقيّة، أعمل في النهار وأتألّم في الليل لأربح خبزاً آتي به إليك، (5) فلا أنال الآن سوى طعامي الخاص وأقسمه بيني وبينك (6) وأنا مفكرة في قلبي: "أما يكفي أن تكون في الألم؟ وهل يجب أن لا تأكل شبعك"؟ (7) وذهبتُ بدون خجل إلى السوق ( حيث قال لي البائع: "أعطيني الفضة وخذي (الخبز). (9) عرضت عليه فقرنا وسمعته بفمه (يقول): "يا امرأة، إن لم تكن لك فضة، فقدّمي شعر رأسك وخذي ثلاثة أرغفة فتعيشي بها ثلاثة أيام". (10) أما أنا فأخذ القنوط مني مأخذه فقلت: "قم وقصّ شعري". فقام وقصّ بدناءة شعري في الساعة أمام الجموع المدهوشة.

25 (1) "من لم يُصعق قائلاً: "أهذه سيتيس، امرأة أيوب؟ (2) هي التي كان يحجبها رواق بأربع عشرة من الستائر والأبواب المتتالية، بحيث يشعر بالاكرام من استطاع أن يدخل إليها. (3) ها هي الآن بادلت شعرها ببعض خبزات؟
(4) "هي التي كانت جمالُها محمّلة بالخيرات الذاهبة إلى الفقراء في المقاطعات، ها هي الآن تقايض شعرها ببعض خبزات.
(5) "ها تلك التي كان لها سبع موائد ممدودة دوماً في بيتها، وحيث كان يأكل الفقراء وكل أنواع الغرباء: هي الآن تبيع شعرها لقاء بعض خبزات.
(6) "ها تلك التي كانت تغسل رجليها في وعاء الذهب والفضة: هي الآن تمشي حافية القدمين على الأرض وتبادل شعرها ببعض خبزات.
(7) "ها تلك التي كانت تلبس الكتان المنسوج بالذهب: هي الآن تلبس الاسمال وتبادل شعرها بالخبز.
( "ها تلك التي كان لها أسرّة الذهب والفضة: هي الآن تبيع شعرها لقاء الخبز.
(9) "أيوب، أيوب، بعد أن قلت لك كل هذا، ها أنا أوجز كلامي: عظامي انسحقت بضعف قلبي. قم وخذ خبزاتك. إشبع ثم قل للرب كلمة ومُت، فأنجو من حزن يسبّبه لي عذاب جسدي".

26 (1) فأجبتها: "قضيت سبع عشرة سنة مغطّى بالقروح محتملاً الدود في جسدي، (2) وما أحسّت نفسي بثقل الألم كما هي الآن بعدما قلت لي: "قل للرب كلمة ومت". (3) أنا احتمل بكمال كل هذا، وأنت تتحمّلين خسارة أولادنا وخيراتنا، وتريدين أن نقول كلمة للرب ونصبح غرباء عن هذا الغنى العظيم؟ (4) لماذا لا تتذكّرين الخيرات العظيمة التي نعمنا بها. إذن، قبلنا الخيرات من يد الرب، ولا نتحمّل الشرور؟ (5) فلنصبر بالاحرى إلى أن يتحنّن الرب ويرحمنا. (6) أما ترين الشيطان واقفاً وراءك وهو يبلبل أفكارك لتجعليني أضلّ أنا أيضاً، لأنه يريدك أن تظهري كإحدى النساء الجاهلات اللواتي أطغين بساطة رجالهنّ".

وترك إبليس أيوب
27 (1) والتفتُّ أيضاً إلى إبليس وقلتُ له، وهو واقف وراء امرأتي: "مرّ إلى الأمام. لا تختبئ بعد! هل يدلّ الأسد على قوّته في القفص؟ هل ينطلق العصفور طائراً وهو في سلة؟ أخرج وقاتلني"! (2) فما عاد يختبئ وراء امرأتي، بل وقف باكياً وقال: "أيا أيوب، خسرت وأنا أتراجع أمامك أنت البشر وأنا الروح. أنت في الشقاء وأنا في حيرة كبيرة. (3) كنتُ كمصارع يقاتل مصارعاً، وواحد يصرع الآخر، فمن يكون فوق الآخر يُسكت الذي تحته ويملأ له فمه بالرمل (4) ويضبط له كل أعضائه. أما ذلك الذي من تحت فيدلّ على شجاعته ولا يتخلّى. عندئذ يصرخ الذي هو فوق صراخاً عظيماً. (5) وهكذا أنت يا أيوب. كنتَ من تحت وفي الشقاء، ولكنك انتصرتَ في القتال الذي أصليته عليك" (6) وحلّ الخزيُ بإبليس فتركني ثلاث سنوات. (7) فالآن، يا أولادي، برهنوا عن صبركم، أنتم أيضاً، في كل ما يحصل لكم، لأن الصبر يغلب كل شيء.

ملوك ثلاثة عند أيوب
28 (1) وحين أتممتُ عشرين سنة في الشقاء، (2) عرف الملوك بما حصل لي. فقاموا وأتوا إليّ كل من بلده لكي يزوروني ويشجّعوني. (3) جاؤوا من البعيد واقتربوا مني فلم يعرفوني. فأخذوا يصرخون ويبكون، ومزّقوا ثيابهم، ورشّوا التراب على رؤوسهم، (4) وظلوا جالسين بجانبي سبعة أيام وسبع ليال، ولم يكلّمني واحد منهم بكلمة. (5) ما ظلّوا صامتين ليدلّوا على الصبر، بل لأنهم كانوا يعرفون غناي العظيم قبل هذا الشقاء. ولما بدأت أريهم الحجارة الكريمة، دُهشوا وصفّقوا بأيديهم وقالوا: "خيرات ممالكنا الثلاث، ولو جُمعت كتلة واحدة في موضع واحد، لا تقابل الحجارة الكريمة في مملكتك". (6) فقد كنتُ أشرف من في الشرق. (7) ولما جاؤوا إلى أرض أوسيتيس، سألوا في المدينة: "أين يوباب المالك على كل مصر"؟ فقيل لهم عني: ( "إنه جالس على الدمال، خارج المدينة. منذ عشرين سنة لم يصعد إلى المدينة". (9) وقلقوا أيضاً لأحوالي، فأعلموا بما حصل لي.

29 (1) حين سمعوا هذا الخبر، خرجوا من المدينة مع المواطنين الذين دلّوهم عليّ، (2) فأشاروا مستنكرين ومؤكِّدين أنني لست يوباب. (3) واذ كانوا يتردّدون بعد، التفت إليّ اليفاز، ملك تيمان، وقال: "هل أنت يوباب الذي كان ملكاً مثلنا"؟ (4) فتكلّمت باكياً، وذرّيت التراب على رأسي، وهززت برأسي، وأفهمتهم أن (يوباب) هو أنا.

30 (1) فلما رأوني أهزّ رأسي، سقطوا على الأرض باكين. (2) واضطرب الحرس حين رأوا الملوك الثلاثة مرميّين على الأرض خلال ثلاث ساعات كالجثث. (3) ثم قاموا وقالوا فيما بينهم: "لا نستطيع أن نصدّق أن يكون هو". (4) ثم جلسوا سبعة أيام وتفحّصوا أمري، وقدّروا قطعاني وخيراتي قائلين: (5) "أما نعرف كل الخير الذي كان يُرسله إلى المدن والقرى المجاورة ليوزّعه على الفقراء، هذا عدا ما كان يعطيه بوفرة من بيته. فكيف سقط الآن وصار كالميت"؟

31 (1) وظلّوا يتجادلون هكذا سبعة أيام إلى أن بادر أليهو وقال للملكين الآخرين: "نقترب منه ونتفحّص جيداً إن كان هو أم لا". (2) فوقفوا على مسافة نصف غلوة بسبب نتانة جسدي. ثم قاموا واقتربوا منّي والعطور في أيديهم. (3) ورافقهم جنودهم وهم يحرقون البخور حولي لكي يقدروا أن يقتربوا منّي. (4) وظلّوا ثلاثة أيام يرسلون العطور. (5) وحين صاروا قريبين منّي، بادر أليهو وقال: "هل أنت يوباب الذي كان ملكاً مثلنا؟ هل أنت الذي كان مجدُه في الماضي عظيماً؟ هل أنت ذلك الرجل الشبيه بالشمس التي تشعّ على كل الأرض حين يطلع النهار؟ هل أنت ذلك الرجل الشبيه بالقمر والنجوم التي تظهر في كبد الليل"؟ (6) فأجبتهم: "أنا هو". (7) حينئذ استرسل في البكاء وأسمع رثاءً جديراً بالملوك ( وكان يردّد القرارَ الملكان الآخران والحرس.

رثاء أليهو
32 (1) فاسمعوا رثاء أليهو الذي به دلّ خدَمه على غنى ايوب.
(2) "هل أنت الذي كرّس سبعة آلاف نعجة لتكسو الفقراء؟
فأين الآن مجدُ عرشك؟
هل انت الذي خصّص ثلاثة آلاف جمل لتحمل الخير إلى المحتاجين؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(3) هل أنت الذي خصّص ألفاً من البقر لتفلح من أجل المحتاجين؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(4) هل انت ذاك الذي كان سريره من ذهب،
وأنت الآن جالس على الدمال؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(5) هل أنت الذي كان له عرش من الحجارة الكريمة،
وأنت الآن على التراب؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(6) فمن كان مثلك وسط أبنائك؟
كنت كشجرة تُنمي ثمراً معطَّراً.
فأين الآن مجد عرشك؟
(7) هل أنت الذي وضع ستين مائدة وهيّأها للفقراء؟
فأين الآن مجد عرشك؟
( هل أنت الذي كانت له المباخر ليعطّر الجماعة،
وأنت الآن في النتانة؟
(9) هل أنت الذي كانت له مصابيح الذهب على منارات من فضة،
أنت الذي تنتظر الآن نور القمر؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(10) هل أنت الذي كان له بخور الشجر،
انت الذي هو الآن في العري؟
فأين الآن مجد عرشك؟
(11) أنت الذي كان يهزأ بالاشرار والخطأة،
صرت الآن موضع هزء.
فأين الآن مجد عرشك؟
(12) هل أنت أيوب الذي كان له مجد عظيم؟
فأين الآن مجد عرشك"؟

إعلان أيوب
33 (1) وامتدّ رثاء أليهو، وأجابه الملكان بالقرار بحيث حصلت بلبلة عظيمة. (2) وحين انتهت هذه الضجّة، قال لهم أيوب:
"أصمتوا!
سوف أريكم عرشي ومجد بهائه.
(3) عرشي هو في عالم العلاء،
ومجده وبهاؤه
عن يمين الآب.
(4) الكون كله يعبر،
ومجده يذبل،
والذين يتعلّقون به
يشاركون في سقوطه.
(5) أما عرشي ففي أرض مقدّسة،
ومجده في عالم لا يتبدّل.
(6) ستجفّ الانهار،
وكبرياءُ أمواجها
تنزل إلى أعماق الغمر.
(7) أما أنهار أرضي
حيث يوجد عرشي
فهي لا تجف،
ولا تزول
بل تُوجد إلى الأبد.
( هؤلاء الملوك يزولون
والرؤساء يمرّون
كصورة في مرآة.
(9) ولكن مُلكي يدوم إلى الأبد،
ومجده وبهاؤه
في مركبات الآب".

جدال أيوب واصدقائه
34 (1) وإذ كنت أتفوّه بهذه الأقوال لأسكتهم، (2) غضب أليفاز وقال لصديقيه الآخرين: "ما نفع وجودنا هنا مع حرسنا لكي نشجّعه؟ (3) ها هو يوبّخنا! فليعد كل منّا إلى بلده! (4) هو جالس في الشقاء الذي يسبّبه له الدود والنتانة، فينتصب في هذه الساعة أمامنا ليقول: "الممالك تزول مع سلطانها، أما مملكتي فتوجد إلى الأبد، كما قال". (5) وقال أليفاز مضطرباً، وانحنى أمامهما وأعلن بخرن: "أنا ذاهب. جئنا لنشجعه، وها هو يصرفنا مع جنودنا".

35 (1) فأوقفه بلدد: "يجب أن لا نتكلّم هكذا مع انسان يبكي، بعد أن ضربه أكثر من شقاء. (2) فنحن في صحّة جيّدة، ولا نستطيع أن نقترب منه بسبب نتانته، لولا كمية العطور. (3) وانت يا أليفاز نسيتَ كلياً حالتك النفسية حين مرضت يومين. (4) فالآن اصبر لنعرف ما هي استعداداته. هل أضاع رشده؟ هل يتذكّر سعادته السالفة؟ هل سيطر الجنون على نفسه؟ (5) من لا يصيبه الرعب والجنون حين يجد نفسه في مثل هذه الشرور؟ أتركاني أقترب منه لأعرف ما هي استعداداته".

36 (1) فنهض بلدد واقترب مني وقال: "هل أنت أيوب"؟ قلت: "نعم". (2) فقال لي: "هل قلبك في وضع عادي"؟ (3) أجبت: "ما تعلّق قلبي بأمور الأرض، لأن الأرض مضطربة هي وساكنوها. تعلّق قلبي بأمور السماء وليس من بلية في السماء" (4) فاستعاد بلدد الكلام وقال: "نعرف أن الأرض مضطربة لأنها تتبدّل مع الزمن. تارة تسير مسيرته فتعيش في سلام. وطوراً تحاربه. (5) أما السماء فنسمع أنها هادئة. ولكن إن كنت حقاً في حالتك الطبيعية أطرح عليك سؤالاً. (6) إن أجبت على هذا السؤال الأول بشكل معقول، أطرح عليك سؤالاً ثانياً. إن أجبت بشكل هادئ، يتّضح لنا أنك ما زلت محافظاً على رشدك".

37 (1) وقال لي أيضاً: "في من تضع رجاءك"؟ (2) أجبت: "في الله الحي". (3) فقال لي أيضاً: "من انتزع منك مالك أو من ضربك هذه الضربات"؟ (4) أجبت: "الله". (5) فاستعاد الكلام أيضاً وقال: "أنت ترجو الله؟ فكيف اذن... وهو الذي ضربك هذه الضربات وانتزع منك مالك؟ (6) إن كان أعطى وإن كان أخذ، فكان يجب أن لا يعطك شيئاً إطلاقاً. فليس من ملك يغشّ حارسه إذا كان هذا الحارس قد دافع عنه. (7) أجبني يا أيوب على هذا". فأجبت: "من يفهم أعماق الرب وحكمِته، ومن يجرؤ أن ينسب إلى الرب جوراً"؟ ( فقال لي أيضاً: "إن كنت في حالتك الطبيعية، فأعلمني، ان كان فيك حكمة، لماذا نرى الشمس تشرق في الشرق وتغيب في الغرب، ولماذا نجدها تشرق في الشرق أيضاً حين ننهض في السحر. إشرح لي هذا إن كنت خادم الله"!

38 (1) فأجبت على ذلك: "الحكمة فيّ وقلبي ثابت. فلماذا لا أتكلّم عن عظائم الرب، وهل يجب أن يصدم فمي السيّد في أي حال؟ كلا ثم كلا. (2) فمن نحن لنتدخّل في الامور السماوية، ساعة نحن بشر وينتمي نصيبنا إلى الأرض والتراب؟ (3) وإذا أردتَ أن تعلم أن قلبي ثابت، فاسمع السؤال الذي أطرحه عليك: الطعام يدخل في الفم، والماء يشربه الفم ذاته ويمرّ في القناة ذاتها. ولكن حين ينزل الأول والآخر إلى المرحاض، فلماذا ينفصل الواحد عن الآخر؟ فمن يفصل بينهما"؟ (4) فأجاب بلدد: "أجهل هذا". (5) فاستعدت الكلام وقلت له: "إذا كنت لا تفهم مسيرة الجسد فكيف تفهم أمور السماء"؟ (6) فبادر صوفر إلى الكلام وقال: "لا نحاول أن نعرف ما هو أعلى منا. ولكن نريد أن نعلم إذا كنتَ في حالتك الطبيعية. وها نحن قد فهمنا حقاً أن عقلك لم يتبدّل. (7) فماذا تريد أن نعمل لك؟ ها أطبّاء ممالكنا الثلاث قد جاؤوا معنا. هل ترغب في أن يعتنوا بك، لعلّك تجد الراحة"؟ ( أجبت بهذه الكلمات: "شفائي وعلاجي هما لدى الربّ الذي خلق الأطبّاء أيضاً".

ظهور سيتيس في الاسمال
39 (1) وإذ كنت أبادلهما الحديث، وصلت امرأتي سيتيس وهي ترتدي الأسمال. (2) افلتت من عبوديّة مستخدمها الذي منعها من الخروج لأنه خاف أن يختطفها سائر الملوك إذا رأوها. (3) فحين وصلت، ارتمت على قدميهم وقالت باكية: "أنت، (4) يا أليفاز وصديقيك، تذكّروني وما كنت عليه في رفقتكم وأي ملابس كنتُ أرتدي. (5) وانظروا الآن كيف أخرُج وما ألبس من ثياب". (6) فأسمعوا ندباً طويلاً، وصُعقوا بحزنها المضاعف، وصمتوا. (7) وإذ انتزع أليفاز رداءه القرمزيّ ليقطعه ويكسو به امرأتي، ( توسّلتْ إليه قائلة: "ارجوك، مر جنودك أن يبحثوا في خرائب البيت الذي انهار على أولادي لكي تكون عظامهم بأمان في قبر، (9) لأننا لم نستطع أن نفعل بسبب التكاليف. لو نرى أقلّه عظامهم! (10) هل أنا وحش، أم بطني يشبه بطن البهائم لئلا أدفن واحداً من أولادي العشرة الذين خسرتهم"؟ (11) وإذ أرادوا أن يذهبوا لينقّبوا الخرائب منعتُهم قائلاً: "لا تتعبوا سدى. (12) فأنتم لن تجدوا أولادي لأنهم اختطفوا إلى السماء بيد الخالق الملك" (13) فاستعادوا الكلام أيضاً وقالوا لي: "من لا يقول الآن أنك فقدتَ رشدك وجُننت؟ تقول: "اختطف اولادي إلى السماء! فاكشف لنا الحقيقة"!

موت سيتيس
40 (1) فاستعدتُ الكلام وقلت لهم: "أنهضوني فأقف". فأنهضوني وأسندوني بأذرعتهم من كل جهة. (2) وحين وقفت، وجهتُ إلى الآب اعترافاً. (3) وبعد الصلاة قلت لهم: "إرفعوا عيونكم إلى المشرق وانظروا أولادي متوَّجين بمجد الله السماوي". (4) فحين رأت سيتيس امرأتي هذه، سقطت راكعة على الأرض وقالت: "الآن علمت أن الربّ ذكرني. إذن أقوم وأدخل إلى هذه المدينة، وأغلق لحظةً عينيّ، واستعيد نفسي لقاء الخدمات التي قمت بها وأنا عبدة". (5) وانطلقتْ إلى المدينة، ودخلت إلى حظيرة البقر التي هيّأها لها الرؤساء الذين كانت لهم عبدة. (6) ونامت عند معلف وماتت مرتاحة. (7) ولما طلبها سيّدها المستبد وما وجدها، ( دخل عند المساء إلى حظيرة البهائم فوجدها مستلقاة وميتة. (9) أمام هذا المشهد بكى جميعُ الحيوانات عليها وخارت، فسُمع صوتها في كل المدينة. (10) فانطلق الناس ليعرفوا ما حصل، (11) فوجدوها ميتة تحيط بها الحيوانات باكية عليها. (12) فنقلوها هكذا، وقاموا بالواجبات الاخيرة، فدفنوها قرب البيت الذي سقط على أولادها. (13) واستفاض فقراء المدينة بالنحيب قائلين: "هذه هي سيتيس التي كانت موضوع افتخار ومجد. لم تعتبر جديرة بدفنة لائقة". (14) أما النشيد الجنائزي الذي قيل فيها، فتجدونه في كتاب الأخبار.

خطاب أليهو
41 (1) بعد هذا، جلس أليفاز ورفيقاه، وتجادلوا في جمل فضفاضة عليّ. (2) وبعد سبعة وعشرين يوماً، نهضوا وأرادوا العودة إلى بلدانهم. (3) فاستحلفهم أليهو بهذه الكلمات: "انتظروني حتى أعبّر له عن عاطفتي، لأنكم قضيتم هذه الأيام تحتملون أيوب يفتخر بأنه بار (4) أما أنا فلن أحتمله. فمنذ البداية، انتحبتُ عليه وتذكّرت سعادته السالفة، وإذا هو يكلمنا بشكل متعالٍ ووقح قائلاً إن له عرشاً في السماء. (5) فالآن اسمعوا لي فأعرفكم أن هذا ليس نصيبه". حينئذ ألهم الشيطان أليهو فوجّه إليّ أقوالاً وقحة تسجّلتْ في "أخبار أليفاز".

الحكم على أليهو
42 (1) حين أنهى أليهو جمله الفضفاضة، ظهر لي الرب عبر العاصفة والغمام وكلّمني: (2) شجب أليهو، وبيّن لي أن الذي تكلّم فيه لم يكن انسان بل وحش. (3) وإذ كان الربّ يكلّمني عبر الغمام، سمع الملوك الاربعة أيضاً صوت المتكلّم. (4) وحين انتهى الرب من كلامه لي، قال لأليفاز: (5) "أخطأتَ أنت وصديقاك، لأنكم ما قلتم الحقيقة حين تكلّمتم على عبدي أيوب. (6) لهذا قوموا ومروا بأن تُقدّم عنكم ذبائحُ لتزول خطيئتكم. فإن لم تقدّم بواسطته، قضي الامر بالنسبة إليكم" (7) وحملوا إليّ ما هو ضروريّ للذبيحة. ( فأخذته وقدّمته عنهم، فرضي الرب عن هذه الذبيحة، وغفر لهم خطيئتهم.

نشيد أليفاز
43 (1) حينئذ فهم اليفاز وبلدد وصوفر أن الرب غفر لهم خطيئتهم، ولكنهم اعتبروا أن لا عذر لخطيئة أليهو. (2) فتلقّى اليفاز الروح، فأنشد نشيداً. (3) وكان صديقاه الآخران والحرس يردّدونه في جوق قرب المذبح. (4) وتكلّم اليفاز هكذا:
"نُزعت خطايانا
ودُفن اثمنا.
(5) أليهو، أليهو الشرير وحده
لن يترك ذكراً له وسط الأحياء.
ما إن ينطفئ سراجه حتى يخسر النور،
(6) وضياء مصباحه يحكم عليه.
فهو ابن الظلمات
لا ابن النور.
أبواب الظلمات ترث
مجدَه وبهاءه.
(7) زال ملكه
ونُخر عرشه
وخيمته الثمينة صارت في الجحيم.
( أحبّ جمال الحيّة
وقشرة التنين.
مرارته وسمه يصيران له طعاماً.
(9) ما أرضى الرب
ولا خافه،
بل أغضب من (= أيوب) هو ثمين في عينيه.
(10) نساه الرب وما ذكره،
وتخلّى عنه القديسون.
(11) الغضب والسخط يرسلانه إلى العدم،
فلا شفقة في قلبه،
ولا سلام في فمه.
(12) سمّ الأفاعي على لسانه.
(13) عادل هو الربّ،
وصادقة أحكامه.
بقربه لا محاباة،
ويدين الجميع بالتساوي.
(14) ها الرب قد تجلّى،
ها قديسوه استعدّوا.
سبقتهم الاكاليل والمدائح.
(15) ليفرح القديسون،
وليهللوا في قلوبهم،
(16) لأنهم نالوا المجد الذي انتظروا.
(17) نُزعت خطيئتنا،
طُهِّر اثمنا.
ولكن أليهو الشرير لم يترك له ذكراً وسط الاحياء".

أيوب يستعيد ماله مضاعفاً
44 (1) بعد أن أنهى أليفاز نشيده، وأجابه المحيطون بالمذبح كلهم، قمنا ودخلنا المدينة إلى البيت الذي نسكنه الآن. (2) وصنعنا وليمة عظيمة في فرح الربّ. وبحثتُ من جديد كيف أخدم الفقراء. (3) عاد إليَّ كل أصدقائي وجميع الذين يعرفون أني أرغب في الخير، (4) وسألوني قائلين: "ماذا تطلب منّا الآن"؟ أما أنا فتذكّرت الفقراء، وطلبت أيضاً أن أفعل الخير وقلت: "ليعطني كل واحد منكم حملة (مؤنث حمل، تصبح نعجة) لكي أكسو بها الفقراء العراة". (5) فحمل إليّ كل واحد حملة، وقطعة من الذهب تساوي أربعة دراهم. وبارك الرب كل ما كنت أملك، وردّ لي خيري مضاعفاً.

45 (1) والآن، يا أولادي، ها أنا مائت. أذكّركم بشيء واحد: لا تنسوا الرب. (2) إفعلوا الخير مع الفقراء. لا تحتقروا الضعفاء. (3) لا تأخذوا نساء غريبات. (4) وها أنا أقسم بينكم كل ما أملك، فيتصرّف كل واحد بحصّته بحريّة.

أيوب وبناته
46 (1) وأتوا بالخيرات ليقسموّها بين الاولاد السبعة الذكور، (2) لأنه ما عاد شيء إلى البنات. فحزنّ وقلن لأبيهنّ: "يا سيّدنا وأبانا، ألسنا نحن أيضاً أولادك؟ لماذا لم تعطنا شيئاً ممّا تملكه من خير"؟ (3) فقال أيوب لبناته: "لا تقلقن، يا بناتي. فأنا ما نسيتكنّ. (4) أرسلت إليكن ميراثاً أفضل من ميراث اخوتكن السبعة". (5) فدعا ابنته المسماة هيميرا وقال لها: "خذي المفتاح، واذهبي إلى المخبأ واجلبي اواني الذهب الصغيرة الثلاث، لكي أعطيكن ميراثاً". (6) فمضت وجاءت بها. (7) ففتحها وأخرج منها ثلاثة حبال من ألوان مختلفة، بحيث لا يستطع انسان أن يتكلّم عن شكلها. ( فهذه الحبال لا تأتي من الأرض، بل من السماء. كانت ترمي شرار نار مثل أشعّة الشمس. (9) فأعطى لكل منهنّ حبلاً قائلاً: "ضعنها حول خصركنّ فتحسن إليكن كل أيام حياتكن".

47 (1) ولكن الابنة الاخرى التي اسمها قصيا، قالت له: "أهذا هو الميراث الذي قلت لنا إنه أفضل من ميراث اخوتنا؟ فما الفائدة من هذه الحبال التي لا فائدة منها؟ هل تمنحنا هذه ما به نعيش"؟ (2) فقال والدهنّ لهنّ: "هي لا تعطيكنّ فقط ما به تعشن، (3) بل تدخلكنّ إلى عالم أفضل لتعشن في السماء. (4) أفتجهلون، يا أولادي، قيمة هذه الحبال؟ جعلني الرب أهلاً لها يوم رحمني وألغى من جسمي الجروح والدود. (5) دعاني وقدّم لي الحبال الثلاثة قائلاً: "قم، شدّ حقويك مثل رجل! أنا اسألك وانت تجيبني". (6) فأخذتها وشددت بها حقويّ، فزال الدود من جسمي والجروح. (7) ثم استعاد جسمي قوّته بفضل الربّ، كما لو كنت ما تألّمت أبداً. ( بل نسيت في قلبي آلامي. (9) وكلّمني الرب بقوّة وأراني الماضي والمستقبل. (10) فالآن يا أولادي، بما أن لكم هذه الحبال، لا يستطيع العدوّ أن يهاجمكم في شيء أو يهاجم أفكار روحكم. (11) هي تميمة من الآب. فقفوا، وشدوا بها أحقاءكم قبل أن أموت لتستطيعوا أن تشاهدوا الآتين إلى نفسي فتُعجبوا بخلائق الله".

48 (1) حينئذ قامت تلك التي اسمها هيميرا وجعلت حولها الحبل كما قال أبوها، (2) فنالت قلباً آخر بحيث لم تعد أفكارها أفكار الأرض (3) وأنشدت في لغة الملائكة، وأصعدت نشيداً إلى الله، بحسب مدائح الملائكة، وسمح الروح أن تُحفر الاناشيد التي أنشدتْها في رسالتها.

49 (1) حينئذ شدت قصيا خصرها فتحوّل قلبها، فما عادت تهتمّ بأمور هذا العالم. (2) ونال فمُها لغة الامراء فمجّدت عمل الموضع الاعلى. (3) إن أراد أحد أن يعرف عمل السماوات يجده في مدائح قصيا.

50 (1) حينئذ (قامت) الابنة الأخرى التي اسمها قرن الكحل، فائتزرت بدورها، فأخذ فمُها ينشد في لغة الذين يقيمون في الأعالي. (2) بما أن قلبها أيضاً تبدّل وانتُزع من أمور هذا العالم، تكلّمت في لغة الكروبيم ومجّدت سيد الفضائل وعرضت مجدهم. (3) فمن أراد أن يدرك آخر أثر ليوم مجد الآب يجده مسجَّلاً في صلوات قرن الكحل.

51 (1) بعد أن توقّفت الاخوات الثلاث عن إنشاد المدائح، (2) دفعني الرب أنا نيريوس، شقيق أيوب، ودفعني الروح القدس أيضاً، (3) فجلست قرب أيوب على سريره. سمعت العظائم التي تشرحها إحدى الاخيّات للأخرى، (4) فملأتُ كتاباً كاملاً من الجزء الأكبر من تعاليق على الأناشيد، ساعة كنت بجانب بنات أخي، بشكل تحيّة، لأنها عظائم الله.

انتقال أيوب
52 (1) بعد ثلاثة أيام، مرض أيوب أيضاً ونام، ولكن دون أن يحسّ بألم أو وجع، لأن الألم ما عاد يستطيع أن يلامسه بسبب علامة الحزام الذي تحزّم به. (2) وبعد ثلاثة أيام، رأى الذين جاؤوا إلى نفسه، (3) فقام حالاً وأخذ عوداً وأعطاه لابنته هيميرا، (4) وأعطى قصيا مبخرة، وقرن الكحل دفاً، (5) فباركن الآتين ليأخذوا نفسه (6) فأخذنها، ورأين المركبات النوريّة الآتية إلى نفسه، (7) فباركن ومجّدن، كل منهنّ في لغتها العجيبة. ( بعد ذلك خرج الجالس على المركبة الكبيرة وحيَّى أيوب. (9) رأى (هذا) الأبُ وبناته الثلاثة. أما الآخرون فما رأوا (شيئاً). (10) أخذ (الملاك) النفس، وطار حاملاً إياها في ذراعيه، وأصعدها على المركبة، وسار نحو المشرق. (11) أما جسده (= أيوب) فغطّي وحُمِل إلى الأرض، (12) بعد أن سارت أمامه بناته الثلاث اللواتي ائتزرن بحبالهنّ وأنشدن أناشيد الآب.

رثاء نيريوس
53 (1) أنا نيريوس أخوه (= أيوب) بكيتُ مع أولاده السبعة الذكور، مع البؤساء واليتامى وجميع الضعفاء الذين بكوا (2) وقالوا: "ويل لنا اليوم، بل ويل لنا مرّتين، لأن اليوم نُزعت قوّة الضعفاء، (3) نُزع نورُ العميان، أخذ أبو اليتامى، أخذ مضيفُ الغرباء، نُزع ثوب الارامل". (4) وأخيراً من لا يبكي رجل الله هذا؟ (5) وحملوا معاً الجسم بجانب القبر، فأحاطت به كل الارامل واليتامى، (6) ومنعوا من وضعه في القبر. (7) وبعد ثلاثة أيام جُعل في القبر في رقاد صالح ( وتلقّى اسماً مجيداً لجميع أجيال الدهر. آمين.

انتهى
من مواضيعي 0 شريط من أرى .. يسوع أرى - المرنم عاطف عدلى
0 أقوال الآباء والقديسين مصورة جزء 5
0 صور رئيس الملائكة ميخائيل
0 سلسلة حياة المسيح في صور
0 سمكة تلعب كرة القدم وكرة السلة ايضا
__________________
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 12-11-2010, 04:45 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

ترجوم نيوفيتى لسفر الخروج

كلمة ترجوم تعنى ترجمة تفسيرية و غالبا ما تكون شرح للنصوص
نص الترجوم

عبوديّة بني اسرائيل
1 (1) هذه أسماء بني اسرائيل الذين دخلوا إلى مصر مع يعقوب. دخل كل واحد مع رجال بيته: (2) رأوبين، شمعون، لاوي، ويهوذا، (3) يساكر، زبولون، وبنيامين، (4) دان ونفتالي، جاد وأشير. (5) وكانت كل النفوس الخارجين من صلب يعقوب سبعين نفساً مع يوسف الذي كان في مصر. (6) ومات يوسف، ثم كلّ إخوته وكلّ هذا الجيل (7) وبنو اسرائيل تقوّوا وولدوا أولاداً وكثروا.
( ثم قام على مصر ملك جديد لا يعرف يوسف، وما سار حسب شرائعه. (9) فقال لشعبه: "ها شعب بني اسرائيل أكثر وأعظم منا. (10) تعالوا نأخذ عليهم إجراءات سيّئة. نصدر شرائع بها نخدم قبل أن يتكاثروا فيحصل، إذا حدث حرب، أن ينضمّوا هم أيضاً إلى أعدائنا ويحاربون ضدّنا، ويجعلون ملكاً على رأسهم ويصعدوا من الأرض. (11) إذن، جعلوا عليهم رؤساء سخرة. وهكذا بنوا المدن الحصينة لفرعون، طفيس وفيلوسينيس. (12) ولكن إذ كانوا يُذلّونهم كثروا شيئاً فشيئاً وتقوّوا شيئاً فشيئاً، فاضطرب المصريون بسبب شعب بني اسرائيل. (13) فاستعبد المصريون بني اسرائيل بقساوة، (14) وجعلوا حياتهم مرّة في عمل قاسٍ، في الطين واللبن وكل الأعمال في الحقل، وهي أعمال خضعوا لها بقساوة.
(15) وقال ملك مصر لقابلتي العبرانيين، انظرن المقاعد. إن كان ابناً ذكراً تقتلانه. وإن كان دبنة تحيا". (17) ولكن القابلتين خانتا الله وما فعلتا كما قال لهما ملك مصر بل استبقيتا الصبيان. (1 فدعا ملك مصر القابلتين وقال لهما: «لماذا فعلتما هذا الأمر واستبقيتما الصبيان:؟ (19) فقالت القابلتان لفرعون: "ليست نساء العبرانيّين مثل النساء المصريات. فهن قويّات. فقبل أن تصل القابلة إليهنّ، يتوسّلن إلى أبيهن الذي في السماوات فيجيبهنّ فيلون". (20) وأحسن الربّ إلى القابلتين. وتكاثر الشعبُ وتقوّى جداً، (21) ولأن القابلتين خافتا الربّ، اقتنيتا اسماً في بيت اسرائيل، وصنع (الرب) لهما بيتين، بيت الملك وبيت الكهنوت السامي. أخذت مريم تاج الملك، وأخذت يوكابو إكليل الكهنوت السامي. (22) وأمر فرعون شعبه كلَّه قائلاً: "كل ولد ذكر يولد لليهود ترحونه في النهر. وتستبقون كل ولد أنثى.

موسى: من قصر فرعون إلى أرض مديان
2 (1) ومضى رجلٌ من بيت لاوي وأخذ بنت لاوي. (2) فحبلت المرأة وولدت ابناً. ولما رأت أنه حسن، خبّأته ثلاثة أشهر. (3) ولما لم يمكن أن تخبئه بعدُ، أخذت سلّة من البرديّ وطلتها بالحمر والزفت، ووضعت الولد فيها، ووضعتها بين الحلفاء على جانب النهر. (4) ووقفت أختُه من بعيد لتعرف ماذا يُفعل به.
(5) فنزلت ابنةُ فرعون لتتبرّد في النهر، ومشت جارياتها على جانب النهر. فرأت السلّة وسط الحلفاء، فأرسلت أمتها فأخذته. (6) وفتحت ورأت الولد وإذا هو صبيّ يبكي. فرقّت له وقالت: "هذا لن أولاد للعبرانيّين". (7) فقالت أخته لابنة فرعون: "هل أمضي وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيّات فتُرضع لك الولد"؟ ( فقالت لها بنتُ فرعون: "إمضي". فمضت الفتاة ودعت أمَّ الولد. (9) فقالت له بنت فرعون: "خذي هذا الولد وأرضعيه لي، وأنا أعطيك أجرتك". فأخذت المرأة الولد وأرضعته. (10) وكبُر الولد فأتت به إلى ابنة فرعون. فكان لها ابناً ودعته باسم موسى وقالت: "لأني من المياه خلّصتُه".
(11) وكان في تلك الأيام أن موسى كبُرَ وخرج إلى إخوته فرأى أثقالهم. ورأى أيضاً رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرياً من إخوته. (12) نظر هنا وهناك فرأى أن ليس هناك أحد. فقتل المصريّ وطمره في الرمل (13) ثم خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبريّان يتخاصمان. فقال للمذنب: "لماذا تضربُ صاحبك"؟ (14) فقال: "من جعلك رئيساً ومسلّطاً علينا؟ هل عزمت أن تقتلني كما قتلت المصري"؟ فخاف موسى وقال: "ها قد عُرف الآن الأمر". (15) وسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسى. فهرب موسى من أمام الفرعون وسكن في إرض مديان. وجلس على البئر.
(16) وكان لسيّد مديان سبع بنات. فاتين يستقين، وملأن الأجران ليسقين غنم أبيهنّ. (17) فأتى الرعاة وطردوهنّ. فقام موسى ونجّاهن وسقى غنمهنّ. (1 فأتين إلى رعوئيل أبيهنّ. فقال: "لماذا أتيتنّ اليوم في عجل"؟ (19) فقلن: "رجل مصريّ أنقذنا من أيدي الرعاة. واستقى لنا وسقى غنمنا". (20) فقال لبناته: "أين هو؟ ولماذا تركتنّ الرجل. أدعونه ليأكل طعاماً". (21) فأقام موسى لدى الرجل. وأعطى موسى صفورة ابنته له زوجة. (22) فولدت ابناً ودعا اسمه جرشوم، لأنه قال: "أنا ساكن ومقيم في أرض غريبة".
(23) وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات. وتنهّد بنو اسرائيل أمام الرب من العبوديّة. صرخوا فصعد صراخهم أمام الربّ من العبوديّة، (24) سُمع صراخُهم أمام الربّ والربّ في رحمته الطيّبة نذكر العهد الذي قطعه مع ابراهيم واسحق ويعقوب. (25) وتجلّى أمام الربّ عبوديّة بني اسرائيل فقال في كلمة بأنه سيحرّرهم.

العلّيقة الملتهبة
3 (1) وموسى كان يرعى غنم يتروصحيّه وسيّد مديان. فساق الغنم إلى وراء البرية، وجاء إلى الجبل الذي تجلّى مجد شكينة الربّ، حوريب. (2) فتجلّى له ملاك الربّ في لهيب نار من وسط العلّيقة. نظر وإذا العلّيقة تتوقّد بالنار والعلّيقة لا تحترق، (3) فقال موسى: "أميل لأرى هذا المنظر العظيم: لماذا العلّيقة لا تحترق"؟ (4) فتجلّى أمام الربّ أن موسى مال ليرى. فدعاه كلام الربّ من وسط العلّيقة وقال له: "موسى، موسى"! فأجاب موسى في لغة المعبد وقال: "ها أنا". (5) قال: "لا تقترب من هنا. إخلع نعليك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت قائم فيه موضع مقدّس هو".
(6) وقال: "أنا إله أبيك، إله ابراهيم، إله إسحق، وإله يعقوب". فغطّى موسى وجهه وخاف أن ينظر إلى مجد شكينة الربّ. (7) فقال الربّ: "رأيت حقاً مذلّة شعبي الذي في مصر، وسمعتُ صراخه أمام مضايقيه لأن عبوديّته تجلّت أمامي. ( فتجلّيت بكلامي لأخلّصهم من أيدي المصريين ولأصعدهم من هذه الأرض إلى أرض جميلة وواسعة، أرض تصنع ثماراً طيّبة، نقيّة مثل الحليب (اللبن) وحلوة مثل العسل، في أرض الكنعانيّين والحثّيين والأموريّين والفرزيّين والحويّين واليبوسيّين. (9) وها قد صعد الآن قواني صراخ بني اسرائيل، وتجلّت أمامي الضيقات التي بها يضايقهم المصريّون. (10) والآن، هلمّ فأرسلك إلى فرعون فتخرج، من مصر، شعبي، بني اسرائيل فتحرّرهم.
(11) فقال موسى أمام الربّ: "من أنا لأمضي إلى فرعون وأخرج من مصر بني اسرائيل وأحرّرهم"؟ (12) قال: بكلامي أكون معك، وهذا يكون لك علامة أن كلامي أرسلك؛ حين تخرج الشعب من مصر، تقدّمون عبادة أمام الله على هذا الجبل". (13) فقال موسى أمام الربّ: "ها أنا أمضي إلى بني اسرائيل وأقول لهم: إله آبائكم ارسلني إليكم. فإن قالوا له: ما اسمه؟ ماذا اقول لهم"؟ (14) فقال الرب لموسى: "أنا هو الذي هو". ثم قال: "هذا ما تقوله لبني اسرائيل: ذاك الذي قال فكان العالم، منذ البدء، وذاك الذي سيقول له: كن، فيكون، هو الذي أرسلني إليكم.
(15) وقال الربّ أيضاً لموسى: "هذا ما تقول لبني اسرائيل: الربّ، إله آبائكم، إله ابراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم. هذا هو اسمي إلى الأبد، وهذا هو ذكري من جيل إلى جيل. (16) امضِ وأجمع حكماء اسرائيل وقل لهم: الربّ إله آبائكم تجلّى لي، إله ابراهيم واسحق ويعقوب، وقال لي: ذكركم الربّ (وذكر) ما فعل لكم المصريون. (17) قلتُ بكلامي أني سأصعدكم من عبوديّة المصريّين إلى أرض الكنعانيّين والحثّيين والأموريّين والفرزيّين والحويّين واليبوسيّين، إلى أرض تصنع ثماراً نقيّة مثل الحليب، وحلوة مثل العسل. (1 يسمعون صوتك فتمضي أنت وحكماء اسرائيل غلى ملك مصر، وتقولون له: الربّ إله العبرانيّين تجلّى لنا. والآن، نمضي في طريق نمشي فيها ثلاثة أيام، في البريّة، فنذبح قوّام الربّ إلهنا. (19) أعرف أنا أن ملك مصر لن يطلقكم، بيدي التي هي قويّة. (20) فأرسل ضربة العقابات وأقتل المصريين بجميع المعجزات التي أجريها بينهم. عندئذ يُطلقكم. (21) وأعطي هذا الشعب خطوة في نظر المصريّين، فيكون أنكم حين تنطلقون لا تمضون فارغين. (22) فالمرأة تطلب من مضيقتها وجارتها التي تقيم في بيتها أغراضاً من فضة وأغراضاً من ذهب وألبسة، فتجعلونها على بنيكم وبناتكم، فتسلبون المصريين".

عودة موسى إلى مصر واللقاء بهرون
4 (1) فأجاب موسى وقال: "إن لم يصدّقوني ولم يسمعوا صوتي، بل يقولون: ما تجلّى لك الربّ"! (2) فقال له الربّ: "ماذا في يدك"؟ قال: "عصا". (3) قال: "إرموا على الأرض". فرماها على الأرض فصارت حيّة. فهرب موسى من أمامها. (4) وقال الربّ لموسى: "مدّ يدك وامسكها بذنبها. فمدّ يدها وامسكها بقبضة يده فعادت عصا. "هكذا يصدّقون أن الربّ تجلّى لك، إله ابراهيم، إله اسحق وإله يعقوب". (6) وقال له ايضاً: "أدخل يدك في عبِّك"! فأدخل يده في عبِّه ثم أخرجها. وها يده برصاء مثل الثلج (7) قال: "أعد يدك إلى عبّك"! فأعاد يده إلى عبِّه ثم أخرجها فإذا هي عادت مثل لحمه. ( "فإن لم يصدّقوا ويسمعوا صوت المعجزات الأولى، يصدّقون صوت المعجزة الأخيرة". (9) وإن لم يصدّقوا هاتين المعجزتين ولم يسمعوا صوتك، نأخذ ماء من النهر وتصبّه على اليابسة فيصبح الماء الذي أخذته من النهر دماً على اليابسة".
(10) وقال موسى أمام الربّ: "أتوسّل بالحب الذي أمامك، أيها الربّ! ما أنا رجل ماهر في الكلام، منذ البارحة ولا من قبل، بل منذ وقت تكلّمت مععبدك، لأن فمي محجّر وفمي محجَّر". (11) فقال الربّ لموسى: "من أعطى الفم لابن انسان؟ أو من صنع الخُرسَ أو الصمَّ، الناظرين أو العميان، إلاّ أنا الرب؟ (12) والآن فامضِ، وأنا بكلامي أكون مع قول فمك فأعلّمك ما عليك أن تقول". (13) فقال: "أتوسّل بالحبّ الذي أمامك، يا ربّ! أرسل (بلاغك) بيد من يحقّ له أن يُرسَل". (14) فاتقد غضبُ الربّ على موسى وقال: "أما هارون اللاوي أخوك؟ أعلم أنه يعرف أن يتكلّم. وها هو آتٍ غلى لقائك؟ يراك ويبتهج في قلبه! (15) تكلّمه وتضع الكلمات في فمه. وأنا بكلامي أكون مع قول فمك ومع قول فمه وأعلّمكما ما يجب أن تفعلا. (16) هو يتكلّم عنك إلى الشعب ويكون مترجماً لك وأنت تكون له ذاك الذي يطلب التعليم من قدّام الربّ. (17) تأخذ في يدك هذه العصا التي بها تُجري آيات عجيبة".
(1 فمضى موسى وعاد إلى بتروصحيّه وقال له: "أنا أمضِ وأرجع إلى اخوتي الذين في مصر، لأري إن كانوا بعدُ أحياء". فقال بترو لموسى: "امضِ بسلام". (19) وقال الربّ لموسى في مديان: "امضِ، إرجع إلى مصر فق مات جميع الرجال الذين طلبوا نفسك". (20) فأخذ موسى امرأته وبنيه وأركبهما على الحمار وعاد إلى أرض مصر، وأخذ موسى في يده العصا التي بها تمّت المعجزات قدّام الربّ. (21) وقال الربّ لموسى: "حين تمضي وترجع إلى مصر، أنظر إلى جميع الآيات التي جعلتُ في يدك. تصنعها قدّام فرعون، وأنا أقسّي قلبه فلا يُطلق الشعب. (22) فتقول لفرعون: هذا ما يقول الربّ: اسرائيل ابني البكر، (23) وقلتُ لك: أطلق ابني ليؤدّي العبادة أمامي. ولكنّك رفضتَ أن تطلقه. فها أنا أقتل ابنك وبكرك".
(24) وحدث في الطريق، في البيت، أن ملاكاً من قدّام الربّ التقاه وطلب أن يقتله. (25) فأخذت صفورة صوّانة وقطعت غرلة ابنها وقرّبتها من رجل المهلك وقالت: "طلب زوجي أن يختنه لكنّ حماه لم يتركه. والآن دمُ هذا الختان كفّر عن ذنوب هذا الزوج الذي هو هنا"! (26) فتركه الملاك. فسبّحت صفورة الله وقالت: "ما أحبّ دم هذا الختان الذي خلّص زوجي هذا من يد ملاك الموت".
(27) وقال الربّ لهرون: "إذهب إلى البريّة للقاء موسى". فذهب ولاقاه على جبل هيكل الربّ وقبّله. (2 وأخبر موسى هارون بجميع كلام الربّ الذي أرسله، وبجميع الآيات التي أمره أن يصنعها. (29) وذهب موسى وهرون وجمعا كلَّ حكماء بني اسرائيل. (30) وقال هرون كل الكلمات التي قالها الربُّ لموسى وصنع الآيات على عيون الشعب. (31) وآمن الشعب باسم كلام الربّ وسمعوا أن الربّ، في رحمته الطيّبة ذكر بني اسرائيل وتجلّى عذابهم أمامه. فسحروا (لله) ويحدّوه وسبّحوه.

المقابلة الأولى مع فرعون
5 (1) وبعد ذلك، دخل موسى وهرون وقالا لفرعون: "هذا ما يقول الربّ، إله اسرائيل: أطلق شعبي ليحجّوا أمامي في البريّة". (2) فقال فرعون: «من هو الربّ لاسمع قوله وأطلق اسرائيل؟ لا يعرف فرعون من هو الربّ، واسرائيل لا أطلقه". (3) فقالاً: «إله العبرانيّين تجلّى لنا لكي نمضي ونمشي مسيرة ثلاثة أيام في البريّة لنقرّب أمام الربّ إلهنا لئلاّ يصيبنا بالوباء أو بالسيف". (4) فقال لهما ملك مصر: "فلماذا، يا موسى وهرون، تعطّلان الشعب عن أعمالهم؟ أمضيا إلى اشغالكما"! (5) وقال فرعون: "ها قد كثُر شعب الأرض، وأنتما تعطّلانهم عن أثقالهم"؟
(6) فأمر فرعون في ذلك اليوم مسخّري الشعب ومدبّريه قائلاً: (7) "لا تعودوا فتعطوا الشعبَ تبناً ليصنع اللبن كأمس وكما من قبل. فليحظوا وهم ويجمعوا التبن لهم. ( ومقدار اللبن الذي كان يصنعونه أمس ومن قبل، تجعلونه عليهم. لا تنقّصوا منه، فإنهم بطّالون. لهذا يصرخون قائلين. نمضي ونقرّب أمام إلهنا! (9) نثقّل العمل على الرجال فيصنعونه ولا يلتقتون إلى كلام الكذب". (10) فخرج مسخّروا الشعب ومدبِّروه وكلّموا الشعب قائلين: "هذا ما قال فرعون: أنا لا أهب لكم تبناً. (11) إذهبوا أنتم وخذوا لكم التبن من حيث تجدون لأننا لا ننقّص من عملكم شيئاً".
(12) فتفرّق الشعب في كل أرض مصر ليجمعوا القشّ للتبن. (13) وكان المسخّرون يعجّلونهم قائلين: "كمّلوا عملكم، الكمّية اليوميّة، كما حين كنّا نعطيكم التبن". (14) ومدبّرو بني اسرائيل الذين سلّطهم على بني اسرائيل مسخّرو فرعون، ضربوا، وقالوا لهم: "لماذا لم تكملوا كمّية اللبن التي يجب أن تصنعوها أمس واليوم، كما أمس وما قبل". (15) فأتى مدبّرو بني اسرائيل وصرخوا قدّام فرعون قائلين: "لماذا تفعل هكذا بعبيدك؟ (16) التبنُ لا يُعطى لعبيدك وأنت تقول لنا، نحن عبيدك: اصنعوا اللبن، ضُرب عبيدك والذنب ذنب فرعون والشعب" (17) فقال: "بطّالون أنتم، بطّالون! لهذا تقولون: نمضي ونقرّب قدّام الربّ! (1 والآن امضوا إلى العمل وتبن لا تعطون ومقدار اللبن تقدّمون".
(19) فرأى مدبّرو بني اسرائيل أنهم في بليّة حين قالوا لهم: "لا تنقصون كمّية اللبن اليوميّة". (20) فالتقوا موسى وهرون اللذين قاما أمامهم حين خرجوا من قدّام فرعون. (21) فقالوا لهما: "ليت الربّ يتجلّى عليكما ويدِينكما! أعطيتمانا اسماً سيّئاً في نظر فرعون وفي نظر المسلّطين بحيث جعلتما سيفاً في أيديهم لكي يقتلونا". (22) فرجع موسى قدّام الربّ وقال: "أطلب بالرحمة التي أمامك، يا ربّ! لماذا أسأت إلى هذا الشعب ولماذا أرسلتني؟ (23) فمنذ أتيتُ إلى فرعون باسم كلامك، أساء إلى هذا الشعب وأنت ما حرّرت شعبك"!

ارسال موسى ونسب العبرانيّين
6 (1) وقال الربّ لموسى: "الآن ترى ما سأفعل بفرعون. فبيد قويّة يطلقهم، وبيد قويّة بطردهم من الأرض" (2) وتكلّم الربّ مع موسى وقال له: "أنا هو الربّ!" (3) تجلّيت بكلامي لابراهيم واسحق ويعقوب كإله السماء. أما اسمي القدير، يهوه، فما عرَّفتُ به. (4) ثم أقمت معهم عهدي (ق ي م ي) لأعطيهم أرض كنعان، أرض غربتهم التي تغرّبوا فيها. (5) وأنا أيضاً سمعت صراخ بني اسرائيل الذين يستعبدهم المصريون وتذكّرتُ برحمة عهدي. (6) بقسم تقول لبني اسرائيل: أنا الربّ، سأخرجكم محرَّرين من تحت نير عبوديّة المصريّين، وأخلّصكم من تسخيرهم وأحرّركم بيد قويّة وبأحكام عظيمة. (7) وأفرزكم من أجل اسمي لتكونوا شعب قدّيسين. كلامي يكون لكم إلهاً مخلّصاً فتعرفون أني أنا الربّ وقد أجرجتكم من تحت يد عبوديّة المصريّين. ( ثم أدخلكم إلى الأرض التي أقسمتُ، رافعاً يدي، أن أعطيها لابراهيم واسحق ويعقوب وأعطيها مُلكاً وميراثاً، أنا الربّ". (9) فتكلّم موسى هكذا مع بني اسرائيل، ولكنهم ما سمعوا أقوال موسى بسبب تعب الفكر والعبوديّة القاسية.
(10) فتكلّم الربّ مع موسى قائلاً: (11) "ادخلْ، كلّمْ فرعون ملك مصر، وليطلق بني اسرائيل من أرضه". (12) وتكلّم موسى قدّام الربّ قائلاً: "ها بنو اسرائيل لم يسمعوا كلماتي. فكيف يسمع فرعون لي وأنا ذو كلام محجَّر"؟ (13) فتكلّم الربّ مع موسى ومع هرون وأعطاهما أوامر عن بني اسرائيل وعن فرعون ملك مصر، لإخراج بني اسرائيل من الأرض.
(14) هؤلاء رؤساء بيوت آبائهم: بنو رأوبين بكر اسرائيل: حنوك، فلّو، حصرون، وكرمي. هذه عشائر بني رأوبين. (15) بنو شمعون: يموئيل، يامين، أوهد، ياكين، صوحر، وشاول ابن الكنعانيّة. هذه عشائر بني شمعون (16) وهذه أسماء بني لاوي بحسب مواليدهم: جرشوم، قهات ومراري. وسنوات حياة لاوي كانت سبعاً وثلاثين سنة. (17) ابنا جرشوم: لبني وشمعي بحسب عشائرهما. (1 بنو قهات: عمرام، يصهار، حبرون وعزيئيل. وكانت سنوات حياة قهات مئة وثلاثاً وثلاثين سنة. (19) وابنا مراري: محلي وموشي. هذه عشائر بني لاوي بحسب مواليدهم.
(20) وأخذ عمرام زوجة يوكابد بنت أخي ابيه، فولدت له هرون وموسى. وكانت سنوات حياة عمرام مئة وسبعاً وثلاثين سنة. (21) وبنو يصهار: قورح، نافج وزكري (22) وبنو عزيئيل: ميشائيل، ألصافان وستري. (23) وأخذ هارون زوجة له اليصابات، بنت عميناداب، أخت نحشون. فولدت له ناداب، ابيهو، العازار وايتامار. (24) وبنو قورح: أسير، ألقانة وابيأساف. هذه عشائر بني قورح. (25) والعازار ابن هرون، أخذ زوجة من بنات فوليئيل فولدت له فنحاس. هؤلاء هم رؤساء آباء اللاويين بحسب عشائرهم.
(26) هذان هما هرون وموسى اللذان قال الربّ لهما: "أخرجا بني اسرائيل من أرض مصر بحسب جيوشهم"! (27) هما اللذان تكلّما مع فرعون، ملك مصر، لإخراج بني اسرائيل من مصر، هم وموسى وهرون. (2 وكان يوم تكلّم الربّ مع موسى في ارض مصر، (29) أن الربّ تكلّم مع موسى قائلاً: "أنا الربّ. قل لفرعون، ملك مصر، كلّ ما أنا أقول لك". (30) وقال موسى أمام الربّ: "أنا محجّر الكلام فكيف يقبل ميني فرعون"؟

مهمة ثانية لدى فرعون
7 (1) وقال الربّ لموسى: "أنظر. أنا جعلتك رباً ومسلّطاً على فرعون، وهرون أخوك يكون مترجماً لك. (2) أنت تقول كلَّ ما آمرك. وهرون أخوك يتكلّم مع فرعون، فيُطلق بني اسرائيل من أرضه. (3) وأنا أقسّي قلب فرعون وأكثر آياتي ومعجزاتي في أرض مصر. (4) لا يقبل (= يسمع) منك فرعون فأجعل على مصر ضربات انتقامي وأخرج جيوشي، شعبي، بني اسرائيل، من أرض مصر، بأحكام عظيمة. (5) فيعرف المصريون أني أنا الربّ حين أجعل على مصر ضربات انتقامي وأخرج بني اسرائيل محدّدين من بينهم". (6) وهذا ما صنعه موسى وهرون. كما أمرهما الربّ هكذا فعلاً. (7) وكان موسى ابن ثمانين سنة وهرون ابن ثلاث وثمانين سنة حين تكلّما مع فرعون.
( وكلّم الربّ موسى وهرون قائلاً: (9) "حين يتكلّم معكما فرعون قائلاً: أعطيا علامة لكما، تقول لهرون: خذ عصاك وارمها أمام فرعون فتصير حيّة". (10) فدخل موسى وهرون إلى فرعون وصنعا كما أمرهما الربّ. رمى هرون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت حيّة. (11) فدعا فرعون أيضاً الحكماء والسحرة، فصنع السحرة أيضاً مثله بسحرهم. (12) رمى كلُّ واحد عصاه فصارت حيّة. ولكن عصا هرون ابتلعت عصيَّهم. (13) فتقسّى قلبُ فرعون وما سمع لهما، كما قال الربّ.

تحوّل دعاء إلى دم
(14) فقال الربّ لموسى: "تقسّى قلب فرعون ورفض أن يُطلق الشعب. (15) فامضِ إلى فرعون، في الصباح: ها هو يخرج ليتبرّد في الهيكل. تنتصب قدّامه على حافة النهر وتأخذ بيدك العصا التي تحوّلت إلى حيّة. (16) وتقول له: الربّ إله العبرانيّين أرسلني إليك قائلاً: أطلق شعبي ليتعبّدوا قدّامي في البرّية، ولكن حتّى الآن لم تسمع. (17) فهذا ما يقول الربّ: بهذا تعرف أني أنا الربّ! ها أنا أضرب بالعصا التي في يدي على الماء الذي في النهر فيتحوّل إلى دم. (1 ويموت السمك الذي في النهر. وينتن النهرُ فيعاف المصريّون أن يشربوا من ماء النهر".
(19) وقال الربّ لموسى: "قل لهرون: خذ عصاك ومُدّ يدك على ماء المصريين، على أنهارهم وعلى ينابيعهم، على مستنقعاتهم وكل مخازن مياههم، فتصبح دماً، ويكون دم في كل أرض مصر، في (أوعية) الخشب والحجر. (20) هذا ما صنعه موسى وهرون، كما أمرهما الربّ، رفع عصاه وخرب ماء النهر قدّام فرعون وقدّام المسلّطين، فتحوّلت كلّ مياه النهر إلى دم. (21) فمات السمك الذي في النهر. وأنتن النهر فما عاد المصريون يقدرون أن يشربوا من ماء النهر، وكان دمٌ في كل أرض مصر. (22) وفعل سحرة مصر كذلك بسحرهم فتقسّى قلب فرعون، وما سمع لهما كما قال الربّ.
(23) فرجع فرعون ودخل غلى بيته، وما وجّه قلبه إلى هذه الضربة. (24) وحفر كلُّ المصريّين في جوانب النهر لماء يشربونه، لأنهم لم يقدروا أن يشربوا من مياه النهر.

الضفادع
(25) وكملتْ سبعةُ أيام بعد أن ضرب الربّ مياه النهر. ثم أصلحها. (26) وقال الربّ لموسى: "أدخل إلى فرعون وقل له: أطلق شعبي ليتعبّدوا أمامي. (27) فإن رفضت أن تطلقهم أعدم كل تخومك بالضفادع، (2 فيفيض النهرُ ضفادع. تصعد وتدخل بيتك ومخادعك وسريرك وبيت المسلّطين عندك، وعند شعبك وجميع المسلّطين، وفي تنورك وفي معجنك. (29) تصعد الضفادع عليك وعلى كل شعبك وعلى كل المسلّطين عندك".
8 (1) وقال الربّ لموسى: "قل لهرون: مدَّ يدك مع عصاك على الأنهر وعلى السواقي على الآجام وأصعد الضفادع على أرض مصر. (2) فمدّ هرون يده على مياه المصريّين، فصعدت الضفادع وغطّت أرض مصر. (3) وصنع كذلك سحرة مصر بسحرهم، فأصعدوا الضفادع على أرض مصر. (4) فدعا فرعون موسى وهرون وقال: "صلّيا أمام الربّ، فتبتعد الضفادع عنّي وعن شعبي. فاطلق الشعب ليقرّبوا قدّام الربّ". (5) فقال موسى لفرعون: أعطني علامة وثق بي إلى الوقت الذي فيه أصلّي لأجلك ولأجل المسلّطين عندك ولأجل شعبك فأبعد الضفادع من عندك ومن عند أناس بيتك، من عند مسلّطيك ومن عند شعبك. ولا تبقى إلاّ التي في النهر". (6) فقال: "غدا"! فقال: "حسب كلامك فتعرف أن ليس مثل الربّ إلهنا. (7) تبتعد الضفادع عنك عن أناس بيتك، عن مسلّطيك وعن شعبك، ولا تبقى إلاّ التي في النهر".
( فخرج موسى وهرون من عند فرعون، وصلّى موسى قدّام الربّ في شأن الضفادع التي جعلها على فرعون. (9) ففعل الربّ كقول موسى وماتت الضفادع في البيوت، والدور والحقول. (10) فجمعوها كوماً كوماً حتّى أنتنت الأرض. (11) ورأى فرعون ساعة تنفّسٍ، فتقسّى قلبه وما سمع لهما كما قال الربّ.

البعوض
(12) وقال الربّ لموسى: "قل لهرون: مدَّ عصاك واضرب تراب الأرض فيتحوّل إلى بعوض في كل أرض مصر". (13) هكذا صنعا. مدّ هرون يده مع العصا وضرب تراب الأرض فكان بعوض على أبناء الناس وعلى البهائم، كل تراب الأرض تحوّل إلى بعوض في كل أرض مصر. (14) وصنع كذلك السحرة. بسحرهم ليخرجوا البعوض فما استطاعوا. وكان البعوض على البشر وعلى البهائم. (15) فقال السحرة لفرعون: "هذه إصبع القدرة قدّام الله»! ولكن قلب فرعون تقسّى، فما سمع لهم كما قال الربّ.

الذباب
(16) وقال الربّ لموسى: "انهض في الصباح الباكر وانتصب قدّام فرعون الذي يخرج ليتبرّد في النهر، وقل له: هذا ما قال الربّ: أطلق شعبي لكي يتعبّد قدّامي. (17) فإن كنتَ لا تطلق شعبي فها أنا أطلق الذباب عليك وعلى مسلّطيك وعلى شعبك وعلى أناس بيتك فتمتلئ بيوت المصريين من الذباب، والأرض التي فيها يقيمون. (1 وفي ذلك اليوم، اصنع معجزات وأعاجيب لأرض جاسان حيث يُقيم شعبي، بحيث لا يكون هناك ذباب، فتعرف أني أنا الربّ الذي يبقى كلامه وسط الأرض. (19) وأجعل فرقاً بين شعبي وشعبك. وهذه المعجزة تكون غداً". (20) هكذا فعل الربّ. أتى عدد كبير من الذباب إلى قصر فرعون، في بيوت مسلّطيه وفي كل أرض مصر. فخربت الأرض بالذباب.
(21) فدعا فرعون موسى وهرون وقال: "امضوا، قرّبوا قدّام الربّ إلهكم، في أرض مصر"! (22) فقال موسى: "لا يليق أن نصنع هكذا لأن أصنام المصريّين رجس فيجب أن لا نأخذ منها لنقرّب أمام الربّ إلهنا. فإن قرّبنا أصنام المصريين قدّامهم، لا بدّ أن يرجمونا. (23) نمشي ونسير ثلاثة أيام في البرية ونقرّب أمام الربّ إلهنا كما قال لنا". (24) فقال فرعون: "ها أنا أطلقكم فتقرّبون قدّام الربّ إلهكم في البريّة. ولكن لا تبتعدوا. وصلّوا أيضاً لأجلي"! (25) فقال موسى: "ها أنا خارج من عندك. نصلّي قدّام الربّ، وغداً يُبعد الذباب عن فرعون، عن مسلّطيه وشعبه. ولكن لا يغشّنا بعد فرعون بحيث لا يطلق الشعب ليقرّبوا قدّام الربّ"! (26) فخرج موسى من عند فرعون وصلّى أمام الربّ. (27) ففعل الربّ كقول موسى وأبعد الذباب عن فرعون وعن مسلّطيه وشعبه. وما بقيت واحدة. (2 وهذه المرّة أيضاً، قسّى فرعون قلبه وما أطلق الشعب.

الوباء على المواشي والدمامل
9 (1) وقال الربّ لموسى: "ادخل إلى فرعون وقل له: هذا ما يقول الربّ، إله اليهود: أطلق شعبي لكي يتعبّدوا أمامي. (2) فإن رفضت أن تطلقهم فأمسكتهم بعدُ، (3) ها ضربات انتقامي سيكون على ماشيتك التي في الحقول، على الخيل والحمير، على الجمال والبقر والغنم وباء ثقيل جداً. (4) ويميّز الربّ بين مواشي المصريّين ومواشي اسرائيل، فلا يموت من كل (حيوان) من كل ما يخصّ بني اسرائيل". (5) وعيّن الربّ وقتاً، قائلاً: "غداً يصنع الربُّ هذا الأمر في الأرض". (6) وصنع الربّ هذا الأمر في اليوم التالي: ماتتْ كلّ مواشي المصريين، ومن مواشي بني اسرائيل لم يمت (حيوان) واحد. (7) فأرسل فرعون (من يرى) فإذا لم يمت (حيوان) واحد من مواشي اسرائيل. ولكن قلب فرعون تقسّى فما أطلق الشعب.
( فقال الربّ لموسى وهرون: "خذا ملء أيديكما من رماد الأتون، وليذرّه موسى نحو السماء قدّام فرعون (9) فيصير غباراً مع كل أرض مصر، على أولاد الناس وعلى المواشي، ودمامل تنتج البثور في كل أرض مصر". (10) فأخذا رماد الأتون ووقفا قدّام فرعون ثمّ ذرّه موسى نحو السماء، فصار دمامل ينتج بثوراً طالعة في أبناء الناس وفي المواشي. (11) وما استطاع السحرة أن يقفوا قدّام موسى بسبب الدمامل لأن البثور كانت على السحرة كما على جميع المصريّين. (12) وقسّ الربّ قلب فرعون فما سمع لهما كما قال الربّ لموسى.

البَرَد
(13) وقال الربّ لموسى: "انهض في الصباح الباكر وانتصب أمام فرعون وقل له: هذا ما يقول الربّ إله اليهود: أطلق شعبي لكي يتعبّدوا قدامي. (14) فإني هذه المرّة أرسل كل ضرباتي على قلبك (= عليك) وعلى مسلّطيك وعلى شعبك لتعليم أن ليس مثلي في كل الأرض. (15) فلو كنتُ الآن أرسلتُ ضربات انتقامي لكنت تُباد بالوباء، أنت وشعبك، وتزول عن الأرض، يا فرعون! (16) ولكن ما تركتك حتّى الآن لكي تطيب (لك الحياة)، ولكن لهذا أبقيتك حتى الآن: لأريك قدرة قوّتي فتعرِّف اسمي القدوس في كل الأرض. (17) ها أنت حتّى الآن تتكلّم كسيّد على شعبي فلا تطلقه (1 ففي هذه الساعة من غد، أنزل برداً شديداً جداً لم يكن مثله في مصر منذ تأسيسها حتّى الآن (19) فالآن ارسل واجمع مواشيك، كلّ ما لك في الحقل. فجميع الناس وجميع البهائم الذين في الحقل والذين لا يُجمعون داخل البيوت، ينزل البرَد عليهم فيموتون. (20) فالذي خاف الربّ من مسلّطي فرعون، هرب عبيده ومواشيه إلى داخل البيت. (21) وأما الذي لم يوجّه قلبه إلى كلمات الربّ، فترك في الحقل عبيده ومواشيه.
(22) وقال الربّ لموسى: "مدّ يدك نحو السماء فيكون برد في كل أرض مصر، على أولاد الناس وعلى البهائم وعلى كل عشب الحقل، في أرض مصر". (23) فمدّ موسى عصاه نحو السماء فأعطى الربّ رعوداً وبرداً، ومشت النار على الأرض وأنزل الربّ البرَد على كل أرض مصر. (24) كان برَد شديد وكانت النار تقفز في وسط البرَد. وكانت شديدة بحيث لم يكن مثلها في كل أرض مصر منذ صارت أمة ومملكة. (25) فضرب البرد، في كل أرض مصر، كلَّ ما كان في الحقل، من بني الناس إلى المواشي وأباد البرد أيضاً كل عشب الحقل وكسَّر كل شجر الحقل. (26) وفي أرض جاسان وهدما، حيث أقام بنو اسرائيل، لم يكن برَد.
(27) فأرسل فرعون ودعا موسى وهرون، وقال لهما: "هذه المرّة أخطأتُ. الربّ عادل، وفرعون وعبيده مذنبون. (2 صلّيا قدّام الربّ فيمنع أن تكون رعود وبرد من قدّام الربّ. أطلقكم ولن تقفوا بعدُ هنا". (29) قال له موسى: "عند خروجي من المدينة أمدُّ نفسي يديّ قدّام الربّ، فتنقطع الرعود ولن يكون بردٌ بعد فتعرف أن الأرض هي الله. (30) أما أنت ومسلّطوك فاعرف أنكم لم تمتلئوا بعد من المخافة التي قدّام الربّ إلهنا". (31) فالكتّان والشعير ضُربا، لأن الشعير كان سنبلاً والكتّان كان مفتوحاً ولبث في الزهر. (32) أما الحنطة والقطانيّ فلم تُضرب لأنها متأخّرة.
(33) فخرج فرعون من عند فرعون ومن المدينة. مدّ كفّ يديه قدّام الربّ، فانقطعت الرعود والبرد، والمطر لم يعد ينزل على الأرض. (34) فرأى فرعون أن الرعود والمطر والبرّ انقطعت فعاد يخطأ وتقسّى قلبه وقلب مسلّطيه. (35) وتقسّى قلب فرعون وما أطلق بني اسرائيل كما قال الربّ لموسى.

الجراد والظلمة
10 (1) وقال الربّ لموسى: "أدخل إلى فرعون، فأنا قسّيت قلبه وقلب مسلّطيه لكي أصنع هذه المعجزات في وسطهم، (2) فتخبروا في آذان بنيكم وبني بنيكم الخزيَ الذي أحللته بالمصريّين، والأعاجيب التي صنعتها فتعرفون أني أنا الربّ". (3) فدخل موسى وهرون إلى فرعون وقالا له: "هذا ما يقول الربّ إله العبريّين. إلى متى تأبى أن تخضع أمام الربّ؟ أطلق شعبي فيتعبّدوا قدّامي. (4) فإن أبيتَ أن تطلق شعبي، فها أنا آتٍ، منذ غدٍ، بجراد على تخومك (5) فيغطّي رؤية الأرض فلا تقدر بعدُ أن ترى الأرض. فيأكل الفصلة السالمة الباقية لكم من البرَد، ويأكل كلّ الأشجار التي تنبت لكم في البريّة. (6) وتمتلئ بيوتُك وبيوتُ جميع مسلّطيك وبيوت كلّ المصريّين، وهذا ما لم يره آباؤك ولا آباء آبائك منذ يوم وُجدوا في الأرض إلى هذا اليوم". وعجَّل فخرج من قدّام فرعون.
(7) وعبيد فرعون قالوا له: "إلى متى يكون لنا هذا ثقلاً؟ أطلق الشعب فيتعبّدوا قدّام الربّ إلههم قبل أن تعرف أن مصر بادتْ". ( فرُدّ موسى وهرون إلى فرعون فقال لهما: "امضوا وتعبّدوا قدّام الربّ إلهكم. ولكن من هم الذين يمضون". (9) فقال موسى: "تمضي مع شبّاننا وشيوخنا، نمضي مع بنينا وبناتنا، مع غنمنا وبقرنا لأننا نحجّ قدّام الربّ". (10) فقال لهما: "ليكن كلام الربّ معكم حين أطلقكم أنتم وأطفالكم! انظروا فتروا الشرّ في وجهكم! (11) هذا لا يكون. فامضوا أنتم الرجال وتعبّدوا قدّام الربّ لأن هذا ما تطلبون". وطردوهما من وجه فرعون.
(12) فقال الربّ لموسى: "مدّ يدك على أرض مصر بالجراد (ليأتي الجراد كما قال ترأون): ليصعد على أرض مصر ويأكل كلّ عشب الأرض. كل ما تركه البرد"، (13) فمدَّ موسى عصاه على أرض مصر، فجلب الربّ على الأرض ريحاً شرقيّة، كلَّ ذلك النهار وكل الليل. ولما كان الصباح جلبت الريحُ الشرقيّة الجراد. (14) فصعد الجراد على كل أرض مصر وحلّ في كل تخوم المصريّين، شيء ثقيل جداً لم يكن قبله جراد هكذا مثله ولا يكون بعد كذلك. (15) فغطّى كل رؤية كل الأرض حتى أظلمت الأرض. فأكل كلَّ عشب الأرض وكل ثمار الأشجار التي تركها البرَد، فلم يبق شيء أخضر في الشجر وفي عشب الحقل، في كل أرض المصريّين. (16) فعجّل فرعون ودعا موسى وهرون وقال: "خطئت قدّام الربّ إلهكما وقدّامكما. (17) والآن أطلب منك: اصفح عن خطاياي هذه المرّة فقط. وصلّيا قدّام الربّ إلهكما فيُبعد عني فقط هذا الوباء. (1 فخرج من قدّام فرعون وصلّى قدّام الربّ. (19) فردّ الربّ ريحاً بحريّة قويّة جداً فحملت الجراد وطرحته في بحر القصب. وما بقيت جرادة واحدة في كل تخوم المصريّين. (20) وقسّ الربّ قلبَ فرعون فما أطلق بني اسرائيل.
(21) فقال الربّ لموسى: "مدّ يدك إلى السماء ولتكن الظلمة على أرض مصر فيتلمّسوا في الظلمة"! (22) فمدّ موسى يده إلى السماء، فكانت ظلمة كثيفة في كل أرض مصر، ثلاثة أيام. (23) لم يرَ الرجل أخاه، ولا قام رجل من مكانه، ثلاثة أيام. ولكن لكل بني اسرائيل كان نورٌ في مساكنهم. (24) فدعا فرعون موسى وهرون وقال: "امضوا وتعبّدوا قدّام الرب! وليبقَ هنا فقط البقر والغنم! ليمضِ أيضاً معكم أطفالكم"! (25) فقال موسى: "أنت تعطي أيضاً في أيدينا ذبائح ومحرقات فنقرّبها قدّام الربّ إلهنا، (26) مواشينا أيضاً تمضي معنا. ولا يبقى ظلف قدم! فمنها نأخذ لنقرّب قدّام الربّ إلهنا، (26) ونحن لا نعرف أي نوع من العبادة نؤدّيه قدّام الربّ قبل أن نصل إلى هناك". (27) وقسّى الربّ قلبه (= فرعون) فلم يشأ أن يطلقهم. (2 وقال له فرعون: "اذهب من عندي، ولا تقل بعدُ أمامي واحدة من هذه الأقوال الهائلة. فأنا أفضِّل أن أموت على أن أسمع أقوالك. احترز لئلاّ يشتعل غضبي عليك فأسلّمك إلى أيدي أناس يطلبون حياتك فيقتلوك". (29) فقال له موسى: "حسناً تكلّمت وبحقّ. عرفتُ من قبل وأن أعيش في مديان، قائلاً: مات جميع الرجال الذين طلبوا نفسك، وليس فقط منذ تضرّعت لأجلك قدّام الربّ وبعد أن ابتعدت الضربة عنك. ولكن هذه الضربة ستكون العاشرة لفرعون، وهي تبدأ ببكر فرعون". وقال موسى لفرعون: "بالحقّ تكلّمتَ، لن أرى بعدُ قسمات وجهك"!

موت الأبكار وخاتمة الضربات
11 (1) وقال الربّ لموسى: "ضربة واحدة آتي بها على فرعون وعلى المصريّين. بعد ذلك يُطلقكم من هنا. وحين يطلقكم يطردكم طرداً من هنا بعجلة. (2) فتكلّم في ما مع الشعب فيسأل الرجل من رفيقه والمرأة من رفيقتها أغراض فضّة وأغراض ذهب". (3) وجعل الربّ الشعب يجد حناناً في نظر المصريّين. وكان موسى رجلاً قوياً جداً في أرض مصير، في نظر مسلّطي فرعون وفي نظر الشعب.
(4) وقال موسى: "هذا ما يقول الربّ: في منتصف الليل يتجلّى كلامي في وسط مصر، (5) فيُنقل كل الأبكار في أرض مصر، منذ بكر فرعون الذي كان سيجلس على العرش الملكيّ، إلى البكر العبد الذي يضمن خلف الرحى، وكل أبكار الماشية. (6) ويكون في كل ارض مصر صراخ عظيم لم يكن مثله ولن يُرى ايضاً مثله. (7) ولكن على كل بني اسرائيل، من البشر إلى المواشي، لا ينبح كلب بلسانه لتعرفوا أن الربّ جعل فرقاً بين المصريّين واسرائيل. ( وكل العبيد الذين هنا ينزلون إليّ ويسألوني السلام قائلين: أخرج أنت وكل الشعب الذي معك. وبعد ذلك أخرجُ". ثم خرج من قدّام فرعون في شدّة الغضب. وقال الربّ لموسى: "لا يقبل منكما فرعون لكي تكثر آبائي العجيبة في أرض مصر". (10) وصنع موسى وهرون كل هذه المعجزات قدّام فرعون. ولكن الربّ قسّى قلب فرعون فما أطلق بني اسرائيل من أرضه.

طقوس الفصح
12 (1) وكلّم الربّ موسى وهرون في أرض مصر قائلاً: (2) "شهرُ نيزان هذا يكون لكم بداية الشهور، يكون الأول لكم ولكل بدايات أشهر السنة. (3) تكلّموا مع كل جماعة بني اسرائيل: في اليوم العاشر من هذا الشهر، يأخذ كلّ واحد حملاً بحسب البيت الأبويّ، حملاً لكل بيت. (4) وإن كان أهل البيت قليلين ليصلوا إلى العدد (المطلوب) لحمل الفصح، يأخذ (حملاً) هو وقريبه الأقرب إلى بيته حسب عدد النفس. كل رجل حسب أكله تحسبون حمل الفصح. (5) يكون لكم حمل كامل، لا عيب فيه، ذكر، ابن سنة. تأخذونه لكم من الغنم ومن الجداء، صغار الماعز. (6) ويكون عندكم محفوظاً إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر، وكل جمهور جماعة بني اسرائيل يذبحونه في العشيّة. (7) ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين وعتبة البيوت، حيث يأكلون الفصح. ( يأكلون اللحم في ليل الفصح. يأكلونه مشوياً في النار مع خبز فطير وأعشاب مرّة. (9) لا تأكلون منه نبئاً ولا مطبوخاً، مغلياً في الماء، بل فقط مشوياً في النار، الرأس مع الأرجل والجوف. (10) لا تُبقوا منه شيئاً إلى الصباح، والباقي منه في الصباح تحرقونه في النار. (11) وتأكلونه بحسب هذا الطقس: أحقاؤكم مشدودة، ونعالكم في أرجلكم، وعصيّكم في أيديكم. تأكلونه على عجل، هو ذبيحة الفصح قدّام الربّ. (12) أعبُرُ بكلامي في أرض مصر، في تلك الليلة، وأقتل جميع الأبكار في أرض مصر، منذ أولاد البشر حتّى المواشي. وأصنع أحكاماً مختلفة في كل أوثان المصريين: الربّ تكلّم. (13) ويكون الدم لكم علامة على البيوت التي تسكنون. أرى الدم فأعبر، وبكلامي أحميكم، فلا يكون لكم موتٌ مهلك، ساعة أقتل كلَّ الأبكار في أرض مصر. (14) ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً صالحاً. تحجّون فيه حجاً قدّام الربّ. على مدى أجيالكم تحجّون كفريضة أبديّة.
(15) "سبعة أيام تأكلون فطيراً. وفي اليوم الأول تُزيلون الخميرَ من بيوتكم. فكل من أكل خميراً من اليوم الأول حتّى اليوم السابع، هذا الإنسان يُقطع من اسرائيل. (16) اليوم الأول يكون لكم يوم عيد ومحفلاً مقدّساً، وفي اليوم السابع يوم عيد ومحفل مقدّس. لا يُعمل فيهما عملٌ.
(17) تحفظون الفطير، ففي ذلك اليوم أخرجتُ جيوشكم محرّرة من أرض مصر. تحفظون هذا اليوم كفريضة أبديّة، على مرّ أجيالكم. (1 في الشهر الأول، في اليوم الرابع عشر من الشهر، مساءً، تأكلون الفطير، إلى اليوم الحادي والعشرين من الشهر، مساء. (19) سبعةَ أيام لا يوجدُ خمير في بيوتكم وكل من أكل خبزاً مختمراً، الغريب مع مولود الأرض، هذا الانسان يُقطع من جماعة اسرائيل (20) أنتم لا تأكلون شيئاً مختمراً. في كل الأماكن التي تسكنون، تأكلون خبزاً فطيراً".
(21) فدعا موسى كل حكماء اسرائيل وقال لهم: "عيّنوا (المشاركين) وخذوا لكم غنماً في الاسرة واذبحوا الفصح. (22) وخذوا باقة زوفى واغمسوها في الدم الذي في الوعاء، وضعوا من دم الوعاء على العتبة وعلى القائمتين، ولا يخرج رجل من باب بيته إلى الصباح. (23) مجد شكينة الربّ يعبر ليدمّر المصريّين. يرى الدم على العتبة والقائمتين فيعبر، وكلام الربّ يحمي باب آباء بني اسرائيل ولا يسمح للمهلك أن يدخل إلى داخل بيوتكم ليُهلك. (24) تحفظون هذا القول كفريضة لكم ولأولادكم إلى الأبد. (25) وحين تدخلون إلى الأرض التي أعطاكم الربّ، كما قال، تحفظون هذه الخدمة. (26) وحين يقول لكم أبناؤكم: ماذا تعني لكم هذه الخدمة؟ (27) تقولون: هي ذبيحة الفصح قدّام الربّ، الذي عبر وحمى بيوت بني اسرائيل، في مصر، حين كان يَقتل المصريّين، ويخلّص بيوتنا". فسجد الشعب ومجّدوا ومدحوا. (2 ومضى بنو اسرائيل وفعلوا هذا. كما أمر الربّ موسى وهرون، هكذا فعلوا.
(29) وحدث في نصف الليل، أن الربّ قتل جميع الأبكار، في ارض مصر، من بكر الفرعون الذي كان سيجلس على العرش الملكيّ إلى بكر الأسير الذي في السجن، وأبكار المواشي. (30) فقام فرعون ليلاً، هو وكلّ مسلّطيه، مع جميع المصريّين، وكان صراخ عظيم في مصر، لأنه لم يوجد بيت لم يكن فيه موتى. (31) فدعا في الليل موسى وهرون وقال: "قوموا واخرجوا من وسط شعبي، أنتما وبنو اسرائيل، وامضوا وتعبّدوا قدّام الربّ كما قلتم. (32) خذوا أيضاً غنمكم وبقركم، كما قلتم، وامضوا وصلّوا أيضاً لأجلي"! (33) وألحّ المصريّون على الشعب ليُطلقوهم عاجلاً لأنهم قالوا، "إن تأخّر بنو اسرائيل هنا بعدُ ساعة واحدة، ها جميع المصريّين يموتون"!
(34) فحمل الشعب عجينهم قبل أن يختمر ومعاجنهم مصرورة في ثيابهم على أكتافهم. (35) وصنع بنو اسرائيل بحسب كلمات موسى وطلبوا من المصريّين أغراض فضّة، وأغراض ذهب، وملابس. (36) وجعل الربّ الشعبَ ينال حناناً في عيون المصريّين فأقرضوهم. وهناك سلب بنو اسرائيل المصريّين من خيراتهم. (37) فمضى بنو اسرائيل من فيلوسين إلى سكوت، ستين ربوة من الرجال الراجلين، ما عدا الأولاد. (3 وصعد معهم أيضاً لفيفٌ من الغرباء، والبقر والغنم والمواشي الوافرة جداً. (39) وخبزوا عجينهم الذي حملوه من مصر. كعكات من فطير، قبل أن يختمر، لأنهم طُردوا من مصر وما استطاعوا أن يستعدّوا ولم يصنعوا لأنفسهم زاداً. (40) وإقامة بني اسرائيل الذين سكنوا في مصر كانت أربعمئة وثلاثين سنة، (41) وفي انقضاء الأربعمئة وثلاثين سنة، في ذلك اليوم عينه، خرجت كل جيوش الربّ، محرّرين، من أرض المصريّين.
(42) هي ليلة سهر معدَّة للتحرير باسم الربّ، ساعة أخرج بني اسرائيل وحرّرهم من أرض مصر. هناك أربع ليالٍ تسجّلت في كتاب التذكارات. الليلة الأولى حين تجلّى الربّ على العالم ليخلقه. كان العالم تائهاً مشوّشاً وانتشرت الظلمة على وجه القمر. وكان كلام الربّ النور الذي يضيء ودعاها الليلة الأولى. والليلة الثانية حين تجلّى الربّ لابراهيم وهو ابن مئة، وسارة امرأته وهي ابنة تسعين سنة، لكي يُتمّ ما قال الكتاب: هل يلد ابراهيم وهو ابن مئة سنة، وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة؟ وكان اسحق ابن سبع وثلاثين سنة حين قُرِّب على المذبح. انحدرت السماوات ونزلت ورأى اسحق كمالاتها وأظلمت عيناه بسبب كمالاتها. ودعاها الليلة الثانية. والليلة الثالثة، حين تجلّى الله للمصريّين في وسط الليل: كانت يده تقتل أبكار المصريّين ويمينه تحمي أبكار اسرائيل لكي يتمّ ما قال الكتاب. ابني البكر هو اسرائيل. ودعاها الليلة الثالثة. والليلة الرابعة، حين يصل العالم إلى نهايته لكي ينحلّ. أنيار الحديد تتحطّم، والأجيال الفاسدة تزول، ويصعد موسى من وسط البريّة، والملك المسيحُ يأتي من العلاء. واحد يمشي في رأس القطيع والآخر يمشي في رأس القطيع، وكلامه (= الربّ) يمشي بين الاثنين وأنا وهم يمشون معاً. تلك هي ليلة الفصح لاسم الربّ، وهي ليلة محفوظة ومحدّدة لتحرير كلِّ اسرائيل على مدى أجيالهم.
(43) وقال الربّ لموسى وهرون: "هذه هي فريضة شريعة الفصح: لا يأكل منها أمميّ. (44) وكل عبد اشتُري بفضّة تختنونه. بعد ذلك يستطيع أن يأكل منه. (45) شعبي، بنو اسرائيل: المقيم الأممي الأجير لا يقدر أن يأكل منه. (46) يأكلونه مجموعات مجموعات. لا تخرجون لحماً إلى الخارج، من بيت إلى آخر، ومن مجموعة إلى مجموعة، ولن تكسروا له عظماً. (47) كل جماعة اسرائيل تحتفل بالفصح. (4 إن أراد غريب يقيم معكم أن يصنع الفصح قدّام الربّ، فبعد أن يختن جميع الذكور يقدر أن يصنعه ويعتبر من أهل البلاد. ولكن لا يأكل أمميّ منه". (49) فريضة الشريعة تكون واحدة للغرباء وللمهاجرين الذين يقيمون في وسطكم". (50) وصنع كلُّ بني اسرائيل هكذا. كما أمر الربّ موسى وهرون هكذا صنعوا. (51) في ذلك اليوم عينه، أخرج الربّ بني اسرائيل وحرّرهم من أرض مصر، بحسب جيوشهم.

من مواضيعي 0 عظات آحاد الشهور القبطية لأبونا مرقس ميلاد
0 أحد الزعف ومفاهيم جديدة - القس مرقس ميلاد
0 ألحان اسبوع الالام والى القيامة
0 أحد الشعانين طريق ألم أم طريق مجد
0 بيت لحم أرض يهوذا (اليهودية) مقبرة أطفال بيت لحم
__________________
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-11-2010, 04:47 PM
الصورة الرمزية magdy-f
magdy-f magdy-f غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 14,970
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى magdy-f إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى magdy-f
افتراضي رد: كتابات مخطوطات وادى قمران

ترجوم نيوفيتى لسفر الخروج

كلمة ترجوم تعنى ترجمة تفسيرية و غالبا ما تكون شرح للنصوص
نص الترجوم

عبوديّة بني اسرائيل
1 (1) هذه أسماء بني اسرائيل الذين دخلوا إلى مصر مع يعقوب. دخل كل واحد مع رجال بيته: (2) رأوبين، شمعون، لاوي، ويهوذا، (3) يساكر، زبولون، وبنيامين، (4) دان ونفتالي، جاد وأشير. (5) وكانت كل النفوس الخارجين من صلب يعقوب سبعين نفساً مع يوسف الذي كان في مصر. (6) ومات يوسف، ثم كلّ إخوته وكلّ هذا الجيل (7) وبنو اسرائيل تقوّوا وولدوا أولاداً وكثروا.
( ثم قام على مصر ملك جديد لا يعرف يوسف، وما سار حسب شرائعه. (9) فقال لشعبه: "ها شعب بني اسرائيل أكثر وأعظم منا. (10) تعالوا نأخذ عليهم إجراءات سيّئة. نصدر شرائع بها نخدم قبل أن يتكاثروا فيحصل، إذا حدث حرب، أن ينضمّوا هم أيضاً إلى أعدائنا ويحاربون ضدّنا، ويجعلون ملكاً على رأسهم ويصعدوا من الأرض. (11) إذن، جعلوا عليهم رؤساء سخرة. وهكذا بنوا المدن الحصينة لفرعون، طفيس وفيلوسينيس. (12) ولكن إذ كانوا يُذلّونهم كثروا شيئاً فشيئاً وتقوّوا شيئاً فشيئاً، فاضطرب المصريون بسبب شعب بني اسرائيل. (13) فاستعبد المصريون بني اسرائيل بقساوة، (14) وجعلوا حياتهم مرّة في عمل قاسٍ، في الطين واللبن وكل الأعمال في الحقل، وهي أعمال خضعوا لها بقساوة.
(15) وقال ملك مصر لقابلتي العبرانيين، انظرن المقاعد. إن كان ابناً ذكراً تقتلانه. وإن كان دبنة تحيا". (17) ولكن القابلتين خانتا الله وما فعلتا كما قال لهما ملك مصر بل استبقيتا الصبيان. (1 فدعا ملك مصر القابلتين وقال لهما: «لماذا فعلتما هذا الأمر واستبقيتما الصبيان:؟ (19) فقالت القابلتان لفرعون: "ليست نساء العبرانيّين مثل النساء المصريات. فهن قويّات. فقبل أن تصل القابلة إليهنّ، يتوسّلن إلى أبيهن الذي في السماوات فيجيبهنّ فيلون". (20) وأحسن الربّ إلى القابلتين. وتكاثر الشعبُ وتقوّى جداً، (21) ولأن القابلتين خافتا الربّ، اقتنيتا اسماً في بيت اسرائيل، وصنع (الرب) لهما بيتين، بيت الملك وبيت الكهنوت السامي. أخذت مريم تاج الملك، وأخذت يوكابو إكليل الكهنوت السامي. (22) وأمر فرعون شعبه كلَّه قائلاً: "كل ولد ذكر يولد لليهود ترحونه في النهر. وتستبقون كل ولد أنثى.

موسى: من قصر فرعون إلى أرض مديان
2 (1) ومضى رجلٌ من بيت لاوي وأخذ بنت لاوي. (2) فحبلت المرأة وولدت ابناً. ولما رأت أنه حسن، خبّأته ثلاثة أشهر. (3) ولما لم يمكن أن تخبئه بعدُ، أخذت سلّة من البرديّ وطلتها بالحمر والزفت، ووضعت الولد فيها، ووضعتها بين الحلفاء على جانب النهر. (4) ووقفت أختُه من بعيد لتعرف ماذا يُفعل به.
(5) فنزلت ابنةُ فرعون لتتبرّد في النهر، ومشت جارياتها على جانب النهر. فرأت السلّة وسط الحلفاء، فأرسلت أمتها فأخذته. (6) وفتحت ورأت الولد وإذا هو صبيّ يبكي. فرقّت له وقالت: "هذا لن أولاد للعبرانيّين". (7) فقالت أخته لابنة فرعون: "هل أمضي وأدعو لك امرأة مرضعة من العبرانيّات فتُرضع لك الولد"؟ ( فقالت لها بنتُ فرعون: "إمضي". فمضت الفتاة ودعت أمَّ الولد. (9) فقالت له بنت فرعون: "خذي هذا الولد وأرضعيه لي، وأنا أعطيك أجرتك". فأخذت المرأة الولد وأرضعته. (10) وكبُر الولد فأتت به إلى ابنة فرعون. فكان لها ابناً ودعته باسم موسى وقالت: "لأني من المياه خلّصتُه".
(11) وكان في تلك الأيام أن موسى كبُرَ وخرج إلى إخوته فرأى أثقالهم. ورأى أيضاً رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرياً من إخوته. (12) نظر هنا وهناك فرأى أن ليس هناك أحد. فقتل المصريّ وطمره في الرمل (13) ثم خرج في اليوم الثاني وإذا رجلان عبريّان يتخاصمان. فقال للمذنب: "لماذا تضربُ صاحبك"؟ (14) فقال: "من جعلك رئيساً ومسلّطاً علينا؟ هل عزمت أن تقتلني كما قتلت المصري"؟ فخاف موسى وقال: "ها قد عُرف الآن الأمر". (15) وسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يقتل موسى. فهرب موسى من أمام الفرعون وسكن في إرض مديان. وجلس على البئر.
(16) وكان لسيّد مديان سبع بنات. فاتين يستقين، وملأن الأجران ليسقين غنم أبيهنّ. (17) فأتى الرعاة وطردوهنّ. فقام موسى ونجّاهن وسقى غنمهنّ. (1 فأتين إلى رعوئيل أبيهنّ. فقال: "لماذا أتيتنّ اليوم في عجل"؟ (19) فقلن: "رجل مصريّ أنقذنا من أيدي الرعاة. واستقى لنا وسقى غنمنا". (20) فقال لبناته: "أين هو؟ ولماذا تركتنّ الرجل. أدعونه ليأكل طعاماً". (21) فأقام موسى لدى الرجل. وأعطى موسى صفورة ابنته له زوجة. (22) فولدت ابناً ودعا اسمه جرشوم، لأنه قال: "أنا ساكن ومقيم في أرض غريبة".
(23) وحدث في تلك الأيام الكثيرة أن ملك مصر مات. وتنهّد بنو اسرائيل أمام الرب من العبوديّة. صرخوا فصعد صراخهم أمام الربّ من العبوديّة، (24) سُمع صراخُهم أمام الربّ والربّ في رحمته الطيّبة نذكر العهد الذي قطعه مع ابراهيم واسحق ويعقوب. (25) وتجلّى أمام الربّ عبوديّة بني اسرائيل فقال في كلمة بأنه سيحرّرهم.

العلّيقة الملتهبة
3 (1) وموسى كان يرعى غنم يتروصحيّه وسيّد مديان. فساق الغنم إلى وراء البرية، وجاء إلى الجبل الذي تجلّى مجد شكينة الربّ، حوريب. (2) فتجلّى له ملاك الربّ في لهيب نار من وسط العلّيقة. نظر وإذا العلّيقة تتوقّد بالنار والعلّيقة لا تحترق، (3) فقال موسى: "أميل لأرى هذا المنظر العظيم: لماذا العلّيقة لا تحترق"؟ (4) فتجلّى أمام الربّ أن موسى مال ليرى. فدعاه كلام الربّ من وسط العلّيقة وقال له: "موسى، موسى"! فأجاب موسى في لغة المعبد وقال: "ها أنا". (5) قال: "لا تقترب من هنا. إخلع نعليك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت قائم فيه موضع مقدّس هو".
(6) وقال: "أنا إله أبيك، إله ابراهيم، إله إسحق، وإله يعقوب". فغطّى موسى وجهه وخاف أن ينظر إلى مجد شكينة الربّ. (7) فقال الربّ: "رأيت حقاً مذلّة شعبي الذي في مصر، وسمعتُ صراخه أمام مضايقيه لأن عبوديّته تجلّت أمامي. ( فتجلّيت بكلامي لأخلّصهم من أيدي المصريين ولأصعدهم من هذه الأرض إلى أرض جميلة وواسعة، أرض تصنع ثماراً طيّبة، نقيّة مثل الحليب (اللبن) وحلوة مثل العسل، في أرض الكنعانيّين والحثّيين والأموريّين والفرزيّين والحويّين واليبوسيّين. (9) وها قد صعد الآن قواني صراخ بني اسرائيل، وتجلّت أمامي الضيقات التي بها يضايقهم المصريّون. (10) والآن، هلمّ فأرسلك إلى فرعون فتخرج، من مصر، شعبي، بني اسرائيل فتحرّرهم.
(11) فقال موسى أمام الربّ: "من أنا لأمضي إلى فرعون وأخرج من مصر بني اسرائيل وأحرّرهم"؟ (12) قال: بكلامي أكون معك، وهذا يكون لك علامة أن كلامي أرسلك؛ حين تخرج الشعب من مصر، تقدّمون عبادة أمام الله على هذا الجبل". (13) فقال موسى أمام الربّ: "ها أنا أمضي إلى بني اسرائيل وأقول لهم: إله آبائكم ارسلني إليكم. فإن قالوا له: ما اسمه؟ ماذا اقول لهم"؟ (14) فقال الرب لموسى: "أنا هو الذي هو". ثم قال: "هذا ما تقوله لبني اسرائيل: ذاك الذي قال فكان العالم، منذ البدء، وذاك الذي سيقول له: كن، فيكون، هو الذي أرسلني إليكم.
(15) وقال الربّ أيضاً لموسى: "هذا ما تقول لبني اسرائيل: الربّ، إله آبائكم، إله ابراهيم وإله اسحق وإله يعقوب أرسلني إليكم. هذا هو اسمي إلى الأبد، وهذا هو ذكري من جيل إلى جيل. (16) امضِ وأجمع حكماء اسرائيل وقل لهم: الربّ إله آبائكم تجلّى لي، إله ابراهيم واسحق ويعقوب، وقال لي: ذكركم الربّ (وذكر) ما فعل لكم المصريون. (17) قلتُ بكلامي أني سأصعدكم من عبوديّة المصريّين إلى أرض الكنعانيّين والحثّيين والأموريّين والفرزيّين والحويّين واليبوسيّين، إلى أرض تصنع ثماراً نقيّة مثل الحليب، وحلوة مثل العسل. (1 يسمعون صوتك فتمضي أنت وحكماء اسرائيل غلى ملك مصر، وتقولون له: الربّ إله العبرانيّين تجلّى لنا. والآن، نمضي في طريق نمشي فيها ثلاثة أيام، في البريّة، فنذبح قوّام الربّ إلهنا. (19) أعرف أنا أن ملك مصر لن يطلقكم، بيدي التي هي قويّة. (20) فأرسل ضربة العقابات وأقتل المصريين بجميع المعجزات التي أجريها بينهم. عندئذ يُطلقكم. (21) وأعطي هذا الشعب خطوة في نظر المصريّين، فيكون أنكم حين تنطلقون لا تمضون فارغين. (22) فالمرأة تطلب من مضيقتها وجارتها التي تقيم في بيتها أغراضاً من فضة وأغراضاً من ذهب وألبسة، فتجعلونها على بنيكم وبناتكم، فتسلبون المصريين".

عودة موسى إلى مصر واللقاء بهرون
4 (1) فأجاب موسى وقال: "إن لم يصدّقوني ولم يسمعوا صوتي، بل يقولون: ما تجلّى لك الربّ"! (2) فقال له الربّ: "ماذا في يدك"؟ قال: "عصا". (3) قال: "إرموا على الأرض". فرماها على الأرض فصارت حيّة. فهرب موسى من أمامها. (4) وقال الربّ لموسى: "مدّ يدك وامسكها بذنبها. فمدّ يدها وامسكها بقبضة يده فعادت عصا. "هكذا يصدّقون أن الربّ تجلّى لك، إله ابراهيم، إله اسحق وإله يعقوب". (6) وقال له ايضاً: "أدخل يدك في عبِّك"! فأدخل يده في عبِّه ثم أخرجها. وها يده برصاء مثل الثلج (7) قال: "أعد يدك إلى عبّك"! فأعاد يده إلى عبِّه ثم أخرجها فإذا هي عادت مثل لحمه. ( "فإن لم يصدّقوا ويسمعوا صوت المعجزات الأولى، يصدّقون صوت المعجزة الأخيرة". (9) وإن لم يصدّقوا هاتين المعجزتين ولم يسمعوا صوتك، نأخذ ماء من النهر وتصبّه على اليابسة فيصبح الماء الذي أخذته من النهر دماً على اليابسة".
(10) وقال موسى أمام الربّ: "أتوسّل بالحب الذي أمامك، أيها الربّ! ما أنا رجل ماهر في الكلام، منذ البارحة ولا من قبل، بل منذ وقت تكلّمت مععبدك، لأن فمي محجّر وفمي محجَّر". (11) فقال الربّ لموسى: "من أعطى الفم لابن انسان؟ أو من صنع الخُرسَ أو الصمَّ، الناظرين أو العميان، إلاّ أنا الرب؟ (12) والآن فامضِ، وأنا بكلامي أكون مع قول فمك فأعلّمك ما عليك أن تقول". (13) فقال: "أتوسّل بالحبّ الذي أمامك، يا ربّ! أرسل (بلاغك) بيد من يحقّ له أن يُرسَل". (14) فاتقد غضبُ الربّ على موسى وقال: "أما هارون اللاوي أخوك؟ أعلم أنه يعرف أن يتكلّم. وها هو آتٍ غلى لقائك؟ يراك ويبتهج في قلبه! (15) تكلّمه وتضع الكلمات في فمه. وأنا بكلامي أكون مع قول فمك ومع قول فمه وأعلّمكما ما يجب أن تفعلا. (16) هو يتكلّم عنك إلى الشعب ويكون مترجماً لك وأنت تكون له ذاك الذي يطلب التعليم من قدّام الربّ. (17) تأخذ في يدك هذه العصا التي بها تُجري آيات عجيبة".
(1 فمضى موسى وعاد إلى بتروصحيّه وقال له: "أنا أمضِ وأرجع إلى اخوتي الذين في مصر، لأري إن كانوا بعدُ أحياء". فقال بترو لموسى: "امضِ بسلام". (19) وقال الربّ لموسى في مديان: "امضِ، إرجع إلى مصر فق مات جميع الرجال الذين طلبوا نفسك". (20) فأخذ موسى امرأته وبنيه وأركبهما على الحمار وعاد إلى أرض مصر، وأخذ موسى في يده العصا التي بها تمّت المعجزات قدّام الربّ. (21) وقال الربّ لموسى: "حين تمضي وترجع إلى مصر، أنظر إلى جميع الآيات التي جعلتُ في يدك. تصنعها قدّام فرعون، وأنا أقسّي قلبه فلا يُطلق الشعب. (22) فتقول لفرعون: هذا ما يقول الربّ: اسرائيل ابني البكر، (23) وقلتُ لك: أطلق ابني ليؤدّي العبادة أمامي. ولكنّك رفضتَ أن تطلقه. فها أنا أقتل ابنك وبكرك".
(24) وحدث في الطريق، في البيت، أن ملاكاً من قدّام الربّ التقاه وطلب أن يقتله. (25) فأخذت صفورة صوّانة وقطعت غرلة ابنها وقرّبتها من رجل المهلك وقالت: "طلب زوجي أن يختنه لكنّ حماه لم يتركه. والآن دمُ هذا الختان كفّر عن ذنوب هذا الزوج الذي هو هنا"! (26) فتركه الملاك. فسبّحت صفورة الله وقالت: "ما أحبّ دم هذا الختان الذي خلّص زوجي هذا من يد ملاك الموت".
(27) وقال الربّ لهرون: "إذهب إلى البريّة للقاء موسى". فذهب ولاقاه على جبل هيكل الربّ وقبّله. (2 وأخبر موسى هارون بجميع كلام الربّ الذي أرسله، وبجميع الآيات التي أمره أن يصنعها. (29) وذهب موسى وهرون وجمعا كلَّ حكماء بني اسرائيل. (30) وقال هرون كل الكلمات التي قالها الربُّ لموسى وصنع الآيات على عيون الشعب. (31) وآمن الشعب باسم كلام الربّ وسمعوا أن الربّ، في رحمته الطيّبة ذكر بني اسرائيل وتجلّى عذابهم أمامه. فسحروا (لله) ويحدّوه وسبّحوه.

المقابلة الأولى مع فرعون
5 (1) وبعد ذلك، دخل موسى وهرون وقالا لفرعون: "هذا ما يقول الربّ، إله اسرائيل: أطلق شعبي ليحجّوا أمامي في البريّة". (2) فقال فرعون: «من هو الربّ لاسمع قوله وأطلق اسرائيل؟ لا يعرف فرعون من هو الربّ، واسرائيل لا أطلقه". (3) فقالاً: «إله العبرانيّين تجلّى لنا لكي نمضي ونمشي مسيرة ثلاثة أيام في البريّة لنقرّب أمام الربّ إلهنا لئلاّ يصيبنا بالوباء أو بالسيف". (4) فقال لهما ملك مصر: "فلماذا، يا موسى وهرون، تعطّلان الشعب عن أعمالهم؟ أمضيا إلى اشغالكما"! (5) وقال فرعون: "ها قد كثُر شعب الأرض، وأنتما تعطّلانهم عن أثقالهم"؟
(6) فأمر فرعون في ذلك اليوم مسخّري الشعب ومدبّريه قائلاً: (7) "لا تعودوا فتعطوا الشعبَ تبناً ليصنع اللبن كأمس وكما من قبل. فليحظوا وهم ويجمعوا التبن لهم. ( ومقدار اللبن الذي كان يصنعونه أمس ومن قبل، تجعلونه عليهم. لا تنقّصوا منه، فإنهم بطّالون. لهذا يصرخون قائلين. نمضي ونقرّب أمام إلهنا! (9) نثقّل العمل على الرجال فيصنعونه ولا يلتقتون إلى كلام الكذب". (10) فخرج مسخّروا الشعب ومدبِّروه وكلّموا الشعب قائلين: "هذا ما قال فرعون: أنا لا أهب لكم تبناً. (11) إذهبوا أنتم وخذوا لكم التبن من حيث تجدون لأننا لا ننقّص من عملكم شيئاً".
(12) فتفرّق الشعب في كل أرض مصر ليجمعوا القشّ للتبن. (13) وكان المسخّرون يعجّلونهم قائلين: "كمّلوا عملكم، الكمّية اليوميّة، كما حين كنّا نعطيكم التبن". (14) ومدبّرو بني اسرائيل الذين سلّطهم على بني اسرائيل مسخّرو فرعون، ضربوا، وقالوا لهم: "لماذا لم تكملوا كمّية اللبن التي يجب أن تصنعوها أمس واليوم، كما أمس وما قبل". (15) فأتى مدبّرو بني اسرائيل وصرخوا قدّام فرعون قائلين: "لماذا تفعل هكذا بعبيدك؟ (16) التبنُ لا يُعطى لعبيدك وأنت تقول لنا، نحن عبيدك: اصنعوا اللبن، ضُرب عبيدك والذنب ذنب فرعون والشعب" (17) فقال: "بطّالون أنتم، بطّالون! لهذا تقولون: نمضي ونقرّب قدّام الربّ! (1 والآن امضوا إلى العمل وتبن لا تعطون ومقدار اللبن تقدّمون".
(19) فرأى مدبّرو بني اسرائيل أنهم في بليّة حين قالوا لهم: "لا تنقصون كمّية اللبن اليوميّة". (20) فالتقوا موسى وهرون اللذين قاما أمامهم حين خرجوا من قدّام فرعون. (21) فقالوا لهما: "ليت الربّ يتجلّى عليكما ويدِينكما! أعطيتمانا اسماً سيّئاً في نظر فرعون وفي نظر المسلّطين بحيث جعلتما سيفاً في أيديهم لكي يقتلونا". (22) فرجع موسى قدّام الربّ وقال: "أطلب بالرحمة التي أمامك، يا ربّ! لماذا أسأت إلى هذا الشعب ولماذا أرسلتني؟ (23) فمنذ أتيتُ إلى فرعون باسم كلامك، أساء إلى هذا الشعب وأنت ما حرّرت شعبك"!

ارسال موسى ونسب العبرانيّين
6 (1) وقال الربّ لموسى: "الآن ترى ما سأفعل بفرعون. فبيد قويّة يطلقهم، وبيد قويّة بطردهم من الأرض" (2) وتكلّم الربّ مع موسى وقال له: "أنا هو الربّ!" (3) تجلّيت بكلامي لابراهيم واسحق ويعقوب كإله السماء. أما اسمي القدير، يهوه، فما عرَّفتُ به. (4) ثم أقمت معهم عهدي (ق ي م ي) لأعطيهم أرض كنعان، أرض غربتهم التي تغرّبوا فيها. (5) وأنا أيضاً سمعت صراخ بني اسرائيل الذين يستعبدهم المصريون وتذكّرتُ برحمة عهدي. (6) بقسم تقول لبني اسرائيل: أنا الربّ، سأخرجكم محرَّرين من تحت نير عبوديّة المصريّين، وأخلّصكم من تسخيرهم وأحرّركم بيد قويّة وبأحكام عظيمة. (7) وأفرزكم من أجل اسمي لتكونوا شعب قدّيسين. كلامي يكون لكم إلهاً مخلّصاً فتعرفون أني أنا الربّ وقد أجرجتكم من تحت يد عبوديّة المصريّين. ( ثم أدخلكم إلى الأرض التي أقسمتُ، رافعاً يدي، أن أعطيها لابراهيم واسحق ويعقوب وأعطيها مُلكاً وميراثاً، أنا الربّ". (9) فتكلّم موسى هكذا مع بني اسرائيل، ولكنهم ما سمعوا أقوال موسى بسبب تعب الفكر والعبوديّة القاسية.
(10) فتكلّم الربّ مع موسى قائلاً: (11) "ادخلْ، كلّمْ فرعون ملك مصر، وليطلق بني اسرائيل من أرضه". (12) وتكلّم موسى قدّام الربّ قائلاً: "ها بنو اسرائيل لم يسمعوا كلماتي. فكيف يسمع فرعون لي وأنا ذو كلام محجَّر"؟ (13) فتكلّم الربّ مع موسى ومع هرون وأعطاهما أوامر عن بني اسرائيل وعن فرعون ملك مصر، لإخراج بني اسرائيل من الأرض.
(14) هؤلاء رؤساء بيوت آبائهم: بنو رأوبين بكر اسرائيل: حنوك، فلّو، حصرون، وكرمي. هذه عشائر بني رأوبين. (15) بنو شمعون: يموئيل، يامين، أوهد، ياكين، صوحر، وشاول ابن الكنعانيّة. هذه عشائر بني شمعون (16) وهذه أسماء بني لاوي بحسب مواليدهم: جرشوم، قهات ومراري. وسنوات حياة لاوي كانت سبعاً وثلاثين سنة. (17) ابنا جرشوم: لبني وشمعي بحسب عشائرهما. (1 بنو قهات: عمرام، يصهار، حبرون وعزيئيل. وكانت سنوات حياة قهات مئة وثلاثاً وثلاثين سنة. (19) وابنا مراري: محلي وموشي. هذه عشائر بني لاوي بحسب مواليدهم.
(20) وأخذ عمرام زوجة يوكابد بنت أخي ابيه، فولدت له هرون وموسى. وكانت سنوات حياة عمرام مئة وسبعاً وثلاثين سنة. (21) وبنو يصهار: قورح، نافج وزكري (22) وبنو عزيئيل: ميشائيل، ألصافان وستري. (23) وأخذ هارون زوجة له اليصابات، بنت عميناداب، أخت نحشون. فولدت له ناداب، ابيهو، العازار وايتامار. (24) وبنو قورح: أسير، ألقانة وابيأساف. هذه عشائر بني قورح. (25) والعازار ابن هرون، أخذ زوجة من بنات فوليئيل فولدت له فنحاس. هؤلاء هم رؤساء آباء اللاويين بحسب عشائرهم.
(26) هذان هما هرون وموسى اللذان قال الربّ لهما: "أخرجا بني اسرائيل من أرض مصر بحسب جيوشهم"! (27) هما اللذان تكلّما مع فرعون، ملك مصر، لإخراج بني اسرائيل من مصر، هم وموسى وهرون. (2 وكان يوم تكلّم الربّ مع موسى في ارض مصر، (29) أن الربّ تكلّم مع موسى قائلاً: "أنا الربّ. قل لفرعون، ملك مصر، كلّ ما أنا أقول لك". (30) وقال موسى أمام الربّ: "أنا محجّر الكلام فكيف يقبل ميني فرعون"؟

مهمة ثانية لدى فرعون
7 (1) وقال الربّ لموسى: "أنظر. أنا جعلتك رباً ومسلّطاً على فرعون، وهرون أخوك يكون مترجماً لك. (2) أنت تقول كلَّ ما آمرك. وهرون أخوك يتكلّم مع فرعون، فيُطلق بني اسرائيل من أرضه. (3) وأنا أقسّي قلب فرعون وأكثر آياتي ومعجزاتي في أرض مصر. (4) لا يقبل (= يسمع) منك فرعون فأجعل على مصر ضربات انتقامي وأخرج جيوشي، شعبي، بني اسرائيل، من أرض مصر، بأحكام عظيمة. (5) فيعرف المصريون أني أنا الربّ حين أجعل على مصر ضربات انتقامي وأخرج بني اسرائيل محدّدين من بينهم". (6) وهذا ما صنعه موسى وهرون. كما أمرهما الربّ هكذا فعلاً. (7) وكان موسى ابن ثمانين سنة وهرون ابن ثلاث وثمانين سنة حين تكلّما مع فرعون.
( وكلّم الربّ موسى وهرون قائلاً: (9) "حين يتكلّم معكما فرعون قائلاً: أعطيا علامة لكما، تقول لهرون: خذ عصاك وارمها أمام فرعون فتصير حيّة". (10) فدخل موسى وهرون إلى فرعون وصنعا كما أمرهما الربّ. رمى هرون عصاه أمام فرعون وأمام عبيده فصارت حيّة. (11) فدعا فرعون أيضاً الحكماء والسحرة، فصنع السحرة أيضاً مثله بسحرهم. (12) رمى كلُّ واحد عصاه فصارت حيّة. ولكن عصا هرون ابتلعت عصيَّهم. (13) فتقسّى قلبُ فرعون وما سمع لهما، كما قال الربّ.

تحوّل دعاء إلى دم
(14) فقال الربّ لموسى: "تقسّى قلب فرعون ورفض أن يُطلق الشعب. (15) فامضِ إلى فرعون، في الصباح: ها هو يخرج ليتبرّد في الهيكل. تنتصب قدّامه على حافة النهر وتأخذ بيدك العصا التي تحوّلت إلى حيّة. (16) وتقول له: الربّ إله العبرانيّين أرسلني إليك قائلاً: أطلق شعبي ليتعبّدوا قدّامي في البرّية، ولكن حتّى الآن لم تسمع. (17) فهذا ما يقول الربّ: بهذا تعرف أني أنا الربّ! ها أنا أضرب بالعصا التي في يدي على الماء الذي في النهر فيتحوّل إلى دم. (1 ويموت السمك الذي في النهر. وينتن النهرُ فيعاف المصريّون أن يشربوا من ماء النهر".
(19) وقال الربّ لموسى: "قل لهرون: خذ عصاك ومُدّ يدك على ماء المصريين، على أنهارهم وعلى ينابيعهم، على مستنقعاتهم وكل مخازن مياههم، فتصبح دماً، ويكون دم في كل أرض مصر، في (أوعية) الخشب والحجر. (20) هذا ما صنعه موسى وهرون، كما أمرهما الربّ، رفع عصاه وخرب ماء النهر قدّام فرعون وقدّام المسلّطين، فتحوّلت كلّ مياه النهر إلى دم. (21) فمات السمك الذي في النهر. وأنتن النهر فما عاد المصريون يقدرون أن يشربوا من ماء النهر، وكان دمٌ في كل أرض مصر. (22) وفعل سحرة مصر كذلك بسحرهم فتقسّى قلب فرعون، وما سمع لهما كما قال الربّ.
(23) فرجع فرعون ودخل غلى بيته، وما وجّه قلبه إلى هذه الضربة. (24) وحفر كلُّ المصريّين في جوانب النهر لماء يشربونه، لأنهم لم يقدروا أن يشربوا من مياه النهر.

الضفادع
(25) وكملتْ سبعةُ أيام بعد أن ضرب الربّ مياه النهر. ثم أصلحها. (26) وقال الربّ لموسى: "أدخل إلى فرعون وقل له: أطلق شعبي ليتعبّدوا أمامي. (27) فإن رفضت أن تطلقهم أعدم كل تخومك بالضفادع، (2 فيفيض النهرُ ضفادع. تصعد وتدخل بيتك ومخادعك وسريرك وبيت المسلّطين عندك، وعند شعبك وجميع المسلّطين، وفي تنورك وفي معجنك. (29) تصعد الضفادع عليك وعلى كل شعبك وعلى كل المسلّطين عندك".
8 (1) وقال الربّ لموسى: "قل لهرون: مدَّ يدك مع عصاك على الأنهر وعلى السواقي على الآجام وأصعد الضفادع على أرض مصر. (2) فمدّ هرون يده على مياه المصريّين، فصعدت الضفادع وغطّت أرض مصر. (3) وصنع كذلك سحرة مصر بسحرهم، فأصعدوا الضفادع على أرض مصر. (4) فدعا فرعون موسى وهرون وقال: "صلّيا أمام الربّ، فتبتعد الضفادع عنّي وعن شعبي. فاطلق الشعب ليقرّبوا قدّام الربّ". (5) فقال موسى لفرعون: أعطني علامة وثق بي إلى الوقت الذي فيه أصلّي لأجلك ولأجل المسلّطين عندك ولأجل شعبك فأبعد الضفادع من عندك ومن عند أناس بيتك، من عند مسلّطيك ومن عند شعبك. ولا تبقى إلاّ التي في النهر". (6) فقال: "غدا"! فقال: "حسب كلامك فتعرف أن ليس مثل الربّ إلهنا. (7) تبتعد الضفادع عنك عن أناس بيتك، عن مسلّطيك وعن شعبك، ولا تبقى إلاّ التي في النهر".
( فخرج موسى وهرون من عند فرعون، وصلّى موسى قدّام الربّ في شأن الضفادع التي جعلها على فرعون. (9) ففعل الربّ كقول موسى وماتت الضفادع في البيوت، والدور والحقول. (10) فجمعوها كوماً كوماً حتّى أنتنت الأرض. (11) ورأى فرعون ساعة تنفّسٍ، فتقسّى قلبه وما سمع لهما كما قال الربّ.

البعوض
(12) وقال الربّ لموسى: "قل لهرون: مدَّ عصاك واضرب تراب الأرض فيتحوّل إلى بعوض في كل أرض مصر". (13) هكذا صنعا. مدّ هرون يده مع العصا وضرب تراب الأرض فكان بعوض على أبناء الناس وعلى البهائم، كل تراب الأرض تحوّل إلى بعوض في كل أرض مصر. (14) وصنع كذلك السحرة. بسحرهم ليخرجوا البعوض فما استطاعوا. وكان البعوض على البشر وعلى البهائم. (15) فقال السحرة لفرعون: "هذه إصبع القدرة قدّام الله»! ولكن قلب فرعون تقسّى، فما سمع لهم كما قال الربّ.

الذباب
(16) وقال الربّ لموسى: "انهض في الصباح الباكر وانتصب قدّام فرعون الذي يخرج ليتبرّد في النهر، وقل له: هذا ما قال الربّ: أطلق شعبي لكي يتعبّد قدّامي. (17) فإن كنتَ لا تطلق شعبي فها أنا أطلق الذباب عليك وعلى مسلّطيك وعلى شعبك وعلى أناس بيتك فتمتلئ بيوت المصريين من الذباب، والأرض التي فيها يقيمون. (1 وفي ذلك اليوم، اصنع معجزات وأعاجيب لأرض جاسان حيث يُقيم شعبي، بحيث لا يكون هناك ذباب، فتعرف أني أنا الربّ الذي يبقى كلامه وسط الأرض. (19) وأجعل فرقاً بين شعبي وشعبك. وهذه المعجزة تكون غداً". (20) هكذا فعل الربّ. أتى عدد كبير من الذباب إلى قصر فرعون، في بيوت مسلّطيه وفي كل أرض مصر. فخربت الأرض بالذباب.
(21) فدعا فرعون موسى وهرون وقال: "امضوا، قرّبوا قدّام الربّ إلهكم، في أرض مصر"! (22) فقال موسى: "لا يليق أن نصنع هكذا لأن أصنام المصريّين رجس فيجب أن لا نأخذ منها لنقرّب أمام الربّ إلهنا. فإن قرّبنا أصنام المصريين قدّامهم، لا بدّ أن يرجمونا. (23) نمشي ونسير ثلاثة أيام في البرية ونقرّب أمام الربّ إلهنا كما قال لنا". (24) فقال فرعون: "ها أنا أطلقكم فتقرّبون قدّام الربّ إلهكم في البريّة. ولكن لا تبتعدوا. وصلّوا أيضاً لأجلي"! (25) فقال موسى: "ها أنا خارج من عندك. نصلّي قدّام الربّ، وغداً يُبعد الذباب عن فرعون، عن مسلّطيه وشعبه. ولكن لا يغشّنا بعد فرعون بحيث لا يطلق الشعب ليقرّبوا قدّام الربّ"! (26) فخرج موسى من عند فرعون وصلّى أمام الربّ. (27) ففعل الربّ كقول موسى وأبعد الذباب عن فرعون وعن مسلّطيه وشعبه. وما بقيت واحدة. (2 وهذه المرّة أيضاً، قسّى فرعون قلبه وما أطلق الشعب.

الوباء على المواشي والدمامل
9 (1) وقال الربّ لموسى: "ادخل إلى فرعون وقل له: هذا ما يقول الربّ، إله اليهود: أطلق شعبي لكي يتعبّدوا أمامي. (2) فإن رفضت أن تطلقهم فأمسكتهم بعدُ، (3) ها ضربات انتقامي سيكون على ماشيتك التي في الحقول، على الخيل والحمير، على الجمال والبقر والغنم وباء ثقيل جداً. (4) ويميّز الربّ بين مواشي المصريّين ومواشي اسرائيل، فلا يموت من كل (حيوان) من كل ما يخصّ بني اسرائيل". (5) وعيّن الربّ وقتاً، قائلاً: "غداً يصنع الربُّ هذا الأمر في الأرض". (6) وصنع الربّ هذا الأمر في اليوم التالي: ماتتْ كلّ مواشي المصريين، ومن مواشي بني اسرائيل لم يمت (حيوان) واحد. (7) فأرسل فرعون (من يرى) فإذا لم يمت (حيوان) واحد من مواشي اسرائيل. ولكن قلب فرعون تقسّى فما أطلق الشعب.
( فقال الربّ لموسى وهرون: "خذا ملء أيديكما من رماد الأتون، وليذرّه موسى نحو السماء قدّام فرعون (9) فيصير غباراً مع كل أرض مصر، على أولاد الناس وعلى المواشي، ودمامل تنتج البثور في كل أرض مصر". (10) فأخذا رماد الأتون ووقفا قدّام فرعون ثمّ ذرّه موسى نحو السماء، فصار دمامل ينتج بثوراً طالعة في أبناء الناس وفي المواشي. (11) وما استطاع السحرة أن يقفوا قدّام موسى بسبب الدمامل لأن البثور كانت على السحرة كما على جميع المصريّين. (12) وقسّ الربّ قلب فرعون فما سمع لهما كما قال الربّ لموسى.

البَرَد
(13) وقال الربّ لموسى: "انهض في الصباح الباكر وانتصب أمام فرعون وقل له: هذا ما يقول الربّ إله اليهود: أطلق شعبي لكي يتعبّدوا قدامي. (14) فإني هذه المرّة أرسل كل ضرباتي على قلبك (= عليك) وعلى مسلّطيك وعلى شعبك لتعليم أن ليس مثلي في كل الأرض. (15) فلو كنتُ الآن أرسلتُ ضربات انتقامي لكنت تُباد بالوباء، أنت وشعبك، وتزول عن الأرض، يا فرعون! (16) ولكن ما تركتك حتّى الآن لكي تطيب (لك الحياة)، ولكن لهذا أبقيتك حتى الآن: لأريك قدرة قوّتي فتعرِّف اسمي القدوس في كل الأرض. (17) ها أنت حتّى الآن تتكلّم كسيّد على شعبي فلا تطلقه (1 ففي هذه الساعة من غد، أنزل برداً شديداً جداً لم يكن مثله في مصر منذ تأسيسها حتّى الآن (19) فالآن ارسل واجمع مواشيك، كلّ ما لك في الحقل. فجميع الناس وجميع البهائم الذين في الحقل والذين لا يُجمعون داخل البيوت، ينزل البرَد عليهم فيموتون. (20) فالذي خاف الربّ من مسلّطي فرعون، هرب عبيده ومواشيه إلى داخل البيت. (21) وأما الذي لم يوجّه قلبه إلى كلمات الربّ، فترك في الحقل عبيده ومواشيه.
(22) وقال الربّ لموسى: "مدّ يدك نحو السماء فيكون برد في كل أرض مصر، على أولاد الناس وعلى البهائم وعلى كل عشب الحقل، في أرض مصر". (23) فمدّ موسى عصاه نحو السماء فأعطى الربّ رعوداً وبرداً، ومشت النار على الأرض وأنزل الربّ البرَد على كل أرض مصر. (24) كان برَد شديد وكانت النار تقفز في وسط البرَد. وكانت شديدة بحيث لم يكن مثلها في كل أرض مصر منذ صارت أمة ومملكة. (25) فضرب البرد، في كل أرض مصر، كلَّ ما كان في الحقل، من بني الناس إلى المواشي وأباد البرد أيضاً كل عشب الحقل وكسَّر كل شجر الحقل. (26) وفي أرض جاسان وهدما، حيث أقام بنو اسرائيل، لم يكن برَد.
(27) فأرسل فرعون ودعا موسى وهرون، وقال لهما: "هذه المرّة أخطأتُ. الربّ عادل، وفرعون وعبيده مذنبون. (2 صلّيا قدّام الربّ فيمنع أن تكون رعود وبرد من قدّام الربّ. أطلقكم ولن تقفوا بعدُ هنا". (29) قال له موسى: "عند خروجي من المدينة أمدُّ نفسي يديّ قدّام الربّ، فتنقطع الرعود ولن يكون بردٌ بعد فتعرف أن الأرض هي الله. (30) أما أنت ومسلّطوك فاعرف أنكم لم تمتلئوا بعد من المخافة التي قدّام الربّ إلهنا". (31) فالكتّان والشعير ضُربا، لأن الشعير كان سنبلاً والكتّان كان مفتوحاً ولبث في الزهر. (32) أما الحنطة والقطانيّ فلم تُضرب لأنها متأخّرة.
(33) فخرج فرعون من عند فرعون ومن المدينة. مدّ كفّ يديه قدّام الربّ، فانقطعت الرعود والبرد، والمطر لم يعد ينزل على الأرض. (34) فرأى فرعون أن الرعود والمطر والبرّ انقطعت فعاد يخطأ وتقسّى قلبه وقلب مسلّطيه. (35) وتقسّى قلب فرعون وما أطلق بني اسرائيل كما قال الربّ لموسى.

الجراد والظلمة
10 (1) وقال الربّ لموسى: "أدخل إلى فرعون، فأنا قسّيت قلبه وقلب مسلّطيه لكي أصنع هذه المعجزات في وسطهم، (2) فتخبروا في آذان بنيكم وبني بنيكم الخزيَ الذي أحللته بالمصريّين، والأعاجيب التي صنعتها فتعرفون أني أنا الربّ". (3) فدخل موسى وهرون إلى فرعون وقالا له: "هذا ما يقول الربّ إله العبريّين. إلى متى تأبى أن تخضع أمام الربّ؟ أطلق شعبي فيتعبّدوا قدّامي. (4) فإن أبيتَ أن تطلق شعبي، فها أنا آتٍ، منذ غدٍ، بجراد على تخومك (5) فيغطّي رؤية الأرض فلا تقدر بعدُ أن ترى الأرض. فيأكل الفصلة السالمة الباقية لكم من البرَد، ويأكل كلّ الأشجار التي تنبت لكم في البريّة. (6) وتمتلئ بيوتُك وبيوتُ جميع مسلّطيك وبيوت كلّ المصريّين، وهذا ما لم يره آباؤك ولا آباء آبائك منذ يوم وُجدوا في الأرض إلى هذا اليوم". وعجَّل فخرج من قدّام فرعون.
(7) وعبيد فرعون قالوا له: "إلى متى يكون لنا هذا ثقلاً؟ أطلق الشعب فيتعبّدوا قدّام الربّ إلههم قبل أن تعرف أن مصر بادتْ". ( فرُدّ موسى وهرون إلى فرعون فقال لهما: "امضوا وتعبّدوا قدّام الربّ إلهكم. ولكن من هم الذين يمضون". (9) فقال موسى: "تمضي مع شبّاننا وشيوخنا، نمضي مع بنينا وبناتنا، مع غنمنا وبقرنا لأننا نحجّ قدّام الربّ". (10) فقال لهما: "ليكن كلام الربّ معكم حين أطلقكم أنتم وأطفالكم! انظروا فتروا الشرّ في وجهكم! (11) هذا لا يكون. فامضوا أنتم الرجال وتعبّدوا قدّام الربّ لأن هذا ما تطلبون". وطردوهما من وجه فرعون.
(12) فقال الربّ لموسى: "مدّ يدك على أرض مصر بالجراد (ليأتي الجراد كما قال ترأون): ليصعد على أرض مصر ويأكل كلّ عشب الأرض. كل ما تركه البرد"، (13) فمدَّ موسى عصاه على أرض مصر، فجلب الربّ على الأرض ريحاً شرقيّة، كلَّ ذلك النهار وكل الليل. ولما كان الصباح جلبت الريحُ الشرقيّة الجراد. (14) فصعد الجراد على كل أرض مصر وحلّ في كل تخوم المصريّين، شيء ثقيل جداً لم يكن قبله جراد هكذا مثله ولا يكون بعد كذلك. (15) فغطّى كل رؤية كل الأرض حتى أظلمت الأرض. فأكل كلَّ عشب الأرض وكل ثمار الأشجار التي تركها البرَد، فلم يبق شيء أخضر في الشجر وفي عشب الحقل، في كل أرض المصريّين. (16) فعجّل فرعون ودعا موسى وهرون وقال: "خطئت قدّام الربّ إلهكما وقدّامكما. (17) والآن أطلب منك: اصفح عن خطاياي هذه المرّة فقط. وصلّيا قدّام الربّ إلهكما فيُبعد عني فقط هذا الوباء. (1 فخرج من قدّام فرعون وصلّى قدّام الربّ. (19) فردّ الربّ ريحاً بحريّة قويّة جداً فحملت الجراد وطرحته في بحر القصب. وما بقيت جرادة واحدة في كل تخوم المصريّين. (20) وقسّ الربّ قلبَ فرعون فما أطلق بني اسرائيل.
(21) فقال الربّ لموسى: "مدّ يدك إلى السماء ولتكن الظلمة على أرض مصر فيتلمّسوا في الظلمة"! (22) فمدّ موسى يده إلى السماء، فكانت ظلمة كثيفة في كل أرض مصر، ثلاثة أيام. (23) لم يرَ الرجل أخاه، ولا قام رجل من مكانه، ثلاثة أيام. ولكن لكل بني اسرائيل كان نورٌ في مساكنهم. (24) فدعا فرعون موسى وهرون وقال: "امضوا وتعبّدوا قدّام الرب! وليبقَ هنا فقط البقر والغنم! ليمضِ أيضاً معكم أطفالكم"! (25) فقال موسى: "أنت تعطي أيضاً في أيدينا ذبائح ومحرقات فنقرّبها قدّام الربّ إلهنا، (26) مواشينا أيضاً تمضي معنا. ولا يبقى ظلف قدم! فمنها نأخذ لنقرّب قدّام الربّ إلهنا، (26) ونحن لا نعرف أي نوع من العبادة نؤدّيه قدّام الربّ قبل أن نصل إلى هناك". (27) وقسّى الربّ قلبه (= فرعون) فلم يشأ أن يطلقهم. (2 وقال له فرعون: "اذهب من عندي، ولا تقل بعدُ أمامي واحدة من هذه الأقوال الهائلة. فأنا أفضِّل أن أموت على أن أسمع أقوالك. احترز لئلاّ يشتعل غضبي عليك فأسلّمك إلى أيدي أناس يطلبون حياتك فيقتلوك". (29) فقال له موسى: "حسناً تكلّمت وبحقّ. عرفتُ من قبل وأن أعيش في مديان، قائلاً: مات جميع الرجال الذين طلبوا نفسك، وليس فقط منذ تضرّعت لأجلك قدّام الربّ وبعد أن ابتعدت الضربة عنك. ولكن هذه الضربة ستكون العاشرة لفرعون، وهي تبدأ ببكر فرعون". وقال موسى لفرعون: "بالحقّ تكلّمتَ، لن أرى بعدُ قسمات وجهك"!

موت الأبكار وخاتمة الضربات
11 (1) وقال الربّ لموسى: "ضربة واحدة آتي بها على فرعون وعلى المصريّين. بعد ذلك يُطلقكم من هنا. وحين يطلقكم يطردكم طرداً من هنا بعجلة. (2) فتكلّم في ما مع الشعب فيسأل الرجل من رفيقه والمرأة من رفيقتها أغراض فضّة وأغراض ذهب". (3) وجعل الربّ الشعب يجد حناناً في نظر المصريّين. وكان موسى رجلاً قوياً جداً في أرض مصير، في نظر مسلّطي فرعون وفي نظر الشعب.
(4) وقال موسى: "هذا ما يقول الربّ: في منتصف الليل يتجلّى كلامي في وسط مصر، (5) فيُنقل كل الأبكار في أرض مصر، منذ بكر فرعون الذي كان سيجلس على العرش الملكيّ، إلى البكر العبد الذي يضمن خلف الرحى، وكل أبكار الماشية. (6) ويكون في كل ارض مصر صراخ عظيم لم يكن مثله ولن يُرى ايضاً مثله. (7) ولكن على كل بني اسرائيل، من البشر إلى المواشي، لا ينبح كلب بلسانه لتعرفوا أن الربّ جعل فرقاً بين المصريّين واسرائيل. ( وكل العبيد الذين هنا ينزلون إليّ ويسألوني السلام قائلين: أخرج أنت وكل الشعب الذي معك. وبعد ذلك أخرجُ". ثم خرج من قدّام فرعون في شدّة الغضب. وقال الربّ لموسى: "لا يقبل منكما فرعون لكي تكثر آبائي العجيبة في أرض مصر". (10) وصنع موسى وهرون كل هذه المعجزات قدّام فرعون. ولكن الربّ قسّى قلب فرعون فما أطلق بني اسرائيل من أرضه.

طقوس الفصح
12 (1) وكلّم الربّ موسى وهرون في أرض مصر قائلاً: (2) "شهرُ نيزان هذا يكون لكم بداية الشهور، يكون الأول لكم ولكل بدايات أشهر السنة. (3) تكلّموا مع كل جماعة بني اسرائيل: في اليوم العاشر من هذا الشهر، يأخذ كلّ واحد حملاً بحسب البيت الأبويّ، حملاً لكل بيت. (4) وإن كان أهل البيت قليلين ليصلوا إلى العدد (المطلوب) لحمل الفصح، يأخذ (حملاً) هو وقريبه الأقرب إلى بيته حسب عدد النفس. كل رجل حسب أكله تحسبون حمل الفصح. (5) يكون لكم حمل كامل، لا عيب فيه، ذكر، ابن سنة. تأخذونه لكم من الغنم ومن الجداء، صغار الماعز. (6) ويكون عندكم محفوظاً إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر، وكل جمهور جماعة بني اسرائيل يذبحونه في العشيّة. (7) ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين وعتبة البيوت، حيث يأكلون الفصح. ( يأكلون اللحم في ليل الفصح. يأكلونه مشوياً في النار مع خبز فطير وأعشاب مرّة. (9) لا تأكلون منه نبئاً ولا مطبوخاً، مغلياً في الماء، بل فقط مشوياً في النار، الرأس مع الأرجل والجوف. (10) لا تُبقوا منه شيئاً إلى الصباح، والباقي منه في الصباح تحرقونه في النار. (11) وتأكلونه بحسب هذا الطقس: أحقاؤكم مشدودة، ونعالكم في أرجلكم، وعصيّكم في أيديكم. تأكلونه على عجل، هو ذبيحة الفصح قدّام الربّ. (12) أعبُرُ بكلامي في أرض مصر، في تلك الليلة، وأقتل جميع الأبكار في أرض مصر، منذ أولاد البشر حتّى المواشي. وأصنع أحكاماً مختلفة في كل أوثان المصريين: الربّ تكلّم. (13) ويكون الدم لكم علامة على البيوت التي تسكنون. أرى الدم فأعبر، وبكلامي أحميكم، فلا يكون لكم موتٌ مهلك، ساعة أقتل كلَّ الأبكار في أرض مصر. (14) ويكون لكم هذا اليوم تذكاراً صالحاً. تحجّون فيه حجاً قدّام الربّ. على مدى أجيالكم تحجّون كفريضة أبديّة.
(15) "سبعة أيام تأكلون فطيراً. وفي اليوم الأول تُزيلون الخميرَ من بيوتكم. فكل من أكل خميراً من اليوم الأول حتّى اليوم السابع، هذا الإنسان يُقطع من اسرائيل. (16) اليوم الأول يكون لكم يوم عيد ومحفلاً مقدّساً، وفي اليوم السابع يوم عيد ومحفل مقدّس. لا يُعمل فيهما عملٌ.
(17) تحفظون الفطير، ففي ذلك اليوم أخرجتُ جيوشكم محرّرة من أرض مصر. تحفظون هذا اليوم كفريضة أبديّة، على مرّ أجيالكم. (1 في الشهر الأول، في اليوم الرابع عشر من الشهر، مساءً، تأكلون الفطير، إلى اليوم الحادي والعشرين من الشهر، مساء. (19) سبعةَ أيام لا يوجدُ خمير في بيوتكم وكل من أكل خبزاً مختمراً، الغريب مع مولود الأرض، هذا الانسان يُقطع من جماعة اسرائيل (20) أنتم لا تأكلون شيئاً مختمراً. في كل الأماكن التي تسكنون، تأكلون خبزاً فطيراً".
(21) فدعا موسى كل حكماء اسرائيل وقال لهم: "عيّنوا (المشاركين) وخذوا لكم غنماً في الاسرة واذبحوا الفصح. (22) وخذوا باقة زوفى واغمسوها في الدم الذي في الوعاء، وضعوا من دم الوعاء على العتبة وعلى القائمتين، ولا يخرج رجل من باب بيته إلى الصباح. (23) مجد شكينة الربّ يعبر ليدمّر المصريّين. يرى الدم على العتبة والقائمتين فيعبر، وكلام الربّ يحمي باب آباء بني اسرائيل ولا يسمح للمهلك أن يدخل إلى داخل بيوتكم ليُهلك. (24) تحفظون هذا القول كفريضة لكم ولأولادكم إلى الأبد. (25) وحين تدخلون إلى الأرض التي أعطاكم الربّ، كما قال، تحفظون هذه الخدمة. (26) وحين يقول لكم أبناؤكم: ماذا تعني لكم هذه الخدمة؟ (27) تقولون: هي ذبيحة الفصح قدّام الربّ، الذي عبر وحمى بيوت بني اسرائيل، في مصر، حين كان يَقتل المصريّين، ويخلّص بيوتنا". فسجد الشعب ومجّدوا ومدحوا. (2 ومضى بنو اسرائيل وفعلوا هذا. كما أمر الربّ موسى وهرون، هكذا فعلوا.
(29) وحدث في نصف الليل، أن الربّ قتل جميع الأبكار، في ارض مصر، من بكر الفرعون الذي كان سيجلس على العرش الملكيّ إلى بكر الأسير الذي في السجن، وأبكار المواشي. (30) فقام فرعون ليلاً، هو وكلّ مسلّطيه، مع جميع المصريّين، وكان صراخ عظيم في مصر، لأنه لم يوجد بيت لم يكن فيه موتى. (31) فدعا في الليل موسى وهرون وقال: "قوموا واخرجوا من وسط شعبي، أنتما وبنو اسرائيل، وامضوا وتعبّدوا قدّام الربّ كما قلتم. (32) خذوا أيضاً غنمكم وبقركم، كما قلتم، وامضوا وصلّوا أيضاً لأجلي"! (33) وألحّ المصريّون على الشعب ليُطلقوهم عاجلاً لأنهم قالوا، "إن تأخّر بنو اسرائيل هنا بعدُ ساعة واحدة، ها جميع المصريّين يموتون"!
(34) فحمل الشعب عجينهم قبل أن يختمر ومعاجنهم مصرورة في ثيابهم على أكتافهم. (35) وصنع بنو اسرائيل بحسب كلمات موسى وطلبوا من المصريّين أغراض فضّة، وأغراض ذهب، وملابس. (36) وجعل الربّ الشعبَ ينال حناناً في عيون المصريّين فأقرضوهم. وهناك سلب بنو اسرائيل المصريّين من خيراتهم. (37) فمضى بنو اسرائيل من فيلوسين إلى سكوت، ستين ربوة من الرجال الراجلين، ما عدا الأولاد. (3 وصعد معهم أيضاً لفيفٌ من الغرباء، والبقر والغنم والمواشي الوافرة جداً. (39) وخبزوا عجينهم الذي حملوه من مصر. كعكات من فطير، قبل أن يختمر، لأنهم طُردوا من مصر وما استطاعوا أن يستعدّوا ولم يصنعوا لأنفسهم زاداً. (40) وإقامة بني اسرائيل الذين سكنوا في مصر كانت أربعمئة وثلاثين سنة، (41) وفي انقضاء الأربعمئة وثلاثين سنة، في ذلك اليوم عينه، خرجت كل جيوش الربّ، محرّرين، من أرض المصريّين.
(42) هي ليلة سهر معدَّة للتحرير باسم الربّ، ساعة أخرج بني اسرائيل وحرّرهم من أرض مصر. هناك أربع ليالٍ تسجّلت في كتاب التذكارات. الليلة الأولى حين تجلّى الربّ على العالم ليخلقه. كان العالم تائهاً مشوّشاً وانتشرت الظلمة على وجه القمر. وكان كلام الربّ النور الذي يضيء ودعاها الليلة الأولى. والليلة الثانية حين تجلّى الربّ لابراهيم وهو ابن مئة، وسارة امرأته وهي ابنة تسعين سنة، لكي يُتمّ ما قال الكتاب: هل يلد ابراهيم وهو ابن مئة سنة، وهل تلد سارة وهي بنت تسعين سنة؟ وكان اسحق ابن سبع وثلاثين سنة حين قُرِّب على المذبح. انحدرت السماوات ونزلت ورأى اسحق كمالاتها وأظلمت عيناه بسبب كمالاتها. ودعاها الليلة الثانية. والليلة الثالثة، حين تجلّى الله للمصريّين في وسط الليل: كانت يده تقتل أبكار المصريّين ويمينه تحمي أبكار اسرائيل لكي يتمّ ما قال الكتاب. ابني البكر هو اسرائيل. ودعاها الليلة الثالثة. والليلة الرابعة، حين يصل العالم إلى نهايته لكي ينحلّ. أنيار الحديد تتحطّم، والأجيال الفاسدة تزول، ويصعد موسى من وسط البريّة، والملك المسيحُ يأتي من العلاء. واحد يمشي في رأس القطيع والآخر يمشي في رأس القطيع، وكلامه (= الربّ) يمشي بين الاثنين وأنا وهم يمشون معاً. تلك هي ليلة الفصح لاسم الربّ، وهي ليلة محفوظة ومحدّدة لتحرير كلِّ اسرائيل على مدى أجيالهم.
(43) وقال الربّ لموسى وهرون: "هذه هي فريضة شريعة الفصح: لا يأكل منها أمميّ. (44) وكل عبد اشتُري بفضّة تختنونه. بعد ذلك يستطيع أن يأكل منه. (45) شعبي، بنو اسرائيل: المقيم الأممي الأجير لا يقدر أن يأكل منه. (46) يأكلونه مجموعات مجموعات. لا تخرجون لحماً إلى الخارج، من بيت إلى آخر، ومن مجموعة إلى مجموعة، ولن تكسروا له عظماً. (47) كل جماعة اسرائيل تحتفل بالفصح. (4 إن أراد غريب يقيم معكم أن يصنع الفصح قدّام الربّ، فبعد أن يختن جميع الذكور يقدر أن يصنعه ويعتبر من أهل البلاد. ولكن لا يأكل أمميّ منه". (49) فريضة الشريعة تكون واحدة للغرباء وللمهاجرين الذين يقيمون في وسطكم". (50) وصنع كلُّ بني اسرائيل هكذا. كما أمر الربّ موسى وهرون هكذا صنعوا. (51) في ذلك اليوم عينه، أخرج الربّ بني اسرائيل وحرّرهم من أرض مصر، بحسب جيوشهم.

من مواضيعي 0 إكتشاف الطاقات وتوجيهها - القس أنطونيوس فهمى
0 ألبوم صور أجمل كنائس العالم جزء 2
0 تصميمات للبابا بطرس خاتم الشهداء
0 النهاردة : تكريس كنيسة قزمان ودميان واخوتهما 22 بـؤونة
0 فلاش اكتر من رائع عن قيامة السيد المسيح
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد

شارك أصدقائك هذا الموضوع في مواقعك المفضلة

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
صلاة من مخطوطات ا لاديرة لام النور ramzy1913 تاريخ الكنيسة و سير القديسين 0 18-08-2010 10:51 PM
مخطوطات مكتوبه مع صور قديمة جدا لدير مارمينا والانبا شنودة رئيس المتوحدين رائعة جد سامى رومان نسيم منتدي الصور المسيحية 2 18-05-2010 03:58 PM
من كتابات المتنيح الأنبا غريغوريس nonaa المنتدي العام 4 20-02-2010 02:07 PM
مخطوطات للكتاب المقدس سامى رومان نسيم منتدي الصور المسيحية 4 19-12-2009 11:17 PM


الساعة الآن 09:01 PM.



Powered by Pope Kirillos Scientific Family
Copyright ©2001 - 2017