منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية


العودة   منتدي أسرة البابا كيرلس السادس العلمية > المنتديات المسيحية > منتدي العقيدة

منتدي العقيدة هذا المنتدي خاص بمناقشة الموضوعات المتعلقة بالعقيدة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-06-2010, 10:15 AM
مكرم زكى شنوده مكرم زكى شنوده غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 336
افتراضي مارتن لوثر : دراسة موضوعية


مارتن لوثر


دراسة موضوعية


مستقاة من المراجع البروتستانتية



(( مستقاة من المراجع البروتستانتية :- (1)تاريخ الإصلاح فى القرن السادس عشر - إصدار رابطة الكنائس الإنجيلية ببيروت . (2) مارتن لوثر - حياته وتعاليمه - للدكتور القس ( الإنجيلى) حنا جرجس الخضرى - إصدار دار الثقافة . (3) حياة لوثر زعيم الإصلاح - بقلم ا. موريسون ، ترجمة القس باقى صدقة - دار الثقافة ))



1 - نشأة مارتن لوثر

أولاً:- طفولته وعلاقته بعائلته :-

(( 1 )) هو من مواليد عام 1483 ، فى ألمانيا ، التى كانت - حينذاك - جزءاً من الإمبراطورية التى تتسمى بالرومانية ، بالرغم من أن أباطرتها كانوا يـُنتخبون - بواسطة مجلس الأمة - ممن يصلح من أى جزء من أجزاء الإمبراطورية .
+++ وكانت الإمبراطورية كلها تدين بالكاثوليكية ، بما فى ذلك والدا مارتن لوثر وكل عائلته ، وقد إستمر أهله على الكاثوليكية .
(( تعليق شخصى ،عن الكنيسة الكاثوليكية : تقول هذه المراجع البروتستانتية ، أنها كانت مملوءة بالخزعبلات والإنحرافات . + ومع أنهم يميلون للمبالغة فى وصف أخطاء الكاثوليك ، لتبرير ذاتهم ، إلاَّ أنهم أيضاً ، مع الأسف ، لم ينتبهوا - حتى الآن -للفارق الضخم بين كل ما كانوا يهاجمونه فى بلادهم ، وبين الفكر المستقيم الراقى الذى للكنيسة الأرثوذكسية ، الخالية من الهرطقات والخزعبلات ، والتى لم تخلط أبداً بين الدين والسيف أو السلطة ، وهى الأمور الذى سقطوا فيها هم أنفسهم . إنتهى التعليق ))
++ كان مارتن لوثر هو الأكبر بين سبعة إخوة .
++ وكان أبو مارتن لوثر مزارعاً ( فلاحاً ) يعمل بالأجر
++ ولكنه كان طموحاً للتخلص من هذا الفقر المدقع ، وأن يصير غنياً ، لذلك ترك القرية ونزح للمدينة ، وعمل حطـَّاباً وعامل مناجم .
++ كما كان طموحاً أيضاً فى أن يكون له إسم مرموق ، وإذ لم يكن تحقيق ذلك ممكناً له من خلال عمله الشخصى ، لذلك فقد سعى إليه من خلال إبنه ، فدفع بإبنه مارتن للإلتحاق بالتعليم ، من أجل أن يصل إبنه لوظيفة محامى ، وهى التى كانت من أعظم الوظائف حينذاك .
+ ولكن التعليم لم يكن مجانياً فى تلك الأيام ، بل كان بمصاريف كبيرة ، كما أنه كان عاجزاً - بسبب فقره - عن سداد مصروفات دراسة إبنه وإقامته وطعامه معاً .
+ والشيئ المؤسف ، أنه ألقى بإبنه فى هذا الخضم ، ودفعه دفعاً شديداً له ، بدون أن يساهم فى تحمل تبعاته - حسبما يقولون - إلى درجة أن إبنه كان يضطر للتسول ليحصل على طعامه ، وهو الأمر الذى سنأتى إلى تفاصيله لاحقاً . ( تاريخ الإصلاح ص 37 + مارتن لوثر ص 11و12و14و20 + حياة لوثر ص7و8 ) .
(( تعليق شخصى : ولكننا ننبـِّه ، إلى أنهم لم يقدموا لنا دفاع والد مارتن عن نفسه ضد هذه الإتهامات ، بل أخذوا كلامهم كله من طرف واحد ، هو الخصم ، أى مارتن ، الذى هو الخصم والمتهم دائماً لأبيه . إنتهى التعليق ))

(( 2 )) أمـّا مارتن لوثر ، فقد كان - منذ طفولته المبكرة جداً - مملوءاً بالمرارة نحو والديه معاً ، بدرجة غير عادية ، إلى درجة أنه ظل يتذكرهما بمرارة حتى بعدما كبر ، وإلى درجة أنه تطوَّع بتصويرهما بصورة من القساوة المفرطة ، التى تصل للوحشية .
+++ إذ يقول عن أبيه أنه كان قاسياً قسوة فاقت الحدود ، إلى درجة أنه هرب من المنزل ( حياة 8 -- ولكنهم لم يذكروا أين قضى فترة هروبه من المنزل ) ، إذ يقول :- ( لقد عاقبنى أبى عقاباً شديداً - يوماً ما - لدرجة أنى هربت من أمامه وإختفيت ، ولم أستطيع أن آنس إليه ، إلاَّ بعد وقت طويل ) ( مارتن لوثرص 14 +حياة لوثر ص7و8 ) .
+++ كما إشتكى شكوى مريرة ، من قساوة والدته أيضاً ، إذ قال :- ( فى يوم من الأيام ، ضربتنى إمى ، بالسياط ، حتى إنفجر الدم من جسدى ، بسبب حبة جوز حقيرة ) ( مارتن لوثر ص14 ) .

(( 3 )) وقد أكـَّد مارتن لوثر على تلك القسوة ، مرة أخرى ، عندما أوضح تأثيرها الهدَّام على نفسيته وعلى حياته كلها ، إذ قال :- ( كان والدىَّ فى غاية القسوة معى ، الأمر الذى خلق منى إنساناً خجولاً ( أى إنطوائياً ) ، وقد كانت قسوتهما عاملاً دفعنى للإلتجاء للدير لأصير راهباً ) ( مارتن لوثر ص14 ) .

((( تعقيب شخصى : أى أنه لم يكن يقصد الرهبنة لذاتها ، بل سعياً وراء هدف آخر بعيد تماماً عن أهدافها ، وهو الهروب من رؤية والديه القساة - بحسب وجهة نظره هو - مما يدل على شدة نفوره منهما . + كما أنه لم يشير أبداً - بحسب هذه المراجع - إلى أى محبة متبادلة بينه وبين إخوته الستة جميعاً، والتى كان من الممكن أن تهوِّن الأمر عليه . + فكأن علاقته مع كل عائلته كانت سيئة جداً ، إلى درجة الهروب من المنزل للمجهول حينما كان طفلاً ، ثم الهروب للدير بعدما صار شاباً . + وممـّا يؤكد أنه كان لا يريد رؤيتهم نهائياً ، أنه ذهب للدير بعدما حصل على شهادة جامعية تتيح له فرص عمل كثيرة فى أى مكان ، فلو كان يريد الإبتعاد قليلاً ، مع إستمرار التواصل - من حين لآخر ، ولو من بعيد لبعيد - لكان ذلك متاحاً له . + ولكن إختياره للرهبنة كان وسيلة مقنَّعة للهروب من أهله بلا رجعة ، إلى حيث الإنقطاع عن العالم ، لشدة نفوره منهم ....+ ويبدو أنه قد إنقطع عنهما فعلاً ، طوال بقية عمره ، إذ لم تذكر تلك المراجع أنه زارهما - ولا حتى مرة واحدة - منذ آخر مرة قبل رهبته ، إلاَّ حين دعا والده للدير لحضور حفلة سيامته كاهنا ، وفيها وبـَّخه والده بشدة ، حتى أن مارتن ندم على دعوته لوالده . وهكذا إنتهت علاقته بهم ، حتى أنه لم يدعو أحداً من أهله لحفل زواجه ، وإستمر مقاطعاً لأبيه وأمه حتى وفاتهما - مثلما يتضح من هذه المراجع - كما أنه لم يحضر جنازة أبوه ، بحجة مشغولياته ، كما لم تذكر المراجع أنه حضر جنازة أمه -- إنتهى التعقيب الشخصى ))) .

(( 4 )) ويعود مارتن لوثر ويعلل قساوة والديه - التى يصفها بالمفرطة والتى فاقت الحدود - بأنهما كانا يريدان الخير له ، إذ يقول : ( بالرغم من أن عقاب والدىَّ كان قد تعدى الحدود ، إلاَّ أنهما لم يريدا إلاَّ خيرى )
+++ كما أن مؤلفى هذه المراجع البروتستانتية ، يبررون هذه القسوة البالغة والمتعدية للحدود - التى تطوَّع مارتن لوثر بنفسه ليذكرها عن والديه - بأنها كانت الإسلوب المعتاد فى تربية الأبناء فى ذلك العصر .

((( تعقيب شخصى :-- 1-- هذه القسوة الفظيعة ، التى تصل بالأم إلى درجة التوحّش ، فتضرب طفلها الصغير بكرباج ، حتى : " ينفجر الدم " من جسمه - حسبما قال مارتن نفسه عن أمه - بسبب حبة جوز حقيرة ، إذ أنها من الثمار المنتشرة فى تلك البلاد ، مثلها مثل الفول السودانى عندنا . + فإن كانت الأم مزقت جسد طفلها بالكرباج ، من أجل حبة جوز ، فماذا كانت تفعل به فى الأشياء الهامة !!!! -- 2-- ولو كانت هذه القسوة الشاذة ، هى صفة العصر - حسبما تقول مراجعهم - لوجدنا الكثيرين من جيله يشتكون من والديهم بنفس هذه الشكوى المُـرَّة التى تطوَّع بها مارتن لوثر ، ولكانت مراجعهم قد ذكرتها لتأكيد تبريراتهم ، ولكن شيئاً من هذا لم يحدث . -- 3 -- كما أن هذه المراجع لم تشير مطلقاً لأى شكوى إشتكاها إخوته الستة من قساوة والديهم ، ولو كانت موجودة لذكروها بالتأكيد ليبرهنوا على تبريراتهم . -- 4 -- لذلك ، فإننى أعتقد أن مارتن لوثر يبالغ فى وصفه لقساوة والديه ، ولعله مدفوع - فى شكواه - بدافع نفسى سيئ تجاههم ، كالحقد مثلاً ، أو كعلاقة : "الحب\الكراهية " ، التى تمزق النفس . -- 5 -- ومن الطبيعى أن يؤدِّب الآباء أبناءهم ، فمن لم يؤدبه أبوه !!! ، كما أنه من الطبيعى أيضاً ، أن الأبناء لا يتذكرون تأديب آبائهم - بعدما يكبرون – بالمرارة والمذمة ، بل يتذكرون ذلك بكل الإمتنان ، ويذكرون والديهم بكل الخير ، فلولا التأديب لصارت أحوالهم فى الحضيض . ++ ذلك هو الأمر الطبيعى ، إلاَّ إذا كانت المرارة قد إستحكمت فى نفوسهم ، وتحولت لحقد دفين ، لا تمحوه السنين ، فالحاقد - وحده - هو الذى لا ينسى مرارة ألم التأديب . -- 6 -- وأغرب ما فى الأمر ، هو أن مارتن لوثر - بنفسه - هو الذى يتطوع بالتشهير بوالديه ، وكأنه ظل ينتقم منهم دوماً . -- 7 -- أما تبريره لهذه القساوة - التى يشِّـهر بهما بها - بأنها كانت بغرض الخير له ، فهذا التبرير المقرون بالإدانة والتشهير التطوعى ، تدل على أنه كان يعانى فعلاً من الشعور المزدوج : الحب\الكراهية ( love/hate - relationship ) ، معاً وفى نفس الوقت ، مما يؤدى للحقد المرير الدفين ، ومما يؤدى لتمزيق النفس ، وهو ماعبـَّر عنه مارتن لوثر ، بأن هذه القسوة المفرطة خلقت منه شخصاً خجولاً ، أى إنطوائياً . -- 8 – أما عن رأى أبيه فيه ، فمراجهم تلمح إلى أنه كان يعتقد ويقول بأن روحاً شريراً يعمل فى مارتن (إنظر تاريخ ص 44 ) : -- إنتهى التعقيب الشخصى . )))


ثانياً :- دراسته وعلاقته بمعلميه :-

(( 1 )) إمتدت مشاعره المليئة بالمرارة - نحو والديه - فإنتقلت للوسط الجديد ، فحلَّ المعلمون محل الوالدين .
+++ فإن مشاعره - التى تطوَّع هو بإعلانها - نحو معلميه فى طفولته ، كانت أيضاً بنفس المقدار من المرارة والذم .
+++ فقد وصف معلميه بأنهم كانوا فى منتهى القساوة ، إذ قال :- ( كنا نـُعذب ، ولم نتعلم شيئاً .... لقد ضـُربت خمسة عشر مرة فى يوم واحد )) .
+++ كما وصف المدرسة بأنها كانت :- " جهنم " .( تاريخ الإصلاح ص 38 + مارتن لوثر ص 16 + حياة لوثر ص12 ) .

(( 2 )) وتبرر هذه المراجع ، كلمات مارتن لوثر المملوءة بالمرارة ، نحو المدرسة ونحو مدرسيه ، بنفس تبريرهم لمرارة مارتن لوثر من والديه ، وهى أن القساوة المفرطة كانت هى سمة وثقافة هذا العصر .

(((( تعقيب شخصى :- --1-- لو كانت هذه المشاعر الغاضبة المريرة من القسوة المفرطة ، هى نتيجة لثقافة القسوة فى هذا العصر كله - كما تقول مراجعهم - لوجدنا الكثيرين من جيله - وليس مارتن لوثر فقط - يتذمرون من مدرسيهم ، بنفس هذه المرارة البالغة ، ولكن ذلك لم يحدث . ولو كان قد حدث لأسرعت هذه المراجع وذكرته ، لكى تؤكد تبريرهم لمرارة مشاعر مارتن لوثر . --2-- بل إن مراجعهم تذكر عكس ذلك ، بدليل ما قالوه فى سياق حديثهم عن صديقه ملنكثون ، بأن معاملة والديه ومدرسيه له كانت فى منتهى الحب -- 3 -- وعن عقاب المدرسين - فى كل العصور وحتى الآن - فإنه موجود بلا شك ، ولكن التلاميذ - بعدما يكبرون - لا يتذكرون العصا التى سببت لهم الألم ، بل يتذكرون الفضل الذى فاض به المدرس عليهم ، فلولا محاسبة المدرس لهم عن كل تقصير فى المذاكرة وعمل الواجب ، لتهاونوا وأضاعوا السنة لعباً ولهواً . + فإننا نذكر مدرسينا ، الذين كانوا أشداء علينا ، بكل الحب والعرفان بالجميل ، فبفضل شدتهم وجديتهم ، إضطررنا للإجتهاد فى سنٍ يميل للعب ، فالتأديب عاد علينا بالخير فى العمر كله ، لذلك فإننا لا نذكر الألم بل نذكر النجاح . + لا يذكر - بمرارة -ألم تأديب المعلم ، إلاَّ الحاقد ، إلى درجة المرض . إنتهى التعقيب الشخصى )))) .

ثالثاً :- دراسته وعلاقته بأبيه :-

(( 1 )) دفعه والده بكل قسوة إلى التعليم ، ولكنه لم يتكفـَّل بتكاليف ونفقات التعليم - والتى كانت كلها بمصاريف ، للتعليم وللطعام والإقامة - بل ألقى به فى المعترك وحيداً ، فى مدارس بعيدة عن بلدته ، بعدما طردته المدارس القريبة لعدم سداده ما عليه من مصروفات سابقة .
+++ فلم يكن أبوه - بسبب فقره - يدفع المصاريف للمدرسة ، بل ولم يكن يقدم لإبنه مصاريف الطعام ، ومع ذلك فرض التعليم عليه فرضاً ، حتى أنه كان يحمله إلى المدرسة حملاً ( حياة مارتن ص 14 ) .
(( 2 )) ولأن المدارس كانت بمصاريف ، فقد كان أبوه ينقله - لهذا السبب غالباً - من مدرسة لأخرى ، فأرسله إلى مدرسة فى مدينة بعيدة ، بدون توفير مصاريف الدراسة ، ولا حتى مصاريف طعام الصبى ، فكان يتسوَّل الطعام فى الشوارع . + كان فى فقر وجوع وضيق شديدين جداً .
+++ فعاد الصبى مريضاً ، بعد سبعة شهور فقط من الدراسة .( تاريخ الإصلاح ص38و39 + حياة مارتن ص 14 ).
(( 3 )) فأرسله أبوه لمدرسة أخرى ( غالباً بسبب المصاريف الواجبة السداد ) ، وكان عم الصبى يقيم فى هذه المدينة .
+++ والغالب أن والده أرسله لمدينة عمه ، متعشماً أن يتكفل ذلك العم ، بالصبى ونفقاته .
+++ ولكن المراجع لم تذكر أن أبوه إتفق مع عمه على القيام بهذه الخدمة ، قبل إرسال إبنه إليه.
+++ كما لم تذكر أنه سافر معه ، للإطمئنان على سلامته وأن الأمور تسير حسناً ، وأن عمه تطوَّع بالموافقة على تحمل النفقات .
+++ بل يبدو - بحسب الوقائع التى تقدمها هذه المراجع - أنه أرسله لعمه ، هكذا ، بنظام : " التوريط " .
+++ ولكن عمه لم يقبل هذا التوريط ، ورفض إعالة الصبى .
++++ فضاق الأمر بالصبى جداً ، فكان يتسول الطعام ، مع بعض الصبية الفقراء ، مرددين بعض التراتيل ، لإستدرار العطف عليهم ( تاريخ ص 38- 40 + مارتن لوثر ص 18 – 21 + حياة لوثر ص 14- 17) .

(((( تعقيب شخصى :- وهكذا ، فإن الوالد القاسى - بحسب الصورة التى يقدمها مارتن لوثر عن أبيه -قد حمـَّل إبنه الصغير ، ثلاثة أحمال ثقيلة :- -- 1 -- إحتمال إهانات إدارة المدرسة التى تطالبه بسداد المصاريف . -- 2 -- والجوع الشديد إلى درجة تسوُّل كسرات الخبز لسد الرمق . -- 3 -- والمذاكرة فى ظروف شديدة الصعوبة ، لتحقيق طموحات أبيه فى المجد والشهرة . +++ وهكذا نشأ مارتن لوثر ، ونفسيته مشحونة بالغضب والنقمة والحقد ، على والديه ، وعلى المجتمع كله .-- إنتهى التعقيب الشخصى )))) .

(( 4 )) وهذه المراجع ، تؤكد بشدة ، على أن مارتن لوثر لم يُصاب بأى مرض نفسى ، كنتيجة لهذه الظروف المأساوية .
+++ وهم يقدمون دليلاً واحداً - على عدم إصابته بأى مرض نفسى - وهو أنه إستطاع أن يـُكمل دراسته بنجاح .

(((( تعقيب شخصى :- -- 1 -- إكمال الدراسة ليس دليلاً على الصحة النفسية وسلامة الإنسان من الأمراض النفسية ، بدليل أن بعض الناجحين جداً فى الحياة - بحسب وجهة النظر الدنيوية - تسيطر عليهم ، وتحرِّكهم ، أمراضهم النفسية . – 2 -- بل وقد تكون هذه العقد النفسية هى الدافع لكى يتكالبون على النجاح بأى ثمن ، ثم تظهر - فيما بعد - تأثيرات هذه الأمراض النفسية التى تتحكم فيهم وفى كل تصرفاتهم ، فتظهر فى الثمار المـُرَّة التى يثمرونها . -- 3 -- وأبلغ مثال على ذلك ، هو ذلك الرئيس الراحل الشهير ، الذى أدخل بلاده فى حروب غير محسوبة ، وهزائم ، ومصائب كثيرة ، بدافع الحقد الذى كان يملأ قلبه تجاه والده أولاً ، ثم سيطر على علاقته بالحياة كلها . + بدليل أنه رفض أن يسير فى جنازة والده -- إنتهى التعقيب الشخصى ))))

رابعـــاً : فكيف أكمل دراسته ؟؟

1 ---- لقد ضاق الأمر بمارتن لوثر ، مابين التعليم وما بين التسوُّل لإستجداء القوت الضرورى لجسده ، إذ كان يمر على الأبواب متسولاً بالترانيم ، ولكنه كان يتعرض لإهانات شديدة ممن يستجديهم ، إذ كانوا يشتمونه ويهينونه جداً - حسبما ذكر هو - فيذوب قلبه حزناً وتسيل دموعه أسفاً .
++ وذات يوم ، طـُرد من أمام ثلاثة أبواب ، فرجع جائعاً ، وفكر فى التخلى عن الدراسة والعودة ليعمل مع والده فى ظلام المناجم وسوادها ، حسبما يقولون .
2 ---- ولكن إمرأة رأته هكذا ، فتحننت عليه ، وأدخلته بيتها وأطعمته ، ووافق زوجها على إعالته فى بيتهما ، فعاش معهما أربعة سنوات ، تفرغ فيها لدروسه ، وهكذا أكمل التعليم بالمدرسة الثانوية .
3 ---- وقد إستفاد مارتن لوثر جداً من هذه الدراسة ، إذ أتقن العلوم الأدبية كالخطابة والشـِعر ، كما أتقن الفنون الموسيقية ، كالعزف على الألات الموسيقية والغناء . فنظـَّم أشعاراً ، ونظـَّم تراتيلاً ، ولحنها وأنشدها .
4 ---- وقد طابت له الحياة فى هذا البيت ، وكان سعيداً جداً ، وقال عن هذه الإمرأة كلمات مملوءة بالتعظيم - بالنقيض لما قاله عن أمه ، وكأنه إدانة لأمه - مثل قوله عن هذه الإمرأة :- ( لا شيئ على الأرض أحلى من قلب إمرأة تتحلـَّى بالتقوى ) .
5 ---- وفى منزل هذه العائلة ، كان يحضر زوار من مشارب مختلفة ، الآباء والفرنسيسكان ، وغيرهم ( لم تذكر مراجعهم إتجاهات هؤلاء الآخرين ) ، فكان مارتن لوثر يحضر محادثاتهم فى مواضيع لاهوتية ودينية وتاريخية .
( تاريخ الإصلاح ص 39 و 40 + حياة لوثر ص16 )
((( تعليق شخصى : إنه - فى ذلك - يشبه سيرة أوريجانوس فى صباه أيضاً ، إذ أعالته إمرأة غنية - بعدما فارق أهله ومنزله فى ظروف غامضة - وهى كانت قد تبنت سابقاً شخصاً آخراً ، كان يقيم معها أيضاً ، وقد كان هرطوقياً شهيراً ، حتى كانت تتوافد عليه الجموع الكثيرة ، لبراعته فى المجادلة ، وكان أوريجانوس يعيش معه ويخالطه - تاريخ الكنيسة - يوسابيوس - ك6ف2 فقرات12- 14 - إنتهى التعليق )))

خامساً : حالات الفزع والغيبوبة -الغير عادية- التى كانت تصيب مارتن لوثر :-

(( 1 )) منذ طفولته المبكرة ، كان يخاف بطريقة زائدة جداً ، فإذا سار فى الزوايا المظلمة أو فى الشوارع الضيقة ، كان يشعر كأن الشياطين تحيط به وتقف فى وجهه وتعرقل سبيله ( حياة لوثر ص 10 ) .
+++ وقد تعرض لعدة حوادث مخيفة ، زادت من حالة الفزع هذه :-
أ ---- مثل حادثة إغتيال حدثت لصديق له .
ب ---- ومثل إنتشار وباء الطاعون ، الذى قضى على الكثيرين ونشر الموت فى كل مكان ، وقضى على صديق آخر له .
ج ---- كما حدثت له هو شخصياً حادثة خطيرة جداً ، إذ تعرض لطعنة خنجر عميقة جداً ، إلى درجة أنه نزف كميات كبيرة من الدماء ، ووصل إلى أعتاب الموت ، فأصابه - وقتها - خوف ورعب شديدين ( مارتن لوثر ص 27 ) .
+++ وقد تراكمت هذه المشاعر المرعبة عليه ، حتى أنه كان يُصاب بفزع ورعب بمجرد أن يأتى ذكر الموت .

(( 2 )) حالة الرعب والإصفرار والقشعريرة ، عند ذكر إسم الله أمامه :-
---- كان يصيبه رعب وفزع شديدين ، عندما يسمع إسم الله أو إسم المسيح ، فيشعر برعشة فى كل جسمه ، ويصفر وجهه ويشحب ، ويصبح فى حالة من الرعب الشديد إلى درجة الموت ( تاريخ الإصلاح ص 38 + مارتن لوثر ص 27 + حياة لوثر ص 9 ) .
++++ وقد إستمرت هذه الحالة حتى بعدما دخل الدير . (( تعليق : هذه الحالة ، تذكِّرنا بالذين عليهم أرواح شريرة !!!! يارب إرحم ))
(( 3 )) حالة الغيبوبة الغريبة ، التى لا يفيق منها ، إلاَّ بالترايل :-
1 --- كان زميله بالدير ، لوكاس ، يعرف حالته ( لم يذكروا وصف الحالة التى كان يعرفها لوكاس ، ولكن الواضح أنهم يقصدون حالة فقدان الوعى ) ، وحدث أنه تغيب لأكثر من يوم ، فإنشغل عليه لوكاس !! وطرق باب قلايته ، فلم يكن مجيب !!
2 ---- فلعلمه بحالته - حسبما تذكر هذه المراجع - كسر باب القلاية ، فوجده ملقاً على الأرض صريعاً ، بلا أى مظهر من مظاهر الحياة ، فحاول إفاقته وإعادته للوعى ، ولكنه فشل .
3 ---- فأخذ يرتل ، هو ومَنْ معه ، فحينئذ فقط أفاق مارتن لوثر من الغيبوبة ، بتأثير الترتيل .
( تاريخ الإصلاح ص 46 و47 + مارتن لوثر ص 39 ) .
(((( تعليق : هذه الحالة من الغيبوبة - التى لا يفيق منها إلاّ بالترتيل - لها معانٍ خطيرة جداً ، والواضح أنها لم تحدث مرة واحدة ، إذ أنهم يقولون أن زميله لوكاس كان يعرف حالته - أى أنها كانت حالة مستديمة ومتكررة ومعروفة - وأنه كان يعرف كيف يعالجها ، وأن ذلك يكون بالترتيل !!! ألاَ تذكرنا تلك الحالة ، بحالة شاول الملك ، الذى كان يستفيق بترتيل داوود !!!!!! . إنتهى التعليق ))))

(( 4 )) تفسيرهم لنظرته الغاضبة الثائرة ضد الله :-
+++ يفسرون حالة الفزع والإصفرار والقشعريرة - التى كانت تصيب مارتن لوثرعند ذكر إسم الله - بأنه كان يتصور المسيح قاضياً غاضباً ، مغتاظاً منه !!!!! ( تاريخ الإصلاح ص 38 + مارتن لوثر ص 27 + حياة لوثر ص 9 ) .
---- وقد إستمرت معه نظرته الغريبة نحو الله ، حتى بعدما ترهبن ، وقد نبهه رئيس الرهبان ، إلى خطئه ، قائلاً له :- ( ليس الله هو الغاضب عليك أو الثائر ضدك ، بل أنت هو الغاضب والتائر ضد الله ) ( مارتن لوثر ص 42) .
(((( تعليق :- أعتقد أن سبب هذ النظرة الغاضبة نحو الله ، هو غضبه وغيظه وثورته على أبيه ، فسوء العلاقة مع الأب الأرضى ، تؤدى لسوء العلاقة مع الآب السماوى . كما أن التمرد على الأب الأرضى ورفض سلطته ، تؤدى للتمرد على الآب السماوى أيضاً . إنتهى التعليق ))))
(( 5 )) ---- ثم حدثت حادثة أخرى ، كانت أكثرهم فزعاً ورعباً وتأثيراً عليه ، حتى أنها أثرت على مجرى حياته كلها . كما سيكون لها - فى المستقبل - تأثيرها على العالم كله ، وهى صاعقة هائلة نزلت على الغابة المظلمة ، أثناء سيره فيها وحيداً !!!!!
+++ إذ بعدما رضخ لضغط أبيه عليه للإلتحاق بكلية الحقوق ، سافر إلى الكلية ، سائراً بمفرده فى قلب غابة موحشة ، فى ليلة عاصفة ، فحدثت عاصفة شديدة جداً ، مصحوبة ببرق ( مثل قذائف النار فى السحاب) ورعد ( مثل دوى الإنفجارات الشديدة ) شديدين ومخيفين ، ثم سقطت صاعقة ( كتلة من النار) هائلة ، بالقرب منه تماماً ، فأصابت شجرة أمامه مباشرة ، فإقتلعتها من مكانها !!!
+++ فأصيب بحالة من الفزع الهائل ، فإرتمى على الأرض صارخاً ، ناذراً أن يترهبن إن نجىَ وعاش ( تاريخ الإصلاح ص 42 + مارتن لوثر ص 28 ) .

سادساً : حول قصة الكتاب المقدس المربوط بالسلاسل :--
1 ---- توجد قصة رواها مارتن لوثر ، أنه - فى المدرسة الثانوية ، أو فى الجامعة بحسب رأى آخر عندهم - رأى الكتاب المقدس مربوطاً بسلاسل .
2---- ويقول بعض البروتستانت - وليس كلهم - إن الكنيسة الكاثوليكية كانت تحرِّم على الشعب أن يقرأوا الكتاب المقدس ، حتى أنها ربطته بالسلاسل لكى لا يفتحه أحد ويقرأه .
3 ---- وهم يقولون ذلك بالرغم من أن هذه القصة ذاتها تذكر أن مارتن لوثر قرأ - حينذاك - الكتاب المقدس وأعجب به ، مما يعنى أن ربطه لم يمنعه من فتحه وقراءته . + فقد يكون مربوطاً - مثلما ذكرت بعض المراجع البروتستانتية - لمنع سرقته ، لغلو ثمن الكتب أيامها ( وقد يكون مربوطاً من كعبه فقط ) .
4 ---- والعقلاء من البروتستانت يعتبرون أن تلك الأقاويل - بخصوص تحريم قراءة الكتاب المقدس - هى مجرد مبالغات دخلت إلى التقليد البروستانتى ونالت ترحيباً بدون فحص ، مثلما يقول هذا المرجع :- (( لقد بالغ بعض المؤرخين ، وخاصة البروتستانت ، فى سرد قصة مقابلة مارتن لوثر مع الكتاب المقدس ... وهنا أود أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى بعض المبالغات التى إستخدمت ومازالت تستخدم عن حسن نية( !! ) فى الكنائس الإنجيلية ، عندما تتعرض لشرح هذه الفكرة الخاصة بإكتشاف لوثر للكتاب المقدس . فإن البعض يعتقد أن الكنيسة الكاثوليكية كانت تمنع وتحرِّم دراسة الكتاب المقدس للعامة ، كما رأى البعض فى نسختى الكتاب المقدس المربوطتين بسلاسل فى كل من جامعة أرفورت والدير الذى إلتحق فيه لوثر ، رأوا رمزاً على أن الكتاب المقدس كان مسلسلاً ومغلقاً ومقيداً أمام الجميع . ومما لا شك فيه أن الكنيسة الكاثوليكية فى ذلك العصر ... لم تحرِّم الذين يريدون الإطلاع عليه . والدليل على ذلك ، هو أن الكنيسة لم تصدر أى قرار ضد أول طبعة من الكتاب المقدس ، التى ظهرت باللغة الألمانية فى عام 1466 فى مدينة ستزاسبورج ، أى قبل أن يولد مارتن لوثر نفسه . أما فيما يخص الكتاب المقدس المربوط بالسلاسل ، فهذا لا يعنى أن الإطلاع عليه كان ممنوعاً ، بل لكى لا تمتد إليه الأيدى غير الأمينة ، خاصة وأن الكتب - فى ذلك الزمان - كانت تعتبر كنوزاً نادرة ، لقلـَّتِها . وقد كانت تلك العادة متبعة فى بعض المكتبات أيضاً ، خوفاً من ضياع الكتب )) منقولة بالنص من المرجع : مارتن لوثر ص 26.
5 ---- ونحن هنا لا ندافع عن الإخوة الكاثوليك ، كما أننا لا نهاجم الإخوة البروتستانت ، بل نتقصـَّى الحقائق ، رغبة فى الحقيقة ذاتها .
++ فلم تكن الكنيسة الكاثوليكية تحرِّم قراءة الكتاب المقدس ، بل كانت تمنع تفسيره من غير المتخصصين الدارسين المكلفين .(( وهذا النظام كان موجوداً فى الكنيسة منذ العصور الأولى ، إذ كان تعليم العقيدة من إختصاص الأسقف وحده ، ومن يكلفهم بذلك من الإكليروس ، لمنع إنتشار الهرطقات والأفكار الغريبة )) .
6 ---- وأما بخصوص إرتفاع ثمن الكتاب المقدس - فى ذلك الزمان - فقد كان ذلك بسبب :-
* ندرة الكتب بوجه عام ، فقد كانت تُنسخ يدوياً - قبل إنتشار عصر الطباعة - فكان الكتاب الواحد يستغرق أكثر من عام ، وبالتالى كان الإنتاج أقل جداً من الطلب ، مما يزيد سعره
* كما كان نسخ الكتاب الواحد ، بوجه عام ، يحتاج إلى دقة وتركيز شديدين ، إذ كان أقل خطأ فى الكتابة - وهو إحتمال وارد - يؤدى لإلقاء الورقة ( أى رقيقة الجلد ) كلها ، أوإعادة كتابتها كلها ، مما يجعل أجر الناسخ عالياً ، لأنه عن فترة عمل طويل وشاق ودقيق. .( أما بعد عصر الطباعة ، فقد صار ممكناً إنتاج ألاف الكتب دفعة واحدة ، مما جعل الإنتاج أكثر من الطلب ، وبالتالى صار الكتاب متاحاً وبوفرة زائدة عن الحاجة ، مما قلل سعره ).

* كما كانت الكتب تُكتب - فى ذلك الزمان - على الرقوق ، أى الجلود الرقيقة . كما كانت الكتب الضخمة - مثل الكتاب المقدس - تكتب على رقوق رقيقة جداً ومتينة جداً - مثل جلد الغزال – لكى لا يزيد حجمها ووزنها عن الحدود المعقولة ، ولكى لا تتمزق مع الإستخدام . وهذه الرقوق غالية الثمن جداً (( حتى أن بولس الرسول يوصى القديس تيموثاوس بأن يرسل له الرقوق ، من بلد أخرى -- 2تى4: 13)).
8 ---- لكل هذه الأسباب ، كانت الكتب - بوجه عام - غالية ونادرة ، وبالتالى كانت مطمعاً دائماً للسرقة ، فسرقتها سهلة وبيعها أسهل ، لكثرة الطلب عليها .
+++ ولذلك كانت المكتبات العامة ، التى للكتب العادية - مثلما ذكر المرجع السابق - تربط الكتب الثمينة بالسلاسل ، لتمنع أو تعطِّل سرقتها .
+++ وأتصور أن الربط كان يتم من كعب الكتاب ، فقد كان للكتب الضخمة كعب قوى جداً - ليتحمل كل هذا الوزن - فيمكن تثبيت حلقة حديدية بالكعب ، ومن خلالها يتم ربط الكتاب ، بحسب تصورى الشخصى .
( والشئ بالشيئ يُذكر ، فمن النوادر أن بعض البسطاء - حتى عهد قريب - كانوا يربطون محفظة النقود بسلسلة ، لمنع سرقتها ) .


2-- تكملة التعليم ثم الرهبنة :-


أولاً : التعليم الجامعى فى كلية الحقوق : -
++ حصل على بكالوريوس فى العلوم والتاريخ وقواعد اللغة والفلسفة والفنون والموسيقى ، وأصبح : " معلم فنون " ( تاريخ 44 ) .
++ وقد أتقن آداب اللغة والبلاغة والخطابة ونظم الشعر .
++ كما أتقن الموسيقى والعزف على ألات الطرب ، وأحب الموسيقى جداً ، وأتقن عزف بعض الألات الموسيقية ، ونظَّم أشعاراً ، ولحنها .( تاريخ ص 39 – 41 + مارتن ص 26 )
++++ وكان لإجادته فنون اللغة والخطابة والبلاغة والشعر والموسيقى ، تأثير بالغ على الناس ، فيما بعد ، إذ بقدرته على التناسق مابين حركاته وكلماته( أى القدرة المسرحية ) كان يسحر السامعين ، ويذهب بهم حيثما شاء . ( تاريخ ص 54 )
(( تعليق شخصى : وقد إستمرت طريقته المسرحية ، للتأثير النفسى ، حتى الآن ، إذ يسمون مكان الوعظ : " مسرحاً " ، ويسمون العمل نفسه : " إستعراضاً SHOW " ، الذى فيه يكون الإعتماد على تغيير وتقليب درجات الصوت ونغماته ، مع إستخدام حركات الجسم ، لسبى عقل المشاهد ومنعه عن التفكير الحر . ++ وهذا الإعتماد على التأثير النفسى لكسب إعجاب الناس وإبهارهم - بدلاً من مخاطبة عقولهم وضمائرهم - هو السمة المشتركة لكل الهراطقة والأنبياء الكذبة فى كل العصور ، لأنه هو أداة الشيطان الرئيسية ، مثلما نرى فى الأمثلة الكثيرة فى العهدين القديم والجديد ، وكذلك فى النبى الكذّاب ، وعن أولئك يقول الإنجيل أنهم : [ نفسانيون لا روح لهم ] يه19 ، وعن حكمتهم يقول : [ هذه الحكمة .. نفسانية شيطانية ] يع3: 15 . إنتهى التعليق ))
+++ ويبدو أن الشهادة التى حصل عليها ، كانت تؤهله للإلتحاق بالكليات العليا ، مما فتح أمامه فرصة الإلتحاق بكلية الحقوق .
++ والذى صمم على أن يلتحق بكلية الحقوق ، هو والد مارتن ، لرغبته فى تحقيق طموحاته الشخصية بالشهرة من خلال إبنه .
++ ولكن مارتن كان رافضاً لتكملة الدراسة فى هذه الكلية (حياة 23 ) ، فقام والده بالضغط عليه بشدة ، حتى رضخ له .
++ فسافر للدراسة بكلية الحقوق ، وأثناء هذه السفرية حدثت له حادثة الصاعقة الهائلة ، فى ليلة الغابة المرعبة .
++ ومع أنه أكمل السفر ووصل ، لكنه لم يستمر فى هذه الكلية سوى إسبوعين فقط ، ثم تركها ، ولم يعد للمنزل مرة أخرى ، بل ذهب لبعض أصدقائه ، وسهر معهم سهرة صاخبة ، فى الأكل والشرب والعزف والغناء .
++ وفى نهاية السهرة قال لهم أنه قرر أن يذهب للدير ويترهبن .
++ فلم يصدقه أصدقاؤه وظنوه يمزح ( ربما لعدم ظهور أى ميول دينية عنده ، مثلما قالت مراجعهم : تاريخ38 ) ، ولكنه أكَّد ذلك ، فعارضوه وحاولوا نصحه ، فرفض ، وذهب للدير.
+++ كما حاول أباه - عندما سمع بذهابه للدير - أن يرجعه عن هذا الطريق الغير ملائم له ، فأرسل إليه خطاباً شديداً ، يحذره فيه من أنه ينقاد لخداع الشيطان ويظنه علامة سماوية ، وأنه عندما يزول تأثير الوسواس الذى يسيطر عليه فإنه سيسقط من قوانين الدير ، ويسقط فى اليأس أو فى إثم فظيع . + ولكن مارتن رفض هذا التحذير أيضاً ، وترهبن .
(( والغريب أنه سقط فعلاً فيما حذره أبوه منه ، إذ سقط من الرهبنة ، بل وأسقطها معه ، مما يعنى أن أباه كان يفهم شخصيته جيداً جداً ، ويعتقد بوقوعه تحت سيطرة روح شرير . + ولعل ذلك الفهم - من والده لشخصيته - هو السبب فى هجوم مارتن المرير عليه ، لكى يزعزع ثقة الناس فى شخصية والده ، فلا يقيموا إعتباراً لكلامه ، إذا قام بإفشاء هذا الأمر الخطير الذى يخشى مارتن من إفشائه . أى أنه كان هجوماً من أجل الدفاع ))

ثانياً : دوافعه للرهبنة : -
++++ قال هو عن نفسه :- (( كنت فى طفولتى أقشعر وأرتعب وأشعر برعشة غريبة تسرى فى جسدى ، ويصفر وجهى خوفاً ، فى كل مرة يُذكر فيها يسوع المسيح )) (حياة لوثر 9) ، وأيضاً : (( لم أستطع أن أحب ذلك الإله البار المنتقم ، بل : كرهته )) (مارتن 54 ) .
++ كما تعترف مراجعهم بأنه لم تكن له أى ميول دينية :- (( كان موقفه من الدين غريباً مزدوجاً ( أى ذا مشاعر متناقضة ، مثلما فى علاقة : الحب/ الكراهية ، التى كانت عنده نحو والده ) ، فبالرغم من أنه كان مشدوداً للدين بقوة غريبة .. إلاَّ أنه كان يخاف ويرتعب - كما من الموت - ويصفر وجهه ذعراً ، كلما ذُكر إسم الله أو يسوع ، إذ كان يتذكر غضب الله ودينونته ، فيستولى عليه خوف رهيب إلى درجة الموت ، فلذلك لم يكن يجرؤ على الإقتراب من هذا الإله المخيف )) ( مارتن27 + حياة 9 )
++ كما قالوا عنه أيضاً : (( لم يظهر أن أفكاره تتجه إلى الله ، ولم يظهر عليه شيئ من علامات الدين ، سوى الخوف ، لأنه كان يرى المسيح قاضياً مغتاظاً )) (تاريخ 38.

++++ وهم يبررون حالته الغريبة هذه ، بأنها ناتجة عن أن الكنيسة الكاثوليكية كانت تصوِّر المسيح بهذه الصورة البشعة المخيفة المرعبة .
((( تعليق شخصى : لو كان هذا التبرير صحيحاً ، لكان الكثيرون من أهل زمانه يشتكون بذات الشكوى البشعة من المسيح ، بنفس مشاعر الغضب والثورة نحو الله ، والفزع حتى الموت عندما يسمعون إسمه !!! ، ولكن الواقع كان عكس ذلك تماماً ، بشهادة مراجعهم نفسها ، فكل الذين تعاملوا مع مارتن لوثر إعترضوا على طريقة تفكيره هذه : + مثل ذلك الراهب الشيخ الذى إعترض على تصوير مارتن لوثر للمسيح بالديان القاسى الغاضب ، وقال له : إننا نقول فى قانون الإيمان :نؤمن بغفران الخطايا ، فإننا نؤمن بأن الله هو الغافر للخطايا أيضاً ، وليس مجرد الديان فقط ( تاريخ50). ++ كما قال له رئيس الرهبان : يسوع لا يُخيف ، بل يُعزى( تاريخ52) ، كما قال له : أنت هو الغاضب والثائر ضد الله ، وليس أن الله غاضب وثائر عليك (تاريخ48و49).إنتهى التعقيب الشخصى ))).
+++ وتنفى مراجعهم هذه - بدون تقديم برهان - إحتمالية أن يكون مارتن لوثر مصاباً بمرض نفسى ، أو أن يكون قد دخل الدير تحت تأثير ضغط نفسى قهرى غير طبيعى ، بل يؤكدون أنه دخل الرهبنة بكامل وعيه ، عن حب لها وإقتناع بها .
(( تعقيب شخصى : ولكنهم لم يقدموا أمثلة عن مظاهر هذا الحب والإقتناع بالحياة الرهبانية ، من تصرفات مارتن العملية - وليس من الخيالات أو الأشواق الخيالية - لإظهار شوقه وإنجذابه للعيش فى هذه الحياة ، ذات الفقر الإختيارى والصوم الطويل والصلاة المستمرة وقمع الجسد والبتولية .. إلخ . فلم يذكروا مثلاً أنه كان يحب التردد على الأديرة لقضاء فترات خلوة طويلة بها ، مثلما نرى فى المشتاقين حقاً لهذه الحياة ، مما يجعل الشخص يعيشها مسبقاً ، ويختارها عن إقتناع . + بل بالعكس ، نجد مارتن لوثر - من مراجعهم - شخصاً بلا علاقة محبة مع الله ، بلا صلاة ولاصوم ، بل نجده متضجراً من الفقر والجوع الذى صادفه فى صباه ، وأنه كان يشتاق لحياة السعة ، بدليل أنه ودَّع حياته قبل الرهبنة بحفلة صاخبة ، بالأكل والشرب والعزف والغناء ، مع أصدقائه ، حتى أنهم لم يصدقوه عندما قال بأنه سيذهب غداً ويترهبن ، بل ظنوه يمزح.( مارتن33 + تاريخ43) ، لمعرفتهم بعدم وجود ميول دينية لديه ، وأن هذه ليست طريقته فى الحياة . + ولذلك ، فإنه لم يحتمل هذه الحياة عندما مارسها عملياً . ++ ومن دلائل محبته للسعة وليس للتقشف والزهد ، أنه بعدما ألغى الرهبنة ، تزوّج فى الدير - بعد إخلائه من الرهبان - وحوَّله إلى بيت خصوصى له ، مع زوجته الراهبة السابقة أيضاً ، وأنه كان يعيش فيه حياة اليُسر والسعة والولائم ، إذ كان يقيم وليمة يومية لحوالى خمسة وعشرين من مؤيديه وأصحاب العزوة ( مارتن 141 + تاريخ476 + حياة108 ) ، فلعله كان يعوِّض نفسه عمَّا قاساه من الفقر فى حياته السابقة . +++ كما أننا لم نجد - فى مراجعهم - أى إشارة لحياة روحية ملحوظة ، قبل رهبنته ، فلا شركة كنسية مستقرة ولا إعتراف وتناول ، بل بالعكس نجدهم يؤكدون على إبتعاده عن الله والدين ، مثلما ذكرنا سابقاً ++ كما أننا لم نجد أى إشارة لخضوعه لحياة الإرشاد الروحى ، لا قبل ولا أثناء إتخاذه لقرار الرهبنة ، بل كان يرفض المشورة حتى من أصدقائه المقربين ، مثلما حدث فى ليلة وداعه لهم ، عندما عارضوه عن فكرة الرهبنة فى ليلة ذهابه المفاجئ إلى الدير . إنتهى التعقيب ))

ثالثاً : تبرير مارتن لوثر - نفسه - لذهابه المفاجئ للرهبنة ، كان كالتالى :-
++ السبب الأول :- كان للإبتعاد عن والديه . ++ إذ قال :- ( كانت قسوتهما عاملاً دفعنى للإلتجاء للدير لأصبح راهباً )) ( مارتن14) . ++ وقد ظهر ذلك أيضاً ، عندما وبَّخه والده - بعدما ترهبن وفى حفلة سيامته كاهناً بالدير - أذ قالت مراجعهم أن هذه التوبيخات :- ( ذكـَّـرته بما حمله على المجئ للدير ) مما جعله يندم على دعوته لوالده لهذه الحفلة ( تاريخ51) ، ومن ذلك نفهم أنه ذهب للدير هرباً من تعنيف أبيه الشديد له ولرغبته فى عدم رؤيته .
++ ولعل لذلك هو السبب ، فى أن مراجعهم لم تذكر أن مارتن لوثر سعى لرؤية والديه طوال السنين الباقية كلها ، بل ولم يذكروا أنه دعاهم لحفلة زواجه ، التى أقامها بعد زواجه الفعلى بإسبوعين كاملين ، فكانت الفرصة ممكنة لدعوتهما (مارتن141 +تاريخ476و477) ، بل ولم يذكروا أنه إفتقدهما فى شيخوختهما . بل إنهم ذكروا أنه لم يحضر ولا حتى جنازة أبيه ، بحجة مشغوليته !!!!! كما لم يذكروا شيئاً عن حضوره جنازة أمه !!!!!

+++ السبب الثانى - الذى ذكره مارتن لوثر بنفسه - هو خوفه الفظيع من الموت ، وهو الخوف الذى تضاعف جداً فى ليلة الصاعقة فى الغابة المظلمة ، إذ قال :- (( البرق هو الذى قرر مستقبلى )) ( مارتن36)

+++ وبالإجمال ، فإنه نفى أن يكون قد إتجه للرهبنة حـُباً فيها أو إقتناعاً بها ، بل قال بصراحة أن ذلك حدث له بدافع قهرى ، إذ قال :-
(( إن دعوة مخيفة ، من السماء (!!!) قد وجهت إلىَّ ، فلم أصر راهباً رغبة منى ، ولا محبة فى الرهبنة ، بل دُفعت بطريقة لا تُقاوم للنطق بذلك النذر )) (مارتن35و36) .
(( تعليق : الدعوات المخيفة لا تأتى من السماء ، بل من الشيطان )) .
+++ ولعل عدم إقتناعه بالرهبنة ، وإختلافها الكامل عن إسلوب حياته ، كان هو السبب فى أن أصدقاءه لم يصدقوه عندما أعلن لهم عن قراره بالرهبنة ، بل ظنوه يمزح ( مارتن33) ، فليس هذا هو إتجاهه أبداً .

رابعاً : أسباب أخرى تسوقها هذه المراجع :
+++ تقول هذه المراجع أن نذر الرهبنة ليس إلزامياً بالدرجة التى يصورها مارتن لوثر ، إذ كان بمقدوره - بحسب نظام الكنيسة الكاثوليكية التى كان يتبعها - أن يصرف النظر تماماً عنه ، طالما أنه لم يعلنه جهاراً أمام الكنيسة ، بل وحتى بعد الإعلان عنه ، كان يمكنه التراجع عنه فى فترة الإختبار .
+++ وإذ لا يجدون مبرراً منطقياً لما فعله مارتن لوثر - بإتجاهه للرهبنة التى يكرهها - فإنهم يحاولون تبريره بأنه فعل ذلك بدافع السعى لخلاص نفسه ( مارتن36) .
((( تعليق : هذا التعليل يخرج عن الأسباب التى ذكرها مارتن لوثر نفسه ، والتى إعتبرها دافع قهرى لم يمكنه مقاومته جعله ينطق بهذا النذر . + ولكن ذلك لا يمنع من أن الأسباب التى ذكرها مارتن لوثر غير كافية وغير مقنعة ، لأنه كان يمكنه فعلاً التراجع عن نذره . ++ فإن الأمر لم يكن مجرد صاعقة مرعبة وخوف هستيرى من الموت ، بدليل أنه لم ينطلق فوراً للدير ، بل ذهب أولاً للجامعة وقضى فيها إسبوعين كاملين ، وسط جو آخر مختلف تماماً ، عقلانى هادئ جامعى ، فكان قد تخلص تماماً من نوبة الخوف الهستيرى وأصبح قادراً على التفكير المتزن ومُراجعة الأمر بهدوء . + ومما يؤكد أيضاً أنه كان قد تخلص من نوبة الخوف الهستيرى ، أنه قضى سهرة وداعية صاخبة مع أصدقائه ، ليلة ذهابه للدير (تاريخ43 +مارتن33) . ++ بل إن هذه الحفلة الصاخبة تدل على أن الصاعقة لم تؤثر كثيراً على إتجاهات تفكيره وإسلوب حياته . ++ وبالإضافة لذلك ، فإن مارتن لوثر لم يكن شخصاً ساذجاً ولا جاهلاً ، بل كان يملك إختبارات كثيرة فى الحياة ( فإن سيرة طفولته وصباه ، تشبه الذين يقولون عليهم أنهم تربوا فى الشارع ) ، كما كان يملك العلم الذى يتيح له الوسائل الكافية لأن يبحث ويدقق ويقارن إتجاهاته الشخصية فى الحياة مع إتجاه الحياةالرهبنية ، التى تقوم على الصوم الكثير والصلاة الدائمة وإنكار الذات والهدوء والسكون ، وقمع الشهوات ، والبتولية . ++ كان يمكنه أن يفعل ذلك ، لكى يختار ما يناسبه هو ، كإسلوب حياة لعمره كله ، وليس كمجرد خضوع لهيجان مؤقت ، أو هوجة من الفوران الهائل الغير طبيعى ، يعقبه إنطفاء سريع ، مثلما حدث معه فعلاً بعد رهبنته الغريبة هذه . ++ وهو الأمر الذى توقعه والده وحذره منه ( تاريخ43و44) . ++ حتى أنه إنقلب إلى النقيض تماماً ، فى كل ما يخص الحياة الرهبانية ، وليس البتولية فقط ، فقد صب جام غضبه ، فى هجوم قاسٍ ، ليس على البتولية وحدها فقط ، بل وعلى كل ما فى الرهبنة ، لاصقاً بها كل عيب ونقيصة . ++++ وبالإضافة لما سبق ، فإن مارتن لوثر كان قادراً - بالدرس والإستفسار - على معرفة أن الخلاص ليس محصوراً فى إتجاه معين فى الحياة ، بل إنه يوجد آباء وأمهات قديسون ، مثلما يوجد رهبان قديسون ، فالخلاص متاح للجميع بنفس الدرجة ، متاح لبطرس المتزوج مثلما هو متاح لبولس البتول . ++ كما أنه كان قادراً على معرفة الطريق الأنسب له هو ، بحسب طبيعته الخاصة ، مثلما يقول الإنجيل : [ كل واحد له موهبته الخاصة من الله ، الواحد هكذا والآخر هكذا ... لأن التزوج أصلح من التحرق ] 1كو7: 7-9 ، وهو ما يعتبر شرحاً لما قاله الرب بنفسه : [ ليس الجميع يقبلون هذا الكلام (عن البتولية) بل الذين أعطى لهم ... من إستطاع أن يقبل فليقبل ] مت19: 11و12 . ++ علماً بأنهم يقولون أن مارتن لوثر قرأ الإنجيل كله قبل الرهبنة (تاريخ41) . ++ إذن ، فإنه لم يكن مرغماً على الرهبنة بحجة الخلاص ، مثلما أنه لم يكن مرغما عليها بحجة القوة القهرية فى لحظة الصاعقة المرعبة . ++ لذلك ، فإن تبريرهم لدخوله الدير بأنه كان بهدف البحث عن خلاص نفسه ، هو تبرير ساقط ، إذ تسقطه إعترافات مارتن لوثر نفسه عن نفسه ، وهى الإعترافات التى أوردوها هم أنفسهم ، فهى إعترافات صحيحة وسليمة وغير مطعون فيها ، والإعتراف سيد الأدلة .
+++ وإن الدراسة الدقيقة لما جاء بمراجعهم ، توضح بجلاء أن السبب الحقيقى لذهابه للدير ، مرتبط فقط بعلاقته السيئة مع والده . ++ وأنا أعتقد أن الدافع الحقيقى كان هو حقده الدفين على والده ، ورغبته فى الإنتقام منه ، بحرمانه من جنى ثمار تعبه هو . + فإنه برهبنته قد تغير إسمه وتغير لقبه ، فلم يعد يتسمى بإسم أبيه لوثر بل بإسم الدير ( ولكنه عاد لإسمه العلمانى -بعد سنين- بعدما نقض الرهبنة )، فبذلك حرمه من مجد لقب : " أبو الدكتور " ، و" أبو المحامى " ، ذلك المجد الذى عاش طوال عمره يطمح إليه ويشتهيه ( إنظر: مارتن25 + تاريخ44) ، إذ كان أبوه يحلم طوال عمره بالحصول على ذلك المجد وتلك الشهرة ، ولكن مجاناً من خلال تعب إبنه ، فقد كان يدفعه بكل قوته فى إتجاه التعليم ، بدون أن يتحمل مسولياته تجاهه . ++ فأعتقد أن مارتن لوثر كان يشعر بأن أباه يستغله كمطية لتحقيق أحلامه مجاناً . ومع أنه ظل صامتاً طوال هذه السنين، إلاَّ أن الغل كان يملأ قلبه ، إلى أن فجرته الصاعقة ، فضرب ضربة واحدة ، أصابت أباه فى مقتل ، وهو ما تعبر عنه المراجع بالقول : ( نـُقضت كل مقاصد والده فى ليلة واحدة ) ( تاريخ44) . +++ كما أعتقد ، أن الشيطان الذى كان يسيطر عليه منذ طفولته ، قد إستغل نفسيته الحاقدة ، فأثار فيه فزعاً هستيرياً لحظة الصاعقة ، ودفعه قهرياً للنطق بالنذر ، وللذهاب للدير ، مهيأً له أنه بذلك سينتقم من والده الذى أجبره على هذا المشوار . + بينما كان هدف الشيطان الأخطر ، هو أن يدمر - من خلاله - الرهبنة كلها ، فكأنه دفع عدواً للرهبنة ، لكى يدخلها ويدمرها من داخلها . وأيضاً ليوظفه فى عمل المزيد من الإنقسامات فى الكنيسة ، لكى يقضى عليها . ++ والشيئ المثير للإنتباه ، أن نشر الحقد كان وسيلته فى تحقيق النجاح ، فقد كانت رسائله للشعب الألمانى ، تنفث فيه الحقد وتدعوه للثورة ، وقد نجحت دعوته ، فكانت الثورة التى يسمونها بثورة الفلاحين ، وهى ثورة شعبية خلقها مارتن لوثر ، وحصدت مئات الألاف من القتلى ، ولكنه تخلى عنها عندما رأى بوادر فشلها . ++ وإلى الآن ، يستغلون قوة الحقد ، فيبثونه فى القلوب ، خصوصاً ضد الكنيسة الأرثوذكسية . وهم يركزون جهودهم ، للتأثير على الذين يجدون لديهم إستعداداً للحقد ، فينمونه ، وينجحون جداً !!!!! ، فإنه قوة شيطانية خطيرة جداً . إنتهى التعليق الشخصى ))) .
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
يُتبع ، بإذن الرب


lhvjk g,ev : ]vhsm l,q,udm

من مواضيعي 0 " أنتِ هى سور خلاصنا " ، بشهادة الكتاب المقدس
0 نطق اللغة القبطية ، ليس سبباً للصراع
0 شرح لألقاب السيدة العذراء
0 تحذير من التهييج ضد البابا
0 الإدانة ، تودى السجن

التعديل الأخير تم بواسطة مكرم زكى شنوده ; 10-06-2010 الساعة 10:28 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

شارك أصدقائك هذا الموضوع في مواقعك المفضلة

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
ارجو دراسة الفكره دي daliagamal95 منتدى المقترحات 6 23-03-2013 01:51 PM
ابكى غلى نفسك عندما تدمع عينك لمشهد مؤثر فى فيلم ramzy1913 منتدي الروحيات 1 25-05-2010 10:25 PM
حراسة من السماء صلاح صدقى منتدى القصص الهادفة 4 25-03-2010 02:11 PM
فيلم قصير عن اخوة الرب مؤثر جداااااااااااااااا مسعد خليل منتدي المواضيع المكررة 4 23-01-2010 01:23 AM
شجرة سانت مارتن ناردين منتدى القصص الهادفة 3 01-01-2007 10:57 AM


الساعة الآن 03:26 AM.



Powered by Pope Kirillos Scientific Family
Copyright ©2001 - 2018