آباء و قديسون يبدأ اسمهم بحرف

ا   أ   إ ض
ب ط
ت ظ
ث ع
ج غ
ح ف
خ ق
د ك
ذ ل
ر م
ز ن
س هـ
ش و
ص ي

افراحات القديس2

عاش القديس أفراحات (أفراهات) Aphraates ناسكًا حقيقيًا، بفكر إنجيلي، في نسكه يتسع قلبه بالحب للكل، ويقابل الآخرين ببشاشة، مجاهدًا أيضًا من أجل حفظ الإيمان. نشأته: قيل أنه نشأ في القرن الرابع ببلاد فارس، وكان والداه من عبدة الأوثان، أما هو فمنذ صبوته لم يسترح لفكر آبائه وحياتهم المملوءة بالرجاسات. لذا إذ التقى وهو في سن الرشد ببعض المسيحيين وتلامس مع محبتهم ووداعتهم وعفتهم سألهم عن إيمانهم، فتحدثوا معه عن وحدانية الله وتثليث الأقانيم الإلهية وعمل الله الخلاصي، فقبل الإيمان بفرح شديد واعتمد. رأى افراحات أن يترك بلده كإبراهيم ويذهب إلى أديسا (الرُها) فيما بين النهرين ليتشدد بإيمان المسيحيين هناك، وإذ كان يميل لحياة الوحدة سكن في مكان قريب من المدينة، يمارس حياة العبادة النسكية بروح تقوى حقيقي، ففاحت فيه رائحة المسيح الذكية وجاء الكثيرون يسترشدون به ويطلبون صلواته. يبدو أنه ترك موضعه وذهب إلى منطقة أخرى بسوريا حيث ازداد في نسكه، فلم يكن يأكل إلا خبزًا ويشرب ماء، مرة في اليوم مع بعض الخضراوات غير المطبوخة عندما كبر في السن. افتقده تارة أحد ولاة الشرق، يدعى أنثيموس، وقدم له ثوبًا جديدًا جاء به من بلاد فارس كهدية من بلد هذا المتوحد، وإذ كان بطبعه لطيفًا وبشوشًا تقبل الهدية وشكره عليها. وبعد قليل سأله أفراحات: إني أستشيرك في قضية تحيرني وتبلبل فكري، وهي إنني منذ حوالي 16 عامًا عزمت أن يكون لي صديقًا واحدًا اخترته ليرافقني ويعيش معي، وكان هذا الصديق يعجبني جدًا ويعزيني ولم يحزنني قط لكن جاء آخر من بلد بعيد وأراد أن يحتل مكانه فأي الاثنين أقبل؟! أجاب الوالي: "الأول" أبتسم أفراحات وقال له: "إن الصديق القديم هو ثوبي يلازمني هذه السنوات الطوال فكيف استبدله بآخر؟!" حينئذ ابتسم الوالي وأدرك أن أفراحات يود الاعتذار عن قبول هديته بلطف، فاسترد الثوب وهو متعجب من حكمته ولطفه، إذ لم يرد أن يجرح احساساته حتى في رفضه للهدية. مع الملك فالنس بقي القديس ملازمًا قلايته لا يخرج منها، وقد تحولت إلى مركز روحي قوي، يتعزى كل القادمين إليه بكلمات النعمة الخارجية من فمه، ويتمتعون ببركات عمل الله معه. إذ نفى الإمبراطور فالنس ملاتيوس أسقف أنطاكية، وأثار الاضطهاد على الكنيسة بسبب فكره الأريوسي، دخل أفراحات مدينة أنطاكية، وكان يشجع المؤمنين، ويشددهم على الإيمان المستقيم، مبرهنًا لهم على لاهوت السيد المسيح. وكان الأريوسيون يعجزون عن مقاومته أو مجادلته من أجل النعمة التي وُهبت له خلال كلماته وحياته والعجائب التي كان الله يجريها على يديه، لذا كان الأريوسيون يهابونه ويريدون التخلص منه. رآه الإمبراطور مرة يجري مسرعًا في الطريق رغم شيخوخته، وإذ سأل عن شخصه قيل له أنه الناسك أفراحات، فاستدعاه، ثم سأله عن سبب مشيه بسرعة. فقال له أفراحات: "لكي أجتمع في الكنيسة وأصلي من أجل العالم، خاصة من أجل الإمبراطورية". عندئذ قال له فالنس: "كان الأولى بك أن تلازم قلايتك وتصلي فيها". أجاب القديس: "لو أن فتاة أبصرت نارًا تلتهب في بيت أبيها وهي متحجبة أتبقى في البيت مستسلمة حتى تحترق؟! لست أنا الذي أُلام بل بالأحرى أنت الذي أشعلت النيران في بيت أبي وأنا أطفئها. إنني لا أفعل شيئًا يخالف عملنا عندما نجتمع معًا لننعش الموالين للإيمان الحقيقي". لم يستطع الإمبراطور أن يجيبه بكلمة، إنما شتمه أحد الحاضرين مهددًا إياه بالقتل، فسقط في الحال ميتًا، الأمر الذي أرعب الإمبراطور، فلم يمد يده على القديس أفراحات بالرغم من محاولات الأريوسيين وحثهم له على نفيه. لم يمض إلا وقت قليل ومات فالنس في حريق فاستراحت الكنيسة من مقاومته. عاد القديس إلى توحده واختلى بها مقدمًا صلواته عن العالم حتى تنيح حوالي عام 345م. تعيِّد له الكنيسة اليونانية في 29 من يناير، واللاتينية في السابع من أبريل.

البحث في القاموس

ابحث بأي جزء من الاسم:

الاسم:     

 

الصفحة الرئيسية