آباء و قديسون يبدأ اسمهم بحرف

ا   أ   إ ض
ب ط
ت ظ
ث ع
ج غ
ح ف
خ ق
د ك
ذ ل
ر م
ز ن
س هـ
ش و
ص ي

اليبوس القديس

تعرفنا على حياة هذا القديس خلال ثلاث رسائل لصديقه الحميم القديس أغسطينوس واعترافاته، وخلال رسالة وجهها القديس أليبوس St. Alypius (Alipius) للقديس يولينوس أسقف نولا. نشأته ولد في تاجست بنوميديا شمال أفريقيا، ذات موطن صديقه القديس أغسطينوس الذي كان يكبر أليبوس بسنوات قليلة. درس مع أغسطينوس النحو في تاجست وعندما رحل أغسطينوس إلى قرطاجنة وفتح مدرسة للنحو تبعه أليبوس، غير أن خلافًا دب بين أغسطينوس ووالد أليبوس، أدى إلى منع أليبوس من الحضور في مدرسة أغسطينوس، وإن كان أليبوس بقى يحمل حبًا عظيمًا وتقديرًا له، الأخير كان يبادله ذات الحب. على أي الأحوال استغرق أليبوس في قرطاجنة في مشاهدة الملاعب والمسارح كعادة سكان هذه المدينة، وكان يشتاق أغسطينوس أن يحذره لكنه لم يجد الفرصة المناسبة. وإذ حضر أليبوس إحدى محاضرات أغسطينوس خلسة من وراء والده كان أغسطينوس مستغرقًا في شرح الموضوع الذي أمامه مقدمًا تشبيهًا في عروض المسارح، موبخًا بطريقة لطيفة المنهمكين فيها، ولم يكن يقصد أليبوس في ذلك الحين، لكن الأخير حسب الكلمات موجهة إليه فغضب على نفسه كيف يعيش تحت هذا الضعف، وقرر أن يتغلب على هذه العادة. وإذ بدأ بالتنفيذ فرح به والده، وسمح له بالانضمام إلى مدرسة أغسطينوس لما عرف أنه هو السبب في تغير سلوك ابنه. لقد انجذب الشابان في ذلك الوقت إلى المانية (بدعة أتباع ماني) التي تقوم على إيجاد ثنائية بين الروح من جانب والمادة من جانب آخر، وحسبما أنهما يجدان العفة والطهارة فيها، وإن كانت المانية لم تشبعهما في الداخل! في روما إذ أراد أليبوس كنصيحة والديه أن يبلغ مركزًا مرموقًا في العالم ذهب إلى روما ليدرس القانون. وكان قد بدأ خطوات جادة نحو التحول إلى المسيحية، لكنه وجد ما قد عاقه عن ذلك. لقد قابله أصدقاؤه يومًا وصاروا يضغطون عليه لكي يذهب معهم المسرح فاعتذر لهم، رافضًا تمامًا الذهاب، وإذ كان قد امتنع عنها وهو في قرطاجنة كما رأينا. وإذ ألحوا عليه قال لهم إنه وإن ذهب بجسده فسيبقى غائبًا بفكره، لكنهم لم يتوقفوا حتى حملوه معهم. إذ أخذ الكل أماكنهم أغلق أليبوس عينيه كي لا يرى ولا يفكر فيما هو أمامه. فجأة سمع صرخة دوت بين كل المشاهدين ففتح عينيه بدافع حب الاستطلاع ليرى أحد المصارعين قد جُرح والدماء تنزف منه. لم يستطع أن يغلق عينيه بل صار يتابع ذلك الصراع العنيف بكل مشاعره، وعاد أليبوس إلى حياته الأولى منغمسًا في حضور المسارح والصراعات العنيفة الرومانية، جاذبًا الآخرين معه. هذا الدرس لم ينسه أليبوس حتى بعد قبوله الإيمان المسيحي ونواله سرّ العماد، إذ كان يشعر دائمًا بالخوف من ضعفه الذاتي، ولا يثق إلا في الله وحده الذي يخلص بذراعه القوية الرحيمة. بالرغم من انغماسه في حضور المشاهد الوحشية التي فيها يصارع البشر مع وحوش مفترسة أو مع بعضهم البعض بعنف شديد وقسوة، فكثيرًا ما تترمل النساء ويصير الأولاد أيتامًا لمتعة وقتية ينعم بها المشاهدون محبو سفك الدماء وعذابات الآخرين، بقى أليبوس محبًا لحياة الطهارة، سالكًا بوقار واتزان حتى أكمل دراسته، ونال مركزًا قضائيًا. إذ جاء أغسطينوس إلى روما صار أليبوس ملاصقًا له، وذهب معه إلى ميلان عام 384م، وشاركه تحوله إلى المسيحية، وسُجل اسماهما معًا في سجلات الموعوظين في الصوم الكبير لعام 387م، ونالا سر المعمودية. في أفريقيا بعد فترة قصيرة سافرا إلى أفريقيا، ليعيشا معًا في تاجست موطنهما مع جماعة قليلة مكرسة للرب تمارس حياة التوبة والعبادة بغيرة متقدة. عاشا هكذا ثلاث سنوات حتى سيم أغسطينوس كاهنًا على مدينة هيبو، وانتقلت هذه الجماعة معه، ثم سيم أليبوس كاهنًا، وقام برحلة تقوية إلى فلسطين التقى فيها بالقديس جيروم. وعند عودته إلى أفريقيا سيم أسقفًا على تاجست حوالي عام 393م. كان يعاون القديس أغسطينوس في أعماله العامة، وكان مملوءًا غيرة في حبه وخدمته لله وكنيسته. في سنة 429 تحدث عنه أغسطينوس كشيخ، وربما تنيح بعد ذلك بقليل.

البحث في القاموس

ابحث بأي جزء من الاسم:

الاسم:     

 

الصفحة الرئيسية