آباء و قديسون يبدأ اسمهم بحرف

ا   أ   إ ض
ب ط
ت ظ
ث ع
ج غ
ح ف
خ ق
د ك
ذ ل
ر م
ز ن
س هـ
ش و
ص ي

ميليتوس الأسقف المنشق

هو أسقف ليكوبوليس (أسيوط) في زمن البابا بطرس خاتم الشهداء البطريرك السابع عشر. الانقسام الميلاتي سرْ هذا الانقسام لا يزال غامضًا، فالمخطوطات المصرية ومؤرخو الأقباط وبعض مؤرخى الغرب اعتمدوا على القديس أثناسيوس الذى كتب فى هذا الموضوع بعد خمسين عامًا معلنا أن ميليتوس قد بخر للأوثان فى عصر الاضطهاد إنقاذا لحياته، وإذ أوقع عليه البابا تأديبًا قاوم. عقد البابا مجمعًا من الأساقفة بالاسكندرية أدان فيه ميليتوس وجرده، ولكن الأسقف خلق انشقاقًا ووضع على عاتقه لا أن يسيم كهنة فحسب بل أساقفة أيضًا. ومن الجانب الآخر رأى أتباع ميليتوس أن تصرفاته هذه كانت ضرورية حتمية بسبب هروب البابا بطرس من موقعه وسجن الكثير من أساقفة الوجه البحرى... أما غالبية المؤرخين فقد اعتمدوا على ما ورد فى كتابات القديس أبيفانيوس، وقرورا أنه خلال عام 304 سُجن عدد من الأساقفة المصريين، من بينهم البابا وميليتوس إلى حين. وقد دبّ خلاف بينهما عن موقف الاخوة المرتدين، فقد حمل ميليتوس اتجاها عنيفًا ضدهم بينما كان البابا يحمل موقفًا لطيفًا منهم؛ فأصرّ ميليتوس على طردهم من الكنيسة بغير رجعة، ناظرًا إليهم كجنود خونة أو جبناء فى مواجهة العدو، أما الكهنة فيلزم سيامة غيرهم يحلّون محلهم. احتدم الصراع بينهم بمرارة، وإذ شعر البابا أن ميليتوس بهذا يغلق أبواب الخلاص فى وجه الكثيرين لم يستطع أن يتطلع إليه بل قيل أنه وضع "ستارة" فى وسط الحجرة داخل السجن بينهما. لقد قبل أن يخسر علاقته بالأسقف ولا يخسر خلاص الآلاف إلى الأبد! لكن انضم غالبية الأساقفة والرهبان إلى جانب ميليتوس فى السجن إلى حين، وامتنع الفريقان عن الحديث. على أى الأحوال أخذ ميليتوس يرسم كهنة من غير أيبارشيته، فبعث إليه أربعة أساقفة من السجن قبل استشهادهم رسالة جاء فيها: [من هيتيخوس وباخوميوس وثيؤدوسيوس وفيلاس إلى ميليتوس المحبوب وشريكنا الخادم فى الرب، التحية. فى بساطة الذهن نخبركم أنه نمى إلى علمنا عنك إشاعات لا تُصدق. فقد أخبرنا زائرون عن بعض المحاولات، لا بل والأعمال، تصدر عنك، غريبة عن النظام الإلهي والكنسي، هذه التى لم نكن نود تصديقها من أجل ما فيها من تهور شديد وطياشة فقد شهد كثير من زوارنا الحاليين بصدق ما سمعناه، ولم يترددوا عن تأكيد صحة هذه الوقائع فدهشنا جدًا والتزمنا أن نكتب إليك. إننا لا نستطيع أن نعبر عن مدى الضيق والحزن اللذين حلا بنا كجماعة وكأفراد عند سماعنا بالسيامات التي قمت بها في إيبارشيات ليست تحت سلطانك. على أى الأحوال، إننا لم نتأخر عن توجيه هذا اللوم إليك فى اختصار، فإنه يوجد قانون الآباء والأجداد، الذي لا تجهله، مؤسسًا على أساس إلهي وكنسي هؤلاء إذ أرادوا أن يرضوا الله بغيرة نحو الأعمال الحسنة وضعوا أنه لا يجوز للأسقف أن يقوم بالسيامة في غير إيبارشيته، واستقروا على هذا. هذا القانون الذي تسلمناه له حكمته وأهميته القصوى: 1. لكي يكون سلوك المقدَّمين للسيامة وحياتهم بحق ممحصة بعناية فائقة. 2. منعًا من أي ارتباك أو اضطراب، فكل منا لديه من الأعمال في تدبير إيبارشيته ما يكفيه، عليه أن يسعى باجتهاد باحثًا بعناية فائقة واهتمام شديد ليجد خدامًا مناسبين من بين الذين عاش وسطهم كل حياته، وتدربوا على يديه. أما أنت فلم تعطِ اعتبارًا لهذه الأمور، ولا تطلعت إلى المستقبل، ولا إلى شريعة آبائنا الطوباويين التي تسلموها عن السيد المسيح بالتتابع، ولا إلى كرامة أسقفنا العظيم وأبينا بطرس الذي فيه نضع جميعًا الرجاء الذي لنا في الرب يسوع المسيح، ولا ترفقت بنا من أجل حبسنا في السجن وما حلَّ بنا من ضغوط وضيقات تاركين كل شئ دفعة واحدة. ربما تقول: ما صنعته إنما لكي أحافظ على كثيرين بعد أن ارتد الكثير عن الإيمان، وصارت القطعان فى عوز (إلى الخدام) وهى متروكة بغير راعٍ. بالتأكيد الأمر ليس كذلك، وهم ليسوا في عوزٍ شديدٍ: 1. فإن كثيرًا (من الرعاة) يفتقدونهم كزائرين (للإيبارشية). 2. وإن وجد شئ من الإهمال نحوهم فكان يليق استخدام الطريق السليم بالاهتمام بواجبنا نحوهم. إنهم يعرفون أنهم ليسوا في حاجة إلى خدام، وهم لم يطلبوا ذلك. لقد عرفوا أننا نقوم بعملنا الذي يتجسم في تقديم الإرشاد لهم. بهذا تكون الحجة مرفوضة، إذ يبدو كل شئ في وضعه المناسب... وتعتبر كل الأمور تسير بأمانة حسنة...] إذ تسلم ميليتوس الرسالة لم يكتب لهم ولا اجتمع بهم في السجن ولا التقى بالطوباوي بطرس، بل دخل إلى الإسكندرية. هناك اكتشف أريوس وايسيذورس مطامعه في الرئاسة على كنيسة الإسكندرية فأسرعا إليه، وللحال رسم كاهنين أحدهم في السجن والآخر في المناجم، وادّعى لنفسه العمل الأسقفي في الكنيسة أثناء غيبة أسقفها الشرعي. أسرع القديس بطرس بالعودة إلى الإسكندرية وقاوم ميليتوس فحدث تأزمًا وانشقاقًا دام زمانًا طويلاً، حتى أيام القديس أثناسيوس. وقد زاد لهيب الأزمة في فترة الهدوء التي لحقت اعتزال دقلديانوس الحكم، فقد أصدر البابا في عيد القيامة عام 306 أربعة عشر قانونًا تعالج موقف الجاحدين الراجعين... في رسالته الدورية التي تدعى بالرسالة القانونية، وقد حملت ترفقًا بمصير الساقطين. أما ميليتوس فبالرغم من تجريده بواسطة مجمع إسكندري إلا أنه استمر في سيامته للكهنة والأساقفة. وقد وجد له عونًا بين المعترفين في المناجم، وإذ حكم عليه بالعمل في المناجم اشتهر كمعترف. بلغ عدد التابعين له عام 325م كقول البابا أثناسيوس 28 أسقفًا، لكن "ما كان لأتباع مليتوس أهمية تذكر سوى تأثيرهم كأساس ارتكزت عليه الآريوسية فى مراحلها الأولى وكموضع إقلاق لأثناسيوس"، فقد مثّلوا خطرًا في سندهم للآريوسيين ضد البابا أثناسيوس، حيث لفقوا له عدة اتهامات عام 331م بقصد تشويه سمعته. ظل ميليتوس في عناده حتى بعد انتقال خاتم الشهداء إلى السماء إذ تمرد على خليفته البابا أرشيلاوس، ثم تمادى في طغيانه إلى حد دفعه إلى أن يشكو البابا ألكسندروس إلى الإمبراطور قسطنطين. وقد تلمس لنفسه الأعذار في شكواه من هذا البابا وسلفيه بأن ادعى أنهم جميعًا قد غالوا في الترفق بالتائبين متناسيًا ما تردى هو فيه من جريمة عبادة الأصنام. وقد استمر في تمرده حتى انعقاد مجمع نيقية المسكوني الأول. لما نظر المجمع في تهمة هذا الأسقف رأى أن يترفق به فاقتصر على تجريده من حق الانتخاب في إيبارشيته وأية إيبارشية أخرى، وحفظ له لقب أسقف كلقب شرف فقط. وقال في قانونه السادس من قوانينه العشرين: "إن من يقام أسقفًا بغير مصادقة المتروبوليت (أي أسقف العاصمة) فإن هذا المجمع العظيم يحكم بأن لا يعد أسقفًا". كذلك حكم المجمع أن الأساقفة الذين رسمهم ميليتيوس لا يعدون ضمن رجال الكهنوت إلا إذا صادق البابا السكندري على أسقفيتهم. القمص تادرس ملطي: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنيسة علم ولاهوت.

البحث في القاموس

ابحث بأي جزء من الاسم:

الاسم:     

 

الصفحة الرئيسية