آباء و قديسون يبدأ اسمهم بحرف

ا   أ   إ ض
ب ط
ت ظ
ث ع
ج غ
ح ف
خ ق
د ك
ذ ل
ر م
ز ن
س هـ
ش و
ص ي

ميخائيل مينا القمص

وُلد سنة 1883م في بلدة القصر التابعة لدير الأنبا بلامون وكان الثاني بين خمسة اخوة وتسمى ميخائيل. وقد كان أبوه القس مينا كاهنًا على كنيسة السيدة العذراء في بلدة السلامية. ألحقه أبواه بكتّاب المعلم فلسطين، فدرس فيه اللغتين القبطية والعربية مع التعاليم الكنسية وتفوق فيها. ترجمة فورية من القبطية إلى العربية حدث سنة 1879م أن ذهب الأنبا مرقس مطران إسنا وأرمنت والأقصر لافتقاد السلامية التي كانت تابعة له، وأثناء القداس الإلهي قرأ الأسقف الإنجيل بالقبطية وحين بحثوا عن القطمارس العربي لم يجدوه، فتقدم ميخائيل وقرأه بالعربية عن القبطية بترجمة فورية فنال إعجاب الأنبا مرقس الذي فرح به للغاية، وسأل عمن يكون هذا اليافع الذي لم يتجاوز الرابعة عشر من عمره، وحين علم أن أباه هو القس مينا كتب له خطاب تزكية لإلحاقه بالكلية الإكليريكية. التحاقه بالكلية الإكليريكية سافر ميخائيل إلى القاهرة ومن هناك ذهب إلى حلوان كي يقابل البابا كيرلس الخامس الذي كان مقيمًا بها آنذاك، وقدم له خطاب التزكية وفي الحال أشَّر قداسته عليه بالقبول. وكان ناظر الإكليريكية في ذلك الوقت هو يوسف بك منقريوس الذي كان أديبًا ومؤرخًا، وإذ لاحظ شغف ميخائيل بالعلوم اللاهوتية خاصة والدينية عامة أعجب به، وكان يحيل عليه كل سؤال يلقيه أي طالب من زملائه ليجيب عليه. وقد قضى ميخائيل في الإكليريكية خمس سنوات عُرِف فيها بتقواه ونبوغه وتفوقه. ناظر مدرسة الرهبان ببوش والمدارس المدنية بعد تخرجه ذهب إلى بوش بمحافظة بني سويف حيث العزبة التابعة لدير الأنبا أنطونيوس، وهناك افتتح الأنبا مرقس أسقف الدير مدرسة للرهبان وصار ميخائيل واعظًا ومدرسًا للرهبان، وكان من بين طلبته آنذاك الراهب أقلاديوس الذي صار البابا يوساب الثاني، والأنبا باسيليوس مطران الكرسي الأورشليمي، والأنبا كيرلس مطران قنا، والأنبا تيموثاوس مطران الدقهلية، والأنبا كيرلس مطران الإمبراطورية الأثيوبية، والأنبا ثيؤفيلس مطران القدس، والأنبا إبرآم أسقف الجيزة ومركز قويسنا. قد رأى ميخائيل أن يمد عمله التعليمي ليشمل أهل بوش، فافتتح مدرسة ابتدائية لأولاد المنطقة لم تلبث أن ازدحمت بهم، وإذ رأى تلهف الشباب وأهلهم على التعليم فرح للغاية وأنشأ قسمًا تجهيزيًا يحصل الطالب بعد دراسته فيه على شهادة الكفاءة (المعروفة الآن بالشهادة الإعدادية). ولقد ظل ميخائيل ناظرًا لمدارس بوش الرهبانية والمدنية ستًا وعشرين سنة. ناظر مدرسة الرهبان بحلوان في سنة 1928م جلس على كرسي مار مرقس البابا يوأنس التاسع عشر، وكان شديد التعلق باخوته الرهبان، شديد الرغبة في توسيع مجال ثقافتهم، فدعا المجمع المقدس إلى الانعقاد وعرض على أعضائه فكرة إنشاء كلية لتعليم الرهبان المختارين من جميع الأديرة على أن يكون مقرها في حلوان داخل حديقة كنيسة السيدة العذراء، وتم ترشيح الشماس ميخائيل مينا ليكون ناظرًا لها فوافق الآباء بالإجماع وأرسلوا إليه ليستحضروه. ولما حضر من بوش وأعلن قبوله للتعيين، فرح البابا والأساقفة وافتتحوا الكلية في اليوم التالي مباشرة، وفي الحفل الذي افتتحه البابا وقف ميخائيل مينا خطيبًا فنال إعجاب السامعين. وقد ظل ميخائيل يخدم هذه الكلية على مدى سبع وعشرين سنة معلمًا وواعظًا لعدد وفير من آباء الكنيسة، ومن بين الذين تخرجوا على يديه منها البابا كيرلس السادس والأنبا مرقس مطران أبو تيج والأنبا توماس مطران الغربية والأنبا إبرآم مطران الجيزة وخليفته المباشر الأنبا يوأنس والأنبا ديمتريوس مطران المنوفية والأنبا مكسيموس مطران القليوبية والأنبا أنطونيوس مطران سوهاج والأنبا لوكاس مطران منفلوط والأنبا بولس مطران حلوان والأنبا مكاريوس مطران قنا والأنبا إبرآم أسقف الأقصر والأنبا مينا مطران جرجا. رهبنته كان للشماس ميخائيل رغبة قوية في التبتل ميالاً إلى العزلة والاعتكاف، إلا أن أباه أرغمه على الزواج واختار له بنفسه عروسًا من بين قريباته، وقد عاش مع زوجته ثمان سنوات رزقه الله خلالها بنتين، ثم توفت زوجته فعاود عزلته واعتكافه. وحدث سنة 1932م أن ذهب البابا يوأنس لزيارة دير البراموس وكان يصحبه في تلك الزيارة إسماعيل باشا صدقي رئيس الوزراء وتوفيق باشا دوس وزير المواصلات، وكذلك استصحب ميخائيل مينا الذي ألقى خطاب لتحية الضيوف أعجبوا به للغاية، وفي نهاية الزيارة رهبنه البابا ورسمه قمصًا باسمه الأصلي. عظاته وكتاباته كان القمص ميخائيل مينا منذ بداية خدمته يعظ في مختلف الكنائس تلبية لدعوة الكهنة والشعب، وكان في تلك العظات يَبكي ويُبكي، ومن دقته أنه كان يحدد نصف ساعة لا يزيد عنها دقيقة حين يقف ليعظ. ومن أهم مؤلفاته كتاب "علم اللاهوت" الذي وضعه في ثلاثة مجلدات ضخمة حتى وكأنه موسوعة لا كتاب، عالج فيه الموضوعات العقيدية والحقائق الروحية والأسرار والطقوس الكنسية، وقد دعمها كلها بالحجج الدامغة. وأيضًا كتاب "تحفة هذا الجيل في شرح التوراة والإنجيل"، وكتاب "المواعظ على مدار السنة"، بالإضافة إلى عدد وفير من المقالات نشرها في مختلف الصحف والمجلات التي كانت تصدر آنذاك. أخيرًا كانت نياحته يوم الجمعة 17 أغسطس سنة 1956م وهو في الكلية بحلوان وله من العمر ثلاثًا وسبعين سنة، قضى ثلاثًا وخمسين سنة منها في خدمة الكنيسة. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب التاسع صفحة 33.

البحث في القاموس

ابحث بأي جزء من الاسم:

الاسم:     

 

الصفحة الرئيسية