آباء و قديسون يبدأ اسمهم بحرف

ا   أ   إ ض
ب ط
ت ظ
ث ع
ج غ
ح ف
خ ق
د ك
ذ ل
ر م
ز ن
س هـ
ش و
ص ي

مركيا القديس

محبته للبتولية كان هذا الرجل المبارك من مشاهير مدينة الإسكندرية، واشتاق أن يحيا مكرسًا حياته لله طاهرًا بتولاً، ولمحبته للبتولية ترهب في أحد الأديرة القريبة من الإسكندرية وأقام بالبرية زمانًا طويلاً يتنسك بتعب عظيم وسهر دائم وتسابيح وصلوات حارة. حروب الشهوة بدأ الشيطان يحاربه بحروب الشهوة خمسة عشر سنة وهو لا يهدأ ولا يكف عن مقارعته، والأنبا مركيا صابر بنعمة المسيح متسلح بالصلاة والصوم الدموع والسجود المتواتر بانسحاق قلب. وبعد هذه السنوات الطويلة والحرب التي لم تنقطع، فكر القديس في قلبه قائلاً: "ها لكَ الآن يا مركيا المسكين خمسة عشر سنة وأنت مُحَارَب من قِبَل العدو والمعاند بلا هوادة. فقم الآن واذهب إلى مدينة الإسكندرية واجعل نفسك هبيلاً لعلك تستطيع بنعمة المسيح أن تنتصر على هذه الحرب المستمرة". وحقق القول بالفعل وقام وذهب إلى الإسكندرية وجعل نفسه هبيلاً وبدأ يمشي في المدينة، حتى أصبح معروفًا عند أهل المدينة، وكان البعض يعطف عليه كمسكين فكان يجمع أحيانًا نقودًا كثيرة فيعطيها صدقة، وهو يستمر صائمًا طول اليوم، وكان البعض ينظر إليه أنه هبيل وكان أحيانًا يمشي خلفه بعض المجانين. ظهور قداسته أراد الله أن يظهر قداسته قبل نياحته، فأرسل الأنبا دانيال لإظهار قداسة الأنبا مركيا، إذ اتفق أن ذهب الأنبا دانيال إلى مدينة الإسكندرية في عيد الفصح لأخذ بركة البابا كعادته، فتقابل مع هذا القديس وهو عريان وخلفه مجانين يمشون معه وهم يطوفون في المدينة، وكان الأنبا مركيا يسكن بظاهر مدينة الإسكندرية. فلما أبصره الأنبا دانيال قال لتلميذه: "أسرع يا ابني واعرف أين يسكن هذا الهبيل". فمشى التلميذ وسأل حتى عرف أنه يسكن بظاهر الإسكندرية، ثم مضى الأنبا دانيال وقابل البابا ولما خرج من البطريركية صادف مركيا الهبيل فأمسكه لتوه ولم يرد أن يتركه وصرخ قائلاً: "تعالوا يا أهل الإسكندرية وانظروا عبد الله". فعندئذ اجتمع نحوه الكثيرون وقالوا له يا أبانا اتركه لئلا يؤذيك لأنه هبيل". فقال لهم الأنبا دانيال: "أنا الهبيل فإنه لا يوجد في البراري ولا في المدينة مثل هذا القديس، والعالم كله ما يستحقه". ثم أخذه وهو ممسك بيده إلى البابا البطريرك وقال له "يا أبانا ليس في هذا العصر إنسان يشبه هذا الصديق"، ففي الحال علم البابا البطريرك أن الله كشف للأنبا دانيال أمر هذا القديس، فألحَّا عليه كثيرًا لكي يعرفهما سيرته التي يتبعها ويحتملها، فأراد أن يخفي عنهما ولكنهما أرغماه. فقال لهما: "أنا راهب قد حوربت بالشهوة خمسة عشر سنة، فقمت وأتيت إلى هذه المدينة وتهابلت من أجل الله، والآن لي ثمان سنوات وأنا مثابر على صلواتي ونسكي وأسهاري وأصوامي على الدوام". فلما سمعا بكيا، ونام الأنبا دانيال تلك الليلة في البطريركية، وفي الصباح قال لتلميذه: "يا ابني أمضِ واستدع الأنبا مركيا ليصلي علينا قبل أن نعود إلى البرية". فلما مضى التلميذ إليه وجده قد تنيح، فرجع وعرَّف الأنبا دانيال، وكان ذلك في اليوم العاشر من هاتور. فعرَّف الأنبا دانيال البابا بالأمر، فاجتمعت جموع كثيرة وأحضروه وصلوا عليه بإكرام جزيل، وظهرت من جسده عجائب كثيرة من شفاء أمراض وإخراج الأرواح الشريرة، ثم دفنوه بكرامة عظيمة وهم يمجدون الله الذي يكرم الذين يكرمونه ويصنعون إرادته. فردوس الأطهار، صفحة 137.

البحث في القاموس

ابحث بأي جزء من الاسم:

الاسم:     

 

الصفحة الرئيسية