آباء و قديسون يبدأ اسمهم بحرف

ا   أ   إ ض
ب ط
ت ظ
ث ع
ج غ
ح ف
خ ق
د ك
ذ ل
ر م
ز ن
س هـ
ش و
ص ي

مرقس الناسك القديس

يُعتبر القديس مرقس الناسك من مشاهير الآباء المصريين الأمجاد. وبالرغم من إننا لا نعرف عن ظروف حياته إلا القليل، غير أن بالاديوس الذي حظي بمقابلته شخصيًا يصف هدوءه ووداعته بأنهما فائقان لا يُقارنا. وأنه كان منذ حداثته مولعًا بدراسة الأسفار المقدسة، حتى أنه حفظ منذ حداثته العهدين القديم والجديد عن ظهر قلب. وقد ارتفع إلى درجة عالية من الكمال الروحي، باستقامة حياته مع نقاوة قلبه. وقد شهد له القديس مقاريوس السكندري، إذ رأى في رؤيا خاصة أثناء التناول شهادة من النعمة الإلهية توضح عظم إيمان القديس مرقس الناسك ومدى اتقاد محبته للرب وتواضعه الشديد. يقول القديس بالاديوس: [أخبرني مقاريوس الطوباوي هذا إذ كان كاهنًا، "لاحظت أثناء توزيع الأسرار إنني لم أعطِ قط الأسرار لمرقس الناسك، بل بالأحرى كان ملاك يقدمه له من المذبح. لاحظت فقط رسغ يد الكاهن الخادم".] عاش القديس مرقس أكثر من مائة عام، ويرجح أنه رقد في بداية القرن الخامس تقريبًا. غير أنه قد رأى الرعيل الأول الذي أخذ نموذج حياته وتعاليمه عن القديس أنطونيوس، ويحتمل أن يكون قد قابل القديس أنطونيوس نفسه. وقد أكسبته النعمة الإلهية وخبرة الحياة ودراسة كلمة الله معرفة زاخرة بأسرار الحياة الروحية، فلم يُخفِ هذه الموهبة بل علَّم وكتب الكثير، إلا أن ما وصل إلينا من كتاباته قليل. من كتابته العماد والحرية الإنسانية تهبنا المعمودية المقدسة حرية كاملة، ومع ذلك فإن للإنسان مطلق الحرية والإرادة، إما أن يُستعبد مرة أخرى برباطات شهوانية، أو يبقى حرًا في تنفيذ الوصايا. فان التصق بالفكر إحدى الشهوات، فهذا من عمل إرادتنا الخاصة، وليس رغمًا عنا. إذ يقول الكتاب إنه قد أُعطى لنا سلطان "هادمين ظنونًا" 2 كو 5:10. ويكون الفكر الشرير، بالنسبة لمن يهدمونه، علامة على حبهم لله وليس للخطية. لأن وجود الفكر الشرير ليس فيه خطية، إنما تكمن الخطية في حديث العقل معه حديث ود وصداقة. إننا لسنا مُغرمين بالفكر الشرير، فلماذا نتباطأ نحن فيه؟ فما نبغضه من كل القلب، يستحيل أن تطيل قلوبنا الحديث معه، إلا إذا كانت لنا شركة خبيثة معه؟! كل خطية تسلمنا إلى أخرى توجد علاقة وثيقة بين شهواتنا وأفكار الشر المضايقة لنا، وكأنما قد جمعتهما رباطات القربى الشريرة. فكل فكر يتأصل في الإنسان الذي يرحب به، يسلمه إلى (الفكر) القريب التالي له، حتى أن الإنسان الذي ينساق في عادةٍ ينحرف إلى الأخرى رغمًا عنه. من يقدر أن يهرب من الكبرياء إن كان مملوء مجدًا باطلاً؟! كيف لا يستسلم للأفكار الدنسة، من ينام كفايته ويستسلم للملذات؟! وكيف لا يُؤسر بالقسوة وعدم الرحمة من اختار الاغتصاب؟ وكيف يقدرون أن يهربوا من الثورة والغضب من يتلذذون بهذه جميعها؟!

البحث في القاموس

ابحث بأي جزء من الاسم:

الاسم:     

 

الصفحة الرئيسية