آباء و قديسون يبدأ اسمهم بحرف

ا   أ   إ ض
ب ط
ت ظ
ث ع
ج غ
ح ف
خ ق
د ك
ذ ل
ر م
ز ن
س هـ
ش و
ص ي

قزمان الثالث البابا الثامن والخمسون

سيامة بطرس مطرانًا على أثيوبيا انتخب بطريركًا بعد نياحة البابا غبريال الأول سنة 921م، وقد استهل باباويته برسامة الراهب بطرس مطرانًا على أثيوبيا وبعد أن زوّده بالنصائح وأوصاه بالتفاني في رعاية شعبه أرسله إلى تلك البلاد. هجوم الفاطميين واضطراب بالإسكندرية من الشدائد التي قابلها هذا البابا ما حدث من تقتيل وتدمير في البلاد، نتيجة لهجوم الفاطميين على الإسكندرية والاستيلاء عليها، قبل أن يتمكن الخليفة العباسي من استرداد المدينة بعد إرسال الإمداد الحربي اللازم، وقد قاسى المصريون الأهوال بعد انسحاب الجيش الفاطمي، وذلك لأن جند الولاة المتنافسين أخذوا يسلبون وينهبون ويقتلون دون تفريق بين مسلم ومسيحي. راهبان يسببان قلاقل بأثيوبيا كذلك قاسى البابا نتيجة ما حدث من اثنان من الأقباط اسم أحدهما مينا والآخر بقطر زوَّرا خطاب باسم البابا قزمان وأخذاه إلى أمير الحبشة يدّعيان فيه أن بطرس ما هو إلا أسقف مزيّف وأن المطران الحقيقي هو مينا، وتسببا في قلاقل كثيرة بين الأمير والمطران والبطريرك. إذ سيم الأنبا بطرس مطرانُا على أثيوبيا قوبل بحفاوة عظيمة. وإذ كان الملك يجود بأنفاسه الأخيرة استدعاه إليه وكلّفه أن يتولى الوِصاية على ولديه، وعند بلوغهما سن الرشد يعين منهما ملكًا من يراه أفضل من الآخر حسب الكفاءة. بعد مدة سلّم المطران المُلك إلى الابن الأصغر إذ رآه حكيمًا سديد الرأي، فاستاء الابن الأكبر من ذلك إلا أنه لم يُبدِ أدنى معارضة. ذهب الراهبان إلى أثيوبيا وطلبا من الأنبا بطرس مطران أثيوبيا مالاً، فأبى. زوّرا ختمًا باسم البابا قزمان وكتبا رسالة إلى كبار المملكة بأثيوبيا مؤدّاها أن المدعو بطرس مطران غير شرعي لم يعين من قِبله، وانه غير راضٍ على تعيين الابن الأصغر ملكًا، لأن الأكبر أولى منه بالمُلك، واعتبار مينا حامل هذا الرسالة مطرانًا وإقامة الابن الأكبر ملكًا. سلّم مينا الخطاب للابن الأكبر فأطاع رجال الدولة أمر البابا ونفوا المطران وأقيم مينا مطرانًا وبقطر وكيلاً له. لكن سرعان ما تجمّع الأشرار حول الملك (الابن الأكبر) وصارت حرب أهلية بينه وبين الابن الأصغر انتهت بأسر الملك (الابن الأصغر) وسجنه. حدث خلاف بين مينا وبقطر، وقام الأخير بطرد العاملين في المطرانية أثناء غياب مينا ونهب كل ما في المطرانية وهرب إلى مصر حيث جحد مسيحه. إذ سمع البابا قزمان أسرع وكتب رسالة إلى ملك أثيوبيا يحرّم فيها مينا، ويشجب تصرفاته ويأمر بإعادة المطران الحقيقي. قام الملك بقتل مينا ظانًا أنه بهذا يجلب رضا البابا، وإذ استدعى المطران بطرس وجده قد مات لشدة ما لحقه من عذابات في منفاه. وكان له تلميذ فأخذه الملك وأقامه مطرانًا دون أن يسمح له بالذهاب إلى مصر لينال السيامة من البابا خشية أن يوصيه بنزع المُلك عنه وإعطائه لأخيه. ولما علم البابا بذلك غضب ولم يشأ أن يرسم لهم مطرانًا، ونسج على منواله أربعة بطاركة، فاستمرت أثيوبيا بلا مطران سبعين عامًا لم تُرسل لها الكنيسة مطرانًا واحدًا. نياحته من كثرة المشاكل والضيقات التي مرّت بالشعب طغى الحزن على قلب الأنبا قزمان، فلم يجد أمامه غير طريقين: مداومة الصلاة والصوم، وزيارة شعبه وتفقد أحواله ليعزّي القلوب المضطربة ويثبت النفوس الخائرة. ويبدو أن حزنه هذه المرة كان أقوى من أن يحتمل فتداعت قوته الجسمية، ولم يلبث أن استودع روحه في يديّ الآب السماوي سنة 933م. من رسالته إلى الأنبا يوحنا الأنطاكي 61 ورد نصّها في كتاب "اعتراف الآباء" نقتبس منها الآتي: [فإن تعليم النصارى العظيم واجب أن نزكّيه بعيون عقولنا وقلوبنا، مقرّين بثالوث ذي الجوهر الواحد، مساوٍ في الكرامة، إله واحد، متحد بالجوهر، متميز بالأقانيم من غير اختلاط. لهذه الأقانيم ذات اللاهوت الواحد، بمجدٍ ومُلكٍ وسلطانٍ واحدٍ، وقوة وإرادة وأزلية واحدة، ولذا قال مخلصنا المسيح في الإنجيل: "أنا وأبي نحن واحد، ومن رآني فقد رأى الآب الذي أرسلني". وقوله هذا يحملنا على أن نُقر بالقوة الواحدة والجوهر الواحد خاليًا من جسدٍ للثالوث القدوس... ليس لهذا الابن الواحد طبيعتان، واحدة نسجد لها وأخرى لا نسجد لها، بل طبيعة واحدة للّه الكلمة الذي صار جسدًا، الذي له السجود مع جسده. وقد قال هذا القول أثناسيوس معادل الرسل المشهور بنقاوة تعليمه، إذ قال: "ليس هما ابنان، واحد ابن الله الحق فنسجد له وآخر من مريم إنسان لا نسجد له، بدعوى أنه صار ابنًا لله بالنعمة. لكن الذي من الله هو إله كما قلنا وهو ابن الله وليس هو آخر، الذي وُلد في آخر الأزمان من مريم كما قالت الطاهرة مريم البتول في جوابها لرئيس الملائكة جبرائيل: "من أين لي هذا وأنا لست أعرف رجلاًً." فأجابها الملاك: "الروح القدس يحلّ عليكِ وقوة العليّ تظللك، ولهذا فإن المولود منكِ قدوس وابن الله يُدعى". فنحن نعلم يقينًا أن الكلمة بن الله الحيّ تجسد أقنوميّا بالروح القدس، ومن مريم البتول الطاهرة، من غير زرع بشر، بجسمٍ معادل لجسمنا، قابل الآلام مثلنا، إذ لم يكن خيالاً أو صورة وهميّة، بل كان ذا مادة محسوسة بنفسٍ عاقلة ناطقة، صار واحدًا مع اللاهوت، وهو ابن مريم مولود منها في آخر الزمان، مساوٍ لأبيه ومساوٍ لنا وهو واحد لا أكثر. ونقول أيضًا أن أعمال هذا الواحد التي تليق بلاهوتٍ والتي تليق بناسوتٍ تُنسب لهذا الواحد لا إلى طبيعتين أو أقنومين وبروسوبين، ولا بصفة فعلين وخاصتين بعد ذلك الاتحاد السرّي، بل نقول أنه مسيح واحد دائمًا. وأنه طبيعة واحدة هو الإله الكلمة الذي صار جسدًا، فلا نفرق هذا الواحد إلى اثنين، ونعبد أحدهما دون الآخر. هذا هو تعليم أسلافنا الأطهار الذين لم يرضوا بقسمة هذا لا بالفكر ولا بالقول.] بعث البابا رسالة أخرى إلى الأنبا باسيليوس بطريرك أنطاكية لا تخرج في معناها عمّا ورد في الرسالة السابقة. قصة الكنيسة القبطية، الكتاب الثاني صفحة 480. الأنبا ايسيذورس: الخربدة النفيسة في تاريخ الكنيسة، ج 2.

البحث في القاموس

ابحث بأي جزء من الاسم:

الاسم:     

 

الصفحة الرئيسية