حياة سماوية في هيكل الرب

 

عاش عزرا الكاتب والكاهن كاتب سفري أخبار الأيام الأول والثاني في أرض السبي محرومًا من هيكل الله في أورشليم. وقاد الفوج الثاني من العائدين من بابل إلى أورشليم، لا ليدعم العبادة في الهيكل الذي أعاد بناؤه زرُبابل، وإنما لكي يختبر القادة والشعب الحياة السماوية المقدسة في هيكل الله القدوس.

وها هو هنا في سفري أخبار الأيام الأول والثاني يوجه أنظارنا بروح الله القدوس ليعيد نظرتنا نحو التاريخ المقدس منذ آدم إلى السقوط تحت السبي مع وجود وعد إلهي بالعودة من السبي.

يحثنا سفرا أخبار الأيام الأول والثاني أن ترتفع قلوبنا كما إلى السماء. لنتمتع بعربونها.


 

مقدمة في

سفري أخبار الأيام الأول والثاني

بين سفري الأخبار الأيام وسفر عزرا

كتاب الأخبار أو كتاب أخبار الأيام (والسنين) سفران في كتاب واحد: سفر أخبار الأيام الأول، سفر أخبار الأيام الثاني، وكلاهما يكونان تاريخ شعب إسرائيل من آدم إلى قرار كورش والرجوع من سبي بابل سنة 538 ق.م[1].

حسب التلمود اليهودي يعتبر عزرا الكاهن الذي كتب السفر المنسوب إليه في العهد القديم، هو كاتب سفري أخبار الأيام. وهذا ما يؤكده الكثيرين الدارسين.

واضح من محتويات سفري الأخبار التي تُشير إلى مؤلف كهنوتي بسبب التأكيد على الهيكل والكهنوت، والخط الثيوقراطي لداود في مملكة يهوذا الجنوبية.

يوجد تشابه كبير بين أسلوب سفري الأخبار وسفر عزرا، حيث تشترك في وجهة النظر الكهنوتية وخدمة الكهنوت والعبادة في الهيكل، والطاعة للتشريع الإلهي وذكر الأنساب. كذلك فإن العبارتين الختاميتين في سفر أخبار الأيام الثاني (2 أي 36: 22- 23) تتكرران في افتتاحية سفر عزرا (1: 1-3)، اللذين يفتحان لنا نافذة على زمن بناء الهيكل الثاني وحياة شعب إسرائيل في أيام الفرس. ربما كان سفر عزرا مكّمًلا لسفري الأخبار، كما هو الحال في إنجيل القديس لوقا وسفر أعمال الرسل.

توجد تعبيرات وردت في سفريّ الأخبار كما في سفر عزرا لم تكن معروفة قبل العودة من السبيّ مما يؤكد أن عزرا هو كاتب هذه الأسفار[2].

بين سفري الأخبار الأيام وسفري صموئيل الثاني والملوك الثاني

يحتوي سفرا أخبار الأيام الأول والثاني على تاريخ الأمة اليهودية، خاصة ما هو مكتوب في سفري صموئيل الثاني والملوك الثاني، أيّ أنهما يشتملان على تاريخ اليهود من بداية حكم شاول الملك إلى صدقيا الملك. فهل يعني هذا أن أخبار الأيام الأول والثاني هما تكرار لما ورد في أسفار الملوك؟

بينما سفر صموئيل الثاني وسفرا الملوك الأول والثاني تمثل التاريخ السياسي لإسرائيل ويهوذا، فإن سفري أخبار الأيام الأول والثاني يقدمّان النظرة الدينية لنسل داود في مملكة يهوذا. ويمكن القول بأنهما يمثلان وجهة النظر الكهنوتية والروحية، بينما الأسفار السابقة تمثل وجهة النظر النبوية والأخلاقية.

في سفري الأخبار يتخطى الله الأساس الذي كتب في أسفار صموئيل والملوك لكي يُؤكد أشياء يعتبرها مهمة، فمثًلا:

1. التركيز في سفر أخبار الأيام الأول يقع على داود، والتركيز في سفر أخبار الأيام الثاني يقع على نسله. وعند ذكر انقسام مملكتي الشمال والجنوب نجد أن مملكة الشمال قد أهملت.

2. سفر أخبار الأيام الأول لا يذكر خطية داود لأن الله غفرها له تمامًا ولذلك لا يذكرها ثانية.   

3. سفرا الملوك يعطي تاريخ الأمة من وجهة نظر العرش، بينما سفرا الأخبار يعطيه من وجهة نظر المذبح. في سفر الملوك القصر هو المركز، بينما في سفر الأخبار الهيكل هو المركز.

4. سفرا الأخبار هما تفسير لسفري الملوك لأننا كثيرًا ما نرى ذكر العبارة الآتية في الملوك: "أليس هو مكتوب في سفر أخبار ملوك إسرائيل؟"

لمن كُتب

كتب هذان السفران بالأكثر للملوك والقادة الدينيين، ليدركوا أن القائد الحقيقي هو الله. كما قدمه للشعب ليدركوا أن خلاصهم يتحقق لا بفضل القادة وقدرتهم، وإنما بالرجوع إلى الله. ونحن كمسيحيين ندرك أن خلاصنا هو بالمسيح الملك الحقيقي، وقائد موكبنا إلى السماء.

يفتح لنا هذان السفران أبواب الرجاء في مراحم الله الذي وإن أدبنا بسبب خطايانا، إنما إلى لحظة فيفيض بمراحمه علينا. كما يكشف لنا عما يتوقعه الله من مؤمنيه كقادةٍ وشعبٍ.

تقسيم سفر الأخبار

سفرا أخبار الأيام كانا في الأصل سفرًا واحدًا، مثل أسفار صموئيل والملوك، وقد تم تقسيمها إلى جزئين في الترجمة السبعينية في القرن الثالث قبل الميلاد.

في ذاك الوقت أُعطيت اسمPawa leipomenon  أو التي لم تُذكر "الأشياء المحذوفة" إشارة إلى الأشياء في أسفار صموئيل والملوك.

يرجع اسم "أخبار الأيام" إلى القديس جيروم في الفولجاتا (385- 405 ق. م) وهو الذي رأى أنه حيث أن السفرين يعتبران ملخصًا للعهد القديم لذلك من الأفضل أن يسميا "أخبارChronicon  " كل التاريخ المقدس.

سماتهما

1.      يُعتبر سفرا الأخبار تفسيرًا روحيًا لأسفار صموئيل والملاك[3].

2.      يرى القديس جيروم أن سفريّ الأخبار الأول والثاني هما خلاصة العهد القديم[4].

الظروف المحيطة بالكاتب

على الرغم من أن كاتب سفري الأخبار يُسجّل أحداث نفس الحقبة كما ورد في أسفار صموئيل والملوك، وأحيانًا يستعمل نفس اللهجة وربما يستعير من صفحاتها، إلاَّ إنه يكتب من وجهة نظر مختلفة وكتابته لها صفة مُميزة، لأنه في الوقت الذي كُتبت فيه هذه الأسفار كان شعب إسرائيل يجتاز حقبة حرجة جديدة في تاريخه.

لما رجع عزرا إلى اليهودية في عام 458 قبل الميلاد كانت الملكية معلّقة لمدة 130 عامًا، ويبدو أن الأمة لم يكن عندها تفكير في تجديد الملكية، وكان قد مضت عشرات السنوات منذ أن عاد أول فوج من السبي عندما بدأوا في إعادة تثبيت الأمة في أورشليم، ولكنهم وكذلك عدة أجيال بعدهم كانوا قد استسلموا لوضعهم كرعايا للإمبراطورية الفارسية، وكانت حكومتهم المدنية على نمط شعب مقهور، لكن كانت صفتهم القومية واضحة ومميزة، إلاِّ أنها أخذت شكًلا مختلفًا، إذ لم تكن بعد ملكية ودينية بل دينية فقط.

فيما عدا ما يخص الديانة، كانوا خاضعين للحكام وقوانين الإمبراطورية التي أصبحوا جزءًا منها. في إطار ديانتهم كانوا بالأكثر عبرانيين ومازالوا خاضعين للثيؤقراطية Theocracy ، ولكن بشكلها الخارجي الذي كان قد تغير مرة أخرى، فالملكية ولّت ومعها سلسلة الخدام المُتميزين التابعين لحُكم الله، أيّ سلسلة الأنبياء التي كانت ضابطة ومُنظمة للملكية. ومن ثم فإن الممثل الأرضي للثيؤقراطية أصبح الممثل لرئاسة النظام الديني، أيّ رئيس الكهنة، وقومية الشعب أصبحت قومية دينية من ذاك الوقت فصاعدًا.

كان هذا التغير في الشعب العبراني هو السبب الذي دعا عزرا لإعادة كتابة الجزء الأخير من تاريخ جنسهم، فسفري الملوك أشارا إلى العلاقة بين المملكتين مع النظام المميز ممثًلا في الأنبياء، بينما سفرا الأخبار أشارا إلى العلاقة بين مملكة داود الشرعية مع النظام العام للخدمة والعبادة المُرتّبة من الله. هذا المفتاح لغرض إعادة سرد التاريخ ورد في نهاية الأصحاح العاشر لسفر أخبار الأيام الأول وهو أول أصحاح يتابع المملكة الثيؤقراطية.

في سرد تاريخ داود وسليمان أرّخ الكاتب تقريبًا من وجهة النظر الدينية المحضة، ومُلك داود شغل عدة أصحاحات أغلبها خُصص لنقل التابوت إلى أورشليم، وتحديد موقع الهيكل، والتحضير لبنائه، ووضع الترتيبات الخاصة بالعبادة الإلهية. أما العلاقات العائلية لداود، وخطيته مع بتشبع، وعصيان أبشالوم وأدونيا، ومزمور الشكر لانتصاره، وكلماته الأخيرة فلم تُذكر.

 كذلك الحال في سرد تاريخ سليمان، حتى أن سبعة أصحاحات من تسعة خُصصت لبناء وتكريس الهيكل، أما الأمور الدنيوية المختصة بالأربعين عامًا لملكه فقد لُخصت تقريبًا في ثلاثة أصحاحات. كذلك سرد تاريخ الملوك اللاحقين كُتب بنفس الطريقة: الكهنة واللاويون هربوا من عبادة يربعام الخاطئة في المملكة الشمالية. وشّددوا مُلْك رحبعام بتجمعهم حوله (2 أي 11: 13-17). نداء أبيا إلى رعايا يربعام متهكمًا على عبادته التي اخترعها ومقارنتها بالأمجاد الدينية القديمة التي احتفظ بها في أورشليم (2أيام 13: 9، 12). آسا يحيي العبادة في الهيكل ويجدد العهد بين الله وشعبه "وطلبوه بكل رضاهم فوجِد لهم وأراحهم الرب من كل جهة"(2أيام 15: 1، 15). ويماثل ذلك اخبار ملك يهوشافاط ويوآش وفي سرد أخبار يوآش أُعطيت أهمية خاصة لرئيس الكهنة يهوياداع لموقفه أثناء حالة الطورايء القومية (2أيام 23). وسرد الحادث الفريد أثناء مُلك عزيا الذي حاول اقتحام الخدمة المقدسة ولما قاومه الكهنة عَضّدهم الله بقوته (2أيام 26: 16، 21).  أخيرًا السرد الطويل لملك حزقيا ويوآش حيث وصف في أصحاحات عديدة التجديدات التي تمت في الهيكل وخدمة الهيكل وترك أصحاحات قليلة لوصف الخدمة العالمية (2أيام 29، 31، 34- 35).

من الواضح أن غرض عزرا من كتابة سفر الأخبار هو أن يضع أمام اليهود اعتبارًا خاصًا لتاريخهم لكي يظهر لهم أنه من قبل تكوين حكمهم كثيؤقراطية، فإن الأمجاد وكذلك الضعفات حتى الخاصة بالملك داود كان لها صلة وطيدة بالاعتراف بحضور الله خلال المحافظة على العبادة التي قررها الله لهذا الغرض. والهدف من وجهة نظر تاريخهم بهذه الطريقة هو لتقوية الوازع الديني لقوميتهم ولتعليمهم أن قمة مجدهم هو مُلك الله عليهم وأنه بالرغم من أن هذا المُلك كان يُمارس خلال الأنبياء إلاَّ أن مظهره العادي والطبيعي كان الاعتماد على النظام الكهنوتي (اللاوي).

موضوع السفرين[5]

يشكل السفران نظرة تعود بنا إلى زمن الخلق وتمتد بنا إلى القرن الخامس ق.م. وهو أربعة أقسام.

القسم الأول (1 أي 1-9): يحتوي على سلسلة أنساب تقع في 9 أصحاحات. يقدم لنا لوائح من الأنساب منذ آدم إلى الأسباط الاثني عشرة، ومن الأسباط الاثني عشر حتى داود، وهمه أن يصل بسرعة إلى داود الذي اختاره الله، ولماذا يروي أخباراًً يعرفها القارئ؟ لأنه يريد أن يربط داود بأول إنسان على الأرض. هذه الفصول التسعة تبدو جافة للقارئ، لكنها تعبر عن فكرة عميقة وهي أن بناء الهيكل وتنظيم العبادة فيه يعودان إلى بداية البشرية. وقد لعب كل من سبط يهوذا (داود) وسبط لاوي (الكهنوت) وسبط بنيامين (حيث بُني الهيكل) دوراًً هامًا في تهيئة الحدث الهام آلا وهو بناء الهيكل.

القسم الثاني (1 أي 10-29): يحدثنا عن الملك داود. يبدأ خبره مع موت شاول، وينهيه مع موت داود. يحتوي على بعض من أعمال داود. سرد الأحداث في هذا القسم يكون في بعض الأحيان مطابقًا لما جاء في سفري صموئيل. في هذا القسم يبدو داود الملك التقى الذي تهمه مصالح الرب والهيكل والكهنوت والأناشيد الدينية والاحتفالات. داود ملك، ولكنه ملك في خدمة الرب يهوه، لأن الرب وحده ملك في إسرائيل، وداود وكيله، وشعب إسرائيل هو بيت الرب ومملكته. عرش داود هو عرش الرب في إسرائيل وتمجيد الرب هو هم داود. لذلك لم يكتف بالتفكير ببناء الهيكل، بل هيأ التصميم ولم ينس حتى آنية الخدمة والسرج والمنائر (1 أي 28: 11-18). نظم كل شيء قبل موته.

القسم الثالث (2 أي 1-9): يحدثنا عن الملك سليمان الذي أنهى عملاًً هيأه أبوه. سليمان ملك يتحلى بالكمال والتقوى، لهذا يحق له أن يبني بيتًا لاسم الرب (2 أي 6: 8-9). ويطيل الكاتب كلامه عن بناء الهيكل، ولا يتوقف إلا قليلاً على نشاط سليمان السياسي. وحين أنهى الملك سليمان العمل الذي هيأه له أبوه، رقد بسلام غير خائف على المستقبل واثقاًً بكلام الرب: أقيمه (أي سليمان) في بيتي وفى ملكي إلى الدهر، ويكون عرشه ثابتًا إلى الأبد (1أي 17 :14).

القسم الرابع (2 أي 10-36): يحتوي على منتخبات عن ملوك يهوذا التسعة عشر من رحبعام إلى صدقيا، مع سرد ما ورد في سفر الملوك في أكثر تفصيًل. يرافق مملكة يهوذا منذ موت سليمان حتى الجلاء إلى بابل وبداية الرجوع إلى أورشليم. بنى داود وسليمان صرحاًً عاليا، ولكن الصرح بدأ ينهار. انشقت أسباط الشمال وتمردت على بيت داود (2 أي 10 :19)، فما عاد الكاتب يتحدث عنها إلا قليلاًً. ثم أن بعض ملوك يهوذا حادوا عن طريق داود، فلامهم الكاتب وهددهم بالعقاب الآتي. "إذا سهرت على تنفيذ الأحكام التي أمر بها الرب موسى شعبه تنجح (1 أي 22: 13). هذا ما قاله داود لابنه. وقال له أيضٍا: "إن طلبت الرب وجدته، وإن تركته خذلك إلى الأبد" (1 مل 28 :9). ويقول عزريا النبي للملك آسا وشعبه: "الرب معكم مادمتم معه. إن طلبتموه وجدتموه، وإن تركتموه ترككم" (2 أي 15 :2).

يتوقف الكاتب على رحبعام وعزريا ويوشيا. نجحوا ماداموا أمناء للرب، وحين تركوا الرب عرفوا الشقاء والهزيمة. ويكلم الرب ملكه وشعبه بواسطة أنبياء يرسلهم في مهمة إلى رحبعام. أرسل شمعيا فقال لهم: قال الرب: تركتموني وأنا أيضًا تركتكم في يد شيشياق: فخشعوا وقالوا: عادل الرب (2 أي 12: 5- 6). وإلى آسا أرسل عزريا بن عوديد ( 2 أي 15: 1- 7). وحنانيا الرائي الذي قال للملك اتكلت: على ملك آرام ولم تتكل على الرب إلهك.، لذلك أفلت من يدك جيش ملك آرام (2 أي 16: 7)، وإلى يوشافاط أرسل ياهو بن حنانيا (2 أي 19: 1-3) يحزاقيل (2 أي 20: 14- 17). وحين حل روح الله على زكريا بن يوياداع وقف أمام الشعب وقال لهم: كذا قال الله: لماذا تتعدون وصايا الله؟ أنتم لا تنجحون لأنكم تركتم الرب فترككم فتحالفوا عليه ورجموه بالحجارة فأمر الملك ( 2 أي 24: 20) هؤلاء الأنبياء أرسلهم الله لأنه أشفق على وعلى مسكنه، ولكن الشعب لم يفهم والملوك لم يتوبوا فحلت الكارثة.

المعني الديني لكتابة سفري الأخبار[6]

لهذا نستطيع أن نعود إلى ما قلناه عن داود وسليمان وسائر اليهود الذين كانوا آمناء لشريعة الرب. ونشير هنا ايضًا إلى دور الأنبياء الذين حملوا كلمة الله في شعبه، كلمة التحذير والتنبيه، كلمو التعزية والتشجيع. ونفهم أنه لا يزال يوجد في شعب الله اليوم. في الكنيسة ، أنبياء يحملون كلمة الله ويوصلونه إلى المؤمنين .

لن نعود ونتكلم عن داود والكاتب يشبهه بموسي. فكما كان موسى قائد شعب الله في البرية، كذلك كان داود قائدهم في أرض كنعان، فنظم الشعب وشرع له القوانين بإسم الرب على مثال موسى. ولن نعود إلى سليمان الذي بنى المعبد بحسب التصاميم التي وضعها أبوه ودشنه بأبهه لا مثيل لها.

مع داود وسليمان بدأت مملكة داود وتنظمت، وستدوم من القرن العاشر حتى القرن السادس. فتحمل آمالاً كبيرة للشعب وتنتهي بآلام المنفى وضياع المدينة والهيكل. كانت السلالة الملكية والمدينة والهيكل عواميد يستند إليها المؤمن، ولكن حين زالت هذه العواميد فقد الشعب رجاءه، وكانت لابد ان تزول، لآلا يتعلق الشعب بالبشر، والبشر ضعفاء، بل بالله، ولعل يسند حياته للحجر الذي لا يدوم، وحين ذهب الشعب إلى المنفى، فهم أن الله لا يرتبط بأرضه، وهو سيد الأرض كلها، ولا يرتبط بمعبد والسماء عرشه والآرض موطأ قدميه, فهم الشعب فأعطى روحانيه جديده لإيمانه، وسنرى فيما بعد كيف أنه ربط نفسه بالله من خلال طقس صغير هو الختان، الذي من خلاله يعلن أنتمائه إلى شعب الله، وتعلم أن يمكون جماعه حول كلمة الهه يقرأها كل سبت ويتأمل فيها. ولكن بأنتظار ذلك سيبقى الهيكل مركز العباده الوحيد.

الهيكل والعباده هما محور كتاب الأخبار، بل الهدف الرئيسي للكتاب يحدثنا عن تاريخ اورشليم المدينة المقدسة، وعن الاحتفالات التي تقام في الهيكل من أجل هذا، نرى الكتاب يتوسع في ذكر سلسلة أنساب يهوذا وبنيامين لارتباطهم بالهيكل. وحين يذكر خلفاء داود يتوقف بصورة خاصة عند الملوك التي كان شغلهم الشاغل بناء الهيكل وتنظيم شعائر العبادة. وهم.: آسا، يوشفاط، حزقيا ويوشيا. وهذا الاهتمام سيظهر أيضًا في سفرى عزرا ونحميا: رفع المذبح فوق ركام الهيكل. أعيد تنظيم العبادة في الهيكل.

ويحدثنا كتاب الأخبار عن خدام الهيكل، وكلهم من أبناء لوي. كانوا كهنة متحضرين من هارون، أم لاويين متحضرين من سائر عشائر لاوي. فوظيفة الكهنة هي: النفخ في الأبواق أمام تابوت العهد (1 أي 15: 24، 2أخ 13: 12). ورش دم الضحايا على المذبح (2 أي 30: 16). أما اللاويون فليسوا عمالاً من الدرجة الدنيا، ولكن لهم دورهم في شعائر العبادة، فهم يحملون تابوت العهد، ويفتحون أبوابالهيكل ويحرسون مداخلهم، هم يعزفون وينشدون، ويشاركون الكهنة في تهيئة الذبائح، لا في تقدماتها، (2 أي 29: 24، 30: 16- 17). مكا يشاركونهم في حمل كتاب شريعة الله وتعليم الشعب (2 أي 17: 7- 9، 35: 3). ولقد أهتم كتاب الأخبار بلوائح أنساب اللاويين فلم ينسى عشيره من عشائرهم، أثني على على غيرتهم ومهارتهم الفائقة في خدمة الرب فقال فيهم: "كان اللاويون أكثر أمانه في الكهنة في تطهير أنفسهم" (2 أي 29: 34).

نتوقف هنا نحن المسيحيين عند أسس العباده في كنائسنا، عند دور الكهنة ومساعديهم في ممارسة الطقوس. للأشخاص دورهم الذي لا يُستغنى عنه، ولشعائر العباده أهميتها اليوم وفي كل يوم. كانت لشعب العهد القديم طرق عبادته. التي تقوم بتقدمة الذبائح في الهيكل ورفع الصلوات إلى الله. وسيكون لشعب العهد الجديد طرق عبادته. حول الذبيحة الوحيدة. ذبيحو يسوع المسيح التي نعيشها على مذابحنا في القداس وفي حياتنا في سائر الأسرار والطقوس. جوهر العبادة هو هو ، التقوى ضرورية لتنقلنا من عالم البشر العادي إلى عالم الله المقدس.

ويحدثنا كتاب الأخبار عن الهيكل فيقول: لآ هيكل إلا هيكل أورشليم، ولا عبادة شرعية إلا في المكان الذي اختاره الله لسكناه.ولهذا نراه يرفض كل المحاولات لتأسيس معبد غير هذا المعبد الواحد، وإقامة الطقوس خارجًا عن الهيكل. وسيقوم بهجوم عنيف على السامريين الذين سيبنون لهم هيكلاً على جبل جريزم، بل سيُغفل اخبار مملكة السامرة التي قطعت كل علاقة بالهيكل بعد موت سليمان.

بهذا الهيكل الذي أعيد بناؤه بعد الرجوع من الجلاء، سيتعلق الشعب اليهودي. سينجس في زمن السلوقيين وانطوخيوس ابيفانيوس في القرن الثاني، ولكن هيرودس سيجمله في بداية المسيحية ليصبح قبله الانظار. هذا الهيكل سيُهدم سنة 70 ق. م. وسيتشتت كهنته وتُلغى ذبائحه فيتأسف عليه المسيحيون الجدد الآتون من العالم اليهودي. ولكن الرسالة إلى العبرانين ستعلن لهم: لا فائدة من الذبائح ولنا ذبيحة واحدة هي يسوع المسيح. لا فائدة من الكهنة الذين يحتاجون أن يقدموا الذبائح عنهم وعن الشعب، لأن يسوع هو الكاهن الذب قَّدم نفسه مرة واحدة فكان لنا سبب خلاص ابدي. ولا فائدة من هيكل من الحجر، لأن جسد يسوع هو الهيكل الجديد ومركز حضور الله وسط البشر، فلا نحتاج إلى وسيط آخر.

إن ما قلناه عن داود وسليمان، عن الهيكل والعابدة، ويقودنا إلى نظرة خاصة تجعل الله ملكًا على شعبه في أرضه. فالجماعة اليهودية أسسها الله، وجعل داود ملكًا عليها. بل إن الله هو الملك الوحيد، أما داود فيجلس على عرش الله. باسم الله. وحينئذ يصور كتاب الأخبار مملكة اله كما يتمثلها أي إنسان:

العبادة في موضع واحد هو هيكل أورشليم، الإقامة في مدينة مقدسة بالإيمان والفرح والتهليل، بفضل وجود الكهنة واللاويين، أما الطاعة لشريعة الله فهي أولى واجبات الشعب في حياته اليومية. والعلاقة بين الله والشعب تترجم بمبدأ المكافأة والمجازاة: عدالة الله تجازي بالبركة أمانة الشعب لله، وهي تعاقب كل تخاذل أو عصيان وبالأخص فيمل يتعلق بالهيكل والعبادة. مثل هذا التعليم يبدو واضحًا في حياة خلفاء داود. ونعطي مثالين على ذلك: دام ملك منسى طويلاً لأنه تاب إلى ربه (2 أي 33: 12- 13). أما يوشيا فمات شابًا لأنه عارض مشيئة الله ( 2 أخ 35: 21- 22).

هذه الحياة على مستوى الأمة كلها، فتحاول فئات صغيره ان تعيشها. نذكر الفريسيين وجماعة قمران الذين سعوا إلى ان يطبعوا الحياة اليومية بطابع قدسي. لكن الفريسيين تحجروا حول الشريعة وممارسات الأجداد. وجماعة قمران انفصلوا عن الشعب، وابتعدوا عن الهيكل لانغلقوا إلى ذواتهم بانتظار أن يتشتتوا بثورة اليهود على الرومان في القرن الثاني المسيحي. ولكن الفكرة التي أعلنوها ما زالت حيه في جماعتنا الرهبانية وخاصة تلك التي تكرس حياتها للعمل والصلاة الليتورجية. لا شك أن هناك فصلاً بين الحياة اليومية والحياة القدسية ولكن الفصل لا يعني استقلال اليومية عن شريعة الله التي تنيرها وتوجها. الله حاضر في الكون وحاضر في حياتنا وعلى المؤمنين أن يعلنوا هذا الحضور بحياتهم وأعمالهم وأوقاتهم. إذا أرادنا إن يأتي ملكوت الله، كما نصلي كل يوم، فعلينا أن نهيء الدرب له بتقديس الكون وكل ما فيه، ليصبح هيكل الرب الذي فيه نقدم لله ذبيحة يسوع المسيح الحاضر معنا إلى نهاية العالم.

كانت محاولة لتكريس الأرض للرب في العهد القديم، وهذه المحاولة ستنجح مع المسيح الذي جمع في شخصه كل ما في السماء على الأرض وستنجح أيضًا في الكنيسة، عندما يصبح كل شيء لنا ونكون نحن للمسيح ويكون المسيح لله.


 

مقدمة في

سفر أخبار الأيام الأول

أقسامه

1. الأنساب1-8.

2. إعادة إنشاء الميراث القديم9.

3. مملكة يهوذا: داود إلى السبي10-29.

مفتاح السفر

1أي 29: 11-12).

 


 

[1] راجع الرابطة الكاثوليكية العالمية: دراسات بيبلية، 1: القراءة المسيحية للعهد القديم، بيروت، 1991، ص 128 الخ.

[2]Bakers Pictorial Introduction to the Bible, 1967,13 1 Chronicles.

[3]Bakers Pictorial Introduction to the Bible, 1967,13 1 Chronicles.

[4]Bakers Pictorial Introduction to the Bible, 1967,13 1 Chronicles.

[5] راجع الرابطة الكاثوليكية العالمية: دراسات بيبلية، 1: القراءة المسيحية للعهد القديم، بيروت، 1991، ص 128 الخ.

[6] راجع الرابطة الكاثوليكية العالمية: دراسات بيبلية، 1: القراءة المسيحية للعهد القديم، بيروت، 1991، ص 130 الخ.

الباب الأول

 

 

 

 

الأنساب

أخبار الأيام الأول أصحاح 1-8


 

 

سلسلة الأنساب (genealogies )

 

بداية السفر فجأة بهذه الطريقة يدل على أن تتبع سلسلة الأنساب كان مألوفًا حينذاك. وهذه الأصحاحات تحتوي على أوسع وأشمل سلسلة أنساب مذكورة في الكتاب المقدس، تقتفي أثر شجرة عائلة داود.

لم تهتم سلسلة الأنساب بالمملكة الشمالية، وإنما بالمملكة الجنوبية وسلسلة أنساب داود الحاكمة. وهي تُظهر عمل الله في اختيار وحفظ شعبه من بداية تاريخ الإنسان إلى فترة ما بعد سبي بابل. فتتحرك سلسلة الأنساب من عصر البطاركة (من آدم إلى يعقوب: 1: 1؛ 2:2) إلى العصر القومي (يهوذا ولاوي وأسباط إسرائيل الأخرى: 2: 3؛ 9: 44)، وهي تظهر بوضوح حفظ الله لوعده مع (سلالة) داود على مدى الأجيال، ووجهة النظر الكهنوتية في سفر الأخبار واضحة من الاهتمام الخاص بسبط لاوي.

ومن وجهة النظر المسيحية، واضح أن كاتب السفر كان ملهمًا بسرد تاريخ أسرة داود كجزء رئيسي من التاريخ المقدس، مبتدئًا من آدم الأول منشيء جنسنا إلى آدم الثاني مخلصنا الرب يسوع (1 كو 15: 45). وحيث أن سلسلة الأنساب قبل ابراهيم تشمل الأُسر الثلاثة للإنسان، فإن الكاتب يؤكد أن الله الخالق "صنع من آدم واحد كل أمة من الناس" (أع 17: 26)، لذلك شكل جنس الإنسان ممثلاً في المسيح وليس الجنس اليهودي فقط.



 


 

اَلأَصْحَاحُ الأَوَّلُ

 

آدَمُ، شِيتُ، أَنُوشُ، [1]

قِينَانُ، مَهْلَلْئِيلُ، يَارِدُ، [2]

أَخْنُوخُ، مَتُوشَالَحُ، لاَمَكُ، [3]

نُوحُ، سَامُ، حَامُ، يَافَثُ. [4]

ذُكرت هذه الأسماء في الأصحاحات الثمانية الأولى من سفر التكوين، ويلاحظ عند قراءة سلسلة الأنساب أنه يحمل نفس النمط الذي أُتبع في سفر التكوين، أيّ أن الأنساب المفروضة ذُكرت أوًلا، ثم يليها الأنساب المتبعة في الكتاب المقدس إلى مجيء السيد المسيح له المجد، ويلاحظ أن أبناء يافث قد ذُكروا، ثم أبناء حام، وأخيرًا أبناء سام وهو الوحيد الذي استكْمِل ويؤدي إلى ابراهيم، ثم سُجّل نسل ابراهيم: اسماعيل وابناؤه، كذلك ابناء ابراهيم من قطوره، وأخيرًا اسحق ابن ابراهيم، ثم يتبع نسل اسحق مبتدءًا بنسل عيسو، ولكن الخط الذي يؤدي إلى السيد المسيح يواصل من خلال يعقوب ابن اسحق.

بَنُو يَافَثَ:

جُومَرُ وَمَاجُوجُ وَمَادَايُ وَيَاوَانُ وَتُوبَالُ وَمَاشِكُ وَتِيرَاسُ. [5]

وَبَنُو جُومَرَ: أَشْكَنَازُ وَرِيفَاثُ وَتُوجَرْمَةُ. [6]

وَبَنُو يَاوَانَ: أَلِيشَةُ وَتَرْشِيشَةُ وَكِتِّيمُ وَدُودَانِيمُ. [7]

بَنُو حَامَ: كُوشُ وَمِصْرَايِمُ وَفُوطُ وَكَنْعَانُ. [8]

وَبَنُو كُوشَ: سَبَا وَحَوِيلَةُ وَسَبْتَا وَرَعَمَا وَسَبْتَكَ.

وَبَنُو رَعَمَا: شَبَا وَدَدَانُ. [9]

وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ الَّذِي ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ. [10]

وَمِصْرَايِمُ وَلَدَ: لُودِيمَ وَعَنَامِيمَ وَلَهَابِيمَ وَنَفْتُوحِيمَ [11]

وَفَتْرُوسِيمَ وَكَسْلُوحِيمَ (اَلَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ فِلِشْتِيمُ وَكَفْتُورِيمُ). [12]

وَكَنْعَانُ وَلَدَ: صَيْدُونَ بِكْرَهُ، وَحِثّاً [13]

وَالْيَبُوسِيَّ وَالأَمُورِيَّ وَالْجِرْجَاشِيَّ [14]

وَالْحِوِّيَّ وَالْعَرْقِيَّ وَالسِّينِيَّ [15]

وَالأَرْوَادِيَّ وَالصَّمَّارِيَّ وَالْحَمَاثِيَّ. [16]

بَنُو سَامَ: عِيلاَمُ وَأَشُّورُ وَأَرْفَكْشَادُ وَلُودُ

وَأَرَامُ وَعُوصُ وَحُولُ وَجَاثَرُ وَمَاشِكُ. [17]

وَأَرْفَكْشَادُ وَلَدَ شَالَحَ وَشَالَحُ وَلَدَ عَابِرَ. [18]

وَلِعَابِرَ وُلِدَ ابْنَانِ اسْمُ الْوَاحِدِ فَالَجُ،

لأَنَّ فِي أَيَّامِهِ قُسِمَتِ الأَرْضُ.

وَاسْمُ أَخِيهِ يَقْطَانُ. [19]

وَيَقْطَانُ وَلَدَ: أَلْمُودَادَ وَشَالَفَ وَحَضَرْمَوْتَ وَيَارَحَ [20]

وَهَدُورَامَ وَأُوزَالَ وَدِقْلَةَ [21]

وَعِيبَالَ وَأَبِيمَايِلَ وَشَبَا [22]

وَأُوفِيرَ وَحَوِيلَةَ وَيُوبَابَ. كُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو يَقْطَانَ. [23]

سَامُ، أَرْفَكْشَادُ، شَالَحُ، [24]

عَابِرُ، فَالَجُ، رَعُو، [25]

سَرُوجُ، نَاحُورُ، تَارَحُ، [26]

أَبْرَامُ (وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ). [27]

اِبْنَا إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ وَإِسْمَاعِيلُ. [28]

هَذِهِ مَوَالِيدُهُمْ.

بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ: نَبَايُوتُ، وَقِيدَارُ وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ [29]

وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا وَحَدَدُ وَتَيْمَاءُ [30]

وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ. [31]

وَأَمَّا بَنُو قَطُورَةَ سُرِّيَّةِ إِبْرَهِيمَ فَإِنَّهَا وَلَدَتْ:

زِمْرَانَ وَيَقْشَانَ وَمَدَانَ وَمِدْيَانَ وَيِشْبَاقَ وَشُوحاً.

وَابْنَا يَقْشَانَ شَبَا وَدَدَانُ. [32]

وَبَنُو مِدْيَانَ: عَيْفَةُ وَعِفْرُو وَحَنُوكُ وَأَبِيدَاعُ وَأَلْدَعَةُ.

فَكُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو قَطُورَةَ. [33]

وَوَلَدَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ. وَابْنَا إِسْحَاقَ: عِيسُو وَإِسْرَائِيلُ. [34]

بَنُو عِيسُو: أَلِيفَازُ وَرَعُوئِيلُ وَيَعُوشُ وَيَعْلاَمُ وَقُورَحُ. [35]

بَنُو أَلِيفَازَ: تَيْمَانُ وَأُومَارُ وَصَفِي وَجَعْثَامُ وَقِنَازُ وَتِمْنَاعُ وَعَمَالِيقُ. [36]

بَنُو رَعُوئِيلَ: نَحَثُ وَزَارَحُ وَشَمَّةُ وَمِزَّةُ. [37]

وَبَنُو سَعِيرَ:

لُوطَانُ وَشُوبَالُ وَصِبْعُونُ وَعَنَى وَدِيشُونُ وَإِيصَرُ وَدِيشَانُ. [38]

وَابْنَا لُوطَانَ: حُورِي وَهُومَامُ. وَأُخْتُ لُوطَانَ تِمْنَاعُ. [39]

بَنُو شُوبَالَ: عَلْيَانُ وَمَنَاحَةُ وَعِيبَالُ وَشَفِي وَأُونَامُ.

وَابْنَا صِبْعُونَ: أَيَّةُ وَعَنَى. [40]

اِبْنُ عَنَى دِيشُونُ، وَبَنُو دِيشُونَ: حَمْرَانُ وَأَشْبَانُ وَيِثْرَانُ وَكَرَانُ. [41]

بَنُو إِيصَرَ: بِلْهَانُ وَزَعْوَانُ وَيَعْقَانُ.

وَابْنَا دِيشَانَ: عُوصُ وَأَرَانُ. [42]

هَؤُلاَءِ هُمُ الْمُلُوكُ الَّذِينَ مَلَكُوا فِي أَرْضِ أَدُومَ

قَبْلَمَا مَلَكَ مَلِكٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: بَالَعُ بْنُ بَعُورَ.

وَاسْمُ مَدِينَتِهِ دِنْهَابَةُ. [43]

وَمَاتَ بَالِعُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ يُوبَابُ بْنُ زَارَحَ مِنْ بُصْرَةَ. [44]

وَمَاتَ يُوبَابُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ حُوشَامُ مِنْ أَرْضِ التَّيْمَانِيِّ. [45]

وَمَاتَ حُوشَامُ

فَمَلَكَ مَكَانَهُ هَدَدُ بْنُ بَدَدَ الَّذِي كَسَّرَ مِدْيَانَ فِي بِلاَدِ مُوآبَ،

وَاسْمُ مَدِينَتِهِ عَوِيتُ [46]

وَمَاتَ هَدَدُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ سِمْلَةُ مِنْ مَسْرِيقَةَ. [47]

وَمَاتَ سِمْلَةُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ شَاوُلُ مِنْ رَحُوبُوتِ النَّهْرِ. [48]

وَمَاتَ شَاوُلُ فَمَلَكَ مَكَانَهُ بَعْلُ حَانَانَ بْنُ عَكْبُورَ. [49]

وَمَاتَ بَعْلُ حَانَانَ فَمَلَكَ مَكَانَهُ هَدَدُ،

وَاسْمُ مَدِينَتِهِ فَاعِي،

وَاسْمُ امْرَأَتِهِ مَهِيطَبْئِيلُ بِنْتُ مَطْرِدَ بِنْتِ مَاءِ ذَهَبٍ. [50]

وَمَاتَ هَدَدُ. فَكَانَتْ أُمَرَاءُ أَدُومَ: أَمِيرُ تِمْنَاعَ، أَمِيرُ عَلْوَةَ، أَمِيرُ يَتِيتَ، [51]

أَمِيرُ أُهُولِيبَامَةَ، أَمِيرُ أَيْلَةَ، أَمِيرُ فِينُونَ، [52]

أَمِيرُ قَِنَازَ، أَمِيرُ تَيْمَانَ، أَمِيرُ مِبْصَارَ، [53]

أَمِيرُ مَجْدِيئِيلَ، أَمِيرُ عِيرَامَ.

هَؤُلاَءِ أُمَرَاءُ أَدُومَ. [54]

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي

يبداء بسلسلة نسل يعقوب التي تستمر إلى نهاية الأصحاح التاسع، ونجد في الآية 15 نسل يسى وواحد من ابنائه وهو داود، وسنتابع الآن نسل داود حيث أن الرب يسوع هو "ابن" داود.

هَؤُلاَءِ بَنُو إِسْرَائِيلَ:

رَأُوبَيْنُ، شَمْعُونُ، لاَوِي وَيَهُوذَا، يَسَّاكَرُ وَزَبُولُونُ، [1]

دَانُ، يُوسُفُ وَبِنْيَامِينُ، نَفْتَالِي، جَادُ وَأَشِيرُ. [2]

بَنُو يَهُوذَا: عَيْرُ وَأُونَانُ وَشَيْلَةُ.

وُلِدَ الثَّلاَثَةُ مِنْ بِنْتِ شُوعَ الْكَنْعَانِيَّةِ.

وَكَانَ عَيْرُ بِكْرُ يَهُوذَا شِرِّيراً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ فَأَمَاتَهُ. [3]

وَثَامَارُ كَنَّتُهُ وَلَدَتْ لَهُ فَارَصَ وَزَارَحَ.

كُلُّ بَنِي يَهُوذَا خَمْسَةٌ. [4]

اِبْنَا فَارَصَ حَصْرُونُ وَحَامُولُ. [5]

وَبَنُو زَارَحَ: زِمْرِي وَأَيْثَانُ وَهَيْمَانُ وَكَلْكُولُ وَدَارَعُ.

الْجَمِيعُ خَمْسَةٌ. [6]

وَابْنُ كَرْمِي عَخَانُ مُكَدِّرُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي خَانَ فِي الْحَرَامِ. [7]

وَابْنُ أَيْثَانَ عَزَرْيَا. [8]

وَبَنُو حَصْرُونَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ: يَرْحَمْئِيلُ وَرَامُ وَكَلُوبَايُ. [9]

وَرَامُ وَلَدَ عَمِّينَادَابَ، وَعَمِّينَادَابُ وَلَدَ نَحْشُونَ رَئِيسَ بَنِي يَهُوذَا، [10]

وَنَحْشُونُ وَلَدَ سَلْمُونَ وَسَلْمُونُ وَلَدَ بُوعَزَ، [11]

وَبُوعَزُ وَلَدَ عُوبِيدَ، وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَسَّى، [12]

وَيَسَّى وَلَدَ: بِكْرَهُ أَلِيآبَ وَأَبِينَادَابَ الثَّانِي وَشَمْعَى الثَّالِثَ [13]

وَنَثْنِئِيلَ الرَّابِعَ وَرَدَّايَ الْخَامِسَ [14]

وَأُوصَمَ السَّادِسَ وَدَاوُدَ السَّابِعَ. [15]

وَأُخْتَاهُمْ صَرُويَةُ وَأَبِيجَايِلُ.

وَبَنُو صَرُويَةَ أَبْشَايُ وَيُوآبُ وَعَسَائِيلُ ثَلاَثَةٌ. [16]

وَأَبِيجَايِلُ وَلَدَتْ عَمَاسَا،

وَأَبُو عَمَاسَا يَثْرُ الإِسْمَاعِيلِيُّ. [17]

وَكَالِبُ بْنُ حَصْرُونَ وَلَدَ مِنْ عَزُوبَةَ امْرَأَتِهِ وَمِنْ يَرِيعُوثَ. [18]

وَهَؤُلاَءِ بَنُوهَا: يَاشَرُ وَشُوبَابُ وَأَرْدُونُ. [18]

وَمَاتَتْ عَزُوبَةُ فَاتَّخَذَ كَالِبُ لِنَفْسِهِ أَفْرَاتَ فَوَلَدَتْ لَهُ حُورَ. [19]

وَحُورُ وَلَدَ أُورِيَ وَأُورِي وَلَدَ بَصَلْئِيلَ. [20]

وَبَعْدُ دَخَلَ حَصْرُونُ عَلَى بِنْتِ مَاكِيرَ أَبِي جِلْعَادَ

وَاتَّخَذَهَا وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً فَوَلَدَتْ لَهُ سَجُوبَ. [21]

وَسَجُوبُ وَلَدَ يَائِيرَ، وَكَانَ لَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ مَدِينَةً فِي أَرْضِ جِلْعَادَ. [22]

وَأَخَذَ جَشُورَ وَأَرَامَ حَوُّوثَ يَائِيرَ مِنْهُمْ مَعَ قَنَاةَ وَقُرَاهَا، سِتِّينَ مَدِينَةً.

كُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو مَاكِيرَ أَبِي جِلْعَادَ. [23]

وَبَعْدَ وَفَاةِ حَصْرُونَ فِي كَالِبِ أَفْرَاتَةَ

وَلَدَتْ لَهُ أَبِيَّاهُ امْرَأَةُ حَصْرُونَ أَشْحُورَ أَبَا تَقُوعَ. [24]

وَكَانَ بَنُو يَرْحَمْئِيلَ بِكْرِ حَصْرُونَ:

الْبِكْرُ رَامَ، ثُمَّ بُونَةَ وَأَوْرَنَا وَأَوْصَمَ وَأَخِيَّا. [25]

وَكَانَتِ امْرَأَةٌ أُخْرَى لِيَرْحَمْئِيلَ اسْمُهَا عَطَارَةُ. هِيَ أُمُّ أُونَامَ. [26]

وَكَانَ بَنُو رَامَ بِكْرِ يَرْحَمْئِيلَ: مَعَصٌ وَيَمِينُ وَعَاقَرُ. [27]

وَكَانَ ابْنَا أُونَامَ: شَمَّايَ وَيَادَاعَ.

 وَابْنَا شَمَّايَ: نَادَابَ وَأَبِيشُورَ. [28]

وَاسْمُ امْرَأَةِ أَبِيشُورَ أَبِيجَايِلُ، وَوَلَدَتْ لَهُ أَحْبَانَ وَمُولِيدَ. [29]

وَابْنَا نَادَابَ: سَلَدُ وَأَفَّايِمُ. وَمَاتَ سَلَدُ بِلاَ بَنِينَ. [30]

وَابْنُ أَفَّايِمَ يَشْعِي وَابْنُ يَشْعِي شِيشَانُ وَابْنُ شِيشَانَ أَحْلاَيُ. [31]

وَابْنَا يَادَاعَ أَخِي شَمَّايَ يَثَرُ وَيُونَاثَانُ.

وَمَاتَ يَثَرُ بِلاَ بَنِينَ. [32]

وَابْنَا يُونَاثَانَ فَالَتُ وَزَازَا. هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو يَرْحَمْئِيلَ. [33]

وَلَمْ يَكُنْ لِشِيشَانَ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ.

وَكَانَ لِشِيشَانَ عَبْدٌ مِصْرِيٌّ اسْمُهُ يَرْحَعُ، [34]

فَأَعْطَى شِيشَانُ ابْنَتَهُ لِيَرْحَعَ عَبْدِهِ امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ عَتَّايَ. [35]

      بحسب الشريعة الموسوية لا يجوز للعبرانيات أن يتزوجن من خارج السبط الذي ينتمين إليه، حتى يُحفظ الميراث داخل السبط. بهذا يبدو أن ما فعله شيشان مخالفًا للشريعة (عد 36).

      يذكر Harmer أنه وإن بدا هذا التصرف مخالفًا، لكن كان من عادة الشرق أنه قد يضطر الشخص إلى تزويج أحد بناته لأحد عبيده، حتى يتسلم الميراث، بل وإن كان في مركز عظيم يحتله[1].

وَعَتَّايُ وَلَدَ نَاثَانَ وَنَاثَانُ وَلَدَ زَابَادَ [36]

وَزَابَادُ وَلَدَ أَفْلاَلَ وَأَفْلاَلُ وَلَدَ عُوبِيدَ [37]

وَعُوبِيدُ وَلَدَ يَاهُوَ وَيَاهُو وَلَدَ عَزَرْيَا [38]

وَعَزَرْيَا وَلَدَ حَالَصَ وَحَالَصُ وَلَدَ أَلْعَاسَةَ [39]

وَأَلْعَاسَةُ وَلَدَ سِسَمَايَ وَسِسَمَايُ وَلَدَ شَلُّومَ [40]

وَشَلُّومُ وَلَدَ يَقَمْيَةَ وَيَقَمْيَةُ وَلَدَ أَلِيشَمَعَ. [41]

وَبَنُو كَالِبَ أَخِي يَرْحَمْئِيلَ: مِيشَاعُ بِكْرُهُ. هُوَ أَبُو زِيفَ.

وَبَنُو مَرِيشَةَ أَبِي حَبْرُونَ. [42]

وَبَنُو حَبْرُونَ: قُورَحُ وَتَفُّوحُ وَرَاقَمُ وَشَامَعُ. [43]

وَشَامَعُ وَلَدَ رَاقَمَ أَبَا يَرُقْعَامَ. وَرَاقَمُ وَلَدَ شَمَّايَ. [44]

وَابْنُ شَمَّايَ مَعُونُ وَمَعُونُ أَبُو بَيْتِ صُورَ. [45]

وَعِيفَةُ سُرِّيَّةُ كَالِبَ وَلَدَتْ: حَارَانَ وَمُوصَا وَجَازِيزَ.

وَحَارَانُ وَلَدَ جَازِيزَ. [46]

وَبَنُو يَهْدَايَ: رَجَمُ وَيُوثَامُ وَجِيشَانُ وَفَلَطُ وَعِيفَةُ وَشَاعَفُ. [47]

وَأَمَّا مَعْكَةُ سُرِّيَّةُ كَالِبَ فَوَلَدَتْ شَبَرَ وَتَرْحَنَةَ. [48]

وَوَلَدَتْ شَاعَفُ أَبَا مَدْمَنَّةَ وَشَوَا أَبَا مَكْبِينَا وَأَبَا جَبَعَا.

وَبِنْتُ كَالِبَ عَكْسَةُ. [49]

هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو كَالِبَ بْنِ حُورَ بِكْرِ أَفْرَاتَةَ.

شُوبَالُ أَبُو قَرْيَةِ يَعَارِيمَ [50]

وَسَلْمَا أَبُو بَيْتِ لَحْمٍ، وَحَارِيفُ أَبُو بَيْتِ جَادِيرَ. [51]

وَكَانَ لِشُوبَالَ أَبِي قَرْيَةِ يَعَارِيمَ بَنُونَ: هَرُواهُ وَحَصِي هَمَّنُوحُوتَ. [52]

وَعَشَائِرُ قَرْيَةِ يَعَارِيمَ:

الْيِثْرِيُّ وَالْفُوتِيُّ وَالشَّمَاتِيُّ وَالْمَشْرَاعِيُّ.

مِنْ هَؤُلاَءِ خَرَجَ الصَّرْعِيُّ وَالأَشْتَأُولِيُّ. [53]

بَنُو سَلْمَا: بَيْتُ لَحْمٍ وَالنَّطُوفَاتِيُّ

وَعَطْرُوتُ بَيْتِ يُوآبَ وَحَصِي الْمَنُوحِيِّ الصَّرْعِيِّ. [54]

وَعَشَائِرُ الْكَتَبَةِ سُكَّانِ يَعْبِيصَ:

تَرْعَاتِيمُ وَشَمْعَاتِيمُ وَسُوكَاتِيمُ.

هُمُ الْقِينِيُّونَ الْخَارِجُونَ مِنْ حَمَّةَ أَبِي بَيْتِ رَكَابَ. [55]


 

[1] James M. Freeman: Manners and Customs of the Bible, N.J, 1972, article 361.

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ

يُسجل أسرة داود ونجد فيه بعض اسماء لابناء داود لم يذكروا في اسفار صموئيل والملوك، وعلى سبيل المثال أول ثلاثة ذُكروا في آية 5:

وهؤلاء ولدوا له في أورشليم. شمعي وشوباب وناثان وسليمان. أربعة من بتشبع بنت عميئيل (1أيام 3: 5).

لما نعود إلى نسب الرب يسوع المسجل في إنجيل القديس لوقا نجده خلال ناثان وليس خلال سليمان، فالقديسة مريم والدة الإله منسوبة إلى ناثان بينما القديس يوسف منسوبًا إلى سليمان، وفي إنجيل القديس متى نجد أن الرب يسوع أخذ اللقب القانوني لعرش داود خلال سليمان، وفي إنجيل القديس لوقا نجده يأخذ لقب الدم لعرش داود خلال ناثان.

وهذا يهمنا جدًا لأن في نسب سليمان يظهر باكونيا "الذي لقّبه الله (كونيا)، والوحي الإلهي يذكر..." هكذا قال الرب. اكتبوا هذا الرجل عقيمًا رجًلا لا ينجح في أيامه لأنه لا ينجح في نسله أحد جالسًا على كرسي داود وحاكمًا يقد في يهوذا (أر 22: 30).

هذا الرجل وحده سّبب انقطاع في الحلقة المؤدية إلى المسيا وفي ذلك برهان آخر على الميلاد البتولي من العذراء مريم.

وَهَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو دَاوُدَ الَّذِينَ وُلِدُوا لَهُ فِي حَبْرُونَ:

الْبِكْرُ أَمْنُونُ مِنْ أَخِينُوعَمَ الْيَزْرَعِيلِيَّةِ.

الثَّانِي دَانِيئِيلُ مِنْ أَبِيجَايِلَ الْكَرْمَلِيَّةِ [2]

الثَّالِثُ أَبْشَالُومُ ابْنُ مَعْكَةَ بِنْتِ تَلْمَايَ مَلِكِ جَشُورَ.

الرَّابِعُ أَدُونِيَّا ابْنُ حَجِّيثَ

الْخَامِسُ شَفَطْيَا مِنْ أَبِيطَالَ.

السَّادِسُ يَثَرْعَامُ مِنْ عَجْلَةَ امْرَأَتِهِ. [3]

وُلِدَ لَهُ سِتَّةٌ فِي حَبْرُونَ.

وَمَلَكَ هُنَاكَ سَبْعَ سِنِينٍ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ،

ثُمَّ مَلَكَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ: [4]

وَهَؤُلاَءِ وُلِدُوا لَهُ فِي أُورُشَلِيمَ.

شَمْعَى وَشُوبَابُ وَنَاثَانُ وَسُلَيْمَانُ.

أَرْبَعَةٌ مِنْ بَثْشُوعَ بِنْتِ عَمِّيئِيلَ. [5]

وَيِبْحَارُ وَأَلِيشَامَعُ وَأَلِيفَالَطُ [6]

وَنُوجَهُ وَنَافَجُ وَيَافِيعُ [7]

وَأَلِيشَمَعُ وَأَلِيَادَاعُ وَأَلِيفَلَطُ. تِسْعَةٌ. [8]

الْكُلُّ بَنُو دَاوُدَ مَا عَدَا بَنِي السَّرَارِيِّ. وَثَامَارُ هِيَ أُخْتُهُمْ. [9]

وَابْنُ سُلَيْمَانَ رَحُبْعَامُ وَابْنُهُ أَبِيَّا وَابْنُهُ آسَا وَابْنُهُ يَهُوشَافَاطُ [10]

وَابْنُهُ يَهُورَامُ وَابْنُهُ أَخَزْيَا وَابْنُهُ يَهُوآشُ [11]

وَابْنُهُ أَمَصْيَا وَابْنُهُ عَزَرْيَا وَابْنُهُ يُوثَامُ [12]

وَابْنُهُ آحَازُ وَابْنُهُ حَزَقِيَّا وَابْنُهُ مَنَسَّى [13]

وَابْنُهُ آمُونُ وَابْنُهُ يُوشِيَّا. [14]

وَبَنُو يُوشِيَّا:

الْبِكْرُ يُوحَانَانُ، الثَّانِي يَهُويَاقِيمُ، الثَّالِثُ صِدْقِيَّا، الرَّابِعُ شَلُّومُ. [15]

وَابْنَا يَهُويَاقِيمَ: يَكُنْيَا وَصِدْقِيَّا. [16]

وَابْنَا يَكُنْيَا: أَسِّيرُ وَشَأَلْتِئِيلُ ابْنُهُ [17]

وَمَلْكِيرَامُ وَفَدَايَا وَشِنْأَصَّرُ وَيَقَمْيَا وَهُوشَامَاعُ وَنَدَبْيَا. [18]

وَابْنَا فَدَايَا: زَرُبَّابِلُ وَشَمْعِي.

وَبَنُو زَرُبَّابِلَ: مَشُلاَّمُ وَحَنَنْيَا وَشَلُومِيَةُ أُخْتُهُمْ [19]

وَحَشُوبَةُ وَأُوهَلُ وَبَرَخْيَا وَحَسَدْيَا وَيُوشَبُ حَسَدَ. خَمْسَةٌ. [20]

وَبَنُو حَنَنْيَا:

فَلَطْيَا وَيِشْعِيَا وَبَنُو رَفَايَا وَبَنُو أُرْنَانَ وَبَنُو عُوبَدْيَا وَبَنُو شَكَنْيَا. [21]

وَبَنُو شَكَنْيَا: شَمَعْيَا وَبَنُو شَمَعْيَا حَطُّوشُ وَيَجْآلُ وَبَارِيحُ وَنَعَرْيَا وَشَافَاطُ.

سِتَّةٌ. [22]

وَبَنُو نَعَرْيَا: الْيُوعِينِيُّ وَحَزَقِيَّا وَعَزْرِيقَامُ. ثَلاَثَةٌ. [23]

وَبَنُو الْيُوعِينِيِّ:

هُودَايَاهُو وَأَلْيَاشِيبُ وَفَلاَيَا وَعَقُّوبُ وَيُوحَانَانُ وَدَلاَيَا وَعَنَانِي. سَبْعَةٌ. [24]

 

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ

يعطي سلسلة سبط يهوذا خلال كالب وشيلة وأيضًا سبط شمعون.

بَنُو يَهُوذَا: فَارَصُ وَحَصْرُونُ وَكَرْمِي وَحُورُ وَشُوبَالُ. [1]

وَرَآيَا بْنُ شُوبَالَ وَلَدَ يَحَثَ،

وَيَحَثُ وَلَدَ أَخُومَايَ وَلاَهَدَ. هَذِهِ عَشَائِرُ الصَّرْعِيِّينَ. [2]

وَهَؤُلاَءِ لأَبِي عِيطَمَ: يَزْرَعِيلُ وَيَشْمَا وَيَدْبَاشُ،

وَاسْمُ أُخْتِهِمْ هَصَّلَلْفُونِي. [3]

وَفَنُوئِيلُ أَبُو جَدُورَ وَعَازَرُ أَبُو حُوشَةَ.

هَؤُلاَءِ بَنُو حُورَ بِكْرِ أَفْرَاتَةَ أَبِي بَيْتِ لَحْمٍ. [4]

وَكَانَ لأَشْحُورَ أَبِي تَقُوعَ امْرَأَتَانِ: حَلاَةُ وَنَعْرَةُ. [5]

وَوَلَدَتْ لَهُ نَعْرَةُ: أَخُزَّامَ وَحَافَرَ وَالتَّيْمَانِيَّ وَالأَخَشْتَارِيَّ.

هَؤُلاَءِ بَنُو نَعْرَةَ. [6]

وَبَنُو حَلاَةَ: صَرَثُ وَصُوحَرُ وَأَثْنَانُ. [7]

وَقُوصُ وَلَدَ عَانُوبَ وَهَصُوبِيبَةَ وَعَشَائِرَ أَخَرْحِيلَ بْنِ هَارُمَ. [8]

وَكَانَ يَعْبِيصُ أَشْرَفَ مِنْ إِخْوَتِهِ.

وَسَمَّتْهُ أُمُّهُ يَعْبِيصَ قَائِلَةً:

«لأَنِّي وَلَدْتُهُ بِحُزْنٍ». [9]

وَدَعَا يَعْبِيصُ إِلَهَ إِسْرَائِيلَ:

«لَيْتَكَ تُبَارِكُنِي، وَتُوَسِّعُ تُخُومِي، وَتَكُونُ يَدُكَ مَعِي،

وَتَحْفَظُنِي مِنَ الشَّرِّ حَتَّى لاَ يُتْعِبُنِي».

فَآتَاهُ اللَّهُ بِمَا سَأَلَ. [10]

وَكَلُوبُ أَخُو شُوحَةَ وَلَدَ مَحِيرَ. هُوَ أَبُو أَشْتُونَ. [11]

وَأَشْتُونُ وَلَدَ بَيْتَ رَافَا وَفَاسِحَ وَتَحِنَّةَ أَبَا مَدِينَةِ نَاحَاشَ.

هَؤُلاَءِ أَهْلُ رَيْكَةَ. [12]

وَابْنَا قَنَازَ: عُثْنِيئِيلُ وَسَرَايَا،

وَابْنُ عُثْنِيئِيلَ حَثَاثُ. [13]

وَمَعُونُوثَايُ وَلَدَ عَفْرَةَ،

وَسَرَايَا وَلَدَ يُوآبَ أَبَا وَادِي الصُّنَّاعِ (لأَنَّهُمْ كَانُوا صُنَّاعاً). [14]

وَبَنُو كَالِبَ بْنِ يَفُنَّةَ عِيرُو وَأَيْلَةُ وَنَاعِمُ. وَابْنُ أَيْلَةَ قَنَازُ. [15]

وَبَنُو يَهْلَلْئِيلَ: زِيفُ وَزِيفَةُ وَتِيرِيَّا وَأَسَرْئِيلُ. [16]

وَبَنُو عَزْرَةَ: يَثَرُ وَمَرَدُ وَعَافِرُ وَيَالُونُ.

وَحَبِلَتْ بِمَرْيَمَ وَشَمَّايَ وَيِشْبَحَ أَبِي أَشْتَمُوعَ. [17]

(وَامْرَأَتُهُ الْيَهُودِيَّةُ وَلَدَتْ يَارِدَ أَبَا جَدُورَ،

وَحَابِرَ أَبَا سُوكُوَ، وَيَقُوثِيئِيلَ أَبَا زَانُوحَ).

وَهَؤُلاَءِ بَنُو بِثْيَةَ بِنْتِ فِرْعَوْنَ الَّتِي أَخَذَهَا مَرَدُ. [18]

وَبَنُو امْرَأَتِهِ الْيَهُودِيَّةِ أُخْتِ نَحَمَ أَبِي قَعِيلَةَ الْجَرْمِيِّ وَأَشْتَمُوعَ الْمَعْكِيِّ. [19]

وَبَنُو شِيمُونَ: أَمْنُونُ وَرِنَّةُ بْنُ حَانَانَ وَتِيلُونُ. وَابْنَا يِشْعِي:

زُوحَيْتُ وَبَنْزُوحَيْتُ. [20]

بَنُو شِيلَةَ بْنِ يَهُوذَا: عِيرُ أَبُو لَيْكَةَ، وَلَعْدَةُ أَبُو مَرِيشَةَ،

وَعَشَائِرِ بَيْتِ عَامِلِي الْبَزِّ مِنْ بَيْتِ أَشْبَيْعَ، [21]

وَيُوقِيمُ، وَأَهْلُ كَزِيبَا، وَيُوآشُ وَسَارَافُ،

الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ مُوآبَ وَيَشُوبِي لَحْمٍ.

وَهَذِهِ الأُمُورُ قَدِيمَةٌ. [22]

هَؤُلاَءِ هُمُ الْخَزَّافُونَ وَسُكَّانُ نَتَاعِيمَ وَجَدِيرَةَ.

أَقَامُوا هُنَاكَ مَعَ الْمَلِكِ لِشُغْلِهِ. [23]

بَنُو شَمْعُونَ: نَمُوئِيلُ وَيَامِينُ وَيَرِيبُ وَزَارَحُ وَشَاوُلُ، [24]

وَابْنُهُ شَلُّومُ وَابْنُهُ مِبْسَامُ وَابْنُهُ مِشْمَاعُ. [25]

وَبَنُو مِشْمَاعَ: حَمُوئِيلُ ابْنُهُ زَكُّورُ ابْنُهُ شَمْعِي ابْنُهُ. [26]

وَكَانَ لِشَمْعِي سِتَّةَ عَشَرَ ابْناً وَسِتَّ بَنَاتٍ.

وَأَمَّا إِخْوَتُهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَنُونَ كَثِيرُونَ،

وَكُلُّ عَشَائِرِهِمْ لَمْ يَكْثُرُوا مِثْلَ بَنِي يَهُوذَا. [27]

وَأَقَامُوا فِي بِئْرِ سَبْعٍ وَمُولاَدَةَ وَحَصَرِ شُوعَالَ [28]

وَفِي بِلْهَةَ وَعَاصِمَ وَتُولاَدَ [29]

وَفِي بَتُوئِيلَ وَحُرْمَةَ وَصِقْلَغَ [30]

وَفِي بَيْتِ مَرْكَبُوتَ وَحَصَرِ سُوسِيمَ وَبَيْتِ بِرْئِي وَشَعَرَايِمَ.

هَذِهِ مُدُنُهُمْ إِلَى حِينَمَا مَلَكَ دَاوُدُ. [31]

وَقُرَاهُمْ عِيطَمُ وَعَيْنٌ وَرِمُّونُ وَتُوكَنُ وَعَاشَانُ، خَمْسُ مُدُنٍ. [32]

وَجَمِيعُ قُرَاهُمُ الَّتِي حَوْلَ هَذِهِ الْمُدُنِ إِلَى بَعْلٍ.

هَذِهِ مَسَاكِنُهُمْ وَأَنْسَابُهُمْ. [33]

وَمَشُوبَابُ وَيَمْلِيكُ وَيُوشَا بْنُ أَمَصْيَا، [34]

وَيُوئِيلُ وَيَاهُو بْنُ يُوشِبْيَا بْنِ سَرَايَا بْنِ عَسِيئيلَ، [35]

وَأَلِيُوعِينَايُ وَيَعْقُوبَا وَيَشُوحَايَا وَعَسَايَا وَعَدِيئِيلُ وَيَسِيمِيئِيلُ وَبَنَايَا [36]

وَزِيزَا بْنُ شِفْعِي بْنِ أَلُّونَ بْنِ يَدَايَا بْنِ شِمْرِي بْنِ شَمَعْيَا. [37]

هَؤُلاَءِ الْوَارِدُونَ بِأَسْمَائِهِمْ رُؤَسَاءُ فِي عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمِ

امْتَدُّوا كَثِيراً، [38]

وَسَارُوا إِلَى مَدْخَلِ جَدُورَ إِلَى شَرْقِيِّ الْوَادِي

لِيُفَتِّشُوا عَلَى مَرْعًى لِمَاشِيَتِهِمْ. [39]

فَوَجَدُوا مَرْعًى خَصِباً وَجَيِّداً،

وَكَانَتِ الأَرْضُ وَاسِعَةَ الأَطْرَافِ مُسْتَرِيحَةً وَمُطْمَئِنَّةً،

لأَنَّ آلَ حَامَ سَكَنُوا هُنَاكَ فِي الْقَدِيمِ. [40]

وَجَاءَ هَؤُلاَءِ الْمَكْتُوبَةُ أَسْمَاؤُهُمْ فِي أَيَّامِ حَزَقِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا.

وَضَرَبُوا خِيَمَهُمْ وَالْمَعُونِيِّينَ الَّذِينَ وُجِدُوا هُنَاكَ وَحَرَّمُوهُمْ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ،

وَسَكَنُوا مَكَانَهُمْ

لأَنَّ هُنَاكَ مَرْعىً لِمَاشِيَتِهِمْ. [41]

وَمِنْهُمْ مِنْ بَنِي شَمْعُونَ ذَهَبَ إِلَى جَبَلِ سَعِيرَ خَمْسُ مِئَةِ رَجُلٍ،

وَقُدَّامَهُمْ فَلَطْيَا وَنَعَرْيَا وَرَفَايَا وَعُزِّيئِيلُ بَنُو يِشْعِي. [42]

وَضَرَبُوا بَقِيَّةَ الْمُنْفَلِتِينَ مِنْ عَمَالِيقَ، وَسَكَنُوا هُنَاكَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. [43]

 

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ

يقتفي أثر سبط رأوبين إلى السبي:

"وبنو رأوبين بكر إسرائيل. لأنه هو البكر ولأجل تدنيسه فراش ابيه أُعطيت بكوريته لبني يوسف بن إسرائيل فلم يُنسب بكرًا. لأن يهوذا اعتز على اخوته ومنه الرئيس وأما البكورية فليوسف".

الغرض من سباق سلسلة الأنساب هو توضيح اختيارات الله. فبسبب خطية رأوبين أُعطى حق البكورية لبني يوسف، ولكن سبط يهوذا هو الذي يأتي منه الرئيس. إنها هبه محددة بنعمة الله على خلاف الحق الطبيعي. وتسجل سبطي جاد ومنسى مذكور إلى وقت سبيهم، والآيتان الأخيرتان تُذكران بسبب السبي.

وَبَنُو رَأُوبَيْنَ بِكْرِ إِسْرَائِيلَ.

لأَنَّهُ هُوَ الْبِكْرُ وَلأَجْلِ تَدْنِيسِهِ فِرَاشَ أَبِيهِ،

أُعْطِيَتْ بَكُورِيَّتُهُ لِبَنِي يُوسُفَ بْنِ إِسْرَائِيلَ،

فَلَمْ يُنْسَبْ بِكْراً. [1]

لأَنَّ يَهُوذَا اعْتَزَّ عَلَى إِخْوَتِهِ وَمِنْهُ الرَّئِيسُ،

وَأَمَّا الْبَكُورِيَّةُ فَلِيُوسُفَ. [2]

بَنُو رَأُوبَيْنَ بِكْرِ إِسْرَائِيلَ: حَنُوكُ وَفَلُّو وَحَصْرُونُ وَكَرْمِي. [3]

بَنُو يُوئِيلَ ابْنُهُ شَمَعْيَا وَابْنُهُ جُوجُ وَابْنُهُ شَمْعِي. [4]

وَابْنُهُ مِيخَا وَابْنُهُ رَآيَا وَابْنُهُ بَعْلٌ [5]

وَابْنُهُ بَئِيرَةُ الَّذِي سَبَاهُ تَغْلَثُ فَلاَسَرَ مَلِكُ أَشُّورَ.

هُوَ رَئِيسُ الرَّأُوبَيْنِيِّينَ. [6]

وَإِخْوَتُهُ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ فِي الاِنْتِسَابِ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمِ:

الرَّئِيسُ يَعِيئِيلُ وَزَكَرِيَّا [7]

وَبَالِعُ بْنُ عَزَازَ بْنِ شَامِعَ بْنِ يُوئِيلَ

الَّذِي سَكَنَ فِي عَرُوعِيرَ حَتَّى إِلَى نَبُوَ وَبَعْلِ مَعُونَ. [8]

وَسَكَنَ شَرْقاً إِلَى مَدْخَلِ الْبَرِّيَّةِ مِنْ نَهْرِ الْفُرَاتِ

لأَنَّ مَاشِيَتَهُمْ كَثُرَتْ فِي أَرْضِ جِلْعَادَ. [9]

وَفِي أَيَّامِ شَاوُلَ عَمِلُوا حَرْباً مَعَ الْهَاجَرِيِّينَ

فَسَقَطُوا بِأَيْدِيهِمْ

وَسَكَنُوا فِي خِيَامِهِمْ فِي جَمِيعِ جِهَاتِ شَرْقِ جِلْعَادَ. [10]

وَبَنُو جَادَ سَكَنُوا مُقَابَِلَهُمْ فِي أَرْضِ بَاشَانَ حَتَّى إِلَى سَلْخَةَ. [11]

يُوئِيلُ الرَّأْسُ وَشَافَاطُ ثَانِيهِ وَيَعْنَايُ وَشَافَاطُ فِي بَاشَانَ. [12]

وَإِخْوَتُهُمْ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ

مِيخَائِيلُ وَمَشُلاَّمُ وَشَبَعُ وَيُورَايُ وَيَعْكَانُ وَزِيعُ وَعَابِرُ. سَبْعَةٌ. [13]

هَؤُلاَءِ بَنُو أَبِيجَايِلَ بْنِ حُورِيَ بْنِ يَارُوحَ بْنِ جِلْعَادَ بْنِ مِيخَائِيلَ بْنِ يَشِيشَايَ بْنِ يَحْدُوَ بْنِ بُوزٍ [14]

وَأَخِي بْنُ عَبْدِئِيلَ بْنِ جُونِي رَئِيسُ بَيْتِ آبَائِهِمْ. [15]

وَسَكَنُوا فِي جِلْعَادَ فِي بَاشَانَ وَقُرَاهَا

وَفِي جَمِيعِ مَسَارِحِ شَارُونَ عِنْدَ مَخَارِجِهَا. [16]

جَمِيعُهُمُ انْتَسَبُوا فِي أَيَّامِ يُوثَامَ مَلِكِ يَهُوذَا،

َفِي أَيَّامِ يَرُبْعَامَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ. [17]

بَنُو رَأُوبَيْنَ وَالْجَادِيُّونَ وَنِصْفُ سِبْطِ مَنَسَّى مِنْ بَنِي الْبَأْسِ،

رِجَالٌ يَحْمِلُونَ التُّرْسَ وَالسَّيْفَ وَيَشُدُّونَ الْقَوْسَ وَمُتَعَلِّمُونَ الْقِتَالَ،

أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً وَسَبْعُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ مِنَ الْخَارِجِينَ فِي الْجَيْشِ. [18]

وَعَمِلُوا حَرْباً مَعَ الْهَاجَرِيِّينَ وَيَطُورَ وَنَافِيشَ وَنُودَابَ، [19]

فَانْتَصَرُوا عَلَيْهِمْ.

فَدُفِعَ لِيَدِهِمِ الْهَاجَرِيُّونَ وَكُلُّ مَنْ مَعَهُمْ

لأَنَّهُمْ صَرَخُوا إِلَى اللَّهِ فِي الْقِتَالِ،

فَاسْتَجَابَ لَهُمْ لأَنَّهُمُ اتَّكَلُوا عَلَيْهِ. [20]

وَنَهَبُوا مَاشِيَتَهُمْ: جِمَالَهُمْ خَمْسِينَ أَلْفاً،

وَغَنَماً مِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ أَلْفاً،

وَحَمِيراً أَلْفَيْنِ.

وَسَبُوا أُنَاساً مِئَةَ أَلْفٍ. [21]

لأَنَّهُ سَقَطَ قَتْلَى كَثِيرُونَ،

لأَنَّ الْقِتَالَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ اللَّهِ.

وَسَكَنُوا مَكَانَهُمْ إِلَى السَّبْيِ. [22]

وَبَنُو نِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى سَكَنُوا فِي الأَرْضِ

وَامْتَدُّوا مِنْ بَاشَانَ إِلَى بَعْلِ حَرْمُونَ وَسَنِيرَ وَجَبَلِ حَرْمُونَ. [23]

وَهَؤُلاَءِ رُؤُوسُ بُيُوتِ آبَائِهِمْ:

عَافَرُ وَيَشْعِي وَأَلِيئِيلُ وَعَزْرِيئِيلُ وَيَرْمِيَا وَهُودَوْيَا وَيَحْدِيئِيلُ

رِجَالٌ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ وَذَوُو اسْمٍ وَرُؤُوسٌ لِبُيُوتِ آبَائِهِمْ. [24]

وَخَانُوا إِلَهَ آبَائِهِمْ وَزَنُوا وَرَاءَ آلِهَةِ شُعُوبِ الأَرْضِ

الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِهِمْ. [25]

فَنَبَّهَ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ رُوحَ فُولَ مَلِكِ أَشُّورَ وَرُوحَ تَغْلَث فَلاَسَرَ مَلِكِ أَشُّورَ،

فَسَبَاهُمُ الرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ وَنِصْفَ سِبْطِ مَنَسَّى

وَأَتَى بِهِمْ إِلَى حَلَحَ وَخَابُورَ وَهَارَا وَنَهْرِ جُوزَانَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. [26]

 

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ

يقتفي أثر سبط لاوي (أسرة رئيس الكهنة)، خلال بني جرشون وقهات ومراري.

v     (6: 1- 15) تسرد اللاويين الذين من نسل هارون مباشرة، وهو حفيد لاوي، هؤلاء فقط يستطيعون الخدمة ككهنة في الهيكل (عد 3: 5، 8) ولأجل تثبيت قانونية الذين يمكنهم الخدمة ككهنة بعد السبي، فإن أول قائمة في هذا الأصحاح تقتفي أثر النسل اللاوي من هارون أول الكهنة خلال ابنه الثالث العازار إلى سلسلة نسله في السبي. أما فرع ايثامار فقد رُفض بسبب خطية ابناء عالي.

v     (6: 16- 53) القائمة الثانية للاويين تقتفي سلسلة نسل لاوي عامة. هؤلاء ساعدوا في العبادة في الخيمة والهيكل ولكنهم لم يقدموا ذبائح.

v     (6: 31- 48) تسرد قائمة الذين قادوا التسبيح في الهيكل (أنظر أيضًا 1أيام 9: 33)، ففي إسرائيل تطور التسبيح إلى درجة عالية، فداود اهتم بالتسبيح إلى درجة كبيرة، وقد دعى مرنم إسرائيل الحلو، وأغلبية المزامير تُنسب إليه، وحيث أن كثيرًا من المزامير استخدمت في العبادة والتسبيح للرب فلا غرابة ان الكثير من المزامير ينسب إلى آساف (6: 39). 

بَنُو لاَوِي: جَرْشُونُ وَقَهَاتُ وَمَرَارِي. [1]

وَبَنُو قَهَاتَ: عَمْرَامُ وَيِصْهَارُ وَحَبْرُونُ وَعُزِّيئِيلُ. [3]

وَبَنُو عَمْرَامَ: هَارُونُ وَمُوسَى وَمَرْيَمُ.

وَبَنُو هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو وَأَلِيعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. [3]

أَلِعَازَارُ وَلَدَ فِينَحَاسَ، وَفِينَحَاسُ وَلَدَ أَبِيشُوعَ، [4]

وَأَبِيشُوعُ وَلَدَ بُقِّيَ،

وَبُقِّي وَلَدَ عُزِّيَ، [5]

وَعُزِّي وَلَدَ زَرَحْيَا وَزَرَحْيَا، وَلَدَ مَرَايُوثَ، [6]

وَمَرَايُوثُ وَلَدَ أَمَرْيَا،

وَأَمَرْيَا وَلَدَ أَخِيطُوبَ، [7]

وَأَخِيطُوبُ وَلَدَ صَادُوقَ، وَصَادُوقُ وَلَدَ أَخِيمَعَصَ، [8]

وَأَخِيمَعَصُ وَلَدَ عَزَرْيَا، وَعَزَرْيَا وَلَدَ يُوحَانَانَ، [9]

وَيُوحَانَانُ وَلَدَ عَزَرْيَا

(وَهُوَ الَّذِي كَهَنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَنَاهُ سُلَيْمَانُ فِي أُورُشَلِيمَ) [10]

وَعَزَرْيَا وَلَدَ أَمَرْيَا، وَأَمَرْيَا وَلَدَ أَخِيطُوبَ، [11]

وَأَخِيطُوبُ وَلَدَ صَادُوقَ وَصَادُوقُ، وَلَدَ شَلُّومَ، [12]

وَشَلُّومُ وَلَدَ حِلْقِيَّا، وَحِلْقِيَّا وَلَدَ عَزَرْيَا، [13]

وَعَزَرْيَا وَلَدَ سَرَايَا، وَسَرَايَا وَلَدَ يَهُوصَادَاقَ، [14]

وَيَهُوصَادَاقُ سَارَ فِي سَبْيِ الرَّبِّ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ بِيَدِ نَبُوخَذْنَصَّرَ. [15]

بَنُو لاَوِي: جَرْشُومُ وَقَهَاتُ وَمَرَارِي. [16]

وَهَذَانِ اسْمَا ابْنَيْ جَرْشُومَ: لِبْنِي وَشَمْعِي. [17]

وَبَنُو قَهَاتَ: عَمْرَامُ وَيِصْهَارُ وَحَبْرُونُ وَعُزِّيئِيلُ. [18]

وَابْنَا مَرَارِي: مَحْلِي وَمُوشِي.

فَهَذِهِ عَشَائِرُ اللاَّوِيِّينَ حَسَبَ آبَائِهِمْ. [19]

لِجَرْشُومَ: لِبْنِي ابْنُهُ، وَيَحَثُ ابْنُهُ، وَزِمَّةُ ابْنُهُ، [20]

وَيُوآخُ ابْنُهُ، وَعِدُّو ابْنُهُ، وَزَارَحُ ابْنُهُ، وَيَأَثْرَايُ ابْنُهُ. [21]

بَنُو قَهَاتَ: عَمِّينَادَابُ ابْنُهُ، وَقُورَحُ ابْنُهُ، وَأَسِّيرُ ابْنُهُ، [22]

وَأَلْقَانَةُ ابْنُهُ، وَأَبِيَاسَافُ ابْنُهُ، وَأَسِّيرُ ابْنُهُ، [23]

وَتَحَثُ ابْنُهُ، وَأُورِيئِيلُ ابْنُهُ، وَعُزِّيَّا ابْنُهُ، وَشَاوُلُ ابْنُهُ. [24]

وَابْنَا أَلْقَانَةَ: عَمَاسَايُ وَأَخِيمُوتُ [25]

وَأَلْقَانَةُ. بَنُو أَلْقَانَةَ صُوفَايُ ابْنُهُ، وَنَحَثُ ابْنُهُ، [26]

وَأَلِيآبُ ابْنُهُ، وَيَرُوحَامُ ابْنُهُ، وَأَلْقَانَةُ ابْنُهُ. [27]

وَابْنَا صَمُوئِيلَ: الْبِكْرُ وَشْنِي ثُمَّ أَبِيَّا. [28]

بَنُو مَرَارِي: مَحْلِي وَلِبْنِي ابْنُهُ وَشَمْعِي ابْنُهُ وَعُزَّةُ ابْنُهُ [29]

وَشِمْعَى ابْنُهُ وَحَجِيَّا ابْنُهُ وَعَسَايَا ابْنُهُ. [30]

وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَقَامَهُمْ دَاوُدُ عَلَى الْغِنَاءِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ

بَعْدَمَا اسْتَقَرَّ التَّابُوتُ. [31]

وَكَانُوا يَخْدِمُونَ أَمَامَ مَسْكَنِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ بِالْغِنَاءِ

إِلَى أَنْ بَنَى سُلَيْمَانُ بَيْتَ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ،

فَقَامُوا عَلَى خِدْمَتِهِمْ حَسَبَ تَرْتِيبِهِمْ. [32]

وَهَؤُلاَءِ هُمُ الْقَائِمُونَ مَعَ بَنِيهِمْ. مِنْ بَنِي الْقَهَاتِيِّينَ:

هَيْمَانُ الْمُغَنِّي ابْنُ يُوئِيلَ بْنِ صَمُوئِيلَ [33]

بْنِ أَلْقَانَةَ بْنِ يَرُوحَامَ بْنِ إِيلِيئِيلَ بْنِ تُوح [34]

بْنِ صُوفَ بْنِ أَلْقَانَةَ بْنِ مَحَثَ بْنِ عَمَاسَايَ [35]

بْنِ أَلْقَانَةَ بْنِ يُوئِيلَ بْنِ عَزَرْيَا بْنِ صَفَنْيَا [36]

بْنِ تَحَثَ بْنِ أَسِّيرَ بْنِ أَبِيَاسَافَ بْنِ قُورَحَ [37]

بْنِ يِصْهَارَ بْنِ قَهَاتَ بْنِ لاَوِي بْنِ إِسْرَائِيلَ. [38]

وَأَخُوهُ آسَافُ الْوَاقِفُ عَنْ يَمِينِهِ. آسَافُ بْنُ بَرَخْيَا بْنِ شَمْعِي [39]

بْنِ مِيخَائِيلَ بْنِ بَعَسِيَا بْنِ مَلْكِيَا [40]

بْنِ أَثْنَايَ بْنِ زَارَحَ بْنِ عَدَايَا [41]

بْنِ أَيْثَانَ بْنِ زِمَّةَ بْنِ شَمْعِي [42]

بْنِ يَحَثَ بْنِ جَرْشُومَ بْنِ لاَوِي. [43]

وَبَنُو مَرَارِي إِخْوَتُهُمْ.

عَنِ الْيَسَارِ أَيْثَانُ بْنُ قِيشِي بْنِ عَبْدِي بْنِ مَلُّوخَ [44]

بْنِ حَشَبْيَا بْنِ أَمَصْيَا بْنِ حِلْقِيَّا [45]

بْنِ أَمْصِي بْنِ بَانِي بْنِ شَامَِرَ [46]

بْنِ مَحْلِي بْنِ مُوشِي بْنِ مَرَارِي بْنِ لاَوِي. [47]

وَإِخْوَتُهُمُ اللاَّوِيُّونَ مُقَامُونَ لِكُلِّ خِدْمَةِ مَسْكَنِ بَيْتِ اللَّهِ. [48]

وَأَمَّا هَارُونُ وَبَنُوهُ فَكَانُوا يُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ

وَعَلَى مَذْبَحِ الْبَخُورِ مَعَ كُلِّ عَمَلِ قُدْسِ الأَقْدَاسِ،

وَلِلتَّكْفِيرِ عَنْ إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ. [49]

وَهَؤُلاَءِ بَنُو هَارُونَ: أَلِعَازَارُ ابْنُهُ وَفِينَحَاسُ ابْنُهُ وَأَبِيشُوعُ ابْنُهُ [50]

وَبُقِّي ابْنُهُ وَعُزِّي ابْنُهُ وَزَرَحْيَا ابْنُهُ [51]

وَمَرَايُوثُ ابْنُهُ وَأَمَرْيَا ابْنُهُ وَأَخِيطُوبُ ابْنُهُ [52]

وَصَادُوقُ ابْنُهُ وَأَخِيمَعَصُ ابْنُهُ. [53]

وَهَذِهِ مَسَاكِنُهُمْ مَعَ ضِيَاعِهِمْ وَتُخُومِهِمْ:

لِبَنِي هَارُونَ، لِعَشِيرَةِ الْقَهَاتِيِّينَ لأَنَّهُ لَهُمْ كَانَتِ الْقُرْعَةُ. [54]

وَأَعْطُوهُمْ حَبْرُونَ فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَمَرَاعِيهَا حَوَالَيْهَا. [55]

وَأَمَّا حَقْلُ الْمَدِينَةِ وَدِيَارُهَا فَأَعْطُوهَا لِكَالَبَ بْنِ يَفُنَّةَ. [56]

وَأَعْطُوْا لِبَنِي هَارُونَ مُدُنَ الْمَلْجَإِ حَبْرُونَ وَلِبْنَةَ وَمَرَاعِيهَا

وَيَتِّيرَ وَأَشْتَمُوعَ وَمَرَاعِيهَا [57]

وَحِيلَيْنَ وَمَرَاعِيهَا وَدَبِيرَ وَمَرَاعِيهَا [58]

وَعَاشَانَ وَمَرَاعِيهَا وَبَيْتَشَمْسَ وَمَرَاعِيهَا. [59]

وَمِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ جَبْعَ وَمَرَاعِيهَا وَعَلْمَثَ وَمَرَاعِيهَا وَعَنَاثُوثَ وَمَرَاعِيهَا.

جَمِيعُ مُدُنِهِمْ ثَلاَثَ عَشَرَةَ مَدِينَةً حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ. [60]

وَلِبَنِي قَهَاتَ الْبَاقِينَ مِنْ عَشِيرَةِ السِّبْطِ مِنْ نِصْفِ السِّبْطِ، نِصْفِ مَنَسَّى،

بِالْقُرْعَةِ عَشَرُ مُدُنٍ. [61]

وَلِبَنِي جَرْشُومَ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ.

مِنْ سِبْطِ يَسَّاكَرَ وَمِنْ سِبْطِ أَشِيرَ وَمِنْ سِبْطِ نَفْتَالِي

وَمِنْ سِبْطِ مَنَسَّى فِي بَاشَانَ ثَلاَثَ عَشَرَةَ مَدِينَةً. [62]

لِبَنِي مَرَارِي حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ مِنْ سِبْطِ رَأُوبَيْنَ وَمِنْ سِبْطِ جَادَ

وَمِنْ سِبْطِ زَبُولُونَ بِالْقُرْعَةِ اثْنَتَا عَشَرَةَ مَدِينَةً. [63]

فَأَعْطَى بَنُو إِسْرَائِيلَ اللاَّوِيِّينَ الْمُدُنَ وَمَرَاعِيهَا. [64]

وَأَعْطَوْا بِالْقُرْعَةِ مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا وَمِنْ سِبْطِ بَنِي شَمْعُونَ

وَمِنْ سِبْطِ بَنِي بِنْيَامِينَ هَذِهِ الْمُدُنَ الَّتِي سَمُّوهَا بِأَسْمَاءٍ. [65]

وَبَعْضُ عَشَائِرِ بَنِي قَهَاتَ كَانَتْ مُدُنُ تُخُمِهِمْ مِنْ سِبْطِ أَفْرَايِمَ. [66]

وَأَعْطُوهُمْ مُدُنَ الْمَلْجَإِ:

شَكِيمَ وَمَرَاعِيهَا فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ وَجَازَرَ وَمَرَاعِيهَا [67]

 68وَيَقْمَعَامَ وَمَرَاعِيهَا وَبَيْتَ حُورُونَ وَمَرَاعِيهَا [68]

وَأَيَّلُونَ وَمَرَاعِيهَا وَجَتَّ رِمُّونَ وَمَرَاعِيهَا. [69]

وَمِنْ نِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى:

عَانِيرَ وَمَرَاعِيهَا وَبِلْعَامَ وَمَرَاعِيهَا لِعَشِيرَةِ بَنِي قَهَاتَ الْبَاقِينَ. [70]

لِبَنِي جَرْشُومَ مِنْ نِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى جُولاَنُ فِي بَاشَانَ وَمَرَاعِيهَا وَعَشْتَارُوتُ وَمَرَاعِيهَا، [71]

وَمِنْ سِبْطِ يَسَّاكَرَ:

قَادِشُ وَمَرَاعِيهَا وَدَبَرَةُ وَمَرَاعِيهَا [72]

وَرَامُوتُ وَمَرَاعِيهَا وَعَانِيمُ وَمَرَاعِيهَا. [73]

وَمِنْ سِبْطِ أَشِيرَ: مَشْآلُ وَمَرَاعِيهَا وَعَبْدُونُ وَمَرَاعِيهَا [74]

 وَحُقُوقُ وَمَرَاعِيهَا وَرَحُوبُ وَمَرَاعِيهَا. [75]

وَمِنْ سِبْطِ نَفْتَالِي: قَادِشُ فِي الْجَلِيلِ وَمَرَاعِيهَا

وَحَمُّونُ وَمَرَاعِيهَا وَقَرْيَتَايِمُ وَمَرَاعِيهَا. [76]

لِبَنِي مَرَارِي الْبَاقِينَ مِنْ سِبْطِ زَبُولُونَ:

رِمُّونُو وَمَرَاعِيهَا وَتَابُورُ وَمَرَاعِيهَا. [77]

وَفِي عَبْرِ أُرْدُنِّ أَرِيحَا شَرْقِيَّ الأُرْدُنِّ مِنْ سِبْطِ رَأُوبَيْنَ:

بَاصَرُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَرَاعِيهَا وَيَهْصَةُ وَمَرَاعِيهَا [78]

وَقَدِيمُوتُ وَمَرَاعِيهَا وَمَيْفَعَةُ وَمَرَاعِيهَا. [79]

وَمِنْ سِبْطِ جَادَ: رَامُوتُ فِي جِلْعَادَ وَمَرَاعِيهَا وَمَحَنَايِمُ وَمَرَاعِيهَا [80]

وَحَشْبُونُ وَمَرَاعِيهَا وَيَعْزِيرُ وَمَرَاعِيهَا. [81]

 

اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ

يسرد سلسلة الأنساب بالأسباط يساكر وبنيامين ونفتالي ومنسى وافرايم وأشير فكل هؤلاء ذهبوا في السبي الآشوري (البابلي).

وَبَنُو يَسَّاكَرَ: تُولاَعُ وَفُوَّةُ وَيَاشُوبُ وَشِمْرُونُ أَرْبَعَةٌ. [1]

وَبَنُو تُولاَعَ:

عُزِّي وَرَفَايَا وَيَرِيئِيلُ وَيَحَمَايُ وَيِبْسَامُ وَشَمُوئِيلُ رُؤُوسُ بَيْتِ أَبِيهِمْ تُولاَعَ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ.

كَانَ عَدَدُهُمْ فِي أَيَّامِ دَاوُدَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفاً وَسِتَّ مِئَةٍ. [2]

وَابْنُ عُزِّي يَزْرَحْيَا. وَبَنُو يَزْرَحْيَا مِيخَائِيلُ وَعُوبَدْيَا وَيُوئِيلُ وَيِشِّيَّا خَمْسَةٌ.

كُلُّهُمْ رُؤُوسٌ. [3]

وَمَعَهُمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ جُيُوشُ أَجْنَادِ الْحَرْبِ سِتَّةٌ وَثَلاَثُونَ أَلْفاً،

لأَنَّهُمْ كَثَّرُوا النِّسَاءَ وَالْبَنِينَ. [4]

وَإِخْوَتُهُمْ حَسَبَ كُلِّ عَشَائِرِ يَسَّاكَرَ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ، سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ أَلْفاً مُجْمَلُ انْتِسَابِهِمْ. [5]

لِبِنْيَامِينَ بَالِعُ وَبَاكَرُ وَيَدِيعَئِيلُ. ثَلاَثَةٌ. [6]

وَبَنُو بَالَعَ: أَصْبُونُ وَعُزِّي وَعَزِّيئِيلُ وَيَرِيمُوثُ وَعَيْرِي. خَمْسَةٌ.

رُؤُوسُ بُيُوتِ آبَاءٍ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ،

وَقَدِ انْتَسَبُوا اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفاً وَأَرْبَعَةً وَثَلاَثِينَ. [7]

وَبَنُو بَاكَرَ: زَمِيرَةُ وَيُوعَاشُ وَأَلِيعَزَرُ وَأَلْيُوعِينَايُ وَعُمْرِي وَيَرِيمُوثُ

وَأَبِيَّا وَعَنَاثُوثُ وَعَلاَمَثُ.

كُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو بَاكَرَ. [8]

وَانْتِسَابُهُمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ رُؤُوسُ بُيُوتِ آبَائِهِمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ عِشْرُونَ أَلْفاً وَمِئَتَانِ. [9]

وَابْنُ يَدِيعِئِيلُ بَلْهَانُ، وَبَنُو بَلْهَانَ:

يَعِيشُ وَبِنْيَامِينُ وَأَهُودُ وَكَنْعَنَةُ وَزَيْتَانُ وَتَرْشِيشُ وَأَخِيشَاحَرُ. [10]

كُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو يَدِيعِئِيلَ حَسَبَ رُؤُوسِ الآبَاءِ جَبَابِرَةُ الْبَأْسِ

سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفاً وَمِئَتَانِ مِنَ الْخَارِجِينَ فِي الْجَيْشِ لِلْحَرْبِ. [11]

وَشُفِّيمُ وَحُفِّيمُ ابْنَا عَيْرَ وَحُوشِيمُ بْنُ أَحِيرَ. [12]

بَنُو نَفْتَالِي: يَحْصِيئِيلُ وَجُونِي وَيَصَرُ وَشَلُّومُ، بَنُو بِلْهَةَ. [13]

بَنُو مَنَسَّى: إِشْرِيئِيلُ الَّذِي وَلَدَتْهُ سُرِّيَّتُهُ الأَرَامِيَّةُ.

وَلَدَتْ مَاكِيرَ أَبَا جِلْعَادَ. [14]

وَمَاكِيرُ اتَّخَذَ امْرَأَةً أُخْتَ حُفِّيمَ وَشُفِّيمَ وَاسْمُهَا مَعْكَةُ.

وَاسْمُ ابْنِهِ الثَّانِي صَلُفْحَادُ. وَكَانَ لِصَلُفْحَادَ بَنَاتٌ. [15]

(وَوَلَدَتْ مَعْكَةُ امْرَأَةُ مَاكِيرَ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ فَرَشَ،

وَاسْمُ أَخِيهِ شَارَشُ، وَابْنَاهُ أُولاَمُ وَرَاقَمُ. [16]

وَابْنُ أُولاَمَ بَدَانُ).

هَؤُلاَءِ بَنُو جِلْعَادَ بْنِ مَاكِيرَ بْنِ مَنَسَّى. [17]

وَأُخْتُهُ هَمُّولَكَةُ وَلَدَتْ إِيشْهُودَ: وَأَبِيعَزَرَ وَمَحْلَةَ. [18]

وَكَانَ بَنُو شَمِيدَاعَ: أَخِيَانَ وَشَكِيمَ وَلِقْحِي وَأَنِيعَامَ. [19]

وَبَنُو أَفْرَايِمَ: شُوتَالَحُ وَبَرَدُ ابْنُهُ وَتَحَثُ ابْنُهُ وَأَلِعَادَا ابْنُهُ وَتَحَثُ ابْنُهُ[20]

وَزَابَادُ ابْنُهُ وَشُوتَالَحُ ابْنُهُ وَعَزَرُ وَأَلِعَادُ،

وَقَتَلَهُمْ رِجَالُ جَتَّ الْمَوْلُودُونَ فِي الأَرْضِ

لأَنَّهُمْ نَزَلُوا لِيَسُوقُوا مَاشِيَتَهُمْ. [21]

وَنَاحَ أَفْرَايِمُ أَبُوهُمْ أَيَّاماً كَثِيرَةً وَأَتَى إِخْوَتُهُ لِيُعَزُّوهُ. [22]

وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتِ ابْناً، فَدَعَا اسْمَهُ بَرِيعَةَ،

لأَنَّ بَلِيَّةً كَانَتْ فِي بَيْتِهِ. [23]

وَبِنْتُهُ شِيرَةُ. وَقَدْ بَنَتْ بَيْتَ حُورُونَ السُّفْلَى وَالْعُلْيَا وَأُزَّيْنَ شِيرَةَ. [24]

وَرَفَحُ ابْنُهُ وَرَشَفُ وَتَلَحُ ابْنُهُ وَتَاحَنُ ابْنُهُ [25]

وَلَعْدَانُ ابْنُهُ وَعَمِّيهُودُ ابْنُهُ وَأَلِيشَمَعُ ابْنُهُ  [26]

وَنُونُ ابْنُهُ وَيَشُوعُ ابْنُهُ. [27]

وَأَمْلاَكُهُمْ وَمَسَاكِنُهُمْ:

بَيْتُ إِيلَ وَقُرَاهَا وَشَرْقاً نَعَرَانُ وَغَرْباً جَازَرُ وَقُرَاهَا وَشَكِيمُ وَقُرَاهَا

إِلَى غَزَّةَ وَقُرَاهَا. [28]

وَلِجِهَةِ بَنِي مَنَسَّى بَيْتُ شَانَ وَقُرَاهَا وَتَعْنَكُ وَقُرَاهَا وَمَجِدُّو وَقُرَاهَا

وَدُورُ وَقُرَاهَا. فِي هَذِهِ سَكَنَ بَنُو يُوسُفَ بْنِ إِسْرَائِيلَ. [29]

بَنُو أَشِيرَ يَمْنَةُ وَيِشْوَةُ وَيِشْوِي وَبَرِيعَةُ وَسَارَحُ أُخْتُهُمْ. [30]

وَابْنَا بَرِيعَةَ حَابِرُ وَمَلْكِيئِيلُ. هُوَ أَبُو بِرْزَاوَثَ. [31]

وَحَابِرُ وَلَدَ يَفْلِيطَ وَشُومَيْرَ وَحُوثَامَ وَشُوعَا أُخْتَهُمْ. [32]

وَبَنُو يَفْلِيطَ فَاسَكُ وَبِمْهَالُ وَعَشْوَةُ. هَؤُلاَءِ بَنُو يَفْلِيطَ. [33]

وَبَنُو شَامِرَ: آخِي وَرُهْجَةُ وَيَحُبَّةُ وَأَرَامُ. [34]

وَبَنُو هِيلاَمَ أَخِيهِ صُوفَحُ وَيَمْنَاعُ وَشَالَشُ وَعَامَالُ. [35]

وَبَنُو صُوفَحَ سُوحُ وَحَرَنْفَرُ وَشُوعَالُ وَبِيرِي وَيَمْرَةُ [36]

وَبَاصِرُ وَهُودُ وَشَمَّا وَشِلْشَةُ وَيِثْرَانُ وَبَئِيرَا. [37]

وَبَنُو يَثَرَ يَفُنَّةُ وَفِسْفَةُ وَأَرَا. [38]

وَبَنُو عُلاَّ آرَحُ وَحَنِيئِيلُ وَرَصِيَا. [39]

كُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو أَشِيرَ رُؤُوسُ بُيُوتِ آبَاءٍ مُنْتَخَبُونَ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ

رُؤُوسُ الرُّؤَسَاءِ وَانْتِسَابُهُمْ فِي الْجَيْشِ فِي الْحَرْبِ،

عَدَدُهُمْ مِنَ الرِّجَالِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [40]

 

اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ

يقتفي نسل سبط بنيامين بإشارة خاصة إلى شاول ويوناثان.

وَبِنْيَامِينُ وَلَدَ: بَالَعَ بِكْرَهُ وَأَشْبِيلَ الثَّانِيَ وَأَخْرَخَ الثَّالِثَ  [1]

وَنُوحَةَ الرَّابِعَ وَرَافَا الْخَامِسَ. [2]

وَكَانَ بَنُو بَالَعَ أَدَّارَ وَجَيْرَا وَأَبِيهُودَ [3]

وَأَبِيشُوعَ وَنُعْمَانَ وَأَخُوخَ [4]

وَحَيْرَا وَشَفُوفَانَ وَحُورَامَ. [5]

وَهَؤُلاَءِ بَنُو آحُودَ. هَؤُلاَءِ رُؤُوسُ آبَاءِ سُكَّانِ جَبْعَ وَنَقَلُوهُمْ إِلَى مَنَاحَةَ: [6]

أَيْ نُعْمَانُ وَأَخِيَا. وَجَيْرَا هُوَ نَقَلَهُمْ وَوَلَدَ عُزَّا وَأَخِيحُودَ. [7]

وَشَجْرَايِمُ وَلَدَ فِي بِلاَدِ مُوآبَ بَعْدَ إِطْلاَقِهِ امْرَأَتَيْهِ حُوشِيمَ وَبَعْرَا. [8]

وَوَلَدَ مِنْ خُودَشَ امْرَأَتِهِ يُوبَابَ وَظِبْيَا وَمَيْشَا وَمَلْكَامَ. [9]

وَيَعُوصَ وَشَبْيَا وَمِرْمَةَ. هَؤُلاَءِ بَنُو رُؤُوسِ آبَاءٍ. [10]

وَمِنْ حُوشِيمَ وَلَدَ أَبِيطُوبَ وَأَلْفَعَلَ. [11]

وَبَنُو أَلْفَعَلَ: عَابِرُ وَمِشْعَامُ وَشَامِرُ، وَهُوَ بَنَى أُونُوَ وَلُودَ وَقُرَاهَا. [12]

وَبَرِيعَةُ وَشَمَعُ. هُمَا رَأْسَا آبَاءٍ لِسُكَّانِ أَيَّلُونَ، وَهُمَا طَرَدَا سُكَّانَ جَتَّ. [13]

وَأَخِيُو وَشَاشَقُ وَيَرِيمُوتُ [14]

وَزَبَدْيَا وَعَرَادُ وَعَادَرُ [15]

وَمِيخَائِيلُ وَيِشْفَةُ وَيُوخَا أَبْنَاءُ بَرِيعَةَ. [16]

وَزَبَدْيَا وَمَشُلاَّمُ وَحَزْقِي وَحَابِرُ [17]

وَيِشْمَرَايُ وَيَزَلْيَاهُ وَيُوبَابُ أَبْنَاءُ أَلْفَعَلَ. [18]

وَيَاقِيمُ وَزِكْرِي وَزَبْدِي [19]

وَأَلِيعِينَايُ وَصِلَّتَايُ وَإِيلِيئِيلُ [20]

وَعَدَايَا وَبَرَايَا وَشِمْرَةُ أَبْنَاءُ شَمْعِي. [21]

وَيِشْفَانُ وَعَابِرُ وَإِيلِيئِيلُ [22]

وَعَبْدُونُ وَزِكْرِي وَحَانَانُ [23]

وَحَنَنْيَا وَعِيلاَمُ وَعَنَثُوثِيَا [24]

وَيَفَدْيَا وَفَنُوئِيلُ أَبْنَاءُ شَاشَقَ. [25]

وَشِمْشَرَايُ وَشَحَرْيَا وَعَثَلْيَا [26]

وَيَعْرَشْيَا وَإِيلِيَّا وَزِكْرِي أَبْنَاءُ يَرُوحَامَ. [27]

هَؤُلاَءِ رُؤُوسُ آبَاءٍ. حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ رُؤُوسٌ.

هَؤُلاَءِ سَكَنُوا فِي أُورُشَلِيمَ. [28]

وَفِي جِبْعُونَ سَكَنَ أَبُو جِبْعُونَ، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ مَعْكَةُ. [29]

وَابْنُهُ الْبِكْرُ عَبْدُونُ، ثُمَّ صُورُ وَقَيْسُ وَبَعَلُ وَنَادَابُ [30]

وَجَدُورُ وَأَخِيُو وَزَاكِرُ. [31]

وَمِقْلُوثُ وَلَدَ شَمَاةَ.

وَهُمْ أَيْضاً مَعَ إِخْوَتِهِمْ سَكَنُوا فِي أُورُشَلِيمَ مُقَابِلَ إِخْوَتِهِمْ. [32]

وَنِيرُ وَلَدَ قَيْسَ، وَقَيْسُ وَلَدَ شَاوُلَ وَشَاوُلُ وَلَدَ يُونَاثَانَ وَمَلْكِيشُوعَ وَأَبِينَادَابَ وَإِشْبَعَلَ. [33]

وَابْنُ يُونَاثَانَ مَرِيبْبَعَلُ، وَمَرِيبْبَعَلُ وَلَدَ مِيخَا. [34]

وَبَنُو مِيخَا: فِيثُونُ وَمَالِكُ وَتَارِيعُ وَآحَازُ. [35]

وَآحَازُ وَلَدَ يَهُوعَدَّةَ وَيَهُوعَدَّةُ وَلَدَ عَلْمَثَ وَعَزْمُوتَ وَزِمْرِي.

وَزِمْرِي وَلَدَ مُوصَا [36]

وَمُوصَا وَلَدَ بِنْعَةَ وَرَافَةَ ابْنَهُ وَأَلِعَاسَةَ ابْنَهُ وَآصِيلَ ابْنَهُ [37]

وَلآصِيلَ سِتَّةُ بَنِينَ وَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ:

عَزْرِيقَامُ وَبُكْرُو وَإِسْمَاعِيلُ وَشَعَرْيَا وَعُوبَدْيَا وَحَانَانُ.

كُلُّ هَؤُلاَءِ بَنُو آصِيلَ. [38]

وَبَنُو عَاشِقَ أَخِيهِ أُولاَمُ بِكْرُهُ وَيَعُوشُ الثَّانِي وَأَلِيفَلَطُ الثَّالِثُ. [39]

وَكَانَ بَنُو أُولاَمَ رِجَالاً جَبَابِرَةَ بَأْسٍ يُغْرِقُونَ فِي الْقِسِيِّ كَثِيرِي الْبَنِينَ

وَبَنِي الْبَنِينَ مِئَةً وَخَمْسِينَ.

كُلُّ هَؤُلاَءِ مِنْ بَنِي بِنْيَامِينَ. [40]

 

اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ

يبدأن ببيان عظيم خاص بالحفاظ على سلسلة الأنساب:

"وانتسب كل إسرائيل وها هم مكتوبون في سفرملوك إسرائيل. وسبي يهوذا إلى بابل لأجل خيانتهم"(1أخبار 9: 1).

من الواضح أن سلسلة الأنساب لكل سبط من اسباط إسرائيل كانت محفوظة ومعروضة في الهيكل وقد ُسجّلت إلى أن ذهب الشعب في السبي، ولكن السجلات حُفظت وأعيدت إلى أورشليم، ولما بُنى الهيكل على أيدي البقية الراجعة من السبي وضعوا هذه السجلات فيه، ولما وُلِد السيد المسيح كانت هذه السجلات سليمة، يمكننا أن نتصور بالتأكيد أن أعداء الرب يسوع قد سعوا للتحققق من سلسلة نسبه. كما ذكرنا سابقًا فإن إنجيل القديس متى كتب سلسلة نسب القديس يوسف الذي أخذ منه الرب يسوع اللقب الشرعي لعرش داود بينما إنجيل القديس لوقا سجل سلسلة نسب العذراء مريم التي أخذ منها نسب الدم لعرش داود، ونحن نعلم أنه لم تحصل أية مهاجمة لهذه السلسلة من الأنساب لأنها كانت دقيقة وكانت في متناول الجميع ليفحصوها.

من الواضح أن سجلات الأنساب قد دمرت أثناء تدمير الهيكل في عام 70 ميلادية على يدي تيطس الروماني، ولكن ما يهمنا هو أن سفر الأخبار أقتفى سلسلة الأنساب إلى وقت السبي، وبعد عودة البقية من إسرائيل استمرت سلسلة الأنساب إلى مجيء السيد المسيح، وبعد حياته على الأرض، اختفت السجلات لأن الله يريد أن يؤكد لنا أنه "إنسان من إنسان(Very man of very man ) وأن الرب يسوع المسيح جاء من نسل آدم فهو آدم الأخير وليس بعده ثالث، فيسوع هو رأس الأسرة الأخيرة هنا على الأرض، فهناك عائلتان فقط! عائلة آدم وعائلة الله، عائلة آدم مفقودة وكلنا وُلدنا فيها خطاة ومتغربين عن الله، وهذه الغربة واضحة عندما ننظر إلى العالم حولنا، فكل العائلة البشرية هي في عائلة آدم" وفي آدم يموت الجميع"(1كور 15: 22) ولكن لنا أمل في المسيح، آدم الأخير، فهو يرأس العائلة الأخرى أيّ عائلة الله، فهو يدعى آدم الثاني لأنه يخلق الكثيرين في هذه العائلة الجديدة، وسلسلة النسب هذه ترجع إليه وحده "المولود من الروح"، فهؤلاء الذين يؤمنون بالمسيح المخلّص وولدوا من الماء والروح (يو 3: 5) خلال سر المعمودية المقدسة، هؤلاء يتبعون عائلة آدم الأخير. في هذه العائلة حياة، فالرب يسوع قال أن هذا هو ما أتى به، فبالحق قال: "أنا هو الحياة" وقال أيضًا "أتيت ليكون لهم حياة ويكون لهم الأفضل"(لو 10: 10)، فالرحلة فيه سوف تنتهي برحلة إلى السماء في صميم حضرته.

وبقية الأصحاح التاسع تضع تأكيدًا خاصًا على سبط لاوي.

والأصحاح التاسع يختم سلسلة الأنساب وهي أطول سلسلة انساب في الكتاب المقدس وليس ما يماثلها في الأدب او تاريخ العالم، فهي تبدأ بآدم الأول، وتنتهي بآدم الأخير ربنا يسوع المسيح. ومن المهم أن نلاحظ بعض ما حُذف من سلسلة الأنساب فمثًلا قايين وأسرته لم يُذكروا لأن نسله انتهى في الفيضان كما ذُكر في الأصحاح السابع من سفر التكوين.

وَانْتَسَبَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ،

وَهَا هُمْ مَكْتُوبُونَ فِي سِفْرِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ.

وَسُبِيَ يَهُوذَا إِلَى بَابِلَ لأَجْلِ خِيَانَتِهِمْ. [1]

وَالسُّكَّانُ الأَوَّلُونَ فِي مُلْكِهِمْ وَمُدُنِهِمْ

هُمْ إِسْرَائِيلُ الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ وَالنَّثِينِيمُ. [2]

وَسَكَنَ فِي أُورُشَلِيمَ مِنْ بَنِي يَهُوذَا وَبَنِي بِنْيَامِينَ وَبَنِي أَفْرَايِمَ وَمَنَسَّى: [3]

عُوتَايُ بْنُ عَمِّيهُودَ بْنِ عُمْرِي بْنِ إِمْرِي بْنِ بَانِي

مِنْ بَنِي فَارَصَ بْنِ يَهُوذَا. [4]

وَمِنَ الشِّيلُونِيِّينَ: عَسَايَا الْبِكْرُ وَبَنُوهُ. [5]

وَمِنْ بَنِي زَارَحَ: يَعُوئِيلُ وَإِخْوَتُهُمْ سِتُّ مِئَةٍ وَتِسْعُونَ. [6]

وَمِنْ بَنِي بِنْيَامِينَ: سَلُّو بْنُ مَشُلاَّمَ بْنِ هُودُويَا بْنِ هَسْنُوأَةَ [7]

وَيِبْنِيَا بْنُ يَرُوحَامَ وَأَيْلَةُ بْنُ عُزِّي بْنِ مِكْرِي

وَمَشُلاَّمُ بْنُ شَفَطْيَا بْنِ رَعُوئِيلَ بْنِ يِبْنِيَا. [8]

وَإِخْوَتُهُمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ تِسْعُ مِئَةٍ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ.

كُلُّ هَؤُلاَءِ الرِّجَالِ رُؤُوسُ آبَاءٍ لِبُيُوتِ آبَائِهِمْ. [9]

وَمِنَ الْكَهَنَةِ يَدْعِيَا وَيَهُويَارِيبُ وَيَاكِينُ [10]

وَعَزَرْيَا بْنُ حِلْقِيَّا بْنِ مَشُلاَّمَ بْنِ صَادُوقَ بْنِ مَرَايُوثَ بْنِ أَخِيطُوبَ

رَئِيسِ بَيْتِ اللَّهِ، [11]

وَعَدَايَا بْنُ يَرُوحَامَ بْنِ فَشْحُورَ بْنِ مَلْكِيَّا وَمَعْسَايُ بْنُ عَدِيئِيلَ بْنِ يَحْزِيرَةَ بْنِ مَشُلاَّمَ بْنِ مَشِلِّيمِيتَ بْنِ إِمِّيرَ [12]

وَإِخْوَتُهُمْ رُؤُوسُ بُيُوتِ آبَائِهِمْ أَلْفٌ وَسَبْعُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ

لِعَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ. [13]

وَمِنَ اللاَّوِيِّينَ شَمَعْيَا بْنُ حَشُّوبَ بْنِ عَزْرِيقَامَ بْنِ حَشَبْيَا مِنْ بَنِي مَرَارِي. [14]

وَبَقْبَقَّرُ وَحَرَشُ وَجَلاَلُ وَمَتَنْيَا بْنُ مِيخَا بْنِ زِكْرِي بْنِ آسَافَ، [15]

وَعُوبَدْيَا بْنُ شَمَعْيَا بْنِ جَلاَلَ بْنِ يَدُوثُونَ وَبَرَخْيَا بْنُ آسَا بْنِ أَلْقَانَةَ السَّاكِنُ فِي قُرَى النَّطُوفَاتِيِّينَ. [16]

وَالْبَوَّابُونَ: شَلُّومُ وَعَقُّوبُ وَطَلْمُونُ وَأَخِيمَانُ وَإِخْوَتُهُمْ. شَلُّومُ الرَّأْسُ. [17]

وَحَتَّى الآنَ هُمْ فِي بَابِ الْمَلِكِ إِلَى الشَّرْقِ.

هُمُ الْبَوَّابُونَ لِفِرَقِ بَنِي لاَوِي. [18]

وَشَلُّومُ بْنُ قُورِي بْنِ أَبِيَاسَافَ بْنِ قُورَحَ وَإِخْوَتُهُ لِبُيُوتِ آبَائِهِ.

الْقُورَحِيُّونَ عَلَى عَمَلِ الْخِدْمَةِ حُرَّاسُ أَبْوَابِ الْخَيْمَةِ وَآبَاؤُهُمْ

عَلَى مَحَلَّةِ الرَّبِّ حُرَّاسُ الْمَدْخَلِ. [19]

وَفِينَحَاسُ بْنُ أَلِعَازَارَ كَانَ رَئِيساً عَلَيْهِمْ سَابِقاً وَالرَّبُّ مَعَهُ. [20]

وَزَكَرِيَّا بْنَ مَشَلَمْيَا كَانَ بَوَّابَ بَابِ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ. [21]

جَمِيعُ هَؤُلاَءِ الْمُنْتَخَبِينَ بَوَّابِينَ لِلأَبْوَابِ مِئَتَانِ وَاثْنَا عَشَرَ،

وَقَدِ انْتَسَبُوا حَسَبَ قُرَاهُمْ.

أَقَامَهُمْ دَاوُدُ وَصَمُوئِيلُ الرَّائِي عَلَى وَظَائِفِهِمْ. [22]

وَكَانُوا هُمْ وَبَنُوهُمْ عَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الرَّبِّ بَيْتِ الْخَيْمَةِ لِلْحِرَاسَةِ. [23]

فِي الْجِهَاتِ الأَرْبَعِ كَانَ الْبَوَّابُونَ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ وَالشِّمَالِ وَالْجَنُوبِ. [24]

وَكَانَ إِخْوَتُهُمْ فِي قُرَاهُمْ لِلْمَجِيءِ مَعَهُمْ فِي السَّبْعَةِ الأَيَّامِ

حِيناً بَعْدَ حِينٍ. [25]

لأَنَّهُ بِالْوَظِيفَةِ رُؤَسَاءُ الْبَوَّابِينَ هَؤُلاَءِ الأَرْبَعَةُ هُمْ لاَوِيُّونَ

وَكَانُوا عَلَى الْمَخَادِعِ وَعَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ اللَّهِ. [26]

وَنَزَلُوا حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ لأَنَّ عَلَيْهِمِ الْحِرَاسَةَ وَعَلَيْهِمِ الْفَتْحَ كُلَّ صَبَاحٍ. [27]

وَبَعْضُهُمْ عَلَى آنِيَةِ الْخِدْمَةِ،

لأَنَّهُمْ كَانُوا يُدْخِلُونَهَا بِعَدَدٍ وَيُخْرِجُونَهَا بِعَدَدٍ. [28]

وَبَعْضُهُمُ اؤْتُمِنُوا عَلَى الآنِيَةِ وَعَلَى كُلِّ أَمْتِعَةِ الْقُدْسِ

وَعَلَى الدَّقِيقِ وَالْخَمْرِ وَاللُّبَانِ وَالأَطْيَابِ. [29]

وَالْبَعْضُ مِنْ بَنِي الْكَهَنَةِ كَانُوا يُرَكِّبُونَ دَهُونَ الأَطْيَابِ. [30]

وَمَتَّثْيَا وَاحِدٌ مِنَ اللاَّوِيِّينَ، وَهُوَ بِكْرُ شَلُّومَ الْقُورَحِيِّ،

بِالْوَظِيفَةِ عَلَى عَمَلِ الْمَطْبُوخَاتِ. [31]

وَالْبَعْضُ مِنْ بَنِي الْقَهَاتِيِّينَ مِنْ إِخْوَتِهِمْ عَلَى خُبْزِ الْوُجُوهِ

لِيُهَيِّئُوهُ فِي كُلِّ سَبْتٍ. [32]

فَهَؤُلاَءِ هُمُ الْمُغَنُّونَ رُؤُوسُ آبَاءِ اللاَّوِيِّينَ فِي الْمَخَادِعِ،

وَهُمْ مُعْفَوْنَ، لأَنَّهُ نَهَاراً وَلَيْلاً عَلَيْهِمِ الْعَمَلُ. [33]

هَؤُلاَءِ رُؤُوسُ آبَاءِ اللاَّوِيِّينَ.

حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ رُؤُوسٌ.

هَؤُلاَءِ سَكَنُوا فِي أُورُشَلِيمَ. [34]

وَفِي جِبْعُونَ سَكَنَ أَبُو جِبْعُونَ يَعُوئِيلُ، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ مَعْكَةُ. [35]

وَابْنُهُ الْبِكْرُ عَبْدُونُ ثُمَّ صُورُ وَقَيْسُ وَبَعْلُ وَنَيْرُ وَنَادَابُ [36]

وَجَدُورُ وَأَخِيُو وَزَكَرِيَّا وَمِقْلُوثُ. [37]

وَمِقْلُوثُ وَلَدَ شَمْآمَ.

وَهُمْ أَيْضاً سَكَنُوا مُقَابَِلَ إِخْوَتِهِمْ فِي أُورُشَلِيمَ مَعَ إِخْوَتِهِمْ. [38]

وَنَيْرُ وَلَدَ قَيْسَ وَقَيْسُ وَلَدَ شَاوُلَ وَشَاوُلُ وَلَدَ:

يُونَاثَانَ وَمَلْكِيشُوعَ وَأَبِينَادَابَ وَإِشْبَعَلَ. [39]

وَابْنُ يُونَاثَانَ مَرِيبْبَعَلُ وَمَرِيبْبَعَلُ، وَلَدَ مِيخَا. [40]

وَبَنُو مِيخَا: فِيثُونُ وَمَالِكُ وَتَحْرِيعُ وَآحَازُ. [41]

وَآحَازُ وَلَدَ: يَعْرَةَ، وَيَعْرَةُ وَلَدَ عَلْمَثَ وَعَزْمُوتَ وَزِمْرِي.

وَزِمْرِي وَلَدَ مُوصَا، [42]

وَمُوصَا وَلَدَ يِنْعَا، وَرَفَايَا ابْنَهُ وَأَلْعَسَةَ ابْنَهُ وَآصِيلَ ابْنَهُ. [43]

وَكَانَ لِآصِيلَ سِتَّةُ بَنِينَ وَهَذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ:

عَزْرِيقَامُ وَبُكْرُو ثُمَّ إِسْمَاعِيلُ وَشَعَرْيَا وَعُوبَدْيَا وَحَانَانُ.

هَؤُلاَءِ بَنُو آصِيلَ. [44]

 

الباب الثاني

 

 

 

أخبار الأيام الأول أصحاح 10


 

اَلأَصْحَاحُ الْعَاشِرُ

هنا نرى التميز الذي جعله الوحي الإلهي بين أسفار صموئيل والملوك وسفري أخبار الأيام، فنجد في سفري صموئيل أخبارًا عديدة عن شاول الملك فهما يشملان كل تاريخه، بينما في أخبار الأيام نرى وجهة نظر الله إذ نجد أصحاحا واحدًا عن شاول أما بقية سفر أخبار الأيام الأول وجزء من سفر أخبار الأيام الثاني فتشمل تاريخ أسرة داود، فداود هو المحور وليس شاول، وفي الواقع إن كاتب الأخبار مهتم بملك داود وأورشليم والهيكل كأدوات الله المختارة للخلاص، لذلك مَّر مرورًا سريعًا على شاول وذكر فقط نهايته المخزية كخليقة لاعتلاء داود العرش، فسرد موت شاول بعد موقعة جلبوع تكرر تقريبًا بالكلمة كما جاء في الأصحاح الأخير من سفر صموئيل الثاني مع اضافة آيتين ذات أهمية إذ يعطي فيهما الوحي الإلهي أن أسباب موته كانت:

1."من أجل كلام الرب الذي لم يحفظه، وأيضًا.

2."لأجل طلبه الجان للسؤال ولم يسأل من الرب فأماته وحوّل المملكة إلى داود بن يسى"(1أيام 10: 13- 14)، ولكن بالرجوع إلى (1صم 13: 8، 14) نجد أن العصيان الذي رُفض شاول بسببه كان تجرؤه على تقديم ذبيحة محرقة وذبيحة سلامة بنفسه دون أن يصبر وينتظر صموئيل النبي والكاهن، وخطأ شاول بأنه "لم يسأل من الرب" قبل موقعة جلبوع. وهو السبب الآخر لعصيانه لأنه كان قد مضى عامان على وفاة صموئيل النبي وليس هناك دليل على إقامة نبي آخر مكانه، فيكون الطريق الوحيد ليسأل شاول خلاله من الله هو رئيس الكهنة إما بالذبيحة أو الأوريم والتميم، لذلك لَمّح عزرا كاتب أخبار الأيام أن سبب العقوبة الإلهية لموت شاول هو عصيانه للنظام الكهنوتي المرتب من الله والذي يجب أن يرتبط به الملك ويخضع له كما يخضع رعايا المملكة.

وَحَارَبَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ إِسْرَائِيلَ،

فَهَرَبَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَمَامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ

وَسَقَطُوا قَتْلَى فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ. [1]

وَشَدَّ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَرَاءَ شَاوُلَ وَوَرَاءَ بَنِيهِ،

وَضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ يُونَاثَانَ وَأَبِينَادَابَ وَمَلْكِيشُوعَ أَبْنَاءَ شَاوُلَ. [2]

وَاشْتَدَّتِ الْحَرْبُ عَلَى شَاوُلَ فَأَصَابَتْهُ رُمَاةُ الْقِسِيِّ،

فَـنْجَرَحَ مِنَ الرُّمَاةِ. [3]

فَقَالَ شَاوُلُ لِحَامِلِ سِلاَحِهِ:

«اسْتَلَّ سَيْفَكَ وَاطْعَنِّي بِهِ لِئَلاَّ يَأْتِيَ هَؤُلاَءِ الْغُلْفُ وَيُقَبِّحُونِي».

فَلَمْ يَشَأْ حَامِلُ سِلاَحِهِ لأَنَّهُ خَافَ جِدّاً.

فَأَخَذَ شَاوُلُ السَّيْفَ وَسَقَطَ عَلَيْهِ. [4]

فَلَمَّا رَأَى حَامِلُ سِلاَحِهِ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ شَاوُلُ،

سَقَطَ هُوَ أَيْضاً عَلَى السَّيْفِ وَمَاتَ. [5]

فَمَاتَ شَاوُلُ وَبَنُوهُ الثَّلاَثَةُ وَكُلُّ بَيْتِهِ، مَاتُوا مَعاً. [6]

وَلَمَّا رَأَى جَمِيعُ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ فِي الْوَادِي أَنَّهُمْ قَدْ هَرَبُوا،

وَأَنَّ شَاوُلَ وَبَنِيهِ قَدْ مَاتُوا، تَرَكُوا مُدُنَهُمْ وَهَرَبُوا،

فَأَتَى الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَسَكَنُوا بِهَا. [7]

وَفِي الْغَدِ لَمَّا جَاءَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ لِيُعَرُّوا الْقَتْلَى

وَجَدُوا شَاوُلَ وَبَنِيهِ سَاقِطِينَ فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ، [8]

فَعَرُّوهُ وَأَخَذُوا رَأْسَهُ وَسِلاَحَهُ،

وَأَرْسَلُوا إِلَى أَرْضِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ

لأَجْلِ تَبْشِيرِ أَصْنَامِهِمْ وَالشَّعْبِ. [9]

يمارس الهندوس عادة كهذه، فإنهم إذ ينتصرون على أعدائهم يحملون البشارة إلى أصنامهم باحتفال وموكب عظيم[1].

وَوَضَعُوا سِلاَحَهُ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِم،

وَسَمَّرُوا رَأْسَهُ فِي بَيْتِ دَاجُونَ. [10]

وَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ يَابِيشِ جِلْعَادَ بِكُلِّ مَا فَعَلَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ بِشَاوُلَ، [11]

قَامَ كُلُّ ذِي بَأْسٍ وَأَخَذُوا جُثَّةَ شَاوُلَ وَجُثَثَ بَنِيهِ

وَجَاءُوا بِهَا إِلَى يَابِيشَ،

وَدَفَنُوا عِظَامَهُمْ تَحْتَ الْبُطْمَةِ فِي يَابِيشَ،

وَصَامُوا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. [12]

فَمَاتَ شَاوُلُ بِخِيَانَتِهِ الَّتِي بِهَا خَانَ الرَّبَّ مِنْ أَجْلِ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي لَمْ يَحْفَظْهُ.

وَأَيْضاً لأَجْلِ طَلَبِهِ إِلَى الْجَانِّ لِلسُّؤَالِ [13]

وَلَمْ يَسْأَلْ مِنَ الرَّبِّ،

فَأَمَاتَهُ وَحَوَّلَ الْمَمْلَكَةَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَسَّى. [14]

 


 

[1] James M. Freeman: Manners and Customs of the Bible, N.J, 1972, article 362..

الباب الثالث

 

 

 

أخبار الأيام الأول أصحاح 11-29


 

مُلك داود

نحن الآن بصدد الجزء الثالث من سفر الأخبار الأول، فالجزء الأول وهو الجزء الأكبر (1أيام 1، 9) سجّل سلسلة الأنساب بطريقة رائعة، والجزء الثاني (أصحاح 10) أختص بملك شاول وركز على موته وأسباب موته، والجزء الثالث الحالي يختص بملك داود: فسنرى:

 أوًلا: الرجال الأبطال الذين لداود (أصحاح 11- 12).

ثانيًا: داود وتابوت العهد (أصحاح 13، 16).

ثالثًا: داود والهيكل (أصحاح 17).

رابعًا: حروب داود (أصحاح 18، 20).

خامسًا: خطية داود في إحصاء الشعب (أصحاح 21).

سادسًا: الأعداد والتنظيم لبناء الهيكل في (أصحاح 22، 29).

إن بقية السفر هي عن داود ومُلكه، ففي الواقع سلسلة الأنساب المذكورة في الأصحاحات الأولى تؤدي بنا إلى داود وما بعده إلى عائلته، وسفر أخبار الأيام الثاني يستكمل قصة نسل داود، ومن الوجهة العملية فليس هنا اهتمام بالمملكة الشمالية بعد ان عصت وانسحبت من مُلْك عائلة داود.

أوًلا: الرجال الأبطال الذين لداود (أصحاح 11- 12):


 

اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ

أصحاح 11 يبدأ كالآتي:

v     "واجتمع كل إسرائيل إلى داود في حبرون قائلين هوذا عظمك ولحمك نحن"(1أخبار 11: 1، 4).

سفر صموئيل سجّل هذه الحقبة من التاريخ يذكر ان داود ملك لمدة سبعة أعوام على سبطي الجنوب أيّ يهوذا وبنيامين وكانت عاصمته هي حبرون، وهذا لو يُذكر في أخبار الأيام لأن الله ينظر إلى إسرائيل كأمة واحدة مكونة من أثنا عشر سبطَا، فمن وجهة نظر الوحي الإلهي فإن داود صار ملكًا "كما كان سلفه" على الاثنا عشر سبطًا وقالوا "هوذا عظمك ولحمك نحن". "وذهب داود وكل إسرائيل إلى أورشليم أيّ يبوس. وهناك اليبوسييون سكان الأرض"(1أيام 11: 4).

لقد ذُكر الكثير عن أورشليم في الكتاب المقدس، والمدينة المقدسة أخذت اسمها من ساليم التي لملكي صادق ومن اسم جبل المريا حيث قدم ابراهيم ابنه اسحق، فـ "يرأه" هو الاسم الذي اطلقه ابراهيم على جبل المريا (تك 22: 14)، والهيكل قد بُنى في أورشليم على جبل المريا.

الآيات اللاحقة تتحدث عن بناء داود حول أورشليم، وقد أخذ حصن صهيون الذي كان في يد اليبوسيين إلى ذلك الحين ودعاه مدينة داود (عدد 7)، والآية (6) من مزمور (2) تشير إلى ذلك: "أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون جبل قدسي"، فمدينة داود هي في الواقع منطقة جبل صهيون.

"وهؤلاء رؤساء الأبطال الذين لداود الذين تشددوا معه في ملكه مع كل إسرائيل لتمليكه حسب كلام الرب من جهة إسرائيل (1أخبار 11: 10). الرجال الأبطال الذين لداود هم الذين تبعوه في فترة رفضه، والآن وقد رُفع إلى المُلْك فهؤلاء أيضًا ارتفعوا، وهنا نجد شيء لازم لنفعنا. فالرب يسوع يدعو شعبًا لاسمه وهم "الأبطال الذين له"، ففي هذه الأيام الرب يسوع مرفوضًا من الكثيرين، فقد قال شعبه الخاص "لا نريد ان ذاك يملك علينا"، لقد اخذ مكانه كملك الملوك ورب الأرباب، وداود أيضًا كان مرفوضًا بالرغم من مسحه ملكًا على إسرائيل فقد كان شاول مازال يملك، وقد أعطاه الله فرصًا كثيرة لكي يُصلح نفسه ولكنه لم يتُب، وكان داود هاربًا لحياته خلال تلك السنين فكان هذا وقت رفضه، وجاء إليه رجال من كل صوب رجال وضعوا أنفسهم تحت سلطته واصبحوا الرجال الأبطال الذين لداود. وفي أيامنا هذه المسيح مرفوض من العالم ولا داعي للتوسع لاثبات ذلك، فنحن نعيش فترة رفض المسيح وهو يدعو رجاله الأبطال.

الرجال الثلاثة الذين أفْرِزوا كأعز الأبطال هم الذين أحضروا ماء لداود من بئر بيت لحم، وفي هذه قصة عظيمة، فداود تربى في بيت لحم فهي مسقط رأسه، وكان هناك بئر عند مدخلها، كثيرًا ما كان يرجع عطشانًا بعد رعي الأغنام ثم يشرب من تلك البئر، والآن كان محاصرًا من الفلسطينين ولا يستطيع أن يذهب إلى تلك البئر، فقال "من يسقيني ماء من بئر بيت لحم التي عند الباب، أنها مجرد رغبة ولم تكن أمرًا، فشق الثلاثة محلة الفلسطينين واستقوا ماء من بئر بيت لحم التي عند الباب وحملوه واتوا به إلى داود، والشيء المذهل أنه لم يشأ أن يشؤبه بل سكبه ذبيحة للرب، وهنا تشابهات يمكننا أن نتأمل فيها فالرب يسوع ولد في بيت لحم وهو هذا الماء الذي من بيت لحم، فهو ماء الحياة، وهناك الكثير من الرجال الأبطال عبر الأجيال والقرون الذين ليسوع المسيح والذين احضروا هذا الماء للعالم العطشان. ونلاحظ أن رجال داود استجابوا لمجرد ابدائه رغبة -فهو لا يمكن أن يعطي أمرًا مثل هذا– وها ربنا يسوع يأمرنا أن نأخذ ماء الحياة للعالم أجمع، فماذا فعلنا به؟ هل نحن مطيعين لأوامره؟، ونلاحظ أيضًا ما فعله داود بهذا الماء الذي احضر له تحت مخاطرة عظيمة، فداود لم يكن أنانيًا –ولا غرابة أن رجاله احبوه، وكانوا مستعدين للتألم من اجله لأنه كان مستعدًا أن يتألم معهم، فلم يشرب الماء لأن رجاله لم يكن عندهم ماء، وفضل أن يكون مثلهم، والمزمور (22: 14) يخبرنا أنه عند موت ربنا يسوع المسيح على الصليب قال "كالماء انسكبت"، فهو سكب حياته كالماء على الأرض، وأخذ مكانه بيننا كواحد منا –أخذ الذي لنا ليعطينا الذي له- أخذ جسدنا وأعطانا روحه القدوس وجعلنا واحدًا معه من قبل صلاحه (ثيؤطوكية الجمعة).

وَاجْتَمَعَ كُلُّ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ إِلَى دَاوُدَ فِي حَبْرُونَ قَائِلِينَ:

«هُوَذَا عَظْمُكَ وَلَحْمُكَ نَحْنُ. [1]

وَمُنْذُ أَمْسِ وَمَا قَبْلَهُ حِينَ كَانَ شَاوُلُ مَلِكاً كُنْتَ أَنْتَ تُخْرِجُ وَتُدْخِلُ إِسْرَائِيلَ،

وَقَدْ قَالَ لَكَ الرَّبُّ إِلَهُكَ:

أَنْتَ تَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ وَأَنْتَ تَكُونُ رَئِيساً لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ». [2]

وَجَاءَ جَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمَلِكِ إِلَى حَبْرُونَ،

فَقَطَعَ دَاوُدُ مَعَهُمْ عَهْداً فِي حَبْرُونَ أَمَامَ الرَّبِّ،

وَمَسَحُوا دَاوُدَ مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ عَنْ يَدِ صَمُوئِيلَ. [3]

وَذَهَبَ دَاوُدُ وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ (أَيْ يَبُوسَ).

وَهُنَاكَ الْيَبُوسِيُّونَ سُكَّانُ الأَرْضِ. [4]

وَقَالَ سُكَّانُ يَبُوسَ لِدَاوُدَ: «لاَ تَدْخُلْ إِلَى هُنَا».

فَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ (هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ). [5]

وَقَالَ دَاوُدُ: «إِنَّ الَّذِي يَضْرِبُ الْيَبُوسِيِّينَ أَوَّلاً يَكُونُ رَأْساً وَقَائِداً».

فَصَعِدَ أَوَّلاً يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ، فَصَارَ رَأْساً. [6]

وَأَقَامَ دَاوُدُ فِي الْحِصْنِ،

لِذَلِكَ دَعُوهُ «مَدِينَةَ دَاوُدَ». [7]

وَبَنَى الْمَدِينَةَ حَوَالَيْهَا مِنَ الْقَلْعَةِ إِلَى مَا حَوْلِهَا.

وَيُوآبُ جَدَّدَ سَائِرَ الْمَدِينَةِ. [8]

وَكَانَ دَاوُدُ يَتَزَايَدُ مُتَعَظِّماً وَرَبُّ الْجُنُودِ مَعَهُ [9]

وَهَؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ،

الَّذِينَ تَشَدَّدُوا مَعَهُ فِي مُلْكِهِ مَعَ كُلِّ إِسْرَائِيلَ

لِتَمْلِيكِهِ حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ مِنْ جِهَةِ إِسْرَائِيلَ. [10]

وَهَذَا هُوَ عَدَدُ الأَبْطَالِ الَّذِينَ لِدَاوُدَ:

يَشُبْعَامُ بْنُ حَكْمُونِي رَئِيسُ الثَّوَالِثِ.

هُوَ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَلاَثِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً. [11]

وَبَعْدَهُ أَلِعَازَارُ بْنُ دُودُو الأَخُوخِيُّ.

هُوَ مِنَ الأَبْطَالِ الثَّلاَثَةِ. [12]

هُوَ كَانَ مَعَ دَاوُدَ فِي فَسَّ دَمِّيمَ وَقَدِ اجْتَمَعَ هُنَاكَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ لِلْحَرْبِ.

وَكَانَتْ قِطْعَةُ الْحَقْلِ مَمْلُوءَةً شَعِيراً،

فَهَرَبَ الشَّعْبُ مِنْ أَمَامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. [13]

وَوَقَفُوا فِي وَسَطِ الْقِطْعَةِ وَأَنْقَذُوهَا،

وَضَرَبُوا الْفِلِسْطِينِيِّينَ.

وَخَلَّصَ الرَّبُّ خَلاَصاً عَظِيماً. [14]

وَنَزَلَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الثَّلاَثِينَ رَئِيساً إِلَى الصَّخْرِ إِلَى دَاوُدَ

إِلَى مَغَارَةِ عَدُلاَّمَ وَجَيْشُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ نَازِلٌ فِي وَادِي الرَّفَائِيِّينَ. [15]

وَكَانَ دَاوُدُ حِينَئِذٍ فِي الْحِصْنِ،

وَحَفَظَةُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ حِينَئِذٍ فِي بَيْتِ لَحْمٍ. [16]

فَتَأَوَّهَ دَاوُدُ وَقَالَ:

«مَنْ يَسْقِينِي مَاءً مِنْ بِئْرِ بَيْتِ لَحْمٍ الَّتِي عِنْدَ الْبَابِ؟» [17]

فَشَقَّ الثَّلاَثَةُ مَحَلَّةَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ

وَاسْتَقُوا مَاءً مِنْ بِئْرِ بَيْتِ لَحْمٍ الَّتِي عِنْدَ الْبَابِ وَحَمَلُوهُ وَأَتُوا بِهِ إِلَى دَاوُدَ،

فَلَمْ يَشَأْ دَاوُدُ أَنْ يَشْرَبَهُ بَلْ سَكَبَهُ لِلرَّبِّ [18]

وَقَالَ: «حَاشَا لِي مِنْ قِبَلِ إِلَهِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ!

أَأَشْرَبُ دَمَ هَؤُلاَءِ الرِّجَالِ بِأَنْفُسِهِمْ؟

لأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَتُوا بِهِ بِأَنْفُسِهِمْ».

وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَشْرَبَهُ. هَذَا مَا فَعَلَهُ الأَبْطَالُ الثَّلاَثَةُ. [19]

وَأَبْشَايُ أَخُو يُوآبَ كَانَ رَئِيسَ ثَلاَثَةٍ.

وَهُوَ قَدْ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَلاَثِ مِئَةٍ فَقَتَلَهُمْ،

فَكَانَ لَهُ اسْمٌ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ. [20]

مِنَ الثَّلاَثَةِ أُكْرِمَ عَلَى الاِثْنَيْنِ وَكَانَ لَهُمَا رَئِيساً،

إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى الثَّلاَثَةِ الأُوَلِ. [21]

بَنَايَا بْنُ يَهُويَادَاعَ ابْنِ ذِي بَأْسٍ كَثِيرِ الأَفْعَالِ مِنْ قَبْصِيئِيلَ.

هُوَ الَّذِي ضَرَبَ أَسَدَيْ مُوآبَ،

وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ وَضَرَبَ أَسَداً فِي وَسَطِ جُبٍّ يَوْمَ الثَّلْجِ. [22]

وَهُوَ ضَرَبَ الرَّجُلَ الْمِصْرِيَّ الَّذِي قَامَتُهُ خَمْسُ أَذْرُعٍ،

وَفِي يَدِ الْمِصْرِيِّ رُمْحٌ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ.

فَنَزَلَ إِلَيْهِ بِعَصاً وَخَطَفَ الرُّمْحَ مِنْ يَدِ الْمِصْرِيِّ وَقَتَلَهُ بِرُمْحِهِ. [23]

هَذَا مَا فَعَلَهُ بَنَايَا بْنُ يَهُويَادَاعَ،

فَكَانَ لَهُ اسْمٌ بَيْنَ الثَّلاَثَةِ الأَبْطَالِ. [24]

هُوَذَا أُكْرِمَ عَلَى الثَّلاَثِينَ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى الثَّلاَثَةِ.

فَجَعَلَهُ دَاوُدُ مِنْ أَصْحَابِ سِرِّهِ. [25]

وَأَبْطَالُ الْجَيْشِ هُمْ: عَسَائِيلُ أَخُو يُوآبَ،

وَأَلْحَانَانُ بْنُ دُودُوَ مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ، [26]

شَمُّوتُ الْهَرُورِيُّ، حَالَصُ الْفَلُونِيُّ، [27]

عِيرَا بْنُ عِقِّيشَ التَّقُوعِيُّ، أَبِيعَزَرُ الْعَنَاثُوثِيُّ، [28]

سِبْكَايُ الْحُوشَاتِيُّ، عِيلاَيُ الأَخُوخِيُّ، [29]

مَهْرَايُ النَّطُوفَاتِيُّ، خَالِدُ بْنُ بَعْنَةَ النَّطُوفَاتِيُّ، [30]

إِتَّايُ بْنُ رِيبَايَ مِنْ جِبْعَةِ بَنِي بِنْيَامِينَ، بَنَايَا الْفَرْعَتُونِيُّ، [31]

حُورَايُ مِنْ أَوْدِيَةِ جَاعَشَ، أَبِيئِيلُ الْعَرَبَاتِيُّ، [32]

عَزْمُوتُ الْبَحْرُومِيُّ، إِلْيَحْبَا الشَّعْلُبُونِيُّ. [33]

بَنُو هَاشِمَ الْجَزُونِيُّ، يُونَاثَانُ بْنُ شَاجَايَ الْهَرَارِيُِّ، [34]

أَخِيآمُ بْنُ سَاكَارَ الْهَرَارِيُِّ، أَلِيفَالُ بْنُ أُورَ، [35]

حَافَرُ الْمَكِيرَاتِيُّ، وَأَخِيَا الْفَلُونِيُّ، [36]

حَصْرُو الْكَرْمَلِيُّ، نَعْرَايُ بْنُ أَزْبَايَ، [37]

يُوئِيلُ أَخُو نَاثَانَ، مَبْحَارُ بْنُ هَجْرِي، [38]

صَالِقُ الْعَمُّونِيُّ، نَحْرَايُ الْبَئِيرُوتِيُّ، (حَامِلُ سِلاَحِ يُوآبَ ابْنِ صَرُويَةَ)، [39]

عِيرَا الْيِثْرِيُّ، جَارِبُ الْيِثْرِيُّ، [40]

أُورِيَّا الْحِثِّيُّ، زَابَادُ بْنُ أَحْلاَيَ، [41]

عَدِينَا بْنُ شِيزَا الرَّأُوبَيْنِيُّ (رَأْسُ الرَّأُوبَيْنِيِّينَ) وَمَعَهُ ثَلاَثُونَ، [42]

حَانَانُ ابْنُ مَعْكَةَ، يُوشَافَاطُ الْمَثْنِيُّ، [43]

عُزِّيَّا الْعَشْتَرُوتِيُّ، شَامَاعُ وَيَعُوئِيلُ ابْنَا حُوثَامَ الْعَرُوعِيرِيِ، [44]

يَدِيعَئِيلُ بْنُ شِمْرِي وَيُوحَا أَخُوهُ التِّيصِيُّ، [45]

إِيلِيئِيلُ مِنْ مَحْوِيمَ، وَيَرِيبَايُ وَيُوشُويَا ابْنَا أَلْنَعَمَ وَيِثْمَةُ الْمُوآبِيُّ، [46]

إِيلِيئِيلُ وَعُوبِيدُ وَيَعِيسِيئِيلُ مِنْ مَصُوبَايَا. [47]

 

 

كان قد جاء بعض من رجال سبط جاد إلى داود أثناء فترة رفضه:

v     "هؤلاء من بني جاد رؤوس الجيش. صغيرهم لمئة والكبير لألف. هؤلاء هم الذين عبروا الأردن في الشهر الأول وهو ممتليء إلى جميع شطوطه وهزموا كل أهل الأودية شرقًا وغربًا. وجاء قوم من بني بنيامين ويهوذا إلى الحصن إلى داود. فخرج داود لاستقبالهم وأجاب وقال لهم أن كنتم قد جئتم بسلام إليَّ لتساعدوني يكون لي معكم قلب واحد. وأن كان لكي تدفعوني لعدوي ولا ظلم في يدي فلينظر إله آبائنا وينصف. فحل الروح على عماساي رأس الثوالث فقال لك نحن يا داود ومعك نحن يا ابن يسى- سلام سلام لك وسلام لمساعديك. لأن إلهك معينك. فقبلهم داود وجعلهم رؤوس الجيوش"(1أيام 12: 14، 18)

هنا مجموعة من الرجال أتوا إلى داود عائمين في الأردن في وقت الفيضان، وكانوا على وشك أن تثبط همتهم حينما جاء داود لمقابلتهم، ولم يكن يعلم إذا كانوا أصدقاء أم أعداء فقال لهم ما معناه "إذ كنتم قد أتيتم لضرري فسأُبيدكم" ولكنهم أجابوه "حاشا يا داود، نحن اتينا لنكون بجانبك". فقد أرادوا أن يحيوا لداود ويكونوا بجانبه ليساعدوه.

كثيرون منا يريدون أن يكونوا في خدمة الرب ولكنهم يظنون انها مجرد مهمة لشغل الوقت، ولكن المهم هو هل نحن نريد أن نحيا للمسيح كما أراد هؤلاء الرجال أن يحيوا لداود؟ ويمكننا أن نرفع هذا التأمل أكثر.

المسيح عّبرنا نهر الأردن عندما متنا وقمنا معه في المعمودية المقدسة كما أنه باركنا بكل بركة روحية، فيجب علينا أن نخدمه ليس خدمة الشفتين أو تضييع الوقت بل الخضوع الكامل لارادته فنحن قد عبرنا الأردن ليس لخدمة داود بل من هو أعظم من داود...


 

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ

وَهَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى دَاوُدَ إِلَى صِقْلَغَ

وَهُوَ بَعْدُ مَحْجُوزٌ عَنْ وَجْهِ شَاوُلَ بْنِ قَيْسَ،

وَهُمْ مِنَ الأَبْطَالِ مُسَاعِدُونَ فِي الْحَرْبِ، [1]

نَازِعُونَ فِي الْقِسِيِّ،

يَرْمُونَ الْحِجَارَةَ وَالسِّهَامَ مِنَ الْقِسِيِّ بِالْيَمِينِ وَالْيَسَارِ،

مِنْ إِخْوَةِ شَاوُلَ مِنْ بِنْيَامِينَ. [2]

الرَّأْسُ أَخِيعَزَرُ ثُمَّ يُوآشُ ابْنَا شَمَاعَةَ الْجِبْعِيُّ،

وَيَزُوئِيلُ وَفَالَطُ ابْنَا عَزْمُوتَ،

وَبَرَاخَةُ وَيَاهُو الْعَنَاثُوثِيُّ، [3]

وَيَشْمَعْيَا الْجِبْعُونِيُّ الْبَطَلُ بَيْنَ الثَّلاَثِينَ وَعَلَى الثَّلاَثِينَ،

وَيَرْمِيَا وَيَحْزِيئِيلُ وَيُوحَانَانُ وَيُوزَابَادُ الْجَدِيرِيُّ [4]

وَإِلْعُوزَايُ وَيَرِيمُوثُ وَبَعْلِيَا وَشَمَرْيَا وَشَفَطْيَا الْحَرُوفِيُّ [5]

وَأَلْقَانَةُ وَيَشِيَّا وَعَزْرِيئِيلُ وَيُوعَزَرُ وَيَشُبْعَامُ الْقُورَحِيُّونَ [6]

وَيُوعِيلَةُ وَزَبَدْيَا ابْنَا يَرُوحَامَ مِنْ جَدُورَ. [7]

وَمِنَ الْجَادِيِّينَ انْفَصَلَ إِلَى دَاوُدَ إِلَى الْحِصْنِ فِي الْبَرِّيَّةِ

جَبَابِرَةُ الْبَأْسِ رِجَالُ جَيْشٍ لِلْحَرْبِ،

صَافُّو أَتْرَاسٍ وَرِمَاحٍ،

وَوُجُوهُهُمْ كَوُجُوهِ الأُسُودِ،

وَهُمْ كَالظَّبْيِ عَلَى الْجِبَالِ فِي السُّرْعَةِ: [8]

عَازَرُ الرَّأْسُ وَعُوبَدْيَا الثَّانِي وَأَلِيآبُ الثَّالِثُ [9]

وَمِشْمِنَّةُ الرَّابِعُ وَيَرْمِيَا الْخَامِسُ [10]

وَعَتَّايُ السَّادِسُ وَإِيلِيئِيلُ السَّابِعُ [11]

وَيُوحَانَانُ الثَّامِنُ وَأَلْزَابَادُ التَّاسِعُ [12]

وَيَرْمِيَا الْعَاشِرُ وَمَخْبَنَّايُ الْحَادِي عَشَرَ. [13]

هَؤُلاَءِ مِنْ بَنِي جَادَ رُؤُوسُ الْجَيْشِ.

صَغِيرُهُمْ لِمِئَةٍ وَالْكَبِيرُ لأَلْفٍ. [14]

هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ عَبَرُوا الأُرْدُنَّ فِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ

وَهُوَ مُمْتَلِئٌ إِلَى جَمِيعِ شُطُوطِهِ وَهَزَمُوا كُلَّ أَهْلِ الأَوْدِيَةِ شَرْقاً وَغَرْباً. [15]

وَجَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي بِنْيَامِينَ وَيَهُوذَا إِلَى الْحِصْنِ إِلَى دَاوُدَ. [16]

فَخَرَجَ دَاوُدُ لاِسْتِقْبَالِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ:

«إِنْ كُنْتُمْ قَدْ جِئْتُمْ بِسَلاَمٍ إِلَيَّ لِتُسَاعِدُونِي،

يَكُونُ لِي مَعَكُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ.

وَإِنْ كَانَ لِتَدْفَعُونِي لِعَدُوِّي وَلاَ ظُلْمَ فِي يَدَيَّ،

فَلْيَنْظُرْ إِلَهُ آبَائِنَا وَيُنْصِفْ». [17]

فَحَلَّ الرُّوحُ عَلَى عَمَاسَايَ رَأْسِ الثَّوَالِثِ فَقَالَ:

«لَكَ نَحْنُ يَا دَاوُدُ،

وَمَعَكَ نَحْنُ يَا ابْنَ يَسَّى.

سَلاَمٌ سَلاَمٌ لَكَ، وَسَلاَمٌ لِمُسَاعِدِيكَ.

لأَنَّ إِلَهَكَ مُعِينُكَ».

فَقَبِلَهُمْ دَاوُدُ وَجَعَلَهُمْ رُؤُوسَ الْجُيُوشِ. [18]

وَسَقَطَ إِلَى دَاوُدَ بَعْضٌ مِنْ مَنَسَّى

حِينَ جَاءَ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ ضِدَّ شَاوُلَ لِلْقِتَالِ وَلَمْ يُسَاعِدُوهُمْ،

لأَنَّ أَقْطَابَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ أَرْسَلُوهُ بِمَشُورَةٍ قَائِلِينَ:

«إِنَّمَا بِرُؤُوسِنَا يَسْقُطُ إِلَى سَيِّدِهِ شَاوُلَ». [19]

حِينَ انْطَلَقَ إِلَى صِقْلَغَ

سَقَطَ إِلَيْهِ مِنْ مَنَسَّى عَدْنَاحُ وَيُوزَابَادُ وَيَدِيعَئِيلُ وَمِيخَائِيلُ وَيُوزَابَادُ وَأَلِيهُو وَصِلْتَايُ رُؤُوسُ أُلُوفِ مَنَسَّى. [20]

وَهُمْ سَاعَدُوا دَاوُدَ عَلَى الْغُزَاةِ لأَنَّهُمْ جَمِيعاً جَبَابِرَةُ بَأْسٍ،

وَكَانُوا رُؤَسَاءَ فِي الْجَيْشِ. [21]

لأَنَّهُ وَقْتَئِذٍ أَتَى أُنَاسٌ إِلَى دَاوُدَ يَوْماً فَيَوْماً لِمُسَاعَدَتِهِ

حَتَّى صَارُوا جَيْشاً عَظِيماً كَجَيْشِ اللَّهِ. [22]

وَهَذَا عَدَدُ رُؤُوسِ الْمُتَجَرِّدِينَ لِلْقِتَالِ الَّذِينَ جَاءُوا إِلَى دَاوُدَ إِلَى حَبْرُونَ

لِيُحَوِّلُوا مَمْلَكَةَ شَاوُلَ إِلَيْهِ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ. [23]

بَنُو يَهُوذَا حَامِلُو الأَتْرَاسِ وَالرِّمَاحِ سِتَّةُ آلاَفٍ

وَثَمَانِ مِئَةِ مُتَجَرِّدٍ لِلْقِتَالِ. [24]

مِنْ بَنِي شَمْعُونَ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ فِي الْحَرْبِ سَبْعَةُ آلاَفٍ وَمِئَةٌ. [25]

مِنْ بَنِي لاَوِي أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَسِتُّ مِئَةٍ. [26]

وَيَهُويَادَاعُ رَئِيسُ الْهَارُونِيِّينَ وَمَعَهُ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ وَسَبْعُ مِئَةٍ. [27]

وَصَادُوقُ غُلاَمٌ جَبَّارُ بَأْسٍ وَبَيْتُ أَبِيهِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ قَائِداً. [28]

وَمِنْ بَنِي بِنْيَامِينَ إِخْوَةُ شَاوُلَ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ

(وَإِلَى هُنَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَحْرُسُونَ حِرَاسَةَ بَيْتِ شَاوُلَ). [29]

وَمِنْ بَنِي أَفْرَايِمَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَثَمَانُ مِئَةٍ،

جَبَابِرَةُ بَأْسٍ وَذَوُو اسْمٍ فِي بُيُوتِ آبَائِهِمْ. [30]

وَمِنْ نِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى ثَمَانِيَةُ عَشَرَ أَلْفاً

قَدْ تَعَيَّنُوا بِأَسْمَائِهِمْ لِيَأْتُوا وَيُمَلِّكُوا دَاوُدَ. [31]

وَمِنْ بَنِي يَسَّاكَرَ الْخَبِيرِينَ بِالأَوْقَاتِ لِمَعْرِفَةِ مَا يَعْمَلُ إِسْرَائِيلُ،

رُؤُوسُهُمْ مِئَتَانِ وَكُلُّ إِخْوَتِهِمْ تَحْتَ أَمْرِهِمْ. [32]

مِنْ زَبُولُونَ الْخَارِجُونَ لِلْقِتَالِ الْمُصْطَفُّونَ لِلْحَرْبِ

بِجَمِيعِ أَدَوَاتِ الْحَرْبِ خَمْسُونَ أَلْفاً،

وَلِلاِصْطِفَافِ مِنْ دُونِ خِلاَفٍ. [33]

وَمِنْ نَفْتَالِي أَلْفُ رَئِيسٍ وَمَعَهُمْ سَبْعَةٌ وَثَلاَثُونَ أَلْفاً بِالأَتْرَاسِ وَالرِّمَاحِ. [34]

وَمِنَ الدَّانِيِّينَ مُصْطَفُّونَ لِلْحَرْبِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً وَسِتُّ مِئَةٍ. [35]

وَمِنْ أَشِيرَ الْخَارِجُونَ لِلْجَيْشِ لأَجْلِ الاِصْطِفَافِ لِلْحَرْبِ أَرْبَعُونَ أَلْفاً. [36]

وَمِنْ عَبْرِ الأُرْدُنِّ مِنَ الرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ وَنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى

بِجَمِيعِ أَدَوَاتِ جَيْشِ الْحَرْبِ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [37]

كُلُّ هَؤُلاَءِ رِجَالُ حَرْبٍ يَصْطَفُّونَ صُفُوفاً،

أَتُوا بِقَلْبٍ تَامٍّ إِلَى حَبْرُونَ لِيُمَلِّكُوا دَاوُدَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ.

وَكَذَلِكَ كُلُّ بَقِيَّةِ إِسْرَائِيلَ بِقَلْبٍ وَاحِدٍ لِتَمْلِيكِ دَاوُدَ. [38]

وَكَانُوا هُنَاكَ مَعَ دَاوُدَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ

لأَنَّ إِخْوَتَهُمْ أَعَدُّوا لَهُمْ. [39]

وَكَذَلِكَ الْقَرِيبُونَ مِنْهُمْ حَتَّى يَسَّاكَرَ وَزَبُولُونَ وَنَفْتَالِي

كَانُوا يَأْتُونَ بِخُبْزٍ عَلَى الْحَمِيرِ وَالْجِمَالِ وَالْبِغَالِ وَالْبَقَرِ،

وَبِطَعَامٍ مِنْ دَقِيقٍ وَتِينٍ وَزَبِيبٍ وَخَمْرٍ وَزَيْتٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ بِكَثْرَةٍ،

لأَنَّهُ كَانَ فَرَحٌ فِي إِسْرَائِيلَ. [40]

 

ثانيًا: داود وتابوت العهد (أصحاح 13، 16):

هذه الأصحاحات تخبرنا عن غيرة داود المقدسة لاحضار تابوت العهد إلى أورشليم. ربما يتذكر القاريء أنه في فترة القضاة كان الفلسطينيون قد استولوا على تابوت العهد، ولكن لأنه سبب لهم متاعب لا حصر لها قاموا بوضعه على عجلة جديدة وأعادوه إلى إسرائيل (1صم 6)، ومن ذك الوقت بقى تابوت العهد في منزل أبيناداب في قرية يعاريم، إلى ان رأى داود أن يقوم بمحاولة لارجاع تابوت الله إلى عاصمته أورشليم، لكيما تصبح المدينة الملكية هي أيضًا المدينة المقدسة.

ويمكننا ان نتعلم الكثير من هذه الفترة لفائدتنا الروحية:

v     "وشاور داود قواد الألوف والمئات وكل رئيس. وقال داود لكل جماعة إسرائيل أن حسن عندكم وكان ذلك من الرب إلهنا فلنرسل إلى كل جهة إلى اخوتنا الباقين في كل إسرائيل ومعهم الكهنة واللاويون في مدن مسارحهم ليجتمعوا إلينا فنرجع تابوت إلهنا إلينا لأننا لم نسأل به في أيام شاول"(1أيام 13: 1، 3).

هذا الجزء من القصة لم يُذكر في سفر صموئيل، ونلاحظ:

1.أنه بمجرد ان تثبَّت داود على عرشه فكّر في تابوت الله وكان له هدفان:

أ. تقديم الكرامة لله، بأظهار الاحترام لتابوته الذي يمثل حضوره. ياليت الأهتمام الأول والأعظم لأولئك الذين تمتعوا بالغنى والكرامة أن يكون تقديم الكرامة لله وخدمته وخدمة ملكوته بين البشر.

ب. الحصول على الراحة والفائدة من هذه الوساطة. إنه من الحكمة أن يأخذ حكام العالم تابوت الله معهم، ليتخذوا من حكمته مشورتهم ومن نواميسه حكمهم، فالذين يبدأون بمخافة الله يحظون بنعمته.

2. أنه قام باستشارة قادة الشعب، فبالرغم من أنه كان عمًلا جليًلا، وبما أن داود هو الملك ومن سلطانه ان يأمر بتنفيذ هذا العمل، إلاَّ أنه اختار ان يأخذ المشورة. ليس من مُدبّر حكيم يشتهي أن يتخذوا قراراته دون مشورة. فداود نفسه كان ذكيًا جدًا، ومع ذلك استشار قواده، "لأن الخلاص بكثرة المشيرين"(أم 24: 6).

3. أن قام باستدعاء كل الشعب ليحضروا هذه المناسبة، لأجل تكريم التابوت ولأجل ارضاء الشعب وتنويره، ونلاحظ أنه يدعوا عامة الشعب اخوة وهذا يدل على تواضعه وكياسته ومدى المحبة التي كان يكنها لهم، هكذا ربنا يسوع لم يستحي أن يدعونا اخوة (عب 2: 11).

4. أنه اشترط ان يكون هذا حسب إرادة الله "بالرغم من أن هذا قد يظهر حسن لي ولكم، إلاَّ أنه لم يكن من الرب فسوف لا نعمله". ليتنا نحن أيضًا في كل أمر نفعله يجب أن يكون سؤالنا: "هل هذا من الله؟ هل هذا حسب إرادته؟ هل يمكننا أن نعطي جوابًا حسنًا أمام الله عن هذا؟ هل نتوقع أن يكون هذا مرضيًا لله؟

5. أنه من المتطّلب أن يصلحوا ما قد أُهمل أثنا المُلك السابق، وأن يكفّروا عن اهمالهم. ونلاحظ أن داود لم يبدِ أيّ ملاحظة سيئة عن شاول، فلم يقل "شاول لم يهتم أبدًا بالتابوت، على الأقل في أواخر مُلكْه" ولكن قال باتضاع "لأننا لم نسأل به في أيام شاول" فاعتبرنفسع مذنبًا مع الآخرين عن هذا الاهمال. أنه من الأفضل أن نحكم على أنفسنا وليس على الآخرين، فالمتضعون والصالحون "يندبون نصيبهم في الذنب العام ويأخذون العار لأنفسهم" (دا 9: 5 وما يليه).

v     "واركبوا تابوت الله على عجلة جديدة من بيت أبيناداب وكان عُزّا وأخيو يسوقان العجلة..."(1أيام 13: 7 وما يليه).

 ربما يشير كاتب الأخبار بهذه الحقبة ليشدد على أهمية اللاويين الذين كان من الواجب أن يكلفوا لنقل التابوت (انظر 15: 11، 15).

إن عجلة يجرها ثيران كانت وسيلة مناسبة للفلسطينين لنقل التابوت (انظر 1صم 6: 7)، ولكن شعب الله قد أعطى أوامر محددة في هذا المضمار (انظر عدد 4: 11، 15)، فبالرغم من أنهم احتفلوا بحضور التابوت إلا انهم عصوا تعليمات الله وبهذا فقد فشلوا في الاعتراف بوجود الله القدوس بينهم. من كان يظن أن داود كان من الممكن ان يعمل مثل هذه الغلطة بحمل التابوت على عجلة؟ لأن الفلسطينين حملوه بهذه الطريقة والتدبير الإلهي سمح بدفع العجلة، ظن داود أنه من الممكن أن يعملوا المِثْل. ولكن يجب أن نسير طبقًا للقاعدة وليس طبقًا للتمثل حينما يختلف عن القاعدة، حتى وأن كانت مثل هذه الأمثال قد سمحت بها العناية الإلهية في ظروف خاصة. ولذلك لما لمس عُزّا التابوت ضربه الرب ومات، وخطية عُزّا تنذرنا بقوة لنتجنب الأفتراض المُسبّق والتسرع وعدم الهيبة أثناء التعامل مع المقدسات، ولا نظن أن حسن النية يبرر العمل الخاطيء. فمثًلا عند التقدم من الأسرار المقدسة يجب أن نلاحظ ونفحص قلوبنا، لئلا تُؤدي الزلة والألفة والاعتياد إلى قلة الاحترام. ليتنا لا نعبث في طرقنا للأقتراب من الله، ولكن ليتنا نتقدم خلال المسيح بدالة إلى عرش النعمة، لأننا تحت تدبير الحرية والنعمة وليس تحت العبودية والارهاب، ليت الكآبة التي بدّلت فرح إسرائيل بسبب عقوبة عُزّا تذكرنا دائمًا أن نعبد الرب بخوف ورعدة بينما نخدم بفرح وسرور، ليكن غيظ داود في هذه المناسبة محذرًا لنا لنلاحظ أنفسنا حينما نكون تحت تأديب من الله لئلا نتخاصم معه بدًلا من الخضوع لارادته، ولتكن البركة التي حلّت في بيت عوبيد أدوم بسبب التابوت مشّجعة لنا لنرحب بطقوس الكنيسة في بيوتنا، أيّ كمن يؤمنون ان التابوت كضيف لا يسبب ضررًا، وإنما كانت كلمة الإنجيل للبعض هي "رائحة موت لموت" كما كان التابوت لعُزّا، فلنقبلها نحن بفرح ومحبة وسوف تكون لنا "رائحة حياة لحياة". 


 

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ

وَشَاوَرَ دَاوُدُ قُوَّادَ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَكُلَّ رَئِيسٍ [1]

وَقَالَ دَاوُدُ لِكُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ:

«إِنْ حَسُنَ عِنْدَكُمْ وَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الرَّبِّ إِلَهِنَا،

فَلْنُرْسِلْ إِلَى كُلِّ جِهَةٍ إِلَى إِخْوَتِنَا الْبَاقِينَ فِي كُلِّ أَرَاضِي إِسْرَائِيلَ

وَمَعَهُمُ الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ فِي مُدُنِ مَرَاعِيهِمْ لِيَجْتَمِعُوا إِلَيْنَا، [2]

فَنُرْجِعَ تَابُوتَ إِلَهِنَا إِلَيْنَا لأَنَّنَا لَمْ نَسْأَلْ بِهِ فِي أَيَّامِ شَاوُلَ». [3]

فَقَالَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ بِأَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ،

لأَنَّ الأَمْرَ حَسُنَ فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ الشَّعْبِ. [4]

وَجَمَعَ دَاوُدُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ مِنْ شِيحُورِ مِصْرَ إِلَى مَدْخَلِ حَمَاةَ

لِيَأْتُوا بِتَابُوتِ اللَّهِ مِنْ قَرْيَةِ يَعَارِيمَ. [5]

وَصَعِدَ دَاوُدُ وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ إِلَى بَعْلَةَ،

إِلَى قَرْيَةِ يَعَارِيمَ الَّتِي لِيَهُوذَا،

لِيُصْعِدُوا مِنْ هُنَاكَ تَابُوتَ اللَّهِ الرَّبِّ

الْجَالِسِ عَلَى الْكَرُوبِيمَ الَّذِي دُعِيَ بِالاِسْمِ. [6]

وَأَرْكَبُوا تَابُوتَ اللَّهِ عَلَى عَجَلَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ بَيْتِ أَبِينَادَابَ،

وَكَانَ عُزَّةُ وَأَخِيُو يَسُوقَانِ الْعَجَلَةَ، [7]

وَدَاوُدُ وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ يَلْعَبُونَ أَمَامَ اللَّهِ

بِكُلِّ عِزٍّ وَبِأَغَانِيَّ وَعِيدَانٍ وَرَبَابٍ وَدُفُوفٍ وَصُنُوجٍ وَأَبْوَاقٍ. [8]

وَلَمَّا انْتَهُوا إِلَى بَيْدَرِ كِيدُونَ مَدَّ عُزَّةَ يَدَهُ لِيُمْسِكَ التَّابُوتَ،

لأَنَّ الثِّيرَانَ انْشَمَصَتْ. [9]

فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى عُزَّةَ وَضَرَبَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَدَّ يَدَهُ إِلَى التَّابُوتِ،

فَمَاتَ هُنَاكَ أَمَامَ اللَّهِ. [10]

فَاغْتَاظَ دَاوُدُ لأَنَّ الرَّبَّ اقْتَحَمَ عُزَّةَ اقْتِحَاماً،

وَسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ «فَارِصَ عُزَّةَ» إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. [11]

وَخَافَ دَاوُدُ اللَّهَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: «كَيْفَ آتِي بِتَابُوتِ اللَّهِ إِلَيَّ؟» [12]

وَلَمْ يَنْقُلْ دَاوُدُ التَّابُوتَ إِلَيْهِ إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ،

بَلْ مَالَ بِهِ إِلَى بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ الْجَتِّيِّ. [13]

وَبَقِيَ تَابُوتُ اللَّهِ عِنْدَ بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ فِي بَيْتِهِ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ.

وَبَارَكَ الرَّبُّ بَيْتَ عُوبِيدَ أَدُومَ وَكُلَّ مَا لَهُ. [14]

 

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ

وفيه نجد أن الله انجح داود وذاع صيته وانتشر، وقد واجه الفلسطينين مرتين وفي كل مرة كان يسأل من الله كيف يتعامل معهم ولم يعتمد على انتصاره السابق.

فلتكن حادثة هجوم الفلسطينين ثانية على داود وسؤاله مرة ثانية من الله درسًا لنا لنعترف بالرب: نهرب إليه في وقت المحنة، نلتجيء إليه عندما نُظلم، وعندما لا نعرف ماذا نعمل نسأل مشورة أتقائه ونضع مشيئتنا تحت ارادته وتدبيره، ونلح في الطلب ليهدينا الطريق.

وليكن سماع الصوت في أعلى شجر البطم دليًلا لنا لنسمع حركة الله في إلهامه الإلهي وتأثيرات روحه القدوس.

وَأَرْسَلَ حِيرَامُ مَلِكُ صُورَ رُسُلاً إِلَى دَاوُدَ

وَخَشَبَ أَرْزٍ وَبَنَّائِينَ وَنَجَّارِينَ لِيَبْنُوا لَهُ بَيْتاً. [1]

وَعَلِمَ دَاوُدُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَثْبَتَهُ مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ،

لأَنَّ مَمْلَكَتَهُ ارْتَفَعَتْ مُتَصَاعِدَةً مِنْ أَجْلِ شَعْبِهِ إِسْرَائِيلَ. [2]

وَأَخَذَ دَاوُدُ نِسَاءً أَيْضاً فِي أُورُشَلِيمَ وَوَلَدَ أَيْضاً دَاوُدُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. [3]

وَهَذِهِ أَسْمَاءُ الأَوْلاَدِ الَّذِينَ كَانُوا لَهُ فِي أُورُشَلِيمَ:

شَمُّوعُ وَشُوبَابُ وَنَاثَانُ وَسُلَيْمَانُ [4]

وَيِبْحَارُ وَأَلِيشُوعُ وَأَلِفَالَطُ [5]

وَنُوجَهُ وَنَافَجُ وَيَافِيعُ [6]

وَأَلِيشَمَعُ وَبَعَلْيَادَاعُ وَأَلِيفَلَطُ. [7]

وَسَمِعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ أَنَّ دَاوُدَ قَدْ مُسِحَ مَلِكاً عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ،

فَصَعِدَ كُلُّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ لِيُفَتِّشُوا عَلَى دَاوُدَ.

وَلَمَّا سَمِعَ دَاوُدُ خَرَجَ لاِسْتِقْبَالِهِمْ. [6]

فَجَاءَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وَانْتَشَرُوا فِي وَادِي الرَّفَائِيِّينَ. [9]

فَسَأَلَ دَاوُدُ مِنَ اللَّهِ: «أَأَصْعَدُ عَلَى الْفِلِسْطِينِيِّينَ فَتَدْفَعُهُمْ لِيَدِي؟»

فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اصْعَدْ فَأَدْفَعَهُمْ لِيَدِكَ». [10]

فَصَعِدُوا إِلَى بَعْلِ فَرَاصِيمَ وَضَرَبَهُمْ دَاوُدُ هُنَاكَ.

وَقَالَ دَاوُدُ: «قَدِ اقْتَحَمَ اللَّهُ أَعْدَائِي بِيَدِي كَاقْتِحَامِ الْمِيَاهِ».

لِذَلِكَ دَعُوا اسْمَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ «بَعْلَ فَرَاصِيمَ». [11]

وَتَرَكُوا هُنَاكَ آلِهَتَهُمْ، فَأَمَرَ دَاوُدُ فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ. [12]

ثُمَّ عَادَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ أَيْضاً وَانْتَشَرُوا فِي الْوَادِي. [13]

فَسَأَلَ أَيْضاً دَاوُدُ مِنَ اللَّهِ،

فَقَالَ لَهُ اللَّهُ: «لاَ تَصْعَدْ وَرَاءَهُمْ،

تَحَوَّلْ عَنْهُمْ وَهَلُمَّ عَلَيْهِمْ مُقَابِلَ أَشْجَارِ الْبُكَا. [14]

وَعِنْدَمَا تَسْمَعُ صَوْتَ خَطَوَاتٍ فِي رُؤُوسِ أَشْجَارِ الْبُكَا فَاخْرُجْ حِينَئِذٍ لِلْحَرْبِ،

لأَنَّ اللَّهَ يَخْرُجُ أَمَامَكَ لِضَرْبِ مَحَلَّةِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ». [15]

فَفَعَلَ دَاوُدُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ،

وَضَرَبُوا مَحَلَّةَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِنْ جِبْعُونَ إِلَى جَازَرَ. [16]

وَخَرَجَ اسْمُ دَاوُدَ إِلَى جَمِيعِ الأَرَاضِي،

وَجَعَلَ الرَّبُّ هَيْبَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الأُمَمِ. [17]

 

v     "وعمل داود لنفسه بيوتًا في مدينة داود واعّد مكانًا لتابوت الله ونصب له خيمة. حينئذ قال داود ليس لأحد أن يحمل تابوت الله إلاَّ اللاويين لأن الرب إنما اختارهم لحمل تابوت الله ولخدمته إلى الأبد (1أيام 15: 1-2 إلخ).

والآن يصلح داود غلطته السابقة، فبعد وقت قصير من محاولته الأولى لاحضار تابوت الله اكتشف داود السبب في غضب الله. ربما كان هذا إشارة إلى البركة التي حلّت على بيت القهاتي بسبب التابوت، ولكن بلا شك حيث أنه دائمًا مستعد ليسأل من الله فقد فعل هكذا في هذه المرة، فالمرة الأولى لتحريك التابوت وحمله كانت كارثة لأنها لم تُعْهَد للاويين.

v     "فتقدس الكهنة واللاويون ليصعدوا تابوت الرب إله إسرائيل. وحمل بنو اللاويين تابوت الله كما أمر موسى حسب كلام الرب بالعصى على اكتافهم. وأمر داود رؤساء اللاويين أن يوقفوا اخوتهم المغنيين بآلات غناء بعيدان ورباب وصنوج مسمّعين برفع الصوت الفرح"(1أخبار 15: 14، 16 إلخ).

نلاحظ أن اللاويين والكهنة تقّدسوا (عدد 14) وكانوا مستعدين لحمل التابوت على أكتافهم حسب الناموس (عدد 15). كثيرون ممن يُهملون في واجبهم إذا ما أُنْذروا بصدق فإنهم يُصْلَحون ويعملون بطريقة أفضل، فالعقوبة التي حلّت بعُزّا جعلت الكهنة أكث حرصًا لتقديس أنفسهم، أيّ يتطهروا من الزغل الروتيني ويتأهبوا لخمة الله بالجدية لكيما يفيضوا هيبة على الشعب، فالبعض يصبحون مثًلا صالحًا لكيما يتمثل الآخرون بهم.

[وقد تُعين أناسًا مُدبرين لكي يكونوا مستعدين لاستقبال التابوت بكل تعبيرات الفرح (عدد 16)].

 وقد أمر داود رؤساء اللاويين أن يدعوا الذين يعرفون عنهم المهارة في الخدمة، فأوائل المدعويين مغنيين (عدد 17) لهم صلة بالمزامير: هيمان (مز 88) وآساف (مز 73- 83) وإيثان (مز 89)، وأخذوا يصوتون بصنوج نحاس(عدد 19)، وآخرون بالرباب (عدد 20)، وأخرون بالعيدان على القرار للامامة أيّ على نوته أعلى أو أخفض من الآخرين حسب قواعد الكونسرتو (عدد 21)، وبعض الكهنة ينفخون بالأبواق (عدد 24) كما كانت العادة أثناء نقل التابوت (عد 10: 8) وفي الأعياد المقدسة (مز 81). الأربعة عشر مزمورا التي للمصاعد (مز 120، 134) ربما استخدمت في صورتها الأولى أثناء هذه المناسبة على أن بعض التغيرات قد تكون قد طرأت عليها فيما بعد، وسواء استُخدموا أم لا فإنه يوجد صدى لمثل هذه الأوتار كما لو كانت قد لُحّنت من هذه المزامير وغيرها. مثل هذه الطريقة لتسبيح وحمد الله لم تكن مستخدمة حتى ذاك الوقت، ولكن داود بما أنه نبيّ وضعها بتدبير إلهي وأضاف إليها فرائض جسدية أخرى كما اسماها بولس الرسول (عب 9: 10).

البعض تعينوا أن يكونوا بوابين (عدد 18) وآخرون تعينوا حافظي أبواب للتابوت (عدد 23، 24) وواحد منهم كان عوبيد أدوم الذي اعتبر هذا موضع شرف ومكافأة له على العناية التي أعطاها للتابوت عندما حفظه في بيته ثلاثة أشهر، ويرى أحد الآباء أن وجود التابوت في بيت عوبيد أدوم لمدة ثلاثة أشهر كان رمزًا واشارة لمكوث التابوت العقلي (السيدة العذراء والدة الإله الكلمة) في بيت زكريا واليصابات لمدة ثلاثة أشهر (لو 1: 56).

v     "وكان داود وشيوخ إسرائيل ورؤساء الألوف هم الذين ذهبوا لاصعاد تابوت عهد الرب من بيت عوبيد آدوم بفرح. ولما أعان الله اللاويين حاملي تابوت عهد الرب ذبحوا سبعة عجول وسبعة كباش"(1أيام 15: 25- 26).

وهنا نجد تسجيًلا لهيبة المناسبة، فقد كان موكب انتصار عظيم وسار من منزل عوبيد آدوم إلى مدينة داود.

1.الله أعان اللاويين الذين حملوا التابوت، في الواقع لم يكن التابوت ذا حمل ثقيل بحيث يحتاج حاملوه إلى مساعدة غير عادية، ولكن:

أ. يستحسن أن نلاحظ المساعدة المرتبة من العناية الإلهية حتى في الموقف التي في نطاق قدرتنا الطبيعية، فلو لم يعيننا الرب لا يمكن أن تخطو خطوة.

ب. يجب أن نستمد معونة خاصة لاداء خدماتنا الدينية (أنظر أع 26: 22)، فكل كفايتنا للخدمات المقدسة تأتي من الله.

ج. حينما تذكر اللاويون العقوبة التي حلّت بعزا ربما ابتدأوا يرتجفون عند حمل التابوت، لكن الله أعانهم أيّ أنه شجعهم ولاشى خوفهم، وقوّى إيمانهم.

د. الله ساعدهم ليقوموا بالعمل بنظام وجدية دون أن يرتكبوا أيّ خطأ. إذا ما قمنا بأيّ واجب ديني فيجب أن نُرجع المعونة لله لأنه إن تُِركنا لأنفسنا قد تسقط في أخفاقات جسيمه، فخدام الله الذين يحملون آنية الرب يحتاجون إلى معونة خاصة في خدمتهم لكيما يتمجد الله فيهم وكنيسته تستنار بهم، فإذا أعان الله اللاويين يجني الشعب الفائدة.

2. لما اختبروا وجود الله معهم (في حضرة التابوت) قدموا له ذبائح تسبيح (عدد 26)، وفي هذا أعانهم الله أيضًا. لقد قدموا هذه العجول والكباش ربما عن طريق التكفير عن الخطأ السابق لكيما لا تُذكر ضدهم الآن وأيضًا عن طريق الاعتراف بالمعونة التي حصلوا عليها الآن.

3. كان هناك تعبيرات عظيمة عن الفرح: فقد صدعت الموسيقى المقدسة، ورقص داود، ورنم المغنون، وصاح الشعب (عدد 27- 28) وهذا ذكر أيضًا في (2صم 6: 14- 15). نتعلم من هذا:

أ. أننا نخدم سيدًا صالحًا ويُسُّر أن خدامه يرنمون أثناء عملهم.

ب. أوقات النهضة الشعبية يجب أن تكون أوقات فرح للشعب، فالذين لا يستحقون التابوت هم الذين لا يفرحون به.

ج. أنه ليس حطُّ من كرامة أعظم الناس أن يُظهروا غيرتهم لاعمال العبادة، فميكال ابنة شاول الملك والتي صارت أول زوجة لداود عندما رأته مُظهرًا حماسة وفرحة لخدمة الرب فكرت في قلبها أنه متعصب دينيًا. نحن في حاجة إلى أناس مثل داود في أيامنا وليست الحاجة إلى تعصب بل إلى فرح فائض من قلب وحياة شعب الله. هذه الرسالة العظيمة في (أصحاح 15).


 

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ عَشَرَ

وَعَمِلَ دَاوُدُ لِنَفْسِهِ بُيُوتاً فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ،

وَأَعَدَّ مَكَاناً لِتَابُوتِ اللَّهِ وَنَصَبَ لَهُ خَيْمَةً. [1]

حِينَئِذٍ قَالَ دَاوُدُ: «لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ تَابُوتَ اللَّهِ إِلاَّ لِلاَّوِيِّينَ،

لأَنَّ الرَّبَّ إِنَّمَا اخْتَارَهُمْ لِحَمْلِ تَابُوتِ اللَّهِ وَلِخِدْمَتِهِ إِلَى الأَبَدِ». [2]

وَجَمَعَ دَاوُدُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى أُورُشَلِيمَ

لأَجْلِ إِصْعَادِ تَابُوتِ الرَّبِّ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي أَعَدَّهُ لَهُ. [3]

فَجَمَعَ دَاوُدُ بَنِي هَارُونَ وَاللاَّوِيِّينَ. [4]

مِنْ بَنِي قَهَاتَ أُورِيئِيلَ الرَّئِيسَ، وَإِخْوَتَهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ. [5]

مِنْ بَنِي مَرَارِي عَسَايَا الرَّئِيسَ، وَإِخْوَتَهُ مِئَتَيْنِ وَعِشْرِينَ. [6]

مِنْ بَنِي جَرْشُومَ يُوئِيلَ الرَّئِيسَ، وَإِخْوَتَهُ مِئَةً وَثَلاَثِينَ. [7]

مِنْ بَنِي أَلِيصَافَانَ شَمَعْيَا الرَّئِيسَ، وَإِخْوَتَهُ مِئَتَيْنِ. [8]

مِنْ بَنِي حَبْرُونَ إِيلِيئِيلَ الرَّئِيسَ، وَإِخْوَتَهُ ثَمَانِينَ. [9]

مِنْ بَنِي عُزِّيئِيلَ عَمِّينَادَابَ الرَّئِيسَ، وَإِخْوَتَهُ مِئَةً وَاثْنَيْ عَشَرَ. [10]

وَدَعَا دَاوُدُ صَادُوقَ وَأَبِيَاثَارَ الْكَاهِنَيْنِ

وَاللاَّوِيِّينَ أُورِيئِيلَ وَعَسَايَا وَيُوئِيلَ وَشَمَعْيَا وَإِيلِيئِيلَ وَعَمِّينَادَابَ [11]

وَقَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ رُؤُوسُ آبَاءِ اللاَّوِيِّينَ،

فَتَقَدَّسُوا أَنْتُمْ وَإِخْوَتُكُمْ

وَأَصْعِدُوا تَابُوتَ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ إِلَى حَيْثُ أَعْدَدْتُ لَهُ. [12]

لأَنَّهُ إِذْ لَمْ تَكُونُوا فِي الْمَرَّةِ الأُولَى،

اقْتَحَمَنَا الرَّبُّ إِلَهُنَا،

لأَنَّنَا لَمْ نَسْأَلْهُ حَسَبَ الْمَرْسُومِ». [13]

فَتَقَدَّسَ الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ لِيُصْعِدُوا تَابُوتَ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. [14]

وَحَمَلَ بَنُو اللاَّوِيِّينَ تَابُوتَ اللَّهِ كَمَا أَمَرَ مُوسَى حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ

بِالْعِصِيِّ عَلَى أَكْتَافِهِمْ. [15]

وَأَمَرَ دَاوُدُ رُؤَسَاءَ اللاَّوِيِّينَ أَنْ يُوقِفُوا إِخْوَتَهُمُ الْمُغَنِّينَ بِآلاَتِ غِنَاءٍ،

بِعِيدَانٍ وَرَبَابٍ وَصُنُوجٍ، مُسَمِّعِينَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِفَرَحٍ. [16]

فَأَوْقَفَ اللاَّوِيُّونَ

هَيْمَانَ بْنَ يُوئِيلَ،

وَمِنْ إِخْوَتِهِ آسَافَ بْنَ بَرَخْيَا،

وَمِنْ بَنِي مَرَارِي إِخْوَتِهِمْ إِيثَانَ بْنَ قُوشِيَّا، [17]

وَمَعَهُمْ إِخْوَتَهُمْ الثَّوَانِيَ:

زَكَرِيَّا وَبَيْنَ وَيَعْزِئِيلَ وَشَمِيرَامُوثَ وَيَحِيئِيلَ وَعُنِّيَ وَأَلِيآبَ وَبَنَايَا

وَمَعْسِيَّا وَمَتَّثْيَا وَأَلِيفَلْيَا وَمَقَنْيَا وَعُوبِيدَ أَدُومَ وَيَعِيئِيلَ الْبَوَّابِينَ. [18]

وَالْمُغَنُّونَ هَيْمَانُ وَآسَافُ وَإِيثَانُ بِصُنُوجِ نُحَاسٍ لِلتَّسْمِيعِ. [19]

وَزَكَرِيَّا وَعُزِّيئِيلُ وَشَمِيرَامُوثُ وَيَحِيئِيلُ وَعُنِّي وَأَلِيَابُو وَمَعْسِيَّا

 وَبَنَايَا بِالرَّبَابِ عَلَى الْجَوَابِ. [20]

وَمَتَّثْيَا وَأَلِيفَلْيَا وَمَقَنْيَا وَعُوبِيدُ أَدُومَ وَيَعِيئِيلُ وَعَزَزْيَا بِالْعِيدَانِ

عَلَى الْقَرَارِ لِلإِمَامَةِ. [21]

وَكَنَنْيَا رَئِيسُ اللاَّوِيِّينَ عَلَى الْحَمْلِ مُرْشِداً فِي الْحَمْلِ لأَنَّهُ كَانَ خَبِيراً. [22]

وَبَرَخْيَا وَأَلْقَانَةُ بَوَّابَانِ لِلتَّابُوتِ. [23]

وَشَبَنْيَا وَيُوشَافَاطُ وَنَثْنَئِيلُ وَعَمَاسَايُ وَزَكَرِيَّا وَبَنَايَا وَأَلِيعَزَرُ الْكَهَنَةُ

يَنْفُخُونَ بِالأَبْوَاقِ أَمَامَ تَابُوتِ اللَّهِ،

وَعُوبِيدُ أَدُومَ وَيَحِيَّى بَوَّابَانِ لِلتَّابُوتِ. [24]

وَكَانَ دَاوُدُ وَشُيُوخُ إِسْرَائِيلَ وَرُؤَسَاءُ الأُلُوفِ

هُمُ الَّذِينَ ذَهَبُوا لإِصْعَادِ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ،

مِنْ بَيْتِ عُوبِيدَ أَدُومَ بِفَرَحٍ. [25]

وَلَمَّا أَعْلَنَ اللَّهُ اللاَّوِيِّينَ حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ

ذَبَحُوا سَبْعَةَ عُجُولٍ وَسَبْعَةَ كِبَاشٍ. [26]

وَكَانَ دَاوُدُ لاَبِساً جُبَّةً مِنْ كَتَّانٍ،

وَجَمِيعُ اللاَّوِيِّينَ حَامِلِينَ التَّابُوتَ،

وَالْمُغَنُّونَ وَكَنَنْيَا رَئِيسُ الْحَمْلِ مَعَ الْمُغَنِّينَ.

وَكَانَ عَلَى دَاوُدَ أَفُودٌ مِنْ كَتَّانٍ. [27]

فَكَانَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ يُصْعِدُونَ تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ بِهُتَافٍ،

وَبِصَوْتِ الأَصْوَارِ وَالأَبْوَاقِ وَالصُّنُوجِ يُصَوِّتُونَ بِالرَّبَابِ وَالْعِيدَانِ. [28]

وَلَمَّا دَخَلَ تَابُوتُ عَهْدِ الرَّبِّ مَدِينَةَ دَاوُدَ

أَشْرَفَتْ مِيكَالُ بِنْتُ شَاوُلَ مِنَ الْكُوَّةِ

فَرَأَتِ الْمَلِكَ دَاوُدَ يَرْقُصُ وَيَلْعَبُ،

فَاحْتَقَرَتْهُ فِي قَلْبِهَا. [29]

 

 

نجد فيه أن التابوت قد وُضع في الخيمة التي نصبها له داود، ونرى أن داود قد جّهز للعناية المستديمة به.

v     "وادخلوا تابوت الله واثبتوه في وسط الخيمة التي نصبها له داود وقربوا محرقات وذبائح سلامة أمام الله. ولما انتهى داود من أصعاد المحرقات وذبائح السلامة بارك الشعب باسم الرب. وقسم على كل آل إسرائيل من الرجال والنساء على كل إنسان رغيف خبز وكأس خمر وقرص زبيب. وجعل أمام تابوت الرب من اللاويين خدامًا ولأجل التنكير والشكر وتسبيح الرب إله إسرائيل.(1أيام 16: 1، 4 إلخ)

لقد كان يومًا عظيمًا ومناسبة مبهجة عندما أُثبت تابوت الله بالسلامة في الخيمة التي جهزها داود، هذا الرجل الصالح كان قلبه على التابوت ولم يستطع أن ينام مطمئنًا إلاًّ بعد أن  وجد له مكانًا (مز 132: 4- 5).

1.    أحوال التابوت أصبحت الآن:

أ. أفضل مما كانت عليه قبًلا حينما كان التابوت موضوعًا في قرية صغيرة في وسط الحقول والغابات. والآن قد نقل إلى مكان عام في مدينة الملكية حتى يراه كل أحد. لقد كان مهمًلا كإناء منبوذ والآن يُخدم بتبجيل، ويُسأل الله به. لقد كان في حجرة في بيت خاص يستمتع به عدد قليل على سبيل المجاملة ولكن الآن أصبح له مسكنًا خاصًا. وحده يحتل وسطه وليس ركنًا منزويًا في بيت. يجب أن نلاحظ أن كلمة الله ومقدساته ولو انحجبت لوقت لكن أخيرًا سوف ُتشرق من الظلمة.

ب. ومع ذلك فإن الأصول الآن أقل كثيرًا كما هو متوقع في المُلك التالي حيث بُنى الهيكل. إن الخيمة التي نصبها داود كانت موضعًا ولكنه الخيمة والهيكل الذي طالما ترنم به في مزاميره فداود الذي نصب خيمته واستمر ثابتًا في خدمته كان أفضل بكثير من سليمان ابنه الذي بنى هيكًلا ولكنه أعطاه ظهره في النهاية. وقد صدق من قال "إن أفقر أيام الكنيسة هي أبُّرها".

2. لما تثبت التابوت بالقرب منه تمتع داود براحة البال، والآن نرى كيف يعتني به:

أ. لكي يتمجد الله به أعطى داود الكرامة لله في هذه المناسبة بطريقتين:

1. بالذبائح (عدد 1)، والمحرقات تمجيدًا لكمال الله، وذبائح سلامة اعترافًا بأفضال الله.

2. بالتسبيح، فقد عّين لاويين ليسجلوا هذه المناسبة في ترنيمة لفائدة الآخرين أو ليحتفلوا هم أنفسهم بشكر وتسبيح إله إسرائيل (عدد 4). يجب أن كل أفراحنا تعبّر عن الشكر لله الذي منه نستلم كل راحتنا.

ب. لكيما يكون للشعب الفرح والتمتع بقدسية هذا اليوم، أعطاهم داود كل ما يستحق الحضور فأعطى ليس فقط منحة ملكية (عدد 3) كانت رمزًا للتناول في سر الافخارستيا والتي أظهر داود فيها كرمه لشعبه كما وجد هو نعمة لدى الله (فهؤلاء الذين يفيض قلبهم بالفرح يجب أن يكونوا مفتوحي الأبدي)، بل أعطاهم أيضًا البركة باسم الرب كأب وبنى (عدد 2)، فقد صلى إلى الله من أجلهم، واستودعهم لنعمته، كما يقول الترجوم "باسم كلمة الرب، الكلمة الأبدي، الذي هو يهوه، ومنه تأتي لنا كل بركة".

v     "حينئذ في ذلك اليوم أوًلا جعل داود يحمد الرب بيد آساف واخواته. احمدوا الرب. ادعوا باسمه . اخبروا في الشعوب بأعماله"(1أيام 16: 7- 8 إلخ).

نجد هنا مزمور الشكر الذي ألّفه داود بالروح وسلّمه لرئيس المغنيين لكيما يُلَحّن في المناسبة الشعبية لدخول التابوت في المكان المعد له.

وُيظن أن داود رتب هذا المزمور لكي يرتِّل يوميًا في خدمة الهيكل، فمهما رتلوا من مزامير أخرى يجب أن لا يستثنوا هذا المزمور.

فداود ألّف مزامير كثيرة قبل هذا (بعضها في وقت المتاعب التي عاناها من شاول)، أما هذا فقد ألفه وأعطاه لآساف للاستعمال في الهيكل، وأجزاء من هذا اللحن نجدها مكررة في ثلاثة أجزاء أخرى من المزامير: (أعداد 8، 22؛ في مز 105: 1، 15؛ أعداد 22- 33 في مز 96: 1، 3؛ أعداد 34، 36 في مز 106: 1، 47- 48)، هكذا فعل أيضًا آباء الكنيسة عندما ألّفوا الألحان الموجودة في الأبصلمودية المقدسة (راجع كتاب الأبصلمودية اليومية). واللحن الحالي يمكن أن نأخذه كنموذج لشكر الرب (عدد 7) فهذا واجب عظيم نحتاج أن نتنبه له ونحتاج المعونة:

1. ليت الله يتمجد في كل تسبيحاتنا وكرامته تكون مركز أقوالنا، ليتنا نمجده بشكرنا (أحمدوا الرب)، بصلواتنا (أدعوا باسمه، عدد 8)، بترانيمنا (غنوا له)، بأحديثنا (تحادثوا بكل عجائبه، عدد 9)، دعونا نمجده كإله عظيم ومُسّبح جدًا (عدد 25)، كإله عالي (فوق جميع الآلهة)، كإله واحد (لأن كل آلهة الأمم أصنام، عدد 26). دعونا نمجده كأكثر بهاء وبركة (الجلال والبهاء أمامه عدد 27)، كخالق (الرب صنع السموات)، كحاكم لكل الخليقة (في كل الأرض أحكامه، عدد 14)، وكمن لنا وحدنا فهو الرب إلهنا.

لذلك يجب أن نهب الرب مجد اسمه (عدد 28- 29).

2. ليت الجميع يستنيروا ويتعلموا. اخبروا في الشعوب بأعماله (عدد 8)، حدثوا الأمم بمجده (عدد 24)، ليتعرف عليه المتغربون عنه، ليقدموا له الولاء والعبادة، لذلك يجب أن نعمل لانتشار ملكوته بين الناس لترتعد أمامه جميع الأرض (عدد 30).

3. ليتنا نتشجع لننتصر ونفتخر بالله ونثق فيه، فالذين يمجدون اسم الله يسمح لهم أن يفتخروا في اسمه (عدد 10)، ليقيّموا أنفسهم على قدر علاقتهم بالله ويتجرأوا للحصول على مواعيده لهم، لتفرح قلوب الذين يطلبون الرب وبالأكثر الذين وجدوه، أطلبوا وجهه وقوته أيّ اطلبوه في تابوت قوته حيث يظهر فيه.

4. ليكن العهد الأبدي هو موضع فرصنا وتسبيحنا (عدد 15) وفي موضع مقابل: ذكر إلى الدهر عهده (مز 105: 8)، وحيث أن الله لا ينساه أبدًا فكذلك نحن يجب علينا أيضًا. لقد أمر الله بعهده وهو يحثنا أن نطيع وصاياه لأنه له السلطة أن يعطي الوعد والقدرة على تنفيذه. وهذا العهد كان قديمًا ولكن لن يُنسى أبدًا. لقد قطعه الله مع ابراهيم واسحق ويعقوب الذين ماتوا من القديم (أعداد 16، 18)، ولكن مازال جديدًا للنسل الروحي ومواعيده نافذة.

5. ليتنا نتذكر بالشكر والتسبيح مراحم الله قديمًا لآبائنا وأجدادنا، ونتذكر كيف حافظ الله على البطاركة عندما كانت أحوالهم غير مستقرة وعندما جاءوا نزلاء وغرباء في كنعان، ولما كانوا قلة ومن الممكن ابتلاعها بسهولة، لما كانوا في ترحال مستمر معرضون للخطر، ولما تحّرش بهم كثيرون وأرادوا ازعاجهم لكن لم يسمح الله لأحد أن يؤذيهم ولا حتى من الكنعانيين، والفلسطينين، والمصريين، فملوك مثل فرعون وأبيمالك وُبخّوا وضُربوا بسببهم، فهم كانوا ممسوحين من الله، مقدسين بنعمته، مقدسين لمجد اسمه، واستلموا مسحة الروح. كانوا أنبياءه المسترشدين فيما لله لتعليم الآخرين فالأنبياء كانوا ممسوحين (1ملوك 19: 16) لذلك إذا مَسَّهم أحد فقد مسّ حدقة عين الله، وإذا ضرَّهم أحد يؤدي ذلك لهلاكه (أعداد 19، 22).

 6. ليكن الخلاص العظيم الذي لربنا هو الموضوع الخاص لتسبيحاتنا (عدد 23). "خبّروا ببشارة خلاصه يومًا فيومًا، أيّ وعد الخلاص الذي للمسيح، فلنا الحق أن نتهلل به يومًا فيومًا لأننا ننهل منه يوميًا وهو موضوع لا يمكن أن يفرغ أبدًا.

7.لنسبح الله بالعناية الدائمة لمقدساته التي عيّنها. احضروا تقدمة "آنذاك من ثمار الأرض، أما الآن فثمار شفاهنا من القلب (عب 3: 15)، واسجدوا للرب في زينة مقدسة"(عدد 29) فالقداسة هي بهاء الرب وبهاء كل النفوس المقدسة وكل الخدمات الخاصة بالأسرار.

8. ليكن ملكوت الله سبب مهابة وفرح للشعب جميعه. ليتنا نهابه: "ارتعدي أمام الرب يا كل الأرض، وليتنا نفرح به." لتفرح السموات وتبتهج لأن الرب يملك وقد ثبت المسكونة فلا تتزعزع (أعداد 30- 31).

9. ليكن منظر الدينونة القادمة حاثًا لنا لسرور غامر، ولتفرح الأرض والبحر والحقول والغابات لمجيء يوم الرب العظيم ليدين الأرض (عدد 32- 33).

10. وفي وسط تسبيحاتنا ليتنا لا ننسى أن نصلي لأجل نجاة القديسين وخدام الله الذين في شدة (عدد 35): "نجنا يا الله مخلصنا، أجمع شملنا وانقذنا من الوثنيين، نحن المشتتين والمضطهدين" وعندما نكون في فرح بنعم الله علينا يجب أن نتذكر اخوتنا المذلولين ونصلي لأجل خلاصهم ونجاتهم كما نصلي لأجل أنفسنا، فنحن أعضاء بعضًا لبعض، ولذا عندما نغني "يارب خلصهم" يليق بنا بالأحرى أن نقول "يارب خلضنا" وأخيرًا فيجب أن يكون الله هو الألف والياء في تسبيحنا، فداود يبدأ (عدد 8): "احمدوا الرب"، ويختم (عدد 36): "مبارك الرب"، وحيث نجد في الموضع الذي اقتُبست منه هذه التسبحة (مز 106: 48) الإضافة: ليقل كل الشعب آمين الليلويا، نجد هنا أيضًا أنهم فعلوا هكذا: فقال كل الشعب آمين وسبحوا الرب. فقط عندما أنهى اللاويون هذا المزمور والتسبيح (وليس قبل ذلك) أبدى الشعب رضاه وموافقته بقولهم آمين، وهكذا سبحوا الرب وهم بلا شك متأثرون بهذه الطريقة الجديدة للعبادة التي كانت مستخدمة فقط في مدارس الأنبياء (1صم 10: 5)، وإن كانت هذه الطريقة للتسبيح تسر الرب أفضل من الكباش والثيران ذات القرون والأظلاف، "فيرى ذلك الودعاء فيفرحون"(مز 69: 31- 32).

v                                       "وترك هناك أمام تابوت عهد الرب آساف واخواته ليخدموا أمام التابوت دائمًا خدمة كل يوم بيومها (1أيام 16: 37 إلخ). إن عبادة الله ليست هي عمل يوم ما لتشريف انتصار، ولكنها يجب أن تكون يوميًا. لذلك يثبتها داود هنا للدوام، ويضع لها طريقة يتبعها الذين تعينوا كل في نطاقه. في الخيمة التي صنعها موسى وبعد ذلك في الهيكل الذي بناه سليمان كان التابوت والمذبح معًا، ولكن منذ أيام عالي الكاهن كانا قد انفصلا واستمر كذلك إلى أن بنى الهيكل، وليس واضحًا لماذا لم يُحضر داود التابوت إلى جبعون حيث كان المذبح والخيمة، أو احضارهم إلى جبل صهيون حيث احضر التابوت. ربما أجزاء خيمة موسى كانت قد وهنت بمرور الوقت تحت تأثير الطقس ولذلك لم يكن نقلها أو لم تكن مناسبة لحماية التابوت، ومع ذلك لم يعملها من جديد مكتفيًا بخيمة للتابوت لأن الوقت كان قد دنى لبناء الهيكل. فمهما كان السبب فإنهما كانا مفترقان كل أيام داود، ولكنه حرص أن يكون أيّ منهما مهمًلا وهذا واضح من الملاحظات التالية:

1. في أورشليم حيث كان التابوت تعين آساف واخوته ليخدموا أمام التابوت دائمًا خدمة كل يوم بيومها (عدد 37). لم تقدّم هناك ذبائح أو بخور لأنه لم يكن هناك مذابح، ولكن صلوات داود كانت مرفوعة كبخور ورفع يديه كذبيحة مسائية (مز 141: 2).

2. في جبعون كانت المذابح حيث يخدم الكهنة لأن عملهم كان تقديم الذبائح ورفع البخور وكانوا يقومون بها صباحًا ومساءًا حسب شريعة موسى (عدد 39- 40)، فهذه كان يجب إقامتها لأنها تشير إلى وساطة المسيح، لذلك وضع لها شرف عظيم والقيام بها له عاقبة هامة. فكان هنا صادوق ليشرف على خدمة المذبح، بينما كان أبياثار هناك في أورشليم ليشرف على خدمة التابوت، لأن معه صدرة القضاء التي يجب ان يسأل عن طريقها أمام التابوت، لذلك نقرأ أن صادوق وأبياثار "كانا الكاهنان" في أيام داود (2صم 8: 17؛ 20: 25)، فأحدهما كان يخدم المذبح والآخر يخدم التابوت. وفي جبعون حيث توجد المذابح عيّن داود مغنين ليشكروا الرب ولابد أن يكون موضوع تسبحتهم: "لأن إلى الأبد رحمته"(عدد 41)، وقد استخدموا آلات موسيقية مقدسة ومخصصة لمثل هذه الخدمة تختلف عما كانوا يستعملون في المناسبات الأخرى، فبين المرح العادي والفرح المقدس فرق شاسع، والحدود والمسافة بينهما يجب ان تراعى وُتنفّذ.

هنا وقد استقرت الأشياء ووضعت الأمور الدينية في نصابها نلاحظ أن :

أ. الشعب كان راضيًا وذهبوا إلى منازلهم مسرورين.

ب. عاد داود ليبارك بيته، معتزمًا أن يحافظ على عبادته العائلية والتي لا يجب أن تلغيها العبادة العامة.


 

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ

وَأَدْخَلُوا تَابُوتَ اللَّهِ وَأَثْبَتُوهُ فِي وَسَطِ الْخَيْمَةِ الَّتِي نَصَبَهَا لَهُ دَاوُدُ،

وَقَرَّبُوا مُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ أَمَامَ اللَّهِ. [1]

وَلَمَّا انْتَهَى دَاوُدُ مِنْ إِصْعَادِ الْمُحْرَقَاتِ وَذَبَائِحِ السَّلاَمَةِ

بَارَكَ الشَّعْبَ بِاسْمِ الرَّبِّ. [2]

وَقَسَمَ عَلَى كُلِّ آلِ إِسْرَائِيلَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ،

رَغِيفَ خُبْزٍ وَكَأْسَ خَمْرٍ وَقُرْصَ زَبِيبٍ. [3]

وَجَعَلَ أَمَامَ تَابُوتِ الرَّبِّ مِنَ اللاَّوِيِّينَ خُدَّاماً

وَلأَجْلِ التَّذْكِيرِ وَالشُّكْرِ وَتَسْبِيحِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ: [4]

آسَافَ الرَّأْسَ وَزَكَرِيَّا ثَانِيَهُ وَيَعِيئِيلَ وَشَمِيرَامُوثَ وَيَحِيئِيلَ وَمَتَّثْيَا

وَأَلِيآبَ وَبَنَايَا وَعُوبِيدَ أَدُومَ وَيَعِيئِيلَ بِآلاَتٍ رَبَابٍ وَعِيدَانٍ.

وَكَانَ آسَافُ يُصَوِّتُ بِالصُّنُوجِ. [5]

وَبَنَايَا وَيَحْزِيئِيلُ الْكَاهِنَانِ بِالأَبْوَاقِ دَائِماً أَمَامَ تَابُوتِ عَهْدِ اللَّهِ. [6]

حِينَئِذٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوَّلاً جَعَلَ دَاوُدُ يَحْمَدُ الرَّبَّ بِيَدِ آسَافَ وَإِخْوَتِهِ: [7]

«اِحْمَدُوا الرَّبَّ. ادْعُوا بِاسْمِهِ.

أَخْبِرُوا فِي الشُّعُوبِ بِأَعْمَالِهِ. [8]

غَنُّوا لَهُ. تَرَنَّمُوا لَهُ. تَحَادَثُوا بِكُلِّ عَجَائِبِهِ. [9]

افْتَخِرُوا بِاسْمِ قُدْسِهِ. تَفْرَحُ قُلُوبُ الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ الرَّبَّ. [10]

اطْلُبُوا الرَّبَّ وَعِزَّهُ. الْتَمِسُوا وَجْهَهُ دَائِماً. [11]

اذْكُرُوا عَجَائِبَهُ الَّتِي صَنَعَ. آيَاتِهِ وَأَحْكَامَ فَمِهِ. [12]

يَا ذُرِّيَّةَ إِسْرَائِيلَ عَبْدِهِ وَبَنِي يَعْقُوبَ مُخْتَارِيهِ. [13]

هُوَ الرَّبُّ إِلَهُنَا. فِي كُلِّ الأَرْضِ أَحْكَامُهُ. [14]

اذْكُرُوا إِلَى الأَبَدِ عَهْدَهُ، الْكَلِمَةَ الَّتِي أَوْصَى بِهَا إِلَى أَلْفِ جِيلٍ. [15]

الَّذِي قَطَعَهُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ. وَقَسَمَهُ لإِسْحَاقَ. [16]

وَقَدْ أَقَامَهُ لِيَعْقُوبَ فَرِيضَةً وَلإِسْرَائِيلَ عَهْداً أَبَدِيّاً. [17]

قَائِلاً: لَكَ أُعْطِي أَرْضَ كَنْعَانَ حَبْلَ مِيرَاثِكُمْ. [18]

حِينَ كُنْتُمْ عَدَداً قَلِيلاً، قَلِيلِينَ جِدّاً وَغُرَبَاءَ فِيهَا. [19]

وَذَهَبُوا مِنْ أُمَّةٍ إِلَى أُمَّةٍ وَمِنْ مَمْلَكَةٍ إِلَى شَعْبٍ آخَرَ. [20]

لَمْ يَدَعْ أَحَداً يَظْلِمُهُمْ بَلْ وَبَّخَ مِنْ أَجْلِهِمْ مُلُوكاً. [21]

لاَ تَمَسُّوا مُسَحَائِي وَلاَ تُؤْذُوا أَنْبِيَائِي. [22]

يستشهد العلامة أوريجانوس بهذه العبارة وهو يتحدث عن الذين يخدمون خلاص البشر في كل موضع، ويعلمون بإنجيل يسوع في كل البلاد بتعليم صحيح وحياة مستقيمة يدعون "مسحاء"[1].

«غَنُّوا لِلرَّبِّ يَا كُلَّ الأَرْضِ.

بَشِّرُوا مِنْ يَوْمٍ إِلَى يَوْمٍ بِخَلاَصِهِ. [23]

حَدِّثُوا فِي الأُمَمِ بِمَجْدِهِ وَفِي كُلِّ الشُّعُوبِ بِعَجَائِبِهِ. [24]

v كان الرب متجسدًا بين اليهود وحدهم، فلم يولد من عذراء من شعوب الأمم ولا عاش بينهم... ومع هذا فقد تحقق ما قيل عنه: " شعب لم أعرفه يتعبد لي" (مز 18: 43)؛ ولكن كيف يتعبد له دون أن يعرفه؟ "من سماع الأذن يسمعون لي" (مز 18: 44). عرفه اليهود فصلبوه، وأما العالم كله فسمع عنه وآمن به[2].

القديس أغسطينوس

لأَنَّ الرَّبَّ عَظِيمٌ وَمُفْتَخَرٌ جِدّاً.

وَهُوَ مَرْهُوبٌ فَوْقَ جَمِيعِ الآلِهَةِ. [25]

لأَنَّ كُلَّ آلِهَةِ الأُمَمِ أَصْنَامٌ،

وَأَمَّا الرَّبُّ فَقَدْ صَنَعَ السَّمَاوَاتِ. [26]

الْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ أَمَامَهُ. الْعِزَّةُ وَالْبَهْجَةُ فِي مَكَانِهِ. [27]

هَبُوا الرَّبَّ يَا عَشَائِرَ الشُّعُوبِ هَبُوا الرَّبَّ مَجْداً وَعِزَّةً. [28]

هَبُوا الرَّبَّ مَجْدَ اسْمِهِ.

احْمِلُوا هَدَايَا وَتَعَالُوا إِلَى أَمَامِهِ.

اسْجُدُوا لِلرَّبِّ فِي زِينَةٍ مُقَدَّسَةٍ. [29]

ارْتَعِدُوا أَمَامَهُ يَا جَمِيعَ الأَرْضِ. تَثَبَّتَتِ الْمَسْكُونَةُ أَيْضاً.

لاَ تَتَزَعْزَعُ. [30]

لِتَفْرَحِ السَّمَاوَاتُ وَتَبْتَهِجِ الأَرْضُ

وَيَقُولُوا فِي الأُمَمِ الرَّبُّ قَدْ مَلَكَ. [31]

v صرخ صوت الرسل ليملأ الأرض كلها، يبلغ أقاصي المسكونة[3].

العلامة أوريجينوس

v جاء (السيد المسيح) إلى هذه الكورة البعيدة الأرضية (لو 19: 12) لكى يتقبل مملكة الأمم[4].

القديس باسيليوس الكبير

لِيَعِجَّ الْبَحْرُ وَمِلْؤُهُ، وَلْتَبْتَهِجِ الْبَرِّيَّةُ وَكُلُّ مَا فِيهَا. [32]

حِينَئِذٍ تَتَرَنَّمُ أَشْجَارُ الْوَعْرِ أَمَامَ الرَّبِّ لأَنَّهُ جَاءَ لِيَدِينَ الأَرْضَ. [33]

احْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. [34]

وَقُولُوا: خَلِّصْنَا يَا إِلَهَ خَلاَصِنَا،

وَاجْمَعْنَا وَأَنْقِذْنَا مِنَ الأُمَمِ لِنَحْمَدَ اسْمَ قُدْسِكَ،

وَنَتَفَاخَرَ بِتَسْبِيحَتِكَ. [35]

مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ».

فَقَالَ كُلُّ الشَّعْبِ: «آمِينَ» وَسَبَّحُوا الرَّبَّ. [36]

وَتَرَكَ هُنَاكَ أَمَامَ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ آسَافَ وَإِخْوَتَهُ

لِيَخْدِمُوا أَمَامَ التَّابُوتِ دَائِماً خِدْمَةَ كُلِّ يَوْمٍ بِيَوْمِهَا [37]

وَعُوبِيدَ أَدُومَ وَإِخْوَتَهُمْ ثمَانِيَةً وَسِتِّينَ،

وَعُوبِيدَ أَدُومَ بْنَ يَدِيثُونَ وَحُوسَةَ بَوَّابِينَ. [38]

وَصَادُوقَ الْكَاهِنَ وَإِخْوَتَهُ الْكَهَنَةَ أَمَامَ مَسْكَنِ الرَّبِّ

فِي الْمُرْتَفَعَةِ الَّتِي فِي جِبْعُونَ [39]

لِيُصْعِدُوا مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ دَائِماً صَبَاحاً وَمَسَاءً،

وَحَسَبَ كُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ الَّتِي أَمَرَ بِهَا إِسْرَائِيلَ، [42]

وَمَعَهُمْ هَيْمَانَ وَيَدُوثُونَ وَبَاقِيَ الْمُنْتَخَبِينَ الَّذِينَ ذُكِرَتْ أَسْمَاؤُهُمْ

لِيَحْمَدُوا الرَّبَّ، لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. [41]

وَمَعَهُمْ هَيْمَانُ وَيَدُوثُونُ بِأَبْوَاقٍ وَصُنُوجٍ لِلْمُصَوِّتِينَ وَآلاَتِ غِنَاءٍ لِلَّهِ،

وَبَنُو يَدُوثُونَ بَوَّابُونَ. [42]

ثُمَّ انْطَلَقَ كُلُّ الشَّعْبِ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ،

وَرَجَعَ دَاوُدُ لِيُبَارِكَ بَيْتَهُ. [43]

 

خلاصة:

كما رأينا فإن الأصحاحات من 13- 16 خصصت لداود والتابوت، أيّ احضاره التابوت إلى أورشليم، المكان الذي اختاره، وفي هذا درس نافع لنا، فإنه من النافع ان ندرك الأشياء الهامة في نظر الله، فبالتأكيد ليست هي الأشياء الفانية التي كثيرًا ما نهتم بها، فمن الاهتمام الذي أعطى لنقل التابوت نتعلم ان الله يهمه العبادة من شعبه، فقد كان التابوت هو قلب العبادة في إسرائيل حيث يضع الله التركيز، وكان للتابوت اهمية خاصة لأنه كان متوَّجًا بكرس الرحمة حيث الموضع الذي يتقابل الله مع شعبه، والمهم لنا هو أن يكون لنا موضع حيث تستقبل الرحمة من قبل الله، والله مستعد أن يعطي رحمة لأنه عنده كرس رحمة لنا. "يا اولادي اكتب إليكم هذا لكي لا تخطئوا. وإن أخطأ أحد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا. ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضًا"(1يو 2: 1- 2). فكلمة "كفارة" تعني "كرس الرحمة"، والمسيح له المجد هو كرس الرحمة لخطايانا. وللمزيد عن رموز تابوت العهد وكرس الرحمة الرجاء الرجوع إلى قطع ثيئوطوكية الأحد في كتاب الأبصلمودية.

 


 

[1] Origen: Against Celsus, Book 6: 79.

[2] Sermons On N.T. Lessons, Homily 12.

[3] In Exodus, 1:4.

[4] Quaest. Ev. 2:40.

ثالثًا: داود والهيكل (أصحاح 17):

لقد سُرّ الله برغبة داود أن يبني له بيتًا لدرجة أن الوحي الإلهي سمح أن يُعاد تسجيل سلسلة الأحداث كما وردت في (2صم 7)، ويمكن الرجوع إلى التأملات التي ذكرت في كتابنا عن تفسير وتأملات الأباء الأولين لسفر صموئيل الثاني وهذا الأصحاح يشمل موضوعين رئيسيين:

1. رأفة الله في قبول رغبة داود لبناء بيت له والوعد الذي منحه الله لداود كرد فعل (أعداد 1- 15).

2. قبول داود بلطف وأدب وعد الله ببناء بيت داود، وصلاة داود كرد فعل.

1. قبول الله لاقتراح داود ووعد الله له (1أيام 17: 1، 15):          

هنا نرى الآتي:

أ. لم يكن  بال داود مرتاحًا بأن يسكن هو في بيت من أرز بينما التابوت موضوع في خيمة (عدد 1)، أنه ومرغوب أن نهتم بخدمة ملكوت الله في العالم، والاهتمام بكنيسته يجب أن يكون قريبًا من قلوبنا، فكيف يكون فرحنا لانتعاش أحوالنا إن كنا لا ننكر خير أورشليم (مز 137: 6).

أنظر كيف كان اهتمام داود ومشروعاته عندما كثُرت ثروته وعظمت قوته، أنه لم يفكر ماذا يعمل لأولاده ليشركهم في الثروة، أو كيف يملأ خزائنه ويوسع سلطانه، بل بالحرى فكر ماذا يفعل لكي يخدم ويمجد الله.

ب. حالما علم ناثان النبي برغبة داود قال: "افعل كل ما في قلبك لأن الله معك"(عدد 2)، لأنه لم يكن لديه أدنى شك في أن الله كان مع داود. أنه من الواجب على خدام الله أن يُثيروا في أنفسهم وفي الأخرين حركة النعمة والمواهب التي فيهم.

يرى بعض الُشراح (مثًلا J. H. Blunt) (3) أنه حيث ان نصيحة ناثان النبي قد عُدِّلَت بعدما جاءت إليه كلمة الله تلك الليلة (عدد 3- 4) فإنه يُجتمل أن الأنبياء لم يكونوا دائمًا تحت الإلهام الإلهي وفي الأمكان أن يتكلموا في بعض الأمور تحت تأثير فكرهم البشري فقط.

ج. الله لا يريد المظهر الخارجي في الأبّهة والفخامة في خدمته، فتابوت عهده كان راضيًا بخيمة (عدد 5) ولم يطلب بناء بيت له حتى بعدما أراح الله شعبه في مدن عظيمة جيدة لم يبنها (تث 6: 10)، وقد أمر القضاة أن يرعوا شعبه ولكنه لم يسألهم قط ان يبنوا له بيتًا (عدد 6)، فليتنا نقنع أحيانًا بوسائل راحة متواضعة كما كان تابوت الله.

د. داود لا يبني هذا البيت (عدد 4). يجب أن يُعّد له ولكن لا يبنيه، مثلما أتى موسى بشعب إسرائيل بالقرب من كنعان ولكن ترك يشوع ليدخلهم إليها. إنه من حق السيد المسيح وحده أن يكون رئيسًا لعمله ومكمًلا له. الله يتنازل ويقبل الآراء الجيدة من شعبه حتى وإن منعهم من تتميمها، وفي هذه الحالة أرسل ناثان النبي ليطيّب خاطر داود ويقول له:

1. يا داود إن ترقيتك للمنصب الرفيع لم تضيع سدى، "أنا أخذتك من المربض من وراء الغنم ليس لبناء الهيكل، بل لتكون رئيسًا على شعبي إسرائيل، وهذا شرف كاف لك، واترك البناء لآخر يأتي بعدك (عدد 7)، فلماذا يظن أحد بأنه يقوم بالكل ويتمم كل عمل صالح إلى النهاية؟ فليترك شيئًا لمن يخلفونه. فالله أعطى داود انتصارات وعمل له اسمًا (عدد 8)، وفوق ذلك فقد عزم أن يعّين خلاله مكانًا لشعبه إسرائيل ويحصّنه ضّد أعداءه (عدد 6)، فذلك يجب أن يكون عمله كرجل حرب ولا بد أن يترك بناء الكنائس لمن لم يتعين أبدًا أن يكون جنديًا.

2. يا داود  لا تظن أن غرضك الحسن قد ضاع سدى أو أنك ستفقد جزاءه، فبالرغم من أن الله منعك من أن تنفذه إلاَّ إنك ستجازى كما لو كنت قد عملته، "فالرب يبني لك بيتًا، ويضم تاج إسرائيل إليه"(عدد 10)، فحينما توجد الإرادة الحسنة فهي لا تُقبل فقط بل تجازى أيضًا.

3. يا داود لا تظن أنه يمنعك من القيام بهذا العمل الجليل قد لا يتم أبدًا وأن تفكيرك فيه قد ضاع سدى، فإنني سأقيم نسلك وهو يبني لي بيتًا (عدد 11- 12). فهيكل الله سوف يُبنى في الميعاد المحدد ولو لم يكن لنا شرف المساعدة في بنائه أو الفرح لرؤيته مستكمًلا.

4. يا داود لا يجب أن تحصر أفكارك في الرخاء الدنيوي لأسرتك، بل يجب أن تُعّلل نفسك بمملكة المسيا المرتقبة، فهو الذي يأتي من بين حقويك ويكون عرشه ثابتًا إلى الأبد (عدد 14). فسليمان نفسه لم يكن قد تثبّت في بيت الله كما كان يجب، ولم تُثبّت أسرته في المملكة: "ولكن سيأتي من نسلك الذي أُثبّته وفي مملكتي" وهذا يعني أنه سيكون رئيس كهنة على بيت الله وسيكون له وحده السلطان على أعمال مملكة الله بين البشر، وكل القوة في السماء وعلى الأرض، في البيت وفي المملكة، في الكنيسة وفي العالم، فهو سيكون كاهنًا على عرشه، وتكون مشورة السلامة بينهما كليهما، وسوف يبني هيكل الرب (زكريا 6: 12- 13).

2. وعد الله لداود أن يبني له بيتًا، وصلاة داود ترى هنا (1أيام 17: 16، 27) مخاطبة داود لله في مهابة ووقار ردًا على رسالة النعمة التي استلمها من الله، فبالإيمان نال المواعيد واحتضنها واقتنع بها كما فعل الآباء البطاركة (عب 11: 13).

أنظر كيف ينزل نفسه باتضاع ويعترف بعدم استحقاقه، وكيف يُعّظم اسم الله ويُعْجب بتعطفه بالنعمة والأفضال، وكيف بورع ومحبة يُعظّم إله إسرائيل وأيّ تقدير يقدمه لإسرائيل الله! ومقدار الثقة التي يبنى بها على الموعد، وبأيّ إيمان محبة بضعة في نصابه. أنظر أيّ مثال لنا للصلاة بتواضع وإيمان وحماس. ليت الله يدعنا نتبعه (أنظر التأملات المذكورة في كتابنا عن 2صم 7). نود هنا فقط أن نلاحظ العبارات القليلة التي اختلفت عما ورد في صلاة داود كما سجلت في سفر صموئيل:

أ. ما ورد في (2صم) كسؤال (هل هذه هي عادة الإنسان ياسيدي الرب؟) وردت هنا بصيغة اعتراف (ونظرت إليّ من العلاء كعادة الإنسان أيها الرب الإله. لقد جعلتني رجًلا عظيمًا وعاملتني كذلك). الله من خلال علاقة العهد التي يقبل بها المؤمنين يعطيهم ألقابًا وينعم عليهم بعطايا ويُعّد لهم الكثير ناظرًا إليهم كأشخاص ذوي مرتبة عالية مع أنهم تراب ورماد.

بعض الشراح يقرأون هذه الكلمات كالآتي: "لقد نظرت إليّ في هيئة إنسان في العلاء أيها السيد الرب" أو "لقد جعلتني أنظر حسب هيئة الأنسان مجد السيد الرب"، لذلك فهي تشير إلى المسيا لأن داود كابراهيم رأى يومه وفرح، رآه بالإيمان، رآه في شكل إنسان، الكلمة المتجسد، مع أنه رأى مجده كما لوحيد من الآب. وهذا هو ما تكلم الله عنه بخصوص بيته إلى مدى بعيد، فهذه الرؤية هي في نظر الله اعظم من أيّ شيء، أنه ليس أمرًا غريبًا أن يتكلم داود عن طبيعتي السيد المسيح الذي دعاه ربي بالروح (طبيعة اللاهوت) مع أنه علم أنه سيكون ابنه (مز 110: 1)، ورآه أقل من الملائكة لفترة وجيزة (طبيعة الناسوت) ولكن بعد ذلك مكلًلا بالمجد والبهاء (عب 2: 6، 7).

ب. بعد الكلمات "فماذا يزيد داود بعدلك" أضيف هنا "لأجل إكرام عبدك"(عدد 18). لنلاحظ الإكرام الذي يضيفه الله على خدامه، بإدخالهم في عهد وشركة معه، على درجة عظيمة حتى أنهم لا يستطيعون ولا يرغبون أن يكرّموا أكثر من ذلك، وإذا ما بدأوا يفكرون فإنهم لا يستطيعون أن يتكلموا عن كرامتهم أكثر مما تكلم الله.

ج. أنه جدير بالملاحظة أن ما ذكر في (2 صم) "من أجل كلمتك" ذكر هنا، "من أجل عبدك"(عدد 19)، فيسوع المسيح هو كلمة الله (رؤ 19: 13) وخادم الله (أش 40: 1)، فمن أجله ذكرت المواعيد وأبطا لكل المؤمنين، ففيه تصير هذه المواعيد نعم وآمين. من أجله عُمِلَت كل رأفة، لأجله جعلت معروفة، له نحن مدينون بكل هذه العظمة ومنه ننتظر كل هذه الأشياء، فهي غنى المسيح غير المستقصى. الذي إذا نظرنا إليه بالإيمان ونظرنا إلى يد السيد المسيح، لا يسعنا إلاَّ أن نمجد لا الأشياء العظيمة فقط بل الشيء الوحيد الأعظم الذي هو عمل وغنى المسيح ونتكلم عنه بكرامة.

د. في سفر صموئيل رب الجنود يُذكر "الله فوق إسرائيل" بينما هنا يُذكر "إله إسرائيل" وهو "الله لإسرائيل"(عدد 24)، وبما أنه إله إسرائيل فهذا يُوضّح الاسم إنه إلههم كما يدعو نفسه، وبما أنه الله لإسرائيل فهذا يُوضّح استجابته للاسم، توطيده للعلاقة، وقيامه بعمل كل ما يلزمهم وما يتوقعونه منه، فهناك ما كانوا يُدعون آلهة للأمم، كآلهة آشور ومصر، وآلهة حماه وأرفاد ولكنهم لم يكونوا آلهة لهم لأنهم لم يقفوا بجانبهم بالمرة بل كانوا مجّرد شفرة أيّ ليسوا بشيء إلاَّ اسم، ولكن إله اسرائيل هو إله لإسرائيل فكل أوصافه وكمالاته تفيض لمنفعتهم الحقيقية، فمطوّب ومثلّث التطويب هو الشعب الذي يهوه إله لأنه سيكون إلهًا لهم كامل الصفات.

ه. الكلمات الختامية في (2صم 7) تقول: "فلُيبارك بيت عبدك ببركتك إلى الأبد" وهذه لغة رغبة مقدسة، أما الكلمات الختامية هنا فهي لغة إيمان مقدس: "لأنك أنت يارب باركت وهو مبارك إلى الأبد"(عدد 27) وهنا نرى:

(1) تشجّع داود أن يطلب البركة لأن الرب أظهر له أن عنده بركات مخزونة له ولنسله: "لأنك أنت يارب باركتني، ولذلك فإنه يأتي إليك كل بشر لنوال البركة، إليك آتي البركة التي وعدتني بها"، فالمواعيد قد أُعطيت لتقودنا وتثير فينا روح الصلاة، فحينما قال الله أنا أبارك فلتجاوب قلوبنا نعم يارب باركني.

(2) داود كان جادًا في طلب البركة لأنه آمن أن من يباركهم الله فبالحقيقة يكونون مباركين إلى الأبد: "قد باركت وهومبارك إلى الأبد"، الإنسان يترجى البركة ولكن الله هو الذي يأمر بها، فما يُدّبره الله فإنه يُنفّذه، وما يعد به يفعله، فالقول والفعل عند الله ليسا شيئان منفصلان حاشا "فهو مبارك إلى الأبد"، فبركات الله لا تُرد ولا تُعارض، ومنافعها تتخطى الزمن والأيام.

ويختم داود صلاته كوعد الله (عدد 14) بما هو "إلى الأبد" فكلام الله ينظر إلى الأبدية وكذلك يجب أن تكون رغباتنا وآمالنا.


 

اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ عَشَرَ

وَكَانَ لَمَّا سَكَنَ دَاوُدُ فِي بَيْتِهِ قَالَ دَاوُدُ لِنَاثَانَ النَّبِيِّ:

«هَئَنَذَا سَاكِنٌ فِي بَيْتٍ مِنْ أَرْزٍ،

وَتَابُوتُ عَهْدِ الرَّبِّ تَحْتَ شُقَقٍ!» [1]

فَقَالَ نَاثَانُ لِدَاوُدَ: «افْعَلْ كُلَّ مَا فِي قَلْبِكَ لأَنَّ اللَّهَ مَعَكَ». [2]

وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَانَ كَلاَمُ اللَّهِ إِلَى نَاثَانَ: [3]

«اذْهَبْ وَقُلْ لِدَاوُدَ عَبْدِي:

هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَنْتَ لاَ تَبْنِي لِي بَيْتاً لِلسُّكْنَى، [4]

لأَنِّي لَمْ أَسْكُنْ فِي بَيْتٍ مُنْذُ يَوْمَ أَصْعَدْتُ إِسْرَائِيلَ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ،

بَلْ سِرْتُ مِنْ خَيْمَةٍ إِلَى خَيْمَةٍ وَمِنْ مَسْكَنٍ إِلَى مَسْكَنٍ. [5]

فِي كُلِّ مَا سِرْتُ مَعَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ،

هَلْ تَكَلَّمْتُ بِكَلِمَةٍ مَعَ أَحَدِ قُضَاةِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ أَمَرْتُهُمْ

أَنْ يَرْعُوا شَعْبِي إِسْرَائِيلَ قَائِلاً: لِمَاذَا لَمْ تَبْنُوا لِي بَيْتاً مِنْ أَرْزٍ؟ [6]

وَالآنَ فَهَكَذَا تَقُولُ لِعَبْدِي دَاوُدَ:

هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ:

أَنَا أَخَذْتُكَ مِنَ الْمَرْبَضِ مِنْ وَرَاءِ الْغَنَمِ

لِتَكُونَ رَئِيساً عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ، [7]

وَكُنْتُ مَعَكَ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ،

وَقَرَضْتُ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ مِنْ أَمَامِكَ،

وَعَمِلْتُ لَكَ اسْماً كَاسْمِ الْعُظَمَاءِ الَّذِينَ فِي الأَرْضِ. [8]

يرى القديس كيرلس ان الذين لا يخافون الله لا يستحقون أن يذكر المرتل أسماءهم بشفتيه [4] أما المسكين فيذكر الله اسمه بلسانه (لو 16: 19، 20)[1].

وَعَيَّنْتُ مَكَاناً لِشَعْبِي إِسْرَائِيلَ وَغَرَسْتُهُ فَسَكَنَ فِي مَكَانِهِ،

وَلاَ يَضْطَرِبُ بَعْدُ وَلاَ يَعُودُ بَنُو الإِثْمِ يَبْلُونَهُ كَمَا فِي الأَوَّلِ [9]

وَمُنْذُ الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا أَقَمْتُ قُضَاةً عَلَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ،

وَأَذْلَلْتُ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ،

وَأُخْبِرُكَ أَنَّ الرَّبَّ يَبْنِي لَكَ بَيْتاً  [10]

وَيَكُونُ مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ لِتَذْهَبَ مَعَ آبَائِكَ

أَنِّي أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَنِيكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. [11]

هُوَ يَبْنِي لِي بَيْتاً وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّهُ إِلَى الأَبَدِ. [12]

أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً،

وَلاَ أَنْزِعُ رَحْمَتِي عَنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا عَنِ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ. [13]

وَأُقِيمُهُ فِي بَيْتِي وَمَلَكُوتِي إِلَى الأَبَدِ،

وَيَكُونُ كُرْسِيُّهُ ثَابِتاً إِلَى الأَبَدِ». [14]

فَحَسَبَ جَمِيعِ هَذَا الْكَلاَمِ وَحَسَبَ كُلِّ هَذِهِ الرُّؤْيَا كَذَلِكَ كَلَّمَ نَاثَانُ دَاوُدَ. [15]

فَدَخَلَ الْمَلِكُ دَاوُدُ وَجَلَسَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ:

«مَنْ أَنَا أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلَهُ، وَمَاذَا بَيْتِي حَتَّى أَوْصَلْتَنِي إِلَى هُنَا؟ [16]

وَقَلَّ هَذَا فِي عَيْنَيْكَ يَا اللَّهُ فَتَكَلَّمْتَ عَنْ بَيْتِ عَبْدِكَ إِلَى زَمَانٍ طَوِيلٍ،

وَنَظَرْتَ إِلَيَّ مِنَ الْعَلاَءِ كَعَادَةِ الإِنْسَانِ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلَهُ. [17]

فَمَاذَا يَزِيدُ دَاوُدُ بَعْدُ لَكَ لأَجْلِ إِكْرَامِ عَبْدِكَ وَأَنْتَ قَدْ عَرَفْتَ عَبْدَكَ؟ [18]

يَا رَبُّ مِنْ أَجْلِ عَبْدِكَ وَحَسَبَ قَلْبِكَ قَدْ فَعَلْتَ كُلَّ هَذِهِ الْعَظَائِمِ،

لِتَظْهَرَ جَمِيعُ الْعَظَائِمِ [19]

يَا رَبُّ لَيْسَ مِثْلُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ حَسَبَ كُلِّ مَا سَمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا! [20]

وَأَيَّةُ أُمَّةٍ عَلَى الأَرْضِ مِثْلُ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ

الَّذِي سَارَ اللَّهُ لِيَفْتَدِيَهُ لِنَفْسِهِ شَعْباً،

لِتَجْعَلَ لَكَ اسْمَ عَظَائِمَ وَمَخَاوِفَ بِطَرْدِكَ أُمَماً مِنْ أَمَامِ شَعْبِكَ الَّذِي افْتَدَيْتَهُ مِنْ مِصْرَ. [21]

وَقَدْ جَعَلْتَ شَعْبَكَ إِسْرَائِيلَ لِنَفْسِكَ شَعْباً إِلَى الأَبَدِ،

وَأَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ صِرْتَ لَهُمْ إِلَهاً. [22]

وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ، لِيَثْبُتْ إِلَى الأَبَدِ الْكَلاَمُ الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ عَنْ عَبْدِكَ

وَعَنْ بَيْتِهِ

وَافْعَلْ كَمَا نَطَقْتَ. [23]

وَلْيَثْبُتْ وَيَتَعَظَّمِ اسْمُكَ إِلَى الأَبَدِ، فَيُقَالَ:

رَبُّ الْجُنُودِ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ.

هُوَ اللَّهُ لإِسْرَائِيلَ وَلْيَثْبُتْ بَيْتُ دَاوُدَ عَبْدِكَ أَمَامَكَ. [24]

لأَنَّكَ يَا إِلَهِي قَدْ أَعْلَنْتَ لِعَبْدِكَ أَنَّكَ تَبْنِي لَهُ بَيْتاً،

لِذَلِكَ وَجَدَ عَبْدُكَ أَنْ يُصَلِّيَ أَمَامَكَ. [25]

وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ، أَنْتَ هُوَ اللَّهُ،

وَقَدْ وَعَدْتَ عَبْدَكَ بِهَذَا الْخَيْرِ. [26]

وَالآنَ قَدِ ارْتَضَيْتَ بِأَنْ تُبَارِكَ بَيْتَ عَبْدِكَ لِيَكُونَ إِلَى الأَبَدِ أَمَامَكَ،

لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ قَدْ بَارَكْتَ وَهُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ». [27]

 


 

[1] In Luc. Sermon 111.

رابعًا: حروب داود (أصحاح 18، 20 1أيام):

إلى هنا كنا نركز على أن أخبار الأيام تُظهر وجة نظر الله، فلماذا نتكلم الآن عن الحروب؟ أثار هذا السؤال أيضًا القديس يعقوب الرسول وأجاب عنه في رسالته (يع 4: 1- 2): "من ابن الحروب والخصومات بينكم أليست من هنا من ذاتكم المحاربة في أعضائكم. تشتهون ولستم تمتلكون. تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون أن تنالوا. تخاصمون وتحاربون ولستم تمتلكون لأنكم لا تطلبون" بمعنى آخر فإن السبب في الحروب هو الخطية الرابضة في قلب الإنسان. داود وقف وحارب ضد أعدائه ليدافع عن مملكته، والمسيحي أيضًا له أعداء ألداء أيضًا، فنحن نحارب أرواح الشر في العلاء، ولذلك فالقديس بولس الرسول يحضنا قائًلا: "إلبسوا سلاح الله الكامل"(أف 6: 11).

كنا قد تكلمنا عن حروب داود وانتصاراته في كتابنا عن تفسير سفر صموئيل الثاني، والآن سننظر من وجهة نظر أخرى من أصحاح 18 حتى أصحاح 20.

أصحاح 18:

v                                       "وبعد ذلك ضرب داود الفلسطينين وذللَّهم وأخذ جتَّ وقراها من يد الفلسطينين..."(1أيام 18: 1، 8).

بعد الشركة الحلوة التي استمتع بها داود مع الله خلال الكلمة والصلاة، كما ذكر في الأصحاح السابق، استأنف عمله بحب ونشاط زائد "غالبًا ولكي يغلب" والآن نلاحظ الآتي:

1. الأعداء القدامى لإسرائيل الله سوف يقهرون أخيرًا. فقد كان الفلسطينيون مصادر إغاظة لإسرائيل لأجيال كثيرة، ولكن داود ذللَّهم (عدد 1)، وكذلك في آخر الأيام فإن كل رئاسة وسلطان وقوة مضادة ستخضع لابن داود، وأكثر الاعداء رسوخًا سيقعون أمامه.

2. كثيرًا ما تنقلب أمور العالم فيحدث أن يخسر الناس أموالهم وقوتهم عندما يفكرون في تثبيتها، كما حدث مع هدرعزر فقد ضربه داود حين ذهب الأول ليقيم سلطته (عدد 3).    

3. "باطل هو الفرس لأجل الخلاص" هذا ما قاله داود في مزمور (33: 17)، وهو كان يؤمن بما يقول، لأنه عرقب مركبات الخيل (عدد 4)، فإذ قرّر أن لا يعتمد عليهم (مز 20: 7) فإنه لم يستخدمهم لأن الله أمر شعبه بأن ملكهم لا يجب أن يُكثر خيله أو زوجاته.

4. أن أعداء كنيسة الله كثيرًا ما يخربون أنفسهم بمساعدة بعضهم البعض (عدد 5)، فإن سريان دمشق قد هُزموا عندما حضروا لمساعدة هدرعزر، فعندما تأتي يد المساعدة أخرى بهذه الطريقة فإنهم لا يأخذون العقوبة فقط بل أيضًا يُجمعون "كحزم إلى البيدر"(ميخا 4: 11- 12).

5. إن ثروة الخاطيء أحيانًا تكون موضوعة للبار، "فقد صار الأراميون لداود عبيدًا يقدمون هدايا"(عدد 6)، فأتراس الذهب والنحاس التي لهم أُحضرت إلى أورشليم (عدد 7- 8)، كما بُنيت خيمة الأجتماع من غنائم مصر بُنى الهيكل من غنائم أمم أخرى، وهذه اشارات لدخول الأمم إلى إنجيل الكنيسة.

v                                       "وسمع ترعو ملك حماة أن داود قد ضرب كل جيش هدرعزر ملك صوبة..."(1أيام 18: 9، 17).

وهنا نتعلم:

1. إنه من مصلحتنا أن يكون أصدقاؤنا من الذين عندهم حضرة الله، فملك حماة عندما سمع عن عظمة نجاح داود، أرسل ليهنئه ويرتضي وجهه بهدية قيمة (عدد 9، 10). أنه ليس من المنفعة أن يعارض أحد ابن داود، لذلك "قبلوا الابن لئلا يغضب"(مز 2: 12)، فليتعلم ويطلب الحكمة ملوك وقضاة الأرض وكذلك الوضعاء. الهدايا التي يجب أن نأتي بها إلى الله ليست آنية ذهب وفضة (فهذه تليق بمن ليس له شيء يُؤتى به إليه)، بل نُقدم له قلوبنا وحبنا الخالص كما أنفسنا ذبيحة حية.

2. البركة التي يجزلها الله لنا يجب أن نكرمه منها، فهدايا أصدقائه كما غنائم أعداءه "قدسها داود لله"(عدد 11)، أيّ حفظهم لبناء وتزيين الهيكل، ونحن يجب أن نقدس لله ونستخدم لمجد اسمه كل ما هو حق وثمين لدينا: "لتكن تجارتنا وأجرتنا قدسًا للرب"(أش 23: 18).

3. إن من يصطحبون الله معهم حيثما يذهبون فليتوقعوا أن يَنجحوا ويُحفظوا حيثما يتوجهون، فقد قيل سابقًا (عدد 6) ويُعاد هنا أيضًا (عدد 13) "وكان الرب يخلّص داود حيثما توجه"، فعين الله دائمًا على من أعينهم متجهة دائمًا إليه.

4. الله يعطي القوة للناس ليس لكي يظهروا بها كعظماء بل ليعملوا بها الخير، فداود عندما ملك على كل إسرائيل صنع حكمًا وعدًلا بين شعبه وهكذا استجاب لنتيجة ارتفاعه، فلم يكن مركزًا على انتصاراته بالخارج حتى ينسى أن يصنع عدًلا بالداخل، وبذلك فهو خدم الملك الإلهي، والله "الجالس على العرش قاضيًا عادًلا"، فكان رمزًا بارزًا للمسيا، "الذي قضيب استقامة هو قضيب ملكه".


 

اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ عَشَرَ

وَبَعْدَ ذَلِكَ ضَرَبَ دَاوُدُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَذَلَّلَهُمْ،

وَأَخَذَ جَتَّ وَقُرَاهَا مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. [1]

وَضَرَبَ مُوآبَ،

فَصَارَ الْمُوآبِيُّونَ عَبِيداً لِدَاوُدَ يُقَدِّمُونَ هَدَايَا. [2]

وَضَرَبَ دَاوُدُ هَدَدَ عَزَرَ مَلِكَ صُوبَةَ فِي حَمَاةَ

حِينَ ذَهَبَ لِيُقِيمَ سُلْطَتَهُ عِنْدَ نَهْرِ الْفُرَاتِ، [3]

وَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ وَسَبْعَةَ آلاَفِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ،

وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ. [4]

فَجَاءَ أَرَامُ دِمَشْقَ لِنَجْدَةِ هَدَدَ عَزَرَ مَلِكِ صُوبَةَ،

فَضَرَبَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَجُلٍ. [5]

وَجَعَلَ دَاوُدُ مُحَافِظِينَ فِي أَرَامَ دِمَشْقَ،

وَصَارَ الأَرَامِيُّونَ لِدَاوُدَ عَبِيداً يُقَدِّمُونَ هَدَايَا.

وَكَانَ الرَّبُّ يُخَلِّصُ دَاوُدَ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ. [6]

وَأَخَذَ دَاوُدُ أَتْرَاسَ الذَّهَبِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَبِيدِ هَدَدَ عَزَرَ

وَأَتَى بِهَا إِلَى أُورُشَلِيمَ. [7]

وَمِنْ طَبْحَةَ وَخُونَ مَدِينَتَيْ هَدَدَ عَزَرَ أَخَذَ دَاوُدُ نُحَاساً كَثِيراً جِدّاً

صَنَعَ مِنْهُ سُلَيْمَانُ بَحْرَ النُّحَاسِ وَالأَعْمِدَةَ وَآنِيَةَ النُّحَاسِ. [8]

وَسَمِعَ تُوعُو مَلِكُ حَمَاةَ

أَنَّ دَاوُدَ قَدْ ضَرَبَ كُلَّ جَيْشِ هَدَدَ عَزَرَ مَلِكِ صُوبَةَ، [9]

فَأَرْسَلَ هَدُورَامَ ابْنَهُ إِلَى الْمَلِكِ دَاوُدَ لِيَسْأَلَ عَنْ سَلاَمَتِهِ وَيُبَارِكَهُ،

لأَنَّهُ حَارَبَ هَدَدَ عَزَرَ وَضَرَبَهُ. (لأَنَّ هَدَدَ عَزَرَ كَانَتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ تُوعُوَ).

وَبِيَدِهِ جَمِيعُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ. [10]

هَذِهِ أَيْضاً قَدَّسَهَا الْمَلِكُ دَاوُدُ لِلرَّبِّ

مَعَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ مِنْ:

أَدُومَ وَمِنْ مُوآبَ وَمِنْ بَنِي عَمُّونَ وَمِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَمِنْ عَمَالِيقَ. [11]

وَأَبْشَايُ ابْنُ صَرُويَةَ ضَرَبَ مِنْ أَدُومَ فِي وَادِي الْمِلْحِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفاً. [12]

وَجَعَلَ فِي أَدُومَ مُحَافِظِينَ،

فَصَارَ جَمِيعُ الأَدُومِيِّينَ عَبِيداً لِدَاوُدَ.

وَكَانَ الرَّبُّ يُخَلِّصُ دَاوُدَ حَيْثُمَا تَوَجَّهَ. [13]

وَمَلَكَ دَاوُدُ عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ،

وَكَانَ يُجْرِي قَضَاءً وَعَدْلاً لِكُلِّ شَعْبِهِ. [14]

وَكَانَ يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ عَلَى الْجَيْشِ،

وَيَهُوشَافَاطُ بْنُ أَخِيلُودَ مُسَجِّلاً، [15]

وَصَادُوقُ بْنُ أَخِيطُوبَ وَأَبِيمَالِكُ بْنُ أَبِيَاثَارَ كَاهِنَيْنِ،

وَشَوْشَا كَاتِباً  [16]

وَبَنَايَا بْنُ يَهُويَادَاعَ عَلَى الْجَلاَّدِينَ وَالسُّعَاةِ،

وَبَنُو دَاوُدَ الأَوَّلِينَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ. [17]

 

 

v                                       "وكان بعد ذلك أن ناحاش ملك بني عمون مات فملك ابنه عوضًا عنه..."(1أيام 19: 1، 5).

يبدو في هذا الأصحاح أن داود كان حاد الطبع ولكنه حاول أن يعيش في سلام. ونلاحظ هنا:

1. إنه من سجيّه الناس الأتقياء أن يكونوا حَسَنِي الجيرة وبالاخص يكونوا  شاكرين، فداود أراد أن يصنع معروفًا مع حانون كجار له ولأنه تذكر معروف ابيه معه، فأولئك الذين يحصلون على معروف يجب أن يردوه حسب قدرتهم عندما تسنح الفرصة، وألئك الذين يحصلون من الآباء يجب أن يردوا للأبناء بعد انتقالهم.

2. إنه "كما يقول مثل القدماء من الأشرار يخرج شر"(1صم 24: 13) "لأن اللئيم يتكلم باللؤم، والماكر آلاته رديئة، ليهلك بأقوال الكذب المتكلمين بالحق"(أش 32: 6- 7)، فهؤلاء الوضعاء الذين يخترعون الشر بأنفسهم، يميلون إلى الغيرة وظن السوء في الآخرين بدون سبب، فخدام حانون اشاروا بأن رسل داود جاءوا ليتجسسوا الأرض، كأنما إنسان عظيم كداود كان محتاجًا أن يصنع شيئًا وضيعًا مثل هذا، فأنه أن كان عنده نية سيئة ضد الامونيين فكان في إمكانه أن يفعلها بالقوة ولا يلجأ إلى طريقة خسيسة، على أن حانون خضع لرأي عبيده وضدًا لقوانين الأمم عامل رسل داود بطريقة خبيثة.

إن بني عامون كانوا أعداءًا لإسرائيل ولكن داود لم يرد أن يصنع حربًا، فهو كان مُدافعًا كما هو الحال معه في معظم حياته، فرجل الله يجد نفسه دائمًا مدافعًا، فكما ذكرنا في الأصحاح السابق، نحن يجب علينا أن نلبس سلاح الله الكامل. ماذا يعني هذا؟ هل لكي نتقدم للحرب؟ لا بل لنكون واقفين باستعداد وهذا هو المهم.

3. إنه يجب على الرؤساء أن يحموا خدامهم وأن يهتموا ويعتنوا بأمورهم إذا أصابهم ضرر في خدمتهم، فداود فعل هكذا لرسله (عدد 5) والسيد المسيح يفعل كذلك لخدامه.

v                                       "ولما رأى بنو عمون أنهم قد انتنوا عند داود..."(1أيام 19: 6، 19).

عوض أن يكون داود هو الذي يريد الحرب فإن ملك العمونين الجديد هو الذي أراد هذا، ولذلك فقد استأجر جيشًا من سوريا لمساعدته ضد داود، ونحن نرى هنا:

1. كيف أن قلوب الأشرار الآيلة للغناء قد تقّست لأجل هلاكهم، فبنو عمون لما رأوا أنهم قد انتنوا عند داود (عدد 1). فبدًلا من أن يسعوا في السلام وتصحيح ما صنعوه، ويضعوا أنفسهم ويسعوا إلى ارضاء داود على الضرر الذي ارتكبوه، هاهم ليس فقط قد انتنوا عند داود بل أيضًا ابغضوا عدل الله الذي هو "ملك الأمم" الذي يدافع عن حق المظلوم ويحفظ قوانين الأمم المنتهكة، بل إنهم أعدوا للحرب وأتوا على أنفسهم بالدمار على يدي داود، الشيء الذي لم يكن قد أضمره لهم.

2. كيف أن جأش الرجال الشجعان قد ازداد في الضيقات، فلما رأى يوآب أن مقدمة الحرب كانت نحوه من قدام ومن وراء (عدد 10) فعوض أن يفكر في التقهقر فقد ضاعت تصميمه، ومع أنه لم يستطع مضاعفة جيشه إلاَّ أنه قسّمه، ولم يتكلم فقط بل فعل كإنسان شهم له حضور بديهة عظيمة، ولما رأى نفسه محاطًا اتفق مع اخيه على مساعدة كل منهما الآخر (عدد 12)، وحث نفسه وجنوده أن يفعلوا بقوة كل في موقعه بهدف المجد لله والخير لوطنهم، وليس لشرفهم ومنفعتهم الشخصية وتركوا الأمر لله: "وما يحسن في عيني الرب يفعل"(عدد 13).

3. كيف أن أعظم فنون الحرب التي تصوب ضد العدل والإنصاف لا تُجدي شيئًا، فإن بني عمون عملوا ما في وسعهم لتعزيز موقفهم فقد احضروا قوة جبارة في حقل الحرب واستخدموها على قدرًا استطاعتهم بمكر، ومع ذلك فلأنهم على غير حق ومدافعين عن الباطل، فكل هذا لم ينفع وقهروا أشهر قهر، فالحق دائمًا يغلب وينتصر أخيرًا.

4. إن الذين لا يكون الله معهم يشحذون ويستجمعون قواهم مرة أخرى دون أدنى فائدة، فالسوريون لم يكن لهم على أيّ حال اهتمام بالأمر وكانوا يخدمون مع بني عمون كجنود مرتزقة، وعندما ضُربوا فكروا في استرداد شرفهم ولذلك طلبوا مساعدة من السوريين الذين على الضفة الأخرى من الفرات، ولكن بلا فائدة فأنهم "هربوا أمام إسرائيل"(عدد 18). لقد فقدوا سبعة آلاف رجل الذين قيل عنهم أنهم رجال سبعمائة مركبة (2صم 10: 18).

5. عندما رأى السوريون أن إسرائيل هو المنتصر، فإنهم كسروا تحالفهم مع بني عمون "ولم يشأ آرام أن ينجدوا بني عمون بعد"(عدد 19) وأيضًا صنعوا صلحًا مع داود وصاروا له عبيدًا. ليت الذين وقفوا عبثًا ضد الله يرجعوا لأنفسهم "ويكونوا مراضين له سريعًا ماداموا في الطريق"(مت 5: 25) وليصيروا له عبيدًا لأنهم صيروا أنفسهم مُهملين إذا صاروا أعداء له.


 

اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ عَشَرَ

وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ نَاحَاشَ مَلِكَ بَنِي عَمُّونَ مَاتَ،

فَمَلَكَ ابْنُهُ عِوَضاً عَنْهُ. [1]

فَقَالَ دَاوُدُ: «أَصْنَعُ مَعْرُوفاً مَعَ حَانُونَ بْنِ نَاحَاشَ،

لأَنَّ أَبَاهُ صَنَعَ مَعِي مَعْرُوفاً».

فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً لِيُعَزِّيَهُ بِأَبِيهِ.

فَجَاءَ عَبِيدُ دَاوُدَ إِلَى أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ إِلَى حَانُونَ لِيُعَزُّوهُ. [2]

فَقَالَ رُؤَسَاءُ بَنِي عَمُّونَ لِحَانُونَ:

«هَلْ يُكْرِمُ دَاوُدُ أَبَاكَ فِي عَيْنَيْكَ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْكَ مُعَزِّينَ؟

أَلَيْسَ لأَجْلِ الْفَحْصِ وَالْقَلْبِ وَتَجَسُّسِ الأَرْضِ جَاءَ عَبِيدُهُ إِلَيْكَ؟» [3]

فَأَخَذَ حَانُونُ عَبِيدَ دَاوُدَ وَحَلَقَ لِحَاهُمْ وَقَصَّ ثِيَابَهُمْ مِنَ الْوَسَطِ عِنْدَ السَّوْءَةِ

ثُمَّ أَطْلَقَهُمْ. [4]

فَذَهَبَ أُنَاسٌ وَأَخْبَرُوا دَاوُدَ عَنِ الرِّجَالِ.

فَأَرْسَلَ لِلِقَائِهِمْ لأَنَّ الرِّجَالَ كَانُوا خَجِلِينَ جِدّاً.

وَقَالَ الْمَلِكُ: «أَقِيمُوا فِي أَرِيحَا حَتَّى تَنْبُتَ لِحَاكُمْ ثُمَّ ارْجِعُوا». [5]

وَلَمَّا رَأَى بَنُو عَمُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْتَنُوا عِنْدَ دَاوُدَ،

أَرْسَلَ حَانُونُ وَبَنُو عَمُّونَ أَلْفَ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ

لِيَسْتَأْجِرُوا لأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَرَامِ النَّهْرَيْنِ وَمِنْ أَرَامِ مَعْكَةَ وَمِنْ صُوبَةَ

مَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَاناً. [6]

فَاسْتَأْجَرُوا لأَنْفُسِهِمِ اثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ،

وَمَلِكَ مَعْكَةَ وَشَعْبَهُ.

فَجَاءُوا وَنَزَلُوا مُقَابَِلَ مَيْدَبَا.

وَاجْتَمَعَ بَنُو عَمُّونَ مِنْ مُدُنِهِمْ وَأَتُوا لِلْحَرْبِ. [7]

وَلَمَّا سَمِعَ دَاوُدُ أَرْسَلَ يُوآبَ وَكُلَّ جَيْشِ الْجَبَابِرَةِ. [8]

فَخَرَجَ بَنُو عَمُّونَ وَاصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ عِنْدَ بَابِ الْمَدِينَةِ،

وَالْمُلُوكُ الَّذِينَ جَاءُوا كَانُوا وَحْدَهُمْ فِي الْحَقْلِ. [9]

وَلَمَّا رَأَى يُوآبُ أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْحَرْبِ كَانَتْ نَحْوَهُ مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ وَرَاءٍ،

اخْتَارَ مِنْ جَمِيعِ مُنْتَخَبِي إِسْرَائِيلَ وَصَفَّهُمْ لِلِقَاءِ أَرَامَ. [10]

وَسَلَّمَ بَقِيَّةَ الشَّعْبِ لِيَدِ أَبْشَايَ أَخِيهِ،

فَاصْطَفُّوا لِلِقَاءِ بَنِي عَمُّونَ. [11]

وَقَالَ: «إِنْ قَوِيَ أَرَامُ عَلَيَّ تَكُونُ لِي نَجْدَةً،

وَإِنْ قَوِيَ بَنُو عَمُّونَ عَلَيْكَ أَنْجَدْتُكَ. [12]

تَجَلَّدْ، وَلْنَتَشَدَّدْ لأَجْلِ شَعْبِنَا وَلأَجْلِ مُدُنِ إِلَهِنَا،

وَمَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ يَفْعَلُ». [13]

وَتَقَدَّمَ يُوآبُ وَالشَّعْبُ الَّذِينَ مَعَهُ نَحْوَ أَرَامَ لِلْمُحَارَبَةِ،

فَهَرَبُوا مِنْ أَمَامِهِ. [14]

وَلَمَّا رَأَى بَنُو عَمُّونَ أَنَّهُ قَدْ هَرَبَ أَرَامُ

هَرَبُوا هُمْ أَيْضاً مِنْ أَمَامِ أَبْشَايَ أَخِيهِ وَدَخَلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ.

وَجَاءَ يُوآبُ إِلَى أُورُشَلِيمَ. [15]

وَلَمَّا رَأَى أَرَامُ أَنَّهُمْ قَدِ انْكَسَرُوا أَمَامَ إِسْرَائِيلَ أَرْسَلُوا رُسُلاً،

وَأَبْرَزُوا أَرَامَ الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ،

وَأَمَامَهُمْ شُوبَكُ رَئِيسُ جَيْشِ هَدَدَ عَزَرَ. [16]

وَلَمَّا أُخْبِرَ دَاوُدُ جَمَعَ كُلَّ إِسْرَائِيلَ وَعَبَرَ الأُرْدُنَّ

وَجَاءَ إِلَيْهِمْ وَاصْطَفَّ ضِدَّهُمْ.

اصْطَفَّ دَاوُدُ لِلِقَاءِ أَرَامَ فِي الْحَرْبِ فَحَارَبُوهُ. [17]

وَهَرَبَ أَرَامُ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ،

وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَةَ آلاَفِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ،

وَقَتَلَ شُوبَكَ رَئِيسَ الْجَيْشِ. [18]

وَلَمَّا رَأَى عَبِيدُ هَدَدَ عَزَرَ أَنَّهُمْ قَدِ انْكَسَرُوا أَمَامَ إِسْرَائِيلَ

صَالَحُوا دَاوُدَ وَخَدَمُوهُ.

وَلَمْ يَشَأْ أَرَامُ أَنْ يُنْجِدُوا بَنِي عَمُّونَ بَعْدُ. [19]

 

هنا تكرار لأخبار حروب داود:

أ. مع بني عمون واستيلائه على ربة (عدد 1، 3).

ب. مع عمالقة الفلسطينين (عدد 4، 8).

v                                       "وكان عند تمام السنة في وقت خروج الملوك اقتاد يوآب قوة الجيش وأخرب أرض بني عمون وأتى وحاصر ربة..."(1أيام 20: 1، 3). قد يظهر هنا أن يوآب هو المعتدي، وربما كان كذلك، ولكن يجب أن نتذكر أن داود كان قد قدّم معروف صداقة لملك بني عمون الشاب ولكنه أهان داود وقام ذلك الملك الجديد في الحال بحرب ضده، فإذًا هذا الآن استمرار لتلك الحرب.

قرأنا في الأصحاحات السابقة كيف أن جيش بني عمون وحلفاءهم قد هزموا في الحرب، وهنا نرى خراب ربة عاصمة مملكتهم (عدد 1)، ووضْع تاج ملكهم على رأس داود (عدد 2)، والشدة العظيمة التي عومل بها الشعب (عدد 3)، وقد رأينا أكثر تفصيًلا عن هذه الأحداث في (2صم 11- 12)، ولا نملك إلاَّ أن نتذكر الحادثة المحزنة أنه بينما كان يوآب محاصرًا ربة وقع داود في الخطية الكبرى الخاصة بأوريا. وجدير بالذكر أن كاتب السفر هنا لمح لها فقط بين السطور: "وكان داود مقيمًا في أورشليم"، وياليته كان في الحرب مع جيشه فكان بعيدًا عن التجربة ولكن في تنعمه بالراحة وقع في الخطية، إن سرد خطية داود في الكتاب المقدس هو مثل لأمانة وعدم انحياز كاتبي الأسفار، وتجنب اعادة تفاصيلها هنا بينما كانت الفرصة سانحة لاعادة الكلام عنها فهو لتعليمنا أنه حتى وإن كانت الفرصة مُحِقّة للكلام عن هفوات وأخطاء الآخرين فإننا لا يجب أن نُسَّر في تكرار الكلام عنها، فمن الأفضل عدم الكلام عن الأشخاص أو الأعمال إن لم يكن هناك شيء حسن الذكر.

"ثم بعد ذلك قامت حرب في جازر مع الفلسطينين..."(1أيام 20: 4، 8) لقد قُرضَ الفلسطينين تقريبًا (أصحاح 18: 1) ولكن كما حدث في تحطيم الكنعانيين على يدي يشوع حيث بني عناق قُرضوا أخيرًا (يش 11: 21). فهنا كذلك في الانتصار على الفلسطينين قُهر عمالقة جت في النهاية. كذلك في الأشتباك بين النعمة والفساد فأنه توجد بعض الخطايا المتأصلة مثل هؤلاء العمالقة ولا يمكن التغلب عليها إلاَّ بعد كفاح طويل، ولكن أخيرًا الحكم يأتي بالنصر. ونلاحظ هنا:

1. لم نسمع قط عن عمالقة بين الإسرائيليين مثل عمالقة الفلسطينين، فهناك عمالقة في جت ولكن ليس عمالقة في أورشليم، فالنماء في نبات الله هو في المنفعة وليس في الحجم، فهؤلاء الذين يشتهون زيادة أشبار على قامتهم لا يُقدّرُون أنها ستجعلهم أكثر ضخامة بلا فائدة، ففي ميزان القدس زاد داود على جليات.

2. مع أن عبيد داود كانوا ذوي قامة عادية إلاَّ أنهم بمعونة الله التي ساندتهم كانوا أكثر صلابة في كل مقاومتهم مع عمالقة جت، فالله يُسرّ في خفض النظرات المتعالية وإماتة العمالقة الذين في الأرض، كما غطى قديمًا بالفيضان على أناس مُعتدّين بأنفسهم، فلا يجب أن يجزع أحباء الكنيسة من قوة وتشامخ أعدائها، فأن كان الله معنا فمن علينا، فماذا يصنع زيادة أصبع في كل يد أو في كل رجل بالمقارنة بالقدرة الكلية؟

3. هؤلاء العمالقة عيروا إسرائيل (عدد 7) ولذلك دفعوا ثمن عجرفتهم، فالذين يعيرون الله وإسرائيل الله يرون خرابهم أكثر عيانًا، فالله يعمل أعماًلا عظيمة ولا يسمح للعدو أن يقول أن يده ارتفعت (تث 32: 27)، فانتصارات ابن داود تدريجية كالتي لداود نفسه، "فنحن لا نرى بعد كل شيء مُخضَعُ له"، ولكن سنراه قريبًا "فالموت نفسه العدو الأخير سيُقْهر كهؤلاء العمالقة تمامًا.


 

اَلأَصْحَاحُ الْعِشْرُونَ

وَكَانَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ فِي وَقْتِ خُرُوجِ الْمُلُوكِ

اقْتَادَ يُوآبُ قُوَّةَ الْجَيْشِ وَأَخْرَبَ أَرْضَ بَنِي عَمُّونَ

وَأَتَى وَحَاصَرَ رَبَّةَ.

وَكَانَ دَاوُدُ مُقِيماً فِي أُورُشَلِيمَ.

فَضَرَبَ يُوآبُ رَبَّةَ وَهَدَمَهَا. [1]

وَأَخَذَ دَاوُدُ تَاجَ مَلِكِهِمْ عَنْ رَأْسِهِ،

فَوُجِدَ وَزْنُهُ وَزْنَةً مِنَ الذَّهَبِ، وَفِيهِ حَجَرٌ كَرِيمٌ.

فَكَانَ عَلَى رَأْسِ دَاوُدَ.

وَأَخْرَجَ غَنِيمَةَ الْمَدِينَةِ وَكَانَتْ كَثِيرَةً جِدّاً. [2]

وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرَِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ.

وَهَكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ.

ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ. [3]

ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَامَتْ حَرْبٌ فِي جَازِرَ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ.

حِينَئِذٍ سَبْكَايُ الْحُوشِيُّ قَتَلَ سَفَّايَ مِنْ أَوْلاَدِ رَافَا فَذَلُّوا. [4]

وَكَانَتْ أَيْضاً حَرْبٌ مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ،

فَقَتَلَ أَلْحَانَانُ بْنُ يَاعُورَ لَحْمِيَ أَخَا جُلْيَاتَ الْجَتِّيِّ.

وَكَانَتْ قَنَاةُ رُمْحِهِ كَنَوْلِ النَّسَّاجِينَ. [5]

ثُمَّ كَانَتْ أَيْضاً حَرْبٌ فِي جَتَّ،

وَكَانَ رَجُلٌ طَوِيلُ الْقَامَةِ أَعْنَشُ،

أَصَابِعُهُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ،

وَهُوَ أَيْضاً وُلِدَ لِرَافَا. [6]

وَلَمَّا عَيَّرَ إِسْرَائِيلَ ضَرَبَهُ يَهُونَاثَانُ بْنُ شَمْعِي أَخِي دَاوُدَ. [7]

هَؤُلاَءِ وُلِدُوا لِرَافَا فِي جَتَّ

وَسَقَطُوا بِيَدِ دَاوُدَ وَبِيَدِ عَبِيدِهِ. [8]

 

خطية داود في لأمر إحصاء الشعب:

يختص هذا الأصحاح بأكبر خطية اقترفها داود، وهو لا يذكر شيئًا عن خطيته في أمر أوريا الحثي ولا المصاعب التي حلّت بأسرته بعدها فليس هنا ذكر لبتشبع أو لعصيان ابشالوم. وخطية داود في أسر احصاء الشعب سُجلّت في هذا الأصحاح لأن التكفير عن هذه الخطية أدى إلى الاشارة للمكان الذي سيقدّم عليه الهيكل، ويمكن تلخيص محتويات الأصحاح كالآتي:

1. خطية داود عن إجبار يوآب لإحصاء الشعب (عدد 1، 6).                  

2. ندم داود على ما عمله بمجرد أن أدرك خطأه (عدد 7- 8).

3. الأمر المحزن على اختيار واحد من بديلين dilemma (أو بالاحرى ثلاثة trilemma ) وعن كيفية العقوبة على هذه الخطية والعصا التي سيُضرب بها (عدد 9، 13).

4. الخراب المُحزن الذي نتج عن الطاعون ونجاة أورشليم منه (عدد 14، 17).

5. توبة داود وتقديمه المحرقة وما نتج عن ذلك الخلاص من الطاعون (عدد 18، 30).

وقد سبق أن درسنا هذه الحادثة المؤلمة في كتابنا: تفسير وتأملات الآباء الأولين في سفر صموئيل الثاني- الأصحاح 24، وهنا نذكر بعض التأملات الأخرى:

v                                       "ووقف الشيطان ضد إسرائيل واغوى داود ليحصي إسرائيل..."(1أيام 21: 1، 6).

يُظًن أن احصاء الشعب ليس بشيء رديء، لماذا لا يعرف الراعي عدد رعيته؟ ولكن نظرة الله ليست كالإنسان، فمن الواضح أن داود أخطأ في هذا العمل وكان سببًا في غضب الله لأنه عمل ذلك نتيجة خواطر كبرياء قلب وقلة ثقة في الله بالاعتماد على الأعداد، فليس هناك خطية أكثر تناقضًا  وبالتالي إساءة إلى الله أكثر من الكبرياء وقلة الإيمان والخطية كانت من داود وكان يجب أن يتحمل اللوم عليها وحده ولكننا أُخبرنا:

أ. كيف كان المُجرِّب فعاًلا في هذه الحالة (عدد 1): "ووقف الشيطان ضد إسرائيل واغوى داود ليفعلها"، وقد ذُكر في (2صم 24: 1) أن "غضب الرب حمى على إسرائيل فأهاج عليهم داود ليفعلها". إن أحكام الله الصالحة يجب أن تُلاحظ ويُعترف بها حتى في الخطايا وعدم الصلاح في الإنسان، فنحن متأكدون أن الله لا يتسبب في الخطية "فهو لا يُجرب أحدًا"، لذلك عندما يُقال أنه أهاج داود ليفعلها فيجب التوضيح أنه لأجل هدف حكيم ومُقدس سمح الله للشيطان أن يفعلها، وهنا نقتفي أثر هذا التيار العفن إلى مصدره وأساسه، فليس غريبًا أن الشيطان -الذي هو عدو الله. وكل خير- أن يقف ضد إسرائيل فهدفه هو خوار قوة، ونقص عدد، وكسف مجد إسرائيل الله، الذي هو له شيطان أيّ عدو لدود، ولكن من الممكن التعجب كيف أنه يؤثر على داود ليفعل شيئًا خاطئًا وهو الرجل الذي قلبه مثل قلب الله، فهو يُظن فيه أنه من أولئك الذين لا يمسهم الشرير. أبدًا يجب أن نعلم أن أقدس القديسين لا يجب أن يفكروا أنهم ليسوا في متناول تجارب الشيطان، وهذا يذكرنا بالقديس مقاريوس الكبير الذي كان الشيطان يقول له "لقد وصلت يا مقارة" فاستمر يجيبه "لم أصل" إلى أن سلّم روحه في يد خالقه فقال "الآن وصلت" والآن لما نوى الشيطان أن يحيق إذا بإسرائيل أيّ طريق أتخذ؟ أنه لم "يهيج الله ضدهم ليبتلعهم"(أي 2: 3) ولكنه هيج داود أعز صديق لهم لكي يَحْصهم وبذلك يُغضب الله ويثيره ضدهم، ونلاحظ:

1. أن الشيطان عندما يغوينا لنخطيء ضد الله فإنه يصيبنا بأذى أكثر مما يشتكينا أمام الله. أنه لا يحطم الناس إلاَّ بأنفسهم وأيديهم أو أيادي غيرهم.

2. أن أعظم ضرر يُمكنه أن يفعل بكنيسة الله هو أن يغوي قوادها بالكبرياء، لأنه لا يستطيع أحد أن يرى هذه الخطية في الجميع وبالأخص المتقدمين في الكنيسة "وأما أنتم فليس هكذا. بل الكبير فيكم ليكن كالأصغر. والمتقدم كالخادم"(لو 22: 26).

ب. كيف كان الإحصاء غير مُجْد! إن يوآب الذي استخدمه داود كان رجل ذو شأن في الأعمال العامة، ولكنه أُرغم على هذا العمل وفعله بأقصى ما يمكن تصوره من التردد:

1. لقد قدّم احتجاجًا على هذا العمل قبل أن يبدأه، فلم يكن هناك إنسان أكثر منه تقدمًا في أيّ شيء يؤول إلى ما فيه مجد الملك وخير المملكة، ولكن في هذا الأمر كان يود أن يُعفى مسرورًا لأنه:

أ. رأى أنه كان شيئًا لا داعي له ولم يكن له أيّ مناسبة، فالله قد وعد أن يُكثّر شعبه ولم يكن عند يوآب أيّ تساؤل من جهة تنفيذ هذا الوعد، فكل الشعب خدامه ولم يكن عنده شك في ولائهم ومحبتهم له، فعددهم مهما كان قضية القوة التي يشدوها.

ب. إن هذا الأمر خطير والقيام به قد يكون سبب تعدي لإسرائيل وربما يثير غضب الله عليهم، وهنا فهمه يوأب ولكن داود لم يفهمه، فأكثر الناس علمًا بنواميس الله ليسوا دائمًا أكثر الناس بديهية في تطبيقها.

2. لقد كان مُضجرًا من هذا الأمر قبل أن يقوم به: "لأن كلام الملك كان مكروهًا لدى يوآب"(عدد 6)، أو قبل ذلك فكل ما صنع الملك داود كان حسنًا في أعين جميع الشعب (2صم 3: 36)، ولكن الآن هناك اشمئزاز عام على هذه الأوامر وهو الشيء الذي ثبّت كُره يوآب لها.

ومع أن نتيجة هذا الأستعراض كانت عظيمة جدًا، إلاَّ أن يوآب لم يكن عند قلب ليكمله وقد ترك سبطين مُهمين بدون تعداد وهما سبطي لاوي وبنيامين (عدد 5- 6)، وربما لم يكن مدققًا في تعداد الأسباط الأخرى لأنه فعل الأمر مُتضررًا مما يوضح السبب في أختلاف أرقام التعداد عما ورد في (2صم 24: 9).

ج. هناك تباين كبير بين هذه الحادثة بالمقارنة مع ما حدث لداود الصبي الراعي عندما جاء إلى حقل المعركة ورأى جليات الجبار يجول مختاًلا ومعيرًا لإسرائيل، ذاك الراعي الصغير لم يرغب في عمل تعداد ولم يحصي عدد الجي، ولكنه قال "دعني أواجهه"، لماذا كانت عنده الشجاعة ليفعل ذلك؟ لأنه وثق في الرب. وداود تعلم الدرس من حادثة الإحصاء وقال في مزاميره: "الأحتماء بالرب خير من التوكل على إنسان. الاحتماء بالرب خير من التوكل على الرؤساء"(مز 118: 8- 9)، "بك يارب احتميت فلا أخزى إلى الدهر"(مز 71: 1).

ونحن يجب أن نسأل أنفسنا هذا السؤال الهام: هل نحن دائمًا نؤمن ونثق في الرب؟ "ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاءه..."(عب 11: 6) والرب يسوع له المجد قال متى جاء الروح القدس فهو يبكت العالم على الخطية. أية خطية؟ "... لأنهم لا يؤمنون بي"(يو 16: 8)، والقديس بولس الرسول قال: "... كل ما ليس من الإيمان فهو خطية"(رو 14: 23)، هذه كانت خطية داود في تلك الحادثة وسرعان ما تيقن مقدار الخطأ الذي وقع فيه في هذا الأمر.

v                                       "وقبح في عيني الله هذا الأمر فضرب إسرائيل..."(1أيام 21: 7، 17) هنا داود وقع تحت عصا التأديب بسبب إحصاء الشعب، عصا التأديب هذه التي تطرد الحماقة من القلب، حماقة الكبرياء والأعتماد على الأعداد بدًلا من الثقة في الله، ولنتأمل الآتي:

أ. كيف أُصلح داود.

إذا أخطأ أعز ابناء الله فيجب أن يتوقعوا دفع الثمن:

1. لقد أُفهم داود أن هذا الأمر قُبح في عيني الله (عدد 7) وهذا ليس بالأمر الهين لإنسان صالح مثل داود. الرب ينظر ولا يُسر بخطية شعبه، وليس هناك خطية اكثر استياء لدى الله من كبرياء القلب وعدم الثقة في الله، كذلك ليس شيء محزن ومميت لنفس مرهفة الحس أكثر من أن تكون موضع استياء الله.

إنه من النافع لنا ونحن نسير في هذه التأملات أن نلاحظ كيف أن الله يُركّز على أشياء معينة في حياة داود، فكثيرون هنا يعتبرون أن بعض المواقف خطية ومواقف أخرى أنها ليست خطية أو أنها أقل خطأً، ولكن عندما نمثل في حضرة الله سوف نكتشف أن نظرتنا كانت خاطئة في هذا المضمار ونعرف معنى الخطية، فيجب أن نعلم أن الخطية ليست هي فقط في الأفعال أيّ الأشياء التي نعملها أو لا نعملها بل هي أيضًا في الأفكار والنوايا، وبدراسة كلمة الله نعرف نظرته للخطية...

2. وُضع أمام داود أن يختار واحد من ثلاثة عقوبات: الحرب، المجاعة، أو الوبأ، وبذلك فلإذلاله بالأكثر وُضع في موقف عسير جدًا أمام رهبة ثلاث عقوبات، بلا شك وسط ذهوله العظيم حينما فكر أيّ من الثلاثة يختار.

3. سمع داود في بحر ساعات قليلة عن سقوط سبعين ألفًا من رعيته وموتهم من الوبأ (عدد 14)، فقد كان فخورًا بوفرة شعبه ولكن العدل الإلهي أخذ مجراه ليجعلهم أقل عددًا، فباستحقاق يؤُخذ منا ويسبب لنا الضعف ومذاقه المر الشيء الذي نفتخر به، فداود أصر على احصاء شعبه وقال: "اذهبوا عدوا إسرائيل وأتوا إليَّ فأعلم عددهم"(عدد 2)، ولكن الله الآن يعدهم بطريقة أخرى: "فأتي أُعيّنكم للسيف..."(أش 65: 12)، وأتوا لدواد بعدد آخر وكان بالأكثر لارباكه وليس لمسرته فهو عدد الذين أستلّوا بسيف الملاك، وثيقة الموت السوداء التي كانت لطمة لسجل جنود داود.

4. وكان داود يرى الملاك المهلك وسيفه ممدود على أورشليم (عدد 16)، وهذا لم يكن سوى رعب شديد له لأنه علامة غضب السماء وتهديد بإفناء تلك المدينة المحبوبة، فإذا كان منظر ملاك آتيًا في مهمة سليمة قد جعل أعظم الرجال يرتعد، فما بالك بمنظر ملاك سيفه مسلول بيده، سيف ناري كالذي للشاروبيم الذي كان متقلبًا لحراسة طريق شجرة الحياة، فحينما نكون تحت غضب الله فالملائكة الأطهار يكونون متسلحين ضدنا ولكننا لا نراهم كما رأى داود.

ب. كيف حمل داود التأديب:

1. لقد اعترف اعترافًا صادقًا بخطيته وصلى لأجل مغفرتها (عدد 8). لقد اعترف أنه أخطأ جدًا وأنه فعل هذا الأمر بحماقة شديدة، وتوسل أن يُصلح وأن يزول الأثم.

2. لقد قبل العقوبة على إثمه: "... لتكن يدك عليّ وعلى بيت أبي..."(عدد 17) "أضع نفسي لعصى التأديب فدعني أعاني وحدي فأنا هو الذي أخطأ وأساء وأني الرأس المذنب التي يجب أن يُستل السيف عليها".

3. ألقى نفسه تحت رحمة الله (بالرغم من علمه أن الله كان غاضبًا منه) ولم يخطر بباله أيّ فكر رديء ضد الله، فمهما يحدث "دعني اسقط في يد الرب لأن مراجمه كثيرة جدًا..."(عدد 13)،  فالإنسان الصالح يفكر حسنًا من جهة الله حتى وأن عبست الدنيا في وجهه: "ولو قادني للذبح فإني أثق فيه".

4. لقد أظهر شعورًا واهتمامًا حنونًا من جهة شعبه، وقد وخُز في قلبه حينما رآهم مضروبيين من أجل تعديه: "وأما هؤلاء الخراف فماذا عملوا"(عدد 17).

v                                       "فكلم ملاك الرب جاد أن يقول لداود أن يصعد داود ليقيم مذبحًا للرب في بيدر أرنان اليبوسي..."(1أيام 21: 18، 30).

 وهنا نرى ختامًا للأمر فحالما تاب داود عاد إليه سلامه مع الله: "لقد غضبت عليّ ولكن غضبك زال عني"(أش 12: 1).

1. لقد وضع الرب حدًا لتقدم الهلاك (عدد 15)، فلما تاب داود عن هذه الخطية ندم الرب على حكم الشر وأمر الملاك المهلك أن يرد يده ويرد سيفه إلى غمده (عدد 27) فسيف الحكم رُدّ إلى الغمد، ولكن عند الجلجثة السيف اخترق جنب الرب يسوع المسيح، وكما قال أحد الكتاب: "أنا دخلت إلى قلب الله خلال جرح رمح"

2. صدرت التعليمات لداود بأن يبني مذبحًا للرب في بيدر أرنان (عدد 18)، وقد أمر الملاك جاد النبي بأن يأتي بهذه التعليمات إلى داود، فنفس الملاك الذي نفّذ الحرب باسم الرب هنا يأتي بالخطوة المؤدية إلى السلام، لأن الملائكة لا يودون يوم الحزن. وكان في الإمكان أن يأتي الملاك بهذه التعليمات لداود مباشرة ولكنه أتى بها عن طريق الرائي لكيما يظهر شرف الانبياء، وكذلك اعلان يسوع المسيح أعطاه الله ليوحنا الرسول بيد ملاك ومنه إلى الكنائس. وكانت التعليمات لداود بإقامة المذبح هي رمز مبارك للمصالحة، فإنه لو كان الله يُسر بموته لما قبل الذبيحة من يديه.

3. أسرع داود يعمل اتفاق مع أرنان لأجل البيدر لأنه لا يخدم الله على حساب الآخرين، مع أن أرنان قدمه له مجانًا ليس فقط لأجل اللطف قبالة الملك بل لأنه رأى الملاك (عدد 20) الأمر الذي أثار الرعب فيه مع أولاده الأربعة واختبأوا جميعًا لأنهم لم يحتملوا بهاء مجده وخافوا من سيفه المسلول، فتحت الخوف من الشر المرتقب كان مستعدًا أن يعمل أيّ شيء من أجل التكفير، فكل الذين عندهم إحساس مرهف بخوف الله يعززون التوبة ويشجعون كل طرق المصالحة لأجل رد غضب الله.

4. لقد أظهر الله قبوله لتقدمات داود على هذا المذبح "فأجابه بنار من السماء"(عدد 26)، فالدليل على رفع غضب الله عنه هو أنه بدل أن تستقر النار بعدل على الخاطيء فإنها استقرت على الذبيحة وأكلتها، وتلا ذلك رد السيف المهلك إلى غمده. وكذلك المسيح جُعل خطية ولعنة من أجلنا، لأنه سُرّ الرب أن يسحقه لكي ما يكون الله لنا من خلاله ليس نارًا آكلة بل أبًا متصالحًا.

5. لقد استمر داود في تقديم ذبائحه على هذا المذبح، فمذبح النحاس الذي أقامه موسى كان في ذلك الوقت في المرتفعة في جبعون (عدد 29)، وكانت ذبائح إسرائيل تقدّم هناك، ولكن داود خاف من جهة نظره سيف الملاك حتى أنه لم يستطع أن يذهب إلى جبعون ليسأل الله (عدد 30)، فالأمر استدعى العجلة عندما بدأ الطاعون، فهارون كان يجب أن يسرع بل يجري لكي يصنع تكفيرًا (عد 16: 46- 47)، والحالة هنا لم تكن أقل طلبًا للعجلة، فالوقت لم يسمح لداود أورشليم، لئلا تأتي الضربة القاضية قبل رجوعه. ولذلك الله، شفقة منه عليه، أمره أن يقيم مذبحًا في ذاك المكان، والله منح حًّلا من شريعته الخاصة بالمذبح الواحد بسبب المحنة الحاضرة وسمح برفع الذبائح على هذا المذبح الذي لم يقام مضادًا للذي في جبعون ولكن مُلازمًا له، فشعارات الوحدة لم يُصدُّ عليها مثل الوحدة نفسها، وحتى بعد مرور المحنة الحالية (كما هو ظاهر) فداود استمر في تقديم الذبائح هنا بالرغم من استمرارية المذبح الذي في جبعون لأن الله اعتمد الذبائح المقدمة على المذبح الذي في بيدر أرنان وأقر قبوله لها (عدد 28).

6. لقد اختار الله موقع بيدر أرنان اليبوس على جبل المريا حيث المكان الذي أمر الله إبراهيم أن يقدم ابنه ذبيحة ناظرًا إلى وقت ذبائح الهيكل وأخيرًا ذبيحة حمل الله الذي يغفر خطايا العالم، فداود بنى هذا المذبح حيث سيُبْنى الهيكل وقدم ذبيحة، وهذا هو الموضع الذي يجتمع فيه الله مع شعبه وأصبح الآن مكان الذبيحة، وداود أقام هذا المذبح وقدّم ذبيحة ُمحرقة، فذبيحة المحرقة تُشير لشخص المسيح، ثم قدّم ذبيحة سلامة فهذه أيضًا تُشير إلى المسيح سلامنا المسيح صنع سلامًا بسفك دمه على الصليب فيسوع المسيح هو سلامنا، وهو رش دمه على كرس الرحمة لأجلنا فهو رئيس كهنتنا الأعظم وقد صعد إلى السموات وهو قائم عن يمين الآب، فليس هناك وصول إلى الله إلاَّ خلال الرب يسوع المسيح، وداود فهم هذا بروح النبوات وقدّم ذبيحة المحرقة وذبيحة السلامة لله.

سادسًا: داود يقوم بالتحضيرات والترتيبات لبناء الهيكل أصحاح (22- 29):

هذه الثمانية أصحاحات تعتبر مكملة لسفر صموئيل الثاني إذ أنها تملأ الفراغ بين نهاية ذاك السفر وبداية سفر الملوك الأول، فمن هنا حتى نهاية سفر أخبار الأيام الأولى نرى حماس داود لبناء الهيكل واهتمامه بجمع المواد وبعمل الترتيبات بالرغم من أن الله لم يسمح له بالبناء. إن الهيكل ينطق بالروحيات والعلاقة الصادقة مع الله، ومن وجهة نظر الله فإن تحضيرات داود للهيكل كانت أكثر أهمية عن أيّ شيء آخر قام به داود.


 

اَلأَصْحَاحُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ

وَوَقَفَ الشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ

وَأَغْوَى دَاوُدَ لِيُحْصِيَ إِسْرَائِيلَ. [1]

فَقَالَ دَاوُدُ لِيُوآبَ وَلِرُؤَسَاءِ الشَّعْبِ:

«اذْهَبُوا عُدُّوا إِسْرَائِيلَ مِنْ بِئْرَِ سَبْعٍَ إِلَى دَانَ،

وَأْتُوا إِلَيَّ فَأَعْلَمَ عَدَدَهُمْ». [2]

فَقَالَ يُوآبُ: «لِيَزِدِ الرَّبُّ عَلَى شَعْبِهِ أَمْثَالَهُمْ مِئَةَ ضِعْفٍ.

أَلَيْسُوا جَمِيعاً يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ عَبِيداً لِسَيِّدِي؟

لِمَاذَا يَطْلُبُ هَذَا سَيِّدِي؟ لِمَاذَا يَكُونُ سَبَبَ إِثْمٍ لإِسْرَائِيلَ؟» [3]

فَاشْتَدَّ كَلاَمُ الْمَلِكِ عَلَى يُوآبَ.

فَخَرَجَ يُوآبُ وَطَافَ فِي كُلِّ إِسْرَائِيلَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. [4]

فَدَفَعَ يُوآبُ جُمْلَةَ عَدَدِ الشَّعْبِ إِلَى دَاوُدَ،

فَكَانَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ مِلْيُوناً وَمِئَةَ أَلْفِ رَجُلٍ مُسْتَلِّي السَّيْفِ

وَيَهُوذَا أَرْبَعَ مِئَةٍ وَسَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مُسْتَلِّي السَّيْفِ، [5]

وَأَمَّا لاَوِي وَبِنْيَامِينُ فَلَمْ يَعُدَّهُمْ مَعَهُمْ

لأَنَّ كَلاَمَ الْمَلِكِ كَانَ مَكْرُوهاً لَدَى يُوآبَ. [6]

وَقَبُحَ فِي عَيْنَيِ اللَّهِ هَذَا الأَمْرُ فَضَرَبَ إِسْرَائِيلَ. [7]

فَقَالَ دَاوُدُ لِلَّهِ: «لَقَدْ أَخْطَأْتُ جِدّاً حَيْثُ عَمِلْتُ هَذَا الأَمْرَ.

وَالآنَ أَزِلْ إِثْمَ عَبْدِكَ لأَنِّي سَفِهْتُ جِدّاً». [8]

فَقالَ الرَّبُّ لِجَادَ رَائِي دَاوُدَ: [9]

«اذْهَبْ وَقُلْ لِدَاوُدَ: هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ:

ثَلاَثَةً أَنَا عَارِضٌ عَلَيْكَ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَاحِداً مِنْهَا فَأَفْعَلَهُ بِكَ». [10]

فَجَاءَ جَادُ إِلَى دَاوُدَ وَقَالَ لَهُ:

«هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اقْبَلْ لِنَفْسِكَ [11]

إِمَّا ثَلاَثَ سِنِينَ جُوعٌ،

أَوْ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ هَلاَكٌ أَمَامَ مُضَايِقِيكَ وَسَيْفُ أَعْدَائِكَ يُدْرِكُكَ،

أَوْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ يَكُونُ فِيهَا سَيْفُ الرَّبِّ وَوَبَأٌ فِي الأَرْضِ،

وَمَلاَكُ الرَّبِّ يَعْثُو فِي كُلِّ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ.

فَانْظُرِ الآنَ مَاذَا أَرُدُّ جَوَاباً لِمُرْسِلِي». [12]

فَقَالَ دَاوُدُ لِجَادٍ: «قَدْ ضَاقَ بِيَ الأَمْرُ جِدّاً.

دَعْنِي أَسْقُطْ فِي يَدِ الرَّبِّ لأَنَّ مَرَاحِمَهُ كَثِيرَةٌ،

وَلاَ أَسْقُطُ فِي يَدِ إِنْسَانٍ». [13]

فَجَعَلَ الرَّبُّ وَبَأً فِي إِسْرَائِيلَ،

فَسَقَطَ مِنْ إِسْرَائِيلَ سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُلٍ. [14]

وَأَرْسَلَ اللَّهُ مَلاَكاً عَلَى أُورُشَلِيمَ لإِهْلاَكِهَا،

وَفِيمَا هُوَ يُهْلِكُ رَأَى الرَّبُّ فَنَدِمَ عَلَى الشَّرِّ،

وَقَالَ لِلْمَلاَكِ الْمُهْلِكِ: «كَفَى الآنَ، رُدَّ يَدَكَ!»

وَكَانَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَاقِفاً عَُِنْدَ بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ. [15]

وَرَفَعَ دَاوُدُ عَيْنَيْهِ فَرَأَى مَلاَكَ الرَّبِّ وَاقِفاً بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ،

وَسَيْفُهُ مَسْلُولٌ بِيَدِهِ وَمَمْدُودٌ عَلَى أُورُشَلِيمَ.

فَسَقَطَ دَاوُدُ وَالشُّيُوخُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مُكْتَسِينَ بِالْمُسُوحِ. [16]

وَقَالَ دَاوُدُ لِلَّهِ: «أَلَسْتُ أَنَا هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِإِحْصَاءِ الشَّعْبِ؟

وَأَنَا هُوَ الَّذِي أَخْطَأَ وَأَسَاءَ،

وَأَمَّا هَؤُلاَءِ الْخِرَافُ فَمَاذَا عَمِلُوا؟

فَأَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهِي لِتَكُنْ يَدُكَ عَلَيَّ وَعَلَى بَيْتِ أَبِي

لاَ عَلَى شَعْبِكَ لِضَرْبِهِمْ». [17]

فَكَلَّمَ مَلاَكُ الرَّبِّ جَادَ أَنْ يَقُولَ لِدَاوُدَ أَنْ يَصْعَدَ دَاوُدُ

لِيُقِيمَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ فِي بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ. [18]

فَصَعِدَ دَاوُدُ حَسَبَ كَلاَمِ جَادَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ بِاسْمِ الرَّبِّ. [19]

فَالْتَفَتَ أُرْنَانُ فَرَأَى الْمَلاَكَ.

وَبَنُوهُ الأَرْبَعَةُ مَعَهُ اخْتَبَأُوا،

وَكَانَ أُرْنَانُ يَدْرُسُ حِنْطَةً. [20]

وَجَاءَ دَاوُدُ إِلَى أُرْنَانَ.

وَتَطَلَّعَ أُرْنَانُ فَرَأَى دَاوُدَ وَخَرَجَ مِنَ الْبَيْدَرِ

وَسَجَدَ لِدَاوُدَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ. [21]

فَقَالَ دَاوُدُ لِأُرْنَانَ: «أَعْطِنِي مَكَانَ الْبَيْدَرِ فَأَبْنِيَ فِيهِ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ.

بِفِضَّةٍ كَامِلَةٍ أَعْطِنِي إِيَّاهُ،

فَتَكُفَّ الضَّرْبَةُ عَنِ الشَّعْبِ». [22]

فَقَالَ أُرْنَانُ لِدَاوُدَ: «خُذْهُ لِنَفْسِكَ، وَلْيَفْعَلْ سَيِّدِي الْمَلِكُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ.

انْظُرْ. قَدْ أَعْطَيْتُ الْبَقَرَ لِلْمُحْرَقَةِ،

وَالنَّوَارِجَ لِلْوَقُودِ،

وَالْحِنْطَةَ لِلتَّقْدِمَةِ.

الْجَمِيعَ أَعْطَيْتُ». [23]

فَقَالَ الْمَلِكُ دَاوُدُ لِأُرْنَانَ: «لاَ! بَلْ شِرَاءً أَشْتَرِيهِ بِفِضَّةٍ كَامِلَةٍ،

لأَنِّي لاَ آخُذُ مَا لَكَ لِلرَّبِّ فَأُصْعِدَ مُحْرَقَةً مَجَّانِيَّةً». [24]

وَدَفَعَ دَاوُدُ لأُرْنَانَ عَنِ الْمَكَانِ ذَهَباً وَزْنُهُ سِتُّ مِئَةِ شَاقِلٍ. [25]

وَبَنَى دَاوُدُ هُنَاكَ مَذْبَحاً لِلرَّبِّ،

وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ،

وَدَعَا الرَّبَّ فَأَجَابَهُ بِنَارٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ. [26]

وَأَمَرَ الرَّبُّ الْمَلاَكَ فَرَدَّ سَيْفَهُ إِلَى غِمْدِهِ. [27]

فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمَّا رَأَى دَاوُدُ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَجَابَهُ فِي بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ

ذَبَحَ هُنَاكَ. [28]

وَمَسْكَنُ الرَّبِّ الَّذِي عَمِلَهُ مُوسَى فِي الْبَرِّيَّةِ

وَمَذْبَحُ الْمُحْرَقَةِ كَانَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي الْمُرْتَفَعَةِ فِي جِبْعُونَ. [29]

وَلَمْ يَسْتَطِعْ دَاوُدُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَمَامِهِ لِيَسْأَلَ اللَّهَ

لأَنَّهُ خَافَ مِنْ جِهَةِ سَيْفِ مَلاَكِ الرَّبِّ. [30]

 

"من الآكل خرج أكل"، فبمناسبة الحكم الرهيب الذي حلّ بإسرائيل بسبب خطية داود أمر الله بإقامة مذبح آخر وعيّن المكان الذي يُبْنى عليه، وقد نشط داود بعزم شديد للتحضير لهذا العمل العظيم الذي وإن كان وضع تصميمه منذ فترة طويلة إلاَّ أنه من الظاهر أهمل أخيرًا إلى أن تنبه من أنذار هذا الحكم، فقد تَسلّم علامات رضى الله بعد أن عاين سخطه:

أ. وَجهه إلى المكان (عدد 1).

ب. شجّعه وألهب حماسه للعمل:

1. قام بالاعداد للبناء (عدد 2، 5).

2. أعطى تعليمات لسليمان وأوصاه بهذا العمل (عدد 6، 16).

3. أوصى القادة أن يعاونوا سليمان في العمل (عدد 17، 19) وهناك فرق شاسع بين الروح التي كان يفكر بها داود في الأصحاح السابق بالمقارنة ببداية الأصحاح الحالي، فهناك كان يُحصى الشعب بسبب كبرياء قلبه ولكن هنا من تواضع قلبه يقوم بخدمة الله، فهناك الفساد كان سائدًا ولكن هنا أخذت النعمة اليد العالية (الينبوع الذي يعطي ماء حياة للنفس وإن تعكر فإنه يروق من نفسه مرة أخرى).

الأعدادات المادية:

"فقال داود هذا هو بيت الرب وهذا هو مذبح المحرقة لإسرائيل..."(1أيام 22: 1، 5).

وهنا نلاحظ:

أ. المكان الذي عُيّن لبناء الهيكل (عدد 1).

فقال داود، بوحي من الله وباعلان منه، "هذا هو بيت الرب". فإذا وجب بناء هيكل للرب فمن اللائق أن يُترك له اختيار المكان لأن للرب الأرض وملؤها، وهذا هو المكان الذي اختاره، أرض يملكها يبوس، فربما لم يوجد مكان قريبًا من أورشليم أو حولها يصلح أن يكون نبوة سعيدة لدخول هيكل الإنجيل بين الأمم (انظر أع 15: 16- 17). فالمكان كان بيدرا، وكنيسة الله الحي هي أرضه وبيدره (أش 21: 10) فالمسيح رفشه بيده لينتقي بيدره. هذا هو البيت لأنه هو المذبح، فالهيكل بُنى لأجل المذبح، وقد وجدت المذابح قبل أن توجد الهياكل.

ب. الإعداد للبناء:

داود لا يجب أن يبني الهيكل ولكنه يعمل كل ما في استطاعته ليعَّد له: "فهيأ داود كثيرًا قبل وفاته"(عدد 5). هذا يدل على كبر سنه وعجزه المتزايد الذي أشار إلى قرب وفاته فأثار فيه الحماس في أواخر أيامه ليجتهد كثيرًا في الإعداد للبناء. فكل ما تمتد إليه أيدينا من العمل لأجل الله ولأجل أنفسنا ولأجل جيلنا فيجب أن نعمله بكل قوتنا قبل وفاتنا، لأنه بعد الوفاة ليس هناك وسيلة ولا عمل، "لأنه ليس في الموت ذكرك. في الهاوية من يحمدك"(مز 6: 5).

والآن نُخبر:

1. ما الذي جدًا بداود أن يقوم بمثل هذه الإعدادت، فقد أخذ شيئين في الأعتبار:

أ. إن سليمان كان صغيرًا وغّضًا وليس من المحتمل أن يبدأ هذا العمل بنشاط شديد، ولكن إن وجد المواد جاهزة وأصعب جزء قد تم فهذا يثير فيه الهمة ويشجعه على هذا العمل في بدية مُلْكه. فيجب على كبار السن والمختبرين أن يعتبروا الصغار والضعفاء ويمدوا لهم كل ما في الإمكان لمساعدتهم ولكي يسهلوا لهم عمل الله على قدر الإستطاعة.

ب. إن البيت يجب أن يكون عظيمًا جدًا، جليًلا وفخمًا، قويًا وبهيًا، وكل ما فيه يكون أحسن ما يوجد من نوعه، وهذا لسبب وجيه وهو أنه معدُّ لشرف الله العظيم، رب الأرض كلها وهو مثل واشارة للسيد المسيح الذي فيه كل الملء وكل الكنوز مخزونة، فالناس في ذاك الوقت كان يجب أن يتعلموا خلال طرق محسوسة، وعظمة البيت ستحيط العابدين بالرهبة المقدسة والخشوع لله، ويدعوا الغرباء لكي يروه كأعجوبة العالم ومن خلاله يعترفون على الله الحقيقي، ولذلك فهو مُصمم لكي يكون ذا صيت ومجد بين كل البلاد، وداود سبق وأخبر بهذا التأثير الحسن من عظمته في المزمور "من هيكلك فوق أورشليم لك تقدم ملوك هدايا"(مز 68: 29).

ونلاحظ في عدد (5) من هذا الأصحاح ذكر "عظيم جدًا"، فكما نرى من وجهة نظر الله فإن داود هيأ كثيرًا للهيكل لأنه علم أن سليمان صغير وعديم الخبرة بينما هيكل الله يجب أن يكون عظيمًا جدًا، ولهذا فمن الممكن تسميته بهيكل داود بدًلا من "هيكل سليمان".

2. ما هي الإعدادات التي أعدّها داود النبي:

على العموم هو هيأ كثيرًا كما سنرى فيما بعد، فمثًلا خشب أرز وحجارة، حديد ونحاس مذكروة هنا (عدد 2، 4)، فقد جلب أرز من الصوريين والصيدانيين، "بنت صور أغنى الشعوب تترضى وجهك بهدية"(مز 45: 12) وكذلك كثيرون من عاملي الشغل، "الغرباء الذين كانوا في أرض إسرائيل"، والبعض يظن أنه استخدمهم لأنهم عمال أكثر مهارة من الإسرائيليين، ولكن السبب الأرجح هو أنه لم يرد استخدام الإسرائيليين "المولودين أحرارًا" في أيّ عمل يظهر كأنه دنيء أو خاص بالعبيد.

تعليمات داود لسليمان:

"ودعا داود ابنه وأوصاه أن يبني بيتًا للرب إله إسرائيل..."(1أخبار 22: 6، 16).

 كان سليمان حينذا صبيًا ويبلغ من العمر حوالي 16 أو 17 سنة، وكان عمر داود حوالي 70 سنة وربما يكون قد أعطى هذه التعليمات لسليمان حينما كان أصغر سنًا، حوالي 12 أو 13 سنة.

وسليمان بالرغم من أنه كان صغيرًا وغّضًا إلاَّ أنه كان قادرًا على استلام تعليمات ابيه الخاصة بالعمل الذي كان مكلفًا به، فعندما جاء داود إلى العرش كان أمامه أعمال كثيرة، ولكن سليمان أمامه شيء واحد وهو أن "يبني بيتًا للرب إله إسرائيل"(عدد 6)، والآن نلاحظ:

أ. داود يخبره لماذا لم يقم هو نفسه بالعمل فقد كان في قلبه أن يعمله (عدد 7)، ولكن الله منحه لأنه سفك دمًا كثيرًا (عدد8)، وهذا هو الدم الذي سفكه في حروبه (فقد كان رجل حرب منذ حداثته)، وقد سفَك هذا الدم بعدل وشرف في خدمة إله إسرائيل، ولكنه هذا جعله غير لائق لهذه الخدمة، أو بالحرى أقل لياقة من آخر لم يُدع لعمل دموي. وبالرغم من أن داود خاض هذه الحروب دون إرادته فهو لم يكن المعتدي فإن الله اعتبره رجل دماء، فالله ضد الحروب ويريد السلام وابنه يسوع المسيح هو ملك السلام الذي يأتي بالسلام إلى الأرض. الله لم يسمح لداود ببناء الهيكل لأنه رجل حرب، والله أعطى هذا السبب لتنجية داود عن هذا العمل وأظهر كم ثمينة هي حياة البشر لديه، وأنه يريد مثًلا له أن: الذي سيبني هيكل الإنجيل ليس بإفناء حياة البشر بل بخلاصهم (لو 9: 56).

ب. يعطيه السبب بإلزامه بهذا العمل:

1. لأن الله اختصه بهذا العمل ودعاه بأن يكون الرجل الذي يقوم به: هوذا يولد لك ابن، ويدعى سليمان، وهو يبني بيتًا لاسمي (عدد 9- 10). وليس هناك قوة أكبر تدفعنا لخدمة الله وتُشجعنا عليها من أن نعلم أننا معينين لها من قبل الله.

2. لأنه سيكون صاحب راحة وأريحة ليعمله، ولذلك فإنه لا يُوجه وقته أو ماله أو فكره عن هذا العمل، وسيكون له راحة من اعدائه حواليه (أيّ لا يجرؤ أحد منهم أن يهدده أو يستفزه أو يغزوه)، وسيكون له سلامًا وسكينة في إسرائيل، ولذلك يستطيع أن يبني البيت، ونلاحظ أنه حينما يعطي الرب راحة يتوقع عمًلا.

3. لقد قال الله أن سليمان سيكون رجل سلام وراحة لأنه سيعطي إسرائيل سلامًا في زمانه، ولكننا نعلم أن السلام لم يكن مستديمًا، ولكن هناك من وقف أمام شعب إسرائيل عندما رفضه قادة الدين وقال "تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم (مت 11: 28). فهو فعل ما لم يتمكن سليمان فعله، وهو حفيد أحفاد داود، وهو الذي يستطيع أن يُنعم بالسلام والراحة والهدوء للنفس البشرية.

4. لأن الله وعد أن يُثبّت مملكته. دع ذلك يُشّجعه لأن يُكرّم الله عَيّن الاكرام له، ودعه يبني بيت الله، والله سيبني عرشه. دع نعمة مواعيد الله أن تكون حافزًا لنا لخدمته.

5. "وأثبّت كُرسّ مُلكه على إسرائيل إلى الأبد"(عدد 10)، فكما رأينا فإن الرب يسوع المسيح هو الذي وفَّى هذا الوعد نهائيًا.

ج. يُسلّم له حسابًا عن الاعدادت الشاسعة التي عملها لأجل هذا المبنى (عدد 14)، ليس بروح الكبرياء والمجد الباطل، ولكن كتشجيع لسليمان لينغمس في العمل مسرورًا حيث أن أساسًا ثابتًا قد أُعدّ له. الثروة هنا تذكر مئة ألف وزنة من الذهب ومليون وزنة من الفضة وتدل على مجموع غير معقول حتى أن بعض الشرّاح إما يسمحوا بخطأ في النقل أو يظنوا أن الوزنة هي مجرد طبق أو قطعة ونحن نفترض أن العدد هنا غير مؤكّد حيث ذكر في عدد 16 من الأصحاح أن الذهب والفضة والنحاس والحديد ليس لها عدد، وداود يذكر هنا كل الأشياء التي قدّسها (أصحاح 18: 11) لبيت الرب أيّ التي ليست للبناء فقط، بل وأيضًا للخزانة، وبجمعها معًا ربما تقرب إلى ما هو مذكرو هنا، فالمئات والألوف هي أعداد كثيرًا ما نذكرها اشارة إلى الكثرة ولا نعنيها حرفيًا.

نلاحظ هنا أن داود كان مشجّعًا لابنه. وهو يعلم أنه يحتاج التشجيع! لأنه تربى في بيت النساء ولم يكن شخصًا مناضًلا، فسليمان جنى الفائدة من حُكم داود، فيمكن أن يقال حقًا عنه ما ذكره الرب يسوع "أناس تعبوا وآخرون دخلوا على تعبهم"(يو 4: 38)، فسليمان دخل على تعب آخر وهو داود اباه.

د. أوصاه أن يحفظ وصايا الرب ويلاحظ واجبه في كل شيء (عدد 13)، فيجب عليه ألاًّ يفتكر أنه ببناء الهيكل يشتري ترخيصًا للخطية،بل بالعكس فإن مثل هذا الفكر غير مقبول ولا يُعدّ إذا هو لم يحتفظ لعمل الفرائض والأحكام التي أمر بها الرب موسى (عدد 13)، فهو سيكون ملك على إسرائيل ولكن يجب أن يتذكر دائمًا أنه أحد رعايا إله إسرائيل.

وداود حضّ ابنه على اتباع طرق الله ووصاياه، ربما لأنه اكتشف فيه ضعفًا، وكذلك بتشبع ربما اكتشفت بعض ضعفات سليمان ومنها ضعفه تجاه النساء، ونحن هنا نقرأ نصائح داود، أما من يرغب قراءة نصائح أم سليمان فليرجع إلى الأصحاح الأخير من سفر الأمثال.

ج. وهو يُشجعه أن يعمل هذا العمل العظيم ويُقبل عليه "تشدد وتشجع"(عدد 13)، فبالرغم من أنه عمل مُتسع فلا يجب أن يقع تحت تعبير البنّاء الأحمق، الذي ابتدأ ولم يستطع أن يكمل إنه عمل الله وسوف يتم "لا تخف ولا ترتعب". في عملنا الروحي كما في حربنا الروحية نحتاج إلى الشجاعة والتصميم.

ح. يحثه أن لا يتراخى في الأعدادات التي هّيأها هو ولكن ليزد عليها (عدد 14)، فهؤلاء الذين يدخلون على أتعاب الآخرين ويستخدمون فضائلهم يجب أيضًا أن يُدخلوا بعض التحسينات.

خ. يُصلي له: "يعطيك الرب فطنة وفهمًا ويوصيك بإسرائيل"(عدد 12)، فمهما وُكّل إلينا من عمل إذا رأينا أن الله أوكل إلينا ودعانا له فنحن لنا رجاء أن يعطينا الحكمة لتنفيذه، وربما كانت عيني سليمان على صلوة ابيه هذه لما قدّم الصلاة عن نفسه: "يارب لأعطني قلبًا ذا فهم وحكمة" ويختم داود (عدد 16): "قم واعمل وليكن الرب معك"، فالرجاء في وجود الرب لا يجب أن يتسبب في توانينا تجاه سعانا، فإن كان الرب معنا فيجب أن نقوم ونعمل وبذلك يكون لنا الثقة أنه سيكون معنا، فيجب أن نتمم خلاصنا والله سيعمل فينا وبنا.

وداود أخبر سليمان أنه لا يجب أن يبخل في بناء هذا الهيكل، فهو لا يحتاج أن ينجز العمل بأسرع الطرق أو أسهلها أو أرخصها، لأنه سوف لا يكون عجز في المواد، وداود قال أنه في أيام تعبه ومذلته، الأيام التي كان يحاول بناء المملكة بالشعب، فإنه هيأ العمل لجمع المواد لهيكل الله، والله نظر إلى ذلك وما في قلب داود، ولذلك دعاه رجل حسب قلب الله نفسه، فالله أراد اتجاه القلب هذا والتشديد على القيم الروحية فوق كل شيء.

تعليمات داود لقادة إسرائيل:

"وأمر داود جميع رؤساء إسرائيل أن يساعدوا سليمان أبنه..."(1أخبار 22: 17، 19).

هنا يشغل داود قادة إسرائيل ليساعدوا سليمان في العمل العظيم الذي أمامه، فكل منهم يجب أن يمد يد المساعدة لتتميم العمل، فالذين على العرش لا يستطيعون تنفيذ العمل الجيّد الذي يودونه إن لم يتعاون معهم المحيطون بالعرش، لذلك أوصى داود القادة لينصحوا سليمان ويحثونه ويسهلوا العمل له على قدر استطاعتهم بتعزيزه كل من ناحيته.

1. أراهم الواجبات التي ينبغي أن يغاروا لها في هذا المضمار شاكرين الله على الأشياء العظيمة التي عملها لهم فقد أعطاهم نصرة وراحة وأرضًا جيدة كميراث (عدد 18). فكلما ازداد عمل الله معنا يجب أن يزداد اجتهادنا لخدمته.

2. ألحّ عليهم بالواجبات التي يجب أن يغاروا لها في هذا الأمر (عدد 19)، "فالآن اجعلوا قلوبكم وانفسكم لطلب الرب إلهكم" ضعوا سعادتكم في ارضائه ووجهوا عيونكم تجاه مجده، اطلبوه كمصدر ونهاية نفعكم الرئيس واعملوا كل هذا من قلوبكم وانفسكم. اجعلوا البر اختياركم وشاغلكم وبذلك لن تتقمقموا من الآلام أو النفقات لتعزيز بناء مقدس الرب" ياليت القلب ينشغل بإخلاص لله، كذلك الرأس واليد والممتلكات والرغبات فيستخدم الكل بسرور لخدمة الله.

والآن لنسأل أنفسنا كمسيحين وكنسيين: فقد نكون قد نزلنا إلى الحضيض في حياتنا فربما كل ما نعمله للكنيسة هو مسك السيرة ونشر الاشاعات "أو ايجاد عيوب في الكاهن، أو ربما لا نفعل شيئًا مثل هذا ولكن نقف متفرجين لا نعمل شيئًا. فيجب أن نفطن ونوخز أنفسنا لنصحو، لننصب ونحيا متحركين نحو الرب يسوع المسيح ونقول له نود أن نعيش معك ونريد أن نُشدّد على حياة روحية، فيجب أن نفعل شيئًا بالتحديد، شيئًا ايجابيَا ونفعله الآن بدون ثواني، فهذا ما يقوله داود لابنه سليمان فبالحقيقة هو أعطاه وخزة.


 

اَلأَصْحَاحُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ

فَقَالَ دَاوُدُ: «هَذَا هُوَ بَيْتُ الرَّبِّ الإِلَهِ،

وَهَذَا هُوَ مَذْبَحُ الْمُحْرَقَةِ لإِسْرَائِيلَ». [1]

وَأَمَرَ دَاوُدُ بِجَمْعِ الأَجْنَبِيِّينَ الَّذِينَ فِي أَرْضِ إِسْرَائِيلَ

وَأَقَامَ نَحَّاتِينَ لِنَحْتِ حِجَارَةٍ مُرَبَّعَةٍ لِبِنَاءِ بَيْتِ اللَّهِ. [2]

وَهَيَّأَ دَاوُدُ حَدِيداً كَثِيراً لِلْمَسَامِيرِ لِمَصَارِيعِ الأَبْوَابِ وَلِلْوُصَلِ،

وَنُحَاساً كَثِيراً بِلاَ وَزْنٍ، [3]

وَخَشَبَ أَرْزٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَدَدٌ

(لأَنَّ الصَّيْدُونِيِّينَ وَالصُّورِيِّينَ أَتُوا بِخَشَبِ أَرْزٍ كَثِيرٍ إِلَى دَاوُدَ). [4]

وَقَالَ دَاوُدُ: «إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنِي صَغِيرٌ وَغَضٌّ،

وَالْبَيْتُ الَّذِي يُبْنَى لِلرَّبِّ يَكُونُ عَظِيماً جِدّاً فِي الاِسْمِ وَالْمَجْدِ

فِي جَمِيعِ الأَرَاضِي،

فَأَنَا أُهَيِّئُ لَهُ».

فَهَيَّأَ دَاوُدُ كَثِيراً قَبْلَ وَفَاتِهِ. [5]

وَدَعَا سُلَيْمَانَ ابْنَهُ وَأَوْصَاهُ أَنْ يَبْنِيَ بَيْتاً لِلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ. [6]

وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ:

«يَا ابْنِي، قَدْ كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتاً لاِسْمِ الرَّبِّ إِلَهِي. [7]

فَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ:

قَدْ سَفَكْتَ دَماً كَثِيراً وَعَمِلْتَ حُرُوباً عَظِيمَةً،

فَلاَ تَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي لأَنَّكَ سَفَكْتَ دِمَاءً كَثِيرَةً عَلَى الأَرْضِ أَمَامِي. [8]

هُوَذَا يُولَدُ لَكَ ابْنٌ يَكُونُ صَاحِبَ رَاحَةٍ،

وَأُرِيحُهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِهِ حَوَالَيْهِ،

لأَنَّ اسْمَهُ يَكُونُ سُلَيْمَانَ.

فَأَجْعَلُ سَلاَماً وَسَكِينَةً فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِهِ. [9]

هُوَ يَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي،

وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً، وَأَنَا لَهُ أَباً

وَأُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مُلْكِهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ. [10]

الآنَ يَا ابْنِي لِيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكَ

فَتُفْلِحَ وَتَبْنِيَ بَيْتَ الرَّبِّ إِلَهِكَ كَمَا تَكَلَّمَ عَنْكَ. [11]

إِنَّمَا يُعْطِيكَ الرَّبُّ فِطْنَةً وَفَهْماً

وَيُوصِيكَ بِإِسْرَائِيلَ لِحِفْظِ شَرِيعَةِ الرَّبِّ إِلَهِكَ. [12]

حِينَئِذٍ تُفْلِحُ إِذَا تَحَفَّظْتَ لِعَمَلِ الْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الرَّبُّ مُوسَى لأَجْلِ إِسْرَائِيلَ.

تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ

لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ. [13]

هَئَنَذَا فِي مَذَلَّتِي هَيَّأْتُ لِبَيْتِ الرَّبِّ ذَهَباً مِئَةَ أَلْفِ وَزْنَةٍ،

وَفِضَّةً مِلْيُونَ وَزْنَةٍ،

وَنُحَاساً وَحَدِيداً بِلاَ وَزْنٍ لأَنَّهُ كَثِيرٌ.

وَقَدْ هَيَّأْتُ خَشَباً وَحِجَارَةً فَتَزِيدُ عَلَيْهَا. [14]

وَعِنْدَكَ كَثِيرُونَ مِنْ عَامِلِي الشُّغْلِ:

نَحَّاتِينَ وَبَنَّائِينَ وَنَجَّارِينَ وَكُلُّ حَكِيمٍ فِي كُلِّ عَمَلٍ. [15]

الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالنُّحَاسُ وَالْحَدِيدُ لَيْسَ لَهَا عَدَدٌ.

قُمْ وَاعْمَلْ،

وَلْيَكُنِ الرَّبُّ مَعَكَ». [16]

وَأَمَرَ دَاوُدُ جَمِيعَ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسَاعِدُوا سُلَيْمَانَ ابْنَهُ: [17]

«أَلَيْسَ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ مَعَكُمْ، وَقَدْ أَرَاحَكُمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ،

لأَنَّهُ دَفَعَ لِيَدِي سُكَّانَ الأَرْضِ

فَخَضَعَتِ الأَرْضُ أَمَامَ الرَّبِّ وَأَمَامَ شَعْبِهِ؟ [18]

v هكذا يكون البار كمن في مخدعه (أي في راحة) أينما وُجد، وتظهر الخليقة كلها الخضوع له (تك 1: 26)[1].

العلامة أوريجينوس

v أخضعت له كل شيء تحت قدمىّ الإنسان، حتى يمكنه أن يتكرس بكليته لك. لهذا لم تقم عليه سيدًا سواك، إنما اقمته هو سيدًا على خليقتك![2]

القديس أغسطينوس

فَالآنَ اجْعَلُوا قُلُوبَكُمْ وَأَنْفُسَكُمْ لِطَلَبِ الرَّبِّ إِلَهِكُمْ،

وَقُومُوا وَابْنُوا مَقْدِسَ الرَّبِّ الإِلَهِ،

لِيُؤْتَى بِتَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَبِآنِيَةِ قُدْسِ اللَّهِ

إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُبْنَى لاِسْمِ الرَّبِّ». [19]

 


 

[1] In Josh. Homily 4:1.

[2] مناجاة 19، 20.

داود يضع الاستقرارات الأخيرة للمملكة (أصحاح 23):

أعطى داود التعليمات الخاصة ببناء الهيكل في الأصحاح السابق، وهنا في الأصحاحات اللاحقة يُثبّت خدمة الهيكل ويُنظّم خدماته وخدامه، ففي الأيام السابقة لداود وأثناء فترات الحرب خلال حكمة نفترض أن خدمات اللاويين كانت موجودة ولكنها لم تكن بالدقة والجمال المرغوب فيها، والآن داود كنبي وملك بتوجيه وتفويض من عناية الإلهية "وضع نظامًا للأمور الناقصة"(1كو 11: 34).

ونرى في الأصحاح الحالي:

v     أعلن أن سليمان يخلفه على العرش (عدد1).

v     أحصى اللاويين وعيّن لهم وظائفهم (عدد 2، 5).

وهنا لم يسرد الكاتب تفاصيل تنصيب سليمان كما ذُكرت في (أصحاح 1- 2) من سفر الملوك الأول، وبدًلا من ذلك يسرد بالتطويل للخدمات المرتّبة للكهنة واللاويين، وتنظيم الجيش، وما يُسمَّى الآن "الخدمة المدنية".

v     سرد العائلات العديدة للاويين (عدد 6- 23).

v     اعتمد استخدام اللاويين من ابن عشرين سنة فما فوق وعّين لهم عمًلا (عدد 24، 32).

وهذا العمل أتمه داود بهمة وحماس كما هيّأ الذهب والفضة للهيكل لأن المكان يَصْغُر عن أن يتسع للخدمة المطلوبة.

v     ولما شاخ داود وشبع أيامًا ملّك سليمان ابنه على إسرائيل...(1أيام 23: 1، 23).

وهنا نرى:

أ. لقد ورث سليمان المُلْك حسب التدبير الإلهي (عدد 1)، ولقد نصّبه داود ملكًا لا لكي يملك معه أو تحت سلطانه ولكن ليملك بعدها وقد فعل ذلك:

1. لما صار شيخًا وملآن أيام، عمره لم يتعدى 70 عامًا عند وفاته ومع ذلك فقد كان شبعانًا أيامًا وقانعًا بحياته في هذا العالم. ولما شعر بقرب وفاته دبر لما فيه خير المملكة بعد رحيله وسُرَّ بسعادة الاستقرار للكنيسة والدولة.

2. وقد فعل ذلك وسط برلمان ومجمع موقر من شعب إسرائيل، مما جعل محاولة أدونيا لاقتحام الملك من سليمان (بالرغم من الموافقة والتثبيت من الشعب) تتصف بمظهر أكثر وقاحة وعقوقا وسخافة. ونلاحظ أن تثبيت وتأمين المُلْك من أجل الهيكل هو أعظم بركة للشعب وأعظم رضا للذين سيرحلون من هذا العالم.

ب. حسب القاعدة المتبعة في عهد موسى عُدَّ اللاويون من ابن 30 -50 سنة (عد 4: 2- 3)، وحسب هذه القاعدة كان عددهم أيام موسى 8580 (عد 4: 47- 48)، ولكن الآن زاد عددهم أكثر من أربعة أضعاف وفوق ذلك بالنسبة لبقية الأسباط فأصبح الآن عدد المستخدمين من رجال سبط لاوي 38,000  إلاًّ إذا افترضنا أن الذين فوق سن الخمسين عُدُّوا هنا أيضًا الأمر الذي لم يحصل هناك. يوآب لم يُحص اللاويين قبًلا (1أصحاح 21: 6) ولكن فعل ذلك الآن ليس عن كبرياء قلب ولكن لهدف جليل ولذلك لم يكن هناك داعي للخوف من الغضب هذه المرة.

ج. لقد وزّع اللاويين حسب اختصاصاتهم (عدد 4- 5). لكيما يكونوا جميعًا عاملين (بين جميع الرجال ليس هناك منظر اصعب من أن يكون هناك لاويًا عاطًلا) لكي يتم كل جزء من العمل بدقة، وهذا تكريم عظيم لله أن يقوم بخدمة بيته عدد كبير بهذا المقدار، وكرامة الناس العظام تُقَدّر بكثرة حاشيتهم، فلما كان الله هو الناظر على مسكنٍ إسرائيلٍ ننظر كيف كان هذا المسكن عظيمًا، فالكل كان شبعانًا ومتعلمًا، ولكن ليس هناك مقارنة بين أولئك وخدام العرش السماوي وسحابة الملائكة غير المعدودين، فيالسعادة إسرائيل بوجود عدد كبير مثل هذا من المكلفين بخدمة الله بينهم، فإذا ما تدهورت عبادة الله في إسرائيل فلا يكون السبب هو قلّة القائمين بتعضيدها بل هو اهمال وغش الذين كان من الواجب أن يقوموا بها.

والعمل الموكل للاويين كان يشتمل على أربعة مجموعات:

1. الأولى: وهي الأغلبية الساحقة كان عليهم القيام بعمل خدمة بيت الرب وكان عددهم24,000، أيّ حوالي الثلثين، وكان عليهم أن يقفوا بين يدي الكهنة في عمل الذبائح، من ذبح وسلخ وغسيل وتقطيع وحرق، لإعداد ذبيحة التقدمة ولرفع الرماد وتنظيف كل الأواني والطسوس وإعداد كل شيء في مكانه لكي تتم الخدمة بدقة وفي وقتها المعين، وكانوا مُقسَّمين إلى 24 فرقة(1000 لكل أسبوع)، وذُكر أن هذا النظام ظلَّ متبعًا حوالي 400 عام [ إلى عهد يوشيا (2أيام 35: 4)] وأشير إليه بالنسبة للاويين الكهنة في وقت تجسد الرب يسوع (لو 1: 5).

2. الثانية: كانوا مدبرين وقضاة، ليس لمهام الهيكل والمشاكل التي قد نقع هناك (فهذه نفترض أن الكهنة كانوا ينظرون فيها) ولكن لمهام البلاد، فهؤلاء كانوا حكامًا مسئولين عن شرائع الله لحل المصاعب وتدبير المشاكل التي تنشأ. وكان عددهم 6000، موزعين على مناطق عديدة في المملكة لمعاونة قادة وشيوخ كل سبط في اجراءات العدالة، وهم "الشيتوريم" المشار إليهم في (تث 16: 18؛ 1أيام 26: 29).

3. الثالثة: كانوا بوابين لحفظ طرقات بيت الله، وفحص من يرغب الدخول، ومقاومة من يحاول الدخول بالقوة، فهم عمال الانقاذ للهيكل وربما كانوا مسلحين لهذا الغرض.

4. الأخيرة: كانوا مغنين وضاربي آلات معينين لهذه الخدمة وهذه كانت خدمة جديدة، فداود اهتم بالموسيقى، ويمكننا أن نتصور 4000 شخص يحمدون الرب بالموسيقى.

د. اللاويون انتشروا توزعوا بين عائلاتهم وأقاربهم، لكيما يحسن استخدامهم جميعًا ولكيما يسهل معرفة من يهمل في اداء واجبه وذلك ابتدأ كلهم بصوت عال ودفعهم للاجابة باسمائهم. وهذا ما فعلته كل عائلة على حدة، فعندما يعمل أفراد العائلة معًا يساعد هذا على محبتهم بعضهم لبعض والعمل معًا بروح واحدة، فالرب يسوع أرسل تلاميذه اثنين اثنين وجمع بعض الاخوة معًا، وهنا اجتمعت اسرتان معًا (عدد 11) لأنهما لم يُكثرا الأولاد، فهؤلاء الضعفاء والمنفردين اجتمعوا معًا ليكون لهم اعتبارًا أكثر. ومما يجدر ذكره في عد عائلات اللاويين أن نسل موسى (هذا الرجل العظيم) أحصى على نفس المستوى مع اللاويين العاديين ولم يُعط أيّ امتياز أو تعظيم خاص لهم، بينما نسل هارون أُفرز لخدمة الكهنوت "لتقديس قدس الأقداس"(عدد 13). وقد ذكر حقًا عن حفيد موسى (رجديا) أن ابناءه كانوا كثيرين جدًا (عدد 17)، فعندما اشار الرب على موسى أن يتركه يفني بني  إسرائيل ويقيم من نسله أمة عظيمة أبى وتشفع من أجلهم، فلذلك كافأه الله بزيادة نسله فعوّض ما نقصه شكليًا بزيادة العدد في سبط لاوي. والآن نرى:

1. مساواة عائلة موسى مع البقية إنما هو دليل على انكار الذات، فقد كان ذا حظوة لدى الله والناس وكان في امكانه سهولة رفع شأن أسرته وتعظيمها وغناها، ولكنه لم يبحث عن ذاته بدليل أنه لم يترك لاسرته أيّ أثر من الرفعة والامتياز علامة على أنه كان فيه روح الله وليس روح العالم.

2. رفع أسرة هارون على البقية كان جزاء لنكران ذاته، فبينما جُعل موسى (وهو أخاه الأصغر) إلهًا لفرعون وهو (أيّ هارون) مجرد نبي ومتحدث ليلاحظ أخاه ويعمل ما أُمر به، لم يعارض هارون في أيّ شيء، فأنه لم يصر على حق الاقدمية، بل قبل بسرور ما كّلفه الله به، فقد خضع لموسى وأحيانًا كان يدعوه سيده، فبما أنه أخضع نفسه للأصغر منه حسب إرادة الله فقد رفع الله شأن أسرته فوق أسرة موسى، فالذين يرضون بالتنازل إلى مستوى أدنى من مرتبتهم لهم أكثر فرصة للارتفاع، فمن اتضع ارتفع.(قانون إلهي)

v                                       هؤلاء بنو لاوي حسب بيوت آبائهم رؤوس الآباء حسب احصائهم في عدد الاسماء حسب رؤوسهم عاملوا العمل لخدمة بيت الرب من ابن عشرين سنة فما فوق...(1أيام 23: 24، 32).

وهنا نرى:

أ. تغييرًا في حصر الرجال العاملين من اللاويين: في عهد موسى لم يُعدّوا أو يُدعون للخدمة إلى أن يصلوا سن الثلاثين، ولم يُضعوا تحت الاختبار إلى سن الخامسة والعشرين (عد 8: 24). داود أمر (بتوجيه من الله)، أن يحصلوا لخدمة بيت الرب، من ابن عشرين سنة فما فوق (عدد 24)، وقد ثبت هذا الأمر في كلامه الأخير (عدد 27)، فعندما وضع لمساته الأخيرة على مسودة هذه التنظيمات أمر (بتوجيه من الله) أن تكون إلى الأبد.

1. ربما لم يُكل عمل لشباب اللاويين إلاَّ بعد بلوغ سن الخامسة والعشرين، والكثيرين صارت لهم عادة البطالة أو أدمنوا الملذات، وهذا كان مشينًا لسمعتهم ومانعًا لنفع استخدامهم فيما بعد، فلتفادي ذلك احضروا للعمل واخضعوا للتأديب عند سن العشرين، فهؤلاء الذين سيصبحون بارزين بين الشعب يجب أن يتعلموا الاهتمام وتحمل الألم في وقت مقبول.

2. لما كان عمل اللاويين متطلبًا حمل أشياء ثقيلة (خيمة الاجتماع وأثاثها) لم يدعهم الله إلى أن اكتملت قوتهم، فالله يُعطي اعتبارًا لحالتنا الجسيمة ففي الخدمة كما في الاتعاب لا يُحّملنا فوق ما نستطيع. ولكن الآن وقد أراح الله شعبه وجعل أورشليم مسكنه إلى الأبد، فليس هناك مجال لحمل خيمة الاجتماع وأوانيها وأصبحت الخدمة أسهل عما قبل، لذلك سوف لا تكون ذات عمل شاق أو أكثر من الطاقة إذا قاموا بها عند سن العشرين.

3. الآن كثر شعب إسرائيل وأصبح لهم لجوءًا عامًا لإورشليم وسيزدادون عندما يُبنى الهيكل أكثر عما كانوا حين تواجدوا في شيلوت أو نوب أو جبعة، لذلك أصبح من اللازم أن تستخدم أياد أكثر في خدمة الهيكل، فكل إسرائيلي سيجد من يعاونه من اللاويين عندما يأتي بتقدمته،فعندما يكثر العمل يجب زيادة من يعملونه، وحينما يكثر الحصاد فلماذا يكون الفعلة قليلون؟

ب. حصد آخر لعمل اللاويين:

نُخبر عن عمل الكهنة (عدد 13): لتقديس قدس أقداس، لإيقاد بخور أمام الرب، لخدمته، وليباركوا اسمه إلى الأبد، فاللاويون لم يكن لهم حق التدخل في هذا العمل ولكن كان لهم أعمال كافية، وأعمال حسنة مُعينة لهم (عدد 4- 5).

1. فهؤلاء الذين منهم للمناظرة على عمل بيت الرب (عدد 4) كان عليهم أن يقفوا بين يدي بني هرون (عدد 28)، فكان عليهم العمل الشاق أو الحقير (إذا أمكن تسمية أيّ عمل لله حقيرًا!) في بيت الرب: حفظ البيت وطرقاته وحجراته نظيفة، وضع الأشياء في أماكنها لتكون جاهزة لاستخدامها في الوقت المعين، فعليهم اعداد خبز الوجوه ليقدمه الكهنة على المائدة، ليأتوا بالدقيق والكعك لتقدمة الذبيحة ولكيما يكون كل شيء معد تحت يد الكهنة.

2. وعمل المغنين هو لحمد وتسبيح الرب (عدد 30) عند تقدمة الصباح وكذلك المساء، وكذلك التقدمات الأخرى في السبوت والأهلة...إلخ (عدد 31). فموسى قد عين أن يضربوا بالأبواق عند تقدمة محرقاتهم والذبائح الأخرى وفي أيام فرحهم (عد 10: 10)، فصوت البوق كان صعبًا وربما أثّر على سمع العابدين، لذلك عيّن داود مزامير للتسبيح أثناء هذه المناسبات، فعندما نمت الكنيسة اليهودية من طفولتها أصبحت أكثر تعقًلا في عبادتها إلى أن وصلت إلى حق الإنجيل فأبطلت ما للطفل (1كو 13: 11؛ غل 4: 3، 9).

3. وعمل البوابين (عدد 5) كان حراسة خيمة الاجتماع وحراسة القدس، حتى لا يقترب منها إلا المسموح لهم وحتى هؤلاء لا يقتربون أقرب مما هو مسموح لهم به (عدد 32)، وكذلك ليحرسوا بني هرون ليكونوا رهن اشارتهم ويقوموا بمهامهم، وقد دعوا اخوتهم ليتذكر الكهنة انه بالرغم من تقدمهم في الدرجة إلاَّ أنهم نقروا من نفس الصخرة مع اللاويين العاديين، ولذلك لا يجب أن يتعالوا عليهم بل يعاملونهم دائمًا كاخواتهم.


 

اَلأَصْحَاحُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ

وَلَمَّا شَاخَ دَاوُدُ وَشَبِعَ أَيَّاماً مَلَّكَ سُلَيْمَانَ ابْنَهُ عَلَى إِسْرَائِيلَ. [1]

وَجَمَعَ كُلَّ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ وَالْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ، [2]

فَعُدَّ اللاَّوِيُّونَ مِنِ ابْنِ ثَلاَثِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ،

فَكَانَ عَدَدُهُمْ حَسَبَ رُؤُوسِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ ثَمَانِيَةً وَثَلاَثِينَ أَلْفاً. [3]

مِنْ هَؤُلاَءِ لِلْمُنَاظَرَةِ عَلَى عَمَلِ بَيْتِ الرَّبِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً.

وَسِتَّةُ آلاَفٍ عُرَفَاءُ وَقُضَاةٌ. [4]

وَأَرْبَعَةُ آلاَفٍ بَوَّابُونَ،

وَأَرْبَعَةُ آلاَفٍ مُسَبِّحُونَ لِلرَّبِّ بِالآلاَتِ الَّتِي عُمِلَتْ لِلتَّسْبِيحِ. [5]

وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ فِرَقاً لِبَنِي لاَوِي لِجَرْشُونَ وَقَهَاتَ وَمَرَارِي. [6]

مِنَ الْجَرْشُونِيِّينَ لَعْدَانُ وَشَمْعِي. [7]

بَنُو لَعْدَانَ: الرَّأْسُ يَحِيئِيلُ ثُمَّ زِيثَامُ وَيُوئِيلُ، ثَلاَثَةٌ. [8]

بَنُو شَمْعِي: شَلُومِيثُ وَحَزِيئِيلُ وَهَارَانُ، ثَلاَثَةٌ.

هَؤُلاَءِ رُؤُوسُ آبَاءٍ لِلَعْدَانَ. [9]

وَبَنُو شَمْعِي: يَحَثُ وَزِينَا وَيَعُوشُ وَبَرِيعَةُ.

هَؤُلاَءِ بَنُو شَمْعِي أَرْبَعَةٌ. [10]

وَكَانَ يَحَثُ الرَّأْسَ وَزِيزَةُ الثَّانِيَ.

أَمَّا يَعُوشُ وَبَرِيعَةُ فَلَمْ يُكَثِّرَا الأَوْلاَدَ،

فَكَانُوا فِي الإِحْصَاءِ لِبَيْتِ أَبٍ وَاحِدٍ. [11]

بَنُو قَهَاتَ: عَمْرَامُ وَيِصْهَارُ وَحَبْرُونُ وَعُزِّيئِيلُ، أَرْبَعَةٌ. [12]

اِبْنَا عَمْرَامَ هَارُونُ وَمُوسَى،

وَأُفْرِزَ هَارُونُ لِتَقْدِيسِهِ قُدْسَ أَقْدَاسٍ هُوَ وَبَنُوهُ إِلَى الأَبَدِ،

لِيُوقِدَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيَخْدِمَهُ وَيُبَارِكَ بِاسْمِهِ إِلَى الأَبَدِ. [13] 14وَأَمَّا مُوسَى رَجُلُ اللَّهِ فَدُعِيَ بَنُوهُ مَعَ سِبْطِ لاَوِي. [14]

اِبْنَا مُوسَى جَرْشُومُ وَأَلِيعَزَرُ. [15]

بَنُو جَرْشُومَ شَبُوئِيلُ الرَّأْسُ. [16]

وَكَانَ ابْنُ أَلِيعَزَرَ رَحَبْيَا الرَّأْسَ وَلَمْ يَكُنْ لأَلِيعَزَرَ بَنُونَ آخَرُونَ.

وَأَمَّا بَنُو رَحَبْيَا فَكَانُوا كَثِيرِينَ جِدّاً. [17]

بَنُو يِصْهَارَ شَلُومِيثُ الرَّأْسُ. [18]

بَنُو حَبْرُونَ:

يَرِيَّا الرَّأْسُ وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابِعُ. [19]

اِبْنَا عُزِّيئِيلَ مِيخَا الرَّأْسُ وَيَشِّيَّا الثَّانِي. [20]

اِبْنَا مَرَارِي مَحْلِي وَمُوشِي.

ابْنَا مَحْلِي أَلِعَازَارُ وَقَيْسُ. [21]

وَمَاتَ أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ بَلْ بَنَاتٌ،

فَأَخَذَهُنَّ بَنُو قَيْسَ إِخْوَتُهُنَّ. [22]

بَنُو مُوشِي مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ، ثَلاَثَةٌ. [23]

هَؤُلاَءِ بَنُو لاَوِي حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ رُؤُوسُ الآبَاءِ

حَسَبَ إِحْصَائِهِمْ فِي عَدَدِ الأَسْمَاءِ

حَسَبَ رُؤُوسِهِمْ عَامِلُو الْعَمَلِ لِخِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ

مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ. [24]

لأَنَّ دَاوُدَ قَالَ: «قَدْ أَرَاحَ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ شَعْبَهُ

فَسَكَنَ فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى الأَبَدِ. [25]

وَلَيْسَ لِلاَّوِيِّينَ بَعْدُ أَنْ يَحْمِلُوا الْمَسْكَنَ وَكُلَّ آنِيَتِهِ لِخِدْمَتِهِ». [26]

لأَنَّهُ حَسَبَ كَلاَمِ دَاوُدَ الأَخِيرِ عُدَّ بَنُو لاَوِي

مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقُ. [27]

لأَنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْ بَنِي هَارُونَ عَلَى خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ

فِي الدُّورِ وَالْمَخَادِعِ وَعَلَى تَطْهِيرِ كُلِّ قُدْسٍ وَعَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ [28]

وَعَلَى خُبْزِ الْوُجُوهِ وَدَقِيقِ التَّقْدِمَةِ وَرِقَاقِ الْفَطِيرِ

وَمَا يُعْمَلُ عَلَى الصَّاجِ وَالْمَرْبُوكَاتِ وَعَلَى كُلِّ كَيْلٍ وَقِيَاسٍ [29]

وَلأَجْلِ الْوُقُوفِ كُلَّ صَبَاحٍ لِحَمْدِ الرَّبِّ وَتَسْبِيحِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْمَسَاءِ، [30]

وَلِكُلِّ إِصْعَادِ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ فِي السُّبُوتِ وَالأَهِلَّةِ وَالْمَوَاسِمِ بِالْعَدَدِ

حَسَبَ الْمَرْسُومِ عَلَيْهِمْ دَائِماً أَمَامَ الرَّبِّ، [31]

وَلِيَحْرُسُوا حِرَاسَةَ خَيْمَةِ الاِجْتِمَاعِ وَحِرَاسَةَ الْقُدْسِ وَحِرَاسَةَ بَنِي هَرُونَ

إِخْوَتِهِمْ فِي خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. [32]

 

 

أصحاح الرابع والعشرين:

هذا الأصحاح يعطينا تسجيًلا مميزًا عن توزيع الكهنة واللاويين كل في قسمه، وعن تأدية مهامهم وواجباتهم حسب عائلاتهم:

1. الكهنة (عدد 1، 19).

2. اللاويون (عدد 20، 31).

v     "وهذه فرق بني هرون. بنو ناداب وابيهو العازر وإيثامار..."(1أيام 1، 19).

لقد وضع داود طريقة منّظمة جدًا، فهو لم يشتر فقط الأرض التي سيُبنى عليها الهيكل بل جمع أيضًا المواد اللازمة للبناء، والآن يُنظّم الكهنة للخدمة.

لقد كان هناك أربعة وعشرون فرقة، فتأتي فرقة وتخدم تحت قيادة واحد من الكهنة، ثم تأتي فرقة أخرى لتحل مكانها تحت قيادة كاهن آخر. لقد ازداد عدد عائلات اللاويين حتى أنه تعذر أن يخدموا جميعًا في نفس الوقت، فكما رأينا قبًلا فإنه من وقت موسى إلى داود ازداد عدد اللاويين من ثمانية آلاف إلى ثمانية وثلاثين ألفًا، لذلك فإن داود قد قَسّمهم إلى فرق، فهذا التقسيم قد وضعه الله وقد نُظّم لخدمته:

1. لقد وُضع هذا التقسيم لتنظيم أعمال خدمتهم، فالله كان ومازال هو إله نظام وليس إله تشويش بالذات في الأشياء الخاصة بخدمة عبادته، فعدد بدون نظام ليس له قيمة ويكون سببًا مُعوّقًا، وفي جسد للمسيح (أيّ كنيسته) كل عضو له عمله لمنفعة الجسد كله (رو 12: 4- 5؛ 1كو 12: 12).

2. التقسيم كان يُعمل بالقرعة لكيما يكون تنفيذه من الرب، وبذلك يُمتنع أيّ نزاع أوغضب ولا يُتهم أحد بالتحيز ولا يستطيع أحد أن يقول بأنه ظُلم، فكما أن الله هو إله نظام كذلك هو إله السلام، فسليمان الحكيم قال في سفر الأمثال إن القرعة تمنع الخصومة (أم 18: 18).

3. أن استخدام القرعة لاغراض مقدسة هو من سلطة إلهية (لا 21: 8)؛ (عد 26: 55)؛ (1صم 14: 41)؛ (أم 16: 33؛ 18: 18). القرعة كانت تُلقى جهارًا وبررع عظيم في حضرة الملك والقادة والكهنة حتى لا يكون هناك فرصة للتزوير أو ما يشابهه، فالقرعة هي نداء لتدخُّل الله لذا يجب أن تُجرى بكل اخلاص ووقار، فمتياس الرسول قد تم اختياره للرسولية بالقرعة والصلاة (أع 1: 24، 26) ويمكن إلقاء القرعة في أوضاع مماثلة كما هو الحال في اختيار بابا وبطريرك الكنيسة القبطية الارثوذكسية إذ تُلقى القرعة بين ثلاثة بعد انتخابهم من المرشحين.

وفي هذا الأصحاح ورد اسم الشخصية الرسمية الموكلة بكتابة الاسماء التي يتم الاقتراع عليها (عدد 6) وهو شمعيا واحد من اللاويين.

4. أولئك الكهنة تم اختيارهم ليرأسوا أعمال القدس (عدد 5) في دورهم، وما كان يتم بالقرعة هو ترتيب أولوية الدور وليس من يخدم (لأنهم اختاروا كل رؤساء) أيّ من يخدم أوًلا ومن يليه في الخدمة لكي يعرف كل منهم دورة خدمته ويتمها في حينها، ومن الأربعة وعشرين رئيسًا كان هناك ستة عشر من بيت اليعازر وثمانية من بيت ايثامار لأن بيت إيثامار يُفترض أنه تناقص منذ الحكم الذي صدر على عائلة عالي الذي كان من ذاك البيت، والطريقة التي أُتبعت لإلقاء القرعة مذكورة في (عدد 6) من الأصحاح: "أُخذ بيت أب واحد لإلعازار وأُخِذ واحد لإيثامار"، فاسماء الستة عشر رئيسًا من بيت إلعازار وضعت في سلة واحدة والثمانية من بيت إيثامار في سلة أخرى، وسُحِبَ منهما على التوالي إلى الانتهاء من سلة إيثامار وبعد ذلك من سلة بيت إلعازار فقط، أو اثنان من التي لإلعازار يليها واحد من التي لإيثامار.

5. من أولئك الأربعة وعشرين فرقة كانت الثامنة لأبيا (عدد 10)، وهي التي ذكرت في (لو 1: 5) بأنها الفرقة التي كان منها زكريا والد القديس يوحنا المعمدان. من هذا يتضح أن الفرق التي وضعها داود بالرغم من تعثرها أثناء حكم الملوك الأردياء وتوقفها أثناء السبي إلاَّ أنها استمرت بعد ذلك إلى أن هُدم الهيكل الثاني على أيدي الرومان. وكل فرقة كانت تُدعى بالاسم الذي أُسِّسَت به منذ البداية حسب حكمهم عن يد هرون أبيهم (عدد 19) فكل من دُعى رئيس كهنة يجب أن يُهاب ويُكرّم من الكهنة كأبيهم، كما كان هرون أبوهم يُكرّم، والسيد المسيح هو رئيس كهنة على بيت الله والمؤمنون به هم جنس مختار وكهنوت ملوكي ويجب أن يخضعوا له (1بط 2: 9).

v     "وأما بنو لاوي الباقون فمن بني عمرام شوبائيل ومن بني شوبائيل يحديا..."(1أيام 24: 20، 31).

معظم اللاويين المذكورين هنا قد سبق ذكرهم في الأصحاح 23، فهم كانوا بين الذين يقفون بين يدي الكهنة في خدمة بيت الرب، ولكنهم ذُكروا هنا مرة أخرى كرؤساء اللاويين للأربعة وعشرين فرقة الذين يخدمون بين يدي الأربعة وعشرين فرقة للكهنة، لذلك كانوا يلقون القرعة مع اخوتهم ابناء هرون الذين لا يسودون على كهنة الله كما قال القديس بطرس: "لا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية "(1بط 5: 3)، ولكيما يكون تنفيذ كل الخدمة مُؤيد من قبل الله فإن رؤساء الآباء كانوا يلقون القرعة بين اخوتهم الصغار أيّ أن الذين من بيت أكبر عوملوا على نفس المستوى مع العائلات الأصغر منهم، وأخذوا مكانهم ليس حسب الأقدمية ولكن بالقرعة حسب تدبير الله. فنلاحظ أنه في المسيح يسوع ليس هناك فرق بين العبد والحر، الكبير أو الصغير، فالاخوة الصغار، إذا كانوا مخلصين للإيمان، سيكونون مقبولين من المسيح كالآباء الكبار.


 

اَلأَصْحَاحُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ

وَهَذِهِ فِرَقُ بَنِي هَارُونَ:

بَنُو هَارُونَ: نَادَابُ وَأَبِيهُو أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. [1]

وَمَاتَ نَادَابُ وَأَبِيهُو قَبْلَ أَبِيهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَنُونَ،

فَكَهَنَ أَلِعَازَارُ وَإِيثَامَارُ. [2]

وَقَسَمَهُمْ دَاوُدُ وَصَادُوقُ مِنْ بَنِي أَلِعَازَارَ وَأَخِيمَالِكَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ

حَسَبَ وَكَالَتِهِمْ فِي خِدْمَتِهِمْ. [3]

وَوُجِدَ لِبَنِي أَلِعَازَارَ رُؤُوسُ رِجَالٍ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي إِيثَامَارَ،

فَانْقَسَمُوا لِبَنِي أَلِعَازَارَ رُؤُوساً لِبَيْتِ آبَائِهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ،

وَلِبَنِي إِيثَامَارَ لِبَيْتِ آبَائِهِمْ ثَمَانِيَةٌ. [4]

وَانْقَسَمُوا بِالْقُرْعَةِ، هَؤُلاَءِ مَعَ هَؤُلاَءِ،

لأَنَّ رُؤَسَاءَ الْقُدْسِ وَرُؤَسَاءَ بَيْتِ اللَّهِ

كَانُوا مِنْ بَنِي أَلِعَازَارَ وَمِنْ بَنِي إِيثَامَارَ. [5]

وَكَتَبَهُمْ شَمَعْيَا بْنُ نَثَنْئِيلَ الْكَاتِبُ مِنَ اللاَّوِيِّينَ أَمَامَ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ

وَصَادُوقَ الْكَاهِنُ وَأَخِيمَالِكَ بْنِ أَبِيَاثَارَ وَرُؤُوسِ الآبَاءِ لِلْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ،

فَأُخِذَ بَيْتُ أَبٍ وَاحِدٍ لأَلِعَازَارَ،

وَأُخِذَ وَاحِدٌ لإِيثَامَارَ. [6]

فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى لِيَهُويَارِيبَ.

الثَّانِيَةُ لِيَدْعِيَا. [7]

الثَّالِثَةُ لِحَارِيمَ. الرَّابِعَةُ لِسَعُورِيمَ. [8]

الْخَامِسَةُ لِمَلْكِيَّا. السَّادِسَةُ لِمَيَّامِينَ. [9]

السَّابِعَةُ لِهُقُّوصَ. الثَّامِنَةُ لأَبِيَّا. [10]

التَّاسِعَةُ لِيَشُوعَ. الْعَاشِرَةُ لِشَكُنْيَا. [11]

الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لأَلْيَاشِيبَ. الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِيَاقِيمَ. [12]

الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ لِحُفَّةَ. الرَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَشَبْآبَ. [13]

الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ لِبَلْجَةَ. السَّادِسَةَ عَشَرَةَ لإِيمِيرَ. [14]

السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِحِيزِيرَ. الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ لِهَفْصِيصَ. [15]

التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ لِفَقَحْيَا. الْعِشْرُونَ لِيَحَزْقِيئِيلَ. [16]

الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِيَاكِينَ. الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِجَامُولَ. [17]

الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِدَلاَيَا. الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَعَزْيَا. [18]

فَهَذِهِ وَكَالَتُهُمْ وَخِدْمَتُهُمْ لِلدُّخُولِ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ حَسَبَ حُكْمِهِمْ

عَنْ يَدِ هَارُونَ أَبِيهِمْ كَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ. [19]

وَأَمَّا بَنُو لاَوِي فَمِنْ بَنِي عَمْرَامَ شُوبَائِيلُ،

وَمِنْ بَنِي شُوبَائِيلَ يَحَدْيَا. [20]

وَأَمَّا رَحَبْيَا فَمِنْ بَنِي رَحَبْيَا الرَّأْسُ يَشِّيَّا. [21]

وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ شَلُومُوثُ، وَمِنْ بَنِي شَلُومُوثَ يَحَثُ. [22]

وَمِنْ بَنِي حَبْرُونَ يَرِيَّا وَأَمَرْيَا الثَّانِي وَيَحْزِيئِيلُ الثَّالِثُ وَيَقْمَعَامُ الرَّابِعُ. [23]

مِنْ بَنِي عُزِّيئِيلَ مِيخَا. مِنْ بَنِي مِيخَا شَامُورُ. [24]

أَخُو مِيخَا يَِشِّيَّا وَمِنْ بَنِي يَِشِّيَّا زَكَرِيَّا. [25]

اِبْنَا مَرَارِي مَحْلِي وَمُوشِي. ابْنُ يَعَزْيَا بَنُو. [26]

مِنْ بَنِي مَرَارِي لِيَعَزْيَا: بَنُو وَشُوهَمُ وَزَكُّورُ وَعِبْرِي. [27]

مِنْ مَحْلِي أَلِعَازَارُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَنُونَ. [28]

وَأَمَّا قَيْسُ فَابْنُ قَيْسَ يَرْحَمْئِيلُ. [29]

وَبَنُو مُوشِي: مَحْلِي وَعَادِرُ وَيَرِيمُوثُ.

هَؤُلاَءِ بَنُو اللاَّوِيِّينَ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ. [30]

وَأَلْقُوا هُمْ أَيْضاً قُرَعاً مُقَابَِلَ إِخْوَتِهِمْ بَنِي هَارُونَ

أَمَامَ دَاوُدَ الْمَلِكِ وَصَادُوقَ وَأَخِيمَالِكَ وَرُؤُوسِ آبَاءِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ.

الآبَاءُ الرُّؤُوسُ كَمَا إِخْوَتِهِمِ الأَصَاغِرِ. [31]

 

أصحاح 25:

بعدما انتهى داود من تنظيم فرق اللاويين الذين يقفون بين يدي الكهنة في خدمة الهيكل، نرى في الأصحاح الحالي وضعه طريقة لهؤلاء الذين تعينوا ليهتموا بخدمة التسبيح والموسيقى في الهيكل:

1. الأشخاص المفرزون آساف وهامان ويدوثون (عدد 1)، وابناؤهم (عدد 2، 6)، والخبيرين (عدد 7).

2. النظام الذي يخدمون به ترتب بالقرعة (عدد 8، 31).

v     وأفرز داود رؤساء الجيش للخدمة بني آساف وهيمان ويدوثون المتنبئين بالعيدان والرباب والصنوج..."(1أيام 25: 1، 7). نلاحظ:

أ. التسبيح لله هنا دُعى تَنَبُؤا (عدد 1، 3)، واستخدام هذا التعبير الكريم، أيّ التنبؤ، لوصف خدمة الكورال في القدس إنما هو تحزير ضد اعتبار هذه الخدمة كهواية، حقًا أنه ليس جميع من دخلوا هذه الخدمة تشرفوا برؤى الله أو بالتنبؤ بأشياء سوف تحدث فيما بعد، وقد قبل عن هامان أنه رائي الملك بكلام الله (عدد 5)، ولكن المزامير التي كانوا يسبحون بها قد وُضعت من الانبياء والكثير منها بها تنبؤات والغرض منها كان لبناء الكنيسة وتمجيد الله، والتسبيح في عهد صموئيل النبي قد لُقّب بالتنبؤ (1صم 10: 5؛ 19: 20) وربما هذا ما عناه بولس الرسول بما سما نبوة (1كو 11: 4؛ 14: 24).

ب. التسبيح هنا دُعى خدمة والاشخاص المستخدمين له دُعوا في (عدد 1) رجال عمل (خبراء)، فإنه عمل عظيم ومُسرّ جدًا أن يُدعى الإنسان لتسبيح الله، فما هي السماء إلاَّ ذلك؟ وهذا دليل على انه يجب أن يكون هذا عملنا ونوجه كل ما بداخلنا له.

ج. لقد استخدمت هنا آلات موسيقية مختلفة تتناسب مع الخدمة: عيدان، رباب، صنوج (عدد 1، 6) وواحد لرفع القرن (عدد 5).

إننا لا ندعو لإعادة استخدام مثل هذه الآلات في عبادة الله، ولكن يجب على أولئك الذين يستخدمونها لترفيه ذواتهم ألاَّ يكون في ذلك أيّ شيء مخلِّ بالآداب أو أيّ شيء دنس بأن يتذكروا أنها في وقت سابق كانت مقدسة وأن الذين استخدموها في الحياة العادية قد دينوا كما ذكر عاموس النبي: "الهاذرون مع صوت الرباب المخترعون لأنفسهم آلات الغناء كداود"(عا 6: 5).

د. إن تكريم وتمجيد الله كان هو الغرض الأساس في استخدام كل هذه الموسيقى بالهيكل سواء كانت آلية أو صوتية، وكان المغنون لأجل الحمد والتسبيح للرب (عدد 3)، وكانوا متعلمين الغناء للرب (عدد 7) أيّ لأجل الغناء في بيت الرب (عدد 6)، وهذا يتفق مع تكرار التسبيح في كنيسة الإنجيل أيّ للترنيم والترتيل في القلب للرب بجانب التسبيح بالصوت (أف 5: 19).

ه. إن أمر الملك قد روعى في (عدد 2) وكذلك في (عدد 6)، ففي هذه الأمور تصرف داود حقًا كنبي، لذا فاهتمامه بترتيب وتنظيم الخدمة الإلهية القديمة والحديثة كان مثًلا حسنًا لكل ذي سلطة أن يستخدمها لنشر العبادة وتعاليم السيد المسيح، فياليتهم يكونوا خدامًا لله بالحق.

و. الآباء أشرفوا على هذه الخدمة آساف وهيمان ويدوثون (عدد 1)، والابناء كانوا تحت يد آبائهم (عدد 2- 3- 6)، وهذا يعطي مثًلا حسنًا للآباء ليدربوا أبناءهم، وفي الواقع لكل الكبار لكي يعلّموا الصغار خدمة الله وبالاخص التسبيح لاسمه القدوس، فليس هناك جزء من أعمالنا أهم أو أكرم لينقل للاجيال اللاحقة، وأيضًا للصغار لكي يخضعوا للكبار ويسترشدون بهم لأن عندهم الخبرة والحنكة للتعليم، ومن المحتمل أن آساف وهيمان ويروثان قد تربوا على يد صموئيل واستلموا تعليمهم في مدارس الانبياء التي أسسها وكان يرأسها، فقد كانوا حينذاك تلاميذ والآن أصبحوا معلمين. هؤلاء الذين سيصبحون ذوي شأن يجب أن يبدأو مبكراً ليكون لهم وقتٌ كافٍ لاعداد أنفسهم. هذا العمل الجليل لتسبيح الله أحياه صموئيل ولكنه لم يعش ليكون مكّمًلا بهذا المقدار، فسليمان يكمل ما بدأه داود كما كمل داود ما بدأه صموئيل، فياليت الكل يعملون قدر استطاعتهم لخدمة الله والكنيسة حتى ولو لم يستطيعوا أن يصلوا للقدر الذي يرغبونه فبعد رحيلهم يقدر الله أن يقيم من الحجارة من يستطيعوا استكمال البناء على ما اسسوه.

ز. كان هناك أيضًا آخرون بجانب ابناء هؤلاء الرجال العظام الذين دعوا اخوتهم (ربما لاشتياقهم للدخول في فرقهم الخاصة) والذين تعلموا تسبيح الرب، وكانوا خبيرين في ذلك (عدد 7) وكانوا كلهم من اللاويين وأصبح عددهم الآن 288:

1. كان هذا عددًا كافيًا للقيام بخدمة بيت الله لانهم كانوا خبيرين في العمل الذي دعوا له. عندما كان داود الملك منغمسًا في الاشعار الإلهية والتسبيح فإن كثيرين من الذين كان عندهم استعداد قد تبعوا ودرسوا في ذاك المجال، فالذين يهتمون بهذه الأمور يقدمون خدمة جليلة للكنيسة.

2. ومع ذلك كان هذا عددًا صغيرًا إذا قورن بالأربعة آلاف الذين عينهم داود لتسبيح الرب (1أيام 23: 5)، فأين ذهب الباقون ربما قُسّم الباقون إلى فرق وتبعوا أولئك، أو ربما كان أولئك لأجل غناء بيت الرب (عدد 6) وكل من يعبد في البيت يمكنه الاشتراك معهم والبقية وُزعوا وانتشروا في المملكة ليشرفوا على أعمال حسنة للشعب في هذا المجال، فالذبائح حسب شريعة موسى كانت تقدم في مكان واحد فقط ولكن مزامير داود يمكن أن يُسبّح بها في كل مكان (1تي 2: 8).

v     "وألقوا قرع الحراسة الصغير كما الكبير المعلم مع التلميذ..."(1أيام 25: 8، 19).

ذُكِرَ أربعة وعشرون شخصًا في بداية هذا الأصحاح وهم أبناء ثلاثة رجال عظام آساف وهيمان ويدوثون، إيثان كان الثالث (أصحاح 6: 44) ولكن من المحتمل أنه مات قبل استكمال التنظيم وحلّ يدوثون مكانه (أو ربما إيثان ويدوثون كانا اسمان لنفس الشخص)، وقد دبرت العناية الإلهية أن يكون لآساف أربعة ابناء وليدوثون ستة ابناء (وقد ذكر خمسة فقط في عدد 3 ولكن يُفترض أن شمعي المذكور في عدد 17 هو الخامس)، وليهمان أربعة عشر ابنًا فيكون مجموع الذين افرزوا 24 (عدد 2، 4) الذين كانوا مؤهلين للخدمة ودعوا لها، ولكن السؤال كان بأيّ ترتيب يجب أن يخدموا؟ وهذا تُعيّن بإلقاء القرع لمنع التنافس على الأولوية التي هي خطية تصيب بسهولة الكثيرين.

أ. القرعة كانت تلقى بدون تحيز ليضعوهم في 24 مجموعة، على نفس المستوى الصغير كالكبير والمدرس كالتلميذ دون اعتبار للسن أو المنزلة أو الدرجة التي حصلوا عليها في مدارس الموسيقى، ولكن الكل تُرك لتدبير الله (عدد 8)، فالعظيم والوضيع والمدرس والتلميذ الكل متساويين أمام الله الذي لا يأخذ بقانون الأولوية والتمييز (انظر مت 20: 23).

ب. لقد دبر الله القرعة كما شاء ربما معطيًا اعتبارًا لمزايا الشخص وهي أهم من اعتبار السن أو أولوية الميلاد، فالله رفع البعض وأحيانًا فضّل الصغير على الكبير.

ج. ليتنا نمجد ونسبح الله بقلب واحد وفم واحد كما كانت هذه الفرق تفعل.


 

اَلأَصْحَاحُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ

وَأَفْرَزَ دَاوُدُ وَرُؤَسَاءُ الْجَيْشِ لِلْخِدْمَةِ

بَنِي آسَافَ وَهَيْمَانَ وَيَدُوثُونَ الْمُتَنَبِّئِينَ بِالْعِيدَانِ وَالرَّبَابِ وَالصُّنُوجِ.

وَكَانَ عَدَدُهُمْ مِنْ رِجَالِ الْعَمَلِ حَسَبَ خِدْمَتِهِمْ. [1]

مِنْ بَنِي آسَافَ: زَكُّورُ وَيُوسُفُ وَنَثَنْيَا وَأَشَرْئِيلَةُ.

بَنُو آسَافَ تَحْتَ يَدِ آسَافَ الْمُتَنَبِّئِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ. [2]

مِنْ يَدُوثُونَ بَنُو يَدُوثُونَ: جَدَلْيَا وَصَرِي وَيِشْعِيَا وَحَشَبْيَا وَمَتَّثْيَا، سِتَّةٌ.

تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمْ يَدُوثُونَ الْمُتَنَبِّئِ بِالْعُودِ لأَجْلِ الْحَمْدِ وَالتَّسْبِيحِ لِلرَّبِّ. [3]

مِنْ هَيْمَانَ: بُقِّيَّا وَمَتَّنْيَا وَعُزِّيئِيلُ وَشَبُوئِيلُ وَيَرِيمُوثُ وَحَنَنْيَا وَحَنَانِي

وَإِيلِيآثَةُ وَجِدَّلْتِي وَرُومَمْتِي عَزَرُ وَيُشْبَقَاشَةُ وَمَلُوثِي وَهُوثِيرُ وَمَحْزِيُوثُ. [4]

جَمِيعُ هَؤُلاَءِ بَنُو هَيْمَانَ رَائِي الْمَلِكِ بِكَلاَمِ اللَّهِ لِرَفْعِ الْقَرْنِ.

وَرَزَقَ الرَّبُّ هَيْمَانَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْناً وَثَلاَثَ بَنَاتٍ. [5]

كُلُّ هَؤُلاَءِ تَحْتَ يَدِ أَبِيهِمْ لأَجْلِ غِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ

بِالصُّنُوجِ وَالرَّبَابِ وَالْعِيدَانِ لِخِدْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ.

تَحْتَ يَدِ الْمَلِكِ وَآسَافَ وَيَدُوثُونَ وَهَيْمَانَ. [6]

وَكَانَ عَدَدُهُمْ مَعَ إِخْوَتِهِمِ الْمُتَعَلِّمِينَ الْغِنَاءَ لِلرَّبِّ،

كُلِّ الْخَبِيرِينَ مِئَتَيْنِ وَثَمَانِيَةً وَثَمَانِينَ. [7]

وَأَلْقُوا قُرَعَ الْحِرَاسَةِ الصَّغِيرُ كَمَا الْكَبِيرِ، الْمُعَلِّمُ مَعَ التِّلْمِيذِ. [8]

فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ الأُولَى الَّتِي هِيَ لِآسَافَ لِيُوسُفَ.

الثَّانِيَةُ لِجَدَلْيَا. هُوَ وَإِخْوَتُهُ وَبَنُوهُ اثْنَا عَشَرَ. [9]

الثَّالِثَةُ لِزَكُّورَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [10]

الرَّابِعَةُ لِيَصْرِي. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [11]

الْخَامِسَةُ لِنَثَنْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [12]

السَّادِسَةُ لِبُقِّيَّا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [13]

السَّابِعَةُ لِيَشَرْئِيلَةَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [14]

الثَّامِنَةُ لِيَشْعِيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [15]

التَّاسِعَةُ لِمَتَّنْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [16]

الْعَاشِرَةُ لِشَمْعِي. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [17]

الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ لِعَزَرْئِيلَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [18]

الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ لِحَشَبْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [19]

الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ لِشُوبَائِيلَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [20]

الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِمَتَّثْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [21]

الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ لِيَرِيمُوثَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [22]

السَّادِسَةَ عَشْرَةَ لِحَنَنْيَا. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [23]

السَّابِعَةَ عَشْرَةَ لِيَشْبَقَاشَةَ. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [24]

الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ لِحَنَانِي. بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [25]

التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ لِمَلُّوثِي.

بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [26]

الْعِشْرُونَ لإِيلِيآثَةَ.

بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [27]

الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِهُوثِيرَ.

بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [28]

الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ لِجِدَّلْتِي.

بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [29]

الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ لِمَحْزِيُوثَ.

بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [30]

الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِرُومَمْتِي عَزَرَ.

بَنُوهُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَا عَشَرَ. [31]

 

تنظيم البوابين والحراس وتعيين وكلاء الخزائن والقضاة (أصحاح 26) ليس الكهنة فقط الذين نُظّموا، فهناك آخرون، فمن سيقوم بتنظيف المكان؟ ومن سيقوم بحراسته؟ فنرى في أصحاح 26 أن داود خطّط لكل هذا بدقة، وهنا نرى سردًا لعمل اللاويين، فهذا السبط تكّون من نفر قليل أيام القضاة إلى أن ظهر عالي وصموئيل، ولكن عندما أحيا داود العبادة أصبح اللاويون أكثر شهرة، ولحسن الحظ كان هناك لاويون ذوو قدرة على تكريم سبطهم، فهنا يُسجل كاتب أخبار الأيام.

1. تعيين بعض اللاويين كبوابين (عدد 1، 19).

2. تعيين بعض اللاويين كوكلاء خزائن وأمناء صندوق (عدد 20، 28).

3. تعيين بعض اللاويين كموظفين وقضاة في انحاء البلاد لكي يديروا أعمال الخدمة المدنية.

لقد تعين اللاويون كقضاة وأيضًا في أعمال رسمية أخرى، وقد كان غرض الله أوًلا أن تكون إسرائيل أمة ثيؤوقراطية يحكمها الله بينما خيمة الاجتماع وسط الشعب ويستمد الكنهة قراراتهم من الله، ولكن هذا تغير بسبب فشل اللاويين، لذلك أقام الله لهم قضاة ولكن الشعب طلب ملكًا وهذا أدى أن يكون داود الآن على العرش، وبالرغم من إله إسرائيل أصبحت ملكية فإن داود ركّز على إرجاعها تحت سلطة الله.

v     "وأما أقسام البوابين فمن القورحيين شلميا بن قوري من بني آساف..."(1أخبار 26: 1، 19) نلاحظ:

أ. تُعُيّن بوابون للهيكل، وهؤلاء كانوا يحرسون كل الطرق المؤدية له، ويفتحون ويغلقون كل الابواب الخارجية ويلاحظونها، وهذا ليس فقط في المناسبات الرسمية ولكن أيضًا في الخدمة أيّ لكي يوجّهوا الداخلين للعبادة في ساحات القديس للياقة الواجبة، ويشجعون التأبين ويردون الغرباء والنجسين ويحرسون الهيكل من اللصوص والآخرين الذين هم أعداء لبيت الله، وفي هذا تلميح إلى كهنة العهد الجديد الذين أؤتمنوا على مفاتيح ملكوت السموات لكي يربطوا ويحلوا حسب شريعة السيد المسيح (مت 16: 19).

ب. يُلاحظ أن كثيرين ممن دعوا لهذه الخدمة كانوا جبابرة بأس (عدد 6)، وأصحاب بأس (عدد 7) وأصحاب بأس بقوة (عدد 8) وأحدهم كان مشيرًا بفطنة (عدد 14) وحيث أنه تشمس حسنًا وأظهر حكمة فوق العادة فقد اقتنى لنفسه درجة حسنة (1تي 3: 13) ورُفع من البوابة إلى مجلس المشيرين، أما الذين فاقوا في القوة البدنية والشجاعة وحضور الذهن فقد كانوا مؤهلين للمهام التي أُسندت إليهم، فحينما يدعو الله أحدًا للخدمة فإنه إما يكون مؤهًلا أو يُؤهله الله لذلك.

ج. أُستُخدم اثنان وستون من ابناء عوبيد أدوم في هذه الوظيفة، وهو الذي كان قد استضاف تابوت العهد بوقار وفرح لذلك كوفيء خيرًا:

1. باركه الله بثمانية أولاد (عدد 5)، فالبنون ميراث من الرب فهذه بركة عظيمة أن يكون في العائلة ابناء كثيرون خاصة إذا كانوا قادرين وبارعين في خدمة الرب.

2. رُفع ابناؤه لأماكن خدمة ذات ثقة في القدس، فحيث أنهم كانوا أمناء لخدمة تابوت العهد في منزلهم فقد دعوا لخدمته في بيت الله.    

فالذي يحفظ مقدسات الله في بيته يكون مؤهًلا لحفظها في بيت الله (1تي 3: 4- 5)، وداود يقول في المزمور: "حفظت شريعتك يارب وهذا صار لي لأني حفظت وصاياك"(مز 119: 55- 56).

ج. ذُكر عن أحدهم: "مع أنه لم يكن بكرًا جعله أبوه رأسًا"(عدد 10)، لأنه كان ممتازًا، أو لأن اخيه الأكبر كان ضعيفًا جدًا، فقد جُعل رأسًا ربما ليس في الميراث (الشيء الذي يخالف الشريعة: تث 21: 16- 17) ولكن لهذه الخدمة التي تطلبت مؤهلات شخصية.

د. تُعيّن البوابون والمسبحون بإلقاء القرعة، كُلُّ لبوابته أو مكانه (عدد 13)، ولم يُذكر أنهم عُيّنوا على أربعة وعشرين فرقة كما في الأول ولكن اسماءهم هنا هي أربعة وعشرون (عدد 1، 11)، وأقسامهم أيضًا أربعة وعشرون (عدد 17، 18)، لذلك يُعتقد أنهم كانوا أربعة وعشرون فرقة، وسعداء هم الساكنون في بيت الرب فكما أنهم يتغذون ويتعلمون ويُستخدمون حسنًا فكذلك هم محروسون، فالرجال كانوا يعتنون بأبواب الهيكل ولكن الملائكة على أبواب أورشليم الجديدة (رؤ 21: 12).

v     "وأما اللاويون فأخيا على خزائن بيت الله وعلى خزائن الأقداس..."(1أيام 26: 20، 28).

نلاحظ:

1. كان هناك خزائن لبيت الله، فبيت كبير لا يمكن تدبيره بدون خزائن وامدادات مختلفة، فكان يُصرف يوميًا كثيرين دقيق المذبح والخمر والزيت والملح والوقود بجانب المصابيح، فكميات مثل هذه كانت تخزن مقدمًا علاوة على الملابس والأواني المقدسة، فهذه كانت مخازن بيت الله، وحيث أن المال لازم لشراء كل شيء فبدون شك كان منه الكثير من تقدّمات الشعب، وربما وُفّر منه الكثير للضرورة، وهذه الخزائن ترمز إلى الكثير الذي في بيت الآب السماوي إذ فيه كفاية وتفضُل، ففي المسيح (الهيكل الحقيقي) كنوز الحكمة والمعرفة وغنى لا يحصى.

2. كانت هناك خزائن للأشياء التي قُدّست من الحروب والغنائم (عدد 27) كعرفان وشكر على الحماية الإلهية، فإبراهيم قدّم لملشيصادق عُشرًا من رأس الغنائم (عب 7: 4)، وفي أيام موسى كان رجال الحرب عند عودتهم منتصرين يقدّمون من غنائمهم قربانًا للرب (عدد 31: 50)، وبعد ذلك تم إحياء هذه العادة المبرورة وليس فقط صموئيل وداود بل أيضًا أبنير ويوآب قدّسوا من غنائمهم لتشديد بيت الرب (عدد 28)، ففي أعمال البر والخير يتوقع الله منا الكثير مما يًغْدقه علينا، فالنجاح العظيم يدعو لرد يتناسب معه، فعندما ننظر إلى مقتنياتنا نرى الأشياء المريحة وربما الأشياء الفخمة والفاخرة ولكن أين الأشياء التي تقدّست؟

3. هذه الخزائن كان لها أناس موكلون عليها (عدد 20، 26)، لكي يحفظوها حتى لا يفسدها صدأ ولا سوس ولا يسطو عليها لصوص ويسرقون، ويصرفون منها حسب الحاجة دون اسراف أو اختزال أو تبديد أو استخدام في الأمور العامة، وربما كانوا يُسجلون الوارد والخارج.

v     " ومن اليصهاريين كننيا وبنوه للعمل الخارجي على إسرائيل عرفاء وقضاة..."(1أيام 26: 29، 32).

والآن وقد تُعُيّن اللاويون لخدمة بيت الله فهنا نرى سردًا عن الذين استُخدموا كعرفاء وقضاة للعمل الخارجي الذي لا يجب اهماله، فالحكام مُعيّنون من الله لصالح الكنيسة كما الخدام أيضًا، وهنانرى:

1. أن الاويين قد استخدموا في ادارة العدالة بجانب قادة ورؤوس الاسباط لمعرفتهم بالشرائع أكثر من أيّ أحد آخر لأن هذا كان موضع دراستهم، ولم ينشغل أحد من اللاويين المعينين لخدمة الهيكل (كالبوابين والمسبحين) بالعمل الخارجي لأنه يُعد افتراء إذا جمع الفرد بين الخدمتين.

2. مهمتهم كانت في كل عمل الرب وخدمة الملك (عدد 30، 32)، فكانوا يديرون أعمال البلاد من الناحية الكنسية والمدنية كعشور الله وضرائب للملك، ومعاقبة الجرائم المقترفة ضد الله وكرامته أو ضد الحكوم وسلام الشعب، والتحفظ ضد عبادة الاوثان وأعمال الظلم وتنفيذ الشرائع الخاصة بها، ومن المحتمل أن بعضهم كان يهتم بالأمور الدينية وآخرون بالأمور المدنية وبتعاونهم تُقدّم خدمة حسنة لله والملك.

3. كان عدد اللاويين الموكلين على السبطين والنصف في الضفة الأخرى من الأردن 2700 أيّ أكثر من الموكلين على باقي الاسباط في الضفة الغربية من الأردن (1700) كما هو مذكور في (عدد 30، 32). والسبب هو إما أنه لم يكن لاولئك الاسباط عدد كاف من قضاتهم أو بسبب بعدهم عن أورشليم على حدود الأمم المجاورة كانوا أكثر خطرًا لعدوى العبادة الوثنية ولذلك احتاجوا لعدد أكثرمن اللاويين لحمايتهم.

4. لقد تم هذا كباقي الترتيبات المذكورة سابقًا في السنة الاربعين لملك داود (عدد 31) أيّ في نهاية حكمه.


 

اَلأَصْحَاحُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ

وَأَمَّا أَقْسَامُ الْبَوَّابِينَ فَمِنَ الْقُورَحِيِّينَ:

مَشَلَمْيَا بْنُ قُورِي مِنْ بَنِي آسَافَ. [1]

وَكَانَ لِمَشَلَمْيَا بَنُونَ:

زَكَرِيَّا الْبِكْرُ وَيَدِيعَئِيلُ الثَّانِي وَزَبَدْيَا الثَّالِثُ وَيَثَنْئِيلُ الرَّابِعُ  [2]

وَعِيلاَمُ الْخَامِسُ وَيَهُوحَانَانُ السَّادِسُ وَأَلِيهُو عِينَايُ السَّابِعُ. [3]

وَكَانَ لِعُوبِيدَ أَدُومَ بَنُونَ:

شَمَعْيَا الْبِكْرُ وَيَهُوزَابَادُ الثَّانِي وَيُوآخُ الثَّالِثُ وَسَاكَارُ الرَّابِعُ

وَنَثَنْئِيلُ الْخَامِسُ [4]

وَعَمِّيئِيلُ السَّادِسُ وَيَسَّاكَرُ السَّابِعُ وَفَعَلْتَايُ الثَّامِنُ.

لأَنَّ اللَّهَ بَارَكَهُ. [5]

وَلِشَمَعْيَا ابْنِهِ وُلِدَ بَنُونَ تَسَلَّطُوا فِي بَيْتِ آبَائِهِمْ

لأَنَّهُمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ. [6]

بَنُو شَمَعْيَا: عَثْنِي وَرَفَائِيلُ وَعُوبِيدُ وَأَلْزَابَادُ إِخْوَتُهُ أَصْحَابُ بَأْسٍ.

أَلِيهُو وَسَمَكْيَا. [7]

كُلُّ هَؤُلاَءِ مِنْ بَنِي عُوبِيدَ أَدُومَ هُمْ وَبَنُوهُمْ وَإِخْوَتُهُمْ

أَصْحَابُ بَأْسٍ بِقُوَّةٍ فِي الْخِدْمَةِ،

اثْنَانِ وَسِتُّونَ لِعُوبِيدَ أَدُومَ. [8]

وَكَانَ لِمَشَلَمْيَا بَنُونَ وَإِخْوَةٌ أَصْحَابُ بَأْسٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. [9]

وَكَانَ لِحُوسَةَ مِنْ بَنِي مَرَارِي بَنُونَ:

شِمْرِي الرَّأْسُ (مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِكْراً جَعَلَهُ أَبُوهُ رَأْساً) [10]

حِلْقِيَّا الثَّانِي وَطَبَلْيَا الثَّالِثُ وَزَكَرِيَّا الرَّابِعُ.

كُلُّ بَنِي حُوسَةَ وَإِخْوَتُهُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ. [11]

لِفِرَقِ الْبَوَّابِينَ هَؤُلاَءِ حَسَبَ رُؤُوسِ الْجَبَابِرَةِ حِرَاسَةٌ

كَمَا لإِخْوَتِهِمْ لِلْخِدْمَةِ فِي بَيْتِ الرَّبِّ. [12]

وَأَلْقُوا قُرَعاً الصَّغِيرُ كَالْكَبِيرِ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ لِكُلِّ بَابٍ. [13]

فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ شَلَمْيَا.

وَلِزَكَرِيَّا ابْنِهِ الْمُشِيرِ بِفِطْنَةٍ أَلْقُوا قُرَعاً

فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ إِلَى الشِّمَالِ. [14]

لِعُوبِيدَ أَدُومَ إِلَى الْجَنُوبِ وَلِبَنِيهِ الْمَخَازِنُ. [15]

لِشُفِّيمَ وَحُوسَةَ إِلَى الْغَرْبِ مَعَ بَابِ شَلَّكَةَ فِي مَصْعَدِ الدَّرَجِ

مَحْرَسٌ مُقَابَِلَ مَحْرَسٍ. [16]

مِنْ جِهَةِ الشَّرْقِ كَانَ اللاَّوِيُّونَ سِتَّةً.

مِنْ جِهَةِ الشِّمَالِ أَرْبَعَةً لِلْيَوْمِ.

مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ أَرْبَعَةً لِلْيَوْمِ وَمِنْ جِهَةِ الْمَخَازِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. [17]

مِنْ جِهَةِ الرِّوَاقِ إِلَى الْغَرْبِ أَرْبَعَةً فِي الْمَصْعَدِ وَاثْنَيْنِ فِي الرِّوَاقِ. [18]

هَذِهِ أَقْسَامُ الْبَوَّابِينَ مِنْ بَنِي الْقُورَحِيِّينَ وَمِنْ بَنِي مَرَارِي. [19]

وَأَمَّا اللاَّوِيُّونَ فَأَخِيَّا عَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ اللَّهِ وَعَلَى خَزَائِنِ الأَقْدَاسِ. [20]

وَأَمَّا بَنُو لَعْدَانَ فَبَنُو لَعْدَانَ الْجَرْشُونِيِّ رُؤُوسُ بَيْتِ الآبَاءِ لِلَعْدَانَ،

الْجَرْشُونِيِّ يَحِيئِيلِي. [21]

بَنُو يَحِيئِيلِي: زِيثَامُ وَيُوئِيلُ أَخُوهُ عَلَى خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ. [22]

مِنَ الْعَمْرَامِيِّينَ وَالْيِصْهَارِيِّينَ وَالْحَبْرُونِيِّينَ وَالْعُزِّيئِيلِيِّينَ، [23]

كَانَ شَبُوئِيلُ بْنُ جَرْشُومَ بْنِ مُوسَى وَكَانَ رَئِيساً عَلَى الْخَزَائِنِ. [24]

وَإِخْوَتُهُ مِنْ أَلِيعَزَرَ رَحَبْيَا ابْنُهُ وَيَشْعِيَا ابْنُهُ وَيُورَامُ ابْنُهُ وَزِكْرِي ابْنُهُ وَشَلُومِيثُ ابْنُهُ. [25]

شَلُومِيثُ هَذَا وَإِخْوَتُهُ كَانُوا عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِ الأَقْدَاسِ

الَّتِي قَدَّسَهَا دَاوُدُ الْمَلِكُ وَرُؤُوسُ الآبَاءِ وَرُؤَسَاءُ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَرُؤَسَاءُ الْجَيْشِ. [26]

مِنَ الْحُرُوبِ وَمِنَ الْغَنَائِمِ قَدَّسُوا لِتَشْدِيدِ بَيْتِ الرَّبِّ. [27]

وَكُلُّ مَا قَدَّسَهُ صَمُوئِيلُ الرَّائِي وَشَاوُلُ بْنُ قَيْسَ وَأَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرَ وَيُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ،

كُلُّ مُقَدَّسٍ كَانَ تَحْتَ يَدِ شَلُومِيثَ وَإِخْوَتِهِ. [28]

وَمِنَ الْيِصْهَارِيِّينَ كَنَنْيَا وَبَنُوهُ لِلْعَمَلِ الْخَارِجِيِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ

مِنَ الْحَبْرُونِيِّينَ حَشَبْيَا وَإِخْوَتُهُ ذَوُو بَأْسٍ أَلْفٌ وَسَبْعُ مِئَةٍ

مُوَكَّلِينَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ غَرْباً

فِي كُلِّ عَمَلِ الرَّبِّ وَفِي خِدْمَةِ الْمَلِكِ. [30]

مِنَ الْحَبْرُونِيِّينَ يَرِيَّا رَأْسُ الْحَبْرُونِيِّينَ حَسَبَ مَوَالِيدِ آبَائِهِ.

فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لِمُلْكِ دَاوُدَ

طُلِبُوا فَوُجِدَ فِيهِمْ جَبَابِرَةُ بَأْسٍ فِي يَعْزِيرَ جِلْعَادَ. [31]

وَإِخْوَتُهُ ذَوُو بَأْسٍ أَلْفَانِ وَسَبْعُ مِئَةٍ رُؤُوسُ آبَاءٍ.

وَوَكَّلَهُمْ دَاوُدُ الْمَلِكُ عَلَى الرَّأُوبَيْنِيِّينَ وَالْجَادِيِّينَ

وَنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى فِي كُلِّ أُمُورِ اللَّهِ وَأُمُورِ الْمَلِكِ. [32]

 

تعيين الحكام وقادة الجيش (أصحاح 27):

في هذا الأصحاح سرد للحكام المدنيين وقادة الجيش:

1. العرفاء اثنا عشر لكل شهر من السنة (عدد 1، 15).

2. رؤساء الأسباط (عدد 16، 24).

3. مديري البلاط (عدد 25، 34).

v     "وبنو إسرائيل حسب عددهم من رؤوس الآباء ورؤساء الألوف والمئات وعرفاؤهم يخدمون الملك في كل أمور الفرق الداخلين والخارجين شهرًا فشهرًا لكل شهور السنة كل فرقة كانت أربعة وعشرين ألفًا..."(1أيام 27: 1، 15).

 وهنا نجد سردًا لتنظيم الميليشيا التي للمملكة، فداود نفسه كان رجل حرب وفعل أعماًلا عظيمة بالسيف وأنزل جيوشًا كثيرة في المعركة، والآن يقوم بتنظيمهم بعد أن أراحه الله من أعدائه، فلم يجمعهم كلهم معًا لأن ذلك قد يسبب أتعابًا لهم وللدولة ومع ذلك فهو لم يُسّرحهم أو يبعثرهم كلهم لأن ذلك قد يترك المملكة عارية وقد ينس الشعب فن الحرب الذي تعلّموه، لذا خطط للاحتفاظ بقوة مستديمة ولكن ليس جيشًا قائمًا، وهذا عين العقل:

1. احتفظ ب 24,000 مسلحين باستمرار ربما كفرقة مُنظمة واحدة في مكان واحد من المملكة، وهذه القوة كانت كافية لحفظ الأمان والسلام للشعب، ونحن كمسيحيين حقيقيين يجب أن نتعلم الحرب لأن لنا أعداء روحيين ويجب أن نتحفظ أن نقف دائمًا ضدهم.

2. كان يغيرّهم كل شهر وبذلك يكون مجموع الميليشيا 288,000 ربما خمس الرجال القادرين من المملكة، وبتوزيعهم على 12 فرقة فإنهم كانوا متعلمين ومدربين في الأمور العسكرية، ومع ذلك فلم يكن أحد ملزمًا أن يخدم أكثر من شهر في السنة على حسابه (وحتمًا كان هذا في طاقتهم) إلاَّ في الاحوال الطارئة فإنه كان من السهل أن يُجمعوا معًا بسرعة، وهذا من حكمة القادة أنه بينما يوفرون الأمن للشعب يخططون لأن يكون ذلك بطريقة سهلة وفعالة وبقدر الامكان أقل عبئًا على الشعب.

3. كل فرقة كان لها رئيس قواد بجانب قواد الألف والمئات والخمسين وهؤلاء الاثنا عشر مذكورون بين أبطال داود في (2صم 23؛ 1أيام 11).

وهم أوًلا اثبتوا جدارتهم بأعمالهم العظيمة وبعد ذلك ترقوا إلى هذه الدرجات الرفيعة، فخير للمملكة أن تكون الكرامة فيها مبنية على الجدارة.

- بنايا دعى هنا رئيس كهنة (عدد 5) ولكن حيث أن كلمة "كوهين" تعني كاهن أو قائد فيمكن أن يكون لقبه هنا رئيس قواد.

- داودي كان معه مفلوث (عدد 4) إما ليحل مكانه في وقت غيابه أو عجزه أو ليخلفه بعد موته.

- بنايا كان ابنه من فرقته (عدد 6) وعسائيل كان ابنه بعده (عدد 7) ومن هذا يتبين أن تنظيم الميليشيا وُضع في بداية ملك داود لأن عسائيل قد قتله ابنير بينما كان داود يملك في حبرون، وقد جدّد هذه الطريقة بعد ان انتهى من حروبه وجعل الأمور الحربية في هذا الوضع تمهيدًا للسلام في مُلْك سليمان، فحينما نظن أننا في أمان مادمنا في الجسد فيجب أن نكون مستعدين للحروب الروحية، فلا يفتخرنَّ من يشدَّ كند يحلّ (1مل 20: 11).

v     " وعلى اسباط إسرائيل الرأوبيين الرئيس اليعزر بن زكري. للشمعونيين شنطيا بن معكة..."(1أيام 27: 16، 34).

وهنا جاء سرد:

أ. لقادة الاسباط، فمازالوا يحتفظون بالنظام الذي رتبه موسى منذ القدم في البرية أن كل سبط يجب أن يكون له قائد أو رئيس، ومن المحتمل أنه استمر إما بالانتخاب أو بالخلافة في نفس الأسرة، والمذكورون هنا هم من وجدوا عندما تم سرد هذه الأحداث، فاليهو أو ألياب الذي كان رئيسًا ليهوذا كان أكبر أولاد يسى الذي جاء من نسل نحشون وسلمون الذين كانوا رؤساء السبط أيام موسى،ونفترض أن سلطتهم أصبحت الآن أقل عما كانت عليه حينما كان يتصرف كل سبط على حدة فالآن كل الاسباط تخضع ليس فقط للملك واحد، ومسيحيتنا تحضنا أن نخضع ليس فقط للملك كمن فوق الكل بل أيضًا للولاة المرسلين منه (1بط 2: 13- 14) لتنفيذ العدالة.

ومن سبط بنيامين كان الرئيس يعسيئيل بن ابنير، وبالرغم من أن ابنير كان عدوًا لداود وعارض في اعتلائه العرش إلاَّ أن داود لم يعارض هذه الترقية بل ربما زكاه بنفسه لهذا المنصب الرفيع، وهذا يعلمنا أن نجازي الشر بالخير.

ب. عن احصاء الشعب (عدد 23- 24):

 ذُكر هنا:

1. أنه عندما أمر داود باحصاء الشعب منع احصاء من هم تحت سن العشرين، وكان يظن بذلك انه يرفع الشبهة على ما فعله بالنسبة للوعد أن عددهم سوف لا يُعد، ولكن هذا كان َتحُفّظًًا ضعيفًا لأنه لم تكن هناك عادة أبدًا بإحصاء من هم تحت سن العشرين فالوعد بعددهم كان خاصًا بالرجال الفاعلين.

2. الاحصاء الذي أخذه داود للشعب من كبرياء قلبه لم يكن حسنًا فهو لم يُسْتكمل أبدًا ولم يعمل بدقة ولم يتم تسجيله كاحصاء حقيقي، فيوآب كان متضجرًا وأتمه جزئيًا، وداود كان خجلانًا منه وودّ أن يُنسى لأن العقوبة وقعت على إسرائيل بسببه، والإنسان الصالح بالرجوع إلى نفسه لا يستطيع أن يجد مسرة فيما يُغضب الله، ولا يستطيع أن يستخدم أيّ شيء حصل عليه عن طريق الخطية، فداود عمل احصاءًا في السابق في لحظة كبرياء وعدم إيمان، ولكن الآن لم يعمل احصاءًا بل اتكل على وعود الله.

ج. وعن موظفي البلاط:

1. رؤساء الأملاك التي للملك كما كانوا يُدعون (عدد 31) كان مهتهم الاشراف على فلاحة الملك، كرومه، زيتونه، قطيعه، جماله، حميره، وغنمه، فهنا ليس وزراء دولة أو رياضة أو رؤساء تشريفات ولكن الكل في خدمة تتناسب مع بساطة تلك الأيام، فداود كان عسكريًا شديدًا، ومعلمًا كبيرًا وحاكمًا عظيمًا ولكنه كان وكيًلا أمينًا على ممتلكاته فأخذ الكثير تحت يده وخزن ليس لأجل المسرة ولكن للربح، لأن الملك مخدوم من الحقل (جا 5: 9) فالحكام الذين يريدون أن يكون رعاياهم مجتهدين يجب أن يعطوا نفسهم مثاًلا في الأجتهاد وإدارة الأعمال. ولكننا نجد أنه فيما بعد أنهم جعلوا من مساكين الأرض كرّامين وفلاحين (2مل 25: 12) والآن داود أسند هذه الأعمال لعظمائه.

2. المشرفون على خاصة الملك كانوا معروفون بالحكمة وفن الحديث، فعمه كان مشيرًا ورجًلا مختبرًا وفقيهًا وليس فقط خبيرًا بالسياسة بل فقيهًا في الكتب المقدسة وقد جعله داود مشيرًا له (عدد 32)، وآخر كان بدون شك مميزًا في العلم ومحنكًا جعله مربيًا لابنائه (عدد 32)، واخيتوفل وهو رجل ماكر كان أيضًا مشير لداود، ولكن حوشاي الأمين كان صديقه وكاتم أسراره، ويبدو أنه لم يكن عنده مشيرين كثيرين ولكن من كانوا لديه اتصفوا بقدرات عظيمة، فحكمة القادة تظهر في اختيار خدامهم، وداود بالرغم من ذوي الثقة والأقارب المحبوبين له والمشيرين حوله كان يُفّضل إنجيله على الجميع (مز 119: 24): "شهادتك هي لذتي أهل مشورتي".


 

اَلأَصْحَاحُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ

وَبَنُو إِسْرَائِيلَ حَسَبَ عَدَدِهِمْ مِنْ رُؤُوسِ الآبَاءِ وَرُؤَسَاءِ الأُلُوفِ

وَالْمِئَاتِ وَعُرَفَاؤُهُمُ الَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَلِكَ فِي كُلِّ أُمُورِ الْفِرَقِ

الدَّاخِلِينَ وَالْخَارِجِينَ

شَهْراً فَشَهْراً لِكُلِّ شُهُورِ السَّنَةِ،

كُلُّ فِرْقَةٍ كَانَتْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفاً. [1]

عَلَى الْفِرْقَةِ الأُولَى لِلشَّهْرِ الأَوَّلِ يَشُبْعَامُ بْنُ زَبْدِيئِيلَ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [2]

مِنْ بَنِي فَارَصَ كَانَ رَأْسُ جَمِيعِ رُؤَسَاءِ الْجُيُوشِ لِلشَّهْرِ الأَوَّلِ. [3]

وَعَلَى فِرْقَةِ الشَّهْرِ الثَّانِي دُودَايُ الأَخُوخِيُّ،

وَمِنْ فِرْقَتِهِ مَقْلُوثُ الرَّئِيسُ.

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [4]

رَئِيسُ الْجَيْشِ الثَّالِثُ لِلشَّهْرِ الثَّالِثِ بَنَايَا بْنُ يَهُويَادَاعَ الْكَاهِنُ الرَّأْسُ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [5]

هُوَ بَنَايَا جَبَّارُ الثَّلاَثِينَ،

وَعَلَى الثَّلاَثِينَ وَمِنْ فِرْقَتِهِ عَمِّيزَابَادُ ابْنُهُ. [6]

الرَّابِعُ لِلشَّهْرِ الرَّابِعِ عَسَائِيلُ أَخُو يُوآبَ وَزَبَدْيَا ابْنُهُ بَعْدَهُ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [7]

الْخَامِسُ لِلشَّهْرِ الْخَامِسِ الرَّئِيسُ شَمْحُوثُ الْيَزْرَاحِيُّ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [8]

السَّادِسُ لِلشَّهْرِ السَّادِسِ عِيرَا بْنُ عِقِّيشَ التَّقُوعِيُّ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [9]

السَّابِعُ لِلشَّهْرِ السَّابِعِ حَالِصُ الْفَلُونِيُّ مِنْ بَنِي أَفْرَايِمَ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [10]

الثَّامِنُ لِلشَّهْرِ الثَّامِنِ سِبْكَايُ الْحُوشَاتِيُّ مِنَ الزَّارَحِيِّينَ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [11]

التَّاسِعُ لِلشَّهْرِ التَّاسِعِ أَبِيعَزَرُ الْعَنَاثُوثِيُّ مِنْ بِنْيَامِينَ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [12]

الْعَاشِرُ لِلشَّهْرِ الْعَاشِرِ مَهْرَايُ النَّطُوفَاتِيُّ مِنَ الزَّارَحِيِّينَ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [13]

الْحَادِي عَشَرَ لِلشَّهْرِ الْحَادِي عَشَرَ بَنَايَا الْفَرْعَتُونِيُّ مِنْ بَنِي أَفْرَايِمَ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [14]

الثَّانِي عَشَرَ لِلشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ خَلْدَايُ النَّطُوفَاتِيُّ مِنْ عُثْنِيئِيلَ،

وَفِي فِرْقَتِهِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفاً. [15]

وَعَلَى أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. لِلرَّأُوبَيْنِيِّينَ الرَّئِيسُ أَلِيعَزَرُ بْنُ زِكْرِي.

لِلشَّمْعُونِيِّينَ شَفَطْيَا بْنُ مَعْكَةَ. [16]

لِلاَّوِيِّينَ حَشَبْيَا بْنُ قَمُوئِيلَ. لِهَرُونَ صَادُوقُ. [17]

لِيَهُوذَا أَلِيهُو مِنْ إِخْوَةِ دَاوُدَ.

لِيَسَّاكَرَ عَمْرِي بْنُ مِيخَائِيلَ. [18]

لِزَبُولُونَ يَشْمَعِيَا بْنُ عُوبَدْيَا.

لِنَفْتَالِي يَرِيمُوثُ بْنُ عَزَرْئِيلَ. [19]

لِبَنِي أَفْرَايِمَ هُوشَعُ بْنُ عَزَزْيَا.

لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى يُوئِيلُ بْنُ فَدَايَا. [20]

لِنِصْفِ سِبْطِ مَنَسَّى فِي جِلْعَادَ يَدُّو بْنُ زَكَرِيَّا.

لِبِنْيَامِينَ يَعْسِيئِيلُ بْنُ أَبْنَيْرَ. [21]

 لِدَانَ عَزَرْئِيلُ بْنُ يَرُوحَامَ.

هَؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. [22]

وَلَمْ يَأْخُذْ دَاوُدُ عَدَدَهُمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا دُونَ،

لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ إِنَّهُ يُكَثِّرُ إِسْرَائِيلَ كَنُجُومِ السَّمَاءِ. [23]

يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ ابْتَدَأَ يُحْصِي

وَلَمْ يُكْمِلْ لأَنَّهُ كَانَ بِسَبَبِ ذَلِكَ سَخَطٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ،

وَلَمْ يُدَوَّنِ الْعَدَدُ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِلْمَلِكِ دَاوُدَ. [24]

وَعَلَى خَزَائِنِ الْمَلِكِ عَزْمُوتُ بْنُ عَدِيئِيلَ.

وَعَلَى الْخَزَائِنِ فِي الْحَقْلِ فِي الْمُدُنِ وَالْقُرَى وَالْحُصُونِ

يَهُونَاثَانُ بْنُ عُزِّيَّا. [25]

وَعَلَى الْفَعَلَةِ فِي الْحَقْلِ لِشُغْلِ الأَرْضِ عَزْرِي بْنُ كَلُوبَ. [26]

وَعَلَى الْكُرُومِ شَمْعِي الرَّامِيُّ.

وَعَلَى مَا فِي الْكُرُومِ مِنْ خَزَائِنِ الْخَمْرِ زَبْدِي الشَّفْمِيُّ. [27]

وَعَلَى الزَّيْتُونِ وَالْجُمَّيْزِ اللَّذَيْنِ فِي السَّهْلِ بَعْلُ حَانَانَ الْجَدِيرِيُّ.

وَعَلَى خَزَائِنِ الزَّيْتِ يُوعَاشُ. [28]

وَعَلَى الْبَقَرِ السَّائِمِ فِي شَارُونَ شَطْرَايُ الشَّارُونِيُّ.

وَعَلَى الْبَقَرِ الَّذِي فِي الأَوْدِيَةِ شَافَاطُ بْنُ عَدْلاَيَ. [29]

وَعَلَى الْجِمَالِ أُوبِيلُ الإِسْمَاعِيلِيُّ.

وَعَلَى الْحَمِيرِ يَحَدْيَا الْمِيرُونُوثِيُّ. [30]

وَعَلَى الْغَنَمِ يَازِيزُ الْهَاجِرِيُّ.

كُلُّ هَؤُلاَءِ رُؤَسَاءُ الأَمْلاَكِ الَّتِي لِلْمَلِكِ دَاوُدَ. [31]

وَيَهُونَاثَانُ عَمُّ دَاوُدَ كَانَ مُشِيراً وَرَجُلاً مُخْتَبِراً وَفَقِيهاً.

وَيَحِيئِيلُ بْنُ حَكْمُونِي كَانَ مَعَ بَنِي الْمَلِكِ. [32]

وَكَانَ أَخِيتُوفَلُ مُشِيراً لِلْمَلِكِ،

وَحُوشَايُ الأَرْكِيُّ صَاحِبَ الْمَلِكِ. [33]

وَبَعْدَ أَخِيتُوفَلَ يَهُويَادَاعُ بْنُ بَنَايَا وَأَبِيَاثَارُ.

وَكَانَ يُوآبُ رَئِيسَ جَيْشِ الْمَلِكِ. [34]

 

 

رسالة داود الختامية –أصحاح 28:

في الأصحاحين الأخيرين من سفر الأخبار الأيام الأول طلب داود الاجتماع بجميع قادة إسرائيل، وهذا كان اجتماعًا عظيمًا إذ كان من أواخر الاجتماعات حيث أن داود قارب نهاية أيامه، وكانت عنده رسالة لإسرائيل ورسالة لسليمان لتسمعها الأمة كلها، وفي هذا حكمة من داود.

إن ما يُسرِد في بداية سفر الملوك عن نهاية أيام داود لم يظهر سليمان بصورة ساطعة كالتي وردت في الأصحاح الحالي ومايليه حيث نرى وداعه المهيب لابنه ورعاياه وقد كان ختامًا جليًلا، ونرى في الأصحاح الحالي:

1. دعوة عامة لانعقاد اجتماع قادة الدولة (عدد 1).

2. تصريح مهيب عن الميراث الإلهي للمُلْك والشرف الموضوع على سليمان لبناء الهيكل (عدد 2، 7).

3. نصيحة للشعب ولسليمان ليجعلوا العبادة شغلهم الشاغل (عدد 8، 10).

4. تسليم سليمان النموذج والمواد اللازمة لبناء الهيكل (عدد 11، 19).

5. تشجيع سليمان لاستلام العمل والسير فيه (عدد 20- 21).

v                  "وجمع داود كل رؤساء إسرائيل رؤساء الأسباط ورؤساء الفرق الخادمين الملك ورؤساء الألوف ورؤساء المئات ورؤساء كل الأموال والأملاك التي للملك ولبنيه مع الخصيان والأبطال وكل جبابرة البأس إلى أورشليم ..."(1أيام 28: 1، 10).

قام داود بخدمة كبيرة في أيامه، فقد خدم جيله بمشورة الله (أع 13: 36)، ولكن لقد دنا وقت مفارقته الجسد، وكمثال "لابن داود" كلما دنا وقته ازداد عمله بكل قوته، فهو الآن قد استرد القليل من صحته بعد التوعل المذكور في (1مل 1: 1) حينما كانوا يدثرونه بالثياب فلم يدفأ، ولكن ما هو العلاج لتقدم السن؟ ومع ذلك فقد شدّد استرداد صحته (وربما كان ذلك استجابة لصلاته في مز 71: 18) بفرصة تقديم خدمة أخرى قليلة لله ولشعبه:

أ. استدعى كل عظمائه للاجتماع به لكي يودعهم معًا (عدد 1)، كما فعل موسى (تث 31: 28) ويشوع (يشوع 23: 2، 24: 1)، فداود لا يُعلن وارثه العرش إلاَّ في حضور ورضا من يمثلون الشعب.

ب. لقد خاطبهم بقدر كبير من الاحترام والحنان، وهو لم يُقم فقط من سريره ليجتمع معهم (فالمناسبة نشطت من روحه) بل قام من كرسيه ووقف أيضًا على رجليه (عدد 2) مهابة لله الذي سيعلن ارادته وتوقير لذلك المجمع المهيب لإسرائيل الله، كأنه ينظر إلى نفسه على أنه أقلُّ منهم كمجموعة مع أنه أعظم من أيّ فرد فيهم، فتقدم سنة وضعفه بالأضافة إلى مكانته العظيمة كانت أسبابًا كافية لأن يجلس، ولكنه أراد أن يُظهر مقدار اتضاع قلبه تجاه افتخاره بعدد شعبه ومُلْكه عليهم، فقد كان موضع سرور عظيم له أن يكونوا خدامه (أصحاح 21: 3)، ولكنه يدعوهم الآن اخوته الذين يحبهم وشعبه الذين يرعاهم وليس خدامه الذين يقودهم: "اسمعوني يا اخوتي وشعبي"، فيليق بالرؤساء أن يتكلموا بالمودة واللطف حتى مع مرؤوسيهم، فهنا سوف لا يقلل من كرامتهم بل يزيد من حبهم، وبذلك جذب داود انتباههم إلى ما هو على وشك أن يقوله.

ج. لقد أوضح ما كان بنيته أن يبني هيكًلا لله وكيف أن الله منعه من ذلك (عدد 2- 3)، وقد أشار قبًلا بذلك لسليمان (أصحاح 22: 7- 8)، وهنا وضح أن بيتًا لراحة تابوت العهد هو بيت لموطيء قدمي الله، لأن السماء هي عرش الله، والأرض وافخم ما يمكن بناؤه من هياكل هي موطيء قدميه، فهناك فرق شاسع بين اعلانات المجد الإلهي في العالم العلوي والسفلي، فالملائكة تحيط بعرشه (أش 6: 2)، ونحن الضعفاء المساكين نسجد عند موطيء قدميه (مز 99: 5، 132: 7)، وكبرهان لإخلاصه في غرضه لبناء الهيكل أخبرهم داود عما أعده له، ولكن الله لم يسمح له ليقوم بالبناء لأن الله عّين له عمًلا آخر، فإرادة حروب إسرائيل كانت كافية لفرد واحد فهو يجب أن يخدم الشعب بالسيف وآخر يخدم بالمطمار، فأوقات الراحة هي أوقات بناء (أع 9: 31).

د. أعلن اختياره للمُلْك وبعد ذلك سليمان لأن كليهما كان بدون شك بتدبير إلهي، فهما أحق من أيّ ملك على الأرض أن يُعلنا مُلكْهما لأن الرب إله إسرائيل اختارهما في الحال بالنبوة وليس بحسن الإرادة (عدد 4، 5) فحق البكورية لا يكون مزعومًا، فهو يٌعطى بالاحقية وليس بأقدمية السن:

1. فيهوذا لم يكن بكر يعقوب ولكن الله أختار سبطه ليكون السبط الحاكم فيعقوب تنبأ عن مجيء المسيح من سبط يهوذا (تك 49: 10).

2. ويظهر أن عائلة يسى لم تكن أكبر عائلات السبط فهو بالتأكيد لم يكن الأكبر من سبط يهوذا لأن شيلوه كان قبل فارص، وليس ظاهرًا إذا كان من نسل نحشون أو من سلمون، فرام وهو أب نحشون كان له أخ أكبر منه (1أيام 2: 9)، وربما كذلك بوعز وعوبيد ويسى، ولكن "قد اختار الرب إله إسرائيل بيت أبي من بيت يهوذا".

3. داود كان أصغر أبناء يسى، ولكن الله أحبه واستحسن أن يجعله ملكًا، فالله يأخذ من يُحبه ويُحب من يجعله كنفسه، كما فعل مع داود "رجل حسب قلبه".

4. سليمان كان من أضغر ابناء داود، ولكن الله اختاره ليجلس على العرش لأنه كان مُرجحًا عليهم كلهم لبناء الهيكل فهو الأكثر حكمة وميوًلا.

ه. أفصح لهم عن غرض ونعمة الله الخاصة بسليمان (عد 6، 7): "لأني اخترته لي ابنًا" وبذلك صرّح بالعهد الذي قاله الله لسليمان كمثال للسيد المسيح "أنت ابني"(مز 2: 7)، ابن محبتي، لأنه دُعى "يديديا" لأن الرب أحبه، والسيد المسيح هو ابنه الحبيب، الذي قال عنه الله أنه مثال للآتي:

1. "هو سيبني بيتي"، والسيد المسيح هو المؤسس وأساس هيكل الإنجيل.

2. "وأثبّت مملكته إلى الأبد"، وهذه النبوة تمت في مملكة المسيا، التي ستستمر بين يديه إلى أبد الأبد (أش 9: 7؛ لو 1: 33)، ثم تُرفع إلى الله الآب وربما بعد ذلك ترجع إلى المخلص إلى الأبد، أما فيما يختص بسليمان فتثبيت مملكته هنا مشروط: "إذا تشدَّد للعمل حسب وصاياي وأحكامي كهذا اليوم"، فسليمان كان في ذلك الحين على نحو مرجو منه وحسن: "فإذا استمر كذلك ستستمر مملكته وإلاَّ فلا"، فنلاحظ أننا إذا كنا ثابتين في واجبنا فحينئذ (وليس خلاف ذلك) نتوقع استمرار فضل الله، فياليت تربوا حسنًا وابتدأوا حسنًا يلاحظون أنهم إذا استمروا يكونون سعداء، فالمثابرة تؤدي إلى الأكليل وأن كانت لا تكتسبه.

و. وجَّههم أن "يلتصقوا ويثبتوا في الله وفي واجبهم"(عدد 8)، ونلاحظ:

1. موضوع التوجيه: هو "احفظوا واطلبوا جميع وصايا الرب إلهكم"، فالرب هو إلههم، وصاياه يجب أن تحكمهم، وعليهم أن يوقرونها كلها، ويجب أن يصحوا لحفظها، ولذلك يجب أن يبحثوا عنها أيّ يجب أن يحبوا التحقيق والفحص في واجباتهم بأن يفتشوا الكتب، يأخذوا نصيحة، يطلبوا الشريعة من أفواه المؤتمنين عليها بشفاههم، ويصلّون إلى الله ليعلمهم ويرشدهم، فوصايا الله لا تُحفظ إلاَّ بالاهتمام الزائد.

2. إجلال التوجيه: لقد وجَّههم أمام جميع إسرائيل الذين سيلاحظون هذا التوجيه الشعبي في حضرة الله "الآن في أعين كل إسرائيل محفل الرب وفي سماع إلهنا" كان لهم مشورة حسنة وتحذيرًا صريحًا، فإذا لم يقبلونها فهم المخطئون "فالله والناس شاهدين عليهم"(اتي 5: 21؛ 2تي 4: 1)، فالذين يخدمون في الكنيسة يجب أن يكونوا أمناء في خدمتهم ومرضيين أمام الله والناس.

3. الغرض من حفظ التوجيه: لكي يكونوا سعداء ويرثوا بسلام الأرض الجيدة ويورثوها لأولادهم بعدهم إلى الأبد.

ز. وختم بتوجيه لسليمان نفسه (عدد 9- 10)، لقد اهتم جدًا بان يكون سليمان متدينًا، فهو سيكون رجًلا عظيمًا ولكن لا يجب أن ينظر إلى العبادة بنظرة وضيعة، يجب أن يكون حكيمًا وفي العبادة تكمن حكمته، ونلاحظ:

1. التوجيه الذي أعطاه له. يجب أن ينظر إلى الله إله ابيه، ابيه الطيب الذي كرّسه وربّاه لله، لقد وُلد في بيت الله ولذا فهو مرتبط بالواجب له، وقد تربى في بيته ولذا فعليه واجب الشكر له، "صديقك وصديق ابيك لا تترك"، فيجب أن يعرف الله ويخدمه، فنحن لا نخدم الله الخدمة الحقيقية إن لم نعرفه، وسدى معرفتنا له إن لم نخدمه من كل القلب والفكر والقدرة، نخدمه بقلب كامل أيّ مستقيم لأن أما نتناهى كمال إنجيلنا، وبفكر راضِ من مبدأ المحبة كشعب مطيع بفرح وسرور.

2. البراهين التي تؤكد هذا التوجيه:

 أ. برهانين لهما باعث عام:                            

أوًلا: أسرار نفوسنا كلها مكشوفة أمام الله فهو فاحص القلوب حتى أعماق الأشياء الغير مفحوصة للإنسان (أم 25: 3) لذلك يجب أن نكون مخلصين لأننا إذا تعاملنا بالخداع فالله يرى وهو لا يُفرض عليه شيء بالحيلة أو الخداع، فيجب أن نُشغل أفكارنا ونستخدمها لخدمة الله لأنه يعرف كل تصوراتها النقية والشريرة.

ثانيًا: أننا من هنا سعداء أو تعساء إلى الأبد حسبما نعمله أو لا نعمله لخدمة الله، لأننا إن سعينا إليه جادين سنجده وهذا كاف ليجعلنا سعداء (عب 11: 6)، وإن تركناه وتركنا خدمته ولم نتبعه فسيرفضنا إلى الأبد وهذا كاف ليجعلنا تعساء. ويجب أن نلاحظ أن الله لا يترك أحدًا إن لم يتركه هو أوًلا.

ب. برهان خاص بسليمان (عدد 10) "الرب اختارك لتبني بيتًا للقدس" لذلك اطلب الرب واخدمه لكي يتم العمل من مبدأ حسن بطريقة مستقيمة ويكون مقبوًلا.

 3. الوسائل المطلوبة، وهي مطلوبة منا جميعًا:

أ. تحذير: "أنظر الآن" كن حذرًا من كل شيء يظهر أنه أو يؤول إلى شر.

ب. تشجيع: "تشدد واعمل" فنحن لا نستطيع أن نتمم عملنا كما يجب أن تصُمم وتشحذ كل قوانا من النعمة الإلهي.

v     "وأعطى داود سليمان ابنه مثال الروان وبيوته وخزائنه وعلاليه ومخادعه الداخلية وبيت الغطاء..."(1 أيام 28: 11، 21).

 من جهة التوجيه الذي أعطاه داود لابنه سليمان لطلب الله وخدمته فإن كتاب الشريعة هو قانونه الوحيد، والآن لبناء الهيكل سلّمه ثلاثة أشياء:

1. نموذج للمبنى لأنه كان ذا خصائص لم يرها قط هو ولا مهندسوه، فنموذج خيمة الشهادة أراه الله لموسى على الجبل (عب 8: 5)، كذلك نموذج الهيكل أعطاه الله بيده لداود (عدد 19)، وقد أُعطى له كتابة ربما بخدمة ملائكة أو بدقة ووضوح لنكره كما لو كانت كتابة، وقد قيل (عدد 12) "مثال كل ما كان عنده بالروح"، فالاختراع بسبب تقوى داد أو حكمة سليمان لا يمكن الاعتماد عليه في أمر بهذا المقدار، فالهيكل يجب أن يكون مقدسًا واشارة للسيد المسيح، فيجب أن يكون فيه ليس فقط وسائل الراحة واللياقة بل أيضًا الشأن والأهمية، إنه كان نوعًا من الأسرار المقدسة ولا يجب أن يترك لفن الإنسان أو الخيال ليخترعه، ولكن يجب أن يُسْتنبط بتأسيس إلهي، فالمسيح هو الهيكل الحقيقي، والكنيسة هي هيكل الإنجيل، والسماء هي الهيكل الأبدي وكلها مستوحاه من المشورة الإلهية والمثال وُضع بحكمة إلهية مؤسسة قيل انشاء العالم لمجد الله ومجدنا.

داود أعطى النموذج لسليمان لكي يعرف ماذا يُزوّد وماذا يُنفّذ حسب قانون مُعّين، والسيد المسيح لما ترك لتلاميذه تعليمات لبناء كنيسة الإنجيل أعطاهم نموذجًا دقيقًا لها وأمرهم أن يلاحظوا ويتبعوا ما أمرهم به فقط.

والمثال الخاص ذُكر هنا "الرواق وبيوته وخزائنه وعلاليه ومخادعه الداخلية وبيت الغطاء"، وأعطاه قائمة لفرق الكهنةة ولكل آنية بيت الرب (عدد 13)، ومثال مركبة الكاروبيم (عدد 18) فبجانب الكاروبين اللذين على الغطاء كان هناك كاروبان أكبر حجمًا وأجنحتهما كانت تُمس من حائط للآخر (1مل 6: 23، 28) ولهذين أعطى داود لسليمان نموذجًا يُسمى "المركبة" لأن الملائكة هم مركبة الله (مز 68: 17).

2. مواد لأثمن أدوات الهيكل. ولكي لا يعمل أيّ شيء أقل من المثال فقد أعطاه وزنًا دقيقًا لكل اناء من الذهب والفضة (عدد 14)، في خيمة الشهادة كان هناك منارة ذهبية واحدة ولكن في الهيكل عشرة (1مل 7: 49)، بجانب المنارات الفضية التي يُظن أنها منارات كانت تُحمل باليد (عدد 15)، وفي خيمة الشهادة كان هناك مائدة واحدة، ولكن في الهيكل بجانب مائدة خبز الوجوه كان هناك عشرة أخرى (2أيام 4: 8) بجانب موائد فضية لأن الهيكل كان أكبر جدًا من الخيمة ولذلك استوجب أثاثات تناسب حجمه، والذهب الخاص بمذبح البخور ذُكر أنه "ذهبًا مصفّى"(عدد 18) أيّ أنه أصفى من الآخرين لأنه كان نموذجًا لشفاعة المسيح الكفارية التي ليس هناك أكثر منها نقاوة وكماًلا.

3. تعليمات لطرق المعونة الخاصة بهذا العمل العظيم. "لا تخف المعارضة، لا تخف الحمل والعناية والصعوبات، لا تخف التعثر فيها كما حدث مع عُزة، ولا تخف تقريعات البناء الجاهل الذي ابتدأ ولم يستطع أن يُكّمل. لا ترهب لأن:

أ. الله سيعينك ويجب أن تنظر إليه أوًلا (عدد 20): "الرب الإله إلهي معك الذي اخترت أن أعبده، الذي كان معي طول الأيام وأنجحني، والذي من خبرتي الشخصية لقوته وصلاحه أُقدّمه لك، فهو سيكون معك ليرشدك ويقويك وينجح طريقك، وسوف لا يرفضك أو يتركك، فيجب أن نكون متيقنين أن الله الذي اقتنى آباءنا وحملهم في خدمتهم في أيامهم كذلك إذا كنا أمناء له سيعمل معنا ولا يتركنا أبدًا مادام هناك عمل له فينا وبنا، فالتشجيع الذي قُدّم ليشوع (يش 1: 5)، وسليمان مقدم لكل المؤمنين (عب 13: 5)، فهو سوف لا يرفضك ولا يتركك، فالله لا يترك أحدًا إن لم يتركه هو أوًلا.

ب. أناس صالحون سيعضدونك (عدد 21)، الكهنة واللاويون سيرشدونك وتستطيع استشارتهم، وعندك عاملون صالحون وهم مهرة ومطيعون وهاتان صفتان مهمتان في الذين يعملون بالهيكل، وأخيرًا القادة والشعب سيكونون أبعد ما يكون عن معارضة أو تأخير العمل وجميعهم تحت أمرك كُلَّ في مكانه مستعد لإكماله وبذلك فالعمل الصالح سيستمر مادام كل المشتركين يعملون من كل قلوبهم.


 

اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ

وَجَمَعَ دَاوُدُ كُلَّ رُؤَسَاءِ إِسْرَائِيلَ،

رُؤَسَاءَ الأَسْبَاطِ وَرُؤَسَاءَ الْفِرَقِ الْخَادِمِينَ الْمَلِكَ،

وَرُؤَسَاءَ الأُلُوفِ وَرُؤَسَاءَ الْمِئَاتِ،

وَرُؤَسَاءَ كُلِّ الأَمْوَالِ وَالأَمْلاَكِ الَّتِي لِلْمَلِكِ وَلِبَنِيهِ،

مَعَ الْخِصْيَانِ وَالأَبْطَالِ وَكُلِّ جَبَابِرَةِ الْبَأْسِ، إِلَى أُورُشَلِيمَ. [1]

وَوَقَفَ دَاوُدُ الْمَلِكُ وَقَالَ:

«اِسْمَعُونِي يَا إِخْوَتِي وَشَعْبِي.

كَانَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْنِيَ بَيْتَ قَرَارٍ لِتَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَلِمَوْطِئِ قَدَمَيْ إِلَهِنَا،

وَقَدْ هَيَّأْتُ لِلْبِنَاءِ. [2]

وَلَكِنَّ اللَّهَ قَالَ لِي:

لاَ تَبْنِي بَيْتاً لاِسْمِي لأَنَّكَ أَنْتَ رَجُلُ حُرُوبٍ وَقَدْ سَفَكْتَ دَماً. [3]

وَقَدِ اخْتَارَنِي الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ بَيْتِ أَبِي

لأَكُونَ مَلِكاً عَلَى إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ،

لأَنَّهُ إِنَّمَا اخْتَارَ يَهُوذَا رَئِيساً،

وَمِنْ بَيْتِ يَهُوذَا بَيْتَ أَبِي،

وَمِنْ بَنِي أَبِي سُرَّ بِي لِيُمَلِّكَنِي عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. [4]

وَمِنْ كُلِّ بَنِيَّ (لأَنَّ الرَّبَّ أَعْطَانِي بَنِينَ كَثِيرِينَ)

اخْتَارَ سُلَيْمَانَ ابْنِي لِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّ مَمْلَكَةِ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ. [5]

وَقَالَ لِي: إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنَكَ هُوَ يَبْنِي بَيْتِي وَدِيَارِي،

لأَنِّي اخْتَرْتُهُ لِي ابْناً،

وَأَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً، [6]

وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ إِلَى الأَبَدِ

إِذَا تَشَدَّدَ لِلْعَمَلِ حَسَبَ وَصَايَايَ وَأَحْكَامِي كَهَذَا الْيَوْمِ. [7]

وَالآنَ فِي أَعْيُنِ كُلِّ إِسْرَائِيلَ مَحْفَلِ الرَّبِّ،

وَفِي سَمَاعِ إِلَهِنَا،

احْفَظُوا وَاطْلُبُوا جَمِيعَ وَصَايَا الرَّبِّ إِلَهِكُمْ

لِتَرِثُوا الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ وَتُوَرِّثُوهَا لأَوْلاَدِكُمْ بَعْدَكُمْ إِلَى الأَبَدِ. [8]

وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ابْنِي اعْرِفْ إِلَهَ أَبِيكَ

وَاعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِلٍ وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ،

لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ.

فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ،

وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى الأَبَدِ. [9]

اُنْظُرِ الآنَ لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَكَ لِتَبْنِيَ بَيْتاً لِلْمَقْدِسِ،

فَتَشَدَّدْ وَاعْمَلْ». [10]

وَأَعْطَى دَاوُدُ سُلَيْمَانَ ابْنَهُ مِثَالَ الرِّوَاقِ وَبُيُوتِهِ وَخَزَائِنِهِ

وَعَلاَلِيِّهِ وَمَخَادِعِهِ الدَّاخِلِيَّةِ وَبَيْتِ الْغِطَاءِ، [11]

وَمِثَالَ كُلِّ مَا كَانَ عِنْدَهُ بِالرُّوحِ لِدِيَارِ بَيْتِ الرَّبِّ وَلِجَمِيعِ الْمَخَادِعِ حَوَالَيْهِ،

وَلِخَزَائِنِ بَيْتِ اللَّهِ وَخَزَائِنِ الأَقْدَاسِ، [12]

وَلِفِرَقِ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ،

وَلِكُلِّ عَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ،

وَلِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. [13]

فَمِنَ الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ لِمَا هُوَ مِنْ ذَهَبٍ لِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةٍ فَخِدْمَةٍ،

وَلِجَمِيعِ آنِيَةِ الْفِضَّةِ فِضَّةً بِالْوَزْنِ لِكُلِّ آنِيَةِ خِدْمَةٍ فَخِدْمَةٍ. [14]

وَبِالْوَزْنِ لِمَنَائِرِ الذَّهَبِ وَسُرُجِهَا مِنْ ذَهَبٍ بِالْوَزْنِ

لِكُلِّ مَنَارَةٍ فَمَنَارَةٍ وَسُرُجِهَا،

وَلِمَنَائِرِ الْفِضَّةِ بِالْوَزْنِ لِكُلِّ مَنَارَةٍ وَسُرُجِهَا

حَسَبَ خِدْمَةِ مَنَارَةٍ فَمَنَارَةٍ. [15]

وَذَهَباً بِالْوَزْنِ لِمَوَائِدِ خُبْزِ الْوُجُوهِ لِكُلِّ مَائِدَةٍ فَمَائِدَةٍ،

وَفِضَّةً لِمَوَائِدِ الْفِضَّةِ. [16]

وَذَهَباً خَالِصاً لِلْمَنَاشِلِ وَالْمَنَاضِحِ وَالْكُؤُوسِ.

وَلأَقْدَاحِ الذَّهَبِ بِالْوَزْنِ لِقَدَحٍ فَقَدَحٍ،

وَلأَقْدَاحِ الْفِضَّةِ بِالْوَزْنِ لِقَدَحٍ فَقَدَحٍ. [17]

وَلِمَذْبَحِ الْبَخُورِ ذَهَباً مُصَفًّى بِالْوَزْنِ،

وَذَهَباً لِمِثَالِ مَرْكَبَةِ الْكَرُوبِيمِ

الْبَاسِطَةِ أَجْنِحَتَهَا الْمُظَلِّلَةِ تَابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ. [18]

وَقَالَ: «قَدْ أَفْهَمَنِي الرَّبُّ كُلَّ ذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ بِيَدِهِ عَلَيَّ،

أَيْ كُلَّ أَشْغَالِ الْمِثَالِ». [19]

وَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ ابْنِهِ:

«تَشَدَّدْ وَتَشَجَّعْ وَاعْمَلْ.

لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ،

لأَنَّ الرَّبَّ الإِلَهَ إِلَهِي مَعَكَ.

لاَ يَخْذُلُكَ وَلاَ يَتْرُكُكَ حَتَّى تُكَمِّلَ كُلَّ عَمَلِ خِدْمَةِ بَيْتِ الرَّبِّ. [20]

وَهُوَذَا فِرَقُ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ لِكُلِّ خِدْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ.

وَمَعَكَ فِي كُلِّ عَمَلٍ كُلُّ نَبِيهٍ بِحِكْمَةٍ لِكُلِّ خِدْمَةٍ وَالرُّؤَسَاءُ،

وَكُلُّ الشَّعْبِ تَحْتَ كُلِّ أَوَامِرِكَ». [21]

 

 

داود يحض الشعب (أصحاح 29):

لقد قال داود لسليمان ما أراد أن يقوله، والآن في أصحاح 29 نجد التأكيد ينتقل من الهيكل إلى المملكة على أنه كان في فكره إلى يوم وفاته إن مركز المملكة هو الهيكل، وهذه آخر رسالة من داود إلى شعبه، ونذكر أن يعقوب عند وفاته استدعى ابناءه، وموسى عندما دنا من انتقاله أُعطى رسالة للأسباط الاثنا عشر، والآن داود له رسالة حينما قربت أواخر أيامه:

1. حثهم على العطاء قدر طاقتهم لبناء وتأسيس الهيكل (عدد 1- 5).

2. لقد قدموا هداياهم طبقًا لذلك وبكرم جزيل (عدد6- 9).

3. قدّم داود صلوات وتسبيحات مهيبة لله في تلك المناسبة (عدد 10- 20)، مع ذبائح (عدد 21، 22).

4. تُوّج سليمان بفرح وفخامة (عدد 23- 25).

5. بعد ذلك بقليل انتهت أيام داود على الأرض (عدد 26- 30)، ومن الصعب الحكم بما هو أبرع جماًلا أهو سطوع الشمس أم غروبها.

v     "وقال داود الملك لكل المجمع أن سليمان ابني الذي وحده اختاره الله انما هو صغير وغض والعمل عظيم لأن الهيكل ليس لإنسان بل للرب الإله..."(1أيام 29: 1، 9).

وهنا نلاحظ:

أ. كيف تكلم داود ببراعة مع عظماء إسرائيل ليحثهم على المشاركة في بناء الهيكل، فمن واجبنا أن نحض بعضنا البعض على عمل الخير ليس فقط بأن نعمل الخير بأنفسنا بل نجذب على قدر إمكاننا الآخرين ليعملوا الخير أيضًا، فقد كان هناك أغنياء كثيرون في إسرائيل وكان لهم الفرصة للاستفادة من الاشتراك في بناء الهيكل في أيام السلام التي صاحبت هذا العمل، وداود لم يفرض عليهم هذا العطاء كضريبة ولكنه نصحهم بتقديم هدية كفرصة للعطاء بحرية إرادة، فما يُعمل من أعمال بر وخير يجب أن يكون برضا وبغير اضطرار، فالمعطي المسرور يحبه الرب:

1. جعلهم أن يأخذوا في الاعتبار أن سليمان صغير وغض ويحتاج للمساعدة، فهو الشخص الذي اختاره الله ليقوم بالعمل ولذلك فهو جدير بتقديم مساعدتهم له، فهذه خدمة حسنة أن نُشّجع الصغار والضعفاء الذين يعملون في خدمة الله.

2. أن العمل كان عظيمًا ويجب أن تتقدم كل الأيادي لتنفيذه، فالهيكل الذي سيْبنى ليس لإنسان بل للرب الإله، فكلما كثرت العطايا للبناء كلما زاد بهاؤه وبذلك سيكون في أحسن حالة مرغوبة.

3. اخبرهم عن الترتيبات العظيمة التي أُعّدت لهذا العمل، وهو لم يكن ينوي أن يلقي على كاهلهم كل الحمل، ولا أن يكون البناء كله حموًلا بالعطاء ولكن أعطاهم الفرصة أن يظهروا حسن نيتهم بالإضافة إلى ما عُمل (عدد 2): "أنا بكل قوتي هيأت" أيّ "أنا جعلت هذا شغلي الشاغل"، فعمل الله يجب أن نعمله بكل قوتنا.

4. وضع أمامهم مثاًلا حسنًا، فبجانب ما خصّصه لهذه الخدمة من غنائم وهدايا الدول المجاورة التي كانت لبناءالبيت (1أصحاح 22: 14)، فإنه قدم من ناحيته هو الكثير لتجميل وزخرفة البناء، ثلاثة آلاف وزنه ذهب وسبعة آلاف وزنة فضة (عدد4- 5)، وهذا لأنه كرّس وجدانه لبيت الرب، وقد أعطى كل هذا ليس كما يعطي الفريس الزكاة لكي يراه الناس، ولكن فقط لأنه يُحب الجلوس في بيت الله كما تنبأ في (مز 36: 8) وهنا أثبت ذلك، فهؤلاء الذين يكرّسون وجدانهم لخدمة الله لا يفكرون في الآلام أو النفقات التي تنتج عن ذلك، فعطايانا تسرّ الله عندما تنبع من المحبة، فأولئك الذين يوجهون أنفسهم للسمائيات فإنهم يكرسون وجدانهم لبيت الله الذي خلاله نجد طريقنا إلى السماء، وداود سرد لهم ما أعطى لكي يعملوا مثله، فهؤلاء الذين يودون أن يجذبوا الآخرين ليعملوا مثلهم يجب أن يكونوا مثاًلا لهم، وأوولئك الذين وصلوا إلى درجة عالية من الكرامة يجب أن يظهر نورهم قدام الناس لأن تأثيرهم يكون أكثر قوة واتساعًا عن الآخرين.

5. حرّك مشاعرهم ليعملوا مثله (عدد 5): "فمن ينتدب اليوم لملء يده للرب":

1. يجب علينا جميعًا كلُّ في قطاعه الخاص أن نخدم الرب وتكرس خدمتنا له وأن نفصلها عن أيّ شيء غريب يتداخل معها وأن نوجهها لكرامة ومجد الله.

2. ويجب أن تكون خدمة الله هي شغلنا الشاغل بأن نملأ أيدينا للرب كما ذُكر في شريعة موسى، فهؤلاء الذين يشغلون أنفسهم بخدمة الله يكونون مشغولين لأبعد حدٍّ، وهناك عمل كاف لكل إنسان في هذا المجال، وملء اليد بخدمة الله تعني خدمته وحده وأن نخدمه بحرية وبقوة النعمة المستقاة منه.

3. يجب أن نعمل ذلك برغبة وسماحة وبسرعة أيّ نعمل اليوم ونحن في عقل كامل، فمن يرغب فعليه أن يتقدم.

ب. كيف أنهم جميعًا كانوا أسخياء في العطاء عندما حُثّوا على ذلك، فبالرغم من أنهم حُثوا فقد قيل "أنهم قدموا برغبتهم" (عدد 6)، فقد قال هذا الذي يعرف قلوبهم بقلب كامل من مبدأ حسن واحترم خالص لمجد الله (عدد 9)، ويظهر مقدار كرمهم من الكميات التي قدموها (عدد 7- 8)، أعطوا كقادة وأمراء إسرائيل، وكانت عطية يوم سرور لأن:

1. الشعب فرح، وربما هذا يعني أفراد الشعب الذين قدّموا عطايا فرحوا لفرصة تكريم الله من أموالهم وسُرّوا لامكانية يكمل هذا العمل الحسن، أو يعني أن عامة الشعب سُرّوا لكرم قادتهم وأن عليهم حكام يُقّدرون هذا العمل العظيم، فكل إسرائيلي يُسر بأن يرى عمل الهيكل يُنفذ بنشاط وهكذا انطلق عليهم قول الكتاب "المعطي المسرور بحبه الرب".

2. داود تهلل بسرور عظيم بأن يرى نتائج التأثير الحسن لمزميره والمساعدات التَقَوُية التي زوّدهم بها، وسٌرّ بأن يرى ابنه وخليفة عرشه محاطًا بأناس أولوا حُبّهم لبيت الله، وأن هذا العمل الذي وضع قلبه عليه كثيرًا أصبح في الأمكان أن يتقدم، فإنه لنهضة عظيمة للناس الأبرار أن يعلموا قبل وفاتهم أنهم تاركين بعدهم أناسًا غيورين للعبادة للعبادة واستمرارها "الآن يا سيد تطلق عبدك بسلام"

v     "وبارك داود الرب أمام كل الجماعة وقال داود مبارك أنت أيها الرب إله إسرائيل أبينا من الأزل وإلى الأبد ..."(1أيام 29: 10، 22).

وهنا نرى:

أ. الصلاة المهيبة التي قدمها داود لله بمناسبة اشتراك القادة لأجل بناء الهيكل (عدد 10)، لذلك فإن داود بارك الرب ليس فقط في مخدعه بل أيضًا أمام الجمع، وهذا نتوقعه عندما نقرأ في عدد (9) من الأصحاح أن "داود الملك أيضًا فرحًا عظيمًا جدًا" لأن رجًلا تقيًا مثل هذا بدون شك يجعل تلك المناسبة موضوع شكره الذي هو بالاكثر موضوع فرحه، فهو عندما ينظر حوله بارتياح بالتأكيد يرفع نفسه بالتسبيح إلى فوق، وداود الأن أصبح مُسنًا ونظر إلى نهاية حياته على الأرض، فإنه يليق بالشيوخ القديسين، وهم على فراش لموت أن يمتليء قلبهم بالتسبيح والشكر، فهنا يخمد أنّات عجزهم الجسدي ويجعل توقع الموت نفسه أقل كآية، ومزامير داود في أواخر سفر المزامير معظمها مزامير تسبيح، فكلما دنونا من عالم التسبيح الدائم  نجد أننا نتكلم ونعمل بلغة ذلك العالم، ونرى في خطاب داود:

1. أنه يهيم بالله ويعزو له المجد كإله إسرائيل"مبارك من الأزل وإلى الأبد". والصلاة الربانية تُختم بتسبحة مثل هذه التي بدأ بها داود هنا –لأن لك الملك والقوة والمجد، فهذا تسبيح يليق بالله في خشية مقدسة وورع وتبجيل وعاطفة مرضية معترفة:

أ. بأن كماله غير محدود، ليس فقط لأنه عظيم وقوي وبهي...

ولكن لأن له القوة والبركة والمجد أيّ أن هذه الصفات منه وفيه (عدد 11) وهو مركز وينبوع كل شيء بهي ومبارك، فهو مستحق كل ما نستطيع أن نعزو إليه من تسابيح المجد، وله العظمة: فعظمته هائلة وغير مدركة، والجميع صغار ولا شيء بالنسبة له، وله القوة: وهي قوة كلية وغير محددة ولا تقام، والقوة له وكل قوة في جميع مخلوقاته هي مستمدة منه وتعتمد عليه، وله المجد، وكل المجد الذي نقدمه له من قلوبنا وشفاهنا وحياتنا يعجز للنهاية أن يوفيه حقه، وله النصرة، فهو يتجاوز ويفوق الكل ويستطيع أن يهزم ويخضع كل شيء له، وانتصاراته مخففة، وله العزة، شخصية وحقيقية، فمعه عزة مهيبة لا يُعبّر عنها ولا يمكن تصورها.

ب. بأن سلطانه غير مُقيّد، كالمالك الحقيقي للكل: "لأن كل ما في السماء والأرض لك"(عدد 11) وتحت يدك بحق الخلقة الذي لا يُنازع وكحاكم وقائد الكل، ولك الملك، فأنت ملك الملوك ورأس الجميع ويجب لك التمجيد والعبادة لأنك فوق الكل.

ج. بأن له السلطة والتأثير الشامل، فكل من هو غنّى أو ذو كرامة من بني البشر يستمدا لغنى والكرامة من الله، وهذا الاعتراف أراد داود أن يعترف به ويشترك فيه قادة إسرائيل لئلا يفتكروا أنهم بكرمهم يستحقون المكافأة من الله، لأنهم استمدوا غناهم وكرامتهم من الله وما قدّموه له ما هو إلا قليل من الكثير الذي أجزله عليهم، فمن هو عظيم بين الناس فيد الله هي التي جعلته هكذا، وأية قوة لدينا فهي معطاة لنا من الله "لأن لإله إسرائيل وأبينا"(عدد 10، مز 68: 35).

2. أن كلمات الصلاة الربانية مألوفة لنا، فعندما طلب التلاميذ من الرب يسوع أن يعلّمهم الصلاة أعطاهم صلاة نموذجية، وارجعهم إلى صلاة داود، "ليأت ملكوتك" كانت في قلب داود، وهذه الكلمات المختصرة والبسيطة تجمع مطامح وآمال أجيال وقرون، وهي من أعظم الصلوات المذكورة في العهد القديم، فهي شاملة، ملوكية وممتلئة بالتوقير والسبح والشكر، تجحد أيّ استحقاق للإنسان وتُعلن اعتماد الإنسان على الله، تظهر إذلال النفس واعترافها وتكريسها، وتعترف أن الكل لله، فداود أقر أن الُملك لله. والمفهوم الكتابي للمُلْك هو أنه مُلك أبدي ومُلك زمني، هو مُلك شامل ومُلك محلي، مُلك حاضر ومُلك ممتد، وعلى العموم هو ملكوت السموات على الأرض، وعندما خلق الله آدم أعطاه السلطان فماذا يعني الآن بالمُلْك؟ أنه حكم الله على الأرض، فهي صلاة لتجديد الأرض واعادتها تحت حكم الله.

3. إنه يعترف بالشكر على نعمة الله التي مكنتهم من العطاء بسرور لبناء الهيكل (عدد 13- 14): "والآن يا إلهنا نحمدك"، فكلما تخدم الله فبالأكثر نكون مديونين لأنه شرفنا بالسماح أن نكون في خدمته، فهل لذلك العبد فضل لأنه فعل ما أُمر به"(لو 17: 9) لا! بل إن هذا العبد عليه أن يشكر الله كثيرًا، فداود يشكر الرب أنهم استطاعوا أن يُنْتَدبوا، ونلاحظ:

أ. إنها لحظة لاظهار القوة لنعمة الله فينا حينما يمكننا خدمة الله برضا فهو يود أن نريد وأن نعمل، فإنه في يوم قوته حينما يُنْتَدب شعبه (مز 110: 3).

ب. يجب أن نُعطي المجد لله على كل شيء حسن نعمله نحن أو غيرنا، فأعمالنا الخيّرة يجب أن لا تكون موضع فخرنا، وأعمال الخير من الآخرين لا يجب أن تكون موضع مدحنا، ولكن الكل يجب أن يكون موضع حمدنا، لأنه أعظم شرف وسرور في العالم أن نخدم الله بأمانة.

4. أنه يتكلم بتواضع عن نفسه وعن شعبه والتقدمات التي قدموها الآن لله:

أ. فعن نفسه وعن الذين اشتركوا معه تساءل داود كيف أن الله ينظر إليهم ويعمل هكذا لهم (عدد 14): "من أنا ومن هو شعبي؟" فداود كان أكثر الناس كرامة وإسرائيل أكثر الشعوب كرامة في ذاك الوقت، ولكنه يتكلم هكذا عن نفسه عنهم كغير مستحقين للاعتراف والمعروف الإلهي، فداود يظهر الآن عظيمًا وهو يرأس مجمعًا مهيبًا ، مُعيّنًا خليفة له، ومقدمًا عطية فخمة كرامة للرب، ومع ذلك يظهر صغيرًا ووضيعًا في عيني نفسه، "من انا يارب؟"(عدد 15)، فإننا غرباء ونزلاء أمامك ومخلوقات فقيرة وحقيرة، فالملائكة هم في بيتهم في السماء والقديسون غرباء هنا على الأرض: "فأيامنا هي كظل على الأرض"، وأيام داود كان لها وزنها كأغلبية الناس لأنه كان رجًلا عظيمًا، رجًلا طيبًا، رجًلا نافعًا، والآن رجًلا كهًلا عاش طويًلا ولغرض حسن، ومع ذلك يضع نفسه ليس فقط بين بل أول الذين يجب أن يعترفوا أن أيامهم على الأرض هي كالظل، وهذا يعني أن حياتنا زائلة ومؤقتة وستنتهي إما في النور الكامل، فليس هنا دوام أو تَرقُّب، فلا نتوقع أشياءًا عظيمة منها ولا نتوقع ديمومتها ، وهذا ذُكر هنا لأنه الوازع لعدم افتخارنا لخدمة الله، واحسرتاه! فهي محصورة في جزء ضئيل من الزمن، فهي خدمة الحياة الراهنة والقصيرة ولذلك ماذا نزعم أن نستحقه منها.

ب. وعن عطاياهم يقول "لأن منك الجميع ومن يدك أعطيناك"(عدد 14) وأيضًا يقول "إنما هي من يدك ولك الكل"(عدد 16)، فنحن أخذناها منك كهبة ولذلك فنحن مدينون أن نستخدمها لك، وما نقدمه لك ما هو إلاَّ حصة أو ريع ممالك.

والشيء المهم هو أننا لا نستطيع أن نعطي الله شيئًا لأن الكل له من البداية، ولكنه يستطيع أن يباركنا عندما نعطي وسيباركنا، والسبب أن بعضنا فقراء وصغار وضيّقي الفهم هو أننا لسنا كرماء مع الله، فالله يمكنه أن يبارك فقط عندما نفتح قلوبنا له، فيجب أن نعترف بالله في كل روحياتنا ونُرجع كل فكر صالح وهدف صالح وعمل صالح إلى عمل نعمته التي يفيض بها علينا، "وأما من يفتخر فليفتخر بالرب".

5.إنه بحتكم إلى الله بخصوص إخلاصه فيما فعل (عدد 17)، وإنه لرضا عظيم لرجل صالح أن يَعْلم أن الله "يمتحن القلوب" و "يُسّر بالاستقامة" ويعرف الذي يسيء فهمها أو يزدرى بها ويستحسن "طريق البار"، ومما طيّب قلب داود أن الله يعلم كيف أنه أعطى مما له وأيضًا رأى شعبه يعطي بسرور، فلم يكن فخور بعمله الصالح ولا حسدوا على فعل الخير من الآخرين.

6. صلىّ إلى الله من أجل شعبه ومن أجل سليمان لكي يستمروا كما ابتدأوا، وفي هذه الصلاة خاطب الله كإله ابراهيم واسحق ويعقوب، إله العهد معهم ومعنا من أجلهم، يارب امنحنا النعمة لنكمل التزامنا بالعهد لئلا تخسر فائدته، أنهم حُفظوا في كمالهم بنعمة الله التي آزرت طريقهم، فياليت نفس النعمة التي كانت كفايتهم تكون لنا أيضًا:

أ. صلّى لأجل الشعب (عدد 18) أن الخير الذي وضعه الله في أفكارهم يحفظه فيهم إلى الأبد، أن لا ينخفضوا عما هم عليه الآن، أن لا يفقدوا إيمانهم الذي هم فيه ثابتين، أن لا يفتروا في محبتهم لبيت الله، بل يكون لهم دائمًا نفس الفكر الذي في قلوبهم الآن، فالعواقب العظيمة تعتمد على ما هو في الأعماق الداخلية والسامية في اعماق قلوبنا وأفكارنا وعلى ما نسعى إليه ونحب أن نفكر فيه، فأيّ صلاح يملك على قلوبنا وقلوب أحبائنا يجب أن نستودعه إلى نعمة الله بالصلاة: "يارب احفظ هذه إلى الأبد، فداود أعد المواد اللازمة للهيكل، ولكن يارب أعد أنت قلوبهم لمثل هذا الامتياز"، "وطّد عزمهم فأنهم في فكر صالح فبعد خروجي من الجسد احفظهم وذويهم هكذا".

ب. صلى لأجل سليمان (عدد 19)، "أعطه قلبًا كامًلا"، لقد أوصاه (أصحاح 28: 9) ليخدم الله بقلب كامل، والآن يصلي إلى الله أن يعطيه هذا القلب، لم يصلي ليجعله الله ثريًا أو عظيمًا أو عالمًا ولكن ليجعله رجًلا أمينًا لأن هذا أفضل من كل شيء، "يارب أُعطه قلبًا كامًلا، ليس فقط ليحفظ وصاياك عامة ولكن بالأخص ليبني الهيكل ولكي يركز عينه على هذه الخدمة"، ومع هذا فإن بناءه للهيكل لا يُثْبت كمال قلبه إن لم يكن يقظًا لحفظ وصايا الله، فليس بناء الكنائس هو الذي يخلصنا إذا كنا نعيش غير مطيعين لوصايا الرب.

ب. التوافق الحسن لحدوث هذا المجمع بمهابة عظيمة:

1. لقد اشتركوا مع داود في عبادة الله، فعندما أتم صلاته طلب منهم الموافقة (الآن باركوا الرب إلهكم عدد 20) الشيء الذي فعلوه بخرورهم وبسجودهم علامة على العبادة، أن من يتبع من يقود الجماعة ليس الذي يشترك بأن يخرّ بالسجود بالجسد بمقدار ما يرفع نفسه إلى أعلى.

2. لقد قدموا احترامهم للملك ناظرين إليه على أنه أداة في يد الله لخيرهم وأنهم بتكريمه يكرّمون الله.

3. في غد ذلك اليوم قدّموا للرب ذبائح كثيرة (عدد 21)، ذبائح محرقة التي التهمت بالنار كاملة، وذبائح سلامة التي اشترك مقدّموها في أكبر جزء منها، وبذلك اعترفوا بمجد جزيل لله على أحوالهم الحسنة بالرغم من ذهاب داود في طريق الأرض كلها.

4. لقد عيدوا وفرحوا أمام الرب (عدد 22)، فعلامة على فرحهم في الرب وشركتهم معه أكلوا من ذبائح السلامة في احتفال ديني أمام الرب، فما قد قُدّم للرب احتفلوا به وفي هذا تلميح لهم أنهم سوف لا يفتقرون شيئًا بسبب تقدماتهم السخية لخدمة الهيكل، فهم أنفسهم سيعيدّوُن في راحته.

5. ملّكوا سليمان ثانية، فقد اعتبر ملائمًا أن يُعاد الاحتفال لمنفعة الشعب لأن سليمان قد مُسح سابقًا في عجلة بسبب عصيان أدونيا، "مسحوه للرب"، فالحكام يجب أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم مفرزين لله ليكونوا خدامه ويحكموا على هذا النمط في خوف الله، وصادوق أيضًا مُسِح كاهنًا مكان أبياثار الذي خسر هذه الكرامة، فيالسعادة إسرائيل بهذا الملك وهذا الكاهن.

v     "وجلس سليمان على كرس الرب ملكًا مكان داود ابيه ونجح وأطاعه كل إسرائيل..."(1أيام 29: 23، 30).

هذه الآيات ترفع الملك سليمان إلى عرشه والملك داود تحضره إلى راحته في القبر، وبذلك يأتي الجيل الجديد ليحل مكان سابقه ويقول "افسح لنا مكانًا" فكل له يومه:

أ. هنا ارتفع سليمان (عدد 23): "جلس سليمان على كرس الرب"، فليس عرش الرب الذي أعده في السماء، ولكن عرش إسرائيل يُدعى عرش الرب ليس فقط لأنه ملك جميع الأمم وكل الملوك تخضع له ولكن لأنه كان بضفة خاصة ملك إسرائيل (1صم 12: 12)، فهو الذي أسس وهو الذي يملأ عرشهم بأمره مباشرة، فالقوانين المدنية لمملكتهم كانت إلهية، الأوريم والأنبياء كانوا المشيرين الخاصين بحكامهم، ولذلك فعرشهم يدعى عرش الرب، والذي يدعوه الله لها العرش ينجح، فالذين يتبعون المشورة الإلهية يتوقعون النجاح ببركة الرب، فسليمان نجح لأن:

1. شعبه قدّم له الكرامة كمن له الكرامة: "أطاعه كل إسرائيل" أيّ أنهم كانوا مستعدين ليقدموا له فروض الطاعة (عدد 23)، كذلك جميع الرؤساء والأبطال وجميع أولاد الملك داود (بالرغم من أنه بسبب تقدمهم في السن عنه كان لهم أحقية في تبوء العرش وربما ظنوا أنهم قد ظُلموا لتقدمه عليهم)، الله افتكر أن يجعله ملكًا وجعله أهًلا لذلك ولذلك فجميعهم خضعوا له، فالله أمال قلوبهم ليفعلوا هذا حتى يكون مُلكه في سلام. إن ابيه كان أفضل منه ولكنه ارتقى العرش بصعوبة بالغة بعد وقت طويل وبعد وقت طويل وبعد خطوات كثيرة وبطيئة، فداود كان إيمانه أكبر ولذلك كانت تجربته أكبر، "اخضعوا أنفسهم" وهذا في التقليد العبراني يعني "وضعوا اليد تحته"، أيّ ارتبطوا بقسم أن يكونوا أمناء له، فوضع اليد تحت الفخذ كانت تستخدم للقسم، أو بمعنى آخر إنهم اخلصوا له لدرجة أنهم وضعوا يدهم تحت أقدامه ليخدموه.

2. الله شَرّفه، لأن الذين يكرمونه يكرمهم: "عظم الرب سليمان جدًا"(عدد 25)، فربما هيأته وحضوره كانتا ذات مهابة عظيمة، وكل ما فعل أو قال استحق الاحترام، فليس أحد ممن سبقوه من قضاة أو ملوك إسرائيل كان له هذه الهيأة كما كان له ولم يعش في أبهة مثله.

ب. هنا مشهد داود الرجل العظيم ذاهبًا خارج المسرح، فكاتب السفر يأتي به هنا إلى آخر أيامه، يتركه نائمًا، ويسدل الستار عليه:

1. يعطي ملخصًا لأعوام مُلْكِه (عدد 26- 27)، فقد ملك أربعون سنة كسابقيه مثل موسى وأثنائيل ودبورة وجدعون وعالي وصموئيل وشاول، وكذلك سليمان بعده.

2. ويُسرّد باختصار وفاته (عدد 28)، بأنه مات شبعانًا أيامًا وغنى وكرامة، أيّ:

أ. محمًلا منهم، فقد كان حسنًا، وغنيًا جدًا، ومكرمًا جدًا من الله والناس، وقد كان رجل حرب منذ صباه وبذلك كانت نفسه في يده، ومع ذلك فلم يُقطع في منتصف أيامه ولكنه حُفظ خلال كل حياته الحربية، وقد مات بشيبة صالحة في سريره ومكرمًا.

ب. شبعانًا أيامًا وغنى وكرامة، أيّ كان عنده الكفاية من غنى هذه الدنيا وكرامتها، وقد عرف كفايته لأنه كان مستعدًا أن يموت ويتركها كما قال في (مز 49: 15 ) "لأنه يأخذني" وفي (مز 23: 4) "لأنك أنت معي"، فالرجل الصالح قد يشبع أيام وغنى وكرامة ولكنه لن يسر بها أبدًا لأنه ليس مسرة إلاَّ في حنان الله المحب.

3. لسرد مُفصّل عن حياة داود ومُلْكه يشير إلى أمور داود الملك الأولى والأخيرة المكتوبة في أخبار صموئيل الرائي عندما كان عائشًا واستمرت بعد موته في أخبار ناثان النبي وجاء الرائي (عدد 29)، ففيها مسرود ما لوحظ عن حكمة في داخل مملكته وحروبه خارجها، الأوقات (أيّ حوادث الأيام) التي عبرت عليه (عدد 29، 30)، وهذه التسجيلات كانت موجودة ولكنها فُقدت، فيمكن الانتفاع من مستندات الكنيسة الموثوق فيها حتى وإن لم تُعتبر من الوحي الإلهي.

وهذا ما سجلّه الله عن حياة داود، فهو يريدنا أن نعرف شعوره نحو داود، فالرب أحب داود وتعامل معه كما رأينا لأن داود كان إنسانًا وكان قلبه حسب قلب الله، وهذا يُشجّعنا، فالله سيتعامل معنا بنفس الحنان والشدة التي تعامل بها مع داود لأن الله صالح وعجيب، فنحن لا يمكننا أن نبني له هيكًلا ولكن يمكننا أن نقدم هياكل أجسادنا له، فهو لا ينتفع منا ولكنه يملكنا، فياله من فرح أن نُودع أنفسنا بين يديه ونعيش له!


 

اَلأَصْحَاحُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ

وَقَالَ دَاوُدُ الْمَلِكُ لِكُلِّ الْمَجْمَعِ:

«إِنَّ سُلَيْمَانَ ابْنِي الَّذِي وَحْدَهُ اخْتَارَهُ اللَّهُ إِنَّمَا هُوَ صَغِيرٌ وَغَضٌّ،

وَالْعَمَلُ عَظِيمٌ

لأَنَّ الْهَيْكَلَ لَيْسَ لإِنْسَانٍ بَلْ لِلرَّبِّ الإِلَهِ. [1]

وَأَنَا بِكُلِّ قُوَّتِي هَيَّأْتُ لِبَيْتِ إِلَهِيَ الذَّهَبَ لِمَا هُوَ مِنْ ذَهَبٍ،

وَالْفِضَّةَ لِمَا هُوَ مِنْ فِضَّةٍ،

وَالنُّحَاسَ لِمَا هُوَ مِنْ نُحَاسٍ،

وَالْحَدِيدَ لِمَا هُوَ مِنْ حَدِيدٍ،

وَالْخَشَبَ لِمَا هُوَ مِنْ خَشَبٍ،

وَحِجَارَةَ الْجَزَعِ وَحِجَارَةً لِلتَّرْصِيعِ وَحِجَارَةً كَحْلاَءَ وَرَقْمَاءَ،

وَكُلَّ حِجَارَةٍ كَرِيمَةٍ وَحِجَارَةَ الرُّخَامِ بِكَثْرَةٍ. [2]

وَأَيْضاً لأَنِّي قَدْ سُرِرْتُ بِبَيْتِ إِلَهِي،

لِي خَاصَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ قَدْ دَفَعْتُهَا لِبَيْتِ إِلَهِي

فَوْقَ جَمِيعِ مَا هَيَّأْتُهُ لِبَيْتِ الْقُدْسِ: [3]

ثَلاَثَةَ آلاَفِ وَزْنَةِ ذَهَبٍ مِنْ ذَهَبِ أُوفِيرَ،

وَسَبْعَةَ آلاَفِ وَزْنَةِ فِضَّةٍ مُصَفَّاةٍ،

لأَجْلِ تَغْشِيَةِ حِيطَانِ الْبُيُوتِ. [4]

الذَّهَبُ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ لِلْفِضَّةِ

وَلِكُلِّ عَمَلٍ بِيَدِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ.

فَمَنْ يَنْتَدِبُ الْيَوْمَ لِمِلْءِ يَدِهِ لِلرَّبِّ؟» [5]

فَانْتَدَبَ رُؤَسَاءُ الآبَاءِ وَرُؤَسَاءُ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ

وَرُؤَسَاءُ الأُلُوفِ وَالْمِئَاتِ وَرُؤَسَاءُ أَشْغَالِ الْمَلِكِ، [6]

وَأَعْطُوا لِخِدْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ خَمْسَةَ آلاَفِ وَزْنَةٍ

وَعَشَرَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ مِنَ الذَّهَبِ،

وَعَشَرَةَ آلاَفِ وَزْنَةٍ مِنَ الْفِضَّةِ

وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ وَزْنَةٍ مِنَ النُّحَاسِ،

وَمِئَةَ أَلْفِ وَزْنَةٍ مِنَ الْحَدِيدِ. [7]

وَمَنْ وُجِدَ عِنْدَهُ حِجَارَةٌ أَعْطَاهَا لِخَزِينَةِ بَيْتِ الرَّبِّ

عَنْ يَدِ يَحِيئِيلَ الْجَرْشُونِيِّ. [8]

وَفَرِحَ الشَّعْبُ بِانْتِدَابِهِمْ،

لأَنَّهُمْ بِقَلْبٍ كَامِلٍ انْتَدَبُوا لِلرَّبِّ.

وَدَاوُدُ الْمَلِكُ أَيْضاً فَرِحَ فَرَحاً عَظِيماً. [9]

وَبَارَكَ دَاوُدُ الرَّبَّ أَمَامَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ،

وَقَالَ: «مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ أَبِينَا مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. [10]

لَكَ يَا رَبُّ الْعَظَمَةُ وَالْجَبَرُوتُ وَالْجَلاَلُ وَالْبَهَاءُ وَالْمَجْدُ،

لأَنَّ لَكَ كُلَّ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.

لَكَ يَا رَبُّ الْمُلْكُ، وَقَدِ ارْتَفَعْتَ رَأْساً عَلَى الْجَمِيعِ. [11]

وَالْغِنَى وَالْكَرَامَةُ مِنْ لَدُنْكَ،

وَأَنْتَ تَتَسَلَّطُ عَلَى الْجَمِيعِ،

وَبِيَدِكَ الْقُوَّةُ وَالْجَبَرُوتُ،

وَبِيَدِكَ تَعْظِيمُ وَتَشْدِيدُ الْجَمِيعِ. [12]

وَالآنَ يَا إِلَهَنَا نَحْمَدُكَ وَنُسَبِّحُ اسْمَكَ الْجَلِيلَ. [13]

وَلَكِنْ مَنْ أَنَا وَمَنْ هُوَ شَعْبِي حَتَّى نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَبَرَّعَ هَكَذَا،

لأَنَّ مِنْكَ الْجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ! [14]

لأَنَّنَا نَحْنُ غُرَبَاءُ أَمَامَكَ،

وَنُزَلاَءُ مِثْلُ كُلِّ آبَائِنَا.

أَيَّامُنَا كَالظِّلِّ عَلَى الأَرْضِ وَلَيْسَ رَجَاءٌ. [15]

أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُنَا،

كُلُّ هَذِهِ الثَّرْوَةِ الَّتِي هَيَّأْنَاهَا لِنَبْنِيَ لَكَ بَيْتاً لاِسْمِ قُدْسِكَ

إِنَّمَا هِيَ مِنْ يَدِكَ، وَلَكَ الْكُلُّ. [16]

وَقَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنَّكَ أَنْتَ تَمْتَحِنُ الْقُلُوبَ وَتُسَرُّ بِالاِسْتِقَامَةِ.

أَنَا بِاسْتِقَامَةِ قَلْبِي تَبَرَّعْتُ بِكُلِّ هَذِهِ،

وَالآنَ شَعْبُكَ الْمَوْجُودُ هُنَا رَأَيْتُهُ بِفَرَحٍ يَتَبَرَّعُ لَكَ. [17]

يَا رَبُّ إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ آبَائِنَا،

احْفَظْ هَذِهِ إِلَى الأَبَدِ فِي تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قُلُوبِ شَعْبِكَ،

وَأَعِدَّ قُلُوبَهُمْ نَحْوَكَ. [18]

وَأَمَّا سُلَيْمَانُ ابْنِي فَأَعْطِهِ قَلْباً كَامِلاً لِيَحْفَظَ وَصَايَاكَ، شَهَادَاتِكَ وَفَرَائِضَكَ،

وَلِيَعْمَلَ الْجَمِيعَ،

وَلِيَبْنِيَ الْهَيْكَلَ الَّذِي هَيَّأْتُ لَهُ». [19]

ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ لِكُلِّ الْجَمَاعَةِ: «بَارِكُوا الرَّبَّ إِلَهَكُمْ».

فَبَارَكَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ الرَّبَّ إِلَهَ آبَائِهِمْ،

وَخَرُّوا وَسَجَدُوا لِلرَّبِّ وَلِلْمَلِكِ. [20]

وَذَبَحُوا لِلرَّبِّ ذَبَائِحَ

وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ فِي غَدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ:

أَلْفَ ثَوْرٍ وَأَلْفَ كَبْشٍ وَأَلْفَ خَرُوفٍ مَعَ سَكَائِبِهَا،

وَذَبَائِحَ كَثِيرَةً لِكُلِّ إِسْرَائِيلَ. [21]

وَأَكَلُوا وَشَرِبُوا أَمَامَ الرَّبِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ.

وَمَلَّكُوا ثَانِيَةً سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ،

وَمَسَحُوهُ لِلرَّبِّ رَئِيساً،

وَصَادُوقَ كَاهِناً. [22]

وَجَلَسَ سُلَيْمَانُ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ مَلِكاً مَكَانَ دَاوُدَ أَبِيهِ،

وَنَجَحَ وَأَطَاعَهُ كُلُّ إِسْرَائِيلَ. [23]

وَجَمِيعُ الرُّؤَسَاءِ وَالأَبْطَالِ وَجَمِيعُ أَوْلاَدِ الْمَلِكِ دَاوُدَ أَيْضاً

خَضَعُوا لِسُلَيْمَانَ الْمَلِكِ. [24]

وَعَظَّمَ الرَّبُّ سُلَيْمَانَ جِدّاً فِي أَعْيُنِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ،

وَجَعَلَ عَلَيْهِ جَلاَلاً مَلِكِيّاً لَمْ يَكُنْ عَلَى مَلِكٍ قَبْلَهُ فِي إِسْرَائِيلَ. [25]

وَدَاوُدُ بْنُ يَسَّى مَلَكَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. [26]

وَالزَّمَانُ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ عَلَى إِسْرَائِيلَ أَرْبَعُونَ سَنَةً.

مَلَكَ سَبْعَ سِنِينَ فِي حَبْرُونَ،

وَمَلَكَ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. [27]

وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ وَقَدْ شَبِعَ أَيَّاماً وَغِنىً وَكَرَامَةً.

وَمَلَكَ سُلَيْمَانُ ابْنُهُ مَكَانَهُ. [28]

وَأُمُورُ دَاوُدَ الْمَلِكِ الأُولَى وَالأَخِيرَةُ

مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ صَمُوئِيلَ الرَّائِي،

وَأَخْبَارِ نَاثَانَ النَّبِيِّ، وَأَخْبَارِ جَادَ الرَّائِي، [29]

مَعَ كُلِّ مُلْكِهِ وَجَبَرُوتِهِ

وَالأَوْقَاتِ الَّتِي عَبَرَتْ عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْرَائِيلَ وَعَلَى كُلِّ مَمَالِكِ الْبِلاَدِ. [30]

 

 

الصفحة الرئيسية
الكتاب المقدس
تفسير العهد القديم للقمص تادرس يعقوب ملطي