شبهات وهميَّة حول رسالة يهوذا

قال المعترض: »ذكر روجرز أن كثيرين من علماء البروتستانت لم يقبلوا رسالة يهوذا، وأن الدكتور بلس قال إنها ليست من كتابة الرسل«.

وللرد نقول: الأدلة على نسبة رسالة يهوذا إلى هذا الرسول عديدة، فهي مدوَّنة في السجلات المشتملة على كتب العهد الجديد، وأيّدها أكليمندس أسقف الإسكندرية وترتليان وأوريجانوس والأئمة الأعلام المتقدمون، واستشهدوا بها في مؤلفاتهم كما قال يوسيبيوس.

وبصرف النظر عن الأدلة الخارجية، فأقوالها تؤيد صحتها، إذ لا يصح صدورها إلا ممن كان رسولاً، لأنه حكم فيها على المضلّين، وحكم فيها ضد الذين لصقوا بالرذيلة مراعاةً للربح، وحثّ المسيحيين على التمسك بالتقوى.

أما اشتباه البعض فيها فسببه أنه ورد فيها الاستشهاد بأقوال أخنوخ السابع من آدم: »هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونةً على الجميع، ويعاقب جميع فجّارهم«. هذه هي نبوَّة أخنوخ. وبما أن أخنوخ ليس له كتاب، اشتبه البعض في رسالة يهوذا. ولكن نبوَّة أخنوخ هذه كانت متواترة عند اليهود. وإذا فُرض أنه كان لأخنوخ النبي كتاب غير مُدرج ضمن الكتب المقدسة، فالاستشهاد ببعضه لا يخل بالرسالة التي اقتبست منه، فقد استشهد بولس الرسول بأقوال شعراء أثينا لتفهيم اليونان الإله الحي الحقيقي  (أعمال 17:28) واستشهد بقول الشاعر مناندر (1كورنثوس 15:33) واستشهد بأبيمنيدس (تيطس 1:12). فإذا كانت الأشياء المستشهَد بها حقيقية، فلا مانع من الاستشهاد بها.