شبهات وهميَّة حول رسالة يعقوب

قال المعترض: »ذكر روجرز أن علماء البروتستانت لم يقبلوا رسالة يعقوب، وأن الدكتور بلس قال إنها ليست من كتابة الرسل. وقد قال مارتن لوثر إنها كالقش، أي لا يُعتدّ بها«..

وللرد نقول: من الأدلة على أن رسالة يعقوب من الكتب الموحى بها أنها كانت من كتب العهد الجديد التي تُرجمت في أواخر القرن الأول. ولو كان قادة الكنيسة الأولى المعروفون بالعدالة وبساطة الإيمان شكوا فيها لما جعلوها من الكتب التي كانوا يتعبّدون بتلاوتها، ولما اهتموا بترجمتها. فهي مقبولة منذ زمن الرسل، وقد استشهد بها المفسرون المسيحيون الأولون في مؤلفاتهم، فاقتبس منها أكليمندس أسقف روما مرّتين، واقتبس منها هرمس سبع مرات، واستشهد بها أوريجانوس وإيرونيموس وأثناسيوس والذين أتوا بعدهم. ولما التأمت المجامع العامة لم يشك أحد في أنها من الكتب الإلهية.

أما سبب رفض مارتن لوثر لرسالة يعقوب، فهو حكمه الخاطئ عليها بأنها »رسالة من قش.. إذ أنها خالية من الصبغة الإنجيلية«. ويرجع هذا الحكم الخاطئ إلى قصوره ونقص تقديره، فإنها تهتم بتقويم المؤمنين عملياً وواقعياً، ولكنها ليست مرجعاً عقائدياً. وقد ظنَّ أنها تناقض تعليم الرسول بولس عن التبرير بالإيمان. ولا تناقض بين بولس ويعقوب، فقد كانا على اتفاق يوم اجتمع المجمع الأول في أورشليم (أعمال 15). وهدف الرسول بولس بكتاباته إلى شرح طريق تبرير الخاطئ أمام الله، بينما هدف الرسول يعقوب إلى براهين تبرير المؤمن أمام ضميره وأمام غيره من الناس.

قال المعترض: »جاء في يعقوب 1:12 و13 »طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة، لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة الذي وعد به الرب للذين يحبونه. لا يقُلْ أحد إذا جُرِّب إني أُجرَّب من قِبَل الله، لأن الله غير مجرَّب بالشرور، وهو لا يجرِّب أحداً (بالشرور)«. ولكننا قرأنا عن بلايا كثيرة وتجارب أمر الرب بها للناس مثل الطوفان زمن نوح، وخراب سدوم وعمورة أيام إبراهيم ولوط. كيف يكون هذا؟«

وللرد نقول: هنا حديث عن ثلاث تجارب مختلفة: (1) تجربة المؤمن بالألم ليتنقّى. وفي هذا يقول الرسول: »احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة، عالمين أن امتحان إيمانكم ينشئ صبراً« (يعقوب 1:2 و3). وطوبى لمن يحتمل هذه التجربة لأنه إذا تزكى ينال إكليل الحياة.

(2) تجربة إبليس بالشر. وليس الله مصدر هذه التجربة، لأن الله غير مجرَّب بالشرور، وهو لا يجرِّب أحداً بالشرور. ونحن نصلي: »لا تدخلنا في تجربة« (متى 6:13).

(3) أما التجربة الثالثة والذي جاء الاعتراض عليها فهي عقاب الله للخطاة، كما حلَّ بهم في الطوفان وخراب سدوم وعمورة.

انظر تعليقنا على تكوين 22:1.

اعتراض على يعقوب 1:20 - هل الغضب نافع؟

انظر تعليقنا على مزمور 76:10    

اعتراض على يعقوب 1:25 - هل الناموس حرية؟ 

انظر تعليقنا على غلاطية 4:24

اعتراض على يعقوب 2:24 - التبرير، بالإيمان أم بالأعمال؟

انظر تعليقنا على رومية 3:28

قال المعترض: »جاء في يعقوب 5:14 »أمريضٌ أحد بينكم؟ فليدْعُ شيوخ الكنيسة فيصلّوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب«. ويعقوب تلميذٌ للمسيح، ولا يجوز له أن يصدر أحكاماً شرعيةً، لأن الذي يصدر الأحكام هو المسيح فقط«.

وللرد نقول: لا يوجد في يعقوب 5:14 حكم شرعي. نعم إنه يجوز للرسل الذين أيدهم الله بالمعجزات أن يسنّوا الأحكام الشرعية، ولكن لا يوجد في هذه الآية شيء من ذلك. والرسول يعقوب لا يغض النظر عن استخدام الأدوية للعلاج، بل يطلب استخدامها ويطلب بركة الله عليها.

وإذا قيل: لماذا خصَّ الزيت منها، قلنا  كان الزيت مشهوراً عند اليهود وعند الشرقيين عموماً بخواصه الصحية، فكان المسافر يأخذ زيتاً معه، كما فعل السامري، فإنه لما رأى الجريح ضمد جراحاته وصبّ عليها زيتاً (لوقا 10:34).