شبهات وهميَّة حول نبوَّة ميخا

قال المعترض: »جاء في ميخا 3:4 »حينئذ يصرخون إلى الرب فلا يجيبهم، بل يستر وجهه عنهم في ذلك الوقت، كما أساءوا أعمالهم«. وهذا يناقض قول يعقوب 1:5 »فليطلب من الله الذي يعطي الجميع بسخاء ولا يعيِّر«.

وللرد نقول: تتحدث الآيتان عن نوعين مختلفين من الناس، نوع أساء أعماله، ونوع أحسن أعماله. ولا يمنع الله بركاته عن التائبين المخلصين الذين يطلبون بإيمان غير مرتاب (يعقوب 1:6)، ولكنه يمنعها عن الذين يطلبون ردياً لينفقوا في لذّاتهم (يعقوب 4:3).. ثم أن وعود الله باستجابة الصلاة مشروطة بالطاعة والإيمان والفائدة القصوى لمن يطلب. كما أن الله لم يعِد أن يستجيب كل طلبة كما يطلبها صاحبها، فقد طلب الرسول بولس الشفاء من الله، فلم يشفِهِ، بل أعطاه نعمة تمكِّنه من احتمال المرض (2كورنثوس 12:9)، وهذه الأمور متروكة لمحبة الله وحكمته.

قال المعترض: «جاءت في ميخا 5:2 نبوَّة عن المسيح تقول: «الذي مخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل». وتدل هذه الآية أن المسيح مخلوق بواسطة الله».

وللرد نقول: التعبير »مخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل« لا يدل على أن الابن «وُلد« من الله في الأزل، لأن هذا مستحيل. ولو كان هذا هو المقصود، لكان قد قيل «مخرجه« بدلاً من «مخارجه» لأن »مخارجه« تدل على أن «الابن« قد خرج من أكثر من مصدر واحد، مع أن الله هو واحد (لو فرضنا أن الابن خرج منذ الأزل، كما يقول المعترض). فالمقصود هو التعبير عن النواحي المتعددة، التي كان ولا يزال يخرج منها الابن، أو بتعبير أدق، يبدو منها لإتمام مقاصد اللاهوت، وذلك بوصفه المعلِن له، والمنفِّذ لأفكاره ومقاصده. ومما يؤكد لنا صدق هذه الحقيقة أن كلمة «منذ« تدل دلالة قاطعة على أنه لا يُقصد بهذه الآية أن الابن خرج من عند الله في الأزل كعملٍ تمَّ وانتهى، بل تدل على أن مخارجه ««outlets أو ««goings forth أو ««outgoings كانت منذ الأزل ولا تزال إلى الوقت الحاضر. ولذلك فإن فعل هذه العبارة (المستتر في اللغة العربية لإمكانية معرفته، كما يُقال في قواعد هذه اللغة) موجود في اللغات الأجنبية في صيغة المضارع التام present perfect tense. فهو في اللغة الإنكليزية مثلاً have been  وهذا الفعل يدل تماماً على ما تدل عليه كلمة «منذ« العربية، أي أنه يدل على أن مخارج الابن كانت منذ الأزل ولا تزال إلى الآن. ولذلك لا يمكن أن يكون الغرض من كلمة «مخارجه« هنا، سوى النواحي التي كان ولا يزال يبدو منها الابن، لتنفيذ مقاصد اللاهوت. 

انظر تعليقنا على مزمور 2:7 ومتى 2:6.