شبهات وهميَّة حول سفر الأمثال

قال المعترض: «يقولون إن سليمان الحكيم هو كاتب سفر الأمثال، ولكن إلى جوار اسمه المذكور في أمثال 1:1 و10:1 و25:1، هناك أسماء أخرى مذكورة في السفر تبيِّن أن آخرين اشتركوا في كتابته، بعضهم موصوف بالحكماء، مثل »اسمع كلام الحكماء« (أمثال 22:17)، و»هذه أيضاً للحكماء« (أمثال 24:23)، وهناك »كلام أجور ابن مُتَّقية مسّا. وحي هذا الرجل إلى إيثيئيل، إيثيئيل وأُكّال« (أمثال 30:1)، وهناك »كلام لموئيل ملك مسّا« (أمثال 31:1)».

وللرد نقول: لا يقول سفر الأمثال إن سليمان كتب السفر كله، ولكن الواضح أن أغلبية السفر هي من كتابته، فعُزي السفر إليه من باب التغليب، كما قيل إن سفر المزامير هو لداود، من باب التغليب أيضاً. ونقرأ في 1ملوك 4:30 و32 »وفاقت حكمة سليمان حكمة جميع بني المشرق، وكلَّ حكمة مِصر.. وتكلم بثلاثة آلاف مثل، وكانت نشائده ألفاً وخمساً«. وواضح أن هذه كلها لم تكن وحياً مقدساً، لأنها لو كانت وحياً لسجَّلها لنا الروح القدس. ويتكوَّن سفر الأمثال من ستة أقسام: أولها الأصحاحات التسعة الأولى، وهي حكمة موجَّهة من أب إلى أبنائه، وتتكرر فيها كلمات »اسمع يا ابني« (1:8). والقسم الثاني وهو الأطول، ويشغل من أصحاح 10:1 إلى 22:16 وتبدأ بالقول »أمثال سليمان« . ومن أصحاح 22:17 إلى 24:33 نجد القسم الثالث وهو »كلام الحكماء«. أما القسم الرابع فمن أصحاح 25 إلى 29 وعنوانه »هذه أيضاً أمثال سليمان التي نقلها رجال حزقيا ملك يهوذا«. ثم القسم الخامس وهو »كلام أجور ابن متَّقية مسّا« الذي كتبه لرجلين هما إيثيئيل وأُكّال« ويشغل أصحاح 30. والقسم السادس والأخير هو أصحاح 31 وهو من كلام لموئيل ملك مسا، والأغلب أنه شقيق أجور الحكيم كاتب الأصحاح الثلاثين.

 قال المعترض: «جاء في الأمثال 8:22-24 «الربُّ قَناني أوَّلَ طريقه، من قَبْل أعماله منذ القِدَم. منذ الأزل مُسِحْتُ، منذ البدء، منذ أوائل الأرض. إذ لم يكن غمرٌ أُبدئتُ، إذ لم تكن ينابيعُ كثيرةُ المياه». وقال علماء بني إسرائيل إن هذه الآيات نبوَّة عن المسيح، وهي تبرهن أن المسيح مخلوق».

وللرد نقول: لا تدل هذه الآيات على أن أقنوم «الابن« قد وُلد، بل على أنه كان موجوداً منذ الأزل، لأن قوله «قناني« منذ الأزل، يدل على وجوده منذ الأزل، إذ أن الشيء لا يُقتنى إلا إذا كان أولاً موجوداً. أما اقتناء الله (أو اللاهوت) له أول طريقه، من قَبْل أعماله، منذ الأزل، فذلك لأن أقنوم الابن هو الذي يُظهر الله ويُعلن مقاصده ويتممها. ولا يُراد بالاقتناء هنا المعنى الحرفي الذي هو الحيازة أو التملُّك، بل المعنى الروحي الذي يتوافق مع وحدانية الله وثباته، واستغنائه بذاته عن كل شيء في الوجود، وهذا المعنى ينحصر في ظهور اللاهوت في أقنوم الابن، وإتمام مقاصده فيه منذ الأزل.. والقول: «منذ الأزل مُسحت .. إذ لم يكن غمر أُبدئت» يعني أن المسيح ممسوح بالدهن، وهو اصطلاح ديني ُُيُقصد به تعيين شخص في وظيفته، وفق مشيئة الله. وهذه الآية أيضاً لا تدل على أن الابن خُلق في الأزل، بل على أنه كان موجوداً في الأزل، لأن عبارة «منذ الأزل مُسحت«  أو «عُيِّنت« تبرهن أنه كان موجوداً في الأزل، لأن الذي «يُمسح« أو «يُعيَّن« يجب أن يكون أولاً موجوداً. كما أن كلمة «أُبدئْتُ« لا تعني «خُلِقْتُ« على الإطلاق، فهي تعني «أُظهرت« أو «أُعلنت« أو «وُلدت«. ومن البديهي ألا يكون الأمر سوى ذلك، لأن أمثال 8 يتحدث عن «الابن« بوصفه حكمة الله. وليس من المعقول أن يكون الله بلا حكمة أصلاً أو أزلاً، ثم يصنع لنفسه، أو يخلق لها الحكمة في وقت من الأوقات! فمن المؤكد أنه متميّز بالحكمة أصلاً أو أزلاً، لأن هذا هو ما يتوافق مع كماله وعدم تعرُّضه للتغير أو التطور.

راجع تعليقنا على مزمور 2:7

اعتراض على أمثال 12:21 - لا يصيب الصدِّيق شر

انظر تعليقنا على أيوب 2:3

قال المعترض: «جاء في الأمثال 16:4 «الربُّ صنع الكل لغَرَضه، والشرير أيضاً ليوم الشر». وهذا يناقض ما جاء في 1كورنثوس 10:13 «لم تصبكم تجربة إلا بشرية».

وللرد نقول: يقارن المعترض بين آيتين تعالجان موضوعين مختلفين، فالأمثال 16:4 تتحدث عن الشرير بينما تتكلم آية 1كورنثوس 10:13 عن المؤمن الذي يحب الله. والله يتعامل مع المؤمنين بطريقة تختلف عن طرق معاملته مع الأشرار. يقول الحكيم سليمان إن الله أبقى الشرير في الأرض لليوم الذي يحصد فيه ما زرعه من شرور، فيحل به العقاب الذي يستحقه، فيصنع الرب به ما صنعه هو لنفسه. وهذا يشبه قول أيوب 21:30 «ليوم البوار يُمْسَك الشرير. ليوم السَّخط يُقادون». أما قول الرسول بولس فيعني أن التجربة التي تصيب المؤمنين ليخطئوا هي «بشرية« مما يتعرض له البشر. ولكن الله لا يسمح للمؤمنين بتجارب لا تحتملها طبيعتهم البشرية.

قال المعترض: »الأصحاحات 22-24 من سفر الأمثال مقتبسة من كتاب »حكمة أمينيموب« المصري، الذي اكتُشف عام 1888، ولا يمكن أن تكون من كتابة سليمان«.

وللرد نقول: هناك تشابه في الأفكار بين حكمة أمينيموب وهذه الأصحاحات. ومع أن حكمة أمينيموب قيلت في  مصر في القرن العاشر قبل الميلاد إلا أن الدراسات أوضحت أنها سُجِّلت كتابةً بعد كتابة سفر الأمثال. فيكون أن سفر الأمثال سابق لها. ولا يوجد دليل على أن سليمان اقتبس من أمينيموب. وكان أمينيموب يؤمن بتعدد الآلهة، وكاتب الأمثال من أهل التوحيد، فلا نتوقَّع منه أن يقتبس من كاتب يعبد أوثاناً. كل ما في الأمر أن سفر الأمثال وسفر حكمة أمينيموب يعالجان موضوعاً واحداً هو التصرف الحكيم، فحدث توارد خواطر. والله هو مصدر كل حكمة وكل حق في كل مكان.

قال المعترض: «هناك تناقض بين ما جاء في أمثال 26:4 «لا تجاوب الجاهل حسب حماقته، لئلا تَعْدِلَهُ أنت«  وبين ما جاء في الآية التالية لها: «جاوب الجاهل حسب حماقته لئلا يكون حكيماً في عين نفسه».

وللرد نقول: تنصح الآية الأولى بعدم مناقشة الجاهل بأسلوبه الأحمق، وإلا صار الناصح معادلاً ومساوياً ومشابهاً للجاهل الأحمق الذي يقدم له النصيحة. وتنصح الآية الثانية بضرورة مجاوبة الجاهل، لئلا يظن أن قضيته ومركزه قويان، فيتمادى في غيّه وحمقه وضلاله.. فعلى الحكيم أن يجاوب الجاهل بحسب ما تقتضيه حماقته، لئلا يظن نفسه حكيماً، على ألاّ تكون الإجابة بمثل أسلوب الجاهل الأحمق.