شبهات وهميَّة حول سفر أستير

قال المعترض: «اختلفوا في النبي الذي كتب سفر أستير».

وللرد نقول: أوحى الله إلى أحد أنبيائه أن يكتب هذا السفر، لا نفرِّق بين أنبيائه. قال يوسيفوس المؤرخ اليهودي إن الكاتب هو مُردَخاي الذي ربَّى أستير ابنة عمه، وأنه كتبه ليُحفَظ في سجلات مملكة فارس، ولم يذكر فيه اسم الله لأنه كان يعلم أن الفارسيين سيستبدلون اسم الله باسم أصنامهم. واستند بعض مفسري اليهود إلى ما جاء في أستير 9:20 »وكتب مُردخاي هذه الأمور« وقالوا إن الكاتب هو مردخاي، الذي صار الرجل الثاني في مملكة الملك أحشويروش. والحقيقة هي أنه لا يمكن أن يجزم أحدُ باسم النبي الذي استخدمه الله ليكتب سفر أستير.

قال المعترض: »كيف يكون سفر أستير من وحي الله وهو يخلو من ذكر اسم الله؟«.

وللرد نقول: خشي الكاتب أن يذكر اسم الله لئلا يستبدل رجال سجلات مملكة فارس اسم الله باسم آلهتهم وهم يحفظون السفر في السجلات الملكية. وإن خلا السفر من ذكر اسم الله فهو لا يخلو من عمل يد الله، كما قال مردخاي لابنة عمه أستير بعد أن جلست على عرش المملكة: »ومن يعلم، إن كنتِ لوقتٍ مثل هذا وصلتِ إلى المُلك؟« (أستير 4:14). ويكشف السفر كيف أن الله يدير الكون ليحقِّق مقاصده السامية، وكيف ينفِّذ البشر إرادته الصالحة إن طوعاً وإن كرهاً.

قال المعترض: «عشر آيات في الأصحاح العاشر وستة أصحاحات من (الأصحاح 11 إلى 16) من سفر أستير ليست من وحي إلهي».

وللرد نقول:  حافظ بنو إسرائيل على هذا السفر بغاية الحرص، ولا يوجد عندهم عشر آيات من الأصحاح 10، ولا ستة أصحاحات من 11 إلى 16. ولا شك أنهم هم الذين يُرجَع إليهم ويُعوّل عليهم في حفظ كتبهم المقدسة وتواريخ حوادثهم العجيبة.. إنما لسفر أستير صيغتان، صيغة قصيرة هي الأصل العبري الذي يُركن إليه، وصيغة طويلة هي الترجمة اليونانية، وهي التي يشير إليها المعترض. كما أن الترجمة اليونانية تشتمل على ملحق يشرح أصل الترجمة اليونانية. وقد ترجم القديس إيرونيموس هذه الإضافات.