شبهات وهميَّة حول سفر العدد

 

قال المعترض: «هناك تناقض بين الأرقام المذكورة في إحصاء أسباط بني إسرائيل كما نجده في سفر العدد أصحاحات 1-4 وبين ما جاء في سفر العدد أصحاح 26. فبعض الأسباط زاد عددها، وبعضها نقص».

وللرد نقول: فات المعترض أن الأرقام المذكورة عن تعداد الأسباط هي أرقام إحصاءين، مضى بينهما أكثر من 38 سنة، ماتت فيها أناس ووُلدت فيها أناس! ولقد ورد ذِكر الإحصاء الأول في الخروج 30: 12 و38: 26.

قال المعترض: «هناك تناقض بين العدد 1: 7 وراعوث 4: 20. فسفر العدد يورد أن نحشون كان في عصر موسى، بينما في سفر راعوث نجد أن بين نحشون وداود أربعة أجيال فقط. مع أن مدة 450 سنة كانت تفصل بين موسى وداود (أعمال 13: 20)».

وللرد نقول: اعتاد مؤرخو بني إسرائيل في ذِكر سلاسل الأنساب أن يُسقطوا بعض الأسماء، فيظن القارئ الذي لا يعرف عاداتهم هذه أن هناك اختلافاً في النصوص. ومثال لذلك أننا نجد في 1أخبار 6: 3-15 سلسلة رؤساء الكهنة من هارون حتى السبي. وقد ذكر عزرا هذه السلسلة في عزرا 7: 1-5 وأسقط منها ستة أجيال، مع أن عزرا من نسل هارون. ولم ينتقد أحدٌ من قادة الكهنة عزرا على ذلك، لأنه تصرَّف تصرُّفاً عادياً.

قال المعترض: «نفهم من العدد 2: 17 أن خيمة الاجتماع وتابوت العهد كانت وسط محلة بني إسرائيل، بينما يقول العدد 10: 33 إن التابوت كان أمامهم ليلتمس لهم منزلاً».

وللرد نقول: كان الموضع الطبيعي لخيمة الاجتماع بما فيها التابوت وسط المحلة، كما جاء في العدد 2: 17. أما ما جاء في العدد 10: 33 ففيه احتمالان:

(1) تقدَّم التابوت مسيرة بني إسرائيل هذه المرة فقط، استثناءً للقاعدة.

(2) أو أن المقصود بتقدُّم المسيرة هنا هو التقدُّم بالمعنى المعنوي، فقائد الجيش «يتقدّم» جنوده، مهما كان موقعه الجغرافي.

قال المعترض: «جاء في العدد 3: 10 و16: 40 أن يكون الكهنة من نسل هارون فقط، وأن الغريب عنهم الذي يتقدم لخدمة الكهنوت يُقتل. ولكننا نقرأ في 2صموئيل 8: 18 أن بني داود كانوا كهنة».

وللرد نقول: الكلمة العبرية المترجمة «كهنة» في 2صموئيل 8: 18 لا تعني فقط «كاهن» بل خادم وناصح ومُقدِّم خدمات. وبهذا يكون بنو داود مقدِّمي خدمات دينية، وكان مركزهم شرفياً ودينياً كالكهنة.

قال المعترض: «ورد في العدد 4: 3 أن عُمر الكاهن الذي يخدم في خيمة الاجتماع يكون من ثلاثين إلى خمسين سنة، وتكرر هذا في الآيات 23، 30، 35، 39، 43، 47. ولكن ورد في ذات السفر 8: 24، 25 أن يكون عمره من 25 إلى 50 سنة».

وللرد نقول: كان اللاويون يبدأون عملهم في الخامسة والعشرين من العمر، كتلاميذ يتدربون تحت إرشاد الكهنة الأكبر منهم عمراً. ولما يبلغون الثلاثين يتولّون بأنفسهم القيام بكل أعمال خدمة بيت الرب. ولما يبلغون الخمسين يتوقفون عن القيام بالخدمات الثقيلة، ولكنهم يستمرون في الخدمة مع إخوتهم الكهنة في أداء الواجبات الخفيفة، وتدريب الكهنة الشبان الذين انضموا للخدمة حديثاً. كما أنهم في الخمسين وما بعدها يقومون بالأعمال التي تحتاج لخبرة ومعرفة وأمانة، كما يخدمون كمستشارين للكهنة.. وعمر الثلاثين هو مرحلة النضوج في القوة البدنية، معها يستطيع الكاهن أداء الأعمال الشاقة المتعلقة بخدمة الخيمة في البرية. كما أن الثلاثين هو عمر النضوج العقلي. وقد بدأ المسيح ويوحنا المعمدان خدمتهما عندما بلغا الثلاثين من العمر.

 قال المعترض: «نجد في العدد 5: 11-31 شريعة ماء اللعنة المرّ الذي تشربه المرأة التي يشك زوجها في سلوكها، ولكننا نقرأ طريقة أخرى في تثنية 22: 13-21».

وللرد نقول: ما جاء في سفر العدد يختص بالمرأة المتزوجة التي يشك زوجها في أمانتها الزوجية. أما ما جاء في التثنية فيختص بشكّ الرجل في عذراوية عروسه قبل زواجه بها. شريعتان إحداهما للمتزوجة، وهذه متروكة للرب ليحكم فيها، والثانية تختلف عنها متروكة للبشر ليحكموا فيها.

اعتراض على العدد 8: 24 - عُمر الكاهن

انظر تعليقنا على العدد 4: 3

قال المعترض: «ورد في العدد 10: 5، 6 «وإذا ضربتم هتافاً ترتحل المحلات النازلة إلى الشرق، وإذا ضربتم هتافاً ثانية ترتحل المحلات النازلة إلى الجنوب، هتافاً يضربون لرحلاتهم». قال آدم كلارك: لكنه لم يذكر إذا نفخوا ثالثة ترتحل المحلات النازلة إلى الغرب، وإذا نفخوا رابعة تُرفع الخيام النازلة إلى الشمال، وقد ذُكرت في الترجمة اليونانية».

وللرد نقول: عبارة الوحي الإلهي منزهة عن التكرار الممل والإيجاز  المخل، فبعد أن ذكر النبي رحلاتهم إلى الشرق والجنوب قال عبارة تغني عن التكرار، وهي: «هتافاً يضربون لرحلاتهم». فاستغنى بهذه العبارة عن التكرار في الأمور البديهية التي لا تحتاج إلى مناقشة. ثم أن المعوَّل عليه هو الأصل العبري. أما إذا أضاف المترجم في اليونانية شيئاً فهو للتوضيح فقط، ولا يمس الأصل العبري في شيء.

اعتراض على العدد 10: 29-31 - هل قادهم عامود السحاب أم حوباب؟

انظر تعليقنا على خروج 13: 21

اعتراض على العدد 10: 33 - مكان التابوت

انظر تعليقنا على العدد 2: 17

اعتراض على سفر العدد 11: 8 - طعم المنّ

انظر تعليقنا على خروج 16: 31

قال المعترض: «جاء في العدد 12: 1 أن موسى تزوج امرأة كوشية، وهذا يناقض الشريعة التي تلقَّاها من الله، والتي تحرّم عليه الزواج بغير إسرائيلية».

وللرد نقول: لما تزوج موسى بهذه الزوجة لم يكن قد تلقَّى هذه الشريعة من الله.

اعتراض على العدد 12: 8 - هل رأى موسى الرب؟

انظر تعليقنا على تكوين 32: 30

قال المعترض: «يقول العدد 13: 16 إن موسى دعا هوشع بن نون «يشوع» بينما ذُكر أن اسمه يشوع قبل ذلك في خروج 17: 9».

وللرد نقول: لا يذكر الوحي أن موسى أطلق على هوشع اسم يشوع وقت أن أرسل رجاله ليتجسسوا أرض كنعان، فمن المحتمل أن تغيير الاسم سبق إرسال الجواسيس. ثم أن موسى كتب سفر الخروج قرب نهاية السنوات الأربعين التي سافرها في صحراء سيناء، فأطلق اسم يشوع على هوشع أثناء رواية أمر حدث قبل أن يحصل هوشع على اسمه الجديد. وكان من الطبيعي أن يشير في سفر العدد وهو يذكر أسماء الجواسيس أن هوشع هو صاحب الاسم الجديد «يشوع».

قال المعترض: «جاء في العدد 13: 26 أن قادش في برية فاران، بينما يقول العدد 20: 1 إن قادش في برية صين؟».

وللرد نقول: هناك ثلاثة احتمالات: (1) هناك بلد اسمها قادش في برية فاران، وأخرى تحمل نفس الاسم في برية صين. (2) ربما أُطلِق الاسم قادش على بلد وعلى المنطقة كلها في الوقت نفسه. (3) ربما كانت قادش واقعة بين بريتين، فيمكن إتباعها لأيٍّ من البريتين.

قال المعترض: «قال جواسيس موسى في العدد 13: 23 عن أرض الموعد إنها «أرض تأكل سكانها». فهل توجد أرض تأكل سكانها؟».

وللرد نقول: المعنى أن الأرض خصبة وفيرة الخيرات، فتكون عُرضةً لهجوم الأعداء الراغبين فيها، فلا تتوقف الحروب للحصول عليها. وهكذا يهلك سكانها!

قال المعترض: «جاء في العدد 14: 18 «الرب طويل الروح كثير الإحسان، يغفر الذنب والسيِّئة، لكنه لا يبرئ، بل يجعل ذنب الآباء على الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع». فكيف يغفر الله الذنب، ويحمِّل الأبناء والأحفاد ذنوب آبائهم؟».

وللرد نقول: للخطية آثار أبدية، ومالية وصحية واجتماعية. ويغفر الله النتائج الأبدية ويرفعها تماماً، كما قال للص التائب «اليوم تكون معي في الفردوس» (لوقا 23: 43). أما النتائج الأخرى فتبقى. ستظل سُمعة أسرة اللص سيئة، وإن كان قد مرض بسبب خطاياه تنتقل أمراضه إلى نسله، وسيترك لهم ديونه ليسددوها.

قال المعترض: «جاء في العدد 14: 25 أن العمالقة كانوا ساكنين في الوادي، ولكنه في العدد 14: 45 يقول إنهم كانوا ساكنين في الجبل».

وللرد نقول: الكلمة العبرية المترجمة «وادي» تعني أرضاً واسعة بين تلال. وفي هذه الحالة كان الوادي «تلاً» لارتفاعه عن الأراضي المحيطة به. فكان العمالقة ساكنين في وادٍ مرتفع، نزلوا منه للحرب.

 قال المعترض: «نقرأ في العدد 16: 31-33 و26: 10 أن الأرض ابتلعت قورح، ولكن العدد 16: 35 ومزمور 106: 18 يقول إن النار أكلته».

وللرد نقول: حدثت ثورة مؤلمة ضد الله وضد نبيّه موسى من داثان وأبيرام من سبط رأوبين، ومن قورح اللاوي. وكانت خيامهم جميعاً على الجانب الجنوبي من المحلة (العدد 2: 10) فكانوا قريبين من بعضهم. وفي اليوم الذي عيّنه قورح دعا موسى داثان وأبيرام إلى باب خيمة الاجتماع فرفضا (آيات 12-14) وبقيا في خيامهما، وذهب قورح و200 من رجاله ليقدِّموا بخوراً في خيمة الاجتماع. واتَّجه موسى وشيوخ بني إسرائيل إلى خيام داثان وأبيرام، فترك قورح رجاله المئتين والخمسين يبخرون في خيمة الاجتماع، وتبع موسى ليؤيِّد داثان وأبيرام في موقفهما. ووصل مع موسى إلى باب خيامهما ليرى ما سيفعله موسى، فأمر موسى الشعب بالابتعاد عن خيام داثان وأبيرام وقورح فابتلعتهم الأرض. وفي نفس الوقت خرجت نار من عند الرب أكلت المئتين والخمسين رجلاً الذين قدموا البخور، ولم يكن قورح معهم (عدد 16: 35 ومز 106: 18).

وقد ذُكر قورح مع داثان وأبيرام في آيات 24-27 بسبب ارتباطه بهما في العصيان، فارتبط بهما في المصير. وواضح أن قورح لم يكن في خيمته، فلم يصب خيمته سوء. والأغلب أن الخيمة التي ابتُلعت هي خيمة قيادة الثورة على موسى. ومن الواضح أن عائلة قورح لم تهلك معه (وهذا ما نجده في العدد 26:11). وكان صموئيل النبي من نسل قورح، كما كان من نسل قورح موسيقيون. أما التعبير «كل من كان لقورح» (آية 32) فالمقصود به أتباعه في الثورة والعصيان ضد الله، وربما كان منهم بعض خدمه ورجاله ونسله.

قال المعترض: «هناك تناقض بين ما جاء في العدد 16: 32 حيث يقول إن الأرض فتحت فاها وابتلعت كل من كان لقورح، وبين ما جاء في السفر ذاته 26: 11 حيث يقول إن بني قورح لم يموتوا».

وللرد نقول: المقصود بأن الأرض ابتلعت «كل من لقورح» أنها ابتلعت كل من وقف إلى جوار قورح في الثورة على موسى، وليس المقصود به إنها ابتلعت أولاد قورح. ولو لم يكن الوحي المقدس قد ذكر سوى العدد 16: 32 بخصوص قورح لظننّا أن أهل بيت قورح ماتوا. ولكننا نرى سلالة قورح مذكورة في 1أخبار 6: 22-38. كما جاء ذِكر بني قورح في عنوان أحد عشر مزموراً، هي 42 و44-49، 84، 85، 87، 88. وقد كان داود النبي وهيمان المرنم من نسل قورح (1أخبار 6: 22، 33).

ومما يبرهن أن خيام نسل قورح لم تُدمَّر أن النبي الموحى إليه ذكر في سفر العدد ص 26 و27 خيام داثان وأبيرام (شركاء قورح في الثورة ضد موسى) مرتين، ولم يذكر خيمة قورح زعيم الثائرين. وقد انشقت الأرض تحت خيام داثان وأبيرام فقط، بينما كانت خيمة أولاد قورح بعيدة عن خيامهم.

قال المعترض: «جاء في العدد 18: 12-19 أن البكر يكون للكاهن. بينما يقول في تثنية 12: 17، 18 و15: 19، 20 إن صاحب البكر يأكله أمام الرب».

وللرد نقول: هناك نوعان من البكر وأول الثمر: النوع الأول للكاهن، أجراً له. والنوع الثاني للمذبح، ولمن يقدِّم البكر، ولضيوف من يقدم هذا النوع من البكر. والنوع الثاني هو النتاج الذي يلي البكر الأول مباشرة. وهذا النوع الثاني هو الذي يُؤكل في الأعياد. ومعنى الكلمة العبرية المستعملة له «التالي في العمر». وهذا النوع الثاني زيادة على النوع الأول.

قال المعترض: «جاء في العدد 18: 17 أن البكر لا يُقبل فداؤه. ولكن تثنية 14: 22-26 تسمح ببيعه».

وللرد نقول: تأمر الشريعة أن البكر لا يُباع. أما ما جاء في التثنية فهو تسهيلٌ لمن يقدم الذبيحة، فإنه في حالة بُعد مكان سكن مقدِّم البكر عن مكان العبادة يُسمح ببيع البكر، على أن يستخدم صاحبُه المال في شراء بديل عند مكان عبادة الرب، ليقدمه للرب بنفس طريقة تقديم البكر، حسبما تقضي الشريعة.

قال المعترض: «جاء في العدد 20: 18-21 والقضاة 11: 17، 18 أن الأدوميين رفضوا مرور بني إسرائيل في أرضهم، ورفضوا إعطاءهم طعاماً. ولكن جاء في تثنية 2: 4، 8 أنهم سمحوا لهم بالمرور وأعطوهم طعاماً».

وللرد نقول: في مبدأ الأمر جاء بنو إسرائيل لأرض أدوم من جهة الغرب، وهي منيعة، فرفض الأدوميون مرورهم أو تموينهم، لأن الأدوميين أقوى منهم. ولكن لما دار بنو إسرائيل وجاءوا أرض أدوم من جهة الشرق، وهي جهة أقل مناعة، سمح الأدوميون لهم بالمرور وباعوهم الماء والطعام، بسبب ضعف الأدوميين.

قال المعترض: «جاء في العدد 20: 27، 28 و33: 38 أن هارون مات في جبل هور. ولكن تثنية 10: 6 تقول إنه مات في موسير».

وللرد نقول: موسير موقع قريب من جبل هور، يراها المشاهد من على الجبل. وبينما كان هارون في موسير حان أجله، فصعد للجبل ومات هناك. وقيل إن موسير هو الاسم العام للمنطقة التي يقع فيها جبل هور.

قال المعترض: «ورد في عدد 21: 3 «فسمع الرب لقول إسرائيل، ودفع الكنعانيين، فحرَّموهم ومدنَهم، فدُعي اسم المكان: حُرمة». فقال آدم كلارك إن هذه الآية أُلحقت بعد موت موسى، لأن جميع الكنعانيين لم يهلكوا إلى عهد موسى، بل بعد موته».

وللرد نقول: (1) اعتاد المعترض أن يورد جزءاً فقط مما يقتبس منه، فقد قال آدم كلارك: «تدل العبارة على أن الله سيدفع الكنعانيين في يد بني إسرائيل». ويدل الأصل على أن بني إسرائيل انتصروا على فريق من الكنعانيين في مكان أطلقوا عليه اسم «حُرمة». وقد حدث هذا في عهد موسى.

(2) لم تقل في التوراة إن الله دفع «جميع الكنعانيين» في يد بني إسرائيل، بل قالت «الكنعانيين». فزاد المعترض كلمة «جميع» من عنده ليفسد المعنى. وواضح أن الافتراء ليس مِن شِيم العلماء.

اعتراض على العدد 21: 9 - هل عمل الحية النحاسية حرام؟

انظر تعليقنا على الخروج 20: 4

قال المعترض: «اقتبس سفر العدد 21: 14 من كتاب «حروب الرب» قوله: «واهبٌ في سوفةَ وأوديةِ أرنون ومصبِّ الأوديةِ». وبما أنه ليس عندنا كتاب «حروب الرب» فلا يمكن أن تكون هذه العبارة من كلام موسى. وقال آدم كلارك: الأغلب أن سفر حروب الرب كان في هامش الكتاب فأُدخل في النصّ».

وللرد نقول: بل قال آدم كلارك: «اختلفت الأقوال في هذا الكتاب». والقول الصحيح هو ما ذهب إليه العلاّمة «لايتفوت» إنه لما هزم موسى العمالقة دُوّن هذا الكتاب ليكون ذكرى لبني إسرائيل، ودستوراً ليشوع بن نون في سلوكه وتصرفاته في الحروب التي خاضها بعد ذلك. وعلى كل حال فلم يُكتب «سفر حروب الرب» بوحي إلهي، ولم يُكلَّف موسى بتبليغه للناس، فلم يُدرجه علماء بني إسرائيل مع الكتب القانونية. 

قال المعترض: «جاء في العدد 25: 9 أن الذين ماتوا بالوبأ كانوا 24 ألفاً. وجاء في 1كورنثوس 10: 8 أن الذين ماتوا كانوا 23 ألفاً. وهذا تناقض».

وللرد نقول: جاء في 1كورنثوس 10: 8 «فسقط منهم في يوم واحد 23 ألفاً«. وهذا يعني أنه لم يذكر عدد كل الذين ماتوا. أما سفر العدد فيذكر عدد كل الذين ماتوا.

اعتراض على العدد 26: 11 - مصير أولاد قورح

انظر تعليقنا على العدد 16: 32

قال المعترض: «جاء في العدد 27: 12-14 أن الله حرم هارون وموسى من دخول أرض الموعد، وقال إن سبب ذلك: «لأنكما في برية صين، عند مخاصمة الجماعة عصيتما قولي أن تقدّساني بالماء أمام أعينهم». وهذا حكم صارم جداً على هارون وموسى من الله العادل».

وللرد نقول: (1) نقدّر حجم الضرر بحجم الإنسان الذي تسبَّب فيه ومقدار قوة نفوذه وتأثيره. وقد كان موسى وهارون صاحبي نفوذ مطلق على بني إسرائيل. فكان خطأهما أكبر من خطأ كل بني إسرائيل مجتمعين. وكان الحكم الصارم عليهما متناسباً مع حجم الضرر الناتج منهما!

(2) من هذا الحكم العادل الذي يسميه المعترض أنه صارم، يتعلم بنو إسرائيل أن الله يحكم بعدم محاباة، وأنه لا يترك حقوقه ولو لأقرب الناس إليه.

(3) الحادثة التي يتحدث عن عقوبتها في العدد 27: 14 جاء ذكرها في العدد 20: 6-12 وفيها استسلم موسى للغضب وفرّط بشفتيه (مزمور 106: 33) وضرب الصخرة مرتين وهو في حالة غضب شديد، فوجّه التفات الشعب إليه كأنه هو معطي الماء، بدليل قوله: «اسمعوا أيها المرَدَة! أَمِن هذه الصخرة نخرج لكم ماءً؟» (العدد 20: 10). بدل من أن يوجّه نظر الشعب إلى الله الذي يعطي الماء. لقد عصى موسى ربه وضرب الصخرة مرتين، مع أن الله أمره أن يكلمها فقط. وكان يجب أن يتأدب في حضرة ربه. ولعل تعبه النفسي نشأ من ثورة الشعب المتكررة ضده. وكم نأسف على العقاب الذي حلّ بموسى وهارون، وهما له مستحقَّان!

قال المعترض: «هناك تناقض بين وصف الهيكل كما جاء في أصحاحي 28 و29 من سفر العدد، وبين الوصف الذي جاء في نبوَّة حزقيال أصحاحي 45 و46».

وللرد نقول: ما جاء في نبوَّة حزقيال ليس وصفاً حرفياً للهيكل، لكنه نبوات روحية مجازية تتنبأ عن مجد ملكوت المسيح. ويبرهن هذا ما جاء في 1كورنثوس 3: 16 وأفسس 2: 20-22. لقد تحدث النبي حزقيال عن الكنيسة بطريق الاستعارة، واستخدم الرسول بولس هذه الاستعارة في 2تسالونيكي 2: 4، كما استعملها كاتب سفر الرؤيا في أصحاحات 11: 19 و14: 17 و15: 5، 8. كما اقتبس كلمات حزقيال في رؤيا 4: 2، 3، 6.

قال المعترض: «ورد في العدد ص 31 أن بني إسرائيل أفنوا المديانيين في عهد موسى، ولم يُبْقوا ذَكَراً كبيراً ولا صغيراً، ولم يُبقوا امرأةً بالغة. ويؤخذ من سفر القضاة 6 أنه بعد 200 سنة تقوَّى المديانيون حتى عجز  بنو إسرائيل عن هزيمتهم. فكيف يزيد عددهم في مدة 200 سنة حتى يحاربوا بني إسرائيل؟».

وللرد نقول: لم يستأصل بنو إسرائيل كل المديانيين من الوجود، بل بقي منهم عدد كبير من النساء والأطفال كما يقول العدد 31: 18. ولابد أن هذا العدد نما في مدة 200 سنة بعد أن تحالفوا مع العمالقة وغيرهم، فضايقوا بني إسرائيل من جهة الشمال والشرق. وكثيراً ما يسلط الله أصغر الأمم وأحقرها على الأمم الكبيرة فتضايقها بسبب تمادي الأمم الكبيرة في الشر.

قال المعترض: «ورد في العدد 32: 41 وتثنية 3: 14 أن يائير هو ابن منسى. ولكن 1أخبار 2: 22 يقول إنه ابن سجوب، وهذا تناقض».

وللرد نقول: يائير من سبط يهوذا لأنه ابن والده سجوب، وجدُّه لوالده حصرون. ولكن أُطلق عليه أنه ابن منسى، جدِّه لأمِّه في سفري العدد 32: 41 والتثنية 3: 14 لأنه ورث أملاك ماكير بن منسى الذي تبنَّاه ومنحه ميراثاً. فهو ابن منسى من جهة الأم، وبالنظر إلى الميراث، وإن كان ابن سجوب حقيقة. فلا تناقض.