تفسير سفر يهودت

الإصحاح السادس عشر

نشيد الخلاص

 

يحوى هذا الإصحاح ( و هو الأخير فى السفر ) مزمورا ً على غرار مزامير داود النبى ، و التى أنشدها فى مناسبات الإنتصار على الأعداء ، و التى يتغنى فيها ( كما هو الحال ) بقوة الله فى الحروب و إنتصاره لشعبه .

 

و المزمور هنا ، و الذى قامت يهوديت بنظمه ، و يتميز فيه أسلول النشيد هنا عن أسلوب القصة فى الإصحاحات السابقة ، حيث يستخدم الكاتب هذا القلم الأدبى الشعرى فى حين صيغت القصة ( نثراً ) و لكن هذا لا يمنع من أن يكون الكاتب واحدا ً ، حيث أن النشيد يحتاج إلى وقفات موسيقية ، و هذا النشيد فى كثير من مقاطعه ، بعض من مقاطع المزامير و أناشيد الخلاص المذكوره فى أكثر من موضع بالكتاب المقدس ، مثل نشيد مريم أخت موسى ( خر 15 )  و نشيد دبورة النبية ( قض 5 ) و يرى العالم FRITZSCHE أن هذا النشيد هو أفضل المنتجات الشعرية للروح العبرية 1 نشيد الخلاص و يحتوى الإصحاح على :

1.     نشيد " الرب المحارب ( الأعداد 1 ، 2 ) – الخطر و الخلاص ( الأعداد 3 – 12 ) – أدوناى و الديان   ( الأعداد 13 – 17 " .

2.     خاتمة السفر الأعداد 18 – 25

 

 

((أنشِدوا لِإِلهي بِالدُّفوف رَنِّموا لِلرَّبًّ على الصُّنوج إِنظِموا لَه المَزمورَ والنَّشيد أَشيدوا وآدعوا بِآسمِه 2 لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهٌ يَمحَقُ الحُروب لِأَنَّه جَعَلَ مُعَسكَراتِه في وَسْطِ الشَّعْب فأَنقَذَني مِن يَدِ مُضطَهِدِيَّ.

 

عرف اليهود القدماء معا ً الرقص و الموسيقى لاسيما فى العبادة و الإحتفالات ، كتعبير عن الغبطة ، و قد نظم كل من موسى و داود و سليمان عمل الموسيقيين و جعل لهم رواتب و فرق و دوريات ، و قد عبر استخدام الموسيقى فى العبادة ، عن غبطة المصلين و أن الصلاة و التسبيح هما عمل مبهج للنفس يبعث على السرور ، و مطلع المزمور يشبه إلى حد بعيد ، مطلع بعض المزامير مثل ( مز 81 ، 105 ، 135 ، 149 ) كما يشبه بعض آيات من مزامير أخرى مثل ( 33 : 3 ، 68 : 32 ، 147 : 7 ، 150 : 4 ، 5 ) .

 

لِأَنَّ الرَّبَّ إِلهٌ يَمحَقُ الحُروب : وردت مثل هذه الصيغة فى ( خر 15 : 3 ) و يعتبر المرنمون سواء فى نشيد الخلاص من المصريين ( خر 15 ) أو فى هذا النشيد ، أن الله هو الذى إنتصر لهم ، و يجدر بالذكر أن قدماء الوثنيين إعتقدوا أن إله بنى إسرائيل هو إله حرب ، على غرار آلهة الحرب فى أساطيرهم 1 ، و يظهر الله كإله محارب عن شعبه فى ( مز 74 : 13 – 15 ، 89 : 10 ، 11 )

 

مُعَسكَراتِه في وَسْطِ الشَّعْب : أى أقام بينهم بطريقة سرية ، فالله هو القائد غير المنظور ، و الذى وضع الجيش الروحى غير المنظور فى وسطهم ، الذى أراه إليشع النبى سابقا ً لغلامه قائلا ً (لا تخف لان الذين معنا اكثر من الذين معهم. هناك هزم الأراميين 2 مل 6 : 14 – 18 ) و كما ضرب الله الأراميين بالعمى و كسرهم ، فقد أسمع الله جيش الاراميين صوت مركبات و صوت خيل ، صوت جيش عظيم . فتركوا أمتعتهم و هربوا        ( 2 مل 7 : 6 ، 7 ) .

 

إن الإيمان الحى الواثق من وجود الله فى الوسط ، يعطى الطمأنينة و الشجاعة ، كذلك فإن فقدان الأحساس بوجود الله ، يجعل من الأعداء قوة مخيفة

 

 

3 أتى أَشُّورُ مِنَ الجِبالِ الشَّمالِيَّة أَتى بِرِبْواتِ جَيشِه. كَثرَتُهم سَدَّتِ الأَودِية وخيولُهم غَطَّتِ التِّلال. 4 قالَ إِنَّه سَيَحرُقُ بِلادي ويَقتُلُ بِالسَّيْفِ فِتْياني ويَطرَحُ إِلى الأَرضِ رُضَعائي ويَجعَلُ غَنيمةً مِن أَطْفالي وَيسْبي أَبْكاري.

 

على الرغم من أن أليفانا لم يهدد اليهود بحرق تخومهم و قتل شبانهم و فتياتهم و سبى الأبكار ( العذارى ) إلا أنه بلاشك كان مزمعا ً أن يفعل ذلك ، ضمن تهديده للشعوب التى لم تخضع له ( 2 : 7 – 12 ) راجع أيضا ً  ( 5 : 23 ، 24 ) .

 

و استخدم تعبير حرق التخوم و قتل الشبان ، فى أزمنة العهد القديم ، للتعبير عن الدمار الحادث أو المزمع أن يحدث ، و لا شك فى أن أكثر أسباب الدفاع عن الوطن ضد الأعداء هو الأطفال و النساء و العذارى .

 

 

5 الرَّبُّ القَديرُ رَدَّهم بِيَدِ امرَأَة. 6 فإِنَّ بَطَلَهم لم يَسقطْ بِأَيدي الشُّبَّان ولم يَبْطُشْ بِه بَنو طيطان ولا جَبابِرَة طِوالٌ هَجَموا علَيه بل يَهوديتُ آبنَةُ مَراري بِجَمالٍ وَجهِها أَعجَزَته. 7 فقَد نَزعَت ثَوبَ إِرْمالِها لِإِنْهاضِ المَحْزونين في إِسْرائيل ودَهَنَت وَجهَها بِالطِّيب 8 وعَصَبَت شَعرَها بِعِصابة ولَبِسَت حُلَّةً مِن كتَان لِتَفتِنَه. 9 حِذاؤْها خَطَفَ بَصَرَه وجَمالُها أَسَرَ نَفْسَه والخَنجَرُ قَطَعَ عُنُقَه. 10 إِرتَعَدَ الفُرْس مِن جُرأَتِها وآضطَرَبَ الميدِيونَ مِن شَجاعَتِها. 11 حينَئذٍ صَرَخَ مُتواضِعِيَّ فَخافوا وصاح ضُعَفائي فآرتَعَدوا ورَفَعوا صَوتَهم فوَلَّوا هارِبين 12 بَنو نُسَيَّاتٍ طَعَنوهم وكأَولادٍ فارِّينَ إِلى العَدُوِّ جَرَحوهم فهَلَكوا في مَعرَكَةٍ لِرَبِّي.

 

بَنو طيطان ولا جَبابِرَة طِوالٌ : TITAN إسم إغريقى كان يصارع الإله ( زيوس ) فى الأساطير ، و قد إستخدمت الأسم هنا مع الجبابرة الطوال ) ضمن الشخصيات الأسطورية ، للدلالة على أن الذى حارب الجمع الأشورى الغفير ، لم يكن جبابرة أسطوريين ، و إنما فتاة يهودية مسكينة أيدتها يد الله العالية و ذرتعه القوية ، هذا و قد تسمى وادى الرفائيين و الموجود إلى الجنوب الغربى من أورشليم ، بوادى بنو طيطان VALLEY ، SONS OF TITAN .

 

ثم تقدم يهوديت عرضا ً سريعا ً لدورها فى هذا النصر السريع الحاسم ، و قد ورد هنا ذكر كل من الفرس و الماديين ، للتدليل على أن الرعب قد سيطر على جميع الجهات شرقا ً ( مملكة فارس ) و غربا ً ( مملكة مادى) بعد سماعهم خبر كسرة الأشوريين .  

 

بنو نسيات : و ترد فى اللغات الأخرى بمعنى أبناء الجوارى SONS OF BONDMAID ، و يقصد بهم مع المتواضعين و الضعفاء ، هزموا الأعداء و طاردوهم ، يهوديت تتغنى بقوة الرب و ضعف اليهود الذى شملته هذه القوة .

 

 

13 سأُرَنِّمُ لِإِلهي نَشيداً جَديداً. رَبِّي، عَظيمٌ أَنتَ ومُمَجَّد عَجيبٌ في القُوَّة ولا يَقْوى علَيكَ أَحَد. 14 إِيَّاكَ فلتَعبُدْ خَليقَتُكَ بِأَسرِها لِأَنَّكَ أَنتَ قُلتَ فكانت. أَرسَلتَ رُوحَكَ فكُوِّنَت ولَيسَ مَن يُقاوِمُ صَوتَكَ. 15 الجِبالُ تَهتَزُّ مِن أُسُسِها وتَختَلِطُ بِالمِياه والصُّخورُ كالشَّمعِ تَذوبُ أَمامَ وَجهِكَ والَّذينَ يَتَّقونَكَ تَكونُ عنهُم راضِياً. 16 لِأَنَّ كُلَّ ذَبيحةٍ أَقَلُّ مِن أَن تَكونَ رائِحةً ذكِيَّة كلَّ دُهْن أَحقَرُ مِن أَن يَكونَ لَكَ مُحرَقَة. ولكِنَّ الَّذي يَتَّقي الرَّبَّ كَبيرٌ في كُلَ شَيء. 17 الوَيلُ لِلأُمَمِ الَّتي تَقومُ على نَسْلي! فالرَّبُّ القَديرُ يَنتَقِمُ مِنهُم في يَومَ الدَّينونة يَجعَلُ النَّارَ والدُّودَ في لُحومِهم فيَبْكونَ أَلَماً لِلأَبَد.

 

يقصد هنا بالنشيد الجديد ، هو التسبيح الدائم بلا ملل و التمجيد بإشتياق متجدد ، و ينشد الشعب هنا بعظمة الله ، الذى يليق به المجد الذى فاقت قدرته الحدود و العقول ، و لا يمكن أن تدخل فى مقارنة مع أية قوى أخرى ، فالله له السلطان المطلق ، و جميع الخلائق هى صنعة يديه و هى تطيعه و تخضع له ، لأنه بروحه خلقها و كونها و هى مدينة له بوجودها .

 

كل جبل شلمخ و كل البحار .. و كل الصخور ، جميعها تخضع لله و تنحل قوتها قدامه ( راجع تك 1 : 3 ، 6، مز 33 : 9 ، 104 : 30 ، 148 : 5 ، أش 48 : 13 ) و قد ورد تعبير ذوبان الجبال مثل الشمع أمام الله فى  ( ميخا 1 : 4 ، مز 97 : 5 ) .  

 

أما الذين يتقون الرب يتمتعون بعناية الله ، فالله يكرم الذين يكرمونه ، غير أن تعبير التقوى ، يناسب العهد القديم و لاهوته ، غير أ، العهد الجديد ، يستبدل المعنى بالفضيلة ( فاضل بدلا ً من تقى ) حيث تكتسب العلاقة بين الله و الإنسان بعدا ً جديدا ً و هو الحب الذى يحمل الإنسان على حب الصلاح و نبذ الشرور .

 

ماذا نستطيع أن نقدم لله ، و أى شىء يليق به و أيه تقدمة يمكن أن تحتسب كبيرة قدامه ، سوى قلب محب و شفاه مسبحة و أفواة مصلية ، و عاطفة توجه إليه ، إن هذه هى الذبيحة التى يرضى عنها و تدخل إليه مثل رائحة سرور .

 

و مثلما حذر الله شعبه من الخطية و تركه ، لئلا يقعوا فى أيدى أعدائهم ، فقد توعد الأعداء كذلك بالإنتقام إن هم ضايقوا أولاده

 

النَّارَ والدُّودَ : استخدم تعبير الدود و النار فى الكتاب المقدس للإشارة إلى العذاب و تصويره ، و جاء نعبير جهنم ( حيث نار لا تطفأ و دود لا يموت ) من الوادى السحيق الواقع جنوب الهيكل و المسكى وادى هنوم      ( حيث وادى فى العبرية : جه و هنوم هو إسم الوادى ) فيكون الأسم ( جه / هنوم ) 1 أو جهنم ، و سمى به العذاب و وصف ، نظرا ً لما يلقى فيه من بقايا الذبائح و التى تشعل فيها النار لإبادتها فى حين يرعى الدود فى أطرافها ، فلا النار تطفأ ( من كثرة البقايا ) و لا الدود يموت للسبب ذاته .

 

فيَبْكونَ أَلَماً لِلأَبَد : بمعنى أن محنتهم لا تنتهى ، و المقصود بهم ، هم أولئك الذين يرفضون الرب و من ثم يموتون فى خطيتهم ، فالآلام الأبدية ليست جسدية و لكنها نفسية ، إذ لا يكون الجسد بمثل طبيعنه و هو على الأرض ، فهم يحترقون دون أن يفنوا ، راجع ( دا 12 : 2 ، أى 14 : 22 ، أش 34 : 8 – 12 ، يؤ 2 : 1 – 11 ، مر 9 : 48 )

 

هكذا بدل الله نوح اليهود إلى فرح (حينئذ تفرح العذراى بالرقص و الشبان و الشيوخ معا فاحول نوحهم الى طرب و اعزيهم و افرحهم من حزنهم أر 31 : 14 )

فما أبهج الشعب بالنصر و ما أبهج النصر عندما يأتى هبة من الله ، لقد كان مشهدا ً مفرحا ً و مؤثرا ً ، إذ يحمل الكل الأغصان و الورود و الدفوف بأيديهم ، و التسبيح فى أفواههم ، و من خلقهم الأطفال يمرحون فى حبور .

 

 

18 ولَمَّا وَصَلوا إِلى أَورَشَليم، سَجَدوا لِله. وبَعدَما آطَّهَرَ الشَّعْب، قَرَّبوا مُحرَقاتِهم وتَبَرُّعاتِهم وتقادِمَهم. 19 وقَرَّبَت يَهوديتُ أَيضاً جَميعَ أَمتِعَةِ أليفانا الَّتي أَعْطاها الشَّعْبُ إِيَّاها. وأمَّا النَّاموسِيَّةُ الَّتي نَزَعَتها مِن مَضجَعِه، فقَرَّبَتها لِلهِ تَحْريماً. 20 وكانَ الشَّعبُ مَسْروراً في أُورَشَليمَ أَمامَ المَكانِ المُقَدَّسِ مُدَّةَ ثَلاثةِ أَشْهُر، وبَقِيَت يَهوديتُ مَعَهم.

 

بعد إحتفالات شائقة إستمرت حوالى الشهر ، و فى موكب رائع إتجه فريق كبير من اليهود إلى هيكل أورشليم ليقدموا هناك ذبائح الشكر و السلامة و يوفوا هناك نذورهم و تقدماتهم . فيما يشبه ( الحج ) .

 

و قد قامت يهوديت بتسليم ما أخذته كهدية من مقتنيات أليفانا ، إلى الهيكل تقدمه بدورها إلى الله ، إعترافا ً منها بأنه هو المستحق كل كرامة و مجد ، حيث توضع هذه التذكارات فى هيكل الله ضمن بقية هدايا الشعوب و الملوك من نفائس و تحف و مشغولات ذهبية و هدايا تذكارية .

 

و يجدر بالذكر أن هيكل أورشليم كان مكدسا ً بمثل تلك الهدايا ، مما جعله مطمعا ً لكل ملك وثنى و كل طامع ، و لم يكن مسموحا ً بالتصرف فيها مطلقا ً .

 

فقَرَّبَتها لِلهِ تَحْريماً ً : يعنى التعبير : الوقف المؤبد ، يحرم على الكهنة و الحكام و الملوك ، التصرف فيها أو بيعها أو إهدائها ، و قد ورد هذا التعبير فى الترجمة اللاتينية إبسال نسيان و هو تعبير عبرى قديم معناه  ( وقف مؤبد ) VOTIVE OFFERRING TO GOD .

 

 

12وبعد تِلكَ الأَيَّام، رَجَعَ كُلُّ واحدٍ إِلى ميراثِه، وآنصَرَفَت يَهوديتُ الى بَيتَ فَلْوى وأَقامَت في مِلكِها. وصارَت شَهيرةً في زَمَنِها في البَلَدِ كُلِّه. 22 اِشتهاها كَثيرٌ مِنَ الرِّجال، ولَم يَعرِفْها رَجُلٌ مِنَ الرِّجالِ جَميعَ أَيَّامِ حَياتِها مُنذ وَفاةِ زَوجِها مَنَسَّى وآنضِمامِه إِلى شَعبه.

 

بعد إنتهاء تلك الفترة بكل ما فيها من أحداث متتابعة و مثيرة ، عادت الطمأنينة إلى الشعب و ساد الهدوء ربوع اليهودية ، و من ثم عادت يهوديت إلى سابق نسكها و عبادتها و إزدادت كرامة فى أعين الشعب و بقيت أرملة و لم تحملها هذه الشهرة على التخلى من ترملها و عبادتها شبه الرهبانية فى عليتها ، يعلق القديس جيروم على ذلك بقوله : و سريعا ً تغير ( يهوديت ) ملابسها وترتدى من ساعة النصر ملبسها الخاص الحقير الذى هو أفضل من كل أزياء العالم الفخمة 1 .

 

23 وكانَت تَزْدادُ عَظَمةً كُلَّما طَعَنَت في السِّنَّ، وشاخَت في بَيتِ زَوجِها فبَلَغَت مائةً وخَمسَ سِنين. وأَعتَقَت وصيفَتَها، وتُوُفِّيَت في بَيت فَلْوى، فدَفَنوها في مَغارَةِ زَوجها مَنسَّى. 24 وناحَ علَيها بَيتُ إِسْرائيلَ سَبعَةَ أَيَّام. وقَبلَ وَفاتِها وَزَّعَت أَمْوالَها على جَميعِ أَقارِبِ زَوجِها مَنَسَّى وأقارِبِ أُسرَتِها. 25 ولم يَعُدْ هُناكَ مَن يُرعِبُ بَني إِسْرائيلَ في أيََّامِ يَهوديت ولا بَعدَ مَوتها سِنينَ كَثيرة.

 

صارت يهوديت ضمن نساء قليلات من اليهود ، إكتسبن شهرة كبيرة و إقترنت أسماؤهن بالقداسة ، و العمل البطولى العظيم ، مثل ياعيل إمرأة جابر القينى ، و دبورة النبية و راعوث الموآبية ، و إستير الملكة ، هذا و قد عاشت يهوديت مائة و خمس سنوات و هى مدة طويلة نسبيا ً فى ذلك العصر الذى كان فيه عمر الإنسان قد تناقص كثيرا ً .

 

سَبعَةَ أَيَّام : مدة طويلة نسبيا ً ، و لكنها دليل على إكرامها ، حيث عدّها اليهود ضمن المشاهير فى بنى إسرائيل ، و النوح هنا بمعنى الحداد و الإمتناع عن الأفراح و الأحتفالات خلال ذلك ا[سبوع ، و يقرن فى بعض الأحيان بالصوم ( 1 صم 31 : 13 ) راجع أيضا ً ( سى 22 : 12 ) .

 

و قبل وفاتها قامت بتحرير وصيفتها و توزيع أموالها ، و قد بلغت أنباء إنتصارات اليهود ، إلى جميع الأمم ، فوقعت عليهم الرعبة ، فلم يجسروا على مهاجمتهم لمدة طويلة ، راجع ( قض 3 : 13 ، 30 ، 5 : 31 ، 8 : 28 ) و قد صار يوم إنتصارهم على الأشوريين ، عيدا ً قوميا ً لليهود ، مثل الفوريم الذى إحتفل فيه اليهود بفضل إستير ( إس 9 : 26 – 33 ) و يوم نكانور الذى إحتفل فيه اليهود بإنتصارهم على السلوقيين و مقتل نكانور قائدهم ( 2 مكا 15 ) و الذى سمى بعيد الحانوكا و مازال اليهود يحتفلون به حتى اليوم حيث يقرأون فيه سفر يهوديت فى 25 ديسمبر من كل عام و قد كتب القديس إيرونيموس فى القرن الثالث من أيام أفراح اليهود .

 

 


 

1 History of new testament – Judith.

1 أساطير الشرق القديم تتخيل حربا ً دارت بين الآلهة , بالتالى فالحروب الأرضية هى إمتداد و محاكاه لها . معجم اللاهوت الكتابى / ص 259

1 و يسمى أيضا ً وادى يهوشافاط , حيث إستخدم أيضا ً وادى يهوشافاط كمكان للدينونة ( يؤ 4 : 1 – 4 )

1 N& P.N.F, V.6, P.108, LETTER 54


الكتاب المقدس

تفسير الأسفار القانونية الثانية

تفسير سفر يهودت

الصفحة الرئيسية