تفسير سفر طوبيا
الأنبا مكاريوس – الأسقف العام

التفسير

1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14

 

 

 

مقدمة

 

إهتمت الكنيسة الأولى بهذه الأسفار و تداولتها جنبا ً إلى جنب ، مع بقية أسفار الكتاب المقدس ، و إقتبس منها الآباء فى عظاتهم و كتاباتهم و دفاعهم عن الإيمان ضد الهراطقة ، كما أخذت بعض هذه الأسفار مكانها بين ليتورجيات الكنيسة ( مثل طوبيا و الحكمة و إبن سيراخ و باروخ و تتمة دانيال ) و التى تقرأ فى الصوم الكبير و أسبوع الآلام و ليلة أبو غالمسيس و غيرها .
 

و و منذ نشأة البروتستانتية ، و تدخّل إقتصاديات الطباعة فى حذف هذه الأسفار من الطبعات الجديدة للكتاب المقدس ، من جهة ، و إهتمام الكنيسة بالعقائد و الطقوس فى مواجهة التيارات الجديدة ، من جهة أخرى ، قد قلّص الإهتمام بها .


و قد حان الوقت لتأخذ مكانها مرة أخرى فى إجتماعاتنا و قراءاتنا الخاصة ، و مناهج التربية الكنسية   - لاسيما للنشىء – لنغوص فيها و ننعم بكل ما فيها من أفكار و إشارات خلاصية ، و حكمة و تعليم .


متوسلين إلى الله أن يستخدم هذا الجهد المتواضع ، فى تشجيع الكتّاب و الدارسين للإهتمام بتناول هذه الأسفار بالدراسة و التعليق و التأمل ، للدخول بعمق أكبر فى كلمة الله ، بصلوات أبينا المكرم البابا شنودة الثالث ، و شريكه فى الخدمة الرسولية أبينا الأسقف المكرم الأنبا إيسوذورس رئيس الدير ، كما أتقدم بالشكر لنيافة الحبر الجليل الأنبا  أرسانيوس على مراجعته ونصائحه  : ))

       

 

 

الفهرس

الصفحة

أولا ً : مدخل إلى سفر طوبيا 9
1.           محور السفر    10
2.           كاتب السفر    11
3.           زمان و مكان الكتابة   13
4.           لغة السفر و النصوص الأصلية   16
5.           سفر طوبيا و العهد و الجديد   19
6.           القيمة اللاهوتية للسفر    25
7.           القيمة الليتورجية للسفر    28
8.           تأثير السفر فى الحياة العامة   32
9.           قانونية السفر   33
10.       أوجه الإعتراض على السفر و مناقشتها   42

 

ثانيا ً : التفسير 56
1.     فضائل طوبيا إصحاح ( 1 ) 57
2.     تجربة كل من طوبيا و سارة إصحاح ( 2 ، 3 ) 72
3.     طوبيا الإشبين  إصحاح ( 4 ) 96
4.     رحلة طوبيا إلى بلاد مديان إصحاح ( 5 ، 6 ) 115
5.     عرس طوبيا و سارة إصحاح ( 7 ، 8 ، 9 ) 135
6.     العودة إلى نينوى إصحاح ( 10 ، 11، 12 ) 159
7.     الخاتمة ( انتظار خلاص الرب ) إصحاح ( 13، 14 ) 189
* وثائق قمران ( برديات سفر طوبيا فى مخطوطات قمران )   208
* المراجع   218

 

 

أولا ً: مدخل إلى سفر طوبيا

 

1. محور السفر

سفر طوبيا  ( و الذى يقع عقب سفر نحميا مباشرة ) هو عظة عاطفية جميلة و مؤثرة ، كما تحسب بحق ، تحفة أدبية و روحية رائعة ، و هى تصور التقوى التى تحلّى بها اليهود ، إبان فترات السبى بعيدا ً عن أورشليم الأم موطن النبوات و الأنبياء ، و محطّ أنظار الشعوب ، كما يمثلّ السفر سمة خاصة فى مرحلة التطور لليهود بعد السبى .

 

أما أحداث السفر،  فتدور فى بيئة شديدة الشبه ، ببيئة الآباء الأول إبراهيم و إسحق و يعقوب ، و تتناول عائلتين يهوديتين تعيشان فى السبى ، الأولى هى عائلة طوبيا ، حيث تسكن فى نينوى و الثانية عائلة رعوئيل فى أحمتا ( العراق و إيران حاليا ً ) .

 

و قد تعرضت العائلتان للتجارب ، فطوبيا التقى ، يفقد غناه ثم يفقد بصره ، و عندما يشعر بقرب نياحته ، يستدعى إليه أبنه المسمّى طوبيا أيضا ً ، حيث يلقنه قائمة من الوصايا متخذا ً بذلك دور الإشبين ( بالنسبة للمعمّد حاليا ً فى العهد الجديد ) ثم يخبره بأن له وديعة مالية كبيرة ، لدى شخص يعيش فى منطقة راجيس ، و يسلمه الصكّ الخاص بها لإستردادها ، و أما العائلة الثانية فقد جرّبت أبنتها سارة بتجربة قاسية و عجيبة ، إذ تزوجت سبع مرات ، غير أن شيطانا ً يدعى أزموداوس كان يقتل الزوج فى الليلة الأولى للزواج .

و يظهر على ساحة السفر ، الملاك روفائيل ، حيث يقوم بدور ريادى فى الأحداث ، فهو يظهر فى شكل إنسان مستعدّ للسفر ، و يرافق طوبيا الأبن فى رحلته إلى بلاد مديان ، و فى الطريق يساعده فى إصطياد سمكة كبيرة ، استخدم طوبيا قلبها و كبدها فى طرد الشيطان أزموداوس ، و يتزوج بسارة ، و فى أثناء العرس يمضى الملاك روفائيل ليسترد الوديعة المالية ثم يعود الجميع بعد ذلك ( طوبيا و سارة و الملاك ) إلى طوبيا الشيخ حيث يستخدم الأبن مرارة السمكة – كنصيحة الملاك – فى دهن عينى أبيه فيشفى من عماه ، و عندئذ ينتحى الملاك بكل من الأبن و الأب ليعلن لهما عن حقيقته ثم يوصيهما بتدوين ما جرى لهما فى كتاب ، و التحدث بعجائب الله ، و يعيش الجميع بعد ذلك فى سعادة شاكرين الله ، منتظرين خلاصه و عودة إسرائيل من السبى .



 

2. كاتب السفر

يتضح من ( طو 12 : 6 ، 7 ، 20 ) أن كاتبا السفر ، هما طوبيا الشيخ و طوبيا الأبن معا ً ، حيث يوصيهما الملاك قبل اختفاءه عنهما قائلا ً (بارِكا وعَظِّما آسمَه. أَخبِرا جَميعَ النَّاسِ بِأَعْمالِ اللهِ له ... خَيرٌ أَن يُكتَمَ سِرُّ المَلِك، أَمَّا أعْمالُ الله فلا بُدَّ مِن كَشْفِها ... فدَوِّنا جَميعَ ما جَرى لَكُما.. ) .

 

و قد  يكون طوبيا الأبن هو الذى أخذ على عاتقه هذه المهمة المقدسة ، لاسيّما و أن نصيبه من المشاركة فى أحداث السفر ، أكبر من نصيب والده الشيخ ، و مع ذلك فإنه من الصعب تحديد إلى آى منهما تنتمى تسمية السفر ، و من هنا يحتمل أن يكون منسوبا ً لكليهما معا .


و يكشف الكاتب فى السفر عن درايته الواسعة للأسفار المقدسة بمجموعاتها الثلاث ( الناموس – الأنبياء – الكتابات ) 1 كما تظهر للقارىء محبة كاتب السفر الشديدة لوصايا الناموس ( اللاويين و العدد ) بل و حفظه لها ، فهو إذا يهودى تقى و تقليدى ، و قد كان سفر عاموس هو آخر الأسفار التى اقتبس منها حيث قال  في ( طو 2 : 6 ) (فذَكَرتُ الكَلامَ الَّذي تَكلَّمَ بِه عاموسُ النَّبِيُّ على بَيتَ إِيلَ حَيثُ قال: ستُحوَّلُ أَعْيادُكم نَوحاً وجَميعُ أناشيدِكم رِثاءً ) وهذا ما قاله عاموس النبي ( عا 8 : 10 ) (وَأُحَوِّلُ أَعْيَادَكُمْ نَوْحاً وَجَمِيعَ أَغَانِيكُمْ مَرَاثِيَ وَأُصْعِدُ عَلَى كُلِّ الأَحْقَاءِ مِسْحاً وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ قَرْعَةً وَأَجْعَلُهَا كَمَنَاحَةِ الْوَحِيدِ وَآخِرَهَا يَوْماً مُرّاً! ).


كما يعكس الكاتب فى السفر ، محبته للحكمة و الأدب ، و لا يضيره أن يقتبس من التاريخ و البيئة ، إذ أنه من المعروف أن الله ترك للكاتب ، صياغة الوحى ، حسبما تكون ثقافته و بيئته و مستواه ( فى مختلف المجالات ) و مما لاشك فيه أن الكاتب قصّاص طريف يحب التصوير و التفاصيل ليثرى خيال القارىء و ينقله إلى الواقع ، يحيا فيه معه 2



 

3. زمان و مكان الكتابة

كتب السفر فى القرن السابع قبل الميلاد ، و بالتحديد بعد خراب نينوى سنة 612 ق.م. بسنوات قليلة ، فقد جرت أحداث السفر ، و ما تزال نينوى قائمة ثم عاصر طوبيا خرابها ، و هو الذى دون السفر كوصية الملاك روفائيل له ، بعد خراب نينوى بقليل ، و قبل نياحته .

 

و قد حاول بعض النقاد إثبات أن الصفر كًتب خلال القرن الثانى قبل الميلاد، متعللين فى ذلك بوجود بعض الإختلاف فى أسماء المدن و الحكام ، مما يعنى أن الكاتب كان فى تاريخ يبعد كثيرا ً عن الزمن الذى جرت فيه أحداث السفر ، أو أن السفر نفسه مختلق حيث كُتب ككتاب تعليمى فقط ( على حد زعمهم )  .

أما من جهة الأختلاف فى الأسماء و المواضع فقد كان لبعض البلاد أكثر من اسم لاسيما فى اللغات الأخرى ، و كان المُلك كذلك ينسب لأكثر من شخص فى وقت واحد ، كما اكتسب الكثير من الملوك لقباً واحدا ً – ربما لقب جدهم الأكبر – على التوالى و لسنين عديدة ، هذا و قد تعرضت بلاد أشور فى زمن السفر إلى تطورات سياسية سريعة ، من ثورات إلى قتل الملوك لبعضهم البعض .

 

و يستند بعض أولئك النقاد أيضا ً ، على وجود إشارة فى السفر إلى إستخدام عملة الدراخمة ( الدرهم ) و هى عملة يونانية ترجع إلى زمن الإسكندر الأكبر ( بداية من القرن الرابع قبل الميلاد ) و لكن يجب الإنتباه هنا إلى أن الدرهم هو عملة فارسية فى الأصل و قد ورد ذكره فى سفرى الملوك و سفر عزرا و سفر نحميا ، حيث أعطى نحميا ( الترشاثا ) ألفا من الدرهم مساهمة منه فى العمل ( نح 7 : 70 وَالْبَعْضُ مِنْ رُؤُوسِ الآبَاءِ أَعْطُوا لِلْعَمَلِ. التَّرْشَاثَا أَعْطَى لِلْخَزِينَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الذَّهَبِ وَخَمْسِينَ مِنْضَحَةً وَخَمْسَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ قَمِيصاً لِلْكَهَنَةِ. )  ذلك على الرغم من أن السفر يرجع إلى أوائل القرن الرابع قبل الميلاد ، أى قبل ظهور الإسكندر المقدونى . ( راجع التعليق على الإصحاح الخامس ) .

 

أما العالم ريتشاردسون ، فقد قام بعمل دراسة أثبت فيها أن النسخة الأصلية للسفر ( أى أقدم نسخة موجودة حاليا ً ) ترجع إلى القرن الرابع قبل الميلاد 3 .

 

إلا أن مخطوطات قمران Qumran ، و التى اشتملت على ثلاثة أجزاء أرامية للسفر ، فقد دلت بذلك على أنه كتب إبان السبي و فى الشتات ، و عندما يتعرض البعض بأن الآرامية كانت مستخدمة فى فلسطين لفترة طويلة بعد السبى ، فإنه يجب الإنتباه إلى أن اليهود اعتادوا على عمل نهرين لكتاباتهم فى تلك الفترة ، أحدهما عبرى و الآخر أرامى ، و هو ما جمع بعد ذلك فى القرن السادس الميلادى فى كتاب معتمد سمى الترجوم Targom ، و لكن مخطوطات قمران كانت بالآرامية فقط ( أي الأجزاء الخاصة بسفر طوبيا )

 

كذلك فإن الذين يرجحون أن السفر قد كتب فى القرن الثانى قبل الميلاد ، يستندون أيضا ً على وجود بعض الشبه بين بعض آياته ، و بعض آيات أخرى فى سفر يشوع بن سيراخ ، و يرون كذلك أن السفر يمهد لطائفة الفريسيين ، و لكن من الجلّى أن السفر لم يشر إلى الثورة المكابية ( 176 ق.م. ) و لا إلى الفتح المقدونى ، و أما بخصوص طائفة الفريسيين ، فإن كان السفر قد شدّد على التمسك بالوصايا و رفض أطعمة الأمم ، فأن هذين الأمرين قد عالجهما من قبل ، سفر دانيال و الذى جرت أحداثه فى القرن السادس قبل الميلاد ، و أما عن التشابه بين السفر و سفر إبن سيراخ ، فإن الله المعطى الوحى لجميع الأنبياء و الكتاب ، قد عمل فى الكل و ربط بينهم جميعا ً ، و بين الأسفار بذلك الخيط الإلهى القرمزى .

 

إذا فقد كتب السفر فى القرن السابع قبل الميلاد ، هذا بالنسبة لتاريخ كتابته ، أما عن مكان الكتابة ، فقد كتب السفر فى الشتات Diaspora  و بالتحديد فى بلاد ما بين النهرين ( العراق و إيران حاليا ً ) ذلك لتقوية عزائم اليهود الذين بدأوا فى التحلل من الإلتزام بالناموس متعللين فى ذلك ببعدهم عن أورشليم و تعرضهم للإضطهاد و الضغط العقيدى الوثنى ، و لذلك فإن السفر يحضهم على التمسك بالشريعة و دفن الموتى و إقامة الولائم ، و التصدق ، و الصلاة ، كما يشجعهم بأن الله لن يتخلى عنهم ماداموا ملتصقين به .

 

و قد رجح العلماء ثلاثة أماكن كموطن للنسخة الأصلية للسفر ، فيرى العالم باتريلPautrel  أنه كتب فى فلسطين ، بينما يرشح العالم سمسون Simpson  مصر كمكان لأول نسخة ، و أما العالم زمري Zinpreman فقد رأى أنه كتب فى سوريا .

 

فإذا أخذنا فى الأعتبار أن بيئة الكاتب هى الشتات ، فإننا بذلك بذلك نستبعد فلسطين ( باعتبارها الوطن ) و أن مصر فلا يمكن أن تكون هى الوطن الأصلى للسفر ، إذ يرد فى السفر أن الشيطان طرد إلى برية مصر العليا (فرَدَّت رائِحةُ الحوتِ الشَّيطانَ فهَرَبَ في الجَوِّ إِلى نواحي مِصْر. فمَضى رافائيلُ في إثْرِه وشَكَلَه هُناكَ وأَوثَقَه مِن ساعتِه. طو 8 : 3 ) و أما بسبب ترجيح سوريا و على وجه الخصوص إنطاكية ، فهو أن إنطاكية فى العصر السلوقى كانت مركزا ً سياسيا ً و تجاريا ً هاما ً ، و بالتالى فمن المحتمل أن تكون أول رحلة للسفر خارج بلاد ما بين النهرين ، هى إنطاكية ، حيث يظهر هناك أول ما يظهر ، فى المنطقة الجنوبية.

 

كذلك فقد ظن العالم ميليكMilik  أن السفر قد كتب فى السامرة ، و لكن السامرة لم تكن ضمن مناطق الشتات و بالتالى فقد استبعد هذا الرأى ليبقى الرأى الأرجح بأن النسخة الأولى قد كتبت فى أواخر القرن السابع قبل الميلاد فى بلاد ما بين النهرين Misopotamia .  

 

 

 

 

4. لغة السفر و النصوص الأصلية

يصعب الوصول إلى النص الأصلى من خلال ترجمة ! و لكن العلماء فى القرن الماضى ، رشحوا ثلاث لغات كأصل للنص و هى الآرامية و العبرية و اليونانية ، ثم جاءت مخطوطات قمران لترشح الآرامية و العبرية فقط و فى الوقت ذاته تستبعد اليونانية .

 

و بعد عدة أبحاث قام بها العالم زمري Zimpreman  استطاع الوصول إلى أن النسخة اليونانية المأخوذة عن العبرية ترجع إلى أصل أرامى ، هذا و قد تم العثور على أقدم نسخة يونانية للسفر فى ثلاث صور :

   أ- النسخة السينائية – CODEX SINATICUS  و رمزها ( S )

   ب- النسخة الفاتيكانية – CODEX VATICANUS و رمزها (B)

   ج-  النسخة السكندرية – CODEX ALEXANDIRUS و رمزها ( A)

و هذه الصور الثلاث لها مضمون واحد على الرغم من وجود بعض الأختلافات الطفيفة بينها ، هذا و قد عثر على النسخة الفاتيكانية فى القرن الرابع الميلادى ، و هى عبارة عن نص متوسط فى حجمه ، بالمقارنة مع النسخة السينائية ذات النص الطويل و التى ترجمت إلى اللاتينية قبل القديس جيروم ، و وجدت متفقة إلى حد كبير مع أجزاء التى عثر عليها للسفر فى قمران ، و قد ترجمت مؤخرا إلى العربية بمعرفة الآباء اليسوعيين ، و هى التى استخدمناها هنا فى دراستنا هذه .

 

و فى مغارات قمران Qumran تم العثور على خمسة أجزاء من السفر أربعة باللغة الآرامية و الخامس باللغة العبرية ، و قد كتب أحد النصوص الآرامية الثلاثة على ورق بردى ، بينما كتبت بقية الأجزاء الآرامية و العبرية على ألواح من الجلد ، هذا و قد وجد أن النصوص الخمسة تتفق مع بقية النصوص الأخرى ( أنظر صفحة 208 ) .

 

و قد أكدت مخطوطات قمران أن لغة السفر ليست يونانية ، كما أشارت إلى أن النص الطويل هو الأقدم بالنسبة للنصين الآخرين (  B ، A  ) و يقول العالم روبيرت ه. بفيفر ROBERT.H PFEIFFER بعد دراسة قام بها ، أنه يرجح أن تكون الآرامية هى لغة السفر 4 و يقول كذلك أن سفر طوبيا هو أفضل الأمثلة الباقية للقصة السامية القديمة 5 ، و أن أوريجانوس و جيروم كانا محقين فى ظنهما بأن النص اليونانى مأخوذ عن النص العبرى من الأصل الآرامى ، و يضيف بأن الرأى القائل بأن السفر يونانى اللغة فى الأصل ، قد تراجع الآن 6 .

 

و مع انتشار نسخ كثيرة للسفر ، دعا البابا داماسوس بطريرك روما فى أواخر القرن الرابع الميلادى إلى تكليف القديس جيروم ( إيرونيموس ) بعمل ترجمة لاتينية شاملة للكتاب المقدس ، حيث قام بنشر هذه الترجمة بمعرفة سكرتيره الخاص ، كما يؤكد هو لإثنين من الأساقفة هما كرومانيوس أسقف أكويلا و هليودورس أسقف ألتينو 7 .

 

و قد نشر الأصل الآرامى بواسطة جامعة أكسفورد و ذلك فى عام 1878 م ، و أما النصوص العبرية فقد نشرت كذلك فى لندن عام 1879 م و ذلك بعدة لغات ، و أما النصوص اللاتينية فقد نشرها القديس جيروم كما سبق .

 

و بصدد الحديث عن ترجمات السفر المختلفة تجدر الإشارة هنا ، إلى أن عملية الترجمة من لغة سامية كالعبري مثلا ً إلى لغة أخرى غير سامية مثل اليونانى ، لهو أمر فى غاية الصعوبة ، بسبب بعض التعبيرات و المصطلحات الدينية و الفنية المألوفة لليهود أنفسهم دون بقية الشعوب ، مما يضطر المترجم لأن يعبر عن هذا المصطلح أو ذاك بما يوافقه من مفردات لغة هو ، و فى كثير من الأحيان تأتى الكلمة غير مطابقة تماما ً للمعنى الأصلى ، و يلاحظ أيضا ً أن هناك تشابه كبير بين بعض حروف  اللغتين العبرية و الآرامية ، مثل :

{   = R }  و {   = D }

{   = B }  و {   = K }

{   = O }  و {   =  N فى آخر الكلمة }

{   = S }  و {   = SH }

و فى اللغة الآرامية مثل :

{   = B }  و {   = K }

{   = D }  و {   = R } و هكذا .     

 

 

5. سفر طوبيا و العهد الجديد

كانت أفكار السفر راسخة فى بيئة كتاب العهد الجديد ، كذلك فإن المحاور التى يدور حولها السفر واضحة تماما ً فى العهد الجديد ( حياة و كتابات ) مما يؤكد أن السفر كان متداولا ً بين يهود الشتات ، بل و يهود أورشليم أيضا ً ، رغم محاولات بعض الجماعات المتشددة هناك ( فى أورشليم ) طمس معالم السفر و إعتباره ضمن الكتابات ( التى تدنس الأيدى SEFARIM HIZONIM ) و هو تعبير أطلقه حاخامات اليهود على الأسفار غير المعترف بها لديهم ، كذلك – و كما أسلفنا – فأن الروح الذى ألهم الكاتب فى القرن السابع قبل الميلاد ، هو ذات الروح الذى ألهم كتاب العهد الجديد .

 

و القائمة التالية توضح نقاط التلاقى بين السفر و أسفار العهد الجديد ، مثل الزواج و الصدقة و التقوى و النسك ، كذلك فإن بعض نقاط التلاقى نصية بينما البعض الآخر ضمنية ( أى فى المضمون ) .

الصدقة

سفر طوبيا   أسفار العهد الجديد
تَصَدَّقْ مِن مالِكَ ولا تُحَوِّلْ

وَجهَكَ عن فَقير فوَجْهُ اللهِ لا

يُحوَّلُ عنكَ تَصَدَّقْ بِما عِندَكَ

وبِحَسَبِ ما يَتَوفَّرُ لَكَ إِن كانَ

لَكَ كَثير فآبذُلْ كَثيرا وإِن كانَ لكَ

قَليل فآبذُلْ قليلاً ولكِن لا تَخَفْ أَن تَتَصَدَّق

فإِنَّكَ تَذَّخِرُ لَكَ كَنْزاً حَسَناً إِلى يَومِ العَوَر

( طو4 : 7 - 9 )

 

 

 

أَعْطُوا تُعْطَوْا كَيْلاً جَيِّداً  مُلَبَّداً مَهْزُوزاً فَائِضاً ً يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ. لأَنَّهُ. بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ ( لو 6 : 38 )

ذَا صَنَعْتَ غَدَاءًأَوْ عَشَاءًفَلاَ تَدْعُ أَصْدِقَاءَكَ وَلاَ إِخْوَتَكَ وَلاَ أَقْرِبَاءَكَ وَلاَ الْجِيرَانَ الأَغْنِيَاءَ لِئَلاَّ يَدْعُوكَ هُمْ أَيْضاً فَتَكُونَ لَكَ مُكَافَاةٌ. بَلْ إِذَا صَنَعْتَ ضِيَافَةً فَادْعُ الْمَسَاكِينَ: الْجُدْعَ الْعُرْجَ الْعُمْيَ. فَيَكُونَ لَكَ الطُّوبَى إِذْ لَيْسَ لَهُمْ حَتَّى يُكَافُوكَ لأَنَّكَ تُكَافَى فِي قِيَامَةِ الأَبْرَارِ( لو 14 : 13 ، 14 )

فَجَاءَتْ أَرْمَلَةٌ فَقِيرَةٌ وَأَلْقَتْ فَلْسَيْنِ قِيمَتُهُمَا رُبْعٌ . فَدَعَ تَلاَمِيذَهُ وَقَالَ لَهُمُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ هَذِهِ الأَرْمَلَةَ قَدْ َلْقَتْ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ أَلْقَوْا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ فَضْلَتِهِمْ أَلْقَوْا وَأَمَّا هَذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا كُلَّ مَعِيشَتِهَا ( مر 12 : 42 - 44 )

بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً فِي السَّمَاءِ حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ.( مت 6 : 20 )

مُدَّخِرِينَ لأَنْفُسِهِمْ اسَاساً حَسَناً لِلْمُسْتَقْبَِلِ لِكَيْ يُمْسِكُوا بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ. ( 1 تيمو 6 : 19 )

وَأَمَّا مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجاً وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللهِ فِيهِ؟ ( 1يو 3 : 17 )

كُلُّ ما تَكرَهُه لا تَفعَلْه بِأَحَدٍ مِنَ النَّاس .

( طو 4 : 15 )

فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ .( مت 7 : 12 ) ( لو 6 : 31 )
فلا تَخَفْ، يا بُنَىَّ، إِنِ اَفتَقَرْنا. عِندَكَ خَيراتٌ كثيرة، إن كُنتَ تَخافُ اللهَ ووتَهرُبُ مِن كُلِّ خَطيئة و تَصنعُ ما هو صالِحٌ امامَ الرَّبِّ إِلهِكَ .
( طو 4 : 21 )
أَمَّا التَّقْوَى مَعَ الْقَنَاعَةِ فَهِيَ تِجَارَةٌ عَظِيمَةٌ .

فَإِنْ كَانَ لَنَا قُوتٌ وَكِسْوَةٌ فَلْنَكْتَفِ بِهِمَا.

( 1 تيمو 6 : 6 ، 8 )

 

 

الحنين إلى اللقاء و الفرحة به

 

وكانَت كُلَّ يَومٍ تَخرُجُ مُسرِعةً فتُراقِبُ
الطَّريقَ الَّتي ذَهَبَ فيها آبنُها
طو ( 10 : 7 ) ، ( 11 : 5 )
وقامَ طوبيتُ ومَشى متَعَثِّراً وخَرَجَ
مِن بابِ الدَّار وسارَ طوبِيَّا إِلى لِقائِه
              ( طو 11 : 10 )
  وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيداً رَآهُ أَبُوهُ

فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَ وَقَعَ عَلَى

عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ.

              ( لو 15 : 20 )

 

 

شفاء الأعمى بطريقة تبدو غير منطقية

 

وسارَ طوبِيَّا إِلى لِقائِه وبِيَدِه مَرارةُ

الحوت  ونَفَخَ في عَينَيه وأَمسَكَ

بِه فقالَ لَه تشَجع يا أَبَتِ ثُمَّ طَلى

عَينَيه بِالدَّواءِ وآنتَظَر وجَعَلَ بِكِلْتَي

يَدَيه يُخرِجُ قِشْرَةً من أَطرافِ عَينَيه

فأَلْقى أَبوه بِنَفْسِه على عُنُقِه وبَكى

ثُمَّ قال إِنِّي أَراكَ يا وَلَدي ونورَ عَينَيَّ

         ( طو 11 : 11 – 14 )

 

قَالَ هَذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ

وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِيناً وَطَلَى

بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى وَقَالَ لَهُ

إذْهَبِ اغْتَسِلْ فِي بِرْكَةِ سِلْوَامَ

الَّذِي تَفْسِيرُهُ مُرْسَلٌ فَمَضَى

وَاغْتَسَلَ وَأَتَى بَصِيراً.

           ( يو 9 : 6 ، 7 )

 

 

الملاك يعمل كشفيع

فحينَ كُنتَ تُصَلِّي أَنتَ وسارة  . كُنتُ أَنا أَرفعُ ذِكْرَ صَلاتِكُما إِلى حَضرَةِ مَجْدِ الرَّبّ
               ( طو 12 : 12 )
  صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ قد صَعِدَتْ تَذْكَاراً أَمَامَ اللهِ.
               ( أع 10 : 4 )
أَنا رافائيل أَحَدُ المَلائِكةِ السَّبعةِ الواقِفينَ والدَّاخِلينَ في حَضرَةِ مَجْدِ الرَّبّ ... أَرسَلَني اللهُ لِأَشفِيَكَ وأُبرِئَ سارةَ كنَّتَكَ
               ( طو 12 : 15 ، 14 )
  أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ وَأُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وَأُبَشِّرَكَ بِهَذَا.
               ( لو 1 : 18 )
وَرَأَيْتُ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ يَقِفُونَ أَمَامَ اللهِ .
               ( رؤ 8 : 2 )
ها إِنِّي صاعِدٌ إِلى الَّذي أَرسَلَني .
               ( طو 12 : 20 )
ثُمَّ صَعِدَ وأَمَّا هُمَا فنَهَضا ولم يَعُدْ بِإِمكانِهِما أَن يَرَياه
               ( طو 12 : 20 ، 21 )
  وَأَمَّا الآنَ فَأَنَا مَاضٍ إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي
               ( يو 16 : 5 )
وَلَمَّا قَالَ هَذَا ارْتَفَعَ عنهم وَهُمْ يَنْظُرُونَ
               ( أع 1 : 9 )

 

 

أورشليم الجديدة

سَتُبْنى أَبْوابُ أُورَشَليمَ مِن الياقوتِ و الزُّمُرُّد
وجَميعُ أَسْورِكِ من الحَجَرِ الكَريم. ستُبْنى أَبْراجُ
أُورَشَليمَ مِنَ الذَّهَب وتَحْصيناتُها مِن الذَّهَبِ
الخالِص ستُفرَشُ شَوارِعُ أُورَشَليمَ بِالياقوتِ
الأَحمَرِ وحَجَرِ أُوفير . ( طو 13 : 16 ، 17 )
  وَكَانَ بِنَاءُ سُورِهَا مِنْ يَشْبٍ وَالْمَدِينَةُ
ذَهَبٌ نَقِيٌّ شِبْهُ زُجَاجٍ نَقِيٍّ وَ أَسَاسَاتُ
سُورِ الْمَدِينَةِ مُزَيَّنَةٌ بِكُلِّ حَجَرٍ كَرِيمٍ
.....
               (رؤ 21 : 18 – 21 )

 

 

6. القيمة اللاهوتية للسفر

سفر طوبيا هو سفر خلاصى ، نستطيع أن نلمح ذلك من خلال مطالعتنا له ، فطوبيا الأب يشبه الآب محب الصلاح ، و طوبيا الإبن المولود منه ( و له نفس الإسم ) يشبه الإبن الإقنوم الثانى المولود من الآب و الواحد معه فى الجوهر ، فالآب يرسل إبنه ( طوبيا ) إلى العالم ( راجيس ) ليسترد الوديعة

( الطبيعة الأولى ) من غابليوس ( الغربة ) و طوبيا الأبن ( المسيح ) يتخذ سارة ( الكنيسة ) زوجة له ( الكنيسة هى جسد المسيح و عروسه ) و ذلك بعد أن يدخل مع الشيطان أزموداوس فى حرب

( جبل التجربة ) و يهزمه و يطرده ] إذهب عنى يا شيطان [ و يخلص الكنيسة ] سارة [ من سلطانه و يقيده فى برية مصر العليا 8 و فى اليوم الثالث يعلن سلطانه على الموت و الشيطان 9 ثم يرجع إلى أبيه ] الصعود [ منتظرا ً سارة مدة سبعة أيام ] مدة حياتنا على الأرض – مازلنا فى اليوم السابع [ لتعود بعد ذلك إلى عريسها فى بيته الذى خرج منه ] السماء [ حيث يبدأ حفل العرس السمائى فى اليوم الثامن ] الأبدية [ .

 

و نلاحظ أن هناك عدة نقاط هامة فى السفر ، مثل دور الملاك روفائيل الذى يقوم بعمل الخدام

( ملاك = رسول ) 10 و يشترك مع الله فى خلاص البشرية ( و هو من صميم عمل الخدام ) كما تشير وليمة العرس إلى سر التناول المقدس .

 

و يعالج السفر عدة موضوعات لاهوتية أخرى ، فهو يقدم الله كخالق ( طو 8 : 5 ، 6 ) (فقامَت وأَخذا يُصلِّيانِ فيَبتَهِلانِ لِكَي يُنعَمَ علَيهما بِالخلاص، وشرَعَ يقول: مُبارك أَنتَ، يا إِلهَ آبائِنا ومُباركٌ آسمُكَ إِلى جَميعِ الاجْيالِ الآتِيَة! لِتُباركْكَ السَّمَواتُ وجَميعُ خَلائِقِكَ أَبَدَ الدُّهور! 6 أَنتَ صَنَعتَ آدم أَنتَ صَنَعتَ لَه عَوناً وسَنَذا حَوَّاءَ آمرأَتَه ومِنهُما خَرَجَ الجِنسُ البَشَرِيّ. وأَنتَ قُلتَ: لا يَحسُنُ أَن يَكونَ الإِنسانُ وَحدَه فَلْنَصنَعْ لَه عَوناً يُناسِبُه ) و ملك ( طو 13 : 6 ) (حينَ تَرجِعونَ إِليه من كُلِّ قُلوبِكُم ومِن كُلِّ نُفوسِكُم لِتَعْمَلوا بِالحَقِّ أمامَه عِندَئِذٍ يَرجعُ اليكُم ولا يَعودُ يَحجُبُ وَجهَه عَنكُم. والآَن فآعتَبِروا ما صَنَعَ إِلَيكُم وسَبِّحوه مِن كُلِّ أَفْواهِكُم. بارِكوا رَبَّ البِرّ وأَشيدوا بِمَلِكِ الدُّهور. أَمَّا أَنا فَني أَرْضِ الجَلاءَ أُسَبِّحُه وأُخبِرُ أُمَّةَ الخاطِئينَ بِقُوَّته وعَظَمَتِه. إِرْجِعوا، أَيُّها الخاطِئون وآعمَلوا البِرَّ أَمامَه. من يَدْري؟ فلَعَلَّه يَرْضى عَنكُم وَيرأَفُ بِكُم ) و معطى الوصايا ( طو 4 : 5 ) (وآذكُرِ الرَّبَّ، يا بُنَيَّ، جَميعَ أَيَّامِكَ، ولا تَرْضَ بِأَن تَخطأَ وتَتَعَدَّى وَصاياه. إِعمَل أَعْمالَ البِرِّ جَميعَ أَيَّامِ حَياتِكَ، ولا تَسلُكْ سُبُلَ الإِثْم ) و له سلطان الحياة و الموت ( طو 3 : 6، 15 ) (والآنَ فبِحَسَبِ ما يُرْضيكَ عامِلْني ومُرْ أَن تُستَرَدَّ روحي مِنِّي لِكَي أَزولَ مِن وَجْهِ الأَرض فأُصبِحَ تُراباً. فالمَوت لي خَيرٌ مِنَ الحَياة لِأَنِّي سَمِعتُ شَتائِمَ كاذِبَة وبي غَمٌّ شديد. يا رَبّ، مُرْ أَن أَنجُوَ مِن هذه الشِّدَّة. دَعْني أَمْضي إِلى المُقام الأَبديّ ولا تعرِضْ، يا ربّ، بَوَجْهِكَ عنِّي فالمَوت لي خَيرٌ مِن مُشاهَدةِ ضيق شَديدٍ في حَياتي ومِن سَماعي الشَّتائم …... وإِن لم تَشأْ أَن تَقتُلَني، يا رَبّ فآسمع ما يُوجَّهُ إِلَيَّ مِنَ الشَّتائِمَ ) وفي (طوبيا 13 : 2 ) (لأَِنَّه يُؤَدَّبُ وَيرحَم يُنزِلُ الى الجَحيمِ إِلى إِسافِلِ الأَرض ويُصعِدُ مِنَ الهَلاكِ الجَسيم فما مِن أَحدٍ يُفلِتُ من يَدِه ) يستجيب للذين يدعونه ( طو 3 : 16 ) (في ذلكَ الحينِ آستُجيبَت صَلَوات الِاثْنَينِ أَمامَ مَجدِ الله )  صالح ورحوم و عادل ، و إن كان يسمح بالتجارب لفائدتنا ( طو 3 : 2 ، 3 ) (عادِلٌ أَنتَ، يا ربّ وأَعْمالُك كُلُّها عادِلَة وطُرُقُكَ كُلُّها رَحمَةٌ وحَقّ. أَنتَ تَدينُ العالَم. 3 فآذكُرْني الآنَ، يا ربُّ، وآنظُرْ إِلَيَّ ولا تُعاقِبْني على خَطاياي ولا على جَهالاتي وجَهالاتِ آبائي. لِأَنَّنا خَطِئْنا إِلَيكَ ) و إله ممجّد ( طو 3 : 16 ) (أَمامَ مَجدِ الله )  تخدمه الملائكة ( طو 12 : 15 ) ( أَنا رافائيل، أَحَدُ المَلائِكةِ السَّبعةِ الواقِفينَ والدَّاخِلينَ في حَضرَةِ مَجْدِ الرَب )  كما يعالج السفر موضوعين آخرين هما فكر الحياة الأبدية ( طو 3 : 6 ) و خدمة الملائكة للبشر .

 

هذا و يلاحظ أن إنجيل القديس يوحنا اللاهوتى ، هو أكثر أسفار العهد الجديد ، تقابلا ً مع سفر طوبيا ، و ذلك على مستوى الفكر اللاهوتى .

 

و فى السمكة التى إصطادها طوبيا ، رمز للمسيحية كلها ، فقد إتخذ المسيحيون الأوائل ، السمكة كرمز للمسيحية . ( راجع التعليق على الإصحاح السادس ) ففى السمكة وجد طوبيا طعاما ً ، و فيها وجد شفاءا ً لوالده الفاقد البصر ، و فيها أيضا ً القجرة على إخراج الشياطين .

 

و نلاحظ أيضا ً أن الولائم فى الأفراح اليهودية ، كانت تستمر مدة سبعة أيام ، و أمّا فى سفر طوبيا تستمر أربعة عشر يوما ً ، الأمر الذى لم يتكرر إلا فى تدشين بيت الرب فى عهد سليمان ، (طو 8 : 20 )

(ثمَّ دعا طوبِيَّا فقالَ لَه: طَوالَ أَربَعَةَ عَشَرَ يَوماً لا تتحَرَّكُ مِن هُنا، بل تَبْقى لِتأكُلَ وتَشرَبَ عِنْدي وتُفرِجَ الغَمَّ عن نَفْسِ آبنَتي.(  و في1 مل 3 : 15   ) ( فَاسْتَيْقَظَ سُلَيْمَانُ وَإِذَا هُوَ حُلْمٌ. وَجَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَوَقَفَ أَمَامَ تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ وَقَرَّبَ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ وَعَمِلَ وَلِيمَةًلِكُلِّ عَبِيدِهِ.) وأيضا في ( 1مل 8 : 65 ) ( وَعَيَّدَ سُلَيْمَانُ الْعِيدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ مَعَهُ، جُمْهُورٌ كَبِيرٌ مِنْ مَدْخَلِ حَمَاةَ إِلَى وَادِي مِصْرَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلَهِنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً) مما يغنى أن الإحتفال فى الحالتين هو إحتفال إلهى .

 

و يرى آخرون

أن ما قام به الملاك روفائيل إنما يرمز لعمل المسيح الذى كان وسيطا ً بيم الله و الناس ، و لإن المسيح قد قبض على الشيطان الذى كان يقتل أرواحنا و لإن السيد الرب هو الذى أنار عيون النفس كما فعل روفائيل مع طوبيا الأب ، و من هنا فقط كان السفر فى العصر الرسولى مطابق جدا ً لعمل المسيح له المجد ، و أحد أركان البشارة الأساسية ، لقوة رموز طوبيا و الملاك لعمل المسيح الخلاصى.

 

و فى السفر نرى أن الله له شهود فى كل زمان و مكان مهما كانت الظروف المحيطة و الشرور السائدة ، فكما ذكر شهود للرب فى فترة السبى مثل دانيال و الثلاثة فتية ، كذلك طوبيا و سارة و غيرهم فى سبى الشمال .

 

و يوضح السفر أيضا ً حيل أبليس و هزيمته بعد طول صبر و صلاة نقية من نفس لها رجاء بإلهها .

 



 

7. القيمة الليتورجية للسفر

سفر طوبيا ، سفر معبق برائحة نسكية ، تصطبغ تعاليمه بصبغة أورثوذكسية ، و لذلك فإن الكنيسة الملهمة بالروح القدس قد أدخلته فى ليتورجياتها ، حيث رتبت أن يقرأ بكامله فى يوم الجمعة من الأسبوع السادس فى الصوم الكبير ، و ذلك فى إطار التعليم الكتابى الكنسى عن

( إستجابة الله للذين يدعونه ، بخلاص أكيد ) .

 

وليمة طوبيا و الإفخارستيا :

فى عيد العنصرة ، و كما يقضى الناموس و التقليد أقام طوبيا الأب ( الآب ) وليمة عظيمة فى بيته ، ثم أرسل طوبيا أبنه ( الإبن ) لكى يدعو إلى الوليمة كل مستعد و تقى حتى يكمل الفرح ، إذ لم يشأ طوبيا الأب أن يأكل طعامه حتى يأتى ضيوفه إلى المائدة ، هكذا يصرخ الكاهن فى نهاية القداس

( القدسات للقديسين ) .



 

الصلاة و الصوم و الصدقة :

كما يأخذ السفر دوره فى الصوم المقدس عموما ً ، فى تعزيز أركان العبادة الثلاثة

( الصلاة و الصوم و الصدقة ) و التى من المحتمل أن تكون مستقاه فكرا ً و نصا من السفر ، إذ وردت فى السفر (الصَّلاةُ مع الصَّومِ والصَّدَقةُ مع البِرِّ خَيرٌ مِنَ الغِنى مع الإِثْم، التَّصَدُّقُ خَيرٌ مِنِ آذِّخارِ الذَّهَب طو 12 : 8 ) و قد ركز كثير من قديسى الكنيسة الأول مثل يوحنا ذهبى الفم و القديس أغسطينوس على الصدقة و رحمة المساكين ، فى عظاتهم كثيرا ً ، معتمدين أيضا ً على ما ورد فى السفر (لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تُنقِذُ مِنَ المَوت ولا تَدَعُ النَّفْسَ تَصيرُ إِلى الظُّلمَْة طو 4 : 10 ، 12 : 9  الصَّدَقةُ تُنَجِّي مِنَ المَوت وهي تُطَهِّرُ مِن كُلِّ خَطيئة. الَّذينَ يَتَصَدَّقونَ يَشبَعونَ مِنَ الحَياة ) .



 

سر الزواج :

كذلك فقد كان للسفر أثرا ً كبيرا فى طقوس الزواج فى الكنيسة ، فإلى وقت قريب كان والد العروس يأخذها من يدها و يسير بها داخل الكنيسة حتى يصل إلى مكان عقد الإكليل حيث يسلمها للعريس ، هذا ما صنعه رعوئيل والد سارة ، حيث أخذها من يدها اليمنى و سلمها ليمين طوبيا ( راجع طو 7 : 12) ( ثُمَّ دَعا رَعوئيلُ سارةَ آبْنَتَه، فأَتَت إِلَيه، فأَخَذَها بِيَدِها وسلَّمَها إِلَيه وقال: إِقْبَلْها، فهي تُزَفُّ إِلَيكَ آمرأَةً بِحَسَبِ الشَّريعة وبِحَسَبِ الحُكْمِ الوارِدِ في كِتابِ موسى. خُذْها وعُدْ إِلى أَبيكَ سالِماً. أَوصَلَكم إِلهُ السَّماءَ بِسَلام )  كما وردت فى السفر أول إشارة إلى إستخدام صحيفة ( عقد ) الزواج ، و هو الأمر المعمول به إلى اليوم لدى جميع الكنائس و الشعوب ( طو 7 : 13 ) (!ثُم دَعا أُمَّها وطَلَبَ إِلَيها أَن تأتِيَ بِصَحيفة وكتَبَ فيها عَقدَ الزَّواج، زافّاً إِيَّاها آمرأَةً لَه بِحَسَبِ حُكْمِ شَريعةِ موسى ).

 

كما نلاحظ أن طوبيا و سارة يتفرغان للصلاة و الصوم مدة ثلاثة أيام ، بعد مراسم الزواج و قبل الإحتفال بهما ، و هو الأمر الذى كان متبعا فى الكنيسة الأولى ، حيث يتم طقس سر الزواج بين رفع بخور باكر و القداس الإلهى و عندها يتناول العروسان من السرائر المقدسة ثم يتفرغان للعبادة ثلاثة أيام .

و قد بدأ هذا الطقس فى إتخاذ موقعه فى الكنيسة اليوم ، حيث يشجع الآباء على إتمام مراسم الزواج باكر يوم الأحد عقب بخور باكر ، ثم يتناول العروسان من الأسرار المقدسة قبل خروجهما من الكنيسة و الإحتفال مع الأهل و الأصدقاء بزواجهما .


الدهن بالزيت :

يرد فى طقس صلوات الإكليل ، أن الكاهن يصلى على الزيت ، ثم يرشم العريس و العروس قائلا ً

( ليبطل هذا الدهن الشياطين ، هذا الدهن قبالة الأرواح الرديئة ، هذا دهن الأرواح المقدسة ، هذا الدهن قبالة مقاومة الأرواح النجسة ، بيسوع المسيح ملك المجد .... إلخ ) و فى هذه الصلاة إشارة إلى الروح الردىء المذكور فى قصة زواج طوبيا بسارة .

و يقول أيضا ً هذه الصلاة ( أستر عبديك ... ... و احفظ مضجعهما نقيا ً ، حصنهما بملائكتك الأطهار .. إلخ ) و فيها إشارة إلى دور الملاك روفائيل فى قصة الزواج هذه ( راجع كتاب مجموع صلوات الكنيسة للأفراح و الأتراح ، للقمص عبد المسيح سليمان سنة 1943 م ص 47 : 52 ) .

 


المعمودية :

و فى إطار التعليم عن المعمودية ، يظهر طوبيا الأب فى دور الإشبين بالنسبة لإبنه طوبيا ( طو 4 ) و هو الأمر الذى صار معمولا ً به حتى أواخر القرن الماضى حين إضطر الأب و الأم فى أيامنا هذه إلى الخروج للعمل و لم يعودا مؤهلين للقيام بهذا الدور ، مما دفع الكنيسة إلى إنشاء مدارس الأحد لتقوم بدور الإشبين لدى الطفل .

 


مسحة المرضى :

و عن سر مسحة المرضى ، نرى أن الملاك يوصى طوبيا بأن يطلى عينى أبيه بمرارة السمكة ، و هو مايقابل الزيت المقدس فى دهن المرضى ( طو 11 : 11 ) (وبِيَدِه مَرارةُ الحوت. ونَفَخَ في عَينَيه وأَمسَكَ بِه فقالَ لَه: تشَجع، يا أَبَتِ. ثُمَّ طَلى عَينَيه بِالدَّواءِ وآنتَظَر ) و القاسم المشترك هنا ، أن إيمان الملايض نفسه ، هو الذى يشفيه ، 11 مع العمل الخفى للأسرار ، و ليست المادة المحسوسة فقط

( راجع التعليق على ذلك فى شرح النص ) .

 


تبريك المنازل :

و يرى العالم ب جيفين P.GIFFUN أنه كان لسفر طوبيا الأثر الكبير فى تأكيد عادة و تقليد رش المنازل بالماء ، لتبريكها و طرد الأرواح الشريرة منها .

و فى بستان الرهبان ترد قصة عن شخص مريض ظهر له فى حلم ، شخص آخر ( كان الأول قد أحسن إليه ) و مسح بيده عليه و شفاه ثم أورد له آية من سفر طوبيا و هى ( إعمل الرحمة فإنها تخلصك من الآفات و تغفر الخطايا ) و هو نفس مضمون (لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تُنقِذُ مِنَ المَوت ولا تَدَعُ النَّفْسَ تَصيرُ إِلى الظُّلمَْة.  طو 4 : 10  ، الصَّدَقةُ تُنَجِّي مِنَ المَوت وهي تُطَهِّرُ مِن كُلِّ خَطيئة. الَّذينَ يَتَصَدَّقونَ يَشبَعونَ مِنَ الحَياة 12 : 9 ) مما يدل على أن السفر كان معروفا ً فى القرن الرابع الميلادى ( الوقت الذى جرت فيه أغلب حوادث بستان الرهبان) و إتضح بما لا يقبل الشك أن اروح القدس الذى ألهم كاتب السفر هو ذات الروح الذى وضع فى فم الشخص – الذى ظهر فى الحلم – نفس القول .


 

 

8. تأثير السفر فى الحياة العامة

و قد إمتد تأثير السفر منذ فجر المسيحية ، إلى عادات الناس و حياتهم العامة ، فهذه هى صورة الملاك روفائيل برفقة طوبيا و سمكة كبيرة قابعة عند قدميهما ، منتشرة فى المنازل ليس فى مصر فقط و إنما فى جميع أنحاء العالم ، حيث الطمأنينة فى قلوب الآباء و الأبناء ، إذ أن الملاك حارسهم و رفيقهم فى تنقلاتهم ، و قد إهتم الكثير من فنانى العالم بتحويل مشاهد سفر طوبيا و وقائعه إلى لوحات فنية رائعة ، إنتشرت فى بلاد الشرق و الغرب . 12

كما كان لدور الملاك روفائيل فى رحلة طوبيا ، الأثر الكبير فى تعضيد التعليم الكتابى و الكنسى بوجود الملاك الحارس لكل إنسان ، يحميه و يدافع عنه و يرافقه فى أسفاره ، و قد تمخض هذا التعليم عن عبارة شهيرة تقال عند توديع المسافرين و هى { يصحبك ملاك السلامة } ! .

 

و من الملاحظات الطريفة فى السفر ، أن الكلمة التى إعتاد الأقباط تبادلها عند اللقاء ، و هى كلمة

{ سعيدة } و أصلها { سعيدا } ، هذه الكلمة فى الواقع مقتبسة من سفر طوبيا ، إذ نقرأ أن طوبيا الشيخ قد إستقبل بها الملاك روفائيل ( المتخذ صورة إنسان ) عند لقاءه به ، إذ قال له : أَهلاً بِكَ سالِماً مُعافًى

( طو 5 : 14 ) .

هذا إلى جوار ملاحظات آخرى كثيرة سنتعرض لها فى حينه .

 

 

 

9. قانونية السفر

فى مجمع يمنيا JAMNIA و الذى عقد سنة 90 م ، قام اليهود مرة أخرى بتحديد الأسفار القانونية للعهد القديم ، حيث إستبعدوا مجموعة من الأسفار المسماه ( بطريق الخطأ ) الأسفار القانونية الثانية ، بما فيها سفر طوبيا ، من قائمة كتبهم المقدسة رغم إنتشاره فى ذلك الوقت و كان السبب فى إعادة تحديد كتبهم المقدسة هو إعتبارهم أن المسيحية قد خرجت عن الإطار اليهودى و من المحتمل بذلك أن تضيف بعض الأسفار السابقة .

 

أما عن السبب فى رفضهم سفر طوبيا بالتحديد ، فإنه يحتمل جدا أن اليهود فى الجنوب ( أورشليم ) قد رفضوا أى شىء قادم من مملكة الشمال بإعتباره فاسدا ً دينيا ً و لا يصلح . لإعتبارهم أن المملكة الشمالية قد دخلت عليها تأثيرات وثنية كثيرة كعجلى الذهب اللذان وضعهما يربعام بن نباط فى دان و بيت إيل ، و تعيينه كهنة من غير سبط لاوى ، و غيره من الملوك ( مثل آخاب ) و الذين ساعدوا بقوة على طمث الهوية الدينية اليهودية و محاولة صبغها بالصبغة الوثنية لأغراض سياسية و شخصية ،

و هم بذلك نظروا إلى سفر طوبيا نظرة لا تخلو من الشك و التحفظ ، و لعل هذا ما يبرر عدم ضمه إلى بقية الأسفار رغم وجوده أيام عزرا الكاهن . 13

 

و من بين الأسباب التى دعت اليهود أيضا ً إلى إعادة تحديد الأسفار فى مجمع يمنيا هو أنهم كانوا على مشارف فترة شتات طويلة سوف تتجاوز العشرين قرنا ً ! و من هنا يصبح من الضرورى لديهم تحديد الأسفار التى ستقرأ فى مجامع الشتات .

 

و بتعبير آخر نستطيع أن نقول أنهم وضعوا هذه الأسفار ( طوبيا و يهوديت ... ) مع الأسفار و التعاليم المسيحية ( فى سلة واحدة ) لجعلها أسفارا ً ( تدنس الأيدى SEFARIM HIZONIM )

و هو تعبير الذى أصطلح عليه للدلالة على الكتب المرفوضة ( كما إستخدمه التلمود ) .

و لكن فى مجمع يمنيا الذى تم فيه الحكم بالتصويت ، لم يكن معصوما ً من الخطأ ، أما أباء و معلمى الكنيسة الأولى ، فقد إعتبروها أسفارا ً لها نفس أهمية و مصداقية الأسفار الأخرى ، فى الوقت الذى رفضوا فيه أكثر من ثلاثين سفرا ً ، إعتبروها كتبا ً تاريخية أو أدبية ، لا ترقى إلى مستوى الأسفار التى نحن بصددها . 14

 

و قد رفضت الكنيسة أيضا ً المصطلحات ، التى ظهرت للتعبير عن هذه السفار التى قبلتها ككتب موحى بها ( مثل طوبيا ) .

و من هذه المصطلحات :

*       APOCRYPHA أبوكريفا، لإنه تعبير أصبح يطلق على الكتابات التى تحوى الأساطير و التعاليم المشكوك فى صحتها و نسبتها.

*       PSEUDEPIGRAPHA بسودبجرافا، و الذى يعنى الأعمال الكاذبة.

*       DEUTEROCANONICSL أى الأسفار القانونية الثانية ( ديتروكانونيكال ) 15 إذ تعتبرها الكنيسة ( أى الأسفار التى نحن بصددها ) أسفارا ً فى نفس مستوى و أهمية الأسفار الأخرى . و هذه الأسفار هى :

1.    سفر طوبيا ( موضوع دراستنا ) .

2.    سفر يهوديت .

3.    تتمة سفر أستير .

4.    سفر الحكمة .

5.    سفر يشوع بن سيراخ .

6.    تتمة سفر دانيال .

7.    سفر نبوة باروخ .

8.    سفر المكابيين الأول .

9.    سفر المكابيين الثانى .    

إضافة إلى :

*       المزمور المائة و الواحد و الخمسين .

*       صلاة منسى الملك .

 

أما يهود الشتات فقد إستخدموا هذه الأسفار فى عبادتهم ، نظرا ً لإتساع أفقهم اللاهوتى ، بالنسبة لنظرائهم فى فلسطين ، بل أن جماعة الآسينيين ESSENS و التى سكنت بجوار البحر الميت فى فلسطين كانت تستخدم هذه الأسفار ، حيث عثر فى سنة 1947 م فى كهوف قمران QUMRAN