تفسير سفر طوبيا
1. عرس طوبيا و سارة
( الإصحاحات السابع و الثامن و التاسع)
الإصحاح السابع
عرس طوبيا و سارة
ولَمَّا دَخَلا أحْمَتا، قالَ لَه طوبِيَّا: (( يا عَزَرْيا أَخي، إذْهَبْ بي تَوّاً إِلى رَعوئيلَ أَخينا )). فذَهَبَ بِه الى بَيتِ رَعوئيل، فوَجَداه جالِساً عِندَ بابِ الدَّار، فبادَراه السَّلام، فقالَ لَهُما: (( أَلفَ سَلامٍ علَيكُما، يا أخَوَيَّ، وأَهلاً بِكُما سالِمَين )). وَأَدخَلَهما إِلى بَيتِه،2 وقالَ لِعَدْناءَ آمرأتِه: (( ما أَشبَهَ هذا الفتى بِطوبيتَ أَخي! )). 3 فسأَلَتهُما عَدْناءُ وقالَت لَهُما: (( مِن أَينَ أَنتُما، يا أخَوَيَّ ))؟ فقالا لَها: (( نَحنُ مِن بني نَفْتالي المَجْلُوِّينَ إِلى نينَوى )).4 قالت لَهما: (( أَتَعرِفانِ طوِبيتَ أَخانا؟ )) قالا: (( نَعرِفُه )). قالَت: (( أَهو بِخير ))؟.5 قالا: (( هو بِخير وهو على قَيدِ الحَياة )). وأضاف طوبِيَّا: (( هو أَبي )).6 فوَثَبَ إِلَيه رَعوئيلُ وقَبَّلَه وبَكى7 وقالَ لَه: (( عَلَيكَ البَرَكَةُ، يا بُنيَّ، فأَنتَ آبنُ أَبٍ صالحٍ فاضِل. مِن أَشَدِّ المَصائبِ أَن يَفقِدَ البَصَرَ رَجُلٌ بارٌّ يُعْطي الصَّدَقات )). ثُمَّ أَلْقى بِنَفْسِه على عُنقِ طوبِيَّا أَخيه وبَكى.8 وبَكَت علَيه عَدْناءُ آمرأَتُه، وسارةُ آبنَتُهما أَيضاً9 ثُمَّ ذَبَحَ كَبْشاً مِنَ القَطيع وآستَقبَلَهُما آستِقْبالاً حارّاً.
بالغ رَعوئيل فى إستقبال ضيوفه ، كعادة الشرقيين ، و قد تعرف على طوبيا لأول وهلة لعدة أسباب ، منها اللغة فقد كانوا حديثى العهد بالسبى و مازالت العبرية لغتهم مع بعض الأرامية – لغة البلاد – كما أن اللهجة واحدة بإعتبارهما من نفس السبط ، أضف إلى ذلك التأثير اليهودى الواضح فى ملابسهما ، و أخيرا ً فإنه يتضح من السفر أن شكل طوبيا الإبن كان شديد الشبه بطوبيا الشيخ ( أبيه ) .
و نظرا ً لشهرة طوبيا فى المنطقة ، فقد كان معروفا ً – على القل – لبنى سبطه – فهو صانع الصدقات الكثيرة ، كما كان رَعوئيل يتابع أخبار طوبيا الشيخ حيث يعرف بقصة فقده البصر و تأسّف لذلك .
و فى جو عائلى بهيج مشحون بالعواطف الصادقة بكى رَعوئيل و زوجته و وسارةُ إبنتهما عندما عرفوا أن الشاب الذى برفقة آخر هو إبن لطوبيا قريبهم المعروف بصلاحه ( و تذكر الترجمة القبطية للسفر أن طوبيا الشيخ و رعوئيل كانا أولاد عمومة ) . 1
و الدموع هنا هى أرقى أشكال التعبير عن الفرح و السرور ، حين لا تقدر الكلمات و الحركات على التعبير بالقدر المطلوب .
أمّا عن وصف السفر لطوبيا الإبن بإعتباره أخ لرَعوئيل ، فهو أمر شائع بين اليهود أن يصف الكبير الصغير بالأخوّة ، و سنرى كيف سيصف طوبيا الشيخ زوجته بأنها أخته ( راجع طو 10 : 6 ) و سيصف رعوئيل سارة بأنها أخت طوبيا ( إِنِّي زَفَفتُها إِلى سَبعةِ رِجالٍ مِن إِخوَتنِا، فماتوا كُلُّهم لَيلةَ دُخولهِم علَيها. والآن، يا بُنيَّ، كُلْ وآشرَبْ، والرَّبُّ يَمنَحُكَ نِعمَتَه وسَلامَه )). قالَ طوبِيَّا: ))لا آكُلُ ولا أَشرَبُ ههُنا، ما لم تتَّخِذْ قَراراً في أَمْري )). قالَ لَه رَعوئيل: (( سأَفعَل. إِنَّها مَزْفوفةٌ إِلَيكَ بحَسَبِ حُكْمِ كِتابِ موسى، فالسَّماءُ حَكَمَت بِأَن تُزَفَّ إِلَيكَ. اِقبَلْ أُختَكَ، فأَنتَ أَخوها مُنذُ الآن، وهي أُختُكَ، وهي مَزْفوفةٌ إلَيكَ مُنذُ الآنَ ولِلأَبد. وفَّقكا رَبُّ السَّماءِ في هذه اللَّيلة، يا بُنَيَّ، وأَنعَمَ علَيكما بِرَحمَتِه وسَلامِه. طو 7 : 11 ) و قد تكرر ذلك فى السفر كثيرا ً .
الآن رفعت الكلفة و وصل الترحيب إلى الذرود ، و الذبائح تقدم و المائدة تعدّ ، لقد كان فرح أبينا يعقوب كبيرا ً حين سأل بعض المارة عن هويتهم و عرف منهم أنهم من حاران و إطمأن على خاله ، إستراحت أحشاؤه و أيقن أن الله قد سهل طريقه (فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: «يَا اخْوَتِي مِنْ ايْنَ انْتُمْ؟» فَقَالُوا: «نَحْنُ مِنْ حَارَانَ». فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ تَعْرِفُونَ لابَانَ ابْنَ نَاحُورَ؟» فَقَالُوا: «نَعْرِفُهُ». فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ لَهُ سَلامَةٌ؟» فَقَالُوا: «لَهُ سَلامَةٌ. وَهُوَذَا رَاحِيلُ ابْنَتُهُ اتِيَةٌ مَعَ الْغَنَمِ». تك 29 : 4 – 6 ) .
و أروع ما فى هذه الفقرة من الإصحاح ، هو أن كل من رعوئيل و حنة زوجته و إبنتهما سارة ، لم يعرفوا طوبيا و لا سمعوا عنه ، فى حين كانوا يعرفون أباه ، بينما سمع طوبيا الإبن عن سارة و عرف متاعبها و آلامها و هو قد جاء الآن ليخلصها و ليكن لها فرح به .
هكذا لم يكن إقنوم الإبن معروفا ً – كثيرا ً – لدى اليهود ، بل جوهر الآب فقط ، فى حين يعرف طوبِيَّا ( الإبن ) عروسه الكنيسة ( سارةُ ) مع أنها لم تكن تعرفه ، و هو قد جاء ليخلصها من سلطان الشيطان و يتخذها له عروسا ً .
و كذلك قول رَعوئيل لطوبِيَّا عند لقائه به أنت إبن أب صالح ، هو نفس الوصف الذى وُصف به الله فى غير موضع ] لآسَافَ إِنَّمَا صَالِحٌ اللهُ لإِسْرَائِيلَ لأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ. مز 73 : 1 ، وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ؟» مت 19 : 16 ، 17 ، تَأَوُّهَ الْوُدَعَاءِ قَدْ سَمِعْتَ يَا رَبُّ. تُثَبِّتُ قُلُوبَهُمْ. تُمِيلُ أُذْنَكَ لِحَقِّ الْيَتِيمِ وَالْمُنْسَحِقِ لِكَيْ لاَ يَعُودَ أَيْضاً يُرْعِبُهُمْ إِنْسَانٌ مِنَ الأَرْضِ. مز 10 : 17 ، 18 ، وَسَأَلَهُ رَئِيسٌ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. لو 18 : 18 ، 19ً [ .
وبَعدَ أَنِ آغتَسَلوا وآستَحَمُّوا وجَلَسوا لِلطَّعام، قالَ طوبِيَّا لِرافائيل: (( يا عَزَرْيا أَخي، سَلْ رَعوئيلَ أَن يَزُفُّ إِلَيَّ سارةَ أُختي )). 10 وسَمِعَ رَعوئيلُ هذا الكلامَ فقالَ لِلْفتى: (( كُلْ وآشرَبْ وتمَتَّعْ بِهذه اللَّيلة. فلَيسَ مِن حَقِّ أَي رَجُلٍ كانَ أَن يَتخِذَ سارةَ آبنَتي زَوجَةً سِواكَ يا أَخي، كما أَنَّه لَيسَ لي أَيُّ سُلْطانٍ كانَ على أَن أَزُفَّها إِلى رَجُلٍ سِوِاك، فأَنتَ أَقرَبُ النَّاسِ إِلَيَّ. وسأُطلِعُكَ، يا بُنيَّ، على الحَقيقةِ كُلِّها. 11 إِنِّي زَفَفتُها إِلى سَبعةِ رِجالٍ مِن إِخوَتنِا، فماتوا كُلُّهم لَيلةَ دُخولهِم علَيها. والآن، يا بُنيَّ، كُلْ وآشرَبْ، والرَّبُّ يَمنَحُكَ نِعمَتَه وسَلامَه )). قالَ طوبِيَّا: ))لا آكُلُ ولا أَشرَبُ ههُنا، ما لم تتَّخِذْ قَراراً في أَمْري )). قالَ لَه رَعوئيل: (( سأَفعَل. إِنَّها مَزْفوفةٌ إِلَيكَ بحَسَبِ حُكْمِ كِتابِ موسى، فالسَّماءُ حَكَمَت بِأَن تُزَفَّ إِلَيكَ. اِقبَلْ أُختَكَ، فأَنتَ أَخوها مُنذُ الآن، وهي أُختُكَ، وهي مَزْفوفةٌ إلَيكَ مُنذُ الآنَ ولِلأَبد. وفَّقكا رَبُّ السَّماءِ في هذه اللَّيلة، يا بُنَيَّ، وأَنعَمَ علَيكما بِرَحمَتِه وسَلامِه.
طوبيا فى طلبه الزواج من سارة ، يجعل رعوئيل محصورا ً بين أمرين ، أولهما رغبته فى زواج إبنته و الفرح بها و بنسلها و ثانيهما خوفه على طوبيا لئلا يدركه ما أدرك الأزواج السابقين ، فترتعد فرائصه قهو مهتم بكل من سارة و طوبيا معا ً ، ليس لأن طوبيا قريب له فحسب و إنما لكى لا يتسبب فى موته إذا ما وافقه على مشروع الزواج هذا ، و ربما يكون قد إكتفى بالأزواج السبعة الذين هلكوا معتبرا ً أن تلك هى مشيئة الله ألا تتزوج سارة ، كما أن سارة نفسها ، ليست متحمسة لوصل ما إنقطع سابقا ً ، و لا تريد أن تمر مع أسرتها بتلك المعاناة النفسية الشديدة بموت الزوج و مأساة والديها ، و تعليقات الفضوليين و إتهامات البعض و تعيير البعض الآخر ، كما حدث من جوارى أبيها .
و الملاك هنا يعمل كشفيع عن طوبيا و يتقدم إلى رعوئيل بطلب سارة كزوجة لطوبيا ، و رعوئيل فى شجاعة و نبل يعلن لهما الحقيقة كاملة ( و التى كانا يعرفانها جيدا ً ) .
يقول القديس أمبروسيوس " إن رعوئيل خاف على طوبيا مثلما خاف على مستقبل إبنته لأنه عرف أن السر لن يكتم " . 2
و بالمقارنة مع (وَوُضِعَ قُدَّامَهُ لِيَاكُلَ. فَقَالَ: «لا اكُلُ حَتَّى اتَكَلَّمَ كَلامِي». فَقَالَ: «تَكَلَّمْ». تك 24 : 33 ) فإن طوبيا هنا يرفض أن يأكل أو يشرب شيئا ً قبل أن يجيبه رعوئيل إلى طلبه ، هكذا فعل إلهازر الدمشقى عند إتخاذه رفقة زوجة لإسحق ، إبن سيده . و هنا طمأنه رعوئيل بأنه إستجاب لطلبه .
و قد إعتبر طوبيا ، سارة أختا ً له ] ولَمَّا سَمِعَ طوبِيَّا كَلامَ رافائيل وعَلِمَ بِأَنَّ سارَةَ هي أُختٌ لَه مِن نَسْلِ أَبيه، أَحبَّها حُبّاً شَديداً وعَلِقَ بِها قَلبُه طو 6 : 19 ، إِنِّي زَفَفتُها إِلى سَبعةِ رِجالٍ مِن إِخوَتنِا، فماتوا كُلُّهم لَيلةَ دُخولهِم علَيها. والآن، يا بُنيَّ، كُلْ وآشرَبْ، والرَّبُّ يَمنَحُكَ نِعمَتَه وسَلامَه )). قالَ طوبِيَّا: ))لا آكُلُ ولا أَشرَبُ ههُنا، ما لم تتَّخِذْ قَراراً في أَمْري )). قالَ لَه رَعوئيل: (( سأَفعَل. إِنَّها مَزْفوفةٌ إِلَيكَ بحَسَبِ حُكْمِ كِتابِ موسى، فالسَّماءُ حَكَمَت بِأَن تُزَفَّ إِلَيكَ. اِقبَلْ أُختَكَ، فأَنتَ أَخوها مُنذُ الآن، وهي أُختُكَ، وهي مَزْفوفةٌ إلَيكَ مُنذُ الآنَ ولِلأَبد. وفَّقكا رَبُّ السَّماءِ في هذه اللَّيلة، يا بُنَيَّ، وأَنعَمَ علَيكما بِرَحمَتِه وسَلامِه. 7 : 11ً [و فى هذا يقول القديس أغسطينوس " إنه على الرغم من أن سارة ليست أخت طوبيا ، إلاّ أن طوبيا دعاها أخته ، فى حين أنها من سبطه فقط مثلما حدث مع إبراهيم و لوط " 3.
12 ثُمَّ دَعا رَعوئيلُ سارةَ آبْنَتَه، فأَتَت إِلَيه، فأَخَذَها بِيَدِها وسلَّمَها إِلَيه وقال: (( إِقْبَلْها، فهي تُزَفُّ إِلَيكَ آمرأَةً بِحَسَبِ الشَّريعة وبِحَسَبِ الحُكْمِ الوارِدِ في كِتابِ موسى. خُذْها وعُدْ إِلى أَبيكَ سالِماً. أَوصَلَكم إِلهُ السَّماءَ بِسَلام! )). 13 ثُم دَعا أُمَّها وطَلَبَ إِلَيها أَن تأتِيَ بِصَحيفة وكتَبَ فيها عَقدَ الزَّواج، زافّاً إِيَّاها آمرأَةً لَه بِحَسَبِ حُكْمِ شَريعةِ موسى. 14 وبَعدَئِذٍ أَخَذوا يأكُلونَ وَيشرَبون. 15 ودعا رَعوئيلُ عَدْناءَ آمرَأَتَه وقالَ لَها: ((يا أُخْتي، أَعِدِّي الغُرْفَةَ الأُخرى وقودي اليها سارة )). 16 فذَهَبَت تَفرُشُ الغُرْفةَ، كما قالَ لها، وقادَتْها إِلَيها، وبَكَت علَيها، ثُمَّ مَسَحَت دُموعَها وقالَت لَها: (( تشَجَّعي، يا بُنَيَّة، فرَبُّ السَّماءِ يُؤتيكِ فَرَحاً بَدَلَ الحُزْن، تشَجَّعي، يا بُنَيَّة )). ثُمَّ خَرَجَت.
هذا زواج تقليدى بكل المعايير ، فالله له الدور الكبير و الرئيسى ، إذ يتقدم الملاك بطلب يد سارة لطوبيا ، و الأب هنا صريح و صادق غاية الصدق ، و الصلاة تزين مشروع الزواج و تمثل العامود الرئيسى فيه ، فهوذا رعوئيل يصلى و هوذا ساة أيضا ً و كذلك حنة ( عند إتمام عقد الزواج ) .
و كما يحدث فى الكنيسة الآن فقد أخذ الأب إبنته من يدها و سلمّها لزوجها و هو التقليد الذى نقلته الكنيسة عن سفر طوبيا ، و الزواج هنا يتم حسب الشريعة ] وَقَالَ اللهُ ايْضا لِمُوسَى: «هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي اسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ الَهُ ابَائِكُمْ الَهُ ابْرَاهِيمَ وَالَهُ اسْحَاقَ وَالَهُ يَعْقُوبَ ارْسَلَنِي الَيْكُمْ. هَذَا اسْمِي الَى الابَدِ وَهَذَا ذِكْرِي الَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ. خر 3 : 15 ، وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَعَدَّى عَلَى شَرِيعَتِكَ وَحَادُوا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا صَوْتَكَ فَسَكَبْتَ عَلَيْنَا اللَّعْنَةَ وَالْحَلْفَ الْمَكْتُوبَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ لأَنَّنَا أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ. دا 9 : 11 ، اذْكُرُوا شَرِيعَةَ مُوسَى عَبْدِي الَّتِي أَمَرْتُهُ بِهَا فِي حُورِيبَ عَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. الْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ. مل 4 : 4 ، وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ لو 2 : 22 [.
و أما الجانب القانونى فى الزواج فهو العقد المكتوب بين الطرفين ، و هو الأمر الذى مازال معمولا ً به حتى الآن ، و كانت صحيفة الزواج – المذكورة هنا – تحتوى على إقرار بموافقة جميع الأطراف ، مع إثبات لحقوق الزوج و الزوجة و ما يتعلق بالمقتنيات و الميراث .
و قد تمّ العثور على بعض العقود و الصكوك فى بعض الحفائر التى ترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد ، و كانت الصكوك مرفقة بأختام و على ألواح من الطين ، تترك بعد ذلك لتجف ( أو تحرق ) ، ] و قد ورد على النسخة السكندرية للسفر هذه الأختام و التوقيعات على عقد الزواجً [ .
و من المنطقى أن يقوم رعوئيل بالتوقيع عن سارة ، بينما يوقع الملاك روفائيل نيابة عن طوبيا ! ممثلا ً عن أبيه طوبيا الشيخ ، كما قام كل من الملاك روفائيل أو رعوئيل ( أو كلاهما معا ً ) بدور الكاهن ] لاحظ أن رب الأسرة فى الأزمنة القديمة كان يعد كاهنا ً لها ، وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ الْوَلِيمَةِ أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ وَبَكَّرَ فِي الْغَدِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ لأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى اللهِ فِي قُلُوبِهِمْ. هَكَذَا كَانَ أَيُّوبُ يَفْعَلُ كُلَّ الاَْيَّامِ. راجع أى 1 : 5 [ .
يقول القديس يوحنا ذهبى الفم عن الملاك هنا ] هو ملاك و هو وكيل العريس ، لأنه إتفق مع طوبيا و أقام العرس [ . 4
و قد أقيمت الوليمة بعد عقد زواج طوبيا و سارة ، و يمكننا هنا أن نعتبر أن الطعام هنا يشير إلى الإفخاريستيا حيث يقضى الطقس ( الذى تاثر بسفر طوبيا ) بأن تم الإكليل قبل صلاة القداس الإلهى حيث يتناول العروسان .
يقول العلامة ترتليانوس ] إن الكنيسة ترتب الزواج و تتبعه بالقربان ( الإفخارستيا ) و تسجله الملائكة فى السماء [ . 5
مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ ( يو 3 : 29 )
1 فرح اليهودى بلقيا يهودى مثله فى أرض السبى , كان كبيرا ً , فيحن به إلى أرض الآباء و تجمعهما آمال مشتركة و يجدون تعزية فى مثل هذه المقابلات , أنظر كيف تقابل يعقوب مع الآباء ( تك 29 : 13 ) ثم مع عيسو ( تك 33 : 4 ) ثم لقاء يوسف ببنيامين ( تك 45 : 14 , 15 ) .
2 N&P.N.Fathers V.10 P.83 , Book 3 , Ch.16 NO.96
3 Nicene & P.Nicene Fathers V.4,P 288 . فى تعليقه على تك 14 : 8 , مت 12 : 46
4 فى ميمره عن الملاك روفائيل .
5 الزواج فى فكر العلامة ترتليانوس / ص 21