تفسير سفر طوبيا
1. طوبيا الإشبين
( الإصحاح الرابع )
الإصحاح الرابع
طوبيا الإشبين
في ذلكَ اليَوم، تَذَكَّرَ طوبيتُ المالَ الَّذي أَودَعَه جَبَعئيلَ في راجيسِ ميدِيا2 وقالَ في قَلْبِه: (( ها إِنِّي قد طَلَبتُ الموت، فلِمَ لا أَستَدْعي طوبِيَّا آبْني وأُطْلِعُه على ذلكَ المالِ قَبلَ أَن أَموت؟ ))3 فآستَدْعى طوبِيَّا آبنَه، فذَهَبَ إِلَيه، فقالَ له: (( إِذا مُتُّ، فادفِنْ جَسَدي دَفنا حَسَناً، وأَكرِمْ والِدَتَكَ ولا تَترُكْها جَميعَ أَيَّام حَياتِها، وآعمَلْ ما يَطيبُ لَها ولا تُحزِن نَفْسَهاَ بأَيِّ أَمرٍ كان.4 أُذكُرْ، يا بُنَيَّ، المَخاطِرَ الَّتي تَعَرَّضَت لَها من أَجلِكَ وأَنتَ في أحْشائِها. وإِذا ماتت، فآدفِنْها إِلى جانِبي في القَبْرِ نَفْسِه.
إهتم اليهود كثيرا ً بأجساد موتاهم ، و عظام أجدادهم ، فها هو إبراهيم يبدى إهتماما ً ملحوظا ً بجسد سارة إمرأته ، و ها هو يوسف يوصى بحمل عظامه من مصر ، و كما أبغض اليهود عادة حرق الجثث فقد أولوا موتاهم الكثير من الإهتمام و أودعوهم عواطفهم ] من بكاء و رثاء و زيارات متوالية إلى قبورهم [ كما جعل اليهود من الأموات و العظام المدفونة ، عظات و تعليم .
و تختلف طريقة إكرام الميت من شعب إلى آخر ، فها هم الهنود ، و الأوربيزن الآن يحرقون أجساد موتاهم ليضعوا رمادهم فى زجاجة يحتفظون بها ، و ها هم بعض القبائل فى مجاهل أفريقيا يذبحون المحتضرون منهم ليأكلوا لحومهم كأفضل طريقة لإكرامهم بدلا ً من دفنهم بعد موتهم و تعرض جثثهم للإهانة من الدود و التعفّن ، و لكى بذلك تختلط اللحوم ، لحوم الأحياء ببعضها البعض و تصبح البطون هى القبور !
كما كان و ما يزال ترك الجسد دون دفن ، يعّد عارا ً (وَقَالَ الْفِلِسْطِينِيُّ لِدَاوُدَ: «تَعَالَ إِلَيَّ فَأُعْطِيَ لَحْمَكَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَوُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ». فَقَالَ دَاوُدُ: «أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ. وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ. هَذَا الْيَوْمَ يَحْبِسُكَ الرَّبُّ فِي يَدِي فَأَقْتُلُكَ وَأَقْطَعُ رَأْسَكَ. وَأُعْطِي جُثَثَ جَيْشِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ هَذَا الْيَوْمَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَحَيَوَانَاتِ الأَرْضِ، فَتَعْلَمُ كُلُّ الأَرْضِ أَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ لإِسْرَائِيلَ. 1 صم 17 : 44 – 46 ، وَتَأْكُلُ الْكِلاَبُ إِيزَابَلَ فِي حَقْلِ يَزْرَعِيلَ وَلَيْسَ مَنْ يَدْفِنُهَا. ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَهَرَبَ.2 مل 9 : 10 ، وَفِرْعَوْنَ مَلِكَ مِصْرَ وَعَبِيدَهُ وَرُؤَسَاءَهُ وَكُلَّ شَعْبِهِ. أر 25 : 19 ) و قد كان طوبيا مثالا ً رائعا ً فى تقديره لهذه العادات ( أى إكرام أجساد الموتى ) .
ثم يوصى طوبيا الشيخ أبنه بضرورة إكرام والدته ، بسبب تعبها فى ولادته و تربيته ، و يقول الربيين اليهود أن العلاقة كانت قد ساءت جدا ً بين الآباء و الأبناء إلى الحد الذى إعتبروه سببا ً فى طرد بنى إسرائيل من أرض الموعد لأنهم لم يسلكوا حسب الوصية ] اكْرِمْ ابَاكَ وَامَّكَ لِتَطُولَ ايَّامُكَ عَلَى الارْضِ خر 20 : 12 [ و من ثم فقد تعرضوا للسلب و النهب ، و من هنا فقد كان و مازال إكرام الوالدين و الإهتمام بهم ، هو تعبير عن الوفاء و عن الرغبة فى أن يكرم الشخص هو أيضا ً من أولاده .
5 وآذكُرِ الرَّبَّ، يا بُنَيَّ، جَميعَ أَيَّامِكَ، ولا تَرْضَ بِأَن تَخطأَ وتَتَعَدَّى وَصاياه. إِعمَل أَعْمالَ البِرِّ جَميعَ أَيَّامِ حَياتِكَ، ولا تَسلُكْ سُبُلَ الإِثْم،6 فإِن عَمِلتَ بالحَقّ، نَجَحتَ في أعْمالِكَ،7 شأنَ الَّذينَ يَعمَلونَ بِالبِرّ.
أوصى الله بنى إسرائيل بحفظ وصاياه و جعلها نصب أعينهم ( بين عينيك ) و على قلوبهم يضعونها أى يهتموا بها و يقصونها على أولادهم ، غير أن اليهود قد أخذوا هذه النصيحة بطريقة جامدة حرفية ] وَارْبُطْهَا عَلامَةًعَلى يَدِكَ وَلتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ. تث 6 : 8 ، فَضَعُوا كَلِمَاتِي هَذِهِ عَلى قُلُوبِكُمْ وَنُفُوسِكُمْ وَارْبُطُوهَا عَلامَةًعَلى أَيْدِيكُمْ وَلتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عُيُونِكُمْ. 11 : 18 ، وَيَكُونُ لَكَ عَلاَمَةًعَلَى يَدِكَ وَتَذْكَاراًبَيْنَ عَيْنَيْكَ لِتَكُونَ شَرِيعَةُ الرَّبِّ فِي فَمِكَ. لأَنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ، فَيَكُونُ عَلاَمَةًعَلَى يَدِكَ وَعِصَابَةًبَيْنَ عَيْنَيْكَ. لأَنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَخر 13 : 9 ، 16 [ .
فقد صنعوا لهم علبة صغيرة من الجلد ، لها طرفان من السيور ، حيث توضع العلبة على الجبهة ثم تثبت عن طريق السيور من الخلف ، و فى العلبة يضعون رقائقا ً من الجلد كتب عليها ، أربع قطع من الشريعة و هى ] وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي اسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. انَّهُ لِي».
وَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «اذْكُرُوا هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي فِيهِ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ فَانَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ اخْرَجَكُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَا. وَلا يُؤْكَلُ خَمِيرٌ. الْيَوْمَ انْتُمْ خَارِجُونَ فِي شَهْرِ ابِيبَ. وَيَكُونُ مَتَى ادْخَلَكَ الرَّبُّ ارْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالامُورِيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ الَّتِي حَلَفَ لِابَائِكَ انْ يُعْطِيَكَ ارْضا تَفِيضُ لَبَنا وَعَسَلا انَّكَ تَصْنَعُ هَذِهِ الْخِدْمَةَ فِي هَذَا الشَّهْرِ. سَبْعَةَ ايَّامٍ تَاكُلُ فَطِيرا وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ عِيدٌ لِلرَّبِّ. فَطِيرٌ يُؤْكَلُ السَّبْعَةَ الايَّامِ وَلا يُرَى عِنْدَكَ مُخْتَمِرٌ وَلا يُرَى عِنْدَكَ خَمِيرٌ فِي جَمِيعِ تُخُومِكَ. «وَتُخْبِرُ ابْنَكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَائِلا: مِنْ اجْلِ مَا صَنَعَ الَيَّ الرَّبُّ حِينَ اخْرَجَنِي مِنْ مِصْرَ. وَيَكُونُ لَكَ عَلامَةً عَلَى يَدِكَ وَتَذْكَارا بَيْنَ عَيْنَيْكَ لِتَكُونَ شَرِيعَةُ الرَّبِّ فِي فَمِكَ. لانَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ اخْرَجَكَ الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ. فَتَحْفَظُ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ فِي وَقْتِهَا مِنْ سَنَةٍ الَى سَنَةٍ. خر 13 : 1 – 10 ، وَيَكُونُ مَتَى ادْخَلَكَ الرَّبُّ ارْضَ الْكَنْعَانِيِّينَ كَمَا حَلَفَ لَكَ وَلِابَائِكَ وَاعْطَاكَ ايَّاهَا انَّكَ تُقَدِّمُ لِلرَّبِّ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ وَكُلَّ بِكْرٍ مِنْ نِتَاجِ الْبَهَائِمِ الَّتِي تَكُونُ لَكَ. الذُّكُورُ لِلرَّبِّ. وَلَكِنَّ كُلَّ بِكْرِ حِمَارٍ تَفْدِيهِ بِشَاةٍ. وَانْ لَمْ تَفْدِهِ فَتَكْسِرُ عُنُقَهُ. وَكُلُّ بِكْرِ انْسَانٍ مِنْ اوْلادِكَ تَفْدِيهِ. «وَيَكُونُ مَتَى سَالَكَ ابْنُكَ غَدا: مَا هَذَا؟ تَقُولُ لَهُ: بِيَدٍ قَوِيَّةٍ اخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. وَكَانَ لَمَّا تَقَسَّى فِرْعَوْنُ عَنْ اطْلاقِنَا انَّ الرَّبَّ قَتَلَ كُلَّ بِكْرٍ فِي ارْضِ مِصْرَ مِنْ بِكْرِ النَّاسِ الَى بِكْرِ الْبَهَائِمِ. لِذَلِكَ انَا اذْبَحُ لِلرَّبِّ الذُّكُورَ مِنْ كُلِّ فَاتِحِ رَحِمٍ وَافْدِي كُلَّ بِكْرٍ مِنْ اوْلادِي. فَيَكُونُ عَلامَةً عَلَى يَدِكَ وَعِصَابَةً بَيْنَ عَيْنَيْكَ. لانَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ اخْرَجَنَا الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ». 11 – 16 ، إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. فَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُوَّتِكَ. وَلتَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ عَلى قَلبِكَ. وَقُصَّهَا عَلى أَوْلادِكَ وَتَكَلمْ بِهَا حِينَ تَجْلِسُ فِي بَيْتِكَ وَحِينَ تَمْشِي فِي الطَّرِيقِ وَحِينَ تَنَامُ وَحِينَ تَقُومُ. وَارْبُطْهَا عَلامَةًعَلى يَدِكَ وَلتَكُنْ عَصَائِبَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ. وَاكْتُبْهَا عَلى قَوَائِمِ أَبْوَابِ بَيْتِكَ وَعَلى أَبْوَابِكَ. تث 6 : 4 – 9 ، وَتَحْفَظَ وَصَايَا الرَّبِّ وَفَرَائِضَهُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ لِخَيْرِكَ. هُوَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضُ وَكُلُّ مَا فِيهَا. وَلكِنَّ الرَّبَّ إِنَّمَا التَصَقَ بِآبَائِكَ لِيُحِبَّهُمْ فَاخْتَارَ مِنْ بَعْدِهِمْ نَسْلهُمُ الذِي هُوَ أَنْتُمْ فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ كَمَا فِي هَذَا اليَوْمِ. فَاخْتِنُوا غُرْلةَ قُلُوبِكُمْ وَلا تُصَلِّبُوا رِقَابَكُمْ بَعْدُ. لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ إِلهُ الآلِهَةِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ الإِلهُ العَظِيمُ الجَبَّارُ المَهِيبُ الذِي لا يَأْخُذُ بِالوُجُوهِ وَلا يَقْبَلُ رَشْوَةً. الصَّانِعُ حَقَّ اليَتِيمِ وَالأَرْمَلةِ وَالمُحِبُّ الغَرِيبَ لِيُعْطِيَهُ طَعَاماًوَلِبَاساً. فَأَحِبُّوا الغَرِيبَ لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غُرَبَاءَ فِي أَرْضِ مِصْرَ. الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي. إِيَّاهُ تَعْبُدُ وَبِهِ تَلتَصِقُ وَبِاسْمِهِ تَحْلِفُ. هُوَ فَخْرُكَ وَهُوَ إِلهُكَ الذِي صَنَعَ مَعَكَ تِلكَ العَظَائِمَ وَالمَخَاوِفَ التِي أَبْصَرَتْهَا عَيْنَاكَ.11 : 13 - 21 [ حيث كانوا يلبسونها أثناء العبادة ، و أمّا المتشددون فقد كانوا يلبسونها طوال الوقت .
كذلك فقد كانوا يثبتون هذه الشرائط الجلدية على الذراع اليسرى بالقرب من القلب ، ثم يقومون بتثبيتها بشرائط من الجلد أيضا ً ، تلف بطريقة تكون حرف الشين العبرى حتى يصل آخر طرف الشريط الجلدى عند الأصبع ( البنصر ) و كانت العلبة التى توضع على الجبهة يرسم على كل من جانبيها حرف الشين العبرى أيضا ً ، و هو الحرف الأول من كلمة شداى و معناها القوى و هى أحد ألقاب يهوه فى العهد القديم ، كما كان طرفى السيور الجلدية لعبة الجبهة يثبتان فى العلبة ، بإثنتى عشر ( غرزة ) على عدد أسباط بنى إسرائيل ( ستة فى كل جانب ) و تسمّى هذه العلبة تيفيلن Tefillin و فى العبرية ( توتابوت ) و معناها ( عُصابة ) و هى التى كان المسيح يقصدها فى (وَكُلَّ أَعْمَالِهِمْ يَعْمَلُونَهَا لِكَيْ تَنْظُرَهُمُ النَّاسُ فَيُعَرِّضُونَ عَصَائِبَهُمْ وَيُعَظِّمُونَ أَهْدَابَ ثِيَابِهِمْ مت 23 : 5 ) عندما وبخ الفريسيين على ريائهم ، فعلى الرغم من أنهم يبالغون فى صنعها إلاّ أنها كانت دليل ظاهرى فقط على تقواهم ، و كانت التيفيلن تُرتدى بصلوات خاصة . 1
و من هنا فإن طوبيا يوصى إبنه بأن يجعل الله فى قلبه و لا يتعدى الوصايا ، فإن الذى يعمل الحق ] ( الله ) راجع أر 5 : 1 ، 2 [ يستدر عطف الله و عفوه و يستحق بركته ، شأنه فى ذلك شأن الآباء الذين وضعوا ثقتهم فى الله و عملوا بالبر فباركهم الله .
تَصَدَّقْ مِن مالِكَ ولا تُحَوِّلْ وَجهَكَ عن فَقير، فوَجْهُ اللهِ لا يُحوَّلُ عنكَ.8 تَصَدَّقْ بِما عِندَكَ وبِحَسَبِ ما يَتَوفَّرُ لَكَ. إِن كانَ لَكَ كَثير فآبذُلْ كَثيراً، وإِن كانَ لكَ قَليل فآبذُلْ قليلاً، ولكِن لا تَخَفْ أَن تَتَصَدَّق.9 فإِنَّكَ تَذَّخِرُ لَكَ كَنْزاً حَسَناً إِلى يَومِ العَوَز. 10 لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تُنقِذُ مِنَ المَوت ولا تَدَعُ النَّفْسَ تَصيرُ إِلى الظُّلمَْة. 11 الصَّدَقَةُ تَقدِمةٌ حَسَنَةٌ لِجَميعِ صانِعيها أَمامَ العَلِيّ.
يركز السفر بشدة ، على الصدقة ، و يعطى تعضيدا ً للتعليم الكنسى ، عن أهمية الصدقة مع الصوم و الصلاة بإعتبارهم الأركان الرئيسية الثلاثة فى العبادة ، فالصدقة هى تعبير عن الحب و البذل و الدخول بوصية المحبة إلى الحيّز العملى ، كما تتم الصدقة على أساس أن المتلقى ، هو شخص السيد المسيح نفسه ، بغض النظر عن الكيفية التى يتصرف بها الفقير فيما يناله من مال أو خلافه ، يقول الق\يس يوحنا ذهبى الفم ] يكفيك أن يمّد المسيح يده إليك ، و يقبض ما تعطيه لأجل المساكين [ . 2
كما يجب أن يكون المتصدق مقتنعا ً ، أننا نعطى بفرح حتى لو كان الفقير غير مستحق ، فإننا نحن أيضا ً نأخذ من الله برغم عدم إستحقاقنا ] مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ. بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئاً فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيماً وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ. لو 6 : 35 ) [ أمّا سفر الأمثال فهو يشير إلى الصدقة التى تهبها للفقير ، يعتبرها الله قرض ، عليه أن يسددّه بدلا ً من الفقير ذاته ] مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ ( أم 19 : 17 ) [ . و يشرح القديس يوحنا ذهبى الفم هذه الفكرة قائلا ً ] أورد الرب ذاته الشريفة إلى الوسط ، و صار ضامنا ً للفقير و رهنا ً للمقرض ، قائلا ً إن لم تأتمن هذا السبب فقره فصدقنى أنا لأنى ذو الغنى الغزير [ 3 ثم تقول أيضا ً فى موضع آخر أفما ترضى أن تكون دائنا ًلله!.
فإعط أنت أيضا ً بفرح كمن يعبر لله عن شكره ، بأنه سمح له أن يكون متصدقا ً لا فقيرا ً يتلقى الصدقة .
و الله الحنون هنا يضع لمسة رحمة و محبة ، إذ يطالبنا بأن نعطى قدر قوتنا ، بشرط أن نعطى بفرح مثل فلسى الأرملة ] لأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ فَضْلَتِهِمْ أَلْقَوْا. وَأَمَّا هَذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا أَلْقَتْ كُلَّ مَا عِنْدَهَا كُلَّ مَعِيشَتِهَا مر 12 : 44 ، لأَنَّ هَؤُلاَءِ مِنْ فَضْلَتِهِمْ أَلْقَوْا فِي قَرَابِينِ اللهِ وَأَمَّا هَذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا أَلْقَتْ كُلَّ الْمَعِيشَةِ الَّتِي لَهَا . لو 21 : 4 [ و هو كذلك يستسمن المحروقات ، أى ينظر إلى الذبيحة بإعتبارها ثمينة ، مهما كانت هزيلة و صغيرة (لِيَذْكُرْ كُلَّ تَقْدِمَاتِكَ وَيَسْتَسْمِنْ مُحْرَقَاتِكَ. سِلاَهْ. مز 20 : 3 ) و قد ورد فى سفر التثنية (وَتَعْمَلُ عِيدَ أَسَابِيعَ لِلرَّبِّ إِلهِكَ عَلى قَدْرِ مَا تَسْمَحُ يَدُكَ أَنْ تُعْطِيَ كَمَا يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. تث 16 : 10 ) .
يقول البابا ليون الكبير فى عظة له عن الرحمة ] إن طوبيا حثّ إبنه على أن يعطى بكرم ، و إن كان يعطى قليلا ً فيجب أن يعطى بفرح ، يجب أن نلاحظ كل هذه الوصايا لأننا عندما نصلى نستجدى من الله ، و إلاّ أننا سنحرم من ثمار الإيمان به [ . 4
الصَّدَقَةَ تُنقِذُ مِنَ المَوت : و هى تطهر من كل خطية ( 12 : 9 )
إننا نرحم الفقير بقروش قليلة و لكن الله يرحمنا من خطايانا أيهما أعظم ، و أى قياس هذا سوى قياس الرحمة الإلهية ، فمن يرحم المحتاج يرحمه ، فليس هناك رحمة لمن لا يستعمل الرحمة ( هكذا نصلى فى نصف الليل ) و ورد أيضا ً فى سفر يشوع بن سيراخ ] الاخوة و الاعوان لساعة الضيق لكن التصدق علي الآخرين فوق كليهما. سى 40 : 24 [ و ورد كذلك فى سفر الأمثال ] الْبِرُّ فَيُنَجِّي مِنَ الْمَوْتِ. ( أم 10 : 2 ، 11 : 4 ) [ .
و لا شك أن الصدقة تعبر عن قلب تقى ، يحتقر أموال هذا العالم و ينتظر تلك الحياة التى يهبها الله لمحبيه، فى هذا يقول القديس أغسطينوس ] الصدقة فى حد ذاتها لا تقدر أن تكفر الخطية ، و إنما هى تعلن عن قلب قبل الخلاص [ .
و قد جعل جعل القديس يوحنا ذهبى الفم هذه الأية ، محورا ً لكثير من عظاته عن الرحمة و الشفقة بالمساكين ، ذاكرا ً فى إحدى عظاته عن الصدقة ، أنها نجت طابيثا من الموت ( أع 9 ) و أمّا مَنْ يَسُدُّ أُذُنَيْهِ عَنْ صُرَاخِ الْمِسْكِينِ فَهُوَ أَيْضاً يَصْرُخُ وَلاَ يُسْتَجَاب ( أم 21 : 13 ) .
و فى الوقت الحالى يتزايد عدد الذين يتطوعون لخدمة الذين ليس لهم أحد يذكرهم ] الفقراء و الأيتام و المسنين و المعوقين و الأرامل و المرضى و المسجونين [ رغبة منهم فى العطاء سرا ً دون كرامة ، و سوف تستمد كلمة الكرازة – الصادرة منهم – قوتها من المحبة العملية التى أظهروها قبلا ً .
و يربط القديس الذهبى الفم ، بين الصدقة و نعمة البصر ، قائلا ً ] إن الأعمى متى رحم يبصر من يرحمه و يقوده بيده و يذهب به إلى ملكوت السموات ، فذاك الذى يتعثر هنا و هناك و يقع فى الحفر ، قد صار لك مرشدا ً و مرتقى تصعد به إلى السماء [ . 5
و أخيرا ً فإن الله يعتبر الصدقة ذبيحة شكر قدّمت شكرا ً لله على ما سبق فأعطاه له ، و قد ورد فى ] ( سى 35 : 2 ) من تصدق فقد ذبح ذبيحة الحمد [ و كذلك ] لاَ تَنْسُوا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هَذِهِ يُسَرُّ اللهُ ( عب 13 : 16 ) [ .
12 إِحْذَرْ لِنَفسِكَ، يا بُنَيَّ، من كُلِّ فاحِشة، وقَبلَ كُلِّ شىَءٍ آتَّخِذِ آمرَأَةً مِن نَسْلِ آبائِكَ. لا تتخِذِ أمرَأَةً غَريبةً لا تكونُ مِن سِبْطِ أَبيكَ، لِأَنَّنا آبْناءُ الأَنْبِياء. أُذكُرْ، يا بُنَيَّ، نُوحاً وإبراهيمَ وإسحقَ ويَعْقوب، آباءَنا مُنذُ القِدَم، فإِنَّهم جَميعاً آتَخَذوا نِساءً من عِندِ إِخوَتهِم، فنالوا البَرَكَةَ في أَولادِهِم، ونَسلُهُم يَرِثُ الأَرض. 13 والآنَ، يا بُنَيَّ، أَحِبَّ إِخوَتَكَ ولا تَستكبِرْ بِقَلبِكَ على إِخوَتكَ، على بَني أُمَّتِكَ وبَناتِها، وآتَّخِذِ آمراةً مِن بَينِهم، فَفي الكِبْرِياءِ خَرابٌ وآضطِرابٌ كَثير، وفي البِطالَةِ فَقْرٌ وعَوَزٌ شَديد، لِأَنَّ البِطالةَ أُمُّ المَجاعة.
كيهودى تقى تقليدى ، يشدد طوبيا الأب هنا على ضرورة أن يتخذ طوبيا الإبن زوجة له من بنات سبطه كعادة الآباء ، حتى لا ينقطع نسل أحدهم و لكى لا تدخل بعض الأسباط الأخرى ] سيأتى الحديث عن ذلك عند زواج طوبيا و سارة [ .
لا تَستكبِرْ بِقَلبِكَ .. فَفي الكِبْرِياءِ خَرابٌ وآضطِرابٌ ..
تكمن خطورة الكبرياء ، فى أن المتكبر يحرم نفسه من تعاطف الله معه ، فيُسلم إلى أيدى أعدائه فيهزأون به ! أما الإتضاع فله شقان ، شق داخلى و هو جذور الإتضاع ( إتضاع الفكر ) و الشق الآخر خارجى و هو ثمار الإتضاع ، و يقوم إتضاع الفكر على ] أن الله مصدر كل خير - أن نقارن أنفسنا بمن هم أفضل منّا - أن المتكبر يمكن أن يفقد مواهبه – أننا نرغب فى تعاطف الله معنا [ و أمّا ثمار الإتضاع فهى ] الهدوء - الصمت - الإحتمال - اللطف - التعفف ... إلخ [ .
البِطالَةِ :
يجب أن نعمل مادامت لنا قدرة على العمل (يَنْبَغِي أَنْ أَعْمَلَ مَا دَامَ نَهَارٌ يو 9 : 4) كما أن لذة الحياة تكمن فى البذل و العطاء لا فى الأخذ و الإستهلاك ، بغض النظر عن إحتياج الإنسان لعائد عمله ، فمن الرائع أن يكون لكلّ إنسان دور فى الحياة ، كذلك فإن البطالة تجلب على صاحبها الفقر و الهوان و المعاناة من مشاكل الفراغ .
14 أُجرَةُ كُلِّ إِنْسانٍ يَعمَل لا تُبَتْ عِندَكَ إلى الغَد، بلِ آدفَعْها لَه لِساعتِه، وإِن عَمِلتَ للهِ تُكافأ. كُنْ متَيَقِّظاً، يا بُنَيَّ، في جَميعِ أَعْمالِكَ وكنْ مُهَذَّباً في جَميعِ تَصَرُّفاتِكَ.15 وكُلُّ ما تَكرَهُه لا تَفعَلْه بِأَحَدٍ مِنَ النَّاس. لا تَشرَبْ خَمْراً حتَّى السُّكْر ولا يُرافِقْكَ السُّكْرُ في طَريقِكَ.
شددّت الشريعة جدا ّ على عدم ظلم الأجير و الخادم و العبد ، لئلا يصرخ إلى الله فيتولى الإنتقام عنه ، و قد ورد ذلك صراحة فى سفر اللاويين ] لا تَبِتْ اجْرَةُ اجِيرٍ عِنْدَكَ الَى الْغَدِ لا 19 : 13[ و ورد كذلك فى سفر التثنية ] لا تَظْلِمْ أَجِيراً مِسْكِيناً وَفَقِيراً مِنْ إِخْوَتِكَ أَوْ مِنَ الغُرَبَاءِ الذِينَ فِي أَرْضِكَ فِي أَبْوَابِكَ ، فِي يَوْمِهِ تُعْطِيهِ أُجْرَتَهُ وَلا تَغْرُبْ عَليْهَا الشَّمْسُ لأَنَّهُ فَقِيرٌ وَإِليْهَا حَامِلٌ نَفْسَهُ لِئَلا يَصْرُخَ عَليْكَ إِلى الرَّبِّ فَتَكُونَ عَليْكَ خَطِيَّةٌ تث 24 : 14 ، 15[ .
و قد شدّد الناموس على ذلك ، لأن الأجير عادةّ ما يكون تحت رحمة صاحب العمل ، كما حدث مع يعقوب و الآباء و كما يظهر من مثل الفعلة ( فى مت 20 ) و كان الأجير يتشوق إلى نهاية يومه لكى يفرح بأجرته (وَلِمَاذَا لاَ تَغْفِرُ ذَنْبِي وَلاَ تُزِيلُ إِثْمِي لأَنِّي الآنَ أَضْطَجِعُ فِي التُّرَابِ؟ تَطْلُبُنِي فَلاَ أَكُونُ! أى 7 : 21 ) هكذا فإن الله رجاء من لا رجاء له و معين من ليس له معين ( أوشية المرضى ) .
كُلُّ ما تَكرَهُه لا تَفعَلْه بِأَحَدٍ مِنَ النَّاس :
إنه القانون الذهبى فى المعاملات ، و الذى وضعه لنا السيد المسيح فى شريعته الجديدة على الجبل فى (فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ لأَنَّ هَذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ. مت 7 : 12 ) غير أنه – له المجد – قد وصفه لنا فى الصيغة الإيجابية ] فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ لأَنَّ هَذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ. [ بينما ورد نفس هذا القانون من قبل فى كتابات عديدة و لكن فى صيغة النفى ، فقد وردت فى أقوال الشاعر الصينى كنفوشيوس ، و ورد كذلك فى الرسالة إلى
( أربستياس ) و الذى يروى بعض مواقف و أقوال لليهود الذين ذهبوا إلى مصر لعمل الترجمة التى عرفت بعد ذلك بالسبعينية ، فقد ورد أن الملك بطليموس فيلادلفوس ، سأل أحدهم عن تعليم الحكمة فقال له مضمون هذه الآية ، كذلك فقد وردت فى أناشيد الإيمان البوذية ، و وردت كذلك فى تعاليم الرابى ألعازر ، و يذكر أن أحد الشبان الوثنيين مضى ذات يوم إلى الرابى إسماعيل قائلا ً له مستعد للدخول إلى اليهودية ، إذ ما إستطاع تلقينه الناموس كله و هو واقف على قدم واحدة ! ، غير أن هذا الرابى طرده بعصاه ، و حينئذ مضى الشاب إلى معلم آخر و هو الرابى هليل ( هابيل ) و كان أقل تشددا ً ، و سأله ذات السؤال فقال له الرابى " كل ما لا تريد أن يفعله بك الآخرون لا تفعله أنت بأحد ، و أما بقية الناموس فهى شرح لهذه العبارة ، و هو نفس التعليق الذى علق به السيد المسيح على الآية كما مرّ . 6 ( مما يعنى أن مترجمى السبعينية تداولوا سفر طوبيا )
و قد وردت هذه الأية أيضا ً ضمن تعاليم الرسل الإثنى عشر و قوانينهم فى إطار الحديث عن التعامل مع الآخرين ، واصفين هذه الآية بأنها تعبر عن الحياة الحقيقية ، و قد أوردوها جنبا ً إلى جنب مع (فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ لأَنَّ هَذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاءُ. مت 7 : 12 ) 7 .
كذلك فقد إقتبسها و إستشهد بها ، البابا كلستوس بطريرك روما فى رسالته الثانية 8 و إقتبسها كذلك القديس أغسطينوس فى تفسير المزمور الثامن و الخمسون 9 كما وردت فى العظة الثالثة عشر للقديس يوحنا ذهبى الفم 10
و قبل ترك التعليق على هذه الآية ، جميل أن نضع فى إعتبارنا ، مشاعر الآخرين و نضع أنفسنا مكانهم و نعتبر مشاعرهم ( قدس أقداس ! . ) نتعامل معهم بحرص و لياقة شديدين ، و ليس من اللائق فى شىء أن يكون هناك معيار مزدوج ، إلا إذا كان التمييز فى جانب الآخرين ، و الإنسان الروحى يتساهل فيما يتعلق بحقوقه الشخصية ، فى حين يتمسك بحقوق الآخرين و يدافع عنها ، لاسيما حقوق الله .
الخمر و المسكر :
كانت الخمر بالنسبة لليهود ، ضمن ضروريات الحياة ، مثلها فى ذلك مثل القمح (فَلْيُعْطِكَ اللهُ مِنْ نَدَى السَّمَاءِ وَمِنْ دَسَمِ الارْضِ وَكَثْرَةَ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ. تك 27 : 28 ) و كانت تعبر عن الفرح ، كما كانت مثل المشروبات التقليدية الآن ، و لكن عندما أسرف اليهود فى تناولها ، بدأ النظر إليها يأخذ شيئا ً من التحفظ ، و قد وبخ الله اليهود على ذلك ، و بدأ الأنبياء فى التحذير منها ] لِمَنِ الْوَيْلُ؟ لِمَنِ الشَّقَاوَةُ؟ لِمَنِ الْمُخَاصَمَاتُ؟ لِمَنِ الْكَرْبُ لِمَنِ الْجُرُوحُ بِلاَ سَبَبٍ؟ لِمَنِ ازْمِهْرَارُ الْعَيْنَيْنِ؟ لِلَّذِينَ يُدْمِنُونَ الْخَمْرَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ فِي طَلَبِ الشَّرَابِ الْمَمْزُوجِ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْخَمْرِ إِذَا احْمَرَّتْ حِينَ تُظْهِرُ حِبَابَهَا فِي الْكَأْسِ وَسَاغَتْ مُرَقْرِقَةً. فِي الآخِرِ تَلْسَعُ كَالْحَيَّةِ وَتَلْدَغُ كَالأُفْعُوانِ. عَيْنَاكَ تَنْظُرَانِ الأَجْنَبِيَّاتِ وَقَلْبُكَ يَنْطِقُ بِأُمُورٍ مُلْتَوِيَةٍ. وَتَكُونُ كَمُضْطَجِعٍ فِي قَلْبِ الْبَحْرِ أَوْ كَمُضْطَجِعٍ عَلَى رَأْسِ سَارِيَةٍ. يَقُولُ: «ضَرَبُونِي وَلَمْ أَتَوَجَّعْ. لَقَدْ لَكَأُونِي وَلَمْ أَعْرِفْ. مَتَى أَسْتَيْقِظُ أَعُودُ أَطْلُبُهَا بَعْدُ!» راجع أم 23 : 29 – 35 ، وَيْلٌ لِلْمُبَكِّرِينَ صَبَاحاًيَتْبَعُونَ الْمُسْكِرَ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْعَتَمَةِ تُلْهِبُهُمُ الْخَمْرُ. وَصَارَ الْعُودُ وَالرَّبَابُ وَالدُّفُّ وَالنَّايُ وَالْخَمْرُ وَلاَئِمَهُمْ وَإِلَى فَعْلِ الرَّبِّ لاَ يَنْظُرُونَ وَعَمَلَ يَدَيْهِ لاَ يَرُونَ. لِذَلِكَ سُبِيَ شَعْبِي لِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ وَتَصِيرُ شُرَفَاؤُهُ رِجَالَ جُوعٍ وَعَامَّتُهُ يَابِسِينَ مِنَ الْعَطَشِ. لِذَلِكَ وَسَّعَتِ الْهَاوِيَةُ نَفْسَهَا وَفَغَرَتْ فَمَهَا بِلاَ حَدٍّ فَيَنْزِلُ بَهَاؤُهَا وَجُمْهُورُهَا وَضَجِيجُهَا وَالْمُبْتَهِجُ فِيهَا!. وَيُذَلُّ الإِنْسَانُ وَيُحَطُّ الرَّجُلُ وَعُيُونُ الْمُسْتَعْلِينَ تُوضَعُ. وَيَتَعَالَى رَبُّ الْجُنُودِ بِالْعَدْلِ وَيَتَقَدَّسُ الإِلَهُ الْقُدُّوسُ بِالْبِرِّ. وَتَرْعَى الْخِرْفَانُ حَيْثُمَا تُسَاقُ وَخِرَبُ السِّمَانِ تَأْكُلُهَا الْغُرَبَاءُ. أش 5 : 11 – 17 ، اَلزِّنَى وَالْخَمْرُ وَالسُّلاَفَةُ تَخْلِبُ الْقَلْبَ. هو 4 : 11 [ و قد حول المسيح الماء خمرا ً فى قانا الجليل و لكنها لم تكن مسكرة بدليل أنها أفاقت المدعوين السكارى (وَقَالَ لَهُ: «كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ يو 2 : 10 ) و عندما رأت الكنيسة أن إستخدام المؤمنين للخمر قد تحول إلى عدم تعقل ، فإنها منعتها و حذرت منها .
16 مِن خُبزِكَ أَعْطِ الجائِع ومِن ثِيابِكَ العُراة. مِن كُلِّ ما تَوَفَّرَ لَكَ تَصَدَّق، وإِذا تَصَدَّقتَ فلا تَندَمْ عَينُكَ. 17 أَفِضْ خُبزَكَ على قُبورِ الأَبْرار ولا تُعْطِ الخاطِئين. 18 إِلتَمِسْ مَشورةَ كُلِّ رَجُل حَكيم ولا تَحتَقِرْ كُلَّ مَشورةٍ مُفيدة. 19 باركِ الرَّبَّ إِلهَكَ في كُلِّ حين وآسْأَلْه أَن تَكون طُرُقُكَ تويمةً وسُبُلُكَ ومَقاصِدُكَ في طَريقِ النَّجاح. فلَيسَتِ الفِطنَةُ لِكُلِّ أُمَّة، لِأَنَّ الرَّبَّ هو الذي يُعْطيهِمِ الإِرادةَ الحَسَنة. وهو يَرفَعُ أَو يَحُطُّ مَن يَشاءُ إِلى أَعْماقِ مَثْوى الأَمْوات. والآن، يا بُنَيَّ، اُذكُرْ هذه الوَصايا ولا تَغِبْ عن قَلبِكَ.
يعود طوبيا هنا فيشدّد على الصدقة ، فهى محور إهتمامه كترجمة للآخرين ، و فى قوله هنا وإِذا تَصَدَّقتَ فلا تَندَمْ عَينُكَ ، يسلمّ إبنه خبرة شخصية ، فها هو اليوم يفتقر إلى الخبز و ضروريات المعيشة ، بعد سعة من العيش ، و لكن يكفيه أنه يجد شبعه فى الله . فكان فقيرا ً لله غنيا ً به .
يروى عن القديس بيصاريون ، أنه رأى ذات يوم عريانا ً ملقى على قارعة الطريق و فما كان منه إلاّ أن نزع ثيابه و ألقاها على العريان ، و رجع إلى ديره عاريا ً ، بل أن الأمر وصل به إلى أنه باع الإنجيل الذى يقرأ فيه هو و تلاميذه ، و تصدق بثمنه على الفقراء ، و لما عاتبه تلاميذه أجابهم : لقد كان يقول لى كل يوم – يقصد الإنجيل – بع كل مالك و إعطى الفقراء حتى بعته ! . 11
و قد إستند الآباء الرسل على هذه الآية فى تعليمهم عن مساعدة الآخرين ، 12 و كذلك يقول القديس يعقوب السروجى ] إذا أدخلت الغريب المطحون إلى بيتك فالله يدخلك إلى موضع نوره مع قديسيه [ أمّا القديس أغسطينوس فيقول ] إذا كنت ذا مال ، فأطعم المسكين ، و أكس العريان ، و أبنى كنيسة و أعمل الخير جهدك [ .
أَفِضْ خُبزَكَ على قُبورِ الأَبْرار ولا تُعْطِ الخاطِئين .
و ترد هذه الآية فى الترجمة اللاتينية ] ضع خبزك و خمرك على مدفن البار و لا تأكل و لا تشرب منها مع الخطاة [ .
و هى عادة قديمة العهد جدا ً ، و هى إطعام المساكين الذين يتوافدون على القبور فى مواسم معينة ، حيث يكرمّ الأحياء موتاهم و يعبرون عن محبتهم لهم و إكرامهم بتقديم الصدقات عنهم ، بإعتبار أن الفقراء هم أقرب الناس إلى الأموات !! . و مازالت هذه العادة مستمرة حتى الآن ، و هى تعبير عن عدم نسيانهم لهم ، و قد طلّ اليهود حتى بعد القرن الثانى الميلادى يضعون الطعام فوق قبور الموتى . 13
أمّا عن ضرورة عدم الإشتراك مع الخطاة ، فهذا يشمل الإشتراك فى أى شىء بما فيه الطعام و الشراب ، خشية التأثر بهم ، حيث إرتبطت الولائم الوثنية ببعض الممارسات و الطقوس الغريبة ، كما إرتبط الوفاء للموتى – على وجه الخصوص – ببعض العادات الوثنية البغيضة ، و التى ترفضها الشريعة و تحرمها ، من تحضير أرواح الموتى ، و تقديم بعض عبادات مرفوضة ، راجع ]لا تَسِيرُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى مِنْ آلِهَةِ الأُمَمِ التِي حَوْلكُمْ. تث 6 : 14 ، وَإِذَا قَالُوا لَكُمُ: «اطْلُبُوا إِلَى أَصْحَابِ التَّوَابِعِ وَالْعَرَّافِينَ الْمُشَقْشِقِينَ وَالْهَامِسِينَ». أَلاَ يَسْأَلُ شَعْبٌ إِلَهَهُ؟ أَيُسْأَلُ الْمَوْتَى لأَجْلِ الأَحْيَاءِ؟. أش 8 : 19 ، وَلاَ يَكْسِرُونَ خُبْزاًفِي الْمَنَاحَةِ لِيُعَزُّوهُمْ عَنْ مَيِّتٍ وَلاَ يَسْقُونَهُمْ كَأْسَ التَّعْزِيَةِ عَنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ. أر 16 : 7 [ .
يقول القديس أغسطينوس :
] و لكى ندرك أن المسيح لا يهتم بهذه الأمور ، علينا أن نتذكر ما قاله : جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي. ( مت 25 : 35 ) ، و لم يقل ميتا ً فدفنتمونى ، و أنا لا أقول هذا لا لكى نقضى على عادات الدفن و إنما لكى أقضى على المبالغات و المجد الباطل ، و إن كنت تريد أن تعطف على الراقدين ، فسوف أريك طريقا ً أفضل لإظهار مشاعرك نحوهم ، سوف أعلمك كيف تضع على الميت الثياب التى سيقوم بها فى المجد ، و هى الثياب التى لا يأكلها الدود و لا تبلى بالزمن و لا يسرقها سارقوا القبور ، ما هى هذه الثياب ، هى ثياب الصدقة ، فإن هذه الثياب التى سوف تقوم معه ، عليها ختم محبته ، و بهذه الثياب سوف يضىء الذين سمعوا جعت فأطعمتمونى [ . 14
و يقول القديس يوحنا ذهبى الفم ، ( زر قبور القديسين و لا تعاشر الخطاة ) 15 و لعله يقصد نفس ما عناه طوبيا هنا ، أمّا القديس غريغوريوس الكبير فقد إقتبس هذه الأية فى الفصل العشرين من كتابه الرعاية ، فى إطار الحديث عن التعامل مع الآخرين . 16
إِلتَمِسْ مَشورةَ كُلِّ رَجُل حَكيم ولا تَحتَقِرْ كُلَّ مَشورةٍ مُفيدة.
كان طوبيا مايزال حديث السن و هو يحتاج إلى الخبرة و المشورة ، و سوف يجد ذلك لدى الحكماء الذين وهبهم الله روح الفهم و المشورة ، يقول القديس يوحنا الدرجى ] إكشف أفكارك لمن له القدرة على شفاءك ، لئلا تقع عند مريض بدلا ً من طبيب ! . [ و لا شك أن مصا\قة الحكماء هى خير و عون و كسب ، يقول مار إسحق ] محادثة الفضلاء و المشير الحكيم سور رجاء [ 17 . و قد إقتبس القديس أثناسيوس الرسولى ، هذه الآية فى رده على الأريوسيين . 18
و مع ذلك فلا مانع من الإنتفاع بكل ما هو مفيد حتى و لو صدر عن شخص عادى أو شخص خاطىء : هكذا يقصد طوبيا ، فقد إنتفع القديس مكاريوس من طفل صغير و كذلك الأنبا أنطونيوس من إمرأة مستهترة 19 و لكن الأمر يحتاج إلى إتضاع قلب و روح تلمذة حقيقية .
و يختتم طوبيا عظته لإبنه بأن يدعو له بأن يهبه الله الحكمة و الرغبة الصالحة و القدرة اللازمة للحياة فى البر ، لإنه ليس الزارع بشىء و لا الساقى و لكن الله هو الذى ينمى ، ثم يوصيه بحفظ ما سمع منه و العمل به .
و إلى هنا تنتهى عظة لإبنه ، و هى بحق قطعة رائعة ، و تعد أطول فقرة وعظية فى السفر كله ، حيث قام فيها بدور الإشبين بالنسبة لإبنه ( راجع المقدمة / القيمة الليتورجية للسفر ) ¸
و قد أثنى القديس أغسطينوس كثيرا ً على طوبيا الشيخ ، معتبرا ً إياه مثالا ً رائعا ً فى البصيرة الروحية ، قائلا ً ] إنه على الرغم من كونه قد فقد البصر الجسدى ، إلا أنه إستطاع أن يقود إبنه إلى الطريق الصحيح بنصائحه و إرشاداته [ ثم أردف قائلا ً ] يجب أن تصرخوا للرب عندما يعبر ، الذى يستطيع أن يفتح عيونكم ، بالمثل طوبيا عندما قدم نصيحة لإبنة أن يصرخ إلى الله و يصنع أعمالا ً صالحة و صدقات حتى أنه أخبره قائلا ً ، إن الصدقات تمنعك من الظلمة ، الأعمى يعطى نصيحة لإكتساب النور ، و لكن إبنه أجاب متعجبا ً ، و لكن يا أبت إنك قدمت صدقات كثيرة ، و ها أنت تتحدث إلىّ و أنت أعمى فأنت الآن فى ظلمة تقول لى أن الصدقات تمنع من الظلمة ، و لكن يبدو أنه لا يعرف ما هو النور ، فأبوه يتحدث عما يراه فى إنسانه الداخلى ، فالإبن يقدم يديه لأبيه ليقوده على الأرض ، و لكن الأب يقدم يديه لإبنه ليقوده إلى السماء [ 20 .
و يقول نفس المضمون فى تعليقه على (لِهَذَا أَعْطَاكُمْ مُوسَى الْخِتَانَ لَيْسَ أَنَّهُ مِنْ مُوسَى بَلْ مِنَ الآبَاءِ. فَفِي السَّبْتِ تَخْتِنُونَ الإِنْسَانَ. فَإِنْ كَانَ الإِنْسَانُ يَقْبَلُ الْخِتَانَ فِي السَّبْتِ لِئَلَّا يُنْقَضَ نَامُوسُ مُوسَى أَفَتَسْخَطُونَ عَلَيَّ لأَنِّي شَفَيْتُ إِنْسَاناً كُلَّهُ فِي السَّبْتِ؟ لاَ تَحْكُمُوا حَسَبَ الظَّاهِرِ بَلِ احْكُمُوا حُكْماً عَادِلاً». فَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ أُورُشَلِيمَ: «أَلَيْسَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ؟ وَهَا هُوَ يَتَكَلَّمُ جِهَاراً وَلاَ يَقُولُونَ لَهُ شَيْئاً! أَلَعَلَّ الرُّؤَسَاءَ عَرَفُوا يَقِيناً أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَسِيحُ حَقّاً؟ وَلَكِنَّ هَذَا نَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَمَتَى جَاءَ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْ أَيْنَ هُوَ». فَنَادَى يَسُوعُ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ: «تَعْرِفُونَنِي وَتَعْرِفُونَ مِنْ أَيْنَ أَنَا وَمِنْ نَفْسِي لَمْ آتِ بَلِ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ حَقٌّ الَّذِي أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. أَنَا أَعْرِفُهُ لأَنِّي مِنْهُ وَهُوَ أَرْسَلَنِي». يوحنا 7 : 22 – 29 ، 8 – 13 ) ، 21 و كذلك تفسيره للمزمور السادس و الأربعون . 22
20
والآن، يا
بُنَيَّ، أُعلِمُكَ بأَنِّي أَودَعتُ جَبَعْئيلَ بنَ جَبْري عَشرَةَ
قناطيرَ مِنَ الفِضَّةِ في راجيسِ ميدِيا.
21
فلا تَخَفْ، يا بُنَىَّ، إِنِ اَفتَقَرْنا. عِندَكَ خَيراتٌ كثيرة، إن
كُنتَ تَخافُ اللهَ وتَهرُبُ مِن كُلِّ خَطيئة وتَصنعُ ما هو صالِحٌ
امامَ الرَّبِّ إِلهِكَ
)).
كان طوبيا الإبن مايزال صغيرا ً( ربما لم يكن قد تجاوز السنتين بعد ) حين أودع
أبوه ، هذه الوديعة المالية الكبيرة لدى غابليوس ، و التى تصل فى أيامنا هذه
إلى ما يوازى النصف مليون جنيه ، و قد أعدّ كل من طوبيا و غابليوس صكا ً من
نسختين الأولى بقيت مع غابليوس ، و الثانية مع طوبيا ليستعين بها عند إسترداد
وديعته ليطابقها مع الآخرى . و قد كانت الصكوك تكتب إما على قطع من الجلد ، و
إما على لوح صغير من الطين يحرق بعد الكتابة لضمان ثباتها ، و جدير بالذكر إن
هذه هى المرة الثانية فى العهد القديم ، التى يأتى فيها ذكر صكوك البيع أو
الديون ، حيث ذكرت قبل ذلك عند شراء أرميا للحقل من حنمئيل إبن عناثوت ، أمّا
فى العهد الجديد فقد ذكرت مرة واحدة فى مثل وكيل الظلم
]
فَاشْتَرَيْتُ مِنْ حَنَمْئِيلَ
ابْنِ عَمِّي الْحَقْلَ الَّذِي فِي عَنَاثُوثَ وَوَزَنْتُ لَهُ سَبْعَةَ
عَشَرَ شَاقِلاً مِنَ الْفِضَّةِ. وَكَتَبْتُهُ فِي صَكٍّ وَخَتَمْتُ
وَأَشْهَدْتُ شُهُوداً وَوَزَنْتُ الْفِضَّةَ بِمَوَازِينَ. وَأَخَذْتُ صَكَّ
الشِّرَاءِ الْمَخْتُومَ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ وَالْفَرِيضَةِ وَالْمَفْتُوحَ
وَسَلَّمْتُ صَكَّ الشِّرَاءِ لِبَارُوخَ بْنِ نِيرِيَّا بْنِ مَحْسِيَا
أَمَامَ حَنَمْئِيلَ ابْنِ عَمِّي وَأَمَامَ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَمْضُوا
صَكَّ الشِّرَاءِ أَمَامَ كُلِّ الْيَهُودِ الْجَالِسِينَ فِي دَارِ السِّجْنِ.
وَأَوْصَيْتُ بَارُوخَ أَمَامَهُمْ قَائِلاً: [هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ
إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: خُذْ هَذَيْنِ الصَّكَّيْنِ صَكَّ الشِّرَاءِ هَذَا
الْمَخْتُومَ وَالصَّكَّ الْمَفْتُوحَ هَذَا وَاجْعَلْهُمَا فِي إِنَاءٍ مِنْ
خَزَفٍ لِيَبْقَيَا أَيَّاماً كَثِيرَةً. . راجع
أر 32 : 9 – 14 ، لو 16
[
.
و هناك طريقة أخرى لضمان حق الدائن ، و هى أن يقطع الصك نصفين يوضع النصف الأول مع الوديعة بينما يبقى الآخر مع الدائن ، حتى يمكنه عند إسترداد وديعته مطابقة النصفين معا ً و هو ما حدث مع طوبيا فى السفر .
و لربما لا يستطيع إبنه الحصول على هذا المال ، فقد يكون غابليوس قد مات أو ربما لا يجد الإبن الطريق إلى راجيس ، فقد طمأن إبنه ، بأنه و على الرغم من فقرهم ، إلاّ أن غناهم الحقيقى يكمن فى رجائهم و ثقتهم فى الله ، فإن الغنى الكثير بعيدا ً عن التقوى لا قيمة له ، فى حين أن القروش القليلة التى يباركها الله تحسب ثروة كبيرة .
1 و تسمى فى اليونانية أيضا ً فيلاطتريون راجع : I.S.B.E. Encyclopedia Tefillin
2 الدّر المنتخب فى مقالات يوحنا فم الذهب / المقالة السابعة .
3 المرجع السابق .
4 N.&P.N. Fathers V.12 . P.222 .
5 المقالة الرابعة عشر : كتاب الدّر المنتخب .
6 وليم باركلى – تفسير إنجيل متى .
7 Ante Nicene Fathers V.7 , P. 377 , 391 , 431 , 465 .
8 Ante Nicene Fathers V.8 , P. 617 .
9 N& P.N.Fathers V.8 , P229 .
10 N&P.N.Fathers V.9 , P428 .
11 بستان الرهبان / سيرة القديس بيصاريون .
12 Ante Nicene Fathers V.7 P. 391 , 431 .
13 History of New Testament – Tobit .
14 عن كتاب ( لا تلمسينى ) د. جورج حبيب سنة 1982 م و هى مقتبسة من العظة 85 على يو 20 : 1 , 2 للقديس أغسطينوس
15 كتاب التعازى الروحية / ميمر 11 .
16 Nicen & P.N. Fathers V.12 . P 45
17 بستان الرهبان ص 222 .
18 N & P N Fathers V.4 , P 244 .
19 راجع سيرة كل منهما فى بستان الرهبان .
20 N. & P.N.Fathers V.6 P. 384 .
21 N. & P.N. Fathers V.7
22 N.& P.N. Fathers V.8 , P.430