تفسير سفر طوبيا
1. تجربة كل من طوبيا و سارة
( الإصحاحان الثانى و الثالث )
الإصحاح الثانى
تجربة طوبيا
وعلى عَهْدِ آسَرحَدُّونَ المَلِك، عُدتُ الى مَنزِلي ورُدَّت لي حَنَّةُ آمرأَتي وطوبِيَّا آبني. وفي عيدِنا العَنْصَرَة ( وهو عيدُ الأسابيعِ المُقَدَّس )، أُقيمَت لي مأدُبَةٌ فاخِرة، وجَلَستُ لِلطَّعام2 وقُرِّبَت إلَيَّ المائِدَة وجيءَ لي بِألْوانٍ كَثيرة. فقُلتُ لِطوبِيَّا آبني: (( هَلُمَّ، يا بُنَي، ومَن تَجدُه فقيراً يَذكُرُ الله بِكُل قَلبِه بَينَ إِخوَتنا المَجلُوِّينَ الى نينَوى، فأتِ بِه لِيُشارِكَنى في الطَّعام. وها إِنِّي في آنتِظارِكَ، يا بُنَيَّ، إِلى ان تعود .
عيدُ العَنْصَرَة أو الخمسين و يسمىّ أيضا ً عيدُ الأسابيعِ ، هو أحد الأعياد اليهودية الثلاثة الرئيسية ، و يأتى عقب الفصح اليهودى ، يوم الراحة مثل السبت (وَتُنَادُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَيْنِهِ مَحْفَلاًمُقَدَّساًيَكُونُ لَكُمْ. عَمَلاًمَا مِنَ الشُّغْلِ لاَ تَعْمَلُوا. فَرِيضَةًدَهْرِيَّةًفِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ فِي أَجْيَالِكُمْ. لا 23 : 21 ) و قد ورد فى التقليد اليهودى أن موسى النبى قد تسلم الشريعة فى اليوم الخمسين لخروج بنى إسرائيل من مصر ، و لذلك فهم يحتفلون بالناموس فى مثل ذلك اليوم ، أكثر من إحتفالهم فيه بالبهجة و الشكر على الحاصلات الزراعية (وَتَصْنَعُ لِنَفْسِكَ عِيدَ الأَسَابِيعِ أَبْكَارِ حِصَادِ الْحِنْطَةِ. وَعِيدَ الْجَمْعِ فِي آخِرِ السَّنَةِ.خر 34 : 22 ، ثُمَّ تَحْسِبُونَ لَكُمْ مِنْ غَدِ السَّبْتِ مِنْ يَوْمِ إِتْيَانِكُمْ بِحُزْمَةِ التَّرْدِيدِ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ تَكُونُ كَامِلَةً. لا 23 : 15 ، سَبْعَةَ أَسَابِيعَ تَحْسِبُ لكَ. مِنِ ابْتِدَاءِ المِنْجَلِ فِي الزَّرْعِ تَبْتَدِئُ أَنْ تَحْسِبَ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ. تث 16 : 9 ) و قد توجب على اليهودى فى ذلك العيد على وجه الخصوص ، الإهتمام بالفقراء و الأرامل و الأيتام و العبيد و الغرباء و اللاويين (وَتَفْرَحُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَاللاوِيُّ الذِي فِي أَبْوَابِكَ وَالغَرِيبُ وَاليَتِيمُ وَالأَرْمَلةُ الذِينَ فِي وَسْطِكَ فِي المَكَانِ الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيُحِل اسْمَهُ فِيهِ. وَتَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْداًفِي مِصْرَ وَتَحْفَظُ وَتَعْمَلُ هَذِهِ الفَرَائِضَ. تث 16 : 11 ، 12 ، أَلَيْسَ أَنْ تَكْسِرَ لِلْجَائِعِ خُبْزَكَ وَأَنْ تُدْخِلَ الْمَسَاكِينَ التَّائِهِينَ إِلَى بَيْتِكَ؟ إِذَا رَأَيْتَ عُرْيَاناًأَنْ تَكْسُوهُ وَأَنْ لاَ تَتَغَاضَى عَنْ لَحْمِكَ. أش 58 : 7 ، فَخَرَجَ مُوسَى لاِسْتِقْبَالِ حَمِيهِ وَسَجَدَ وَقَبَّلَهُ. وَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ عَنْ سَلاَمَتِهِ. ثُمَّ دَخَلاَ إِلَى الْخَيْمَةِ. فَقَصَّ مُوسَى عَلَى حَمِيهِ كُلَّ مَا صَنَعَ الرَّبُّ بِفِرْعَوْنَ وَالْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَجْلِ إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ الْمَشَقَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فِي الطَّرِيقِ فَخَلَّصَهُمُ الرَّبُّ. فَفَرِحَ يَثْرُونُ بِجَمِيعِ الْخَيْرِ الَّذِي صَنَعَهُ إِلَى إِسْرَائِيلَ الرَّبُّ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ. خر 18 : 7 – 9 ) متذكرين إنهم كانوا غرباء و نزلاء فى أرض مصر .
و طوبيا و بطبيعة الحال هنا ، لا يتمكن من المضى إلى الهيكل فى أورشليم للإحتفال بالعيد ، لكونه مأسورا ً فى السبى ، و إنما يكتفى بعمل وليكة كبيرة فى بيته ، يدعو إليها المحتاجين من اليهود .
و قد إحتار طوبيا المدعويين للوليمة من اليهود التقاة ، إذ أنه لا يمكن أن يشترك فى وليمة العرس إلا المستحقين ، و كما حل الروح القدس على المجتمعين فى العلية يوم الخمسين و كانوا من المختارين الأبرار ، هكذا وليمة العنصرة فى بيت طوبيا .
يمكننا أن نتصور طوبيا الأب ( الآب ) يرسل طوبيا الإبن ( الإبن ) ليدعو إلى الوليمة السمائية .
يقول القديس أغسطينوس للرد على المانويين : 1
" فى تلك الأيام التى حل فيها الروح القدس من السماء ، نحن نعلم أيضا ً من سفر طوبيا ، إنهم كانوا يحتفلون بعيد البنطقستى فى عيد الأسابيع " .
و هكذا إنهم كان الآباء يضعون وليمة طوبيا فى الإعتبار عند عن العنصرة .
3 فذَهَبَ طوبِيَّا يَبحَثُ عن فقيرٍ مِن إِخْوَتِنا. ولكِنه عادَ فقال: (( أَبَتِ )). قُلتُ له: (( نعم، يا بُنَيَّ )). فأَجابَ فقال: (( أَبَتِ، ذُبِحَ واحِدٌ مِن أُمَّتِنا وأُلْقِيَ في الساحَةِ مَخنوقاً ))، ولا يَزالُ هُناكَ.4 فوَثَبتُ تارِكاً العَشاة قَبلَ أَن أَذوقَ مِنه شَيئاً، ورَفَعتُ الجُثَّةَ مِنَ السَّاحة ووَضَعتُها في إِحْدى الغُرَف، إلى أن تَغيبَ الشَّمسُ فأَدفِنَها.5 ورَجَعتُ وآغتَسَلتُ وتَناولتُ الخُبزَ حَزيناً.6 فذَكَرتُ الكَلامَ الَّذي تَكلَّمَ بِه عاموسُ النَّبِيُّ على بَيتَ إِيلَ حَيثُ قال: (( ستُحوَّلُ أَعْيادُكم نَوحاً وجَميعُ أناشيدِكم رِثاءً )). 7 فبَكَيتُ. ولَمَّا غَرَبَتِ الشَّمسُ، ذَهَبتُ فحَفَرتُ حُفرَةً ودَفَنت الجُثَّة.8 وكانَ جيراني يقولونَ ساخِرين: (( لم يَعُدْ يَخاف، فقَد سَبَقَ أَن سَعَوا إِلى قَتلِه بِسَبَبِ مِثلِ هذا الأَمرِ، فهَرَب خُفيَةً، وها هوذا يَعودُ إِلى دَفْنِ المَوتى .((
فضل طوبيا راحة الغير على راحة نفسه ، حتى و لو كان الغير مجرد جسد ميت ، فمن الرائع أن يجد من يهتم به من الأحياء ، و قد أتاحت المرونة التى فرضها الأسر على اليهود ، لطوبيا أن يحمل الجثة إلى إحدى غرف البيت ثم يتطهر قبل أن يجلس إلى الطعام مرة أخرى ، و لكى لا يتنجس أحد إذ لمس طوبيا نفسه ( كما حذرت الشريعة ) .
لقد ترك طوبيا الوليمة ليشارك إخوته آلامهم ، و هكذا ترك السيد المسيح المجد السمائى ليبحث عن الأموات بالخطايا و يحييهم . أما اليهودى الذى عثر على جثّته ، فربما قد طعن أو ذبح بعد أن ربط عنقه بحبل و هذا هو المقصود بأنه " ذُبِحَ ( ثم ) و أُلْقِيَ مَخنوقاً "
هنا يتذكر طوبيا – بمرارة قول عاموسُ النَّبِيُّ (وَأُحَوِّلُ أَعْيَادَكُمْ نَوْحاً وَجَمِيعَ أَغَانِيكُمْ مَرَاثِيَ وَأُصْعِدُ عَلَى كُلِّ الأَحْقَاءِ مِسْحاً وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ قَرْعَةً وَأَجْعَلُهَا كَمَنَاحَةِ الْوَحِيدِ وَآخِرَهَا يَوْماً مُرّاً عا 8 : 10 ) .
و قد كتب عاموس 2 نبوته فى النصف الثانى من القرن الثامن قبل الميلاد ، حيث عاصر كل من عزيا ملك يهوذا و يربعام الثانى ملك إسرائيل ، و دارت النبوة حول عقاب الله المزمع على بنى إسرائيل بسبب ما وصلوا إليه من شر و إنحلال خلقى .
و إقتباس طوبيا هنا من سفر عاموس ، يكشف لنا درايته بالأسفار الإلهية قديمها و حديثها ، و تصل المدة الزمنية بين كتابة السفرين ( عاموس و طوبيا ) حوالى المائة و الخمسون عاما ً .
و قد نال طوبيا تعبيرا ً و إهانة من بنى جنسه و أقرباؤه ، بسبب إستمراره فى عمل الرحمة مع الجثث ، لقد ملأ خوف الله قلبه ، فإستراح بذلك إلى أ، الله قادر أن يخلصه من بطش الملك ، و قد واجه التعبير بشجاعة و إتضاع .
أما عن إختياره لفترة الليل ، كموعد لدفن الجثث ، فهو الحرص لئلا يمنعه الآشوريين من ذلك إن هم رأوه ، كذلك لكى لا يمتدحه أحد .
9 وفي تِلكَ اللَّيلَةِ آغتَسَلتُ فدَخَلتُ ساحةَ داري ورَمَيتُ بِنَفْسي على طولِ حائِطِ الدَّارِ مكْشوفَ الوَجهِ لِشِدَّةِ الحَرِّ 10 وغَيرَ عالِم. بِأَنَّ في الحائِطِ عَصافيرَ دُورَّيةً فَوقي، فوَقَعَ ذَرقُها في عَينَيَّ وهو سُخْنٌ فأَحدَثَ بُقَعاً بَيضاءَ، فذهبتُ إِلى الأَطِبَّاءَ لِمُعالَجَتِها. وكُنتُ كُلَّما أَكثَروا مِن وَضْعِ المَراهِم، أَزدادُ عَمىً بِسَبَبِ البُقعَ البَيضاء، حَتَّى عَمِيتُ تَماماً. وبَقيتُ أَربَعَ سَنَواتٍ لا أُبصِرُ بعَينَيَّ، فاَغتَمِّ جَميعُ إِخَوتي لأَِمْري وأَعالَني أَخَيكارُ مُدَّةَ سَنتَين، قَبلَ ان يَذهَبَ إِلى أَلِمايِس.
فى أغلب المنازل الريفية الكبيرة ، فناء فى وسط الدار يعلوه سقف بسيط من الجريد و القش و هو عادة ما يكون مكانا ً آمنا ً للعصافير .
و طوبيا الذى إستلقى – فى بساطة – على ظهره بجوار حائط الفناء عارى الوجه بسبب شدة الحرارة ، أعطى الفرصة لمثل هذه الإصابة .
عَصافيرَ دُورَّي : هو العصفور المسمى Sparrow ، و هو من العصافير المنزلية و يسمة ( يسميه ) خطّاف ( رتجع الترجمة اللاتينية ) أمّا فضلات هذه العصافير فهى عبارة عن سائل لزج ، إذا وقع على العين إنتشر على سطحها و إمتص بسرعة فى العين ، و تحتوى هذه الفضلات و التى تصل درجة حرارتها إثنين و أربعون درجة مئوية ( حال خروجها من جسم العصفور ) على يورك أسيد Uric A. و الذى يتسبب فى تخيج الجفون ( Irritation ) من الداخل فيؤذيها ، كذلك فإنها تحتوى على الأمونيا ( النشادر ) و التى قد تسبب فى إتلاف خلايا العين و إيقاف العمليات الحيوية فيها ، كما تؤذى زيارة الأملاح بها إلى إضطرابات فى الضغط الأسموزى للعين ، و يؤدى كل ذلك إلى التأثير علّى شبكة العين . 3
و يفترض أن يكون طوبيا قد عالج عينيه بطريقة خاطئة ، أو أبطأ فى علاجها ، أو لم يفلح الأطباء فى التشخيص و العلاج ، و قد تمكن العمى من عينيه . و يجب ألاّ نتعجب من فقد البصر بهذه الطريقة و البساطة ، فإن الكثير من الأمراض الخطيرة قد ينشأ بأقل الأسباب و أحيانا ً بلا سبب واضح ، و يصعب مع ذلك الشفاء منها ، نذكر منها السرطان ( من الأمراض الخطرة ) و الصداع و الإنفلونزا ( من الأمراض البسيطة التقليدية ) أمثال هذه الأمراض التى لم يتم حتى الآن التوصل إلى طرق حاسمة فى علاجها .
و قد سمح الله له بهذه التجربة التى إستمرت أربعة سنوات مثل أيوب الصديق لكى يزكيه و يمحّصه و قد قبلها طوبيا بشكر و تسليم ( رتجع الترجمة اللاتينية ) .
أما عن أَخَيكارُ إبن أخيه ، فقد عاله هنا لمدة سنتين ، بمعنى أنه مكث بجواره يهتم بأمر علاجه و قضاء حاجاته ، كنوع من المشاركة الوجدانية و لا يعنى بالضرورة أنه أنفق من ماله ، و عندما رأى أنه لا جدوى من إستمرار تواجده إلى جواره ، عاد ليقيم فى مكان سكناه فى أَلِمايِس ( عيلام ) و هكذا ترك طوبيا يجتر فى آلامه و يضع ثقته فى الله وحده .
11 وفي ذلكَ الزَّمان كانَت حَنَّةُ آمرَأَتي تَقومُ بأَعمالٍ نِسائِيَّةٍ مَأجورة، 12 فتُرسِلُ الأَعْمالَ إِلى أَصحابِها وهم يَدفَعونَ لَها أُجرَتَها. وفي السَّابِعِ مِن شُباط قَطَعَتِ السَّداةَ وأَرسَلَتِ القِطعَةَ إِلى أصْحابِها فدَفَعوا لَها أُجرَتَها كامِلَةً وقَدَّموا لَها جَديا لِلمْائدة. 13 ولَمَّا دَخَلَت إِلَيَّ، أَخَذَ الجَدْيُ يَثْغو، فدَعَوتُها وقُلتُ: (( مِن أَينَ هذا الجَدْيُ؟ فقَد يَكونُ مَسْروقاً، فرُدِّيه إِلى أَصْحابِه. فلا يَحِلُّ لَنا أَن نأكُلَ شَيئاً مَسْروقاً)). 14 قالَت لي: (( قُدِّمَ لي تَقدِمَةً فَوقَ أُجرَتي )). لم أُصَدِّقْها، بل أَمَرتُها بِأَن تَرُدَّه إِلى أَصْحابِه. كنتُ خَجِلاً مِن ذلك أَمامَها. حينَئِذٍ أجابَت فقالَت لي: (( أَينَ صَدَقاتُكَ؟ أَينَ أَعْمالُ بِرِّكَ؟ ما أتاكَ مِنْها واضِح)).
تلقى هذه الفقرة بعض الضوء على شخصة حنة زوجة طوبيا ، فلم تكن فى درجة تقوى طوبيا ، و لكن لاشكّ أنها كانت تعانى آلاما ً نفسية مبرحة مبرّحة ، فهى التى تعول زوجها و إبنها معا ً ، بعد أن تخلى عنها إخيكار إبن أخى طوبيا ، كما أن طوبيا الصغير لم يكن قد وصل إلى السن التى تؤهله للعمل للإسهام فى أعالة الأسرة .
لقد إضطرت إلى الخروج للعمل ، و هى التى إعتادت الحياة الناعمة الرغدة ، فبدأت تعمل فى الغزل و النسيج و الحياكة ، إمّا لتبيع ذلك بنفسها ، و إما تعمل لحساب مستثمر كبير تعمل معه عدة نساء ( حيث أن الحياكة هى المهنة الأكثر إنتشارا ً بين نساء هذه البلاد و بلاد الشرق الأوسط ) .
لقد شق عليها شك زوجها فيها و ضاقت بتقواه الشديدة ، و هى الآن تتذكر الأيام السالفة التى كانت الجثث فيها تلقى فى جوانب بيتها و كيف عانت من ذلك و من خوفها من بطش السلطان بهم إن هم عرفوا ذلك .
أمّا طوبيا فقد شّك فى الأمر و حسب أن الجدى ربما يكون قد ضل طريقه و دخل إلى بيته بطريق الخطأ ، على الرغم من شدة الحاجة التى يعانى منها إلا أنه تذكر على الفور أمر الناموس بعدم السرقة و رد المسروق مضاعفا ً (إِذَا سَرِقَ إِنْسَانٌ ثَوْراًأَوْ شَاةًفَذَبَحَهُ أَوْ بَاعَهُ يُعَوِّضُ عَنِ الثَّوْرِ بِخَمْسَةِ ثِيرَانٍ وَعَنِ الشَّاةِ بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْغَنَمِ. راجع خر 22 : 1 ، وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: إِذَا أَخْطَأَ أَحَدٌ وَخَانَ خِيَانَةًبِالرَّبِّ وَجَحَدَ صَاحِبَهُ وَدِيعَةًأَوْ أَمَانَةًأَوْ مَسْلُوباًأَوِ اغْتَصَبَ مِنْ صَاحِبِهِ. أَوْ وَجَدَ لُقَطَةًوَجَحَدَهَا وَحَلَفَ كَاذِباًعَلَى شَيْءٍ مِنْ كُلِّ مَا يَفْعَلُهُ الإِنْسَانُ مُخْطِئاًبِهِ. فَإِذَا أَخْطَأَ وَأَذْنَبَ يَرُدُّ الْمَسْلُوبَ الَّذِي سَلَبَهُ أَوِ الْمُغْتَصَبَ الَّذِي اغْتَصَبَهُ أَوِ الْوَدِيعَةَ الَّتِي أُودِعَتْ عِنْدَهُ أَوِ اللُّقَطَةَ الَّتِي وَجَدَهَا. أَوْ كُلَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَاذِباً. يُعَوِّضُهُ بِرَأْسِهِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ خُمْسَهُ. إِلَى الَّذِي هُوَ لَهُ يَدْفَعُهُ يَوْمَ ذَبِيحَةِ إِثْمِهِ. لا 6 : 1 – 5 ، لا تَنْظُرْ ثَوْرَ أَخِيكَ أَوْ شَاتَهُ شَارِداًوَتَتَغَاضَى عَنْهُ بَل تَرُدُّهُ إِلى أَخِيكَ لا مَحَالةَ. وَإِنْ لمْ يَكُنْ أَخُوكَ قَرِيباًمِنْكَ أَوْ لمْ تَعْرِفْهُ فَضُمَّهُ إِلى دَاخِلِ بَيْتِكَ. وَيَكُونُ عِنْدَكَ حَتَّى يَطْلُبَهُ أَخُوكَ حِينَئِذٍ تَرُدُّهُ إِليْهِ. وَهَكَذَا تَفْعَلُ بِحِمَارِهِ وَهَكَذَا تَفْعَلُ بِثِيَابِهِ. وَهَكَذَا تَفْعَلُ بِكُلِّ مَفْقُودٍ لأَخِيكَ يُفْقَدُ مِنْهُ وَتَجِدُهُ. لا يَحِلُّ لكَ أَنْ تَتَغَاضَى. لا تَنْظُرْ حِمَارَ أَخِيكَ أَوْ ثَوْرَهُ وَاقِعاًفِي الطَّرِيقِ وَتَتَغَافَلُ عَنْهُ بَل تُقِيمُهُ مَعَهُ لا مَحَالةَ. تث 22 : 1 – 4 ) و إذا كانت زوجة طوبيا هنا تذكرنا بزوجة أيوب الصديق الذى إحتمل الإهانة و التعبير منها فإن هناك أيضا ً عدة أوجه للشبه بين طوبيا نفسه و أيوب البار ( راجع التعليق على نهاية الإصحاح الثالث ) .
يقول القديس أغسطينوس :
ما هو أثمن لدينا من العين التى ترى النور المنبعث من السماء أو نور المصباح و ما أقصى هؤلاء الذين لا يرون النور ! . أقول هذا الكلام لكى تفرحوا عندما يمر يسوع ، و عندما يصاب أحد بالعمى فنحن نصيح به " الرب غاضب عليك " لابد أنه إرتكب إثما ً عظيما ً هكذا قالت زوجة طوبيا لزوجها لقد صرخ بسبب الجدى لإنه خاف أن يكون مسروقا ً ، و هو لم يكن يسمح بإن يسمع صوت شىء مسروق فى بيته ، و لكنها إستمرت فى توبيخ زوجها ، و عندما قال لها إرجعى الشىء المسروق أجابته بتوبيخ أين هو عمل الحق ، قد كانت خارجيا ً فى نور الشمس ، بينما كان هو داخليا ً فى نور الحق ، أيهما كان فى النور الأفضل ؟ ( الحق ) . 4
1 N & P.N.Fathers V.4, P.307.
2 إسم عبرى معناه حامل الثقل
3 من الواضح أن فضلات العصفور وقعت على أنفه ثم إنزلقت إلى كل من العينين معا ً .
4 N&P.N.Fathers V.6, P.384 – العظة 38 على مت 20 : 30