تفسير سفر طوبيا
1. الخاتمة ]إنتظار خلاص الرب [
( الإصحاحان الثالث عشر و الرابع عشر )
الإصحاح الثالث عشر
مزمور لطوبيا و خطاب نبوى إلى أورشليم
مزمور طوبيا : و تكتمل فيه كل مقومات المزمور ، من موسيقى و نبوة إلى تعبيرات مسيانية ، و فيه يعبر عن فرحته بالخلاص الذى ناله ، و عن خبرته الشخصية فى عمل الله مع البشر .
وقالَ طوبيت. (( مُبارَكٌ اللهُ الَّذي يَحْيا لِلأَبَد ومُبارَكٌ مُلْكُه! 2لأَِنَّه يُؤَدَّبُ وَيرحَم يُنزِلُ الى الجَحيمِ إِلى إِسافِلِ الأَرض ويُصعِدُ مِنَ الهَلاكِ الجَسيم فما مِن أَحدٍ يُفلِتُ من يَدِه.
مُبارَكٌ الرب : يبارك الرب أى ينسب لله البركة ، أى يعلن أن الله هو مصدر البركة التى هو فيها ، و ترد هذه البركة كمطلع لجميع صلوات اليهود ( وَبَارَكَ دَاوُدُ الرَّبَّ أَمَامَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ، وَقَالَ: «مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ أَبِينَا مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ. 1 أخ 29 : 10 ، مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ افْتَقَدَ وَصَنَعَ فِدَاءً لِشَعْبِهِ لو 1 : 68 ) كما تظهر هذه العبارة كثيرا ً فى ليتورجيات الكنيسة ( مثل نسبحك نباركك .. نشكرك .. نتضرع إليك ) .
يُؤَدَّبُ وَيرحَم : ساد إعتقاد لدى اليهود ، و لمدة طويلة من الزمان ، بأن هناك إله للخير و آخر للشر ! . ، و أن الصراع بينهما مستمرّ ! . ، و قد جاء هذا الإعتقاد بسبب التأثير الوثنى على اليهود عن طريق الوثنين الذين سكن اليهود بينهم ، و أما منبعه فهو بلاد فارس و على وجه التحديد مدينة ( راجيس ) 1 حيث يرد إسم إله الخير ( أرما زد ) و إله الشر فهو ( أهريمان ) هذه و قد تحدث الله إلى قورش الملك الفارسى فى هذا الصدد قائلا ً ] مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ. (مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ. أش 45 : 7 ) [ .
و قد قصد الله بذلك أن ينفى عن الأذهان فكرة وجود إله آخر ، لأنه هو صانع الخير .. و هو أيضا ً الذى يسمح بالشر ، لغايات لا نعرفها نحن .
] الرَّبُّ يُمِيتُ وَيُحْيِي. يُهْبِطُ إِلَى الْهَاوِيَةِ وَيُصْعِدُ. الرَّبُّ يُفْقِرُ وَيُغْنِي. يَضَعُ وَيَرْفَعُ. يُقِيمُ الْمِسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ. يَرْفَعُ الْفَقِيرَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ لِلْجُلُوسِ مَعَ الشُّرَفَاءِ وَيُمَلِّكُهُمْ كُرْسِيَّ الْمَجْدِ. لأَنَّ لِلرَّبِّ ( 1 صم 2 : 6 – 8 ) . [
3 سَبِّحوه أَمامَ الأُمَم، يا بَني إِسرائيل فهو الَّذي شتَّتنا بَينَهم 4 وهُناكَ أَرانا عَظَمَتَه. أَشيدوا بِه أَمامَ كُلِّ حَيّ فهو رَبُّنا وهو إِلهُنا وهو أَبونا وهو الإِلهُ أَبَدَ الدُّهور. 5 يُؤَدِّبُكم بِسَبَبِ آثامِكُم ولكِنَّه يَرحَمُكم جَميعاً ويَجمَعُكم مِن بَينِ جَميعِ الأُمَم حَيثُ تَشَتَّتُّم فيما بَينَها. 6 حينَ تَرجِعونَ إِليه من كُلِّ قُلوبِكُم ومِن كُلِّ نُفوسِكُم لِتَعْمَلوا بِالحَقِّ أمامَه عِندَئِذٍ يَرجعُ اليكُم ولا يَعودُ يَحجُبُ وَجهَه عَنكُم. والآَن فآعتَبِروا ما صَنَعَ إِلَيكُم وسَبِّحوه مِن كُلِّ أَفْواهِكُم. بارِكوا رَبَّ البِرّ وأَشيدوا بِمَلِكِ الدُّهور.
يجب أن نكرز بالله أمام الجميع حتى غير المؤمنين ، لاسيما بالأعمال الحسنة التى نقدمها أمامهم ، و نعمل بذلك كسفراء عن الله و هذا و قد أدت كرازة الآباء و الأنبياء بالله ، بين الأمم إلى قبولهم الله ( كإله واحد حى ) يجمع فى ذاته جميع الصفات و يمسك بيمينه كل الخليقة ، مثلما فعل دانيال النبى ، راجع أيضا ً (صَانِعُ النَّعْشِ وَالْجَبَّارِ وَالثُّرَيَّا وَمَخَادِعِ الْجَنُوبِ. أى 9 : 8 ، يَحُلُّ مَنَاطِقَ الْمُلُوكِ وَيَشُدُّ أَحْقَاءَهُمْ بِوِثَاقٍ. 12 : 18 ؛ كُلُّ الأُمَمِ الَّذِينَ صَنَعْتَهُمْ يَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُونَ اسْمَكَ. مز 86 : 10 ، الصَّانِعَ الْعَجَائِبَ الْعِظَامَ وَحْدَهُ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. 136 : 4 ) .
التأديب و الرحمة : الله يدافع عن أولاده .. و إذا سلمهم لأيدى مضايقيهم بسبب آثامهم ، فهو أيضا ً سيعاقب الأمم التى إستعبدهم و ينتقم لأولاده ، حتى فى تأديبه يظهر الله محبا ً لطيفا ً حنونا ً يرجع سريعا ً عن حمو غضبه .
أَمَّا أَنا فَني أَرْضِ الجَلاءَ أُسَبِّحُه وأُخبِرُ أُمَّةَ الخاطِئينَ بِقُوَّته وعَظَمَتِه. إِرْجِعوا، أَيُّها الخاطِئون وآعمَلوا البِرَّ أَمامَه. من يَدْري؟ فلَعَلَّه يَرْضى عَنكُم وَيرأَفُ بِكُم. 7 أُشيدُ بِإِلهي وتَبتَهِجُ نَفْسي بِمَلِكِ السَّماء 8 وَليخبِروا بِعَظَمَتِه وَلْيُسَبِّحوه في أُورَشَليم.
هكذا كان غرض الله من سبى اليهود ، و هو تأديب اليهود و دعوة الأمم . و لم يهزم الآشوريون اليهود ، و لكن اليهود إنهزموا لهم ! أى أنه لا لأجل بر الأمم هُزم اليهود و إنما لأجل خطايا اليهود إنتصر الآشوريون !! .
و لم تقف خطايا اليهود حائلا ً ، دون وصول معونة الله و عطفه لهم ، فقد أظهر الله قوته فى الأمة اليهودية الخاطئة بعمل العجائب معهم و حراستهم و حمايتهم فى غربتهم .
إِرْجِعوا.. الله دائما ً هو أمسا ً و اليوم و إلى الأبد ، لا يتغيّر موقفه و لا موقعه ، و لكننا نحن الذين نتركه ، و عند التوبة نرجع إليه فنجده فى إنتظارنا بالحب و الرحمة ] يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ فَأَرْجِعَ إِلَيْكُمْ. زك 1 : 3 ، مل 3 : 7[ .
أُشيدُ بِإِلهي : لا يوجد ما يسر قلب طوبيا الشيخ و يبهجه سوى الله ، فقد كان شاكرا ً فى زمن الضيق أيضا ً ، إن نصيبه هو الرب .. فهو يشيد به أمام الكل و يدعوهم هم أيضا ً للإبتهاج به .
إلى هنا ينتهى مزمور طوبيا الشيخ و الذى يسمى أيضا ً ب ( صلاة الإبتهاج ) و يُعتبر إحدى ( القمم ) الصغيرة فى العهد القديم .
خطاب طوبيا النبوى إلى أورشليم
يا أُورَشَليمُ، المَدينةُ المُقَدَّسة يؤََدِّبُكِ اللهُ على أَعْمالِ أَبْنائِكِ ولَكِنَّه سَيَرحَمُ أَيضاً أَبْناءَ الأَبْرار. 10 أُشكُرِي الرَّبَّ شُكراً صالِحاً وباركي مَلِكَ الدُّهور لِكَيَ يُعادَ فيكِ نَصْبُ خَيمَتِه في الفَرَح ويُفرِحَ فيكِ المَجلُوِّين ويُحِبَّ فيكِ البائسين مدى الأَجْيالَ والدُّهور.
فى هذا الجزء من الإصحاح ينطق طوبيا ببعض نبواته الخاصة بالسبى و الرجوع منه ، و تهدُّم الهيكل و إعادة بنائه ، فيصرِّح هنا بأن الدمار الذى لحق بأورشليم أو بالأحرى الذى سيلحق بأورشليم فى سنة 585 ق.م. على عهد نبوخذنصر فيما عُرف إصطلاحا ً بين اليهود ببداية عهد السبى البابلى ، سيحدث نتيجة عصيان أولادها ( أى أورشليم ) و طوبيا هنا شأنه شأن جميع الأنبياء الذين يحذرون و يتنبأون للشعب بما سيحدث إن هم أعطوا القفا لا الوجه و صلّبوا وجوههم أكثر من الصخر ( أر 5 ) .
و لكن الله يعود فيردّ الأسرى و يبنى ما تهدم .. و يُعيد إلى المساكين الأرض بهجتهم ، و هى ذات النبوة أيضا ً التى تنبأ بها العديد من الأنبياء مطمئنة الشعب الرازح تحت ثقل الإضطهاد الوثنى فى السبى ] وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ ظَلاَمٌ لِلَّتِي عَلَيْهَا ضِيقٌ. كَمَا أَهَانَ الزَّمَانُ الأَوَّلُ أَرْضَ زَبُولُونَ وَأَرْضَ نَفْتَالِي يُكْرِمُ الأَخِيرُ طَرِيقَ الْبَحْرِ عَبْرَ الأُرْدُنِّ جَلِيلَ الأُمَمِ. ( أش 9 : 1 ) [ .
راجع أيضا ً ] وَرَجَعْتَ إِلى الرَّبِّ إِلهِكَ وَسَمِعْتَ لِصَوْتِهِ حَسَبَ كُلِّ مَا أَنَا أُوصِيكَ بِهِ اليَوْمَ أَنْتَ وَبَنُوكَ بِكُلِّ قَلبِكَ وَبِكُلِّ نَفْسِكَ. يَرُدُّ الرَّبُّ إِلهُكَ سَبْيَكَ وَيَرْحَمُكَ وَيَعُودُ فَيَجْمَعُكَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الذِينَ بَدَّدَكَ إِليْهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ. تث 30 : 2 ، 3 ؛ اِحْمَدُوا الرَّبَّ لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ. لِيَقُلْ مَفْدِيُّو الرَّبِّ الَّذِينَ فَدَاهُمْ مِنْ يَدِ الْعَدُوِّ . وَمِنَ الْبُلْدَانِ جَمَعَهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ وَمِنَ الْمَغْرِبِ مِنَ الشِّمَالِ وَمِنَ الْبَحْرِ. مز 107 : 1 – 3 ؛ هُمْ أَمْوَاتٌ لاَ يَحْيُونَ. أَخْيِلَةٌ لاَ تَقُومُ. لِذَلِكَ عَاقَبْتَ وَأَهْلَكْتَهُمْ وَأَبَدْتَ كُلَّ ذِكْرِهِمْ. أش 26 : 14 ، 28 ؛ الإصحاح الستون ؛ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُقِيمُ مَظَلَّةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ وَأُحَصِّنُ شُقُوقَهَا وَأُقِيمُ رَدْمَهَا وَأَبْنِيهَا كَأَيَّامِ الدَّهْرِ. عا 11 : 9 ؛ لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِالْمَرَاحِمِ فَبَيْتِي يُبْنَى فِيهَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ وَيُمَدُّ الْمِطْمَارُ عَلَى أُورُشَلِيمَ. زك 16 : 1 [ .
11 نورٌ ساطِعٌ يَسطَعُ إِلى أَقاصي الأَرض أُمَمٌ كثيرةٌ يأتون مِن بَعيد مِن جَميعِ أَقاصي الأَرض ويَسكُنون بِالقُرْبِ مِنَ آسمَ الرَّبِّ الإِلهِ القُدُّوس وفي أَيديهِم هَدايا لِمَلِكِ السَّماء. أَجْيالُ أَجْيالً فيكِ يَبتَهجون وآسْمُ المُخْتارةِ يَدومُ لِلَأَبد.
يرد فى التاريخ أن الملوك الفاتحين لليهودية ، كانوا يذهبون أولا ً إلى الهيكل ليقدموا ذبائح شكر و ذبائح سلامة لله الذى سمح لهم بالدخول إلى أورشليم ! فقد ذهب الإسكندر الأكبر إلى الهيكل ، عقب الأستيلاء على أورشليم سنة 331 ق.م. لزيارته و تقديم ذبائح شكر ، و هناك أطلعه الكهنة على نبوءة دانيال ، بإعتبار الإسكندر هو الكبش ذو القرنين المذكور فى النبوة و هو الأمر الذى أسعد الإسكندر و جعله يقوم بسك عملة تحمل صورة رأسه مركب فيها قرنان ، و من ثم فقد دعى الإسكندر بذى القرنين ! .
كذلك فقد جاء ملوك كثيرون إلى الهيكل لزيارته من أماكن كثيرة مقدمين هداياهم الثمينة ، بل إن المؤرخين يقدرون عدد الزائرين فى موسم الفصح ، من اليهود و الوثنيين بحوالى المليونين زائر ، كما يقدرون الذبائح التى كانت تقدم فى هذا الموسم بحوالى ستمائة ألف ذبيحة ، و ذلك فى أواخر القرن الأول قبل الميلاد و القرن الأول الميلادى .
هذا و لأورشليم فى الكتاب المقدس عشرة أسماء هى :
1. أورشليم .
2. ساليم ( تك 14 : 8 كَانَتْ فِي سَالِيمَ مَظَلَّتُهُ وَمَسْكَنُهُ فِي صِهْيَوْنَ. مز 76 : 2 ) .
3. يبوس (فَلَمْ يُرِدِ الرَّجُلُ أَنْ يَبِيتَ بَلْ قَامَ وَذَهَبَ وَجَاءَ إِلَى مُقَابِلِ يَبُوسَ. هِيَ أُورُشَلِيمُ. وَمَعَهُ حِمَارَانِ مَشْدُودَانِ وَسُرِّيَتَهُ مَعَهُ. قض 19 : 10 ) .
4. مدينة داود (وَأَقَامَ دَاوُدُ فِي الْحِصْنِ وَسَمَّاهُ «مَدِينَةَ دَاوُدَ» . 2 صم 5 : 9 ) .
5. صهيون (وَأَخَذَ دَاوُدُ حِصْنَ صِهْيَوْنَ "هِيَ مَدِينَةُ دَاوُدَ" . 2 صم 5 : 7 ) .
6. الموريا (وَشَرَعَ سُلَيْمَانُ فِي بِنَاءِ بَيْتِ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ فِي جَبَلِ الْمُرِيَّا حَيْثُ تَرَاءَى لِدَاوُدَ أَبِيهِ حَيْثُ هَيَّأَ دَاوُدُ مَكَاناً فِي بَيْدَرِ أُرْنَانَ الْيَبُوسِيِّ. 2 أخ 3 : 1 ) .
7. المدينة (هَا الْمَتَارِسُ! قَدْ أَتُوا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيَأْخُذُوهَا وَقَدْ دُفِعَتِ الْمَدِينَةُ لِيَدِ الْكِلْدَانِيِّينَ الَّذِينَ يُحَارِبُونَهَا بِسَبَبِ السَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْوَبَإِ وَمَا تَكَلَّمْتَ بِهِ فَقَدْ حَدَثَ وَهَا أَنْتَ نَاظِرٌ. أر 32 : 24 ) .
8. أريئيل ( حز 43 : 15 ) .
9. أورشليم الجديدة (وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. رؤ 21 : 2 ) .
10. القدس .
] وَيُحْضِرُونَ كُلَّ إِخْوَتِكُمْ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ تَقْدِمَةًلِلرَّبِّ عَلَى خَيْلٍ وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِهَوَادِجَ وَبِغَالٍ وَهُجُنٍ إِلَى جَبَلِ قُدْسِي أُورُشَلِيمَ قَالَ الرَّبُّ كَمَا يُحْضِرُ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَقْدِمَةًفِي إِنَاءٍ طَاهِرٍ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ. ( أش 66 : 20 ) [.
] فَتَأْتِي شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ وَأُمَمٌ قَوِيَّةٌ لِيَطْلُبُوا رَبَّ الْجُنُودِ فِي أُورُشَلِيمَ وَلْيَتَرَضُّوا وَجْهَ الرَّبِّ. ( زك 8 : 22 ) [
راجع أيضا ً ] أش 60 : 1 ؛ يون 3 : 9 ؛ يؤ 2 : 14 ؛ ملا 1 : 10 ؛ رؤ 21 : 24 - 26 [ .
12 مَلْعونونَ جَميعُ الَّذينَ يَفوهونَ بِكَلام قاسٍ ! مَلعونونَ جَميعُ الَّذينَ يُدَمِّرونَكِ ويَدُكُّونَ أَسْوارِكِ! جَميعُ الَّذينَ يقَوِّضونَ أَبْراجَكِ ويُحْرِقونَ مَنازِلَكِ! ومُبارَكونَ لِلأَبَدِ جَميعُ الَّذينَ يَبْنونَكِ! 13 حينَئِذٍ آذْهَبي فآبتَهِجي بِأَبْناءِ الأَبْرار لِأَنَّهم جميعاً يَحتَشِدونَ وُيباكونَ رَبَّ الدُّهور. 14 طوبى لِلَّذينَ يُحِبُّونَكِ! وطوبى لِلَّذينَ يَفرَحونَ بِسَلامِكِ! طوبى لِجَميعِ النَّاسِ الَّذينَ يَحزَنونَ علَيكِ لِجَميعِ عُقوباتِكِ! لِأَنَّهم سيَفرَحونَ بِكِ وُيشاهِدونَ فَرَحَكِ كُلُّه لِلأَبد!
دارت دورة الزمن ، و ذاق أعداء اليهود الذل و الهوان و رد لهم الله المكيال سبعة أضعاف ، و إنتقم الله لأولاده و لهيكله ، و رد على الذين تجبروا عليها ، شرهم و عتوّهم .
لقد كان حكام نينوى يتسلون بجدع إنوف الأسرى وفقأ عيونهم و قطع إيديهم و آذانهم و حملها إلى العاصفة لعرضها على الشعب ! و لكنها قليلا ً قليلا ً ضعفت و تقهقرت حتى أعلن نبوبلاسر ملك بابل إستيلائه عليها سنة 625 ق.م. و قد دمرها مع بعض المتحالفين معه سنة 612 ق.م و قد ساعده فى ذلك ، فيضان قوى إجتاح المنطقة و تحولت المدينة إلى خراب ، و إلى أثر بعد عين – و صارت منسية !!. و لم تكتشف بقاياها إلا فى القرن الماضى .
لقد أخطأ إسرائيل ، هذا حق و و لكن الله أدان أولئك الذين أذلوا اليهود ] لامَّةُ الَّتِي يُسْتَعْبَدُونَ لَهَا انَا ادِينُهَا يَقُولُ اللهُ ( تك 15 : 14 ؛ أع 7 : 7 ) [ و قد صرح الله لإبراهيم أبارك مباركيك ولاعنك ألعنه .
كذلك فقد بارك الله كل من ساهم فى بناء الهيكل مثل حيرام ملك صور ، كذلك فقد صار أعداء اليهود الشامتون بسقوط أورشليم ، ملعونين ( با 4 : 31 ، 32 ) .
اسْأَلُوا سَلاَمَةَ أُورُشَلِيمَ. لِيَسْتَرِحْ مُحِبُّوكِ. ( مز 122 : 6 )
15 تُبارِكُ نَفْسِيَ الرَّبَّ، المَلِكَ العَظيم 16 لِأًنَّ أُورَشَليمَ سيُعادُ بِناؤُها وبَيتُه لِدَهْرِ الدهور. طوبى لي إِن بَقِيَ مِن ذُرِّيَّتي مَن يَرى مَجدَكِ ويُسَبِّحُ مَلِكَ السَّماء! سَتُبْنى أَبْوابُ أُورَشَليمَ مِن الياقوتِ والزُّمُرُّد وجَميعُ أَسْورِكِ من الحَجَرِ الكَريم. ستُبْنى أَبْراجُ أُورَشَليمَ مِنَ الذَّهَب وتَحْصيناتُها مِن الذَّهَبِ الخالِص. 17 ستُفرَشُ شَوارِعُ أُورَشَليمَ بِالياقوتِ الأَحمَرِ وحَجَرِ أُوفير. ستُنشِدُ أَبْوابُ أُورَشَليمَ أَناشيدَ آبتِهاج وستَقولُ جَميعُ مَنازِلها: هَلِّيلويا! مُبارَكٌ إِلهُ إِسْرائيل! وسيُبارِكُ المُبارِكونَ الاِسْمَ القُدُّوس لِدَهْرِ الدُّهور)).
ذاق اليهود على يد الذين سبوهم ، صنوف الإهانة و الإضطهاد و و سمعوا بآذانهم تجديف الأمم على إلههم ، إضافة إلى الحزن الشديد الذى ينتابهم كلما حلت ذكرى الأعياد الثلاثة الكبرى( الحصاد / الفصح / الأسابيع) دون أن يتمكنوا من الذهاب إلى الهيكل فى أورشليم للسجود و تقديم الهدايا ، و قد تضاعف حزنهم و حسرتهم عندما تم السبى الثانى و الأكبر على يد نبوخذنصر ، حيث تهدم الهيكل و أحرقت المدينة .
و لقد دافع اليهود سنة 70 م حتى الموت ، و عندما أضرم جنود تيطس القائد الرومانى ، النار فى الهيكل إنتقاما ً من عناد اليهود ، زج الأخيرون بأنفسهم فيها مفضلين الموت مع الهيكل كآخر أمل تبقى لهم ، لا يقدرون على الحياة بدونه .
لقد كانت أورشليم ( مدينة الملك العظيم 9 و الهيكل بالنسبة لهم ، هى نقطة تلاقيهم مع الله و محور إهتمامهم ، إض إلى ذلك ما يحوى الهيكل من نقوش و نفائس مما كان يفوق وصفهم الناظر و براعة الكاتب مما أثار دهشة جميع الملوك الذين شاهدوه .
و من هنا صارت عودة الهيكل إلى حالته الأولى و أعظم آمال اليهود ( و مازالت ! ) و طوبيا هنا يرى بعين النبوة ، اليهود و قد عانوا من الشتات ، ثم يرى زربابل و هو يبنى هيكلا ً أكبر من الذى تهدم .
و هو أيضا ً يأمل أن يمتد نسله حتى يعاين ذلك البناء ، و إنما يرجو أن يمتد هذا النسل إلى أكثر من مائة عام ، فقد كانت نبوة طوبيا هذه فى حوالى سنة 630 ق.م. ، فى حين قد أعيد بناء الهيكل فى سنة 515 ق.م. فإن المسافة بين التاريخين تبلغ 115 سنة .
و قد رأى أشعياء النبى أورشليم و قد عاد إليها بهاؤها فقال ] أَيَّتُهَا الذَّلِيلَةُ الْمُضْطَرِبَةُ غَيْرُ الْمُتَعَزِّيَةِ هَئَنَذَا أَبْنِي بِالأُثْمُدِ حِجَارَتَكِ وَبِالْيَاقُوتِ الأَزْرَقِ أُؤَسِّسُكِ. وَأَجْعَلُ شُرَفَكِ يَاقُوتاًوَأَبْوَابَكِ حِجَارَةًبَهْرَمَانِيَّةًوَكُلَّ تُخُومِكِ حِجَارَةًكَرِيمَةً. ( أش 54 : 11 - 12 ) [ راجع أيضا ً ] أش 60 : 5 – 7 ؛ 17 ؛ 62 : 1 – 2 ؛ 65 : 18 ؛ حجى 2 : 7 ؛ رؤ 21 [ .
يَاقُوتِ : و يسمى فى العبرية ( بطدحت ) و هو الحجر الثانى من الصف الأول فى صدرة هارون الكاهن ، و الحجر التاسع فى أساسات أورشليم ، كما وردت فى سفر الرؤيا بالإسم اليونانى و هو ( توبازيون ) و هو نفس الإسم الذى وردت فى السبعينية و الفولجاتا و روايات المؤرخين و و هو حجر شفاف يعتز به العبرانيون ، و يقول أيوب الصديق ، أنهم كانوا يستوردونه من بلاد الحبشة (لاَ يُعَادِلُهَا يَاقُوتُ كُوشَ الأَصْفَرُ وَلاَ تُوزَنُ بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ . أى 28 : 19 ) و هو يرمز إلى الصبر أو الصلابة لأنه يتنقى بالنار ، 2 و هذه هى صفة بنى الملكوت ، الذين تكللوا بعد كثرة تمحيص .
زمرد: و يسمى فى العبرية ( برقيت ) و اليونانية ( بيرولّوس ) و هو الحجر الثالث فى الصف الأول من الإثنى عشر حجرا ً التى كانت على صدرة هارون رئيس الكهنة ، و هو كذلك فى السبعينية و الفولجاتا و روايات المؤرخين و يصفه بلينى ( و هو أشهر من كتب عن الأحجار الكريمة ) بأنه أكثر الأحجار خضرة و هو لذلك يرمز إلى دوام الحياة ، و الذى هو صفة الحياة الأبدية مع الله .
أوفير : هى مكان فى بلاد اليمن كان يستورد منه أنقى أنواع الذهب و قد جلب سليمان من هناك كميات كبيرة استخدمها فى تزيين الهيكل ، و طوبيا هنا يرى شوارع أورشليم مكسوة بالذهب الخالص ، و يصف المدينة عموما ً بأجمل صورة و أبهى لوحة مما لا يقدر أعظم فنان على وضعها فى لوحة و سيعم الفرح و تعلو أصوات التهليل و الإبتهاج يسبحون و يباركون و يمجدون الإسم القدوس .