تفسير سفر طوبيا
الإصحاح الحادى عشر
طوبيا الإبن يعود و طوبيا الأب يشفى ، و إحتفال العرس يمتدّ
ولَمَّا قَربُوا مِن قَصْرِينَ، الَّتي تُجاهَ نينَوى،2 قالَ رافائيل: (( أَنتَ تَعلَمُ كَيفَ تَرَكْنا أَباكَ.3 فلنسبِقِ آمرأَتَكَ لِنُعِدَّ البَيت، رَيثَما يَصِلُ الآخَرون )).4 فسارا كِلاهُما معاً ( وكان رافائيلُ قد أَوصى طوبِيَّا بِأَن يأخُذَ المَرارة)، والكَلْبُ يَتبَعُهما. 5 وكانَت حَنَّةُ جالِسةً تُراقِبُ طَريقَ عَودةِ آبْنِها.6 فشَعَرَت بأَنَّه قادمٌ فقالت لِأَبيه: (( هُوَذا آبنُكَ قادِمٌ ومعه الرَّجُلُ الَّذي رافَقَه )).7 وقالَ رافائيلُ لِطوبِيَّا قَبلَ أَن يَصيرَ بِالقُرْبِ مِن أَبيه: (( إِنِّي أَعلَمُ بِأَنَّ عَينَيه ستَنفَتِحان.8 فآطْلِ عَينَيه بِمَرارةِ الحوت، والدَّواءُ يَشُقُّ البُقَعَ البيضاءَ وُيقشِّرُها عن عَينَيه، فيُبصِرُ أَبوكَ وَيرى النور.
ها قد قاربت الكربة أن تزول ، و كما نزع عن برعوئيل وشاح الحزن و طرد شبح اليأس ، ها مسيرة الخلاص تقترب من البيت الثانى ليكمل الفرح و تبدأ حياة جديدة . و قد إستغرقت الرحلة حوالى أحدى عشر يوما ً فى الرجوع ( حسبما ورد فى الترجمة اللاتينية ) و هو وقت أطول بالقياس لرحلة الذهاب ، ربما بسبب وجود سارة و معها القافلة و القطعان .
قَصْرِينَ و هى حاران ، إذ وردت فى طبعة كنج جيمس K.J.V. على هذا النحو Cherren أو Kaserein و على الرغم من أن حاران تقع غرب نينوى و ليس شرقها ، إلا أن ذلك يعنى أن حاران كانت إحدى محطات المسافرين القادمين من مادى إلى نينوى ( أنظر تفاصيل أكثر فى مقدمة السفر / الرد على الإعتراضات ) .
و قد كان إقتراحا ً حسنا ً من الملاك ، أن يسبق هو و طوبيا إلى بيت طوبيا بينما ترافق سارة الركب مع العبيد و القطعان – على مهل – لكى يحمل طوبيا البشرى لأبيه و يرى فى العدد ( 16 ) أن طوبيا الشيخ خرج إلى باب نينوى للقاء كنته .
و فى هذا مثال للمسيح الذى بعد أن خلص كنيسته و قام من الموت و كسر شوكة الموت ، صعد إلى السماء ( المكان الذى جاء منه ) ليعد للكنيسة مكانا ً ] أَنَا أَمْضِي لِأُعِدَّ لَكُمْ مَكَاناً ( يو 14 : 2 ) [ .
و الكاتب الحاذق – الملهم بالروح القدس – يسلطّ كاميرته مرة على مشهد الموكب و هو فى الطريق و أخرى على أسرة طوبيا المتلهف ، و يصعّد فى الوصف قليلا ً قليلا ً حتى يصل إلى الذروة فى العدد ( 9 ) حين ألقت أمه بنفسها على عنقه و بكت .
إِنِّي أَعلَمُ بِأَنَّ عَينَيه ستَنفَتِحان هذا دليل على أن طوبيا الشيخ سيبرأ بالتأكيد ، و لكت هناك ضرورة لأن يتم هذا الشفاء تحت أعراض الدهن بمرارة السمكة ، و طوبيا يحتاج أن يتقوى بالإيمان فى أن أبيه سيشفى .
و ذكر الكلب هنا يجىء من قبيل لمسة إنسانية رقيقة من الكاتب ، يعبرّ بها عن حسه المرهف ، و يجعل للكلب دورا ً ما ، يلائم طبيعته ( يرد فى الترجمة اللاتينية أن الكلب كان يبدى مسرته بتحريك ذيله ! ) .
اللقاء
وأَسرَعَت حَنَّةُ وأَلقَت بِنَفْسِها على عُنُقِ آبنِها وقالَت لَه: (( رأَيتُكَ، يا وَلَدي. فلي بَعدَ الآنَ أَن أَموت ))، وبَكَت.10 وقامَ طوبيتُ ومَشى متَعَثِّراً وخَرَجَ مِن بابِ الدَّار، وسارَ طوبِيَّا إِلى لِقائِه 11 وبِيَدِه مَرارةُ الحوت. ونَفَخَ في عَينَيه وأَمسَكَ بِه فقالَ لَه: (( تشَجع، يا أَبَتِ )). ثُمَّ طَلى عَينَيه بِالدَّواءِ وآنتَظَر. 12 وجَعَلَ بِكِلْتَي يَدَيه يُخرِجُ قِشْرَةً من أَطرافِ عَينَيه. 13 فأَلْقى أَبوه بِنَفْسِه على عُنُقِه 14 وبَكى ثُمَّ قال: (( إِنِّي أَراكَ يا وَلَدي ونورَ عَينَيَّ )). وأَضاف: (( مُبارَكٌ الله ومبارَكٌ أسمُه العَظيم! مُباركةٌ جَميعُ مَلائكتِه القِدّيسين! مُباركٌ آسمُه العَظيم أَبَدَ الدُّهور! 15 لأَنَّه ضَرَبَني فَرحِمَني ولِأَنِّي أَرى طوبِيَّا آبْني)).
يعود بنا هذا اللقاء ، بشكله الدرامى الرائع ، إلى بيئة الآباء الأولين إبراهيم و إسحق و يعقوب ، حيث نجد شبيها ً له فى ملاقاة يعقوب بإبنه المحبوب يوسف ] فَارْسَلَ يَهُوذَا امَامَهُ الَى يُوسُفَ لِيُرِيَ الطَّرِيقَ امَامَهُ الَى جَاسَانَ ثُمَّ جَاءُوا الَى ارْضِ جَاسَانَ ، وَلَمَّا ظَهَرَ لَهُ وَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَبَكَى عَلَى عُنُقِهِ زَمَانا ، فَقَالَ اسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «امُوتُ الْانَ بَعْدَ مَا رَايْتُ وَجْهَكَ انَّكَ حَيٌّ ( تك 46 : 8 - 30 ) [ .
لقد بكى الأبوان عند إفتراق إبنهما عنهما ، و لكنهما يبكيان هنا كتعبير عن شدة الفرح ، فالدموع – و كما سبق – هى أروع تعبير عن الفرح ، عندما لا يقدر الإنسان أن يحتمل فيض مشاعر السرور فى داخله فيجد فى الدموع متنفسا ً لتلك المشاعر .
شفاء طوبيا
أكدت روايات المؤرخين القدامى ، وجود موسوعات طبية قديمة ، عثر عليها فى المعابد الفرعونية ، فقد ألفّ آثوتيس إبن مينا الملك الفرعونى موحد القطرين ،، كتبّا فى الطب ، كذلك فقد كانت مكتبة منف تذخر بالكتب الطبية ، و ذلك فى عهد أمنحوتب ( سنة 3000 ق.م. ) كذلك فقد روى القديس كليمندس السكندرى عن موسوعة علمية تقع فى إثنين و أربعين جزءا ً فى كافة العلوم ، ستة منها فى الطب فقط ، و كانت هذه الموسوعة محفوظة فى معبد فرعونى .
و قد تم العثور على ثمانى برديات طبية فى تلك المعابد ، هى لفائف ( إدوين – سميث – إيبرس – كاهون – هرست – برلين – شيستر بيتى – لندن – كارلسبرج ) و تعتبر بردية إيبرس ، أضخم بردية تم العثور عليها حتى اليوم ، إذ يبلغ طولها واحدا ً و عشرون مترا ً و يبلغ عرضها ثمانين سنتيمترا ً ، و ترجع إلى السنة التاسعة من حكم أمنوفيس الأول ( 1550 ق.م. ) و قد عثر عليها فى مدينة طيبة سنة 1872 م ، و قد أكمل ترجمتها بعد إيبرس ، العالم يواكيم ، و هى محفوظة الآن فى مكتبة ليبرنح ، و تحتوى هذه البردية على ثمانية مجالات طبية ، العيون إحداهما ، حيث ورد فيه مائة وصفة طبية للعيون ، و تنسب إحداهما ، حيث ورد فيه مائة وصفة طبية للعيون ، و تنسب إحداها إلى شخص أسيوى من بيلوس .
أما المواد التى إستخدموها فى علاج العيون – كما ذكر فى البردية ، فهى :
1. الكبد حيث يحتوى على كميات كبيرة من فيتامين ( أ )
2. مرارة الثور و كبده و العجل و الخنزير لإحتوائها على نفس الفيتامين .
3. الأسماك و صفراءها و شحمها .
4. القرطم و الششم ( مازال مستخدما ً فى ريف مصر و السودان ) .
5. شحم الأفاعى ( بخلطة مع دهن الورد ) . 1
و يروى التاريخ أن قورش الملك إحتاج إلى طبيب مصرى ، يعالجه من مرض فى عينيه ، فشل الأطباء فى علاجه ، فلما وصل الطبيب إلى هناك و عالجه ، طلب إليه أن يعّلم أطباءه الوسائل الحديثة فى علاج العيون.2
هذا و يعدّ ( نى عنخ داود ) هو أشهر طبيب فرعونى تخصص فى علاج أمراض العيون ، و هو يرجع إلى الأسرة الخامسة . 3
هذا و قد عاد علماء الطب يرجحون بعض الوصفات الشعبية فى العلاج و يعطوا مكانا ً للعلاج بالأعشاب الطبية ، لاسيما و بعد أن ثبت ما للعقاقير المحضرة كيميائيا ً ، أضرارا ً جانبية ، و كان هناك إعتقاد قديم بأن الكبد يستخدم فى علاج مرض العمى الليلى Night Blindness ، و كذلك المرارة Gall فى نزع الرقائق البيضاء White Filns . 4
و لكن العامل الكبير فى شفاء مرض مثل مرض طوبيا هنا ، هو الإيمان ، و قد شفى السيد المسيح ، عينى المولود أعمى بطلائها بالطين ! . الطين الذى من شأنه – إن وضع فى عين سليمة – أن يتلفها !.، و مع أن السيد المسيح هو الإله الخالق ، و كان قادرا ً أن يشفيه بمجرد الرغبة فى ذلك ، أو حتى بكلمة واحدة تخرج من فمه ، كما فعل عند شفاء عبد قائد المائة (فَأَجَابَ قَائِدُ الْمِئَةِ: «يَا سَيِّدُ لَسْتُ مُسْتَحِقّاً أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي لَكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي. مت 8 : 8 ، لأَنِّي أَنَا أَيْضاً إِنْسَانٌ مُرَتَّبٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ لِي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. وَأَقُولُ لِهَذَا: اذْهَبْ فَيَذْهَبُ وَلِآخَرَ: ائْتِ فَيَأْتِي وَلِعَبْدِي: افْعَلْ هَذَا فَيَفْعَلُ لو 7 : 8 ) يقول القديس مرقس ] فَأَخَذَ بِيَدِ الأَعْمَى وَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجِ الْقَرْيَةِ وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ ( مر 8 : 23 ) [
أما القديس يوحنا فيقول ] قَالَ هَذَا وَتَفَلَ عَلَى الأَرْضِ وَصَنَعَ مِنَ التُّفْلِ طِيناً وَطَلَى بِالطِّينِ عَيْنَيِ الأَعْمَى.
( يو 9 : 6 ) [ .
أما عن القشور البيضاء التى تكونت على عينى طوبيا عندما فقد بصره ، فنحن نقرأ عن مثل ذلك فى قصة شاول الطرسوسى ، فقد فقد بصره ، و لكن و بعد أن صلى عليه حنانيا و عمده ، سقطت القشور من عينيه و شفى ] فَلِلْوَقْتِ وَقَعَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ قُشُورٌ فَأَبْصَرَ فِي الْحَالِ. ( أع 9 : 18 ) [ .
و فى أيامنا هذه ، و على الرغم من التقدم المذهل الذى وصل إليه الطب ، إلاّ أنه ما يزال هناك أمراض ، لا يعرف سببها أو علاجها ، و إنما نسمع كل يوم عن معجزات شفاء أمراض ، عجز الطب عن معالجتها و أقرّ أنه لا شفاء منها .
شفاء طوبيا و سرّ مسحة المرضى :
يشير الدهن بمرارة السمكة ، هنا ، إلى سر مسحة المرضى اليوم فى الكنيسة ، حيث يستخدم الزيت فى الرشم للمريض ، و يتوقف شفاؤه على الدهن و الإيمان كلاهما معا ً ، و كما لم يكن ممكنا ً أن يستخدم طوبيا الإبن دهنا ً أخرا ً فى طلاء عينى أبيه ، و إنما الدهن الذى عينّه الملاك ، و حمله معه طوبيا محفوظا ً فى كيسه ، هكذا الزيت الذى قدسه الله فى طقس سرّ مسحة المرضى ، تماما ً كما قصد الملاك روفائيل المرارة التى مع طوبيا فى الكيس ذاتها ، بينما لا تصلح مرارة أخرى من سمكة أخرى ! ، و هكذا فإن طوبيا هو الذى يدهن ، لا غيره ! تماما ً كما يدهن الأسقف أو الكاهن دون غيرهما من عامة الناس ، فهم وكلاء سرائرالله على الأرض .
بركة التجربة :
و نزلت القشور من عينى طوبيا فأبصر و مجد الله ، و هو الذى له الإيمان البسيط و القوى ، يدرك أن الله الذى سمح له بهذه التجربة لتنقيته ثم شفاه ( لأَنَّهُ هُوَ يَجْرَحُ وَيَعْصِبُ. يَسْحَقُ وَيَدَاهُ تَشْفِيَانِ. أى 5 : 18 ) و قد نجح طوبيا فى الإختبار مثلما نجح أيوب و إنهزم الشيطان فى الموقعتين ] اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَليْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ وَإِنِّي أَشْفِي وَليْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ. ( تث 32 : 39 ) [ .
و الآن تصمت أفواه المعيّرين ، و الألسنة التى أطلقت الشماتة ، اليوم خليق بها أن ترسل البركة و التسبيح . اليوم تحلّ الكرامة محلّ الهوان ، و عوض التوبيخ يثار العجب الممزوج بالشكر ، اليوم يعلو الله .. و يهبط كل شموخ المتكبرين ، فقد إنتصر الله لطوبيا و أرسل على قلبه مسحة السلام و ليس و البهجة و الفرح .
و قد كانت المدة التى قضاها طوبيا فى عماه ، هى أربعة سنوات ، إذ تعرض لتجربته هذه و هو فى سن الثانية و الستين و اليوم يبلغ السادسو و الستين (وكانَ آبنَ آثنَتَينِ وسِتِّينَ سنَةً حينَ فَقَدَت عَيناه البَصَر. وبَعدَ أَنِ آستَعادَ البَصَر، عاشَ في البُحْبوحِة وصَنَعَ الصَّدَقات، وما زالَ يُبارِكُ اللهَ وُيسَبِّحُ عَظَمَته طو 14 : 2 ) .
ودَخَلَ طوبِيَّا إِلى البَيتِ مَسْروراً يُسبِّحُ اللهَ بِأَعلى صَوتِه، وأَخبَرَ أَباه بأَنَّ سَفَرَه قد نجَحَ وبِأَنَّه قدِ آستَرَدَّ المالَ وآتَّخَذَ سارةَ آبنَةَ رَعوئيلَ آمرأَةً، وأَنَّها واصِلة وقَد صارت بِالقُرْبِ مِن بابِ نينَوى. 16 فخَرَجَ طوبيتُ يُسَبِّحُ اللهَ مَسْروراً إِلى لِقاءَ كَنَّتِه عِندَ بابِ نينَوى. ولَمَّا رآه أَهْلُ نينَوى يَمْشي وَيجولُ بِكامِلِ عافِيَتِه ومِن دونِ أَن يَقودَه أَحَدٌ مِنَ النَّاس، تَعَجَّبوا 17 فآعتَرَفَ طوبيتُ أَمامَهم بِأَنَّ اللهَ قد أَنعَمَ علَيه بِرَحمَتِه ففَتَحَ عَينَيه. ودَنا طوبيتُ مِن سارةَ امرَأةِ آبنِه طوبِيَّا وبارَكَها وقالَ لَها: (( أَهْلاً بِكِ سالِمةً، يا آبنَتي، ومُباركٌ إِلهُكِ الَّذي أَتى بِكِ إِلَينا، يا آبنَتي. ومَبارك أَبوكِ، ومُبارَكٌ طوبِيَّا آبْني، ومُباركةٌ أَنتِ، يا آبْنَتي. أُدخُلي إِلى بَيتِكِ سالِمةً بِالبَركةِ والفَرَح، اُدخُلي، يا أبْنَتي )). وفي ذلك اليَومِ عَمَّ الفَرَحُ جَميعَ اليَهودِ الَّذينَ في نينَوى. 18 وقَدِمَ أَخيكارُ ونادابُ اَبْنا عَمِّه يُشارِكانِ طوبيت في الفَرَح.
خرج طوبيا الشيخ للقاء سارة و إستقبالها ، و قد كان ودودا ً ، مثلما كان رعوئيل عطوفا ً على طوبيا ، و كما دعا كل من رعوئيل حنة و حنة ، طوبيا بأنه إبنهم و أخيهم ، هكذا فعل طوبيت و حنة مع سارة زوجة إبنهما ، إنها صورة رائعة للزواج التقليدى فيما يختص بموقف و دور العائلتين اللتين جمعتهما العقيدة الواحدة و الظروف الواحدة .. و التقوى و مخافة الله .
و قد عمّ الفرح كل اليهود الذين فى نينوى ، مما يعنى أنهم جميعا ً قد حزنوا لتجربة طوبيا و أنهم كانوا يتابعون أخباره و أخبار إبنه ، و لاشك أننا جميعا ً جسد واحد نتألم معا ً و نفرح معا ً .
و هكذا يكمل فرح سارة ( الكنيسة ) مع المسيح ( طوبيا ) فى السماء بعد أن بدأته فى الغربة .
الآن أتم طوبيا المهمة التى كلفه بها أبوه ، و نجحت الإرسالية ، هنا يفرح الأب و يفرح الإبن بسبب كمال العمل ] الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ. ( يو 14 : 4 ) [ . و لا شك أن الملاك روفائيل القائم بدور الخادم سوف يتمجد أيضا ً مع الإبن فى ملكوته بسبب تعبه .
مرة أخرى يظهر أخيكار و ناداب بعد أن عال طوبيا مدة سنتين و ها هو يعود بعد سنتين أيضا ً عندما سمع بتلك الأخبار المفرحة ] و سنعود للحديث بأكثر تفصيل عنهما فى الإصحاح الرابع عشر [ .
1 أسرار الطب المصرى القديم – ملك عبده الهورى / ص 96 .
2 كتاب الطب عند قدماء المصريين – ترجمة أنطوان ذكرى , أمين مكتبة المتحف القبطى .
3 كتاب الطب عند قدماء المصريين / د. بول غاليونجى .
4 The Interpreter One Volume Commentary , P.531 .