تفسير سفرالمكابيين الثاني
لنيافة الأنبا مكاريوس – الأسقف العام

الأصحاح الأول

 

 

رسالتان الى يهود مصر

أراد يهود أورشليم أن يشركوا أقرانهم فى مصر فرحتهم فى الاحتفال بالتدشين، فأرسلوا لهم يحثّونهم على ذلك شارحين الظروف والملابسات المتعلقة بهذه المناسبة التاريخية العظيمة، والتى لا يزال الاحتفال بها سارياً حتى اليوم وإن اتخذ مظاهراً مغايرة لما كان يجرى فى السنوات الأولى بعد تدشين الهيكل.

 

الرسالة الأولى الى يهود الأسكندرية

 إلى إخوتهم اليهود الذين فى مصر سلام من إخوتهم اليهود الذين فى أورشليم وبلاد اليهودية أطيب السلام. 2 وليحسن الله إليكم ويذكر عهده مع إبراهيم وإسحق ويعقوب، عبيده الأمناء. 3 وليؤتكم جميعاً قلباً لأن تعبدوه وتعملوا بمشيئته بقلب كريم ونفس راضية، 4 ويفتح قلوبكم لشريعته ووصاياه ويحل السلام. 5 وليستجب لصلواتكم ويصالحكم ولا يخذلكم فى أوان السوء. 6 ونحن الآن ههنا نصلى من أجلكم. 7 كنا نحن اليهود قد كتبنا إليكم فى عهد ديمتريوس، فى السنة المئة والتاسعة والستين، ما يلى: "فى أثناء الضيق والشدة التى نزلت بنا فى تلك السنين، بعد ارتداد ياسون والذين معه عن الأرض المقدسة والمملكة، 8 فإنهم أحرقوا الباب وسفكوا الدم الزكى، فابتهلنا على الرب فاستجاب لنا، وقربنا الذبيحة والسميذ، وأوقدنا السرج وقدمنا الخبز". 9 فنكتب الآن إليكم بأن تعيدوا أيام الأكواخ التى فى شهر كسلو.

 

تبدو الرسالة هنا مثل الرسائل الفصحية التى بدأ البابا أثناسيوس الرسولي فى توجيهها الى كنائس العالم لتحديد عيد الفصح، حيث كانت تلك الرسائل السنوية فرصة لمعالجة بعض الخلافات أو تصحيح بعض المفاهيم. هناك أمثلة لمثل تلك الرسائل اليهودية فى (أخبار الأيام الثاني 30: 1-9 واستير 9: 20-32) حيث ربطت الرسالتان  بين الدعوة إلى التوبة ومراعاة الاحتفال بالعيد(1)

كانت الجالية اليهودية فى مصر أكبر الجاليات التى تسكن خارج أورشليم، ويرجع وجودها هناك إلى ما قبل القرن السادس، وقد جاء تعبير: اليهود الذين في مصر (آية 1): في اليونانية ( toiVkat Aigipton )  ويعني: المبعدين في مصر. غير أن وجودهم فى مصر تأكد وتثبّت فى عهد البطالمة والذين منحوهم العديد من الامتيازات ليشجعونهم على الاستقرار هناك، فقد قام بطليموس فلادلفوس بترجمة التوراة إلى السبعينية، كما سمح بطليموس السادس لحونيا بن حونيا الثالث ببناء هيكل فى مصر سنة 150 ق.م. على غرار هيكل أورشليم، وكما شغل اليهود ثلاثة أحياء سكنية فى الإسكندرية من مجموع ثمانية أحياء، فقد شغلوا كذلك المناصب الرفيعة فى الجيش والبلاط الملكى، إضافة إلى وجود شريحة كبيرة منهم من الموسرين.

 فقد كان من اليهود بعض من رجال البلاط سواء فى العاصمة أو الأقاليم، مثل أرسطوبولس المذكور فى هذا الأصحاح ودوسيتيوس Dositheos  بن دريميلوس Drimylos والذى كان يشغل وظيفة مرموقة فى بلاط  كل من بطليموس الثالث وبطليموس الرابع، فقد عمل كسكرتير للملك فى سنة 240ق.م، وكما كان أونياس موظفاً كبيراً ربما قائداً Strategos فى إقليم هليوبوليس. وقد سجّلت احدى البرديات خطاباً رقيقاً موجهاً إليه من هيرودس وزير مالية بطليموس السادس فيلوميتور الذى عرف عنه ميله إلى اليهود، حيث يبدو من الرسالة وكأن هذا القائد فى هليوبوليس يمت لهيرودس بصلة قرابة (1) كما كان رئيس الشرطة فى "أتريب" يهوديًا فى الغالب، وبعض رجاله كذلك.

كما شغل اليهود وظائفاً كبيرة فى الإدارة المالية مثل مديرى البنوك فى عهد بطليموس السادس وبطليموس الثامن، وكان أحد أولئك المديرين اليهود فى طيبة وآخر فى قفط . كما تولى أحدهم الاشراف على "مخزن التبن" ومنهم من كان جابياً للضرائب، ومع أن جمع الضرائب كانت مهنة تثير الكراهية ولا تمثل كسباً مادياً، إلاّ أنها تقرّب إلى الحكام، ومن هؤلاء اشتهر سمعان بن ألعازر. وكذلك شغل اليهود الكثير من المهن مثل النسيج والنجارة والفخار والنبيذ والزراعة وغيرها.

و برغم تخوف اليهود من بطليموس الثامن (يورجيتيس الثاني) إلا أن الأخير أصدر عفواً عاماً، فعمّ السلام فى البلاد حتى موته سنة 116 ق.م. ومن بعد وفاته ازداد نفوذ كليوبترا الثانية المناصرة لليهود، ومن بعد موتها استولت كليوبترا الثالثة ابنة السابقة وأرملة يورجيتيس على الحكم، حيث أعلنت تعاطفها مع اليهود وتحالفها مع الحونيين (نسل حونيا) رغم كراهية بطليموس التاسع -ابنها- لهم، و هكذا استمرّ دعم الحكام المصريين لليهود زمناً طويلاً.

كل ذلك يؤكد لنا اندماج اليهود فى المجتمع البطلمي، مما حدا بالبطالمة منحهم العديد من الامتيازات، منها الحق فى أن يعيشوا طبقاً لشريعتهم وتقاليدهم Tois patrias namois chresthai ، ويشير المؤرخ استرابون إلى أنه كان على رأس الجالية اليهودية هناك رئيس Ethnarches يباشر سلطات قضائية وإدارية، كما يرجّح أنه كان لهم "سنهدريم" على غرار الموجود فى أورشليم(1) ومع كل ذلك فإنه من المستبعد أن يكونوا قد حصلوا على حقوق "المواطنة" إذ كان ذلك يلزمهم بالاشتراك فى العبادة الوثنية والتخلى عن تمسكهم بإلههم (يهوه) ويرد فى كتاب المكابيين الثالث (سفر غير قانونى) أن بطليموس الرابع عرض على اليهود الحصول على المواطنة شريطة أن يعبدوا "ديونيسيوس" فلما رفضوا ذلك اضطهدهم كثيراً، غير أنه ندم فى وقت لاحق وسمح لهم بقتل كل يهودى استجاب لدعوته السابقة على الوثنية!.

وكما كان فى مصر هيكلاً كبيراً - كما سبق - فقد أقام اليهود أيضا العديد من المجامع فى أقاليم مصر، فيما يشبه الجاليات والتى كان يطلق عليها "بوليتوما" ولكن اكثر الأسماء التى ُاطلقت على دور العبادة Synagoague, proschoche (2) ومع عدم اعتراف اليهود بهيكل مصر المقام فى "لينتوبوليس" سنة 150م إلاّ انهم يرسلون إليهم يعزونهم ويشجعونهم، بسبب الاضطهادات التى يلاقونها على يد بطليموس الثامن(3).

 

 

التحية والسلام

استخدمت هذه التحية من زمن بعيد "شالوم" أى سلام، وفى السبت سلام خاص "شالوم شبات" أى سلام السبت، وهى التحية  الكتابية الضاربة فى القدم، و التى تعنى السلام الآتى من الرب، فهو مصدر السلام الحقيقى، ويسأل يعقوب أب الأسباط أهل حاران عن لابان خاله قائلاً: "هل له سلامة فقالوا له سلام" (تكوين 29: 6) وكان السلام هو عطية الله لشعبه متى ساروا فى طرقه (لاويين 26: 6) هكذا يقول هرون للشعب "فيرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً (العدد 6: 26) فى حين يقول الرب "لا سلام قال الرب للأشرار" (إشعياء 48: 22) . غير أن السلام الحقيقى قد تحقق للبشرية عندما صالحها الله بدم ابنه "وصار لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح" (أعمال 10: 36) بل صار هو نفسه "سلامنا الذى جعل الاثنين واحداً" (أفسس 2: 14). هذا وقد أرفق القديس بولس الرسول سلامه فى الرسائل بالنعمة فصارت تحيته للأمم عبر الرسائل، نعمة وسلام، حيث كانت النعمة هى تحية الرومان، راجع (رومية 1: 7 و كورنثوس الأولى 1: 3 و غلاطية 1: 3) وكانت تحية الرب يسوع لتلاميذه "سلام لكم" (لوقا 24 : 36 و يوحنا 20: 19 ، 21 ، 26). وقد التقطتها الكنيسة لتبدأ بها كل صلاة وكل خدمة ليتورجية، وفى كل مرة تسحب الكنيسة من ذلك الرصيد الذى تركه الرب يسوع لها "سلاماً أترك لكم سلامى أنا اعطيكم" (يوحنا 14: 27) وهكذا صارت التحية التقليدية بين الناس: "السلام والنعمة".

وفى الآيات  العشر الأولى من هذا الأصحاح ترد كلمة السلام أربع مرات، فقد كان كل من يهود مصر وأورشليم أحوج ما يكون إلى هذه العطية فى تلك الأيام، مُلحّين على الله أن يذكر عهده مع ابراهيم واسحق ويعقوب فيحميهم ويزيد من رقعة أراضيهم ويكثر من نسلهم.

 

 

 

العبادة بقلب كريم ونفس راضية(آية 3):

وجاءت في اليونانية kardia megalh وهي ترجمة حرفية من الأصل العبري (بقلب كامل ونفس راضية)(1).

عندما تنحصر الصلاة فى تحريك الشفاه ورفع اليدين، فهى بذلك مازالت عند مستوى الفريسية وإتمام القانون فحسب، وأما العبادة الحقيقية فيعمل الحب كدافع خلفها. إن العبادة المقبولة هى تلك التى تأتى كتعبير عن الحب الموجود بالداخل من نحو الله مما يهبها الحرارة والفرح والسخاء!.. وبالتالى فهى ليست بدافع الخوف أو الرغبة فى العطايا أو جرياً لعادة "وأنت يا سليمان ابنى اعرف إله أبيك واعبده بقلب كامل ونفس راغبة لأن الرب يفحص جميع القلوب ويفهم كل تصورات الأفكار.. " (أخبار الأيام الأول 28: 9). ويمكننا أن نجد صدى لمضمون هذه الآية فى (تثنية 5 : 26 و إرميا 32 : 39).

 

القلب المفتوح على الوصية (آية 4):

إنه القلب الذى تجد فيه وصايا الرب الطريق ممهداً، تسكن فيه فتطهره وتتخذ لها فيه مكاناً، انه القلب الذى يجد فيه الله راحته قائلاً ههنا أسكن لأنّى اشتهيتها" (مزمور 132 : 14) وهو القلب الذى يوجد مستعداً دائماً ليفتح للرب حالما يطرقه فيدخل إليه وفيه يصنع منزلاً "إن أحبنى أحد يحفظ كلامى ويحبه أبى وإليه نأتى وعنده نصنع منزلاً" (يوحنا 14 : 23) وهكذا يحل السلام فى القلب. ويبدو هذا التحوّل فى المصطلح من "العينين" إلى "القلب" فى (مزمور 119: 18) والأذنين (هوشع 13: 6-8) "أشق شغاف قلبهم" ويظهر هذا الُمصطلح فى العهد الجديد فى (أعمال 16: 14) وبعض الصلوات اليهودية. وقد تحقق ذلك ليهود الإسكندرية ـ وهم أول جماعة مسيحية فى مصر - منذ حضورهم  يوم الخمسين ثم بشارة القديس مرقس بينهم بالإنجيل.

 

المصالحة (آية 5):

يأتى تعبير يتصالح هنا ترجمة للكلمة العبرية "يغفر". والتعبيرات فى هذه الآية نجد لها شبيهاً فى: (ملوك أول 8: 30، 34، 36، 39، 49-50 ) راجع أيضاً: (أخبار الأيام الثاني ص 6). لقد تراءف الله فى ملء الزمان على البشرية الصارخة إليه عبر آلاف السنين، وتمّت المصالحة الحقيقية بدم يسوع المسيح فبعد هذا الزمان الذى تُقرأ فيه هذه الرسالة بقليل: ولد المسيح الحقيقى ليتم هذه المصالحة الفريدة، بعدما بدا أن الخصومة قد استحكمت ما بين السماء والأرض "ولكن الكل من الله الذى صالحنا لنفسه بيسوع المسيح وأعطانا خدمة المصالحة" (كورنثوس الثانية 5 : 18). وها نحن نطلب كل يوم من صلاحه ألاّ يخذلنا وألاّ يعاملنا بحسب خطايانا، وإنما بحسب بره وخيريته، وان كنّا فى احتياج إلى ذلك كل يوم فكم بالأحرى فى زمن السوء، عندما تهبط العزائم وينشب اليأس مخالبه ويشتكى الشيطان على بني الإنسان "الرب الإله إلهى معك. لا يخذلك ولا يتركك .." (1 أخ 28 : 20).

 

 

الصلاة لأجل الآخرين:

إنها وصيّة الرب نفسه "صلوا بعضكم لأجل بعض لكى ُتشفوا" (يعقوب 5 : 16) وفى العهد القديم يطلب الشعب إلى موسى أن يتوسّل إلى الرب عنهم ليرفع الحيات (العدد 21 : 7) وفى سفر صموئيل يرد: "وقال جميع الشعب لصموئيل صل عن عبيدك إلى الرب إلهك حتى لا نموت" (صموئيل الأول 12 : 19) وقد طلب الله من أصحاب أيوب أن يلتمسوا صلاته لأجلهم (أى 42 : 8).

إن محبتنا لبعضنا البعض وصلاة أحدنا عن الآخر تفرّح قلب الله فيستجيب الطلبة، بل يقول الآباء: (أنه من أجل محبة الذى لم يخطئ غفر الله للذى أخطأ) ذلك أن أحد الرهبان سقط فى خطيئة فلم يرد العودة إلى الدير إذ كان فى القرية لقضاء بعض الشئون، ولكن راهباً آخر من ديره قابله فى القرية  وعرف منه ما حدث وعدم رغبتة فى العودة، فشجعه بأنه خاطئ مثله ولكنه ليس فى مثل اتضاعه لأنه أخطأ هو الآخر ولكنه لم يعترف بخطيئته كما فعل هو، وأشار عليه بالعودة معاً إلى الدير ليطرحا أمرهما قدام الشيوخ، والذين وضعوا على الاثنين قانوناً صعباً من الأصوام والميطانيات. وكان الراهب الذى لم يخطئ يقول أمام الله: يارب أنت تعرف أنه لا ذنب لى فى ذلك، ولكن احسب تعبى هذا لأخى. وقد ظهر الله لأحد الشيوخ معلناً له أن الله قبل توبة الخاطئ من أجل محبة الذى لم يخطئ.

 

زمن الاضطهاد (آيـة 7 ، 8):

الضيق والشدة : en th qliyei kai th akmh  ، استخدم كاتب السفر هنا الاسلوب الكتابي في (صفنيا 1 : 15) : يَوْمُ ضِيقٍ وَشِدَّةٍ ، ووردت في الترجمة السبعينية (qliyiV kai anagkh) وفي الآرامية : (بعَقتا و بأولِصتانا )، و في الفولجاتا اللاتينية : (in angustiis et pressuris)، وقد أوضح العالم جريتس أن الكلمة اليونانية (akmh) من (anagkh).
 

كتب اليهود لإخوتهم في مصر في السنة المئة والتاسعة والستين، أي عام (144 – 143 ق.م) يتحدثون عمّا حدث في عهد أنطيوخس أبيفانيوس في سنة (168 – 165 ق.م).أمّا ديمتريوس المقصود في هاتين الآيتين فهو ديمتريوس الثاني الملك السلوقي (145-125 ق.م.) وهو ابن ديمتريوس الأول، استردّ عرش أبيه من الإسكندر بالاس حيث عضده فى ذلك بطليموس فيلوميتور ملك مصر، ولكن ديمتريوس الثاني هذا أساء إدارة البلاد وكان حكمه فاسداً، مما دفع بأحد قواده المقربين وُيدعى تريفون إلى المناداة بأنطيوخس الخامس ملكاً وكان ما يزال صبياً (1مكا11) وقد استمر ديمتريوس وهو بعيداً عن العرش فى محاولات متكررة لاسترداد عرشه غير أنه لم يفلح فى ذلك، بل حوصر فى النهاية فى صور من قِبل كليوباترا حيث أعدم هناك. وقد لاقى اليهود اضطهادات شديدة منه ولم تفلح المعاهدات المتعددة فيما بينه وبينهم فى اتقاء شروره، كما اتّسمت خطاباته إلى اليهود - حتى تلك المعتبرة وديّة - بالعجرفة والتعالى.

لقد كان بالفعل زمن ضيق وشدّة

 

إرتداد ياسون والذين معه (آيه 7):

عد أن استولى منلاوس على رئاسة الكهنوت فرّ ياسون إلى أرض بنى عمون (4: 26) إلى حصن ابن عمومته "هركانوس الطوبى" ويرى بعض العلماء أمثال بول لاب Paul Lapp أن قصر هركانوس والذى ُيعرف الآن بـ " قصر العبد Qasr-el-Abd " كان هيكلاً وأن هناك وجه شبه بينه وبين هيكل مصر الذى شيّده حونيا الرابع (ابن شقيق ياسون)، فإذا كان هناك "هيكل انشقاقى" فى المكان المسمى "عرق الأمير" فى أرض بنى عمون فسيكون ذلك شرحاً لتمرد ياسون على الأرض المقدسة.

وقد يؤيد هذا الرأى الفكرة القائمة حينئذٍ من حيث أن هيكل أورشليم لم يصر بعد "الموضع الذى اختاره الرب" _ وذلك منذ السبي البابلي _ ومن ثم يمكن أن تنتشر هياكل عدة فى أنحاء مختلفة من البلاد، بل ربما اعتقد معارضى منلاوس فى أورشليم أن العبادة الانشقاقية فى أرض طوب هى شرعية، لاسيما وأنه يخدم فيها واحد من سلالة رؤساء الكهنة (ياسون) .

ولكن مرسلو الخطاب هنا يؤكدون على شرعية هيكل أورشليم وبالتالى فقد وقع ياسون فى خطية العصيان إذ أقام عبادة انشقاقية. وفي سفر التثنية يرد التحذير من إقامة هيكل آخر للمحرقات غير الذي يختاره الرب:" بَلِ المَكَانُ الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِكُمْ لِيَضَعَ اسْمَهُ فِيهِ سُكْنَاهُ تَطْلُبُونَ وَإِلى هُنَاكَ تَأْتُونَ 6وَتُقَدِّمُونَ إِلى هُنَاكَ مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ وَعُشُورَكُمْ وَرَفَائِعَ أَيْدِيكُمْ وَنُذُورَكُمْ وَنَوَافِلكُمْ وَأَبْكَارَ بَقَرِكُمْ وَغَنَمِكُمْ " (تثنية 12: 5، 6) كما يشير سفر يشوع إلى أن إقامة مذبح للمحرقات فى عبر الأردن عمل من أعمال التمرد على الله (يشوع 22: 9-29).

فى هاتين الآيتين إشارة إلى رسالة سابقة أرسل بها يهود أورشليم إلى أقرانهم فى الإسكندرية سنة 142 ق.م. وفيها أطلعوهم على الشر الذى لحق بالأمّة من جراء ارتداد ياسون وأتباعه عن الشريعة وعن التقليد، كما سيجيئ فى (2مكا 4 : 7، 23-26 و 5: 5-7) حيث امتد خطرهم وأذاهم إلى القدس ذاته، من جهة أعمال التدمير والحرق التى شرعوا فيها(1)، مما نتج عنه تعطّل العبادة فى الهيكل.

ولقد أساء ملوك اليهود إلى بلادهم وأنزلت خطاياهم البشعة الضيقات بالشعب. راجع (إرميا 19: 4) ولاسيّما يربعام بن ناباط، والذى ُيطلق عليه "خاطئ خطاة اسرائيل" (الملوك الثاني 17: 21-23 و أخبار الأيام الثاني 13: 6). فقد أقام هياكلاً انشقاقية (منشقة) انظر (ملوك أول 12: 27-33) كما كان تمرد صدقيا على ملك بابل السبب المباشر فى كارثة يهوذا وأورشليم النهائية (الملوك الثاني 24: 20 و أخبار الأيام الثاني 36: 13-19 و إرميا 52: 3 و حزقيال 17: 15). بل ومنسّى أيضاً الذى دنّس الهيكل بأن أقام فيه مذابحاً وثنية، ووضع تمثال السارية هناك وسفك دماءً زكية كثيرة (الملوك ثانى 21: 10-17 و 24: 3 ،4).

 

وهكذا وعلى نفس القياس نزلت الشدائد بالبلاد بسبب تمرد ياسون.

كان العام 143 ق.م. هو أول فرصة مناسبة لدعوة يهود مصر إلى الاحتفال بعيد التدشين، حيث لم يستطع اليهود إرسال مثل هذه الرسالة في سنة 164 عقب انتصارات يهوذا المكابى، ثم انكمشت القوة العسكرية لليهود بحلول صيف 163 عقب هزيمة يهوذا المكابى، أعقب ذلك حصارهم فى الهيكل حتى يناير أو مارس 162 ق.م وبذلك كان من المستحيل إرسال خطاب عيدى إلى يهود مصر فى نوفمبر أو ديسمبر 163. وقبل انتهاء الحصار أو عند نهايته أصبح ألكيمس رئيساً للكهنة، وبسبب موالاته للسلوقيين، كان يعارض الاحتفال بذكرى الثورة المكابية. وفى سنة 150 ق.م حظى حونيا الرابع برضى بطليموس السادس، وأصبح من ثمّ زعيماً ليهود مصر حيث بدأ فى التفكير فى إقامة الهيكل الانشقاقى، ومن ثم لم يكن يهود مصر متحمسين للتعييد بعيد التدشين لهيكل أورشليم، لاسيما ولم يكن له رئيس كهنة، ولكنه ما أن تقلّد يوناثان المكابى رئاسة الكهنوت فى خريف سنة 152 (1مكا10: 21) حتى تحمس اليهود فى اليهودية للاحتفال بعيد التدشين. من جهة أخرى وعلى الصعيد المصرى فإنه بعد موت بطليموس السادس تعاطف الأونيين واليهود مع قضية شقيقته الأرملة كليوباترا الثانية، ضد شقيقها بطليموس الثامن (يورجيتيس الثاني) ورغم معاناة الفريق التابع لكليوباترا فى سنة 145 إلاّ أن قائديها اليهوديين حونيا ودوسيتيوس تمكنا من تحقيق تسوية سلمية لها، بحلول ربيع سنة 144، غير أن سلطتها تراجعت بحلول ربيع 142 ق.م وربما بلغت اليهودية أخبار تراجع مكانة راعية الأونيين (الحونيين) مما أتاح للمناهضين لهم والمتحمسين للاحتفال بالعيد أول فرصة حقيقية لإرسال خطابهم إلى يهود مصر.

وفى عجالة سريعة وعلى سبيل التذكرة بعناوين الرسالة السابقة، يشيرون كيف تضرعوا إلى الرب من أجل نجاة الهيكل واعلاء كلمة الشريعة واستئناف الخدمة والعبادة، وقد سمع الله لهم، فباشروا تقديم المحرقات والذبائح والتقدمات (1).  وعادت المنارة الذهب من جديد لتنير بالزيت المقدس، وُشوهد خبز الوجوه فوق مائدته من جديد. وكان ايقاد السرج (خروج 27 : 20-21 و لاويين 24: 2، 3) وتقديم الخبز (خروج 25: 30 ولاويين 24: 5-9) من الطقوس الدائمة والتى ُاشير إليها أيضاً فى (أخبار الأيام الثاني 13: 11) وان كان خبز التقدمة يتغيّر كل سبت وليس يومياً (لاويين 24: 8).

أما تقديم البخور والذى لم يرد ذكره هنا والمنصوص عليه فى  (خروج 30: 7، 8 و أخبار الأيام الثاني 13: 11 و 1مكا 4: 50 و 2مكا 10: 3) فيرجع السبب فيه إلى أن أنطيوخس أبيفانيوس كان قد استولى على المجامر من الهيكل سنة 169 ق.م. (1مكا 1: 21) ولكن ذلك على ما يبدو لا يعنى منع تقديم البخور. (راجع التعليق على 2مكا 2: 5 و 10: 3 و 1مكا 1: 45). هذا ويتفق ما ورد فى (1مكا 4: 50-52 مع 2مكا 10: 3) فى ترتيب مجموعة الإجراءات الطقسية : البخور، السرج، خبز التقدمة، كما يتفقان مع (الآية 8 هنا) باستثناء البخور.

ويعنى هذا ضمناً أن الله عاد فاختار هيكل أورشليم من جديد بعد رفضه عند سبى بابل فى سنة 586 ق.م. وبالتالى يؤكد يهود أورشليم فى رسالتهم هذه على أن الهيكل المركزى فى أورشليم، ومن ثم فإن الهيكل الحونى (الأونى) فى مصر ليس شرعياً، وهو الأمر الذى طلبوا المغفرة من الله ليهود مصر بسببه (آية 5).

ومن المؤكد أن حونيا (أونيا) الرابع والموالين للهيكل الذى فى لينتوبوليس Lentopolis لم يعتمدوا فقط على ما ورد فى (إشعياء 19: 18-19) بل اعتبروا اليهودية غير الآمنة، وكذلك الهيكل الذى فى أورشليم يفتقر إلى الكثير(1) ومن ثم اعتبر حونيا هيكله فى لينتوبوليس مساوياً فى الشرعية لهيكل أورشليم (راجع تثنية 12: 8-14 و إرميا 7: 3-15 و حزقيال 24: 21 و مراثى 2: 7) بل ربما اعتبر أتباعه أن هيكلهم أكثر شرعية من هيكل أورشليم لأن فيه كرسى نسل رؤساء الكهنة الشرعيين. ولكن يهود أورشليم يؤكدون أنه بحلول زمن التطهير فى سنة 164 كان الله بالفعل قد ردّ لاسرائيل الميراث الذى لأرض الموعد (2: 4، 17).

جاء ذلك بعد الكفاح المقدس للمكابيين والذى أرغم الحكام على منح اليهود الحرية الدينية والتى من أجلها ثارت تلك الحرب، وقد تمّت أعمال التدشين فى ديسمبر (كسلو) راجع (1مكا 4 : 59).

 

عيد الأكواخ "أيام المظال" (آيـة 9): وقد ُسمى بهذا الاسم (أو العيد الذى يشبه الأكواخ) أو المظال، نظراً للتشابه فى مظاهر الاحتفال بين كلا العيدين، هذا ويقع عيد المظال أساساً فى أكتوبر / تشرين (10 : 6، لاويين 23 : 34 وما بعده) ففى عيد المظال توقد الشموع ثمانية أيام وهكذا عيد التجديد والذى سمى بعد ذلك عيد الأنوار، وفى عيد المظال يحملون السعف والثمار وكذلك فى عيد التجديد وغيرها من المظاهر المشتركة (كما سيجئ لاحقاً) (1).

 

هذا وتشير الرسالة الأولى (آية 2-6) إلى أن أحد الكهنة الأونيين (أتباع حونيا هو الذى أسس الهيكل المنشق فى مصر، بينما توضح الآيات (7-9) أن خطية العصيان هى خطية ياسون الأونى Jason the Oniad)) .

 


 

الرســالة الثانيــة

10فى السنة المائه والثامنة والثمانين من الذين في أورشليم واليهودية، والشيوخ ويهوذا، إلى أرسطوبولس مستشار بطليمس الملك والذي من ذريّة الكهنة المسحاء، وإلى اليهود الذين في مصر سلام وعافية.11بعد أن أنقذنا الله من أخطار جسيمة، نشكره جزيل الشكر على وقوفنا فى وجه الملك، 12فهو الذى دحر الذين قاتلونا فى المدينة المقدسة. 13فإن قائدهم ذهب إلى فارس فى جيش يقال إنه لا يقاوم فسُحقوا فى هيكل النّناية، بحيلة احتالها عليهم كهنة النّناية. 14 وذلك أنه جاء أنطيوخس ومن معه من أصدقاء إلى هناك متظاهراً بأنه يريد الزواج من الآلهة، وفى نفسه أن يأخذ الأموال على سبيل المهر. 15 كان كهنة النناية قد عرضوا الأموال، فدخل هو مع نفر يسير إلى داخل المعبد، فلما دخل أنطيوخس، أغلقوا الهيكل 16وفتحوا باباً سرياً فى السقف وصعقوا القائد راجمين إياه بالحجارة. ثم قطعوه قطعاً وحَزّوا رأسه وألقوه إلى الذين كانوا فى خارج الهيكل. 17 ففى كل شئ تبارك إلهنا الذى أسلم الكفرة إلى الموت.

 


 

 

هذه الرسالة والتى تبدو أقدم من السابقة بأربعين عاماً، هى دعوة للاحتفال بعيد التدشين (آية 18) والذى تم فى الخامس والعشرين من شهر ديسمبر سنة 164 ق.م، وفى هذه الرسالة يعرضون لملابسات هذا الاحتفال حتى يقف اخوتهم فى مصر على جميع ما جرى فى أورشليم من أحداث مثيرة، وكيف وقف الله معهم وعضدهم فى جهادهم لمباشرة العبادة فى الهيكل، هذا وقد أرسلت هذه الدعوة باسم يهود أورشليم واليهودية ثم مجلس السنهدريم (الشيوخ) ويهوذا المكابى والذى تدور أحداث السفر الثاني كله حول دوره هو فى الأحداث المكابية(1).

وقد جاء تعبير "من الذين في أورشليم"  في الأصل العبري ( الشعب الذي في أورشليم ) وفي اليونانية هكذا: ( oi en IeosalumoiV = من أورشليم)  وجاءت في اللاتينية كالأصل العبري (populus qui est jerosalim = الشعب الذي في أورشليم). وأمّا كلمة "الشيوخ" فقد جاءت في اليونانية (gerousia) وفي اللاتينية (سيناتوس).

 

أرسطوبولسAristobolus : اسم يونانى معناه (خير مشير) وهو يهودي سكندري من نسل كهنوتي، وبحسب ما أورده القديس كليمندس السكندري والمؤرخ يوسابيوس، فهو أرسطوطاليا (يتبع فلسفة أرسطو)، وقد عمل كمستشار لبطليموس السادس فيلوميتور (180 ـ 145 ق.م.) قام أرسطوبولس بكتابة تفسير رمزى للتوراه وأهداه لبطليموس، ويبدو أنه كان أكبر شخصية يهودية فى مصر فى ذلك الوقت (عميد اليهود) إذ عُنونت الرسالة باسمه(2)، وإذا كان فيلوميتور قد ملك حتى سنة 145 فإن هذه الرسالة ستكون سابقة على هذا التاريخ.

 

سـلام وعافيـة: لعلها المرة الأولى التى يرد فيها لفظة عافية كتحية، وقد أتت بعد ذلك فى (أعمال 15 : 19) " فنعماً ما تفعلون . . كونوا معافين" وأيضاً فى (23 : 30) " كن معافى .. " وهى التحية التى أصبحت دارجة بين الكثيرين لاسيما عامة الناس..

 

نهاية أنطيوخس (ote AntiokoV):

بينما يدور نقاش كبير حول هويّة الملك المقصود فى هذه الفقرة، تبرز عدة اقتراحات، فمن قائل أن المقصود هنا هو أنطيوخس الكبير الثالث، حيث يذكر له التاريخ حادثة محاولة نهب هيكل وموته بسبب ذلك، ومن قائل أنه أنطيوخس أبيفانيوس إذ أنه هو المعنِي بالرسالة وهو صاحب الدور الرئيسى فى اندلاع الثورة المكابية. والأرجح هو الرأى الأخير ويؤكد ذلك العالم "كنابينباور Knabenbauer" ويقول أن الوصف يخصّ أنطيوخس أبيفانيوس، وإن كان الكاتب يعتمد على رواية أنطيوخس الكبير لا سيما بالرجوع إلى (2مكا 9 : 2) وقد يكون فى ذلك نوع من التمويه على غرار ما حدث فى سفر الرؤيا، حيث أحسن أنطيوخس الكبير معاملة اليهود، وبالتالى فإن القراء سوف يستنتجون الشخص الآخر المقصود، بمعنى أنه: هكذا يعاقب الله كل من يناهض شعبه!.

وكان من الممكن أن تتشوّه الأنباء الأولى عن موت الملك والتى وصلت إلى أورشليم بفعل الشائعات، خاصةً فى ظل موت أنطيوخس الثالث السابق له، ويجب أن ُيؤخذ فى الاعتبار دقة التواريخ للأحداث وترتيبها وفقاً لتسلسلها الزمني، فقد توفى أنطيوخس أبيفانيوس قرب أصفهان سنة 164/163 ق.م. وأعلنت وفاته فى بابل فى الشهر التاسع من السنة البابلية (فيما بين 20 نوفمبر و18 ديسمبر سنة 164 ق.م.، ومن المنطقى أن يكون خبر وفاته قد أعلن فى أورشليم فى وقت لاحق لإعلانه فى بابل، ومن المؤكد أيضاً أن ليسياس - الحاكم فى ذلك الوقت – وأتباعه قد حجبوا خبر موته لأسابيع.

أما عن وصول الرسالة إلى مصر، فقد كانت المسافة بين أورشليم والاسكندرية 350 ميلاً تقطع فى ظروف صعبة، وكانت العلاقات بين الإمبراطوريتين السلوقية والبطلمية سيئة خلال عام 164 ق.م. كما لم يكن من الممكن ليهود مصر أن يعبروا "أدومية" (2مكا 12: 32-37 و 1مكا 5: 58-66) كذلك لم تكن لهم وسيلة للوصول إلى أىّ من الموانئ البحرية، إذ كانت هناك عداوة بينهم وبين أهل يافا (12: 3-7) ويمنيا (12: 8، 9) وأشدود (1مكا 5: 68) والبطالمة (2مكا 6: 8). وعلى ذلك لم تكن هناك خدمة بريدية سريعة ما بين أورشليم والإسكندرية (كانت سرعة الرسول العادى تبلغ 60 كم/يوم (37.5 ميل) وبالتالى كانت الرسالة ترسل قبل موعدها بأسبوعين.

 

نشكره جزيل الشكر (آية 11):

الله الذى يستحق كل الشكر . . فهو سيد التاريخ، والتاريخ الكتابى يمكن تسميته: "عمل الله مع شعبه" فهو السيد المطلق، وجميع الأحداث تجرى بسماح منه وهو مع ذلك يمنح شعبه الحرية الإرادية ويستخدم كل شئ لخير شعبه، والله لا يمكن أن يترك مصير شعب أو حتى شخص فى يد أى شخص آخر أو ُقوى أخرى، لقد مات جميع المضطهِدين بينما بقيت الكنيسة وبقى الكتاب المقدس علماً وصخرة تتحطم فوقها جميع الآلات التى ُصورت ضدهما على مر التاريخ . . وجدير بأولاد الله ألاّ يستسلموا للاحباط أو يتشككوا فى تدخله، فإن خلاصه قريب . . ويؤمن الشعب أن كل ما يتعرض له من ضيق واضطهاد هو لتأديبه وسيؤول إلى خلاصه.

 

هيكـل الننايةNanaea :

ورد هذا الإسم في المخطوطات اليونانية هكذا (Nannaia) وهي الإلهة الفارسية أناهيت أرطاميس أو أفروديت والهيكل المقصود هنا هو هيكل "برسابوليس persepolic" وهو هيكل أشورى كان يعبد فيه إله سومري قديم يدعى "إله المحبة" ثم أطلق عليه بعد ذلك "عشتار" السورية وهي تقابل ديانا "أرطاميس" فى أفسس أو أفروديت، هذا وقد عرف الفينيقيون "عشتار" بأنها إلهة الخصب والحب، وقد سمّى الإيرانيين (الفارسيين) هذا الإله " أنوهيت" كإله للحب والجمال أيضاً، وأسماه الرومان: "فينوس" إله الحب والجمال، وعرف الهيكل فى برسابوليس خلال القرن الثاني قبل الميلاد بـهيكل        " أرطاميس " (1).

أقيم الهيكل على هضبة تسمى "بيلوس" بالقرب من ألمايس (عيلام)، وكان أنطيوخس الكبير قد خضع لجزية ثقيلة وضعها عليه الرومان ضمن شروط الصُلح عقب هزيمتهم له، ولذلك فقد قضى السنوات التالية لهزيمته باحثاً عن المال أينما وجد لتأدية تلك الجزية السنوية، فلما سمع بما فى ذلك الهيكل من كنوز ـ وهو فى نطاق مملكته ـ سعى للاستيلاء عليها، وكان الهيكل زاخراً بالفعل بالأرفف الذهبية والثياب المرصعة بالجواهر وأسلحة كثيرة تركها هناك الاسكندر للذكرى.

ولكن كنوز الهياكل والمعابد تحرسها ضمائر الناس ويتولون الدفاع عنها بكل قوتهم، ولا يسمحون بإنفاقها فى أى اتجاه، وقد تكررت مثل تلك المحاولات لنهب الهياكل أكثر من مرة فى أورشليم ذاتها، وهناك دافع القائمون على الهيكل عن كنوزه حتى الموت. ومن هنا فقد احتال كهنة هيكل النناية عليه مثلما احتال هو عليهم.

فقد حاول إقناعهم بأنه يريد مصاهرة الآلهة، وقد كانت هذه الفكرة منتشرة على نطاق واسع فى ذلك الزمان ـ لاسيما فى مصر ـ ويظهر ذلك من الألقاب التى كانت تُنسب لبعض الملوك مثل بطليموس ثيوّس (أى المؤلّه) أو كليوباترا ثيا (أى المؤلّهة)، وعندما زار الإسكندر مصر قام كهنة معبد آمون بتنصيبه ملكاً فى ذلك الهيكل باعتباره ابناً لآمون: ومن هنا أيضاً جاءت فكرة عبادة الأباطرة والملوك باعتبارهم سلالة الآلهة، ولعل السبب الحقيقى وراء ذلك، أن يفرض الملك تقدير الشعب له خوفاً من الآلهة!.

 

طقس زواج الملوك من الآلهة

وكان زواج ملك من إحدى الإلهات طقس له تاريخ طويل فى بلاد ما بين النهرين والمناطق المحيطة، وقد قيل عن أنطيوخس أبيفانيوس أنه تزوج على هذا المنوال فى سورية وأنه أخذ كنوز المعبد.

كان طقس تمثيلية زواج الملك من الكاهنة العظمى للإلهة إنانا (عشتار) قديم جدا جدا وكان الملك يقوم فيه بتمثيل دور الإله (دموزي) والكاهنة العظمى (للإلهة إنانا ) فإن الزواج المقدس في رأي بعض الباحثين لم يتخذ شكلا واضحا إلا في زمن الملك دموزي في حدود 2700 ق.م. رابع ملوك سلالة الوركاء الأولى .... يعتقد الأستاذ كريمر مؤلف كتاب "طقوس الزواج المقدس " أن فكرة الزواج المقدس كانت بدعة أوجدها كهنة الوركاء وذلك عندما جعلوا من ملكهم دموزي زوجا للإلهة إنانا التي كانت مركز عبادتها في مدينة الوركاء.

 

ولكن الزواج بين الآلهة في العقيدة الدينية لسكان وادي الرافدين كان معروفاً، وكان زواج دموزي من إنانا واحداً من الأمثلة الشهيرة له، إذ من المعروف عن سكان وادي الرافدين أنهم جعلوا لكل مدينة إلها وجعلوا له زوجة، و أنهم كانوا يحتفلون سنويا بزواج الإله من إلهة مدينتهم وذلك إيمانا منهم بأن ذلك الزواج الإلهي سيحقق ـ على غرار زواج دموزي من إنانا ـ زيادة في العطاء والخيرات في مظاهر الحياة الطبيعية. وترجع أقدم الأدلّة المكتوبة على هذا الزواج الإلهي إلى زمن كوديا (في حدود 2150 ق.م) أمير سلالة لجش الثانية، والذي يتحدّث في أحد نصوصه عن زواج ننكرسو، إله مدينة لجش من الإلهة باؤو. وهناك إشارات كذلك إلى زيجات إلهية أخرى نذكر منها زواج الإله ننا من الإلهة ننجال في أور .....، إن هذه الأمثلة وغيرها تدل بوضوح على وجوب التمييز بين نوعيين من الزواج المقدس أولهما ، ولا شك أنه الأقدم، وهو ما يمكن تسميته بالزواج الإلهي الذي يتعلق بزواج إله المدينة من إلهتها . والثاني هو صورة تقليدية للأول، وهو ما يسمى بالزواج المقدس (Heiros Gamos) والذي من خلاله يقوم الملك بدور الزوج – الإله، بينما تقوم الكاهنة بدور الزوجة – الإلهة.  وُيظهر ذلك أن الزواج المقدس مع طقوس واحتفالات دينية أخرى صار في الألف الأول ق.م. جزءا من الأكيتو أي أعياد رأس السنة التي كانت تستمر

مدة 11 يوما . وكانت مراسم الزواج المقدس (الملك من الكاهنة) تقام عادة، مثل غيرها من الطقوس الدينية، في المعبد وتحت إشراف الكهنة(1).

  

هكذا يتضح أمامنا الآن أن حجة أخذ الأموال كانت: دفع المهر‍!! ولكن الكهنة والذين أدركوا مبكراً نيته الحقيقية فطنوا لذلك، إذ بينما بقى الجيش بالخارج دخل الملك وحاشيته، وقد جعل الكهنة فى عرض الأموال والكنوز الطُعم الذى يصطادونه به(2)، وأغلب الظن أن الملك وحاشيته قد دخلوا الحجرة (الخزينة) التى تحتوى على الكنوز والأسلحة، فلما أصبحوا داخلها، أغلق الكهنة الأبواب وصعدوا على سطحها حيث أمطروا الملك ورجاله بوابل من الأحجار، وتبعوا ذلك بقطع رأسه هو ومن معه وألقوها لرجاله من أعلى السور حتى يوقعوا الرعب فى قلوبهم . . وهكذا انتقم الله لليهود من المضطهد الشرير(1).

  

النار المقدسة

18 إننا مزمعون أن نعيد عيد تطهير الهيكل، فى اليوم الخامس والعشرين من شهر كسلو، فرأينا من واجبنا أن نعلمكم بأن تعيدوا أنتم أيضاً عيد الأكواخ والنار التى ظهرت حين أعاد نحميا بناء الهيكل والمذبح وقدم الذبائح. 19 فإنه حين جُلِى آباؤنا إلى فارس، أخذ بعض أتقياء الكهنة من نار المذبح، وخبّأوها سراً فى جوف أشبه ببئر لا ماء فيها، وحافظوا عليها بحيث بقى المكان مجهولاً عند جميع الناس. 20 وبعد انقضاء سنين كثيرة، حين شاء الله، أرسل ملك فارس نحميا إلى هنا فأرسل سليلي الكهنة الذين خبأوا النار للبحث عنها. إلا أنهم، كما شرحوا لنا، لم يجدوا ناراً، بل ماءً خائراً. فأمرهم أن يغرفوا منه ويأتوا به. 21 ولما أحضر كل شئ للذبائح، أمر نحميا الكهنة أن يرشوا بهذا الماء الخشب وما وضع عليه.  22 فصنعوا كذلك، ولما أشرقت الشمس، بعد أن كانت حيناً محجوبة بالغيوم، اتقدت نار عظيمة، حتى تعجب جميع الحاضرين.


 

هذه القصة المثيرة والممتعة معاً عن تطهير الهيكل (في اليونانية: ton kaqarismon tou ierou وفي "مكا 2 :16"   ton katarismon) يرويها يهود أورشليم لنظرائهم فى الإسكندرية، فى إطار إطلاعهم على الظروف المحيطة بهذا الاحتفال، أي قصة العثور على النار المقدسة من بعد مرور فترة زمنية كبيرة عندما حدث السبي البابلي، وهى النار التى ُانزلت أولاً من عند الرب لتشتعل فى الذبيحة فوق المذبح (لاويين 9: 24) حيث ظلت مشتعلة من خلال المنارة  لتستخدم فى إيقاد الذبائح، ولذلك فإن أية نار تؤخذ من مكان آخر لإشعال الذبيحة أو إيقاد المنارة تعد "نار غريبة" وفى بعض المواقف التالية حين لم يكن مذبح ولا خيمة وكانت الذبيحة مقدسة للرب، فإن الرب كان يرسل ناراً من عنده، كما حدث مع ذبيحة جدعون (قضاة 6: 19 ـ 21) وكذلك داود (1 أخ 21: 26) وسليمان ( 2 أخ 7: 6) وهكذا لم يفقد الهيكل أي من امتيازاته حتى بعد كل ما تعرض له من البابليين. وتعد ظروف تدشين الهيكل بعد تدنيسه نفس الظروف الخاصة بفترة ما بعد السبى كما يظهر ذلك من سفري (حزقيال ونحميا) ويرجح أن تكون الأخبار الواردة هنا فى السفر عن نحميا واكتشاف النار، مأخوذة عن "سجلات وتذكارات نحميا" وهو كتاب تاريخي مفقود.

بالرغم من أن السبى قد تم فى عهد البابليين، فإن السفر يشير إلى مكان السبى هنا باعتباره فارس، ولا غرابة فى ذلك فإن المكان هو هو بينما تغيرت أسماء البلاد والملوك (من آشور إلى بابل إلى فارس..) ومن آشور بانيبال وسنحاريب إلى نبوخذ نصر إلى كورش المذكور هنا. كما أن منطقة بابل كانت قد دخلت ضمن الامبراطورية الفارسية بزوال ممكلة بابل، وحتى العصر الروماني كانت تلك المنطقة تعرف باسم فارس ، وهو أسلوب معروف في الكتاب المقدس إذ ُينسب الحدث أحيانا إلى اسم المنطقة الجديد، على الرغم من أن ذلك الإسم لم يكن موجودا أو معروفا أثناء الحدث، كحبرون ولوز وبيت إيل ....

 

ماءً خائراً (آية20): أماّ ما أخذه الكهنة الأتقياء مادة للإشعال فقد سميت نفطار فيما يشبه المواد الملتهبة، وجاءت في كتاب يوسيفون(1) أنهم وجدوا: " ماء مشحم – ماء مزيّت " أي ماء ثقيل القوام، كثيف، غليظ. وجاءت في اليونانية (to udwr =  كالنفط)، وهو ما يفسر لنا معنى الماء الثقيل القوام المشحّم. كما جاءت الكلمة في أغلب المخطوطات اليونانية الأخرى (Nefuqaei =  نفطاي) وهي مأخوذة من الكلمة اليونانية (Nefqar) التي تعني نفط، (راجع التعليق على آية 36).

 

وهناك نص قديم منسوب إلى أونيا الرابع ُيفيد بأن إرميا النبى أمر أولئك الذين اقتيدوا إلى السبي بأن يأخذوا معهم قدراً من النار، وأنه أعطاهم نسخة من التوراة ثم حذّرهم ألاّ يغفلوا وصايا الرب وألاّ يسمحوا بأن تزوغ قلوبهم إذا ما رأوا تماثيل الذهب والفضة والزينة التى عليها، وألاّ تفارق الشريعة قلوبهم. ويذكر ذلك النص أن إرميا ما أن تلقّى الرؤية الإلهية حتى أمر بضرورة أن يأخذوا معهم الخيمة والتابوت، ثم خرج إرميا إلى الجبل الذى صعد عليه موسى ليرى أرض الموعد وهناك رأى حجرة كهفية فوضع داخلها الخيمة والتابوت ومذبح البخور، ثم سدّ مدخلها، ثم جاء بعض ممن كانوا معه ليضعوا علامات للطريق إلى تلك الحجرة ولكنهم لم يهتدوا إليها، فلما علم إرميا بذلك وبخهم بقوله "سوف يظل الموضع مجهولاً حتى يجمع الله شعبه معاً فى زمن الرحمة، وعندئذ سوف يظهر الله هذه الأشياء ثانيةً وسوف يُرى مجد الله والسحابة كما كانا يظهران فوق موسى" (1) .

 

نحميا وبناء الهيكل

        المعروف أن زربابل هو الذى أعاد تدشين المذبح سنة 536 ق.م. ثم ترميم الهيكل سنة 515 ق.م. (عزرا 2: 1، 2 و 3 و 6: 14-17 وما يليه وزكريا 4: 8)(2) أما نحميا فقد قام سنة445- 425 ق.م. بالاشتراك مع عزرا بتأسيس الجماعة اليهودية الجديدة، وأوقف منع البناء فى أورشليم بمقتضى الأوامر التى صدرت فى عهد أرتحثشتا الأول، وُيعرّف ابن سيراخ نحميا بأنه المشيّد المجيد وذلك فى سياق يوحي للقاريء الفطن بأنه يطابق نحميا بـ زربابل (سيراخ 49: 11-13) بل لقد ظن بعض يهود مصر – حيث كان سفر ابن سيراخ منتشراً بينهم فى ذلك الوقت – أن زربابل هو اسم آخر لنحميا!.

وبالرغم  من وجود سجلات خاصة بنحميا والتى  ُتعد "سفراً مفقوداً" يربط فيه ما بين نحميا وإعادة تدشين الهيكل، إلاّ أن نحميا ربما يكون قد اضطلع بمهمة مواصلة أعمال الترميم والتجديد فى أورشليم والهيكل، من خلال مشروعه الضخم (هلمّ نبنى أسوار أورشليم ولا نكون بعد عارا)(1).

ولما أرسل ملك فارس وهو فى الغالب ارتحتشتا (464 ـ 424 ق.م.) نحميا، كلف هذا بدوره شيوخ الكهنة وهم أبناء وأحفاد الكهنة الذين كانوا موجودين فى عهد السبي، وعرفوا من خلال التقليد المتوارث ذلك المكان الذى خبأت فيه بعض أدوات الهيكل ومنها "النار" غير أنهم لم يجدوا سوى ماءاً متخثّراً، فأحضروا منه ورشّوه على خشب فوق المذبح، وظهرت الشمس - مكانها أيضاًَ بفعل إلهي لإتمام الطقس - لأنها كانت محتجبة خلف الغيوم لفترة، وقد أشعلت النيران فأكلت الذبائح الموضوعة، مما طمأن الشعب بأن الرب قد قبل ذبائحهم، وكان ذلك أيضاً إيذاناً ببدء استئناف الخدمة من جديد، وهكذا جاء اشتعال النار فى هذه الحالة كمعجزة إلهية " فسقطت نار الرب وأكلت المحرقة والحطب والحجارة والتراب ولحست المياه التى فى القناة " (ملوك أول 18 : 38).

كما تجدر الإشارة إلى أن اليهود يقيمون علاقة ما بين تدشين المذبح على يد زربابل وعيد الأكواخ.أمّا عن علاقة بين عيد المظال والنار مذكورة في العديد من الآيات منها "ملوك أول 8:2 " (فَاجْتَمَعَ إِلَى الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ جَمِيعُ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ فِي الْعِيدِ فِي شَهْرِ أَيْثَانِيمَ. هُوَ الشَّهْرُ السَّابِعُ) وفي " أخبار الأيام الثاني 1:7"  (وَلَمَّا انْتَهَى سُلَيْمَانُ مِنَ الصَّلاَةِ نَزَلَتِ النَّارُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالذَّبَائِحَ وَمَلأَ مَجْدُ الرَّبِّ الْبَيْتَ).  

 

صلاة نحميا


 

23وعند إحراق الذبيحة، كان الكهنة يصلون، فكان الكهنة مع يوناتان يبدأون، والباقون يجيبون مثل نحميا. 24صلاة نحميا: أيها الرب، الرب الإله، خالق الكل، المرهوب القوى العادل الرحيم، يا من هو وحده الملك والصالح، 25يا من هو وحده الكريم، وحده العادل القدير الأزلى، يا من يخلص إسرائيل من كل شر، يا من جعل من آبائنا مختاريه وقدسهم،      26تقبل هذه الذبيحة من أجل كل شعبك إسرائيل، واحفظ ميراثك وقدسه،   27وأجمع شتاتنا واعتق المستعبدين عند الأمم، وانظر إلى المحتقرين والممقوتين، ولتعلم الأمم أنك إلهنا، 28وعذِّب الظالمين والشاتمين بوقاحة، 29وأغرس شعبك فى مكانك المقدس، كما قال موسى.


 

 

يبدو لنا من السياق أن هذه الصلاة رتّبها نحميا، بينما يرتّلها الُمحتفلون هنا بالتبادل (أنتيفونال) وهى واحدة من خدمات التسبيح فى الهيكل حيث كان الكثير من فقرات التسبيح تتم بالمبادلة.. (مثل مرد المزمور: لأن إلى الأبد رحمته) وقد مثل الفريق الأول يوناثان الكاهن ومعه بقية الكهنة، بينما كان  الفريق الثاني هو نحميا وبقية المصلين، ويجدر بالذكر أن هناك اثنان باسم يوناثان فى عهد نحميا الأول هو يوناثان بن مليكو (نحميا12: 14) وهو المقصود هنا، والآخر هو يوناثان بن شمعيا وهو أحد نافخي الأبواق (نحميا 12 : 35)(1).

غير أن بعض المفسرين يرون أن يوناتان المقصود هنا هو شخص معاصر ليهوذا المكابي، وأن خدمة التسبيح المذكورة هنا بالتالي هي التي تمّت خلال احتفالات التدشين، وكانت على طقس التسبيح الذي تمّ في أيام نحميا، لأن "مثل نحميا" لا تعني أنه كان في أيامه بل أنهم ساروا على نفس ترتيب نحميا الذي وضعه، إذ جاء تعبير "مثل نحميا" في الأصل العبري: " كما صنع نحميا" وهذا مذكور في حانوكا حوما (كتاب طقسي يهودي عن عيد الحانوكا)، وفي التلمود الأورشليمي أيضا: أن نحميا أوقف خورسان عظيمان يجيبان بعضهم بعضا بهذا النشيد (نحميا 12: 27 – 31). بل قال رابي كاهانا في تفسيره لهذا الجزء من السفر أن المقصود هنا هو يوناتان أخو يهوذا، لأنه كان يقوم بدور الكاهن الأعظم، ولكنه بالطبع ليس يوناتان المكابي لأنه لم يكن حتى ذلك الوقت قد أصبح رئيس كهنة بعد.

 

أيها الرب الرب الإله خالق الكل:

تأكيد على وحدانية الله، أو استخدام أداة التعريف هنا تفيد أنه هو الإله الوحيد والرب الوحيد، و قد قيل ذلك فى وقت كانت تنتشر فيه عبادات وثنية كثيرة وآلهة من الأصنام (راجع إرميا 10: 16 و 51: 19 و إشعياء 45: 9). إنهم هنا يؤكدون ولاءهم لله وإيمانهم به.

من الطريف أن نذكر هنا أن الصيغة التكرارية الرب الرب .. (خروج 34: 6، 7 و متى 7: 21، 22 ولوقا 6: 46) والتى تأتى للتأكيد والترجّي .. استخدمها الفريسيون فى أيام المسيح على نحو ترديد الكلام باطلاً، مما استوجب توبيخهم من الرب باعتبار أن ذلك لن يكفى لدخول الملكوت، كما استخدمت بكثرة فى صلوات يوم الكفارة. ومن هنا ُتصلي الكنيسة فى مدخل الأجبية: "ابشويس ناى نان . ابشويس ناى نان .. يارب ارحم . يارب ارحم" أى أنها تلتمس الملكوت من خلال رحمة الرب لا البر الذاتي .. !!

 

المرهوب القوى العادل الرحيم:

هذا التعبير الموسيقى المبهج يعكس تكامل صفات الله الذى نعبده، فهو قوى مثلما هو رحيم، وهو لا يستخدم قوته بالبطش بالناس، فهو رحيم بهم من أجل عدله استخدم رحمته وهذه الصفات الأربع موجودة فى صلاة نحميا (9: 31-33) راجع أيضاً: (تثنية 10: 17 و إرميا 32: 18)

بل لقد تغلبت رحمته على عدله والحديث معه بدالة، بل أن رهبته وقوته هى لتهذيبنا وخيرنا، وفى المقابل لدفع شر الأشرار عنا. وفى ذلك إشارة غير مباشرة إلى المضطهِد القاسي الذى يدّعى الألوهية: أنطيوخس أبيفانيوس ثيوس (أى المؤلّه) وكم كان عنيفاً مرعباً للشعب، بينما ترفق الله بهم. وتؤكد هذه الفكرة الآية التالية " يا من هو وحده الملك والصالح" فهو صالح بقدر ما هو مالك الكل (كل أحد وكل شئ) ولم يمنعه سلطانه كملك من إفاضة الحب وممارسة الصلاح، بل أن الصلاح هو صفة لملكه فهو الملك الصالح.

 

هو وحده الكريم: فهو يعطى بسخاء ولا يعيّر، وهو يتميز بهذه الفضيلة وحده بشكل مطلق، كما أن عطاياه لا تتوقف على بر الشعب أو شره، بل يعطى على أساس تحننه وصلاحه، كما أن خطايانا مهما بلغت فإنها لن تقدر أن تحجب عنا عطاياه ومراحمه.

 

يخلص اسرائيل من كل شر: ليس لنا خلاص إلاّ به، فإنه وحتى الانتصارات التى حققها المكابيين فى مطلع جهادهم، كانت بمؤازرة الله وليس بقوتهم الجسدية أو حكمتهم البشرية فقط، كانت الحرب مقدسة لأنها تهدف إلى العودة إلى العمل بالشريعة وممارسة الليتورجية، فى حين أخفق المكابيون بعد ذلك مراراً عندما انحرف الركب عن هدفه. لقد اختار الله أصفيائه من اليهود وجعل من جدودهم نواة لشعب دون غيرهم من الأمم، راجع: (تكوين 48: 16) ومازال اليهود يفتخرون بهذا الامتياز، وإن كانوا قد فقدوه برفضهم للمسيح المخلّص صالبين إياه.

 

اختيار الآباء وتقديسهم: يقصد بالتقديس هنا التخصيص لله، راجع: (إشعياء 41: 8 و 44: 1، 2 و نحميا 9: 7) كما يعني تخلصهم من المؤثرات الوثنية، ويتنبأ حزقيال النبى بأن الناس سوف يتقدسون ثانية، راجع: (حزقيال 20: 12 و 37: 8 و خروج 31: 13 و لاويين 20: 8 و 22: 32 و إرميا 2: 3) .

 

ولتكن الذبيحة مقبولة (آية 26): هكذا نصلى مراراً فى القداس الإلهي خلال الصلوات السرية " لتكن ذبيحتنا مقبولة أمامك . . عن خطاياي وعن شعبك..." إن قيمة الذبيحة المقدمة، لا فى ثمنها أو نوعها وإنما قيمتها الحقيقية مكتسبة من قبول الله لها، فقد رفض الله الكثير من الذبائح لأنها لم تقدم باتضاع وقلب نقى، كما لم تعبّر عن حب وخضوع حقيقى لله باتضاع.

 

احفظ ميراثك وقدسه: إن الميراث الحقيقى للشعب، نصيبي هو الرب قالت نفسى . . إسرائيل هو نصيب الرب . . والتقديس هنا يعني التنقية والتبرير بقدر ما يعنى التخصيص . . أى ليكن الشعب هو "خاصة الله".

 

الشتات والعتق (آية 27): يطلب اليهود هنا عن اخوتهم المتبعدين عند الأمم(1) وقد بدأ شتات اليهود منذ السبى الأشوري واشتد في عهد نبوخذ نصر ثم وصل إلى ذروته فى سنة 70م. تحقيقاً لنبوة المسيح حتى أنه يندر أن توجد دولة  لم يصل إليها اليهود فى شتاتهم، وناهيك عن تشتتهم فقد لاقوا آلاماً واضطهادات لا توصف فى أكثر الأماكن التى استقروا فيها بقدر ما سبّبوا لتلك البلاد من متاعب، والصفات الثلاث الواردة فى الآية (الاستعباد - الاحتقار - المقت) واردة فى: (إشعياء 49: 7) وفى أقدم وثيقة ليتورجية صلّى اليهود قائلين: وكما كان هذا الخبز قمحاً مبعثراً على التلال والجبال ثم جُمع فى واحد هكذا اجمع شتات شعبك . ." والآن تضم إسرائيل ثلث عدد يهود العالم ويتبقى الثلثين خارج إسرائيل إذ يصل العدد الكلى خمسة عشر مليوناً، راجع (تثنية 30 : 11  و نحميا 1 : 5 ،8  و مزمور 147:  و إشعياء 49 : 6).

       

وتشير (الآية 28) إلى الذين تفوّهوا على الموضع المقدس مثل أنطيوخس أبيفانيوس ثم نكانور، وغيرهم من الجنود السلوقيين الذين أقاموا فى "قلعة عكره". وعندما يطلب اليهود هنا العذاب لأولئك المجدفين فإن ذلك مرتبط بالنهاية الرهيبة التى لحقت بأنطيوخس.. فليكن كأنطيوخس جميع أعداء اليهود " فليكن كنابال أعداؤك والذين يطلبون الشر لسيدى" (1صم 25 : 26) أنظر أيضاً (إشعياء 49: 25، 26 وقارن مع 29: 5 وإرميـا 50: 33).

 

إغرس شعبك فى مكانك المقدس: طلبة تقليدية فى صلوات اليهود من قديم الزمن، إنها شهوة قلوبهم على مرّ الوقت، وكان موسى النبي قد طلبها من الرب عقب عبور البحر الأحمر ونجاة الشعب من العبودية المرة، وكما رفعهم (نزعهم) من أرض الغربة والشقاء فليغرسهم فى جبل قدسه " ..تجيء بهم وتغرسهم فى جبل ميراثك المكان الذى صنعته يارب لمسكنك المقدس الذى هيأته يداك يارب" (خروج 15: 17) وها نحن نصلي كل يوم.. كما رتبت الكنيسة والتى التقطت هذه الآية منذ البداية لتجعلها ضمن التسبحة اليومية.. فنصلي أن يغرسنا الله فى مسكنه المقدس هنا كنيسته، وأخيراً فى أورشليم السمائية(1).

 

بئر النفطار يتحول الى مزار سياحى

30 وكان الكهنة يرنمون بالأناشيد. 31 ولما أحرقت الذبيحة، أمر نحميا بأن يريقوا ما بقى من الماء على حجارة كبيرة. 32 فلما فعلوا، اتقد لهيب امتصه النور المماثل المنبعث من المذبح. 33 فشاع ذلك وأخبر ملك فارس أن المكان الذى خبأ فيه الكهنة النار حين جلائهم قد ظهر فيه ماء طهر به نحميا والذين معه تقادم الذبيحة، 34 فسيجه الملك بعد التحقيق وجعله مقدساً. 35وأعطى الملك الذين سلمهم إياه نصيباً من الدخل الذى كان يجنيه منه. 36 وسمى نحميا والذين معه هـذا السائل "نفطـار" أى تطهير. ولكنه يعرف عند كثيريـن بالنفـط.

 

مازال الكهنة هنا يسبحون فى غمرة من الفرح والرضى وجو من العاطفة الروحية الجياشة، وفى أثناء ذلك أمر نحميا بسكب ما تبقّى من الماء الذى أخذوه من البئر ليسكبوه فوق حجارة كبيرة فى القدس، وعند ذلك إذا بنار عظيمة تتقد ولكن النور المنبعث من نار المذبح طغى عليها! هكذا يخطف المذبح والذبيحة الأضواء والاهتمام، ولعل فى ذلك إشارة وتعليم هام حول ضرورة الانتباه إلى الذبيحة والالتفات إليها وعدم الانشغال بشئ آخر حتى ولو كان ظهوراً أو نوراً.. حيث كثيراً ما ينشغل المصلى بأشياء أخرى غير الذبيحة.

أما الملك (وهو فى الغالب ارتحثشتا) والذى سمع بُاعجوبة البئر والماء المعجزى، أرسل ليتحقق الأمر فلما تحقّق تعجب لذلك وأمر بإقامة سياج حول البئر ليجعل منه مزاراً ويضع له رسوماً للزيارة والتبرك بحيث يوهبون القائمون عليه من الحراس نسبة من الدخل بينما يورّد الباقى (أغلب الظن) إلى الملك فى فارس. ولا شك أن الملك والذى كان يعرف عبادة النار والتى كانت منتشرة فى أكثر من مكان (لاسيّما لدى الفرس)، كانت مثل هذه البئر والماء المعجزى الذى فى باطنه كفيلة بأن تبهره.

 

نفطـار: Nephthar , Naphtha  وفي اليونانية (Nefqar):

يتحدث سترابو المؤرخ عن سائل يدعى نفثا إذا قرب من النار اشتعل، وأصل الكلمة "ظلمة"، وربما كانت فارسية الأصل، كما تدعى أيضاً "نفطار" حسبما يرد فى النص هنا (أسموه نفطار أى تطهير).

وهكذا وبحسب ما ورد فى هذا النص، فإن الاسم الشائع للبترول وهو النفط هو عبرى الأصل ُعرف من واقعة نحميا العجيبة، فإن نفطـار جاءت في العبرية ( نطهار = ُمطهّر - تطهير) وهكذا هي في المدراش إذ يكتب بجانبه (kaqarismoV) أي (المّطَهِر)، وهناك الكلمة الأكادية Naptu والتى تحوّلت فى العبرية إلى نفط Nepht وفى الأرامية نفتا Nephta أو Naphta أو(جونفطار)، وكتبت أحيانا (نفطاي). والمعنى الحرفي للكلمة هو "طليق" أو "أعلن ُخلوه من أى التزام" ومنها جاء المعنى "طاهر أو تطهير"(1)

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التى ُيكتشف فيها النفط، بل لقد ُعرف البترول عند السامريين والبابليين والمصريين وذلك بحلول عام 2000 ق.م.

 

  التفسير

1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12

(1) بحلول زمن كتابة هذه الرسالة كان يهود مصر قد كفّوا عن استخدام اللغتين العبرية والأرامية فى وثائقهم، إلاّ أن الرسائل العيدية كانت ترسل لهم بالعبرية .

 

(1)  يهود مصر من عصر الفراعنة حتى سنة 2000م / عرفه عبده على . ص 05225

(1) المرجع السابق.

(2) المرجع السابق، الموسوعة اليهودية / د. عبد الوهاب المسيرى / ج 4 ـ البطالمة .

(3) يعتبر ايليا بيكرمان Elias Beckerman  اول من لفت النظر الى صحة هذة الوثيقة الصحيحة غير العادية،والتى شك بعض النقاد فى صحتها، انظر:   Jonathan Goldsten  II Macc.p.138

(1)  kardia = كارديا: تعني أصلا قلب و هكذا في الآيات التى وردت فيها في العهد الجديد واستخدمت مرة كقاعدة للحياة الطبيعية (يملأ قلوبنا طعاما أع 14 : 17) ومرة أخرى كقاعدة للطبيعة الأخلاقية والحياة الروحية (يو 4 : 21 ، رو 9 : 2 ، 2كو2: 4).

 

 (1) أحرقوا الباب (آية 8): جاءت الكلمة في الأصل العبري بالجمع (الأبواب) وجاءت في اليونانية ( ton pulwna ) أي مفرد وليست مسبوقة بـ ( polh ) وهي أداة الجمع، لكنها في الأصل العبري (شعاريم = أبواب) أنظر: (1مك 4: 38).

 

(1) الذبيحة والسميذ : جاءت في الأصل العبري (زِبَح و مِنحاه = الذبيحة والتقدمة)، وفي اليونانيـة (  semidalin = ذبيحة و دقيق) والسميذ Tamid  هو"التقدمة اليومية المستمرة" والتى كانت تتألف من المحرقات وتقدمة الخضروات. أنظر )أخبار الأيام الثانى 13: 11 وخروج 29: 38-42 و عدد 28: 3-8. (

(1) قائمة الحاخامات بالأشياء الناقصة فى الهيكل تشمل كل شئ!.  

(1)  أيام الأكواخ:لم يكن للعيد حتى ذلك الوقت اسم عيد الحانوكا "عيد التجديد" (1مك 56:4). ويقول عنه يوسيفوس في ( (الآثار اليهودية 12 : 325): "يدعى الحانوكا باسم عيد الأنوار fwta ".

(1)  ليس هناك إخلال بالترتيب هنا، إذ ذكر مجلس الشيوخ بعد الشعب، فكلا الترتيبان موجود فى كثير من الوثائق.

(2)  ُفقد هذا التفسير وإليه أشار كليمندس السكندري، باستثناء بعض اقتباسات أخذها عنه بعض الكتاب المسيحيين. وقد أجاب أرسطوبولوس – وقد ُلقب بـ "معلم الملك" – فى كتابه على استفسارات مليكه فيما يتصل بالشريعة، وكان فى طريقة عرضه الفلسفى للشريعة متحفظاً ووسيطاً لدى المتهللنين، وربما مبكتاً لتشدد ياسون الهيللينى، انظر: Jonathan A. Goldsten, II Macc.

(1)  النّناية: هي إلهة سومرية بابلية الأصل ، لها العديد من النقوش على مختلف القطع فخارية و الخواتم وتحت صورتها كتب ( نانا – نانيا ) وهي زوجة الإله بيل في ميثولوجيا آسيا الصغرى ، ومن هذه الآية ومن مصادر عديدة أخرى نرى علاقة عيلام (ألمايس) بالإله بيل نفسه، إذ كان هيكل النناية في مدينة ألمايس المقدسة للإله بيل. راجع (بوليبيوس 31 : 2 ويوسيفوس 12 فصل 1:9). ويقدم الدكتور فاضل عبد الواحد على في كتابه عشتار و مآساة تموز (الفصل الأول صفحة 22 – 29) بحثاً قويا في أصل تسمية الإلهة نانا بهذا الإسم. وراجع أيضا: كريمر، صموئيل نوح : الأساطير السومرية 1979م.وبالنسبة للإسم الفارسي القديم أناهيت : هو إسم الإلهة عشتار (إنانا: ربة الخصب والجنس قديما)، ومازال هذا الاسم منتشراً بكثرة عند الأرمن، إذ أنهم يطلقونه على البنت الجميلة جدا.

(1)  انظر كتاب: "عشتار و مآساة تموز" للدكتور فاضل عبد الواحد على، وأيضا: " الأساطير السومرية" كريمر ، صمؤيل نوح 1979م.

(2) كان أنطيوخس قدعمل مكيدة أيضا في هيكل الإلهة ديانا في سوريا لكي يسرق أمواله على سبيل المهر ( وهذا ما أكده جرانيوس ليسانيوس – إصدار بليسيس 1904م / الجزء الأول xxviii )

(1)  وحَزّوا رأسه: جاءت هذه الترجمة في الأصل العبري بالجمع (وحزوا رؤوسهم ) وليس (رأسه) أي رجال أبيفانيوس الذين ُقتلوا في هذا المكان لأن أبيفانس نفسه لم يقتل في هذا المكان ولكنه أصيب بشدة وكان في خطر عظيم، ونرى أنه مات في طريق عودته عندما كان يعبر النهر (1مكا 6).

(1) كما ورد في أعمال جينزبورج/ باب الكهنة 48.

(1) Jonathan A. Goldsten, II Macc., p. 156

(2)  يرد فى سفر عزرا الأول (سفر غير قانونى) كيف استطاع زربابل إنهاء إعاقة بناء الهيكل، وذكر كاتب السفر أن زربابل وأتباعه قد نفذوا فى عهد داريوس، أوامر كورش التى لم تكن قد نفذت حتى ذلك الوقت، ويورد ما جاء فى عزرا 2: 1- 4: 5، 4: 24 إلى عهد داريوس (أنظر عزرا (أسدراس) الأول 5: 7-71) راجع Jonathan A. Goldcten, II Macc. P. 175 . يلاحظ أيضاً أنه قد ورد ذكر شخص إسمه نحميا معاصر لزربابل فى سفر عزرا الأول 5: 8 (راجع عزرا 2: 2 و نحميا 7: 7) وهو غير نحميا المعروف لنا (لمرجع السابق).

(1) حين أعاد نحميا بناء: جاءت في اليونانية (oikodomhsaV = عندما بنى)، وورد نفس الشيء عن يهوذا المكابي: "بنوا على جبل صهيون"  (1مكا 4:6) حيث جاءت في النسخ اليوناني (wkodomhsan) .

 

(1) ظن البعض أن المقصود هنا هو متنيا بن زبدى بن آساف (كاتب المزامير) وأنه كان مرتلاً فى الهيكل، لاسيما وأن معنى إسم يوناثان هو "الرب أعطى" فى حين أن معنى اسم متنيا هو "عطية الرب"! وبذلك يرى أن الإسمان هما لشخص واحد : Jonathan A. Goldsten, II Macc. P. 178

(1) جاء التعبير" المستعبدين عند الأمم" )آية 27( في النسـخ اليونانيـة  (en toiV eqnesin) وهي تورية ذات معنيين 1- الموجودين كعبيد في أراضي الأمم 2- الذين يعبدون آلهة الأمم، وفي المخطوطة اللاتينية L جاءت هكذا : qui serviunt gentilus contemnetntibus et abominandis )respice)  وفي بعض النسخ اليونانية جاءت هكذا : oiV ezouqenousai  kai bdeluktoiV).

(1) مثل هذه الصيغ من الصلوات كانت مستخدمة بالفعل فى الطقوس اليومية بأورشليم.

(1) Jonathan A. Goldstain, II Macc. P. 181

 

الكتاب المقدس

تفسير الأسفار القانونية الثانية

الصفحة الرئيسية