تفسير سفر المكابيين الأول

لنيافة الأنبا مكاريوس

 

 

دراسات في العهد القديم

          (7) 

 

 

 

 

مراجعة                                    إعداد

نيافة الأنبا إيسوزورس                  راهب من دير البراموس

 

 

 

اسم الكتاب: تفسير سفر المكابيين الأول

مراجعة: نيافة الأنبا إيسوزورس

اعداد: راهب من دير البرموس

الجمع على الكومبيوتر: مركز الدلتا للطباعة

الغلاف والصور الداخلية: ليفلز Levels     '026324103

الطبعة: الأولى فبراير 2003م

المطبعة: مركز الدلتا للطباعة  ' 035901923

رقم الإيداع:

 

صورة الغلاف

من الأمامآثار مدينة داود

من الخلف : قبور المكابيين في "مودين"، حيث جرت هناك حفريات سنة 1870م. بمعرفة العالم "كاران" عثر خلالها تلك المقابر وتأكد منها، وقد حاول جاهدًا شراء تلك الأرض، التي تقع بها المدافن لحساب حكومة فرنسا فلم يفلح.

والصورتان، وكذلك أكثر الصور الداخلية، مأخوذة عن شبكة المعلومات الدولية " الانترنت internet "

   

 

 

نيافة الحبر الجليل الأنبا إيسوزورس

أسقف ورئيس دير البرموس العامر

 

 

 

مقدمة

      يزخر هذا السفر بالكثير من الأحداث، إلاّ أن محوره الرئيسي هو: "الحياة الليتورجية لليهود ". فقد ثار اليهود حالما صدر الأمر بايقاف الخدمة في الهيكل، وحَظر العمل بالشريعة. كانت الأمّة تستمد قوتها وعزاءها من الشريعة والليتورجية، فما أن اختلّت الحياة الطقسية، حتى اضطربت تبعا لذلك الحياة العامة بشتى وجوهها، وانحرفت الأمة إلى هوّة رديئة. وكان أنطيوخس أبيفانيوس قد أقام شناعة الخراب على مذبح المحرقات، وحوّل الهيكل إلى معبد للإله زيوس "زفس" (أعمال الرسل 19: 35) وسعى إلى أغرقة البلاد. ولكن اليهود ما أن حققوا أولى انتصاراتهم على السلوقيين، حتى بدأوا في اجراءات تطهير الهيكل ثم تدشينه(1)، فاستقام حال الأمة من جديد.

     وهكذا فإن الهيكل هو الذي جمع كلمة الشعب ووحّد بين قلوبهم. بل أن الحكام السلوقيين كانوا كلّما أرادو أن يسترضوا اليهود، بالغوا في اكرام الهيكل بالهدايا ومنح العديد من الحريات الدينية لهم، لعلمهم إلى أي مدى يؤثر ذلك عليهم. هذا وقد ُاعيد تجديد الهيكل لاحقاً بشكل جعله تحفة فنية رائعة، على يد هيرودس الكبير، حيث استمر العمل فيه مدة 46 عاما.

      في بداية صراع اليهود مع السلوقيين، تكاتف جماعة الكهنة واللاويين والكتبة، مع الحشمونيين (متتيا الكاهن وأولاده)(2)، فما أن أن تحول الأخيرون ومالوا إلى التوسع والمكاسب السياسية، حتى تخلّوا عنهم مهتمّين بحياة الفضيلة، ومن هنا ُاطلق عليهم اسم: "جماعة التقاة". واستحوز الحشمونيين على رتبة رئاسة الكهنوت، وإذ لم يكن من السهل أن يجمع القائد ما بين الحروب والأنشطة السياسية من جهة، والعمل الكهنوتي والطقوس ودراسة الأسفار من جهة أخرى: فقد فشلوا كرؤساء للكهنة، بل كقادة سياسيين. وضعفت الأمة من جديد، لذلك يقول الله "ارجعوا إليّ أرجع اليكم " (ملاخي 3: 7).

     هذا وقد نال سفري المكابيين اهتمامًا كبيرا من العلماء والمتخصّصين(1)، باعتبارها مستودعاً ثمينا للحقائق التاريخية، ومادة كتابية هامة في تفسير العديد من النبوات، لا سيما في: أسفار الشريعة وإشعياء وزكريا، ولاسيما دانيال. وهي نبوات تتعلق بتدنيس الهيكل وتطهيره واضطهاد أنطيوخس أبيفانيوس ونشاطه العسكري والسياسي، ودور البطالمة كذلك في منطقة اليهودية، ثم جماعتي اليهود الأتقياء واليهود المرتدين (المتأغرقين) وغيرها من أحداث تلك الحقبة.

     كما ُوجد الكثير من أخبار هذين السفرين في الكتب الأبوكريفية للعهد القديم، وهي التي ُيطلق عليها اصطلاحا: " الأدب المنحول" ، مثل: (نبوة أخنوخ. وصية موسى. كتاب اليوبيلات. وكتابات قمران بشكل عام) (2).

       

     أرجو أن يجد القاريء تعزية من خلال كلمة الله في هذا السفر، بصلوات قداسة البابا الأنبا شنودة الثالث وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة الأنبا إيسوزورس رئيس الدير، والذي تفضّل مشكورا بمراجعة الكتاب. ولإلهنا المجد دائما أبديا آمين.

 

دير البرموس / فبراير 2003م.

 

 

 

 

التفسير

1 2 3 4 5 6 7 8 9
10 11 12 13 14 15 16 الختام

 

(1) أصبح هذا العيد أهم الأعياد اليهودية حتى اليوم، ويسمى عيد التجديد أو عيد الأنوار (الحانوكا).

(2) ُيلاحظ اثناء دراستنا وجود اصطلاح "المكابيين": وقد اطلق على الجماعة التي قامت بالثورة، منسوبين في ذلك إلى يهوذا المكابي (القائد العسكري حينئذ) بما فيهم الحسيديين (جماعة التقاة والذين تخلوا لاحقاً عن الأعمال القتالية). واصطلاح "الحشمونيين": وقد ُاطلق على خلفاء متتيا الكاهن (بني حشمناي) والذين استمر نسلهم في الحكم حتى عام 34 ق.م.

(1) ومن بين أولئك: العالم: " أبل Abel, F. M "  و العالم "جريم Grimm, Carl L, W. "و العالم " بيكرمان Bickerman, Elias J." وغيرهم كثيرون.

(2) وكذلك المؤرخ اليهودي يوسيفوس: وهو صاحب أهم تاريخ مكتوب عن اليهود (خارج الأسفار المقدسة)، غير أن هناك الكثير من المعلومات الخاطئة التي يوردها عن المكابيين بخلاف ما يرد في السفرين، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه كتب تاريخه في روما، فكان بعيدا جدا عن موقع الأحداث، كما أنه كتب بعد سنة 70 م. أي بعد الثورة المكابية بحوالي قرنين من الزمان. ومن المؤرخين المعاصرين لأحداث تلك الفترة: بوليبيوس وهو يوناني ، والمؤرخ سترابو وهو روماني وتاكيتوس ولاكتنتيوس.

 

الكتاب المقدس

تفسير الأسفار القانونية الثانية

الصفحة الرئيسية