رؤية ما لا يرى(عندما تخاف من المستقبل)
 
((أما الايمان فهو الثقه بما يرجى والايقان بأمور لا ترى.....عب1:11))
فى الليلة الماضية حاولت ان اعلم بناتى ان يروا وعيونهم مغلقة فطلبت من ابنتى جينا 8سنوات
 ان تذهب الى جانب من حجرة المعيشة وتعصب عينيها وان تحاول ان تمشى فى ارجاء الحجرة
 وكانت مهمة اختها اندريا 6سنوات ان تكون على عينى جينا وتقودها بالكلام لكى تسير بسلام
  كان تقول لها خذى خطوتين لليسار او لليمين او اربع خطوات وان تاخذ حظرها من قطع الاثاث عن يمينها وشمالها لكى تتفادى الاصطدام باى شىء
وبعد ذلك تبادلوا الادوار فاخذت جينا ترشد اختها عبر الحجرةوكيف صااحت بها فى الوقت المناسب قبل ان تصطدم قدمها باباجورةامها المفضلة عندما اعتقدت ان قدمها اليمنى هى اليسرى
وبعد عدة مرات من شق طريقهم بصعوبة فى الظلام وهما معصوبتين العينين وكيف كنت احااول التدخل لتشتيت انتباهم وتركيزهم سواء باحداث ضجه مفاجئة او بقول كلام مخالف لارشاد الاختين لبعضهم بعد ذلك جلسنا لنناقش السلبيات
قالت جينا :انالااحب هذه اللعبة انه لامر مروع ان يسيرالانسان فى مكان حيث لا يستطيع ان يرى
ثم قالت اندريا موافقة لراى اختها:كيف كانت خائفة من الوقوع فاخذت تسير بخطوات قصيرة  لكى تكون فى امان
اننا نحن الكبار لا نحب الظلام ايضا ولكننا نسير فيه اننا نشتكى مثل جينا كم من المروع الذهاب لمكان لا نستطيع الرؤية فيه ونسير مثل اندريا بخطوات قصيرة حذرة لكى لا نسقط
اننا لنا مبرراتنا لاننا عميان فنحن لا نستطيع ان نرى المستقبل فنحن لايمكن ان نرى الا الامور الحاضرة اننا نشترك جميعا فى هذا القصور
الغنى اعمى مثل الفقير.....المتعلم اعمى مثل الجاهل المشهور مثل الانسان العادى
 فلا احد يعرف متى سيموت او من سيموت اولا او من سيتزوج او ما هو مستقبل اولادة
 كلنا مثل جينا واندريا معصوبين العينين نتلمس طريقنا فى غرفة مظلمة
ولكن هناك فرقا كبيرا بيننا فهما ينصتون الى صوتهم المالوف لبعض رغم محاولاتى لتشتيتهم كما ان الاشياء كانت مالوفة لهم وكل ما يخيفهم هو الاصطدام بالاشياء اما نحن فلا نعلم ما يحيط بنا فما حولنا من الممكن ان يقضى علينا او يهدد حياتنا
فهى امور اصعب بكثير...سرطان...وحدة...طلاق....موت
فى انجيل مرقس الاصحاح الخامس تعالوا بنا نسأل يايرس انه رجل حاول ان يمشى فى طريق مستقيم الا ان طريقه انعطف فجأه الى كهف مظلم لم يرد ان يسير فيه بمفردة لذلك ذهب ليسوع
كان يايرس رئيس مجمع انه لا يعنى لنا الان الكثير الا انه ايام المسيح كان رئيس المجمع هو اهم رجل فى المجتمع كان يعتبر اكبر قائد دينى وكانت له امتيازات كثيرة له وظيفة امنه ومرحب به فى اى مكان وله مستقبل لا يقلق له فما كان يمكن ان يطلبه اكثر من ذلك؟
الا انه كان يتمنى ان يتنازل عن كل تلك الامتيازات لو ان ابنته بقيت على قيد الحياة
خر يايرس عند قدمى المسيح قائلا له مرارا وتكرارا ابنتى الصغيرة على اخر نسمه ليتك تاتى وتضع يدك عليها فتشفى وتحيا
انه الان يلتمس من يسوع شفاء ابنته فهو اعمى بالنسبه للمستقبل فهو لا يعرف ماذا سيحدث لها اما يسوع فكان يعرف المستقبل وسيقودة تلبيا لطلبه للمساعدة
الا انه جاء بعض الرسل قائلين ابنتك ماتت لماذا تتعب المعلم
هنا تاخذ القصة مسارا حرجاا فبدلا من ان يقود يايرس المسيح لبيته سيقود هو يايرس الى الايمان
 من شخص الكل معجب به الى شخص ضحك عليه الجميع
من شخص يساعد الناس  كرئيس مجمع الى شخص يطرد الناس من غرفة الفتاة الميته
فيسوع لم يهتم بماقالوه الرسل اذانه يرى مالايرى لذلك تجاهل ماقالوه بل طلب طردهم من الغرفة
الايمان يجعلك تغلق اذنيك فلا تسمع ما يقوله الاخرين لذلك
تجاهل الناس الذين يقولون لك(( لقد فات الوقت))لا تهتم بما يقولوه لك((انك لن تصل لشىء))0
اغلق اذنيك عن الذين ينتقدونك
التفت يسوع الى يايرس وقال له((لا تخف.....أمن فقط))0
فهو يحاول ان يجعل يايرس يرى ما لا يرى وان لا يجعل المنطق يتحكم فيه بل يثق بيسوع
فهو يطلب منه ان يختار اما ان يحيا بالحقائق التى يراها بالعيان او يرى بالايمان ما لا يستطيع ان يرى من الامور بل ابوه السماوى فانه يراها جيدا
لذلك عندما تاتى علينا المحن نحن ايضا علينا ان نختار بين الموت الذى نستطيع ان نراه بالعيان وبين الرب الشافى الذى نراه بالايمان
ذات مرة اشتعلت نار فى بيت يتكون من دورين كانت الاسرة المكونة من الاب والام والاطفال فى طريقهم لخارج البيت الذى يحترق عندما انزعج الطفل الصغير وصعد الى فوق فصرخ اليه ابوه ان يقفز من اعلى السلم وقائلا ساتلقفك يا بنى على يدى فصرخ الولد(ولكن يا ابى انا لا اراك من وهج النار) فقال الاب (انا اعرف ذلك ولكننى انا استطيع ان اراك)0
هذا هو الايمان والايقان بامور لا ترى
لقد اختار يايرس الايمان بيسوع والايمان بيسوع نتج عنه شفاء ابنته واقامتها من الموت
رغم محاولات الناس تشتيته بل انهم ضحكوا عليه
الا ان الله لن يسمح لاى صوت مزعج ان يحول انتباهك عن مسيرتك انه يسكت الاصوات المزعجة التى تعوق مسيرتك فى هذه الحياة
 
من كتاب اين الله عندما اتالم؟
اذكرونى فى صلاتكم
Christen Wahba
 

  المقالات

الصفحة الرئيسية